الاخيرة

الصفحة الرئيسة للاتصال بنا اعلانات واشتراكات عن المدى ارشيف المدى
 
 

انطلاق نشاطات (نهارات المدى) الثقافية  .. نهارات عراقية للثقافة والابداع والحياة

انطلقت امس في قاعة المسرح الوطني فعاليات (نهارات المدى) الذي تنظمه مؤسسة المدى للاعلام والثقافة والفنون في اطار مشروع للاسهام في تفعيل الحياة الثقافية ودعم انشطة الفنون باختلاف تجلياتها.. وهو نشاط (نصف شهري) ترعاه جمعية المدى للتنمية والتعاون الثقافي تقدم فيه أعمالاً مسرحية وموسيقية وتشكيلية وابداعية في مختلف الحقول.
واشتملت فعاليات اليوم الاول لـ(نهارات المدى) بافتتاح معرض فوتوغرافي للفنان علي طالب تناول الحياة في اهوار العراق من خلال رصد الوجوه والطبيعة ومعاناة إنسان الاهوار، وتقاسيم على العود قدمها الفنان ماجد عبد الرزاق وعرض مسرحية (نساء لوركا) من تأليف واخراج الفنانة عواطف نعيم.
وحظي هذا النشاط بحضور لافت من عدد كبير من المثقفين العراقيين وجمهور واسع.. واستطلعت المدى آراء عدد من الحضور عن اهمية هذا النشاط في الوقت الحاضر، حيث قال:
الفنان كاظم النصار
في ظل الظرف الراهن وما يترتب عليه من سلب لمفاصل الحياة الثقافية، يأتي مشروع نهارات المدى في الوقت المناسب ليعيد لنا بهجة الثقافة ودورها في حياة يراد لها ان تتوقف.
ان نهارات المدى فعل ثقافي جعلنا نستعيد الامل مرة أخرى ونؤكد ان الحياة الثقافية في العراق تبنى عبر مؤسسات ثقافية حقيقية خارج نطاق الدولة، ولو شئنا ان نقدم تقويماً لما حصل في النهار الاول يمكن ان نقول ان مؤسسة المدى تقدم سلوكاً ثقافياً سيؤسس لنا مناخاً بنشر العقل الابداعي واهميته في هذه المرحلة، بخاصة ان نشاطاً مثل هذا في ظل الظروف الراهنة، وبهذا التنوع هو انتصار للثقافة والحياة معاً.
اما الفنان:
د. ميمون الخالدي
فيقول: انها نهارات ابداعية كنت اتمنى ان تكون امسيات المدى لكن الظروف المعلومة للجميع حالت دون ذلك، لكن الاهم من التسمية هو مضمون هذه النهارات التي تسعى لتقديم وجه الثقافة العراقية الحقيقية.
ابارك للمدى نجاحاتها المتواصلة، وسنسعى جميعاً لدعم هذه النهارات، ولنا ان نفخر ونحن نستعيد نشاطنا الثقافي عبر هذه النهارات.
ورأى الفنان عبد الخالق المختار في انطلاق نشاطات (نهارات المدى) مسعى حميداً في أغناء المشهد الثقافي العراقي وتحدياً جديداً لمن يحاول سلب ارادة الحياة من الإنسان العراقي بأساليب لا آدمية..
وباكورة نشاطات (نهارات المدى) تنبئ ببرنامج سيسهم بلا شك في الحراك الثقافي والانطلاق بالحياة الثقافية الى مديات أوسع.
وسط هذا السواد الذي يغلف حياتنا جاء نهار المدى الثقافي حاملاً الينا آمالاً وامنيات يمكن لها ان تنعش وسطنا الثقافي بكل اشكاله الابداعية.. خطوة جبارة عظيمة، انا فخور بها شخصياً ولكني اتساءل، لماذا تأخرت مؤسسة مثل المدى عن تقديم مثل هكذا مشروع، برأيي لو كان هذا قبل سنتين لما كان عليه حالنا الثقافي كما هو الآن.
اتمنى ان تتوسع نهارات المدى لتشمل كل منا وان تكون حواراتنا ومشاهداتنا كلها جمال وحب ونور مثل نهار اليوم .
رائد الحسن

