تغطية خاصة -الزرقاوي

الصفحة الرئيسة للاتصال بنا اعلانات واشتراكات عن المدى ارشيف المدى
 
 

عسكريون امريكيون: جثة الزرقاوي يعود مصيرها الى العراقيين .. حفرة كبيرة في بيت الزرقاوي تبتلع زوجته وابنه وتكشف كنزاً استخبارياً
 

وسط انقاض المنزل الذي دمرته الغارة الجوية الاميركية في عملية قتل فيها ابو مصعب الزرقاوي زعيم تنظيم القاعدة في بلاد الرافدين، تتناثر الملابس والمقتنيات الشخصية التي تدل على الحياة التي كانت داخل المنزل قبل تدميره.
واصبح المنزل الواقع في قرية هبهب، اثرا ولم يتبق منه سوى قطع محطمة من الاسمنت والقضبان الحديدية وحفرة عميقة ملأتها الانقاض.
فداخل تلك الحفرة هناك لباس نوم نسائي من النايلون المرقط بالوان النمر، وملابس اطفال وقطع متفحمة من فساتين.
وخلف المنزل المدمر يمر جدول تنبعث منه رائحة كريهة، وفي الجوار تتناثر علبة من امواس الحلاقة البلاستيكية وفرشاة اسنان فيما توجد في الحفرة حقيبة نسائية ممزقة وعلبة من سجائر عشتار المحلية.
وبعد ايام من الهجوم، سمح للصحافيين بدخول المنطقة التي زارتها قبل ذلك عدة فرق من المحققين الذين كشفوا عن "كنز" من المعلومات الاستخباراتية، طبقا لمتحدث اميركي باسم التحالف.
وافاد الكولونيل توماس فيشر قائد الكتيبة في موقع الهجوم "لم نكن نعلم في ذلك الوقت ان المستهدف كان الزرقاوي، ولكننا كنا نعلم ان الهدف حساس من الناحية الزمنية".
وكان الميجور غاري ريمبلي القائد في الكتيبة من بين اول الاميركيين الذين وصلوا الى الموقع، وقال "لقد احدث القصف حفرة هائلة".
ويندر وجود السكان في المنطقة التي يقع فيها المنزل حيث يقع اقرب منزل له على بعد 250 مترا. ولا تستخدم المنازل المبنية من الطابوق في تلك المنطقة سوى من قبل المزارعين.
و اكد اقرباء لأبي مصعب الزرقاوي لوكالة فرانس برس ان ابن أبي مصعب الزرقاوي الذي يبلغ من العمر سنة ونصف السنة قتل في الغارة الجوية الاميركية.
وقالت المصادر نفسها أن الطفل هو ابن الزرقاوي من زواجه الثاني من فلسطينية. وقد ولد منذ 18 شهرا في سوريا حيث لجأت والدته بعد ان غادرت الاردن، موضحين انها التحقت بزوجها في العراق منذ اشهر.
وتابعت ان هذه الزوجة الثانية للزرقاوي هي ابنة ياسين جراد الذي اغتال الشهيد آية الله باقر محمد الحكيم.
ولم يؤكد المتحدث باسم قوات التحالف في العراق الجنرال وليام كالدويل ما اذا كانت واحدة من زوجات الزرقاوي قتلت في القصف. لكنه قال ان ستة اشخاص بمن فيهم الزرقاوي قتلوا، هم ثلاثة رجال وثلاث نساء.
وحول مقتل طفل في الغارة، قال الجنرال كالدويل انه "لم يكن هناك اطفال" بين القتلى. الا انه اضاف في لقاء مع صحافيين في واشنطن عبر الدائرة المغلقة ان "التقارير الاولى لا تكون عادة دقيقة مئة في المئة".
في مقابلة حصرية مع شبكة
CNN قال مسؤول في الجيش العراقي ان المعلومات الاستخباراتية قد تم جمعها بفضل تعقب جهاز الهاتف المحمول "الموبايل" للزرقاوي، الامر الذي ساعد القوات الامريكية في العثور على مكان اختبائه وقتله لاحقاً.
واوضح انه عمل مع القوات الامريكية على مراقبة اجهزة الهاتف المحمول للزرقاوي ولعدد من اعوانه.
وكان الجيش الاميركي قد اعلن أمس انه يتوقع الحصول على نتائج تحليل الحمض النووي الريبي خلال يوم او يومين لتأكيد هوية الزرقاوي.
