تحقيقات

الصفحة الرئيسة للاتصال بنا اعلانات واشتراكات عن المدى ارشيف المدى
 
 

ملف محافظة ذي قار .. مدينة "تدهشك" بإنتمائها إلى عصور التخلف! -القسم الاول-

تحقيق وتصوير /مفيد الصافي

هاأنذا أقف قرب ساحة الحبوبي منذ ساعة أتطلع الى المارة أمامي، بعد أن أوقفتني مفرزة الشرطة هناك، لمجرد إنني التقطت صورة لتمثال الحبوبي، والحجة أني لا امتلك تخويلا من محافظة الناصرية يسمح لي بالتصوير، وبرغم التفسيرات التي ساعدتني بها خبرتي إلا إنهم لم يقتنعوا.
حركة المواطنين والسيارات والغبار الذي يبدو ان الناس اعتادوا عليه، مستمرة أمامي ! قال احد افراد الشرطة مفتخرا بانه منع مواطنا قبلي،كان سيغادر العراق من التقاط صورة للحبوبي، علما انها في مكان عام. وانتهز رجل مرور كان يقف قربي بالسؤال عن الحكومة في بغداد، بينما كان ضابط الشرطة يتصل بمقر قيادته دون ان يكلف نفسه بالنظر الي، وفي هذه الأثناء اقتربت منه امرأة لتقول له ان احدهم يعاكسها، فأشار الى (جماعته) إن عليهم ان يتهيأوا للقبض على ذلك الرجل، تحركت المفرزة وتركوني وحدي وقال الضابط بعد ان اخذ هويتي " دقيقتان وسوف اعود" ورفضوا ان يأخذوني الى إعلام المحافظة. جلست هناك والغبار المتطاير الخفيف يدخل عنوة الى عيني وانا أفكر بالرحلة التي أوصلتني الى هنا لزيارة مدينة الناصرية.

بداية مقلقة
تذكرت سفري قبل يومين من بغداد والمشادة التي حدثت بين سواق النهضة حول أيهم يجب ان يكون الأول في نقل المسافرين الذين كانوا يترددون كثيرا قبل الصعود.ان اختيار سيارة متوجهة الى الناصرية لمسافة 380 كم في طريق طويل ومتعب يتطلب الدقة في الاختيار وحسب ميزانيتك. الطريق امن الا في بعض المناطق المحاذية لبغداد. اجرة (الكيا) ستة الاف دينار، و(السوبرمان) سبعة آلاف، اما البهبهان فأجرتها اثنا عشر الف. وظل سائقنا ابو فريدة يصيح بصوت مرتفع... ناصرية، ناصرية، وهو يشدد على حرف الياء، انه من المهجرين من منطقة أبي غريب، وهو يسكن الناصرية منذ عام، شرح معاناة المهجرين في الناصرية، وكيف يعيشون دون اية مساعدة،تحدث ساخرا كيف قام احد المسؤولين في منطقته بمنح (مراوح) سقفية الى المهجرين الذين يعيشون في المخيمات دون اية خدمات!
ظل السائق ابو فريدة يغري زبائنه في الصعود، وربما تنازع مع زملائه من السواق ، تركوه أخيرا لانه (مشكل) أي ان لديه زبائن.وفي النهاية استطاع ان يتحرك بعد ان اكتمل عدد المسافرين. وانطلقت بنا السيارة خارج كراج النهضة متوجهة على الطريق السريع.في الطريق وبعد ان كدنا نجتاز بغداد،كنت أراقب انتشار نقاط السيطرة العسكرية، فتضيف اطمئنانا الى نفسي. كل خمسة كيلو مترات، تقف سيارات عسكرية كتب عليها قوة ذي الفقار قال ابو فريدة انها تابعة إلى محافظة الكوت وانها منذ نزلت إلى الشارع اختفت القوى الإرهابية التي كانت تضرب أحيانا في منطقة الحفرية أو منطقة الوحدة.

