تحقيقات

الصفحة الرئيسة للاتصال بنا اعلانات واشتراكات عن المدى ارشيف المدى
 
 

ظاهرة طفح المجاري..ازمة مستفحلة وحلول غائبة

 

تحقيق- جلال حسن
تصوير:نهاد العزاوي

بينت احدى الدراسات التي قامت بها منظمة الصحة العالمية مع وزارة البيئة تفاقم مشكلة المجاري ومياه الصرف الصحي بسبب عدم قدرة امانة بغداد على السيطرة وتنظيم الشبكة جراء تنفيذها على فترات متباعدة وعدم توفر امكانات تحديث تلك الشبكات وعلى وفق خطة بغداد للتصميم الاساسي عام 1978 حتى واجهت ضغطاً شديداً من خلال الحاجة الدائمة الى التوسع في انشاء الاحياء والمجمعات السكانية تلبية للزيادة الضخمة في السكان اضافة الى قيام النظام السابق بتوزيع قطع أراضٍ بمئات الالوف من دون تهيئة الخدمات المرافقة لانشاء المجمعات الجديدة والتلاعب بالمتنزهات والساحات الخضر والتوسع العشوائي نحو البساتين والاراضي الزراعية المحيطة بالرقعة الجغرافية لمدينة بغداد. واشارت الدراسة الى ان سكان العاصمة بغداد والمحافظات يعانون تجمع وطفح المياه الثقيلة وتراكمها لاسيما في فصل الصيف الطويل وانتشار البعوض والذباب والصراصر والفئران وحشرات اخرى.
وقالت الدراسة ان مما زاد الامور تعقيداً هو تعرض المحطات الرئيسة والفرعية الخاصة بسحب المياه الثقيلة الى اعمال السلب والنهب ابان سقوط النظام السابق في نيسان2003 مما ادى الى توقفها عن العمل لاسيما المحطات الرئيسة في الرستمية.
وكشفت الدراسة عن ان الكميات المطلقة من مياه الصرف الصحي في بغداد تبلغ 680 الف كيلو متر يومياً ترمى جميعها في نهر دجلة، ومجموع مياه الصرف الصحي في عموم العراق يبلغ اكثر من نصف مليون طن يومياً وتحمل المياه كميات ضخمة من المعادن الثقيلة والمركبات العضوية ومخلفات الزراعة والصناعة وتشكل بمجموعها مصدراً خطراً لتلوث المياه العذبة، حيث اصبحت مناطق ومدن العراق مهددة بالتدمير واختفاء معالم كثيرة من المدن ذات القيمة المحلية والعالمية.
- ودعت الدراسة الدول المانحة الى حل مشكلة شبكات الصرف الصحي كونها قضية محورية ذات اهمية كبيرة من خلال ايجاد حل جذري لها لانها مصدر خطر لتلوث الموارد المائية السطحية والجوفية واعادة النظر في جميع الخطوط ومشاريع شبكات المجاري من خلال وضع ستراتيجية جديدة لشبكات الصرف الصحي لعموم العراق لكثرة تسربات مياه الشرب ومجاري الامطار جراء تقادم تلك الشبكات المنفذة منذ بداية الستينيات والمتكونة من الانابيب الكونكريتية التي انتهى عمرها التصميمي وبدأت تتآكل من خلال زيادة التخسفات في شبكات المجاري التي بلغت اكثر من 500 تخسف في العام الماضي.