وقال الميجور وليم ويلهويت المتحدث باسم الجيش الاميركي ان "مكتب التحقيقات الفدرالي الاميركي يجري تحاليلاً الان ونتوقع الحصول على النتائج خلال يوم او يومين".
من جانب آخر اكد عسكريون أميركيون ان (ابو المصري)، الذي قدموه على انه الخليفة المنتظر للزرقاوي على رأس تنظيم القاعدة في بلاد الرافدين، تربطه علاقات وثيقة بتنظيم اسامة بن لادن.
وفي الوقت الذي شكك فيه خبراء مصريون في الحركات الاسلامية في هوية ابو المصري، واكد الجنرال كالدويل ان ابو المصري هو الذي اقام اول خلية للقاعدة في بغداد عام 2003 وقت غزو القوات الامريكية للعراق.
ووعد الجيش الامريكي بمبلغ 50 الف دولار مكافاة لمن يقدم معلومات تقود الى المصري الذي وصفه بالشريك الرئيسي للزرقاوي والذي يشتبه في انه فر من الفلوجة معه خلال حصار الجيش الامريكي لهذه المدينة في نهاية 2004.
وكان تنظيم القاعدة في بلاد الرافدين قد اعلن انه شن خمسين عملية منذ مقتل زعيمه ابو مصعب الزرقاوي بحسب بيانات نشرت على موقعه على شبكة الانترنت.
وكان الجيش الاميركي قد اعلن ان ابو مصعب الزرقاوي اصيب بجروح خطرة في الغارة الاميركية وبقي واعيا الى حد سمح له بالفرار عند وصول الجنود الاميركيين.
وقال الجنرال وليام كالدويل ان شرطيين عراقيين وصلوا اولا الى الموقع قرب بعقوبة، وعثروا عليه حيا ووضعوه على نقالة. لكنه توفي بعيد وصول الجنود الاميركيين.
وتابع ان الزرقاوي "تمتم بضع كلمات غير مفهومة" قبل وفاته.
واضاف ان لا شىء في المعلومات التي نقلت يدل على ان الزرقاوي توفي لسبب غير الجروح التي اصيب بها في الغارة.
من جهة اخرى، قال كالدويل ان صورة الزرقاوي التي عرضت للصحافيين، لم تخضع لاي تعديلات لكنها التقطت بعد ان تم تنظيف الوجه. واوضح ان "وجهه كان مغطى بالدماء وقررنا تنظيفه لالتقاط صور له لعرضها في مؤتمر صحافي".
مضيفاً ان اي قرار لم يتخذ حول مصير جثمان الزرقاوي وان الامر يعود الى الحكومة العراقية.
واوضح ان الغارة جرت بناء على معلومات قدمها شخص واحد. وقال "في الواقع كانت نتيجة عمل استثنائي لقوات التحالف واجهزة الاستخبارات والشركاء في الحرب على الارهاب سمح لنا بتجميع قطع لغز وقادنا الى العثور على الزرقاوي".
وبرر اختيار شن غارة جوية بخطر تعرض قوات التحالف لخسائر كبيرة في حال محاولة اسر الزرقاوي في عملية برية.
وشكل مقتل الزرقاوي، زعيم تنظيم القاعدة في بلاد الرافدين نصراً ولو رمزيا لحكومة نوري المالكي التي تستعد لشن حرب بلا هوادة على المتمردين، لكن المحللين يعتبرون ان مقتله لن ينهي العنف.
ويقول موفق الربيعي مستشار الامن الوطني ان "الجهود التي بذلت من اجل ملاحقة الزرقاوي ستركز من الان فصاعداً على سائر المتمردين وخطتنا تقضي بملاحقة العناصر الاقل اهمية".
ومن جهته، اكد اللواء رشيد فليح قائد قوات المغاوير التابعة لوزارة الداخلية ان "الايام المقبلة ستشهد القبض على عدد كبير من بقايا فلول تنظيم القاعدة في مناطق متفرقة من العراق".
واضاف " في السابق كنا نتجاهل الاهداف الصغيرة للوصول الى الصيد الكبير، اما الان وبعد مقتل الزرقاوي فسنقوم بمطاردة وملاحقة كل الخيوط الصغيرة وبقايا هذا التنظيم".