شارع الموت

بعد أن عبرنا مدينة الكوت تحول الطريق الى (سايد) واحد وقبل ان نسلكه شاهدت سيارة تاكسي متعرضة الى حادث، قال ابو فريدة ان هذا الطريق لا يمر عليه يوم دون ان يحدث فيه ثلاث او اربع حوادث. على جانب الطريق مرت امامنا بعض سيارات واليات لشق طريق جانبي من جهة الكوت " قال ابو فريدة ان جهة الكوت تعمل بنشاط اكثر من جهة الناصرية "ثم اخذ يعدد لي المناطق التي امتدت على طريق الناصرية قائلا " ان مدن الناصرية تتحرك مع حركة نهر الفرات " ذكرني هذا بما قراته مرة عن الأستاذ أحمد سوسة حين كتب عن تاثير حركة نهر دجلة والفرات على المناطق السكنية. كان ابو فريدة يذكر المناطق لي مؤكدا اننا سوف نصل الى الحي وهو تابع الى الكوت ثم الفجر والقلعة والرفاعي والنصر والشطرة والغراف وبين كل منطقة واخرى بينها مسافة من 20 الى 40 كم.

جولة حرّة

عند الوصول الى كراج الناصرية، حمدنا الله على سلامتنا وودعت ابا فريدة الذي كان شخصا لطيفا. ثم توجهت عندها الى منزل اقربائي وانا افكر من أي مكان سوف ابدأ العمل فيه . سمعت من احدهم عن جامع ست لندة المرأة السورية الاصل التي عاشت في الناصرية كقابلة معروفة بعمل الخير و ساعدت في إنجاب احد افراد عائلتي، ام أبدأ من شجرة السدرة (العلوية) التي يتبرك بها الناس.
تجولت في أسواق الناصرية، حركة الغبار لم تتغير فيها وها هو يصاحبني حيثما ذهبت، وأتعجب لماذا لا يعملون له (مصدات ) تقي المدينة شره. وكيف يترك الباعة في كل مكان العلب الكارتونية الفارغة ولا يقوم احد برفعها، بينما تمر بها سيارة الأنقاض دون ان تكلف نفسها عمل أي شيء.
تحدث لي البعض عن الفجوة بين رجال الشرطة وبعض السكان لان الكثير من افراد الشرطة هم من العشائر وليس من نفس المدينة وعن الطبقية التي ظهرت بين الموظفين لأنهم يملكون(مرتبات) و بين العاطلين عن العمل الذين يحسدونهم.
التجول في المدينة يبين عدم حدوث تغيرات مهمة فيها، انتشرت مقرات لأحزاب على الشوارع المهمة، بناية المحافظة القديمة هجرت وتحولت الى مكان لغسل السيارات، الغبار والتراب ينتشر في كل مكان حتى في شارع الحبوبي او شارع عشرين لا يختلف الامر كثيرا. ما اثار استغرابي هو ماء الشرب الذي غالبا ما يملا الأواني بطبقة طينية في الأسفل وطعمه المج. أتذكر قدح الماء الذي أعطوني إياه، كان قعره مليئا بالطين، احقا هذا هو الماء في الناصرية التي تسكن على حافات نهر الفرات !

