الصفحة الرئيسة للاتصال بنا اعلانات واشتراكات عن المدى ارشيف المدى
 

 

لمصلحة من تنفذ اعمال الاغتيال وتخريب المنشآت وتفجير المفخخات

عبد الحميد الصافي

منذ استيلاء النظام الدكتاتوري على السلطة في تموز من العام 1968 وحتى سقوطه بعد خمس وثلاثين سنة، أي في نيسان من العام 2003، ظل ذلك النظام يمارس نهجاً غير مألوفٍ في التصرف بثروات البلاد وكأنها ملكاً خاصاً له وللمقربين اليه من  عوائل وافراد. وعلى اساس هذا التوجه المتعجرف والمليء بالغرور،، ومن اجل اضفاء الشرعية على تصرفاته واجراءاته الكيفية اللامسؤولة، أخذ النظام باصدار التعلميات والقرارات والقوانين المتلاحقة المتعلقة  بكل مفاصل الحياة، التشريعية والسياسية والتربوية والاقتصادية والمالية والاجتماعية وغيرها.

وقد قام النظام بكل ذلك بصورة متسارعة وفجائية وعلى وفق الغرض الآني لتلك القرارات وحسب المزاج الشخصي للنظام.

وبسبب ذلك، ومن اجل التحكم بمقدرات الناس، صارت القرارات وقرارات تعديل القرارات او الغاؤها تترى الواحد تلو الآخر، وصارت تشكل عوامل إرباك المعنيين من قضاة ومحامين ومسؤولي دوائر الدولة المختصة بتمشية معاملات الناس اليومية المختلفة. كان هذا حصل بشكل متسارع مما جعل المعنيين بتطبيق القوانين والقرارات غير قادرين على استبعاب مضامينها ومتابعة ما يجيء فيها من نصوص، فضلاً عن سرية الكثير منها، والتي لا يعلم بصدورها غير نفر من الذين صدرت من اجلهم والذين أوكل لهم تنفيذ ما ورد فيها. والى جانب ذلك هناك قرارات كانت تصدر وهي نافذه المفعول لمدة اسبوع او بضعة اسابيع فقط، تخص قضية حياتية تتعلق مثلاً بالتسجيل العقاري او بيع اموال منقولة وغير منقولة، او فتح دورات دراسية او تأهيلية خارج العراق او في داخله، يعين من يجتازها بوظيفة مجزية الراتب وحساسة الموقع. او تعديلات في انظمة البعثات والقبول في الدراسات العليا. وغير ذلك من القرارات التي سرعان ما تلغى بعد تحقيق الغرض الخاص منها، دون ان يعلم بصدورها غير المعنيين بها. كما انها بطبيعة الحال لا تنشر بالوقائع العراقية العلنية، بل بوقائع عراقية محدودة التداول.

كان هذا  يحصل  بظل اوضاع تنعدم فيها المؤسسة التشريعية المنتخبة بحرية ونزاهة. وكان مجلس قيادة الثورة، بل رئيس هذا المجلس، هو الجهة الوحيدة التي تمتلك السلطات الثلاث، التشريعية والقضائية والتنفيذية، وكان من المؤكد ان  يؤدي ذلك المنهج الانفرادي المتعسف الى الحاق الاذى بكل فئات وطبقات المجتمع، ومنها بطبيعة الحال الطبقة الوسطى المنتجة والقطاع الخاص، الخدمي والانتاجي الذي تمتلكه وتديره   بحرص وكفاءة. أما القطاع العام -الحكومي- فكان مبتليا باجهزة امنية متعددة، تشرف على عمله بصورة مباشرة، وهي لاهم لها غير احصاء انفاس العاملين فيه والانتقاع قدر المستطاع مما ينتج بينما تولت ادارة معامل واقسام هذا القطاع، الفنية والانتاجية والتسويقية عناصر غير مؤهلة كان تعيينها يتم على وفق درجة الولاء للنظام دون اعتبار للخبرة والكفاءة والنزاهة. لهذا انتشرت في هذا القطاع الحيوي ظواهر الفساد الاداري والمالي، كالرشوة والمحسوبية والسرقات والتلاعب بالحسابات.