ونبهت الدراسة الى الاخطار باستخدام مياه الصرف الصحي في ري جزء من الاراضي الزراعية المجاورة لمنطقة الرستمية فأظهرت نسبة الاصابة60% بالطفيليات والديدان في سكان المزارع التي رويت اراضيهم بمياه الصرف الصحي مما يعكس سرعة انتشار الامراض والاوبئة بين سكان تلك المناطق، واظهرت القياسات التي اخذت من نهر دجلة بالقرب من مناطق تصريف شبكات الصرف الصحي في الزعفرانية ارتفاع نسبة الزنك الى ثلاثة اضعاف النسب المسموح بها دولياً وارتفاع نسبة الرصاص الى0.7 ملغم/لتر ونسبة النحاس الى0.8 ملغم/لتر قياساً الى النسب المسموح بها للعنصرين وهما0.5 ملغم/لتر بسبب تصريف المياه الثقيلة الى المياه الجارية الى نهر دجلة.
معاناة الناس
بالرغم مما تقدم مازالت مشكلتا طفح المجاري والصرف الصحي وانسدادها بلا حل. ولانسمع غير التصريحات الرنانة التي يطلقها مسؤولو امانة بغداد. والطفح دخل بيوت المواطنين واضطر بعضهم الى وضع الحواجز والسدود لمنع تدفق المياه الاسنة واضطر آخرون الى(الطفر) عبر سطوح الارصفة للوصول الى الاماكن التي يقصدونها بعد وضع مجموعة من الطابوق والصخر في ظل توقف مضخات سحب تصريف المياه في شبكات المجاري نتيجة الانقطاعات المستمرة في التيار الكهربائي واعطالها الكثيرة. كل هذا وامانة بغداد غائبة ولا وجود لها في اداء عملها ، مما حدا بالكثير من المواطنين الى الاعلان عن استيائهم والمطالبة بايجاد الحلول الموضوعية، وتوجيه دعوة الى الامانة لعبور الشوارع معهم والسكن في البيوت المملوءة بالطفح، ومشاهدة معاناة الاطفال وربات البيوت في قذف المياه القذرة الى الشارع واعادة العملية يومياً وبصورة دائمة حتى ترى الامانة المجاري الفاشلة. وذكر مواطنون في مدينة الحرية الثانية: ان مشكلة المجاري متفاقمة منذ زمن بعيد ولانزال نعاني، ومازاد الامر سوءاً تسرب مياه المجاري الى الشوارع الرئيسة والفرعية، اضافة الى ظهور ظاهرة لم تكن مسبوقة وهي سرقة اغطية المنهولات إذ قدمنا اكثر من شكوى تحريرية وشفهية الى امانة بغداد لكن بلا جدوى، فليأت اي مسؤول في الحكومة ويقم بجولة سريعة في شوارع وازقة مدينة الحرية ليرى بعينيه تراكم المياه الثقيلة وسرقة اغطية المنهولات اضافة الى تخسف الشوارع وحاجتها الشديدة الى التبليط، فنطلب من المسؤولين في امانة بغداد سحب المياه الثقيلة واكساء الشوارع وفي حالة عدم تلبية ذلك، نريد بيان الاسباب ، وهل هو ضعف الامكانات المادية؟ واين تذهب الرسوم المستوفاة من ضريبة تبليط الشوارع من بائعي الدور؟
وما اسباب عدم الرغبة في العمل والتكاسل الواضح في الية عمل الامانة؟
تصريحات المسؤولين
