الصفحة الرئيسة للاتصال بنا اعلانات واشتراكات عن المدى ارشيف المدى
 

 

استفتاء للعراقيين يظهر غضبهم على الولايات المتحدة

الاربعاء 16 حزيران 2004

جون سولومون

كاتل من الأسوشيتد بريس

واشنطن:

ترجمة جودت جالي

الرئيس بوش مولع بأخبار الامريكيين انهم حرروا العراق وان اجيال المستقبل في هذا البلد سيكونون ممتنين لهم، ان الجيل الحالي على كل حال، ينظر الى قوات الولايات المتحدة على انها قوات محتلة ولا يتمنى اكثر من ان تغادر وفقاً لاستفتاء أجري بتكليف من الادارة.

الاستفتاء الذي طلبته سلطة الائتلاف المؤقتة الشهر الماضي ولم يؤذن باعلانه على الجمهور الامريكي وجد ان اكثر من نصف العراقيين الذين شملهم الاستفتاء يعتقدون بانهم سيكونون بأمان اكثر بدون قوات الولايات المتحدة وان الامريكيين كلهم يتصرفون مثل حراس السجن العسكري الذين ظهروا في صور أبي غريب المسيئة.

الاستطلاع الذي حصلت عليه الاسوشيتيد  بريس بين ايضاً ان رجل الدين الراديكالي مقتدى الصدر يكتسب شعبية  سريعة الاتساع وهو يقود تمرداً على القوات التي تقودها الولايات المتحدة ولكنه لا يزال ابعد من ان يكون الافضل في حالة حصول انتخابات لرئاسة العراق.

قال دونالد هاملتون وهو ضابط خدمة خارجية يعمل لحكومة السفير بول بريمر المؤقتة ويساعد في الاشراف على استفتاء سلطة الائتلاف المؤقتة للعراقيين (ان كنت تجلس هنا كجزء من التحالف فأمر الاستفتاء سيكون بالنسبة لك شيئاً مقرفاً).

قال في مقابلة هاتفية من بغداد يوم الثلاثاء (بينما يتوجب عليك ان تكون حزيناً لان نوايانا قد أسيء فهمها من قبل كثير من العراقيين فان حقيقة الامر ان لهم ميلاً شديداً نحو الاشياء التي تنطوي على قدرة كامنة على خلق الديمقراطية هنا).

أشار هاملتون الى ان الاستفتاء قد بين ان 63 بالمئة من العراقيين يعتقدون بان الاحوال ستتحسن عندما تستلم السلطة حكومة عراقية مؤقتة في الثلاين من حزيران وان 62 بالمئة يعتقدون ان الشرطة والجيش العراقيين سوف يوفران الامن على الارجح دون الحاجة الى قوات الولايات المتحدة.

قال ريتشارد باوتشر المتحدث باسم وزارة الخارجية (فلنكن صريحين. ذلك هو الهدف. أن نبني تلك القوات العراقية الى الدرجة التي تكون فيها قادرة على تحمل المسؤولية في العراق وان توفر الامن في العراق.

ادار الاستفتاء عراقيون في مقابلات وجهاً لوجه في ست مدن مع أناس يمثلون مختلف الفئات في البلد وكانت نتائجها تتعارض مع التقييمات المتفائلة عموماً التي تستمر الادارة في اعطائها للامريكيين وحتى الاسبوع الماضي تنبأ بوش بأن اجيال المستقبل العراقية (سوف تأتي الى امريكا وتقول الحمد لله لان امريكا ثبتت في المواجهة وكانت قوية ولم تتراجع أمام عنف أقلية).

يبدو ان الجيل الحالي تواق لخروج امريكا من البلاد كما بين الاستفتاء.

نسبة الثقة بالتحالف في ايار الى 11 بالمئة مقابل 47 بالمئة في تشرين الثاني الماضي فيما يوجد  دعم 10 بالمئة لقوات التحالف. 92 بالمئة من العراقيين قالوا بانهم جيوش التحالف محتلة فيما يعتبرها 2 بالمئة منهم محررة.حوالي نصف العراقيين قالوا بانهم يشعرون بعدم الامان قربها و55 بالمئة أبلغوا بأنهم يشعرون بأمان أكثر إذا ما غادرت جيوش الولايات المتحدة فوراً يعني تقريباً ضعف من عبروا عن هذا الشعور في كانون الثاني والبالغة نسبتهم 28. قال 41 بالمئة بـأن على الامريكيين ان يغادروا فوراً ونسبة 45 بالمئة قالوا بانهم يفضلون ان تغادر قوات الولايات المتحدة حالما تقام حكومة عراقية دائمة.