بمقتل الزرقاوي ثمة فسحة من الأمل
 

ديفيد اغناتيوس
ترجمة مفيد الصافي

في يوم الخميس نقلت القنوات الإخبارية العربية كلها صورة أبي مصعب ألزرقاوي نفسها بعد ان استقتها من إيجاز صحفي للبنتاغون، ولكن المواطنين في هذا الجزء من العالم فهموا ما مثله رمز الزرقاوي. وجه الارهاب الجسدي المؤلم، ورمز امة يطحنها رعب حقيقي. لم يعد الزرقاوي المخطط الرئيس الذي تمثل للاميركان احيانا. المقاتلون الأساسيون في التمرد كانوا في الغالب من ازلام النظام السابق وليس من المتعصبين دينيا. وكانت قوة الزرقاوي تكمن في انه سفاح وحشي خاص حتى ذلك الأربعاء لم تكن أميركا قادرة على القبض عليه. وهنا تكمن الفسحة التي صنعها مقتل الزرقاوي. لقد فسح المجال بضعة انجات ليتنفس العراق الصعداء.ولاشك ان أسوأ الشرين قد تلاشى، ليتشكل واقع فيه طمأنينة أكثر لكل فرد. وبين نموذج القتال هذا، المتفرد في نوعه والذي يحدث في العراق ، بشكل اوضح بان القتلة لا يفلحون دائما ، وان ثقافة الموت ليست هي الطريق الوحيد في هذا البلد. ان من ابرز الأشياء التي وفرها مقتله هو انه سيسمح للحكومة العراقية الجديدة ان تتوصل إلى عقد هدنة مع المتمردين الذين اختاروا او اجبروا على العمل معه. بعد ان وصلت وحشية الزرقاوي الى حد فاقت فيها كل المستويات القريبة منها . انه يكره العراقيين لهذا فجر جوامعهم ومطاعمهم وكل المواقع الذي ذهب اليها أبناؤهم من اجل التطوع في الجيش او الشرطة. ولقد صرح عن نيته في قتل السيد السيستاني . واعتبر الزرقاوي نفسه على انه بطل إسلامي ، وكان يكره أولئك الذين يتجرأون على تحدي سطوته. قال لي بعض زعماء القبائل في محافظة الانبار العام الماضي ان الزرقاوي اذا شك بان احدهم يتعاون مع الاميركان فان مصيره القتل لا محالة، فهو يمكن ان يقتل أخاك او ابن عمك او حتى زوجتك كي يصل اليك. وحين كنت في الموصل في عام 2004 سمعت قصصا تذكر كيف يتنقل أتباع الزرقاوي في الأنحاء القريبة من الموصل وهم يوزعون اشرطة الفيديو التي تظهرهم وهم يقطعون الرؤوس. الزرقاوي يكره اميركا وحلفاءها الذين جاؤوا إلى العراق. ربما كانت اشد هجمات الزرقاوي شراسة على المشروع الغربي هي حادثة تفجير مقر الأمم المتحدة في شباط 2003. وكان الهدف منها إخافة وإخراج الأمم المتحدة