وفي لقاء مع المدير العام في دائرة المجاري بوزارة البلديات والاشغال العامة الذي نشر في الصحف المحلية قال: ان خطة هذا العام لم تصدر حتى الان من قبل وزارة التخطيط التي يقع على عاتقها اعداد الخطط للوزارات الاخرى. ومن جانبنا وضعنا خطة مدروسة لتقديم الخدمات للمواطنين وبصورة كاملة، لكن ما يعرقل الخطة نقص التخصيصات المالية الناجمة عن الظروف الاقتصادية التي تعرقل اكمال المشاريع. فخططنا موضوعة على اساس مواردنا من دون الاعتماد على اموال الدول المانحة والبنك الدولي، ومع ذلك فنحن نرحب بالمساعدات الدولية التي ارجئت بعضها الى العام القادم. وقد نفذنا الخطة المقررة للعام الماضي بصورة كاملة وبنسبة انجاز تجاوزت 99% وتم صرف جميع الاموال المرصودة بحدود الشهر التاسع عام2004 بعدها طالبنا بمبالغ في بعض المشاريع التي تحتاج الى سنتين او اكثر، وهذا الكلام ينطبق على جميع المشاريع ذات المراحل المتعددة، وتم استحداث تصاميم مجاري مدينة بغداد، اما بخصوص المحافظات والاقضية فلدينا خطة لاستحداث تصاميم جميع مناطق العراق وسيتم العمل فيها حسب الاهمية والاولوية وفترة صرف المبالغ التي سوف تخصص للمشاريع واختتم الحديث بقوله نريد من المواطنين بشكل عام التعاون معنا في استخدام شبكة المجاري، ونناشدهم عدم رمي الاحجار والنفايات فيها وحمايتها من الانسداد والتعامل معها بلطف عند التسليك حفاظاً عليها، كما نطلب من اصحاب المعامل والمصانع عدم رمي المخلفات الصناعية في المجاري لانها ستتسبب باتلافها تماماً لما تحويه من مواد كيمياوية.
واقع الحال
على الرغم من كلام المدير العام في دائرة المجاري ، لكن واقع الحال يشير الى عكس ذلك تماماً حيث فشلت امانة بغداد وجميع بلدياتها فشلاً ذريعاً، وهذا الفشل لم يأت نتيجة انعدام الامن الذي اصبح شماعة يعلق عليه المقصرون اخطاءهم والا ماذا يعني منظر المياه القذرة وهي تملأ جميع احياء العاصمة ولم نلحظ اية معالجات انية بارسال سيارات شافطة او عمال لسحب المياه الثقيلة. وفي جولة ميدانية في عدد من مناطق بغداد شاهدنا ظاهرة استفحال طفح المجاري ففي مدينة الصدر التي تطفو على بحيرة من المياه الاسنة والتي انقرضت اغلب شوارعها بسبب الاهمال وتكدست تلال الازبال في كل مكان ولاسيما على الجزرات الوسطية، وهي تبدأ من منطقة السدة الى بداية القناة مروراً بمنطقة الاورفه لي التي لاتشبه اية مدينة في العالم على الرغم من انها لاتبعد كثيراً عن مركز العاصمة وهي تعاني اهمالاً متعمداً من قبل اجهزة امانة بغداد ووزارة البلديات ولم تجد اصوات المواطنين المعبرة عن همومهم صدى لدى المسؤولين في هذين الجهازين اللذين يرتبطان بحياة المواطن مباشرة وكشف. جميع المواطنين في احاديثهم عن حال المجاري والشوارع التي تنوء تحت ظل الاهمال وعبروا عن شكوكهم في عجز امانة بغداد والدوائر البلدية عن اداء مهاتها.
