تحقيقات

الصفحة الرئيسة للاتصال بنا اعلانات واشتراكات عن المدى ارشيف المدى
 
 

والصيف قد حل .. الماء الملوث حصة فقراء العراق من دجلة والفرات
 

بغداد/صافي الياسري

الحديث عن ازمة الكهرباء مكرور وليس في الاعادة افادة ولكننا هنا نتحدث عن تأثيراته الجانبية الاخرى، فالعديد من المزارع التي تنتشر حول بغداد تعتمد الري سيما لم تعد المضخات الحكومية المقامة على دجلة او ذراع دجلة على سبيل المثال تعمل بسبب انقطاع التيار الكهربائي وانعدام فرصة تزويدها بالمولدات والوقود، لذا فقد اضطر الفلاحون والمزارعون الى شراء مولداتهم الخاصة وشراء الوقود من السوق السوداء لغرض سقي مزارعهم ومزروعاتهم من الخضر والفواكه الامر الذي زاد من كلفة انتاج هذه المزروعات وبالتالي زيادة اسعار الخضر والفواكه.

كما ان انقطاع التيار الكهربائي الذي وصل اليوم حسب الجدول 1 الى 5 ساعة، اي ان التيار ينقطع خمس ساعات ويأتي ساعة واحدة لكن هذه الساعة غير كاملة، فكثرة السحب تجعل المحولة تفصل كل عشر دقائق فتتحول الساعة الى نصف ساعة وهي لا تكفي لتبريد الماء في الثلاجة الامر الذي يدفع بالعائلة الى شراء الثلج حيث يباع القالب اليوم ونحن في اول الصيف بـ8 الاف دينار اي نفس السعر في ذروة القيظ العام الماضي، واذا كنا في حزيران قد بدأنا بسعر 8 آلاف دينار فبكم سنشتري الثلج في تموز وآب؟
ان فقراء العراق لا يحتلمون هذا الوضع وهذا يعني ان طلاقاً لابد واقعاً بينهم وبين الماء البارد هذا الصيف بل ان اصحاب الدخل المحدود ايضاً غير قادرين على تخصيص مبلغ 2000 دينار يومياً للثلج.
وقد نشطت تجارة او عمل مربح جديد في محلات بغداد هو شراء المولدات الضخمة وتوزيع او بيع (الامبيرات) الى العوائل التي تشترك في شرائها، ولكي تشعل عدداً من المصابيح والشموع والمراوح وثلاجة واحدة ومبردة واحدة فانت تحتاج في الاقل الى خمسة امبيرات ويتراوح سعر الامبير بين 7 الى 9 الاف دينار شهرياً، ولن تحصل على التيار اكثر من ثماني ساعات في اليوم مطروحاً منها الساعات التي تصلك حسب الجدول من الكهرباء الوطنية، وكذلك ما يتم اقتطاعه لدى التشغيل والاطفاء، يقول السيد عبد الجبار كاظم من سكنة محلة أم النومي في الكاظمية واحد المشتركين في (المولدات) الاتفاق 8 ساعات يومياً بـ90 الف دينار شهرياً لعشر امبيرات ولكنهم في الحقيقة يوصلون لنا التيار في حدود ست ساعات ولا نستطيع الكلام فهم يعدون الساعة التي تعطى لنا حسب الجدول من الوطنية جزءاً من خدمتهم ومع ذلك لا بأس سنتحمل فالصيف العراقي لا يحتمل.
شحة الماء واللجنة 661
لم يبتل العراق وفقراؤه بازمة الكهرباء والوقود وحسب وانما ايضاً بشحة الماء صيفاً لعدة اسباب لعل اهمها بطر الاغنياء اصحاب ماطورات السحب العالية الضغط حيث ينفقون الماء دون مبالاة بحاجة الآخرين في غسيل السيارات والارضيات وسقي الحدائق بمياه الشرب وكل صيف كان الحال ذاته يتكرر وكان الزملاء الصحفيون يهرعون الى امانة بغداد وعندها يجدون الجواب جاهزاً اللجنة 661 في الامم المتحدة هي التي تعرقل تقدم العراق وحل مشاكله ومنها شحة الماء صيفاً ويضحك الزملاء في سرهم، وكان القارئ العراقي يضحك من الصحفيين ومن الامانة في الوقت نفسه فهو من الذكاء بحيث لا تنطلي عليه الحيلة، فهي حكاية كل صيف، وهذا هو عذر دائرة ماء بغداد سابقاً فما هو عذرها اليوم؟
