مواقف

الصفحة الرئيسة للاتصال بنا اعلانات واشتراكات عن المدى ارشيف المدى
 
 

ما بعد الندم

افتتاحية الغارديان
ترجمة: مروة وضاء

عن: الغارديان

مثل معظم السياسيين، لايعترف جورج بوش في اغلب الاحيان بأنه مخطىء، لذلك فأن من المريح، ولو نسبيا، ان نسمعه يعبر عن ندمه على الاقل على اللغة التي استخدمها منذ 11/9 - كتعبيره الطفولي "سنقبض عليهم" حول المتمردين العراقيين، التصميم الذي لم يتمكن احد في حكومة الولايات المتحدة بأكملها من التكهن به وعن تفاخر مدير شرطته المغرور بأمساك اسامة بن لادن "حيا او ميتا". كما ونلتمس القليل من الرضى في اعترافه بالضرر الناتج عن سوء معاملة السجناء في ابو غريب.
فهل كان السبب الذي سمح له بالاعتراف بهذا التقصير هو الشعور المريح بوجود حليفه المقرب توني بلير-
فالمشكلة المشتركة هي نصف مشكلة - او ان القليل من المصداقية قد تساعد على التقليل من تقديرات هبوط الشعبية؟
دعا السيد بلير بعد زيارته الاخيرة للعراق الى دعم الحكومة التي تدعي بالتفاؤل بحكومة "الوحدة الوطنية" التي شكلت في نهاية الاسبوع الماضي بقيادة السياسي نوري المالكي - مضيفا " يكافح طفل الديمقراطية لكي يولد". لكنه انجرف في امنياته بوصف المجموعة الدولية بأحدى "قابلاته". فالحقيقة المرة هي انه بسبب الطريقة التي حدثت فيها الحرب بقي المجتمع الدولي المختزل بالامم المتحدة بعيدا عن ردهة الولادة في وقت الطلق المؤلم والمرهق، مرددا من غرفة الانتظار "لقد اخبرناكم بذلك".
شكل العراق جزءاً مهما من حديثه مع السيد بوش حيث ان كلا الرئيسين اليوم مرهقان ومنهكان يريدان البدء بسحب القوات، لكن من غير تحديد جدول لذلك لتجنب ترك البلاد في الفوضى التي ساعدوا على خلقها. وكلاهما يبحث الان عن دعم دولي وخاصة عربي اكبر للسيد المالكي في الشهور القادمة. سيحمل الفشل نتائج ابعد بكثير من العراق - على الرغم من الاصرار الواضع لرئيس الوزراء بأن الحرب لم تفجر الارهاب الجهادي.
استخدم السيد بلير ثالث واخر خطابات سياسته الخارجية للعودة الى المواضيع الراقية التي تناولها في البداية في شيكاغو في عام 1999 عندما توجت مبادئ التدخل الانساني التي اعتنقها بالنجاح في كوسوفو قبل ان يهدمها احتلال العراق بدون موافقة الامم المتحدة والفشل بأيجاد اسلحة الدمار الشامل. من الصعب التكهن ما اذا كان جريئا ام اعمى ليعود الى هذه الفكرة. فلقد تكلم عن " اتفاق جديد لاستبدال المزاعم القديمة" حول الحرب. لكنه كان محقا في تحدثه عن العالم المفتقر للاستقلالية والذي يتطلب حلولا دولية لمشاكل مثل امن الطاقة والتحذير العالمي وان على هذه الامور ان تحل قبل ان تصبح اكثر خطرا.
لكنه اختار مقارنة خاطئة بين هذه المشاكل والحاجة الى اجراء وقائي ضد ما دعاه بقسوة " هذا الارهاب العالمي". فهو لم يتخلص بعد من قضية الشرعية.
يمتلك رئيس الوزراء جدولا منطقيا لوضع العالم في المسار الصحيح : المساعدات والاعفاء من الديون واجراءات ضد الايدز. كما وتبدو خطط اصلاح الامم المتحدة جيدة: فعضوية اليابان والبرازيل والمانيا والهند ستجعل الهيئة الدولية اكثر تمثيلا. وفكرة ان يتمكن الامين العام للامم المتحدة من القيادة بدلا من ان يخدم ويأمر بالانتشار السريع للموارد تعتبر فكرة جيدة كذلك. لكن هل سيسهل ذلك تجاوز رفض الدول الكبرى التدخل في قضية دارفور او التعامل مع طموحات ايران النووية؟ والاهم من ذلك هل سيتغاضى الرئيس بوش عن عدم الاكتراث بموافقة هو جنتاو او فلادمير بوتين لمثل هذا النوع من التغيرات؟
لا الرئيس بوش ولا رئيس الوزراء يستطيعان الادعاء بأن ازالة صدام كانت تستحق الاضرار الفظيعة التي تسببت بها.
يبقى السيد بلير محامياً قوياً عن سياسة استعمال تخفيض التسلح مما يتماشى بصعوبة مع دفاعه الوحيد والمتحدي عن حرب العراق. وببساطة فأن اعترافه بأن العديد من الناس يختلفون معه بشدة لن يحل المشكلة.