بعيدا عن الساحة العراقية. وخطف الزرقاوي العمال والدبلوماسيين والصحفيين الأجانب. وكان هدفه ان يقتل العراق ليجعله مثل ارض لا حياة فيها. ويتشابه هذا مع ما حدث في بيروت في الثمانينيات من عمليات خطف وقتل. ان مقتل الزرقاوي دليل شجاعة على صدور الصحفيين والدبلوماسيين والعمال الاجانب الذين لم يتركوا العراق وهو كذلك لكل الذين قتلوا وجرحوا فيه واولئك الذين لم يرهبهم ليضطرهم الى المغادرة. أفعال الزرقاوي الوحشية انتقدها حتى المقربين منه من اتباعه في منظمة القاعدة، ففي رسالة مطولة في تموز 2005 حذر ايمن الظواهري الرجل الثاني في منظمة القاعدة ، بان استراتيجيته الوحشية تبعد عنه المسلمين (العاديين) الذين تساءلوا بتعجب عن أسباب تفجيرات الجوامع وقطع الرؤوس.
وحث الظواهري الزرقاوي على التفكير في استراتيجية شاملة من اجل تشكيل حكومة إسلامية بعد ان يتعب الاميركان ويختاروا الهروب، ولكن الاميركان لم يهربوا - ليس بعد على الاقل - ولكن الأمر بدا مع الزرقاوي كما لو انه سوف يفقد سيطرته على اتباعه اذا لم يستمر بهذا النوع من القتل. ثم قرر ان ينقل المعركة الى الأردن في تشرين الثاني حين فجر ثلاثة فنادق تعود عائديتها الى الاميركان، وقتل العشرات من الضيوف الذين حضروا عرسا هناك. وفجر في مدينة كربلاء المقدسة وتصاعدت ارقام ضحاياه، كما فجر أنصاره القبة الذهبية في سامراء في شهر شباط محدثة موجة من القتل والاغتيالات كادت ان تمزق العراق وهو الهدف الذي سعى اليه الزرقاوي في اشعال حرب أهلية بين طوائفه.حتى بدا العراق على حافة الوقوع في الهاوية . حتى قام الاميركان يوم الأربعاء بذلك الهجوم بعد ان عملت اسلحة ترساناتهم بشكل منتظم. سوف يكون رئيس الوزراء ، نوري المالكي ، حكيما اذا اتبع مقترح الظواهري الذي صرح به الى تابعه الزرقاوي العام الماضي ( بملء الفراغ) وهذا هو ما يجب على العراقيين والاميركان عمله في هذه اللحظة التي وفرها مقتل الزرقاوي ، وتدمير شبكته في البلاد وفصل أتباعه عن البعثيين السابقين وازلام النظام السابق وتحطيم سطوته في مدن مثل الرمادي وبعقوبة وإخراج الحكومة العراقية خارج المنطقة الخضراء الى الشوارع ، حيث يمكن هذا ان يشجع العراقيين على الوثوق بان زمن حكومة الرعب قد ولى إلى الأبد.


