الانسان والمجتمع

الصفحة الرئيسة للاتصال بنا اعلانات واشتراكات عن المدى ارشيف المدى
 
 

التعصب والصور النمطية في المجتمع العراقي مدخل لثقافة السلام والصحة النفسية (1-2)

أ.د. قاسم حسين صالح

ما سنتطرق اليه ليس بحثاُ اكتملت مقوماته العلمية، إنما هو أقرب الى مقالة أو ورقة تحمل أفكاراً قد تفضي، بعد مناقشتها واغنائها، الى مشروع انساني أو برنامج عمل وطني يؤسس لثقافة جديدة تنعكس في سلوك مهذب يعتمد الحوار وسيلة للتعامل في تسوية الخلافات وحل النزاعات، والحد من التعصب الذي كان السبب في معاناة مئات الملايين من الناس، وقتل عشرات الملايين غيرهم من البشر.
والتعصب ظاهرة عالمية موجودة في كل المجتمعات، متعددة الأسباب والمصادر والصور التي تظهر فيها. فقد تكون أسبابها دينية أو طائفية أو عرقية، وقد تكون مصادرها سياسية أو إقتصادية أو اجتماعية. وقد تحدث بصور بسيطة تأخذ شكل تجنب الاختلاط أو عدم الزواج، الى صور قاتمة ومرعبة، في إبادة بشرية جماعية.
وفي تاريخ البشرية، وتاريخ الشرق الأوسط، كان السبب الرئيس للكثير من الحروب والنزاعات، هو التعصب. فعلى سبيل المثال، كان مجتمع الهنود في شمال أميركا قد انخفض من ثلاثة ملايين في القرن السابع عشر الى حوالي ستمائة الف في القرن العشرين، بسبب القتل الذي تعرضوا اليه. وتشير كتب التاريخ الى أن أكثر من ستة ملايين يهودي قتلوا من قبل النازيين في الأربعينيات بحجة (تنظيف أو تنقية) العرق الأوربي. ويعلق أحد الباحثين(هيرش) 1995، أنه بالرغم من مرور أكثر من نصف قرن على إستئصال النازية، وبعد تحرير معسكرات الإعتقال فإن السلوك المتعصب((مازال مستمراً من دون أن تنكسر له شوكة، ومن دون ان يلقى العقاب او يتم تداركه. ففي ما كان يعرف بيوغسلافيا، ظل التعذيب والقتل والاغتصاب والتجويع يجري كممارسة يومية)).
وفي زمن من تأريخها، استوردت أمريكا أفارقة وجرى التعامل معهم بوصفهم عبيداُ، وجزءاً من الملكية الشخصية. وحتى النصف الأول من القرن العشرين، كان معظم الأفارقة الأمريكيين يتم عزلهم، بموجب القانون، عن المطاعم ودور السينما وحافلات نقل الركاب، وظلوا حتى بعد الغاء قانون العزل، يعيش معظمهم تحت خط الفقر. وليس الأفارقة الأمريكان الأصليون هم الذين تعرضوا للتعصب العنصري في الولايات المتحدة فحسب، انما أيضاً من أعراق أخرى، يعيشون تحت خط الفقر وليس أمامهم سوى العمل الخدمي.
وفي التسعينيات (1995) شهدت رواندا و بورندي نزاعاً أخذ شكل الابادة البشرية (
Genocide) بين جماعتين هما التوتسي والهوتو. وكان الفرق أو الاختلاف بين التوتسي (وهم الأقلية العددية، ولكنهم الطبقة الاقتصادية العليا) والهوتو، هو في المستوى الاجتماعي وليس فرقاً في اللغة أو العرق أو الثقافة. وقد حدثت حرب أهلية بين رواندا وبورندي، بالرغم من أن أجيالاً منهم كانوا يتزاوجون فيما بينهما، لدرجة أن الاختلاف في الشكل والبنية الجسدية ما عاد ملحوظاً بين أفراد الجماعتين.
وفي السبعينيات(1975) شهدت لبنان حرباً أهلية بسبب التعصب الديني والطائفي. ويوجد التعصب(والتحيزوالتمييز) في كل المجتمعات العربية بلا إستثناء، وإن اختلفت أسبابه وصوره أوحالاته.
وفي العراق، أخذ التعصب ثلاث صور واضحة، هي:
الأولى: التعصب الإجتماعي، ويحصل هذا في محدودية التزاوج القائم على أساس العرق أو الدين أو الطائفة، فبعض العشائر الكوردية لا تعطي إمرأة لعربي(إلا إستثناء) وقليل من الاسر العربية تعطي إمرأة لكوردي. وغير مقبول أن يتزوج المسيحي من مسلمة. والأسرة المسيحية لا تعطي لمسلم. وقد حصل أن يتزوج مسلم من إمرأة مسيحية، ولكن بعد أن تترك دينها وتدخل في الإسلام، إلا في حالات نادرة يكون فيها النضج الثقافي في أعلى درجاته. وقل الشئ نفسه فيما يتعلق بالأديان الأخرى، وإن حصلت فهي من النوادر. وإذا تحدثنا بصراحة أكثر فان هناك مدناً ذات طابع سني لا تعطي إمرأة لشيعي. ومدناً ذات طابع شيعي لا تعطي إمرأة لسني. وهنالك أسر في العراق يطلق عليها إسم (السادة) - أي الذين يرجعون بنسبهم الى النبي محمد(ص)- لا تعطي إمرأة إلا لمن كان ((سيداً)). بل أن هناك اسراً من (السادة) في عشيرة معينة، تحصر زواج بناتها في داخل نسبها أو عشيرتها، ولاتعطي امرأة لشخص آخر حتى لو كان من(السادة)، ولن تعطيها بالمطلق حتى لو (تبور!).
وبالرغم من أن هذا النوع من التعصب ليس فيه أذى عام، إلا أن آثاراً نفسية سلبية تتعلق بتفضيل إجتماعي وإعتباري لـ(الأنا) على (الآخر) قد لا يكون صحيحاً، وليس مبرراً، فضلاً عن أنه غير منطقي.
الثانية: التعصب المؤسسي. ويقصد به احتكار مواقع إتخاذ القرار في السلطة والمراكز الحساسة والمؤثرة في مؤسسات الدولة لطائفة معينة. ويشير واقع الحال الى أن أكثر من (90%) من هذه المواقع والمراكز شغلها أشخاص من طائفة معينة، منذ تأسيس الدولة العراقية في عام1921 لغاية سقوط النظام في عام 2003. وهذا النوع من التعصب مؤذ إقتصادياً وإعتبارياً.
والثالثة: التعصب السلطوي. وفيه يأخذ التعصب شكل الحروب التي تصل أحياناً إالى حد الإبادة البشرية. وأبرز حالاته، التعصب العرقي ضد الكورد، الذي مورس من قبل السلطات العربية التي توالت على حكم العراق في تاريخه الحديث، وانتهى بحرب الأنفال وبتراجيديا حلبجة. ثم التعصب الطائفي، الذي إنتهى بإبادة مئات الالاف من الشيعة وكشفت المقابر الجماعية حجم مأساتهم.
هذا، وهنالك حالات أخرى من التعصب بين القوميات العرقية في المجتمع العراقي بلغت حدّ التصفية والإبادة، فضلاً على التعصب العشائري(العربي-العربي، والكوردي-الكوردي، والتركماني- التركماني،...) والتعصب الأيديولوجي(العلمانية مقابل الإسلام) وما الى ذلك.
ولكي نفهم الأبعاد النفسية والإجتماعية والثقافية للتعصب والصورة النمطية وما يترتب عليها من نتائج، بهدف الوصول الى مبتغانا المتمثل بإقتراح أساليب أو وسائل لخفضها أو الحدّ منها، ينبغي تحديد مفهومي التعصب والصورة النمطية.
إن المعنى الحرفي لكلمة التعصب في اللغة الإنكليزية (
Prejudice) هو الحكم المسبق، في حين ينظر علماء النفس الإجتماعي للتعصب على أنه اتجاه سلبي غير مبرر نحو فرد، قائم على أساس انتمائه الى جماعة لها دين أو طائفة أو عرق مختلف، أو اتجاه عدائي نحو جماعة معينة قائم على أساس الانتماء اليها. ويعني أيضاً النظرة المتدنية لجماعة أو خفض قيمتها أو قدراتها أو سلوكها أو صفاتها ليس لها أساس منطقي. كما يعني ايضاً إصدار حكم غير موضوعي بشأن جماعة معينة. وهو اتجاه مؤذ قائم على تعميمات غير دقيقة بخصوص جماعة على أساس اللون أو العرق أو الدين أو الجنس، أو أي فرق أو إختلاف آخر قابل للملاحظة، يتضمن أيضاً شيئاً سلبياً قائماً على اعتقاد الشخص بشأن جماعة أخرى غير جماعته.
والسؤال ، ما سبب نشوء هذا التعصب؟
والجواب يكمن في (الصور النمطية