ولكي تقابل احد المسؤولين في دائرة ماء بغداد عليك ان تتقدم بطلب تحريري وتنتظر الى حين يقر قرار الدائرة وما اذا كانت توافق على سماع اسئلتك ام لا واذا كنت ممن سبق لهم ان ناقش الدائرة الحساب فلا تأمل بأي لقاء.
المهم.. ان شحة الماء ورداءة نوعيته واختلاط مياه الشرب بالمياه الثقيلة بسبب تكسر شبكة الانابيب وسحب (الماطورات) التي لا تفرق بين الماء الصالح للشرب والمياه الثقيلة واقع حل يجدر بامانة بغداد ودائرة ماء بغداد في الامانة الاجابة عنه فليس بامكاننا شراء الماء من الاسواق نحن اصحاب الدخل المحدود فكيف هو الحال بفقراء العراق يا صيف العراق؟
هل يفكر المواطن العراقي بغلي الماء ثم تبريده من جديد قبل ان يتناوله؟ ذلك ما لم يعتده المواطن العراقي ولكنه في مثل اوضاعه يجب عليه ان يتعلم هذه التقنية ليتلافى المياه الملوثة بالميكروبات في الاقل.
تقول السيدة ليلى درب هادي من منطقة الكسرة بالرصافة: لا يصلنا الماء الا حين ينقطع التيار الكهربائي بسبب كثرة الماطورات المستخدمة في البيوت، والماء الذي يصلنا (خابط) وغير صالح للشرب فنضطر الى تصفيته بواسطة (الحب) لقد عدنا عشرات السنين الى الوراء، فلم تكفينا العودة الى (المهفة) والنوم فوق السطوح بسبب انقطاع التيار الكهربائي حتى عدنا الى (الحب) بسبب الماء الخابط والماء الخابط الذي تتحدث عنه السيدة ليلى في الحقيقة هو من المياه الثقيلة المختلطة بالماء الصافي بسبب تكسرات الشبكة حيث يختلط الماء الصافي بمياه السواقي او مياه التصريف من البيوت او الورش الصناعية الصغيرة في المحلات الشعبية مثل محلة الكسرة، الماء (الخابط) او الملوث هو حصة فقراء العراق صيفاً، بل صيفاً وشتاءاً، فهل من سميع وهل من مسؤول يضع نصب عينيه حقوق ومصير هذا الشعب؟
يقول السيد جمال الدين احمد بهاء من العطيفية: ان لصوص الماء هم انفسهم لصوص الكهرباء الذين لا يرون ابعد من انوفهم وهم في الحقيقة حين يسحبون كمية كبيرة من الكهرباء لمكيفاتهم وسبلتاتهم فانما يسحبون فوق طاقة المحولة في المنطقة مما يجعلها تضرب وتفصل المنطقة كلها عن التيار الكهربائي المجدول وبذلك يحرموننا ويحرمون انفسهم من تلك السويعة التي تتبرع بها وزارة الكهرباء لنا كل خمس ساعات كما ان اجهزتهم تتعرض للعطل بسبب كثرة الانقطاعات، اما لصوص الماء فهو يجرفون بماطوراتهم الماء الخابط والصافي وهو ماء ملوث لا ينفعهم في شيء ما لم تجر تصفيته بفلترات وتقنية خاصة، صحيح اننا نحن الفقراء لا نمتلك الماطورات ولا تلك التقنية ولكن عزاؤنا اننا نسهر حتى ساعة متأخرة من الليل حيث ينام اصحاب (الماطورات) ويصلنا دفق خفيض من الماء نجمعه في اواني الطبخ ونصفيه بطرق بدائية منها "الحب" ونبرده بعد ان نغليه بواسطة (التنكة) هذه هي حيلتنا مع الماء يا سيدي.