وهكذا اخذت الاوضاع العامة في البلاد، والاقتصادية منها خاصة، تتراجع، بل وتنحدر نحو الاسوأ. فقد زادت اعداد العاطلين عن العمل بصورة كبيرة، وتفاقمت ازمة السكن، واصبحت البلاد تستورد اتفه البضائع واردأ الانواع، خاصة بعد ان زجها النظام بحروب عبثية غير مبررة راح ضحيتها اجيال من البشر بين قتيل ومعوق. وتمت تصفية الحريات العامة وارتفعت  وتيرة القمع والاضطهاد وانتهاك حقوق الانسان، وصار التعذيب في السجون والمعتقلات شيئاً مألوفاً. أما احكام  الاعدام فكانت اعتباطية وتنفذ فوراً في حالات معينة، أو على وفق جداول اسبوعية وهي تصدر على كل من لا يرضى النظام عنه وتشمل عشرات الحالات من الجنح البسيطة،. وعلى وفق منهج الدكتاتورية والقمع، وطوال وجود النظام البائد في السلطة، صدرت كذلك آلاف من قرارات التهجير ومصادرة الاموال والممتلكات واسقاط الجنسية والغاء حق المواطن في حرية الانتقال والعمل والتملك،أو بيع ما يملك من عقارات لمن يشاء او شراء عقارات في اماكن معينة من ارض ومدن العراق، باستثناء فئة من الناس كانت غير مشمولة بسلسلة الممنوعات الطويلة هذه.

وكان من الطبيعي لمثل تلك السياسات الطائشة والموقف المتعجرفة ان تؤدي الى تدهور الاوضاع الاقتصادية والامنية، وان تجعل ثروات البلاد عرضة للنهب والتبديد، وبالتالي تكرس عزلة النظام وتسهم في الاطاحة به، وهكذا وجد الجميع كيف ان النظام الذي ظل يتبجح بالقوة ويتحدى العالم، ويستهين بمقدرات ومصالح شعبه وجعل من (قائده) وصياً  على الناس، كيف انه سقط بعد أيام قلائل من انطلاق أول صاروخ. وكيف ان الناس في العراق ما وجدوا داعيا للدفاع عنه ولا من يحفزهم على ذلك بعد ان اساء النظام اليهم وهمش دورهم في المشاركة بالحياة العامة وفي الدفاع عن مصالحهم الوطنية. لقد سقط النظام الدكتاتوري دون رجعة، ولكنه ترك البلاد  تحت نيران احتلال تعوّد على الهيمنة والتحكم، وعلى التفرد برسم السياسات للآخرين، واتخاذ القرارات بشأن ما ينبغي لهم ان يفعلوه. وهنا تكمن الاشكالية العويصة التي يجب على العراقيين المحبين لشعبهم والمخلصين لوطنهم العراق ان يستوعبوا ابعادها المتشابكة، وان يعملوا على تجاوز تأثيراتها السلبية، دون الوقوع في مطبات المزايدة والارتجال والتشنج.

ان تركة النظام المقبور ثقيلة بالتأكيد. تمثلت بمشاكل اجتماعية وسكانية عديدة ومتنوعة. وأعباء مالية من ديون وتعويضات ثقيلة. وأوضاع امنية واقتصادية متدهورة. وعلاقات سياسية مع الجيران وغير الجيران متوترة وخالية من الثقة والتفاهم المشترك. ولهذا فان الواجب الوطني الملح يقضي بالعمل على تصفية آثار الحروب المدمرة وما خلفته من تخلف ودمار شامل في شتى المجالات والميادين. ومن ذلك بالطبع على اعادة بناء البلاد وتحقيق العدالة والمساواة بين ابناء المجتمع الواحد. ويمكن لكل ذلك ان يتحقق بتكاتف الجهود الخيرة وتعبئة الطاقات الخلاقة التي يزخر بها شعبنا، واستثمار الكفاءات والخبرات الوفيرة في بلادنا.