صاحب مكتبة
اثناء تجوالي دخلت الى مكتبة قديمة في الناصرية محاولا ان اشتري بعض الكتب عن تاريخ المدينة فوجدت صاحب مكتبة استطاع ان يعرف اسم ابي وجدي وكأنه خبير بتاريخ العوائل، رغم انني لم اتفق مع آرائه حول الوضع السياسي في العراق ومع ذلك اشتريت منه كتابين قام هو بتأليفهما عن ذي قار وتأريخها وكتبا عن الاهوار. كان يتمتع بذاكرة قوية.
.لقد زرت الناصرية مرات قليلة، وكلما زرتها ارى الاتربة والشوارع غير المبلطة والحر الشديد. في احدى محطات الوقود شاهدت احد افراد الشرطة يسمح لأحد الأشخاص بالتجاوز على طابور السيارات، بدا انه مسؤول في الدولة وبعد ان ملأ المسؤول خزان سيارته وغادر، اقترب المواطنون من الشرطي وبدأوا يتجادلون معه!
المتاعب القديمة
الناس الذين التقيت بهم ابدوا امتعاضا من سوء الخدمات وثمة (اشاعة) كبيرة تتحدث عن الفساد الاداري وعن المنزل الذي اشتراه (احد المسؤولين) بمبلغ ضخم جدا- بعد ان كان فقيرا- وتمنوا علي أن اقابله واسأله عن ذلك.
تذكرت ما قراته عنها (ذي قار ليست أكثر من ينبوع ماء يتدفق بين الكوفة والبصرة) وتحول هذا الينبوع الى مدينة مترامية الأطراف وكان لديها مشاكل كثيرة مع طوفان دجلة والفرات لم تنفع معها اية حلول قديمة وحديثة فتحولت المناطق الجنوبية الى مستنقعات واسعة.
حكايات قديمة
(لقد تم إنشاء مدينة الناصرية في زمن الوالي مدحت باشا بعد ان اوعز الى منصور باشا وناصر باشا بتشييد حاضرة يكون أحدهما متصرفا فيها وشارك فيها المهندس البلجيكي جوس تيلي
شيد مركز قضاء الناصرية في زمن ناصر بن راشد السعدون ووضع الحجر الأساس له في الثاني والعشرين في عام 1869 وبنى سراي الحكومة ثم البيوت والمساكن والحوانيت والاسواق وجامع فالح باشا الكبير والصغير ومركز القضاء فيه أربع نواحٍ هي البطحاء والسديناوية وناحية سيد دخيل وناحية الإصلاح. ناحية البطحاء أخذت اسمها من منطقة البطائح وناحية السديناوية سميت على اسم نهر يجري من الغراف باتجاه مناطق الفرات ولم يبق منه اثر وكان هنالك سور يحيط بمركز قضاء الناصرية سمي احد ابوابه باب السديناوية، ومعناها محل بيع الاصواف والشحوم. ثم ناحية سيد دخيل نسبة الى مقام سيد دخيل وناحية الإصلاح اسمها السابق ناحية البو صالح وتسكنها مجموعة من العشائر المتحدة مع بعضها. وقضاء سوق الشيوخ اطلق اسمه على اسم شيوخ السعدون ونواحيه هي الفضلية والطار وناحية العكيكة وكرمة بني سعيد.وقضاء الشطرة بطيحة من بطائح الغراف غاض عنها الماء فأصبحت اشبه بالجزيرة وتشطرت ولذلك سميت بالشطرة لابتعادها عن مياه البطائح ونواحيها" اكد، والدواية والغراف. قضاء الرفاعي نسبة الى السيد احمد الرفاعي ونواحيه القلعة والفجر والنصر. وقضاء الجبايش اسم مشتق من الجباشة وهي عبارة عن قصب وبردي ونبات الجولان حيث تجمع ويلقى فوقها التراب وغيره وتتخذ مسكنا وكانت تدعى بالجزائر(يزرة) ونواحيه الحمار والفهود.

تساؤل اخير
وأخيرا وصلت مفرزة الشرطة ، وأعطوني هويتي قائلين لي بانهم لن يسمحوا لي ان أصور وان علي ان اذهب إلى أعلام المحافظة. وفي الطريق لا ادري لماذا يبدي الجميع هنا تذمرهم من الخدمات قائلين" اننا نعيش في أمان فلماذا تبقى مدينتنا من دون أعمار والى متى ننتظر من دون أن نعرف سببا يمنع ذلك"؟.


أحلام رجـل مـن الجبــايـــش .. ادت الحياة إلى الأهوار ولكن..
 

انزلق زورق عبد الأمير فوق ماء هور الجبايش مثل سمكة سومرية عمرها الاف السنين، مندفعا بقوة محركه بينما واصل صاحبه التعبير عن مهارته في صيد الطيور وقطع القصب والبردي. قسمات وجه عبد الأمير الوسيمة تملك قدرا كبيرا من الإصرار وحب الحياة، أبدى بهجته، وهو يشير الى المسطح المائي الذي كان أرضا يابسة،مؤكدا ان مستوى الماء في الهور قد ارتفع بعد سقوط النظام وعادت الطيور المهاجرة ووصل اليهم ماء (ارو) و بدأت النباتات والحشائش تنمو في هذه الأنحاء. استنشق ابن الجبايش النسيم اللطيف الذي ينبعث من اعواد القصب ونظر الى طيور البط والى الاطفال الذين يسبحون غير بعيد قائلا " اتمنى ان يعم السلام والخير كل انحاء العراق، وعند ذلك سوف (يلوحنا) شيء منه "
 