محنة تسلم الراتب التقاعدي .. متقاعدون متذمرون وموظفات ضجرات
 

بغداد/سها الشيخلي

يشعر غالبية المتقاعدين بالحزن والاسى عند اقتراب موعد تسلم الراتب التقاعدي الذي يشمل راتب شهرين متتاليين.. وها هو شهر حزيران يذكرهم بالمحنة رغم انتظارهم بصبر جميل تسلم رواتبهم التي ستوزع على (الدّيانة) اولاً وما تبقى منها (اذا كان هناك باق) سيتوزع على مصاريف البيت واجور الطبيب وشراء الادوية فغالبية المتقاعدين يعانون شتى الامراض.
زرنا احد المصارف التي توزع الرواتب التقاعدية انه مصرف (الصرافية) الكائن بجانب جسر الصرافية.. هذا المصرف يغطي رقعة جغرافية واسعة من منطقة الاعظمية والشماسية وقد تم دمج متقاعدي مصرف الرباط ومصرف الشماسية ومصرف الاعظمية الى جانب مصرف الصرافية.. لذا فالازدحام مكون من رجال شيوخ ونساء عجائز قد تجاوز كل واحد منهم السن القانونية (63 عاماً).
صيفية حارة لافحة..
يقول المتقاعد منير خزعل- يبلغ من العمر 70 عاماً كان يعمل مدرساً
-يجب ان تكون النظرة واقعية لمربي الاجيال.. نحن اعددنا جيلاً وخرجنا وزراء وقضاة كباراً ومن المؤسف ان نعامل بهذه الطريقة.. فنحن نرى الكادر العامل من موظفات قليلات الصبر ضجرات غاضبات اغلب الاحيان.. ربما بسبب هذا الازدحام ولكن هذا ليس ذنبنا فنحن ضحية سوء ادارة وسوء تخطيط من قبل وزارة المالية.. في دول العالم الاخرى تحترم الحكومات متقاعديها بارسال الراتب التقاعدي بالبريد..
*المتقاعدة سامية اسماعيل- العمر 66 عاماً- مهندسة مباني في وزارة الاسكان والاعمار تقول:
-صحيح ان المبنى ضيق وان الموظفات متعبات وان الازدحام كبير ولكن لماذا لا تقام كافتيريا امام المبنى لتكون مكاناً لاستراحة المتعبين من المتقاعدين.. انها فكرة اطرحها لادارة مصرف الصرافية لتعود عليها بالفائدة حيث تقوم بتأجير هذه المساحة التي تحيط بالمبنى.
ويعلق المتقاعد ابراهيم رشيد جعفر العمر 65 عاماً كان يعمل قاضي اول في احدى المحاكم
-المعاملة هنا سيئة بدءاً من رجال الحراسات الى المديرة يعاملون المتقاعدين وكأنهم اطفال روضة متناسين انهم بعد سنوات سيقفون في هذا الطابور.
* اذا كانت كل هذه الجموع متعبة فلماذا لا تلجأون الى الوكالات ليحظر الابناء تسلم رواتبكم؟
-الابناء ايضاً لديهم مشاكلهم الخاصة ودوامهم في المدارس او في الدوائر.. وقال احد الواقفين ان معاملة اعداد وكالة الراتب فيها التعقيدات الادارية والروتين القاتل والازدحام على ابواب دائرة التقاعد العامة.. فعلينا الذهاب مرات عديدة والوقوف ايضاً في طوابير اخرى لانجاز معاملة الوكالة.
احد المتقاعدين اقترح ان تتولى جمعية رعاية المتقاعدين توزيع الرواتب التقاعدية لقاء استيفاء مبلغ بسيط بحيث يذهب كل متقاعد الى الجمعية لتسلم راتبه وهو مرتاح قال آخر: سيزحف الازدحام ايضاً الى مقر الجمعية المشكلة ليست في المبنى بل في آلية الدفع.. يجب ان تبحث وزارة المالية عن طريقة اخرى لانقاذ هذه الطوابير التعبانة من طول الانتظار..
اختتمت احدى المتقاعدات المتعبات جولتنا قائلة:
-منذ الساعة السابعة وانا اقف بانتظار دوري لتسلم التقاعد والان الساعة الثانية بعد الظهر ولم يناد علي احد.. فمتى تنتهي هذه المعاناة!؟