معاقبة الفلسطينيين ستضع العالم امام اختبارٍ قاسٍ

كتابة/ ديفيد هيرست
ترجمة/ عبد علي سلمان

عن:صحيفة الغارديان

لقد ساعدت سياسات بوش في بناء حماس، والتماس الخطر الان مع ايران والعراق يُهدد بازمة متضخمة

يموت المرضى المصابون بمرض الكلى المزمن بسبب النقص في الديلزة (فصل المواد شبه الغروية عن بقية المواد القابلة للذوبان) ولم يستلم (165) ألف موظف تابعين للسلطة الفلسطينية رواتبهم منذ اكثر من شهرين ونصف في حين تقوم النساء ببيع الحلي للحصول على الغذاء والوقود.. ان "الازمة الانسانية" لسكان الضفة الغربية وغزة ليست أزمة دارفور وما يصدم العرب والمسلمين بشدة هو مواجهة الدول العظمى أي قرار سياسي داعٍ للازمة ورأي العرب والمسلمين كالتالي: اولاً، لقد سلمتمونا العراق وهو الان على حافة الحرب الاهلية وبعدها المجاعة لعموم الناس.
والعلاقة النفسية والاستراتيجية بين العراق وفلسطين ليست بجديدة لكن طور هذه العلاقة الاخير والاشد ضراوة قد بدأ مع الغزو الامريكي العراق والذي صورته ادارة بوش امام المحافظين الجدد الاسرائيليين على انه الخطوة الاولى الكبيرة في مشروع "تغيير الانظمة" واحلال الديمقراطية، والتي ستكون ذروتها التسوية العربية- الاسرائيلية.
وحقاً ما ذهب اليه الاستاذان مير شمير وولت في دراستهما الموسومة "مجموعة الضغط الاسرائيلية" في إن من المحتمل تماماً أن لا تكون النتائج المرجوة من الغزو قد تحققت الا بالنسبة الى اسرائيل ومناصريها داخل الولايات المتحدة بالاساس.
وقد بات في غاية الوضوح ان العرب والفلسطينيين يكونون في غاية الفرح كلما كانت الديمقراطية اكثر اصالةً، سواء كانت بالهام امريكي ام لا. وهذه النقطة قد برهن عليها عند تسلم حماس السلطة، وكذلك عندما صرح الرئيس بوش "نحن ندعم الديمقراطية، ولكن هذا لا يعني اننا ندعم الحكومة التي يتم انتخابها كنتيجة للديمقراطية" وشرعت ادارته بترتيب "تغيير النظام" الفلسطيني بصورة معاكسة.
وسواء وجدت هذه الاستراتيجية مشاركة من أقل او اكبر من (الاوربيين او من الحكومات العربية او من الفلسطينيين انفسهم) فانها في طريقها لتكون استراتيجية مهلكة.
كلما استؤنفت هذه الاستراتيجية بقوة بوجه معارضيها ازداد احتمال ان تكون فلسطين محك الاختبار لمشكلة بالنسبة لشعبها والمنطقة والعالم، بصورة تشابه ظاهرياً التدخل الاستعماري الغربي الذي تم القيام به في العراق والفكرة هي جعل الفلسطينيين يتبرأون من الاشخاص الذين انتخبوهم للتو بواسطة العقوبات الجماعية البعض يلقي باللوم على حماس ولكن اغلب اولئك يلومون اميركا بصورة اكثر ورغم كل شيء فان العقوبات كانت نتائجها بالضد من مقاصدها، فقد شجعت الناس على الالتفاف حول الحكومة الجديدة. ومع ارتفاع معنوياتها المتأتية من شعبيتها التي جعلتها على قمة الشرعية الانتخابية فان حماس لن تتنازل بسهولة عن السلطة (بدون حرب) كما يقول الطبيب النفساني اياد سراج في غزة.