Stereotypes) بوصفها المكون المعرفي للإتجاه التعصبي، والتي تعني تحديداُ: تعميمات غير دقيقة يحملها الفرد بخصوص جماعة معينة، ولا تستثني أحداً منها، وقد تكون هذه التعميمات إيجابية وقد تكون سلبية. والتعميم الإيجابي يتضمن صفة جيدة أو مفضلة يضفيها الفرد على جماعته التي ينتمي اليها، ولنفترض أنها(س) فيقول: إن جميع المنتمين الى(س) أذكياء أو طيبون مثلاً. فيما يتضمن التعميم السلبي صفة سلبية أو غير مفضلة يضفيها الفرد على الجماعة الأخرى التي تختلف عن جماعته في العرق أو الدين أو الطائفة، ولنفترض أنها(ص) فيقول: إن جميع المنتمين إلى(ص) هم أغبياء وشريرون مثلاً. وهكذا يتبين لنا أن الصور النمطية (Stereotypes) وهي في الأصل مستعارة من عالم الطباعة التي تعني القالب الذي يصعب تغييره بعد صنعه- سواء كانت إيجابية أم سلبية هي أحكام خاطئة أو غير دقيقة، وأنها تكون مؤذية لثلاثة أسباب:
الأول: إن الصور النطمية تسلب قدرتنا على التعامل مع كل عضو في الجماعة على أنه فرد بحد ذاته. ذلك ان المضمون النفسي للصور النمطية الإجتماعية يعني تصورات مجردة بالغة التبسيط والتعميم يحملها الناس عن جماعتهم أو عن جماعة أخرى. فعندما نحمل صورة نمطية عن جماعة، فإننا نميل الى أن نتعامل مع كل عضو فيها كما لو كان شخصاً يحمل كل صفات الجماعة، بغض النظر عما إذا كان هذا الشخص يحمل تلك الصفات أم لا. وحتى لو كانت الصورة النمطية صحيحة جزئياً أو قائمةعلى حقيقة معينة، فإن الكثير من أفراد تلك الجماعة سوف يختلفون عن الصورة النمطية لجماعتهم بامور جوهرية. إن أحد أشكال الأذى الذي ينجم عن ذلك هو أننا إذا كانت لدينا صورة نمطية عن جماعة عرقية أو طائفية معينة بأنها قليلة الذكاء مثلاً، فإن النتيجة الخطرة المترتبة عليها أن الفرص التربوية والوظيفية لجميع أفراد تلك الجماعة ستكون قليلة إن لم تكن معدومة.
الثاني: إن الصور النمطية تقود الى توقعات ضيقة بشأن السلوك. فصورنا النمطية تقودنا الى أن نتوقع بأن أفراد جماعة معينة سيتصرفون جميعهم من دون إستثناء بطريقة معينة. فعلى سبيل المثال، نحن نتوقع من النساء أن يتصرفن جميعهن بطرائق مهذبة، وبتعاون وعطف وشفقة، فيما نتوقع من الرجال أن يتصرفوا جميعهم بأساليب خشنة وعدوانية وتنافسية. وما ينجم عن هذا أن الفرد، سواء كان رجلاً أم إمرأة، إذا تصرف بطريقة لا تتطابق مع الصورة النمطية التي نحملها عن الجنس الذي ينتمي اليه، فاننا سننظر إليه كما لو كان شاذاً وعليه فإن الصورة النمطية يمكن أن تكون قوة محددة للأشخاص الذين لا يتطابق سلوكهم مع توقعاتنا الضيقة.
الثالث: إن الصور النمطية تقود الى عزو خاطيء. فعلى وفق نظرية العزو القائمة على فكرة أن الناس يكونون مدفوعين لإكتشاف الأسباب الأساسية للسلوك كجزء من جهودهم لأن يجعلوا معنى لتصرفاتهم من خلال وصولنا الى تعليلات سببية لما يصدر عن الآخرين وعن أنفسنا من سلوك في المواقف الحياتية المختلفة، فإنه غالباً ما يعزى السبب الى مصدرين: داخلي أو ذاتي يخص الشخص القائم بالسلوك، وخارجي يخص الآخرين أو الموقف الذي نكون فيه.
وما يحصل لدى الفرد المتعصب أنه يعزو كل الصفات الإيجابية الى شخصه والى جماعته التي ينتمي اليها، ويعزو كل الصفات السلبية الى الجماعة التي يختلف عنها في القومية أو الطائفة أو الدين.
والمؤذي في ذلك، انه في حالة حصول خلاف أو نزاع بين جماعته والجماعة الاخرى فإنه يحّمل الجماعة الأخرى مسؤولية ما حدث من أذى وأضرار، ويبريء منها، حتى لو كانت جماعته شريكاً بنصيب أكبر في أسباب ما حدث.