وذكر السيد(عبد شندي) 41 عاماً ان مياه المجاري التي تمتد في الشارع المقابل لبيته حتى الشارع الرئيس قد حرمت ابناءه من الذهاب الى المدرسة واضطر الى ان يسكن احدى بناته طالبة في الاعدادية عند اقاربه في منطقة اخرى لتكمل دراستها اما اطفاله بعمر 6سنوات فقد فاتهم دخول المدرسة هذه السنة، وتزداد المعاناة في الايام الممطرة حيث نحتاج الى زوارق مائية للذهاب الى العمل. وقال المواطن(علي قاسم) 36 عاماً لقد أصيب افراد عائلته بامراض عديدة منها ظهور بقع حمر تحت الابط وعلى الرقبة وفي الارجل نتيجة بقاء مياه المجاري طوال السنة، ناهيك عن تكاثر الذباب والبعوض والجرذان وظهور بعض الاحياء المائية في برك المجاري لانعرفها ولم يتردد المواطن(حسن عبد الله) 25 عاماً من توجيه اتهاماته الى المسؤولين في امانة بغداد والبلديات مشككاً في المشاريع التي يعلن عنها عبر وسائل الاعلام والتي يزمرون لها وهي لاتشكل شيئاً ازاء الحاجات الحقيقية للمواطن مشيراً الى النهج نفسه الذي كان متبعاً في عهد الطاغية عندما كانت المبالغ تصرف على احتفالية انجاز المشروع. فأين حملة الاعمار الكبرى التي روجت لها الحكومة والارقام المالية المذهلة؟ حتى هذه اللحظة لم نلمس اي شيء. وعبر مواطنون في منطقة الفضل عن استيائهم من امانة بغداد لانها لا تقوم باعمالها بحجة الوضع الامني وقالوا أنهم لايصدقون أي تصريح ولايثقون بوعود المسؤولين التي اضحت كلام ليل يمحوه النهار وتساءل السيد(كاظم عبود) 39 عاماً وهو عامل في مسطر علاوي الحلة قائلاً: اين الاموال التي صرفت على الاعمار تلك التي ذهبت الى جيوب المسؤولين والمقاولين. وقال(رسن باقر) 50 عاماً (صاحب كيا) وبتهكم شديد: ان الدولة تحتاج الى سنوات طوال حتى تقضي على الفساد الاداري في دوائر ومؤسسات الوزارات، ولا يختلف الحال بالنسبة لمجاري مناطق الوشاش وبغداد الجديدة والاسكان و(ابو دشير) والدورة والامين والبتاويين والصدرية والميدان والشرطة الرابعة حيث ابتليت هذه المناطق بهموم طفح المجاري الثقيلة وانسداداتها الدائمة.
امراض جلدية
وقال الدكتور علاء صلاح المهدي ان معظم المرضى الراقدين في المستشفيات يعانون الاصابة بامراض جلدية خطيرة نتيجة التلوث البيئي الخطر من طفح مياه المجاري الثقيلة وانتشار مرض التيفوئيد الناتج عن تلوث مياه الشرب بمياه المجاري. ولابد من وزارة الصحة والمنظمات الصحية ان تتحرك لمواجهة هذه الكوارث لان شبكات المياه القديمة تعرضت للكسور والتخسفات الكثيرة وفي كل المناطق واذا لم تتم معالجة ذلك فأن الجانب الطبي لن يستطيع وحده الوقوف على حجم هذه الكارثة الخطرة وتبقى مشكلة المجاري تثير الاسى لما يعانيه المواطن البسيط من معوقاتها اليومية ومايكابده في معالجاتها التي لاتفيد. وعلى الدولة ان تنظر بجدية وموضوعية الى حلها ووضع الحلول المناسبة رحمة بابناء هذا الوطن الذي كثرت همومه ومشكلاته.