الاحباط بخصوص الامن جعل اكثر سوءاً هذا الربيع بفضح اساءة المعاملة الجنسية والجسدية للعراقيين من قبل الحراس الامريكيين في سجن أبي غريب.الاستفتاء الذي اجري أواسط آيار بعيد بداية الجدل حول هذه القضية بين ان 71 بالمئة من العراقيين قالوا  بانهم فوجئوا بالصور المذلة والحكايات حول الاساءة على يد الامريكيين ولكن 54 بالمئة قالوا بانهم يعتقدون ان الامريكيين كلهم يتصرفون مثل هؤلاء الحراس.الغضب على الأمريكيين واضح في جوانب أخرى من الاستفتاء بضمنها الشعبية المتنامية سريعاً للصدر رجل الدين الذي كان يقود المتمردين الذين يقاتلون قوات التحالف بقيادة الولايات المتحدة.

أخبر الاستفتاء أن 81 بالمئة من العراقيين قالوا بأن رأيهم بالصدر أصبح أفضل مما كان قبل ثلاثة أشهر و64 بالمئة قالوا بأن أفعال متمرديه قد جعلت العراق أكثر اتحاداً.على كل حال فأن أثنين بالمئة فقط قالوا بأنهم سيدعمون الصدر في حالة ترشيحه للرئاسة وهذه نسبة تقل حتى عن نسبة الذين عبروا عن دعمهم للمخلوع صدام حسين وهي ثلاثة بالمئة.

استفتاء التحالف لـ 1093 بالغاً اختيروا عشوائياً في ست مدن هي بغداد البصرة موصل الديوانية الحلة بعقوبة أجري ما بين 14 و23 آيار وبهامش خطأ محتمل 4 بالمئة زيادة أو نقصاناً من النقاط. أن التفاصيل الحاسمة في استفتاء التحالف لم تثبت بضمنها كيفية اختيار العينات.أحدث استفتاء مستقل قامت به مؤسسة غالوب بين أن اكثر من نصف العراقيين يريدون مغادرة قوات الولايات المتحدة وبريطانيا البلد خلال الأشهر القليلة القادمة. استفتاء عالمي أجرته أوكسفورد في شباط بين وجود تفاؤل أعلى من أحدث استفتاء أجري بعد اشهر من القصف والعنف. ولا زال ربع فقط من الذين استفتتهم أوكسفورد يقولون بأن لهم الثقة في أن قوات التحالف ستؤدي واجبها متخلفة عن القادة الدينيين العراقيين والشرطة والجنود بمسافة بعيدة.


انقسام الولايات المتحدة ـ اوروبا يتعمق

بقلم: جون ميكلويت وأدريان وولدريج

ترجمة: خلود حسين العبيدي

عن (لوس انجلوس تايمز)