وحتى لو نجحت الولايات المتحدة بالاطاحة بحماس فان ذلك سيكون كالاطاحة بصدام حسين، إذ سيكون نجاحاً من النوع الكارثي سيتم اقحام فلسطين في الفوضى والنزاعات المهلكة (لكل الاطراف) والتي ستكون مناقضة للنظام الغربي الديمقراطي الحديث البديل الذي تحاول الولايات المتحدة بناءه ومن الواضح انه ومع مقترح الرئيس محمود عباس الذي نزل نزول الصاعقة باجراء استفتاء عام حول الصيغة النهائية للسلام فقد تصاعدت المضاربات السياسية ومع المناوشات في غزة وتزايد المصادمات المسلحة خصوصاً فقد اصبحت الحرب بين حماس وفتح محتملة بصورة واضحة وليس من الواضح ان كان "جانب" امريكا يستطيع الفوز وكما قال الجنرال ايان باز رئيس الادارة المدنية السابق للمستوطنات "اذا كانت فتح لم تتمكن من مقاتلة حماس حينما كانت هي في السلطة، فكيف يمكنها الحصول على السيطرة مع وجود حماس في السلطة وتعاني هي (فتح) من التفكك".
والادهى من ذلك فان الفوضى في المقاطعات (الفلسطينية) ستفتح الباب امام المقاتلين والجهاديين والانتحاريين من كل انحاء العالم كما يحصل ذلك في العراق الان. وقد سارعت ايران قبل اي حكومة عربية اخرى إلى تقديم الاموال الى نظام حماس الجديد علماً ان ايران وهي دولة غير عربية هي الراعي للمتطرفين العرب وكجزء اصيل من استراتيجيتها العريضة وطموحاتها النووية فان فلسطين ارتقت الى قمة اولويات السياسة الخارجية الايرانية ويقول الرئيس عباس ان حزب الله والقاعدة ينشطون الان في غزة واذا لم تكن من هؤلاء الدخلاء فمن اين اتت صواريخ الكاتيوشا البعيدة المدى التي بدأت باستهداف جنوب اسرائيل من غزة؟ واذا كانت حماس تدار من مكتب، فينبغي عليها العمل سرياً مرة اخرى مستأنفة وبانتقام اعمال المقاومة التي علقتها.
اما بالنسبة للعرب فانهم سيكونون على الاقل مأمورين بالتنحي عن فلسطين كما تنحوا عن العراق. وانظمتهم التي ليست لها مصداقية بالكاد تعرف ما تخافه اكثر والنموذج الذي مثلته حماس التي تنصبت ديمقراطياً أو ازاحتها بصورة غير ديمقراطية فالاول سيساعد في صعود (الحركات) الاسلامية الموجودة في بلدانهم في حين إن المحتمل ان تكون الحرب الاهلية التي ستندلع بينهم وربما بانفعالات اكثر خطورة هي نتيجة (الاحتمال) الثاني.
ولنتكلم بصورة اوسع فان العرب خصوصاً الحركيين الاسلاميين منهم مع حماس اضافة للرأي العام الذي يقف الى جانبها. وكلما انحازت الانظمة الى الولايات المتحدة في معاداتها معسكر حماس، سقطت هذه الانظمة في حالة متعاظمة من عدم المصداقية.
