الصفحة الرئيسة للاتصال بنا اعلانات واشتراكات عن المدى ارشيف المدى
 

 

لا نستطيع تجاهل الدول الفاشلة

بقلم مارتن دولف

عن الفايننشال تايمز

ترجمة احسان عبد الهادي

العالم اليوم متداخل مع بعضه ومنقسم على نفسه بدرجة اكبر مما كان في أي وقت مضى. في عالم اليوم مليار شخص يعيشون حياة غير مسبوقة من الرفاهية والامان. وكذلك هنالك مليار شخص آخرون  يعيشون حياة من الفقر المدقع وفقدان الامان. ليس هنالك تحدٍ يواجه السياسيين الذين يقودون المجموعة الاولى اعظم من محاولة معالجة محنة المجموعة الثانية. انه تحدٍ اخلاقي. ولكنه عملي ايضاً. ان الشقاء الذي تنشده في احوال كثيرة دول فاشلة يمكن ان يعم مناطق بعيدة خارج حدودها.

اليوم ليست هنالك دولة يمكن ان تعيش في جزيرة بمفردها.

حسب تعبير تقرير ممتاز صدر مؤخراً من لجنة تحقيق مشكلة من قبل مركز التقدم العالمي ومقره في واشنطن: ان التحديات الاساسية في السياسة الخارجية في زماننا: الارهاب - الجريمة العابرة الحدود- الفقر العالمي والازمات الانسانية هي منتشرة ومعقدة مع ان مسبباتها متباينة شديدة التباين. ومع ذلك هنالك خليط مشترك يربط بينها كلها. انها تنشأ في وتنتشر الى وتؤثر بدرجة غير متناسبة في الاقطار النامية التي تفتقد حكوماتها القدرة وفي بعض الاحيان الارادة للاستجابة.

كيف للمرء ان يعرف الدولة الفاشلة؟ يعدد التقرير قائمة بثلاث فجوات في القابلية: الفشل في تحقيق الامن، سد الحاجات الاساسية للمواطنين والمحافظة على الشرعية السياسية.

الكثيرمن الدول فشلت في الاعتبارات الثلاثة على مدى العقد الماضي: الامثلة هي ،افغانستان، انغولا، بورندي، هايتي، ليبريا، سيراليون، الصومال، والسودان. يقترح التقرير ان هنالك افكاراً قد تصل الى الخمسين دولة لديها خلل في واحدة على الاقل من هذه المقاييس. واحد وثلاثون بلداً ذا دخل واطئ تأثرت بنزاعات مسلحة مهمة في السنوات الاخيرة. بلدان اكثر عدداً فشلت في تجهيز الخدمات الاساسية. الكثير من الحكومات هي ليست اكثر من عصابات تحمل اعلاماً وفي بعض البلدان بالكاد توجد حكومة.

لماذا تفشل الدول؟ الفقر هو دائماً جزء من السبب. الدول الفقيرة لديها حكومات قليلة الموارد ومؤسسات هزيلة. اعصار هائج شديد من الفقر وعدم الاستقرار والنزاعات يجر الدول الى فقر اعظم، مما يجعل الكلام الورع عن النمو هراء. وللاسف  فإن الكثير من البلدان بدأت تعود القهقرى وخاصة في الدول الافريقية جنوب الصحراء الكبرى.

ما العمل؟ الجواب الذي قدمته لجنة التحقيق هو: بملء الفجوات في القابليات. هذا هو هدف طموح ومن ناحية مهمة، استراتيجية مختلفة كليّاً عن الاستراتيجيات الساندة الآن.

برنامج حساب التحدي الالفي الواسع الخيال (والقليل التمويل) والمقترح من ادارة بوش يزود مساعدات اضافية الى المتقدمين الجيدين وليس السيئين. استراتيجية البنك الدولي لمنح المساعدة الاكبر للبدان ذات السياسات والمؤسسات الجيدة كان لها نفس التأثير، حتى التحديات لمواجهة اهداف التقدم الالفي يركز على مواجهة الحاجات الاساسية وليس على خلق مؤسسات وطنية فعالة. ولكن بدون المؤسسات ستكون الموارد المصروفة على الحاجيات هي مصروفات مبددة.

ان تحدي يمكن ان يطلق عليه - بناء الامم- ، انها مهمة صعبة ومثيرة للجدل، ولكن ليس هنالك مفر منها. البديل هو ترك رقع كبيرة من الكون تسقط ضحية للفقر الموقع, الامراض والخراب.