العوادم الخبيثة
 

د. صلاح فرحان
الجامعة التكنولوجية

كثيراً ما نرى سيارة في الشارع تحدث دخاناً ابيض او اسود وقد تكون السيارة قديمة او حديثة .ما هو الدخان الابيض؟ وما هو الدخان الاسود؟ لسنا بصدد الحديث عن تفاصيل فنية ولكن ما يهمنا بيئياً بكل بساطة: الدخان الابيض هو عادم يحتوي على كمية كبيرة من الوقود والزيوت غير المحترقة يكون على شكل رذاذ او قطرات صغيرة جداً تكسب العادم اللون الابيض وتتولد بسبب استهلاك المحرك أو سوء تشغيل منظومة الوقود والتزييت احياناً أما الدخان الاسود اما الدخان الاسود فهو عادم يحتوي على كمية من الكاربون او السخام وتتولد بسبب احتراق كمية كبيرة من الوقود مع وجود كمية غير كافية من الاوكسجين وهذا ينطبق على جميع العوادم سواء من السيارات الصغيرة أم الكبيرة أم المولدات التي تعمل بالديزل او البنزين او مداخن المراجل او محطات التوليد ... الخ .
الذي يهمنا هو الاضرار البيئية والصحية لهذين النوعين من الدخان التي نشاهدها بوضوح وبكثافة مخيفة في اجواء بغداد والمدن العراقية الاخرى. من خلال احصائية ميدانية اجراها مركز البحوث البيئية في الجامعة التكنولوجية تبين ان ما يقارب من 5-7% من السيارات المستخدمة في شوارع بغداد تحدث دخاناً ابيض في حين من 3- 4% منها تحدث دخاناً اسود.
وأضراره البيئية واضحة ومنظورة وقريبة الامد حيث يسبب تغيير الوان الابنية والممتلكات ولكن اضراره على صحة الانسان خطرة جداً ليس على المدى القريب فحسب بل على المدى البعيد حيث يمكن ان يسبب استنشاق كمية كبيرة من الدخان الابيض اختناقاٌ آنياً للانسان والحيوان، ولكن الاخطر من ذلك هو تراكم كميات قليلة منه في الجهاز التنفسي مما يسبب امراضاً خطرة على الانسان ولاسيما اذا تعرض له لفترات طويلة، والسبب هو ان الزيوت والوقود غير المحترق بحتويان على مواد هيدركاربونية معقدة يصعب على الجسم تحليلها او التخلص منها وهي مواد مسرطنة في اغلب الاحيان اضافة الى ان المشتقات النفطية تحتوي على مواد سامة ومعادن ثقيلة ولو بكميات قليلة جداً قد تتراكم في جسم الانسان بعد استنشاق كميات من الدخان الابيض وهذه ايضاً تسبب السرطان في المكان الذي تتراكم فيه مثل خلايا الدماغ والجهاز التنفسي وغيرها.
ومن مساوئ الدخان الابيض انه عديم اللون احياناً وهو ايضاً ثقيل مما يساعد على بقائه في مستوى منخفض لفترة اطول من انواع الدخان الاخرى حيث ان سيارة واحدة تنفث دخاناً ابيض تكفي لتلوث شارع بطوله لساعات قبل ان يتشتت ويتلاشى. فهو بالفعل دخان خبيث لانه يسبب امراضاً خطرة برغم انه غير منظور ويسري الى الانسان بطريقة خفية وغير واضحة، على العكس من الدخان الاسود الذي ينذر شكله بالابتعاد عنه وعن استنشاقه .
كما ان هناك اضراراً بيئية كثيرة اخرى لا مجال لذكرها يسببها الدخان الابيض و غيره من انواع الدخان مثل الامطار الحامضية وتلوث المياه وتآكل طبقة الاوزون والاحتباس الحراري..الخ.
ادعو اولاً جميع المواطنين الى تجنب التعرض لهذا الدخان الخبيث قدر الامكان بأية طريقة . كما ادعو المواطنين الذين يستخدمون سيارات ومولدات مستهلكة ان يخافوا الله في الناس، واخيراً ادعو الجهات الرسمية المسؤولة في وزارة البيئة او المرور العامة او أية دائرة معنية وضع التشريعات والوسائل التي تحمي تعرض الناس لمثل هذا الدخان القاتل الذي لن ينجو من ضرره احد والله من وراء القصد وهو يهدي السبيل.


1000 إصابة بمرض التهاب الكبد الفايروسي في ميسان !
 