ويعتقد السيد رامي طوري وهو محرر عمود صحفي في بيروت (ان هناك مخاطر من ان تتحول القضية الفلسطينية من "القومية" الى قضية "حضارية" مع احتمال وجود ارتباط خطر بين الاحداث في (فلسطين-اسرائيل) وبين بقية الشرق الاوسط).
وسيشعر مئات الآلاف من الشباب انهم خُدعوا وتم التغرير بهم وسيجف ينبوع الدعم لحماس والاخوان المسلمين الذين انخرطوا في النموذج الديمقراطي وسيتم اللجوء الى الصراع المسلح العنيف وسيكف هؤلاء عن تبديد الوقت بمحاولة انصافهم من خلال السياسات السلمية او الديمقراطية او الدبلوماسية.. ان الاطاحة بحماس التي تقود الحكومة الفلسطينية سيجلب تطرفاً ومقاومةُ وارهاباً اكثر لكل المنطقة).
ولمعرفته الجيدة بمثل هذا الرنين فان السيد عمر عبد الرزاق وزير المالية الفلسطيني يحذر من ان "المنطقة ستلتهب بالكامل اذا تم دفع الشعب الفلسطيني للحالة التي لم يعد لديه فيها شيء ليخسره".
وفجأة، وعلى ما يبدو فان ادارة بوش تحاول ايقاف مخاطر اللعب بالنار التي تُعرض للتهلكة. واولئك الامريكان الذين هندسوا الفاقة في غزة بلغوا من الخزي ومالا يمكن تجاهله. وقد عرضت الولايات المتحدة عشرة ملايين دولار كمساعدات طبية للطوارئ خلال اجتماع اللجنة الرباعية التي تضم الولايات المتحدة والاتحاد الاوربي والامم المتحدة وروسيا وهذه الهبة لا تساوي شيئاً ودفعتها الولايات المتحدة مرغمةً لكنها وعلى الاقل تبدو وكأنها علامة على ان واشنطن فقدت الامل باحداث "تغيير نظام" بصورة فورية بواسطة الانهيار الاقتصادي.
حتى لقد وصل الامر إلى الحد الذي يقول جدعون ليفي المعلق حول الشأن الفلسطيني-الاسرائيلي "ان حماس تفوز".
ومن الصعوبة بالنسبة للطريقة التي جرت بها الامور القول انه لو بدأت الولايات المتحدة بتحديد الاستنتاجات الصحيحة من النتائج غير المرحب بها كثيراً من احلال الديمقراطية في البلدان العربية واهمها على الاطلاق ليس بالنسبة لسياسة الولايات المتحدة هو ان لا تتمكن حماس من الفوز في الانتخابات لكن ذلك يتطلب تغييراً اساسياً وثورياً في القلب وبالنسبة الى فكرة السيدين ميرشماير دولت فان التعلق الامريكي غير الطبيعي باسرائيل جعل هذا الخيار مستحيلاً في الوقت الحاضر ويجب ان تكون المخاوف الان كالتالي: ان "الارتباطات الخطرة" في الشرق الاوسط ستؤكد نفسها بصورة اكثر خطورةً من ذي قبل. وان هذين الازمتين المستمرتين (العراق وفلسطين) مع هذه الصلة التي نشأت بينهما سيرتبطان معاً وتنصهران في ازمة متضخمة واحدة وعندها بواسطة طرف ثالث فان ادارة بوش التي توفر الحماية بالنيابة عنهما ستذهب لمحاربة ايران.