أما اعداء العراق الذين لا يريدون له التقدم والديمقراطية، ولا التطور الاجتماعي والاقتصادي، فانهم سيظلون يعملون على تعطيل جهود البناء واعادة  الاعمار. لهذا فقد شنوا في بداية الامر حملة تشويش اعلامية ظالمة، حرضوا من خلالها العناصر الارهابية عابرة الحدود على ارتكاب الجرائم ضد كل ما هو عراقي أصيل. والمؤسف ان هؤلاء الارهابيين وجدوا في داخل العراق من يدلهم على الاهداف السهلة او من يأويهم ويزودهم بالمال والسلاح والمتفجرات.

ويمكن للمرء ان يتعرف على طبيعة هؤلاء المجرمين من خلال اهدافهم التي يقومون بضربها، او الاشخاص الذين يقومون باغتيالهم. فهم عندما يفجرون انابيب النفط ويخربون شبكات الماء والكهرباء،ويحاولون تعطيل المدارس والمستشفيات ويستهدفون الشرطة وافراد الجيش، فإنما يريدون حرمان الانسان العراقي من التمتع بثروة بلاده، واستثمارها لما فيه خدمة لاوضاعه الصحية والتعليمية والاقتصادية. أما استهداف الشرطة وقوات الدفاع المدني والمسؤولين في اجهزة الدولة، وكذلك الشركات الاجنبية والافراد العاملين فيها، من عراقيين واجانب، فيعني قبل كل شيء رغبتهم في بقاء العراق مخرباً وشعبه فقيراً وجائعاً. أي بدون اعادة اعمار وبدون استثمار، وبالنتيجة بدون شطب للديون الخارجية والمرهقة، وبدون الغاء للتعويضات المجحفة.

ولكن فاتت عناصر التخريب والحرق والقتل حقيقة، وربما لا يدركون حتميتها، وهي ان لاستقرار العراق وتقدمه وتحوله نحو الحرية والديمقراطية، اهداف آتية لا ريب في ذلك، أما التخريب والقتل وتفجير المفخخات الانتحارية وغير الانتحارية، فهي اعمال لا تدل الا على اليأس، ولا تعبر الا على جنايات همجية لا يرضى بها عاقل ولا يقرها دين او قانون.


دورة البورصة: هل نبتهج بافواج ما استورد من سيارات مستهلكة؟

حسام الساموك

كان الاقتصاد العراقي في ظل السياسات الطائشة لنظام الدكتاتوري احوج ما يكون الى نهج راشد يأخذ في نظر الاعتبار التخريب والمزاجية المنغلقة التي رافقت كل مفردات البرنامج الاقتصادي في الاستيرادات وتلبية الحاجات من شتى متطلبات الحياة اليومية للفرد والمجمتمع معاً.

وحين استفاق العراقيون على التحول الصاخب اثر انتهاء العمليات الحربية لم يكن الفراغ السياسي المتحقق بمعزل عن الفراغ السيادي في شتى الميادين الحياتية، وكان الميدان الاقتصادي في مقدمة تلك المواقع. لذلك كان لا بد ان يتوفر من يمكنه ان يركب الموجة.

لقد وجد رهط من تجار (الغفلة) انفسهم وجهاً لوجه امام واقع يبشر بصيد ثمين ينسجم مع دهشة الجموع بتلك التحولات الكبيرة والخطيرة في الواقع الاجتماعي الجديد، فانطلقوا مستغلين فرصة (الانفلاتات) الامنية منها والاقتصادية ناهيك عن الفراغ السيادي، الذي اتاح لهذه الطبقة من الباحثين عن الثراء بأي ثمن، لن يكون باب الاستيرادات مفتوحاً لهم على مصراعيه، ليس بسبب الغاء الكمارك، أو أية ضريبة مماثلة على أي بضاعة، لكن -هذا هو الاهم- فقدان اية رقابة فنية، او نوعية تحدد  ملاءمة أي من تلك البضائع لمواصفات البيئة او متطلبات الذوق، او حتى السلامة والرصانة النوعية او التقنية لهذه البضاعة او تلك.