مـــاذا يفعل الابناء مـع الأب العاق؟

بغداد/علي الاشتر

تثير ظاهرة الاب العاق في المجتمع العراقي الالم في نفوس من يطلعون على نماذج من الحكايات عن اولئك الاباء الذين لا يحبون سوى انفسهم، ويعيشون كائناً طفيلياً، عالة على العائلة وهم احد مصادر الانحراف السلوكي في المجتمع العراقي، فالاب العاق الذي ينتظر عصراً (يوميات) كدح ابنائه ليأخذها وينفقها على بطنه، ولعب القمار و(الكبسلة) لا يهمه ان يسألهم عن المصدر الذي جاء منه المال (تسول، عمل شريف، نشل، سرقة..) فهو عاطل عن العمل، عاطل عن التفكير، عاطل عن الشعور بالمسؤولية كأب وفي المحصلة فأن الاب العاق مصدر من مصادر الجريمة والارهاب.
قالت زوجتي جارنا (سلوان) يبحث عن عمل، وسيكون شاكراً لو ساعدته بايجاد عمل له)، اجبتها كعادتي في مثل هذا الطلب: (باذن الله)، الا أن ضيف العائلة منحني ثقته وانفتح ليفرج عما بداخله فال: (عمي لقد سئمت من أبي، في المحافظة توجد فرص عمل ولكنني كرهت البيت والعمل والحياة).. سألته: (ولماذا يا ولدي؟) أجاب بسرعة (بسبب أبي)، واستنتجت (ان هذا الشاب ذا العشرين ربيعاً ترك عائلته ومحافظته ليعمل بعيداً عنهما بسبب تطفل والده، وسوء سلوكه، ومصادرته لكدح اولاده الاربعة) ينهض أبو سلوان مبكراً ليوقظ اولاده من اجل ان يذهبوا للعمل، الابن الكبير سلوان يعمل في البناء والصغير (10) سنوات يأخذ من سلوان الاجرة الى العلوة ليعمل حمالاً إذ يستأجر احدى العربات ويعمل حتى الظهيرة ليعود بـ7-10 ألاف دينار اما حيدر وكرار فيعملان في مطعمين داخل المدينة من الصباح حتى المساء ليحصل كل منهما على خمسة الاف دينار. لا يتناول رمضان ابو سلوان فطوره في البيت، فقد اعتاد على تناول وجبة الباقلاء والبيض في احد مطاعم السوق، يرتدي دشداشته المكوية ويرش وجهه بالعطر ويمسك بسبحته الثمينة.. ويخرج ولا يعود حتى يخيم الظلام حين يكون كدح الاولاد المساكين مناسباً له بحيث يستطيع ان يتناول المشويات مع امثاله او يلعب القمار اما في حالة هبوط (الدبل) وكدح الاولاد يدعون رمضان ابو سلوان (دبل).. فأنه يعود للمنزل في وقت الظهيرة ليتناول الغداء قاذفاً بوجه ام سلوان اقذر العبارات.. وقد شكت ام سلوان لمعارفها من خشونته وطبعه الفظ وكسله وتدميره لحياة العائلة، فهو لا يعمل ويعيش على جهد وعمل اولاده الصغار وقد استطاع الحصول على راتب تقاعدي عن طريق التزوير، مع انه ما زال صغير السن وقادراً على العمل يقول سلوان ان والده يعيش على (الطايفات) وهو يمارس دور الديكتاتور يعاقب هذا ويهين على نحو سوقي كل فرد فيها زوجته ابناءه الاربعة وابنتيه ويزعم ان جهوده للنهوض بالعائلة تذهب سدى الكل مقصر الا هو، وفضله إن كان هذا يعد فضلاً لسلم الراتب والادارة المالية السيئة لدخل العائلة الذي يوفر كدح الفتيان الصغار من الصباح حتى المساء وعندما ضاقت ام سلوان ذرعاً بالاب اخذت تعرض مكابداتها على شقيقاتها وخالاتها وعمتها.. وحين عاتبته شقيقة ام سلوان الكبيرة انفعل وطلب منها عدم التدخل في شؤون مملكته العائلية.

إنموذج للمئات
نتف الحكايات التي سردها حنيفي سلوان عن والده ذكرتني بالعشرات من نماذج (الاب العاق) في المجتمع العراقي، وانتهيت الى حقيقة ان أبا سلوان نمط سلوكي للآلاف من الاباء العراقيين الذين تنصلوا من مسؤوليتهم العائلية (لاسباب عديدة بالطبع).. وحولوا حياة عوائلهم الى جحيم، ودفعوا بالابناء والبنات إلى مزالق الانحراف السلوكي والجنوح نحو الجريمة. ووجدت في تاملاتي (الحزينة) لظاهرة الاب العاق اشكالا لها في السياسة والمدرسة ومنظمة المجتمع المدني والمدير العام، والضابط، وانتهيت الى ان مجتمعنا يوفر للباحث في علم النفس التحليلي كنزاً من اشكال اباء يكرهون ابناءهم وبالعكس وصراع متصل بين الاب والابن، صراع مكشوف يحدث او يجري في الوعي وفي الواقع وعلى مرأى ومسمع الجيران والاقارب والمعارف..