الشاعر كريم شغيدل

يقول: في ظرف من هذا النوع تتكالب فيه الشرور للحيلولة دون بقاء دولة ديمقراطية تعنى بالانسان وبطاقة الإنسان ومهيئة لان تصنع ثقافة خارج المؤسسة والدولة يكون فعل مؤسسة مستقلة مثل مؤسسة المدى خطوة اولى في تأسيس لثقافة متحررة من هيمنة السلطة وتبعيتها، وستكون بالتأكيد معنية ببناء ثقافة عراقية تتيح انبثاق حقيقة غير مسيسة أو مؤدلجة باتجاه حرية الإنسان وحرية الرأي والتفكير وهذا فعل كان مغيباً سابقاً. ويقول
الدكتور عقيل مهدي
تتميز مؤسسة المدى باستلهامها للموضوعات الثقافية، وهي تقوم بخطوة رائدة في رعاية الثقافة في مثل هذا اليوم حيث يستطيع الجمهور ان يزور المسرح بمعناه الجاد والملتزم في ظروف قد لا تتيح له مجال مشاهدة مثل هذه الاعمال وطالما ان هذا المشروع طموح فانه بالتأكيد سيرعى مواهب متنوعة خاصة من الاسماء المكرسة أو التي تجتهد لرسم مستقبلها الابداعي من الشباب، انها خطوة تستحق الشكر والتثمين.
حيدر سعيد
النهارات: ملمح لاعادة العلاقة بين الدولة والثقافة، اعتقد ان اهمية هذه النهارات تأتي من كونها تنبثق عن مؤسسة ثقافية مستقلة وهي مؤسسة المدى، بمعنى ظهور هذه النهارات عن مؤسسة غير تابعة للدولة تقيم هذا النشاط الثقافي في مؤسسات الدولة، وهذه الفعالية ملمح لاعادة العلاقة بين الدولة والثقافة.


نهارات المدى

فخري كريم
لكل مدينة طقوسها وسجاياها، مثلما الكائن الحي، تستمدها من روحها، ولها قلب ينبض بالحياة، ويتدفق بالفرح والمسرات، وتزدان بحلل اعراس ساكنيها، وتحنو عليهم مثل ام رؤوم، وتمنحهم بركاتها في لحظات اللهفة والقلق والتمنيات المستحيلة!
ولبغداد روح كلكامش، ولهفة الجواهري، وجسارة بناة سدود فيضانات دجلة والفرات، وتضحيات اهلها الذين استعصوا على هولاكو والحجاج وكل الطغاة واشباه الرجال.
لقد حاولوا عبر التاريخ ان يطفئوا نورها ويستبيحوا روحها، ويشعلوا فيها نيران الفتنة وينثروا في سمائها نعيق الغربان.
في كل مرة، كانت بغداد تغفو على آلامها ومحنها، كأن غفوتها شبه موت، أو سبات اهل الكهف، لكنها لم تكن سوى اغفاءة الأم الحانية التي ترقد الى جانب وليدها، والمحارب المجرب، الذي يستعيد نضارة روحه.
اغفاءة بغداد اليوم مجرد ارق .. تكدرت بعد ان أدميت بفعل عهود الاستبداد وقطعت اوصالها الغربان المنفلتة بعد ان فككها المحتل بغباء وسوء دراية، وادعاء وتواطؤ صامت مع القتلة والاوباش وقطاع الطرق، ولصوص المقابر.
انهم يزحفون على مرافئها، ويسعون لكي يطبق عليها ليل دامس مهموم بكل مراتب الهواجس والمعاناة...
وهي اذ تداري ارقها، تومئ لنا جميعاً لكي تنهض وتغتسل، وتستعيد العافية.
وعلينا ان ننهض قبلها، فكل القطعان تتربص بنا، وقبل كل شيء علينا ان نبقي البراءة ونحول جحيمهم الى نهارات دائمة وبذلك ندفن جيفهم.
فليوقد كل منا شمعة في زاوية يحاول القتلة ان يحاصروها بظلامهم .
ولنجعل من مدينة بغداد عنفوان كل عراقي يرنو نحو افق مضيء مشرق بالامنيات التي يحاولون اطفاء جدوتها في روحهم .
وللمدى نهاراتها التي تحمل مع العراقيين شمعتها كل نهار لكي يمتد ويزحف على ظلام الليالي التي يريدونها ان تطبق على روح العراق .
نهارات المدى اذ توقد شمعتها الاولى هذا اليوم، تستشرف بكل ثقة افق العراق الديمقراطي وهو يستعيد عافيته لكي يظل على امتداده مساحة مضيئة مفعمة بالامن والاخاء والسلم وروح العراق عبر التاريخ.

 

 

للاتصال بنا  -  عن المدى   -   الصفحة الرئيسة