ميسان - محمد الحمراني
تصوير:سمير هادي

انتشرت في مدينة العمارة أخبار ازدياد حالات الاصابة بالتهاب الكبد الفايروسي (ابو صفار) ، إذ وصل عددها الى 1000 حالة حسب آخر احصائية لمستشفى الحميات، عدا الحالات التي ترفض المجيء الى المستشفى ا والتي مازالت في طور الفحص. الناس بدأوا يتخوفون ويبحثون عمّن يرشدهم الى كيفية عدم الاصابة بهذا المرض.
حديث مع طبيب
التقت (المدى) الدكتور (عطا الله مخلف السليماني) مدير شعبة التهاب الكبد الفايروسي في مركز السيطرة على الامراض الانتقالية وسألناه عن هذا المرض فأجاب: انه عدد من الفايروسات التي تمتلك خاصية إصابة خلايا الكبد وأنسجته وتؤدي الى تحطيمها والمعروف عنها عالميا هي: (
A,B,C,D,E,Foc) .
واضاف: ان هذه المجموعة تعطي نتائج مختلفة ومتباينة من المضاعفات، منها التهاب الكبد الحاد الذي قد يؤدي الى الوفاة، والتهاب الكبد المزمن والفعال وتليف أو تشمع الكبد وسرطان الكبد.
اما عن طريقة انتقال المرض فيقول الدكتور : ان لكل نوع طريقة انتقال ، فنوع (
A.E) ينتقل بواسطة الاشربة والاطعمة الملوثة ومنها الماء غير الصالح للشرب وينتقل عن طريق الفم ويتأثر بالوضع الصحي للمواد الغذائية والوضع البيئي للمنطقة و النظافة العامة والشخصية. اما نوع (B,C,D,FaG) فهو ينتقل بواسطة سوائل الجسم المختلفة مثل نقل الدم ومشتقاته وسوائل الجسم الاخرى (سوائل الجهاز التناسلي الذكري والانثوي واللعاب.. الخ).
واضاف: من الممكن ان ينتقل المرض ايضاً من خلال المحاقن الملوثة وادوات التدخلات الجراحية غير المأمونة ومعالجة الاسنان والختان والوخز بالابر الصينية والعدسات اللاصقة وينتقل المرض ايضاً في الولادة ونقل الأعضاء البشرية ورسم الوشم.
المرضى يتكلمون
تحدثنا مع بعض المرضى ومنهم (حيدر نعيم) الذي قال: لقد استمر معي مرض (ابو صفار) نحو الشهر، ولا اعرف كيف اصبت به، وليس لدي اصدقاء مصابون به، ولكنني اعتدت تناول طعامي خارج المنزل في المطاعم ومع بدء اكتشاف المرض بدأت عائلتي ترغمني على تناول (الدبس) وعندما ذهبت الى الدكتور احمد نوري اخبرني بان (الدبس) ليس بعلاج ويجب ان اتناول ما اشتهي على ان لا يحتوي على كميات كبيرة من الدهن.
واخبرني بان التلوث الموجود في ماء محافظة ميسان وعدم وجود تنقية جيدة هو وراء امراض مثل هذا .
واضاف (حيدر): كنت اعتقد بأنني سأموت وقالها الاطباء لي بان هذا المرض ليس له علاج مما زاد من يأسي. اما السيدة (اراك غانم) فقد اصيبت بهذا المرض وهي لديها طفل رضيع تقول عن ذالك ما يلي: كنت اضع كمامات عندما ارضع طفلي لان الطبيب اخبرني بان المرض ينتشر عن طريق الرذاذ الخارج من الفم وقالت ان سبب إصابتي كان تبادل القبلات مع احدى شقيقاتي المصابة بالمرض. وأضافت: كنت أتألم وانا اشاهد ابني الصغير جائعاً وانا خائفة من التقرب منه وارضاعه بسهولة. لقد عزلني هذا المرض عن العالم وجعل الجميع يتهرب مني عدا زوجي الذي وقف الى جواري في هذه المحنة. في مستشفى الحميات في العمارة يوجد الكثير من هذه القصص.
الأعراض والوقاية
قال الدكتور (عطا سليماني) إن اعراض المرض تبدأ بحمى وفقدان الشهية وألم في اعلى البطن من الجهة اليمنى، غثيان وتقيؤ، وتستمر هذه الاعراض لعدة ايام ثم يبدأ ظهور اصفرار في بياض العين مع تلون الإدرار بلون الشاي ويصبح البراز ذا لون فاتح. اما عن كيفية الوقاية فقال: الاهتمام بالنظافة العامة والشخصية، وتعقيم مياه الشرب، التأكيد على الصحة البيئية والصرف الصحي، تعقيم ادوات واواني المريض وعزلها، هذه هي اهم ما يسهل عمل الوقاية من هذا المرض. احد المرضى واسمه (صباح) تمنى طبع نشرات توعية وافلام تسجيلية تعرض في المناطق النائية بشأن هذه الامراض الخطرة وعلى المسؤولين في المحافظة ان يهتموا بتحسين نوعية المياه وإغلاق المطاعم التي لا تلتزم بالمعايير الصحية، كذلك محال المشروبات والمرطبات.
حديث أخير
من جهتنا نعتقد انه من الضروري قيام دائرة صحة ميسان بالتعاون مع دائرة الوقاية الصحية ومع دائرة ماء ميسان ومصاحبة عناصر من شرطة ميسان بمحاسبة المقصرين من اصحاب المطاعم والمشروبات والاشراف على ردم المستنقعات والاهتمام بماء الشرب الذي يوزع على المواطنين وان حملة جادة مثل هذه ستسهم في تقليل عدد المصابين بهذا المرض في مدينة العمارة.

 

 

للاتصال بنا  -  عن المدى   -   الصفحة الرئيسة