الطريق الشاق
الطريق إلى الجبايش طويل ومتعب وكثير المطبات، بدا السائق متضايقا الى حد ما وكأن المسافة هي اكثر من 85 كيلو مترا،اما انا فكنت اراقب جانبي الطريق وهو يتغير من ارض مغطاة بحقول الشعير ويتخللها العاقول والشوك في حافة الاهوار، الى بقع ماء، بدأت تزداد لتشكل مسطحات واسعة من القصب والبردي وبين كل آونة وأخرى أرى زوارق بعيدة وشباك صيد،وعلى جانبي الطريق انتشرت بيوت مهملة عاد اهلها من اماكن بعيدة، بينما كنت انشغل احيانا بالقاء نظرة الى كتاب (كافن يونك) الرائع العودة الى الاهوار. عبرنا منطقة عشيرة (الهصاصرة) ثم تجاوزنا سيطرة سيد دخيل وفيها أماكن جيدة للرعي ثم مررنا قرب ناحية الفهود و ناحية الحمار. فتمر من امامنا مناظر اطفال يلعبون او نعبر مراقد رجال صالحين.

إبن الأهوار

واخيرا وصلنا الى علوة الجبايش. القيت نظرة سريعة على سوق القضاء الذي امتد على مساحة واسعة، تجاوره بيوت ممتدة على حافة شاطئ واسع يمتد إلى الأهوار. اكد السيد باسم الذي يعمل حمالا في السوق بانه سيعثر لنا على زورق يأخذنا إلى داخل الاهوار. ان زيارة المضايف
الفكرة التي عرضها علينا باسم- سوف تتطلب الكثير من الوقت. ونحن نتجول من اجل تأجير زورق يأخذنا الى الهور كان باسم يشير الى مضيف ال اونيس ومضيف العسجرية ومضيف الفهودية. ثم ظهرت بضع سيارات والات تحفر في مشروع،فقال باسم " لقد بنيت لنا مدارس ومشاريع ماء صالح للشرب (ارو) ومجار ولكن أوضاع الجبايش لم تتغير كثيرا ( الناس هنا عايشة على البارية) ثم اشار الى المستشفى الذي حافظوا عليه بعد السقوط وكيف اعيد ترميمه وفيه قسم للنسائية. ثم اخذ يشرح اهمية عمل الحصران وهو يشير الى اكوام الصرايف والحصران - مهنة يعتاش عليها الكثير هنا- حيث يحصل الفرد على خمسة الاف دينار حين يأتي التاجر ليشتري البضاعة، وشرح كيف تقطع القصبة ثم تقشر وكيف تباع الى مصانع الورق. وفي الطريق وجدنا زورقا راسيا يقف قربه رجل و امراة طويلة القامة غطت وجهها، قدمت نفسي من بعيد فابتسم الرجل ملوحا لي فشجعني ذلك على التوجه نحوه..
السومري المتفائل
جلس عبد الأمير خفيف شدود الوسيم في زورقه الراسي بجانب حافة المدينة .وتحدث عن عمله في قطع القصب والبردي وكيف ان جنيه وتجفيسفه وشقه ودقه وحياكته، يتطلب وقتا طويلا. وكيف ان القصب المقطوع لايستخدم كله في صناعة القصب بل يستخدم الجزء الطري منه في علف الحيوانات. وكيف يبيعون القصب عند جسر (ابو سوباط) وهو يتحدث من قارب محمل بالقصب الذهبي انعكس ضوء الشمس عليه وعلى الصدور العارية لثلاثة شبان فكان منظراً جميلا اشار اليهم عبد الامير " إنهم لا ينامون في الليل ولا الصباح، وقطع قصب مثل هذا يتطلب الذهاب إلى أماكن بعيدة ".

صائد الطيور
ابتسم عبد الامير وهو يتحدث عن الطيور فشدد على انه خبير بها لأنه يمتهن الصيد- لديه مواهب عديدة مثل اهل هذه المناطق- وتحدث عن عودة الطيور المهاجرة مع عودة المسطحات المائية ووصف طيور (المغرفي) وابو منجل (المنيجلي) ودجاج الماء والغطاس والغرنوق. وذكر المناطق البعيدة والتي يذهب اليها البعض ليأتي بطيور ويبيعها في علوة الجبايش وعن اميرات الكسل- الجاموس- ثم تحدث عن صيد السمك ووصفه بأنه مهنة جيدة ولكنها محفوفة بالمخاطرة بالمال والجهد إذ عليك ان تشتري ثلجا لتغطي السمك فيه لان الجو حار وسرعان ما يمكن ان تخسره وان اشهر المنع هي في الاشهر الاولية من السنة، وبينما هو يتحدث كنت أركز في ملامح هذا السومري لعلي أرى الحقائق الخفية التي مكنته من البقاء.
احلام مشاريع
وبينما كنت اتأمل تفاؤله المميز، مررنا بمنازل غافية على سطح الماء واطفال يسبحون كالأسماك ونسيم لطيف يجعلك تشعر انك في عالم اخر، اجتاحتني رغبة بأن اذهب الى ابعد نقطة في أعماق الاهوار لأرى مالم يره احد ولكن عبد الأمير ايقظني من حلمي هذا قائلا " ان القارص والبق هنا يؤذي سكانها كثيرا خاصة مع نمو البردي والقصب"
اكد عبد الامير ان هنالك مشاريع في طريق البناء " ولكنه لم يخف مكره في الإشارة إلى الأموال التي تصرف،وهو يشير الى المجلس البلدي ومشاريع الاهوار بان اصحابها" لا يفيدون الا أنفسهم ". وتحدث عن عمله الشاق وعن ابنه علاوي الذي يتمنى له ان يحصل على وظيفة في الدولة حتى يتمكن من مساعدته، او يتمكن من بناء بيت جديد افضل من البيت الطيني الذي يعيش فيه. " كل ما نتمنى ان نعيش بحالة افضل"