وكانت استيرادات السيارات او ما يعرف في السوق بسيارات المانفيست ضمن اولويات تلك الهبة الكبيرة، اذ لم تمض اشهر قلائل حتى دخلت اكثر من ثلاثمائة الف سيارة، في اقل التقديرات، فيما تتواصل عملية الاستيراد دون اية مراقبة او متابعة حتى لو كانت احصائية مجردة.

وبغض النظر عمّا لعبته هذه الفعالية غير المدروسة من ازدحام قل مثيله في تاريخ شوارع بغداد او بقية المحافظات اضافة الى ما خلفته- دون أي اكتراث- من ازمات واضحة وفعالة في عمليات توزيع الوقود، وما خلفته من اضرار واضح في الميدان الاقتصادي، عندما انخفضت اسعار السيارات الى اقل من نصف اثمانها، ليعرض اصحابها لخسائر فادحة. فان ما ينبغي ان نتذكره في هذا الجانب ان مجمل السيارات المستوردة تقع ضمن مواصفات البضاعة المستهلكة وما يعرف محلياً بـ(السكراب) لانها لم تصدر من مناشئها الاصلية، بل من ما يعرف بمقابر السيارات التي تجمع فيها ما يستهلك من هذه البضاعة تمهيداً لتحويلها الى مكائن الكبس ليتم صهرها من جديد وتصنيعها ثانية.

لقد خسر السوق العراقي اكثر من مليار دولار، اذا ما حسبنا متوسط بسعر السيارة (3000دولار) وهو اقل سعر تم فيه تنفيذ عمليات تلك الصفقة المشبوهة، ولابد ان نتذكر ايضاً، ان غالبية مناشئ تلك السيارات وعلاماتها، تقع خارج اطار العلامات الرصينة والمناشئ المعروفة بجدرانها، أما الصناعات الالمانية فقد اعلمني احد المختصين ان تشريعاً اعتمدته الحكومة الالمانية كان قد قضى بتخفيض نسبة (الاوكتين) في وقود السيارات حفاظاً على البيئة داخل المانيا، وقد تم بموجب هذا التشريع منع السيارات المصممة على استخدام (الاوكتين) بنسبة 99% في وقودها من السير في الاراضي الالمانية، فتم جمع هذه السيارات كما تجمع النفايات في (مقابر السيارات) لتجد من هنا طريقها سالكه الى الاسواق العراقية، ويضيف المتخصص ان هذه السيارات بالذات لا يلائمها الوقود بمواصفاته العراقية، لذلك فأن استهلاكها منوط بفترة قريبة قائمة قد لا تزيد على أشهر قلائل.

نعود من جديد نتساءل، هل يمكن لسيارات الانفتاح الاقتصادي التي ابتهج  جمع من (تجار الازمات) ان تحقق ما تطلعنا اليه من طموحات تلبي بعضاً من احتياجاتنا الحقيقية؟

ام ان على شعبنا ان يقع فريسة بعض من الحالمين بالثراء على حساب مراجعة ومعاناته وما تكبده من مشاق!

الا يمكن لـمؤسسات الرقابة النوعية في ميادينها الاقتصادية او التقنية ان تدلو بدلوها، ليكون لها صوتها -في الاقل- عند تكرار هذه الممارسة المخاتلة، والتي ما زالت تتواصل في ادائها يومياً دون حسيب او رقيب.


 
 

 

للاتصال بنا  -  عن المدى   -   الصفحة الرئيسة