كيف يمكن لموت الزرقاوي ان يغير اللعبة؟
 

بقلم: كرستوفر البريتون
ترجمة: فاروق السعد

ان اخبار مصرع الارهابي والعقل المدبر للارهاب ابو مصعب الزرقاوي في بعقوبة ، شمال بغداد، قد استقبلت بابتهاج وتصفيق من قبل الصحفيين العراقيين الذي كانوا يغطون اخبار الاعلان عن الحدث. و لكن عملية قتله تمثل نصرا سياسيا اكثر من كونها نصرا عسكريا. ففي ليلة يوم الاربعاء، وبالعمل مع اجهزة المخابرات العراقية والاردنية، قامت القاصفات الامريكية بتسوية بيت كان يتواجد فيه الزرقاوي وسبعة من القادة الاخرين في مجموعته، القاعدة في العراق. قتل الجميع. وقال الجنرال جورج كيسي، قائد القوات متعددة الجنسيات في العراق، بان جثة الزرقاوي قد تم تشخيصها استنادا الى ملامح الوجه، و الندوب المعروفة و طبعات الاصابع. "كان الزرقاوي عراب القتل الطائفي في العراق" كما قال السفير الامريكي زلماي خليل زاد." لقد قاد حربا اهلية داخل الاسلام وحربا دولية ضد الحضارات". ان مقتل الزرقاوي يعتبر خطوة كبيرة للامام في قتال امريكا في العراق، ولكنها لن تنهي التمرد، الذي يتضمن العديد من المجموعات، والتي هي ليست موالية جميعا الى الزرقاوي- من الواضح، بان شخصا ما قد قدم معلومات سرية للامريكان. كما انها لن تضع حدا للعنف الطائفي. وبما ان الزرقاوي لم يكن تماما الشخص القوي المرعب الذي صنع منه الامريكان عدة مرات خلال الحرب، الا انه كان يجلب النقود و يشجع على التجنيد. كان الزرقاوي قائدا للجهاديين الاجانب الذين، رغم صغر عددهم، كانوا يتمتعون بنفوذ غير عادي على التمرد العراقي، وكان قادراً على جذب البعثيين السابقين والاسلاميين المحليين الى معسكره. و سيشكل موته بالتاكيد عقبة في وجه تدفق الاموال والمقاتلين الى العراق. والاكثر اهمية، ان موت الزرقاوي هو علامة على ان خطط الامريكان لجلب السنة الى العملية السياسية ربما كانت في النهاية مثمرة. فبعقوبة، حيث قتل الزرقاوي، معقل للمجموعات البعثية، وهنالك تقارير تفيد بان المتمردين المحليين قد قدموا معلومات عن اماكن وجود الزرقاوي. واليوم، قال السياسيون السنة بانه بعد تصفية الزرقاوي، آن الاوان لوضع حد للعنف الطائفي وارغام المليشيات على الاستسلام. و هذه هي الصفقة التي يتطلع اليها العراق الان. وبعد دقائق من المؤتمر الصحفي البهيج للمالكي، قام بتقديم اسماء وزراء المناصب التي مازالت شاغرة، الداخلية، الدفاع والامن الوطني في الحكومة الجديدة. كان الاخير عن الزرقاوي. ومن المعروف بانه كان ذات الجنرال الذي قدم النصح الى صدام للانسحاب من الكويت عام 1991. و لوزارة الداخلية. والان يدور السؤال حول ما سيحدث لاحقا. ففي جميع الاحتمالات، سيكون هنالك تصاعد مباشر في العنف لان المتمردين المرتبطين بالزرقاوي يحاولون ان يبينوا بأنهم سينتقمون لموت قائدهم فان هذا العنف ينبغي ان ينحسر في غضون اسابيع. " ان موت الزرقاوي لن ينهي العنف في العراق" كما قال خليل زاد" و لكنها خطوة مهمة في الاتجاه الصحيح" . انه على حق.