الذهب الأسود
كان عبد الأمير بارعا في الاشارة الى حادثة وقعت له في منطقته السابقة (ابو لمبة) حين كان يعيش مع والده في تلك الأرض التي هي مسكن اجداده- تابعة الى قضاء الجبايش يوم كان طالبا في المدرسة و يملكون قطيعا من (الحلال) الجاموس والبقر اكبر مما يملك الان، وفي احد الأيام تحولت مياه الهور الى لون اسود بعد ان خرجت بسبب الزفت الأسود والذي كان عينا نفطية. كان يشير الى زروقه الذي كلفه الكثير والذي اشتراه بثلاثة ملايين و200 الف مؤكدا بانه باع قسما من الحلال الذي يملكه من اجل الحصول على الزورق.
ذكر ان أولاده كلهم في المدارس، عبد الامير 35 عاما اب لستة اولاد وثلاث بنات عقيل- اصغر من علاوي- فهو في الصف السادس اعدادي وهم ياملون منه ان ينجح.
.اكد عبد الاميرانهم عانوا كثيرا في زمن الطاغية وشرح كيف هرب من الجيش عدة مرات وعاد من اجل اطفاله.. وتحدث عن ارتفاع سعر البانزين ودهن المحرك الذي يشتريه لزورقه. كان عبد الأمير يتحدث نيابة عن جميع اهل الجبايش ويشكو أوضاعهم. نعم هنالك جمعيات نسائية للأرامل وكبار السن ولكن ليس الجميع يحصلون على ما يكفيهم .لقد سجل اسمه في المجلس البلدي وذهب الى الناصرية عدة مرات ولكن من دون فائدة" كل شيء حسب العلاقات" أصحاب الرواتب يبنون بيوتا لهم بينما اغلب اهالي القضاء يعيشون على القصب والبردي. او يقول " انا لدي صحة للعمل ولكن هنالك عوائل لا تملك حتى افرشة للضيوف "علا صوت عبد الامير اعلى من صوت محرك الزورق وهو يشير الى متاعبه وأحلامه " لو تسمح لي باستقبالك في بيتي الطيني لعرفت ما اقول" نعم هنالك جمعيات نسائية للأرامل وكبار السن ولكن ليس الجميع يحصلون على ما يكفيهم..
عبرنا تلة عالية قال ان المجلس البلدي قام بهدمها ليعبر الماء منها ويغمر الأرض وهناك منافذ مائية له. مشكلة عبد الامير انه من دون شهادة جنسية، لان أباه لم يحصل عليها من قبل وهو استمر على ذلك ولا يستطيع ان يذهب إلى بغداد، ولكن ابنه عقيل يحتاج الى شهادة جنسية " كيف أستطيع ان اذهب الى بغداد في ظل هذه الظروف فانا اكره المعاملات "
عبد الامير ابن الجبايش ولد هنا ومن قبل أبوه وجده وهو يحب مسقط رأسه كثيرا. ثم قال ان بيته الطيني كان من دون كهرباء لانه متجاوز ولكنها اخيرا وصلت اليه قال " خلصنا اعمارنا ونحن نعيش في ضوء الفانوس اما بعد سقوط النظام فوصلت الكهرباء إلى بيتي"

 

 

للاتصال بنا  -  عن المدى   -   الصفحة الرئيسة