في جميع العلاقات المتوترة، هناك لحظة يكون فيها على الاشخاص ان يقروا بانهم ـ في مختلف الاحوال والظروف ـ مختلفون جوهرياً.. وشيء مماثل ربما يحدث ببطء مع الحلف عبر الاطلسي.. اذ كان يفترض ان يكون شهر حزيران شهراً لتسوية الخلافات، بدءاً في احياء واحدة من اصعب لحظات الرومانسية والمتمثلة في الاحتفال بالذكرى السنوية الستين لإنزال نورماندي حيث وقف الاطفال في كل ارجاء فرنسا يلوحون بالاعلام الأمريكية فيما سجل الاجداد امتنانهم بعيون دامعة.. ثم كان هناك اجتماع الثمانية الذي عقد في جورجيا والمعمم للتأكيد على اهتمامات اوروبا واميركا المشتركة في معالجة انتشار الاسلحة وفتح الأسواق وفي مكافحة الإرهاب وغيرها... وبالطبع كان هناك قرار مجلس الأمن الجديد فيما يخص المباركة الاوروبية المتأخرة للحرب في العراق.. ويحاول المتفائلون بان هذا يسجل عودة إلى الامور الطبيعية والخلاف حول المسألة العراقية هو ذلك النوع من الشجار الذي يحدث احياناً بين متحالفين وكانت الامور قد سويت بعد آخر الرشقات القوية في خلافات الحلف وذلك خلال ازمة السويس منذ خمسين عاماً يوم ان حدث الغزو البريطاني الفرنسي لبلد عربي وعارضه الاميركيون.. ويجادل المتفائلون في ان القضية هي مجرد مسألة شخصيات متمثلة في ازدواجية جاك شيراك وانتهازية غير هارد شرويدر وعناد رجل تكساس جورج بوش.. وعلى نحو خاص، يغامر الدوليون الليبراليون من على جانبي الاطلسي بالقول ان العراق سيبرهن على  تصحيح الذات.. ان النزيف الدموي الذي لقيته اميركا في شوارع بغداد قد لقن واشنطن درساً بقيمة التحالف.. مإن يرحل رجل تكساس مع آرائه المحافظة غير السوية في شهر تشرين الثاني، ويتم تنصيب جون كيري اللطيف فان الامور سوف تعود إلى طبيعتها.. لكن هذا التفاؤل يعد ساذجاً بحد ذاته، اذ توجد ادلة متزايدة على ان الانقسام يتعمق أكثر من مجرد شخصيات حيث توجد خلافات اساسية في القيم بين اوروبا واميركا تعمل على استمرار انقسام القارات.. ولنأخذ بعين الاعتبار على سبيل المثال، الرئيس كيري الذي تتوق إليه اوروبا ففي معظم مجالات الخلافة الرئيسة عبر الاطلسي فان المرشح الديمقراطي المفترض متفق تماماً مع الرئيس بوش وفي ما يتعلق بالعراق ينتقد كيري أداء البيت الأبيض ولكنه من ناحية أخرى كان قد صوت لصالح الحرب ولم تكن مجموعة وصفاته الحالية مختلفة إلا قليلاً.. اما بشأن النزاع الفسلطيني ـ الاسرائيلي، حيث يتطلع الاوروبيون لمقاربة أكثر توازناً يجب التذكير بان كيري صادق وبسرعة على خطة سلام بوش ـ شارون أما بخصوص (كيوتو) فلم يبد اية اشارة عن الرغبة في ادخال اميركا في معاهدة دفء الأرض والتي رفضها مجلس الشيوخ بنسبة 98 إلى صفر ورفض مساعدوه انضمام اميركا إلى محكمة الجرائم الدولية.. ان كيري ليس ضالا عن المعيار الاميركي بل هو ببساطة ديمقراطية يسعى إلى ان الفوز بالانتخابات في بلد يفوق فيه عدد المحافظين عدد الليبراليين بنسبة 20 إلى 1 وحتى ان اصبح رئيساً، سوف يكون عليه التعامل (وذلك احتمال) مع الكونغرس الجمهوري القوي ومع (وذلك مؤكد) حركة المحافظين التي تعد على نحو واسع أكثر الحركات قوة وتنظيماً ورأي من تلك الموجودة في اوروبا.. ان هذا يعطي بعض التعليمات إلى ان الخلاف الضمني الاكبر والمثير للازعاج في حلف الاطلسي.. اميركا ببساطة، تعد اكثر عينية من اوروبا.. ولكن ذلك لا يعني ان جميع الاميركيين هم من المحافظين، إلا ان مركز الجاذبية يقع في جانب اليمين حسب النظر إلى أي اقتراع للمواقف تجاه القضايا الاساسية للسياسات مثل حجم الحكومة ودور الرأسمالية والانفاق على الدفاع والجريمة والعقاب والمواقف ازاء المؤسسات الدولية مثل الامم المتحدة فان اميركا تتخذ مدخل جناح اليمين أكثر من أي بلد نام.. وحتى بريطانيا ـ المرادف الاقرب لامريكا فان اميركا تكابد بدرجة عالية من عدم تكافؤ، حيث ان واحدة من كل ست عوائل.تكسب اقل من ثلث الدخل المتوسط (في بريطانيا، الرقم يكون اقرب من واحد في كل عشرين عائلة) ونسبة المدعوين في السجون هي خمسة اضعاف النسبة الموجودة في بريطانيا التي تعد محاكمها من اقسى محاكم اوروبا وعموماً فان اميركا تنفق على الدفاع ضعف ما تنفقه على القضايا الحكومية الاخرى وغالباً ما تقحم الدين في السياسات.. ان الفجوة هائلة جداً ان قورنت اميركا بفرنسا أو المانيا..

هل الحقيقة في ان اميركا تعد البلد الغربي الوحيد الذي يحتفظ بعقوبة الموت يكون تفسيراً للسبب في عدم دعم فرنسا والمانيا لحرب العراق؟ بالطبع لا ولكن يساعد، فعلاً في تفسير  السبب من ان السياسية الاميركية تبدو غريبة حدا لكثير من الاوروبيين ، حيث ان اجزاء البلاد المحافظة ـ الجنوب أكثر من الغرب والضواحي ـ هي اجزاء لا يزورها معظم الاوروبيين.. ان قرار غزو العراق قد عزز الخلافات بين اوروبا واميركا، والتي بدأت تعكر صفو العلاقة على جانبي الاطلسي أكثر مما كانت عليه في نهاية الحرب الباردة وعندما شاطر الحلف عبر الاطلسي عدوا مشتركاً تمثل في الاتحاد السوفيتي لم تتناول اميركا واوروبا من دراسة هذه الخلافات الاساسية على نحو وثيق.. الآن فالخلافات أكثر وضوحاً الاختلاف لا يعني ان إدارة الحلف مستحيلة لكنه يجعل الامور أكثر صعوبة لذلك لايهم كم عدد الأيدي المتصافحة ولا عدد كوؤس الانخاب التي شربت في هذا الشهر..

 

 

للاتصال بنا  -  عن المدى   -   الصفحة الرئيسة