للسيطرة على أزمة الغاز الروسية .. أوروبا بحاجة الى تقوية علاقاتها مع الآخرين
 

بقلم: بيير آفريل
ترجمة: عدوية الهلالي

عن: لوفيغارو

هل يمكن لاوروبا الاعتماد على روسيا ورئيسها فلاديمير بوتين لضمان حصولها على الطاقة؟.. في اللحظة التي اشتعلت فيها اسعار البترول وعلى أثرها اسعار الغاز، راود الشك الاتحاد الاوروبي بضعف رفيقه التاريخي الكبير الذي يموّنه بحوالي 25% من استهلاكه الذهب الاسود..
لفترة طويلة، لم تكن العلاقات سيئة بين تلك الدول الكبرى لولا ظهور ملف الطاقة الذي يهدد بافساد قمة (الاتحاد الاوروبي-روسيا) التي عقدت في سوتشي مؤخراً لمناقشة قضايا سواحل البحر الاسود.
ويتجسد اصل الازمة بحرب الغاز الروسية- الاوكرانية التي برزت الى السطح في أوروبا في مطلع عام 2006 لتعبّر عن احتمال حصول نقص في تزويد الغاز بعد ان اوقفت روسيا تزويد أوكرانيا بحاجتها من الغاز وهي البلد الذي يمر عبره 90% من الغاز المخصص للاتحاد الاوروبي.. وقال رئيس الوزراء الروسي السابق ميخائيل كاسينوف في هذا الصدد مؤخراً "كان اكبر خطأ اقترفته روسيا منذ نهاية الحرب الباردة هو تسّببها بأزمة في الغاز "بينما يرى بوتين ان ما ذهب اليه كاسينوف يعود لكونه واحداً من ابرز معارضيه، ذلك ان روسيا لن تقدم على تصرف من هذا النوع الاّ بعد الحصول على موافقة النظام الاوكراني الذي ظهر بمظهر الخاضع للوصاية السوفيتية.. وقامت شركة غاز بروم باعادة المفاوضات لتفرض علي كييف رفع التعرفة في ما يخص الغاز بهدف احتكار الغاز والسيطرة على جزء جيد من الاقتصاد ووسائل الاعلام الروسية وهي لا تتصرف بهذا الشكل بالتأكيد الاّ بدعم مسلح من الكرملين.
ومنذ الحوار الروسي- الاوروبي حول الطاقة تورط الاثنان في مستنقع سياسي وديبلوماسي لا يقدران على الخروج منه بسهولة، وقد قارن وزير الدفاع البولوني رادوسلو سيكورسكي في تصريحاته الاخيرة مستقبل الاتفاقية مع شركة غازديوك بين روسيا والمانيا بالاتفاقية الالمانية الروسية في عام 1939 والتي أدت الى تسمم الغلاف الجوي وتقويض الثقة، ولم تنجح الحرب الكلامية القائمة الان في اخفاء مشاكل اقتصادية هائلة لا يمكن تمريرها بسهولة فبعد 15 عاماً، ستزداد اهتمامات اوروبا الغازية بمعدل مرتين، وسيكون على روسيا التي يُشرف 70% من انتاجها على النضوب خاصة في حقول سيبيريا الغربية ان تهتم كثيراً بسد حاجة اوروبا ومن هنا حتى 2020، لن تتمكن من تصدير الاّ 20 مليون طن اضافي لها وحدها بينما تطالبها شريكتها في الغرب بـ(150) مليون طن. ومن المؤكد انَّ مناجم المعادن الواعدة في سيبريا الشرقية تنتظر دخول الشركات الاجنبية ومثلها جزيرة ساكهالين وقد تحتاج تصديراتها الى اكثر من 250 مليار دولار من الاستثمارات في العشر سنوات القادمة، لكن هذا الانتاج مخصص قبل كل شيء للاسواق الآسيوية وليس للاسواق الاوروبية..
من جهة أخرى، فأن "تنوع" التموين أصبح شعار الاتحاد الاوروبي الذي يحاول اقامة علاقات مشروطة وفق عقود محددة على المدى البعيد مع روسيا.. يشمل هذا الامر الجزائر والقوقاز اللذين قد يكونان من الممونين المتعاقبين، ويقلق هذا السعي للانعتاق والتحرر التجاريين موسكو طالما صادر عن دول اعضاء ترغب بالتحرر السياسي وتصفية حساباتها مع الماضي السوفيتي وكانت دول حلف شمال الاطلسي للطاقة قد اقترحت فكرة لم تلق أي صدى لدى الشركاء الاوروبيين بينما تبرع بولونيا في التحريض والتحدي، وفي حالة فقدانها الهبة السماوية الغازية الموجودة تحت الارض السيبيرية، يطمع الاوربيون أيضاً في انهاء تعاقدها مع شركة غازديوك الروسية والمسيطر عليها من قبل شركة غاز بروم وبدلاً من شراء الغاز الروسي بـ(230) دولاراً لكل 1000 متر مكعب، قد يفضل البعض الحصول على التموين من تركمانستان أو من كازاخستان بواسطة دفع حقوق الشحن الى روسيا.. وبواسطة هذه المواربة، العنصر الغازي لاوروبا قد يتوزع على أربعة وقد يتوجب هذا ان تقبل موسكو والتضحية بفائدتها لصالح قوانين السوق، بينما تنفق غاز بروم بفضل ايراداتها من التصدير جزءاً من الاجور الروسية وتساعد على ترحيل سكان سيبريا الشرقية.
وقد يعرض التخلي عن منبع الثراء هذه الحكومة لمشاكل اجتماعية كثيرة، فباستثناء المانيا، لا يقدم الاتحاد الاوروبي أي جهود لتعزيز ودعم منافذ وأسواق غاز بروم في الاسواق الاوروبية.. واذن، يتوجب على الاتحاد الاوروبي أن يفهم بأن روسيا خرجت من دور المتفرج ودخلت حيز المسؤولية عن الازمة ويتطلب ذلك تقوية العلاقات معها لحل الازمة..

 
 

 

للاتصال بنا  -  عن المدى   -   الصفحة الرئيسة