لجنة التحقيق لديها اربعة اقتراحات لتحقيق هذه المهمة: الاستثمار في الحماية، الرد بسرعة عند ظهور علامات الفشل، اعادة تنظيم حكومة الولايات المتحدة من اجل تحقيق هذه الاغراض، وزيادة التعاون مع الحلفاء.

تحت فقرة الحماية تأتي تشجيع التنمية وتقليل الفقر عبر فتح الاسواق للتجارة، زيادة المساعدات، تعميق برامج تقليص الديون وكذلك مساعدة الدول الفقيرة في التغلب على الصدمات الاقتصادية. وكذلك يتضمن البرنامج مساندة المؤسسات الحكومية الشرعية، مساعدة تطوير قوى الشرطة والقوات المسلحة ومعالجة الروابط الواهنة بين الصناعات الاستخراجية والفساد.

تحت فقرة الاستجابة السريعة تأتي القدرة على العمل حالما تظهر الازمة، القدرة على مكافئة الحكومات التي تحاول ان تتصرف بطريقة جيدة، الاستعداد لزيادة الاسناد لقدرات حفظ السلام الاقليمية والدبلوماسية النشيطة في المناطق غير المستقرة ضمناً هي ان السياسات يجب ان تعمل على استئصال السموم قبل ظهور التقيح.

تحت فقرة اعادة تنظيم الحكومة الامريكية، تحث اللجنة على خلق استراتيجية متكاملة للتنمية تحت سيطرة وكالة واحدة للتنمية وبمستوى وزير، وهي تدعو لخلق ادارة ضمن مجلس الامن القومي للتركيز على الدول الضعيفة والفاشلة.

تحت فقرة التعاون الدولي يأتي تشجيع مجموعة الاقطار الثمانية الرئيسة ذات المستوى العالي من الدخل لتطوير استراتيجيات مشتركة، ولجذب الدول النامية المهمة لنفس الغرض، مساندة جهود البنك الدولي، الامم المتحدة ووكالاتها، فعلى سبيل المثال لبرنامج متعدد الجوانب يستحق الاسناد، كما تقول اللجنة هو صندوق ائتمان للاقطار الواطئة الدخل والواقعة تحت الضغط.

على كل، ان هذه هي مجموعة جيدة ومؤثرة من التوصيات ومدروسة بعناية، بالرغم من ان ايمان اللجنة الديمقراطية يجب ان يكون دائماً جزءاً من الحل يبدو ساذجاً.

ومع ذلك، ان الولايات المتحدة اذا اتبعت مقترحات فإنها ستلعب دور للقيادة بطريقة صحيحة وهو الدور الوحيد الذي تستطيع ان تلعب من اجل مصالحها والعالم.

ان ما يطالب هنا هو عمل جذري، اعادة النظر في اسس النظام السياسي للعالم. قبول سيادة الحكومات يعتمد على الاقتراض انهم يملكون درجة معقولة من النزعة الى عمل الخير والكفاءة. لقد قررت الولايات المتحدة، انها سوف لن تتسامح في العصر الحاضر في ابقاء حكومات تحمل الضغائن، ولكن اللجنة تحث الولايات المتحدة وبنفس الدرجة بعدم قبول التسامح مع الدول الفاشلة.

الديمقارطيات الليبرالية الاخرى يجب ان تملك نفس وجهات النظر لأسباب اخلاقية وامنية.ان الافتراض في عصر ما بعد الاستعمار بأن السيادة الوطنية سوف تثبت بأنها منسجمة مع الاستقرار الدولي والرفاهية الناتجة عنها لفئات كبيرة من الناس وعلى نحو واسع قد برهن خطأ. حينما تكون السيادة الوطنية هي لافتة للفوضى والسلب وفإنها لا تستحق ان تكون مقدسة.

ان التحدي للتدخل ليس فقط بطريقة مؤثرة ولكن بطريقة شرعية. اذا فشلنا في مواجهة، فإننا سوف لن نحقق الاهداف التي ننادي بها. ان هذا التقرير يزودنا بإقتراحات مفيدة وعلى قادة مجموعة الثمانية ان يستجيبوا وبكل الاصرار الذي يستطيعون تحشيده.