أمام مكاتب السفر في بغداد .. في الوقت متسع للمتعة والاستجمام
 

بغداد/مفيد الصافي

ما ان أعلنت شمس بغداد الساخنة السابعة صباحا حتى بدأ المسافرون بالتجمهر أمام مكاتب السفر التي توقفت قربها حافلات نقل المسافرين المتوجهة إلى سوريا و الأردن ، لقد انتهت امتحانات المرحلة الابتدائية وتفرغ الأولاد الصغار لمرافقة آبائهم في رحلات استجمام قصيرة أو طويلة، ارتفاع درجة الحرارة وقبله البحث عن الهدوء لبعض الوقت لتجديد النشاط وتغيير جو الرتابة والعمل وأسباب أخرى تدفع هذه العائلات التي انتشرت حقائبها أمام مكاتب السفر الى تنفيذ ما خططوا له .وكأن الجميع يؤمن بان السفر فيه سبع فوائد . عائلات صغيرة وكبيرة، تبحث عن مكان لها وسط الزحام في حي الصالحية المزدحم بمكاتب السفر. اكد الكثير من العاملين في مكاتب الحجز ان حافلات السفر-السريعة والمبردة تنطلق عادة مجتمعة خوفا من التعرض الى مخاطر الطريق الذي يمر في مناطق ساخنة قال ثائر محمد 25 عاما موظف يعمل في شركة (العزة) للسفريات بان السفر يزداد بشكل طبيعي مع انتهاء العام الدراسي وتحدث كيف ان اغلب المواطنين الذن حجزوا مقاعد لم يسافروا برفقة عائلاتهم قال" اليوم لدي حجز لعائلة تتألف من 18 شخصا و لا يعنينا إذا كانت سفرتهم طويلة أم قصيرة". ابو محمد 47 عاما دخل الى مكتب للحجز وأطفاله الثلاثة يتقافزون خلفه، ذكر انه ينوي السفر الى سوريا لمدة شهر واحد وهي المرة الأولى التي قرر بها ان يسافر للمتعة، والغاية - تغيير الجو- أكد انه سأل قسما من معارفه الذين قالوا له ان السكن في الاحياء الشعبية السورية تكلف مئة دولار شهرياً وانه احتفظ بثلاث مئة دولار أخرى للمعيشة " كلما بقينا هنالك اكثر فهذا يعني مصاريف أكثر "
في شركة دمشق للسفر تحدث احد الموظفين عن إقبال المواطنين على السفر في الصيف بشكل يعوض عن كساد العمل في فترة الشتاء وذكر ان تحسن المستوى المعيشي بشكل ملحوظ لكثير من العائلات يمكنهم من تحقيق أحلامهم ، ولا تزال العائلات الاخرى تنتظر ان يفرغ ابنِاؤها من الامتحانات في المراحل المنتهية قال " نحن لا نتدخل في شؤون المسافرين الخاصة كل ما يعنينا هو حجز مقاعد لهم وحمل حقابهم".
بلال حسين 30 عاما شاب متحمس الى السفر بشدة قال بأنه يسافر قبل عائلته ليرتب الأوضاع لهم ثم سوف يلحقون به بعد ذلك " على أن أجد منزلا يسع عائلتي أولا ثم سوف أرسل بطلبهم".عائلة أبو نور ظلت جالسة قرب حقائبها وهم ينظرون الى ابي نور الذي ذهب ليستبدل العملة السورية بعملة عراقية " من الأفضل ان تبدل العملة هنا في العراق لأنهم يأخذون خصما اكثر في سوريا". في تمام الساعة العاشرة صباحا كان عدد السيارات المغادرة يصل الى نحو خمسين مما جعل اغلب العاملين في مكاتب السفر يشعرون بالسعادة قال السيد ليث السعدي صاحب مكتب حجز " اذا انتهت امتحانات الكليات فسوف يكون الاقبال على السفر شديدا " الانسة ليلى احمد 20 عاما والتي ذكرت ان صديقات كثيرات لها قررت عائلاتهن السفر قالت" حتى العائلات ذات الدخل البسيط وفرت نقودها من اجل التمتع ببعض الراحة " وحين صعد الجميع الى الحافلة اخذ صوت عبد الوهاب يستقبلهم وهو يتسلل من مذياع الحافلة منشدا" يا مسافر وحدك ونسيني "

 

 

للاتصال بنا  -  عن المدى   -   الصفحة الرئيسة