موت المتعصّب
 

عن: الغارديان

ترجمة: مروة وضاء
خارج الفصائل المكرسة للقاعدة والحركة الجهادية العالمية، سيكون هنالك عدد قليل من الذين سيذرفون الدموع على ابو مصعب الزرقاوي الذي قتل بضربة جوية امريكية يوم الاربعاء الماضي. لقد اشتهر الزرقاوي كزعيم لجماعة ارهابية صغيرة لكنها عديمة الرحمة وسيرتبط اسمه دائما بالاعمال الوحشية المريعة كقطع رأس الرهينة البريطاني كين بيغلي.
لقد كان مسؤولا ايضا عن موت المئات من العراقيين في التفجيرات الانتحارية بالاضافة الى عدد كبير من العرب والمسلمين الابرياء الاخرين كالستين شخصا الذين كانوا في حفل زواج في عمان عاصمة بلده الام الاردن في وقت مبكر من هذه السنة. حيث برزت همجيته المطلقة في ظل الوحشية الشديدة للحرب في العراق وبدا وكأنه يضع معايير جديدة للقسوة في الحرب الطائفية التي روج لها. ان تأثير الزرقاوي يفوق اهميته لان اعتناقه المتعصب للفكر المتشدد توافق مع بعض افكار العراقيين المتضررين من سقوط النظام البعثي.
لقد تم الترحيب بالخبر كنجاح كبير لجورج بوش وتوني بلير ورئيس الوزراء الجديد نوري المالكي. ان مقتل الزرقاوي كان تذكيرا مزعجا بالرابطة المميتة التي خلقتها الحرب. ليس هنالك من دليل على ان تنظيم القاعدة يعمل في العراق او كان مدعوما من صدام قبل هجمات 11/9 على الولايات المتحدة. ان نظام صدام العلماني القاسي لم يكن يتحمل اسامة بن لادن وجماعته. كان الزرقاوي مجرما حصل على فكره من السجن عندما كان محكوما بالاعدام في الاردن. لكن كان الاحتلال بقيادة الولايات المتحدة هو الذي صاغ هذا الرابط القاتل, الشيء الذي سمح للارهاب الاسلاموي بالازدهار في العراق مستغلا الفراغ السياسي لفترة ما بعد الحرب واعطى الزرقاوي لقب "امير القاعدة في العراق". حتى وان بدا ذلك كتمرين في تصنيفه الا انه اتخذ منحى ديناميكيا خاصا به. ان الأحتلال الذي كان موجها للتصدي للخطر، انتج الان بقايا دولة صارت تشكل مغناطيسا للجهاديين.
لقد برز اسم الزرقاوي بوضوح عن طريق الحملات الدعائية من كلا الطرفين: ادعى البعض عدم وجوده، او ان اهميته ضخمت عن طريق الولايات المتحدة لخلق انطباع ان العراق كان بحق جبهة امامية في النزاع الذي بدأ بالاعتداء على برجي التجارة العالميين، وليس انحرافا كارثيا عنه.كما نشرت القاعدة انجازاته الشريرة مؤخرا في فيلم فيديو اطلق في نيسان الماضي.
من المهم ان نبقي هذا الحدث البارز الوحيد في السياق. ففي وقت مبكر من هذا الاسبوع وجدت تسعة رؤوس مضروبة العنق في صناديق للفاكهة قرب بعقوبة. و قتل 31 سخصا في انفجارات في بغداد حيث يموت 1.200 شخص كل شهر. فالعنف مستوطن هناك. حيث لم يظهر التمرد المسلح اية اشارة تهدئة منذ شن الهجمات على سامراء في شباط الماضي. لكن اخبارمقتل الزرقاوي الجيدة كانت نتيجة الموعد الطويل المتأخر لوزارتي الدفاع والداخلية الجديدتين.
الامل اليوم هو ان تتعامل الحكومة مع المسائل الامنية بطرق اكثر شمولية: ان اطلاق السجناء من السجون العراقية والامريكية قد يساعد في تخفيف التوتر. واذا كان موت الزرقاوي قد اضعف القاعدة, لربما ساهم ايضا بفصل بعض الوطنيين من التمرد. ان أي تخفيض للتوترات الطائفية سيرحب به. لكن من الجدير التذكر ان الامساك بصدام والذي روج له الأمريكيون بنفس الطريقة لم يؤثر شيئا في تقليل العنف. ومن الجدير ان نتذكر ايضا ان السيد بوش والسيد بلير يائسان من سماع اخبار تسير لصالحهما.
والان الشيء المهم فعلا هو ان اختفاء هذه الوصمة المظلمة يجب ان يصب لصالح العراق والعراقيين. لربما يكون الزرقاوي "انتهى". لكن قد يبقى حضور شبحي لهذا "القتيل" كالحرب التي سمحت لفرصه الداميةَ، وسمعته السيئة بالاستمرار.

 

 

للاتصال بنا&