اتفاقيات جنيف لا تحمي صدام من المحاكمة

ادوارد وونغ

ترجمة/ عادل صادق

عن نيويورك تايمز

اذا لم توجه الحكومة الامريكية التهم الى صدام حسين قريباً جداً، فإن الامريكيين مطالبون من الناحية المهنية بإطلاق سراحه، بإعتباره اسير حرب، بعد استرداد العراقيين للسيادة المحدودة، كما قال مسؤولون من جماعات الاغاثة وحقوق الانسان.ولم يدافع احد من هؤلاء المسؤولين عن اطلاق سراح صدام، وقالوا انهم يريدون ان يمتثل امام القضاء.

لكنهم قالوا ايضاً طالما ان الولايات المتحدة قد اصرت على ان الاحتلال سينتهي رسمياً يوم 30 حزيران الحالي، حين ستسلم السلطات المحدودة الى الحكومة العراقية المؤقتة، فإن اتفاقيات جنيف تقضي بأن الامركيين يجب، نظرياً، ان يوجهوا التهم الى اسرى الحرب او يطلقوا سراحهم.وقد صرحت انقونيلا نوتاري، المتحدثة الرئيسة بإسم اللجنة الدولية للصليب الاحمر، لوكالة اسوشيتد بريس في جنيف مؤخراً، قائلة: (اننا لا نوجه انذارات او نداءات لإطلاق سراح صدام.

اننا نقول ان صدام حسين، على حد علمنا، سجين حرب، تحميه اتفاقية جنيف الثالثة ككل اسرى الحرب. ونظرياً، عندما تنتهي الحرب وينتهي الاحتلال، فإن على قوة الاحتجاز ان تطلق سراح اسرى الحرب او المحتجزين المدنيين اذا لم تكن هنالك اسباب لإحتجازهم).

لكنها اضافت ان اسير الحرب المشتبه في ارتكابه افعالاً اجرامية ينبغي ان يقاضى ويحاكم لا ان يطلق سراحه ببساطة هكذا.وقد صرح رئيس الوزراء العراقي، اياد علاوي، في مقابلة مع قناة الجزيرة القطرية، ان الولايات المتحدة ستسلم صدام حسين وقادة آخرين في النظام السابق خلال اسبوعين. وقالت وزارة الخارجية الامريكية ان الولايات المتحدة ستناقش مع الحكومة العراقية المؤقتة الشروط المتعلقة بإحتجاز السجناء الذين يُعتبرون، مثل صدام، عناصر تهديد.وقد ردد وايلدر تايلر ، المدير القانوني لجماعة هيومان رايتس ووتش، (لحقوق الانسان)، تصريح انتونيلا نوتاري بأن اسرى الحرب ينبغي، نظرياً، ان يُطلق سراحهم عند انتهاء النزاع او الاحتلال اذا لم يكونوا متهمين بأية جرائم، قائلاً: (ولا اود القول ان هناك الكثير من الوقت لإبقاء أي شخص محتجزاً بعد ذلك).

وقال لكن قضايا فنية عدة يمكن ان تغير هذه القاعدة، منها مثلاً ان اتفاقيات جنيف تسمح بحيز من الوقت للتطبيق العملي، وبالتالي فإن هناك مهلة لإحتجاز شخصٍ ما لبعض الوقت اذا كان ذلك الوقت يقتضيه توجيه المتهم الى السجين.ان المشكلة الرئيسة مع استخدام الحجج للاستمرار في احتجاز اسرى الحرب هي ان ادارة بوش والحكومة العراقية تصران بأن العراق سيمتلك فعلياً السيادة التامة يوم 30 حزيران. وهذا ما يقوض فعلياً احد الاسباب الممكنة لإستمرار احتجاز اسرى حرب، مثل صدام، على حد قول تايلر، الذي اضاف انه ما دامت الفرصة الواقعية لم تتوفر لإطلاق سراح صدام، فإن الولايات المتحدة ينبغي ان توجه له تهمة في الحال. (لقد كان مخلوقاً فظيعاً. وصرف النظر عنه امر غير ممكن) كما قال تايلر.فعندما تم العثور على صدام في مخبئة الارضي في شمال بغداد في كانون الاول، طالب الكثير من العراقيين بصخبٍ بضرورة محاكمته في هذه البلاد ومن قبل المواطنين. ووافق المسؤولون الامريكيون على ذلك.

 

 

للاتصال بنا  -  عن المدى   -   الصفحة الرئيسة