اصدارات نفسية

سايكولوجية الموت والاحتضار
المؤلف: د.أحمد محمد عبد الخالق
الناشر: مجلس النشر العلمي-جامعة الكويت 2005


 

يقدم الباب الأول من الكتاب عرضاً موجزاً لدراسات الموت في كل من الأدب والفن والأنثروبولوجيا والفلسفة، ومراحل الاحتضار لدي (كوبلرـ روس) ونقدها، وتطور مفهوم الموت من الطفولة حتى الشيخوخة. ويعرض الباب الثاني مفهوم الضيق من الموت الذي يشمل انفعالات ثلاثة هي: القلق والاكتئاب والوسواس، مع التركيز على قلق الموت: المفهوم والقياس والأسباب. ويقدم الباب الثالث لمتعلقات قلق الموت: السن، والتدين، والمهنة، والعوامل الاجتماعية والموقفية، وعلاقة قلق الموت بالشخصية والصحة والمرض. وأما الباب الرابع فيعرض لقلق الموت عبر الثقافات المختلفة، مع التركيز على المقارنات بين خمس دول عربية. ويقدم الباب الخامس والأخير تطبيقات بحوث الموت والاحتضار، وأهمها الخبرات القريبة من الموت، وبرامج التربية المتصلة بالموت، ومواجهة قلق الموت وطرق علاجه.
 

طرق البحث الكمية والكيفية
في مجال العلوم الاجتماعية والسلوكية
المؤلف: د.يعقوب يوسف الكندري
الناشر: مجلس النشر العلمي-جامعة الكويت 2006

 

إن أحد أبرز الأهداف الرئيسة لهذا الكتاب هو أن يكون مادة مناسبة وسهلة لطلبة الجامعة في مرحلة البكالوريوس فيما يتعلق بطرق ومناهج البحث العلمي في مجال العلوم الاجتماعية والسلوكية، فضلاً عن أنه يشكل اللبنة الرئيسة لطلبة الدراسات العليا لفهم المناهج والأدوات البحثية المستخدمة في هذا المجال. ركز الكتاب على طرق البحث بشقيها الكمي والكيفي، والمستخدمة في فروع المعرفة المرتبطة بمجال البحث الاجتماعي. وقد اشتمل هذا الكتاب على ثلاثة أجزاء شملت سبعة عشر فصلاً. احتوى الجزء الأول على سبعة فصول خاصة بوحدة المنهج العلمي وأهدافه، والبحوث الكمية وتصنيفها، والبحوث الكيفية وتصنيفها، ومشكلة البحث، وفروض البحث وتساؤلاته، وإعداد خطة البحث، والعينة وطرق اختيارها. وشمل الجزء الثاني سبعة فصول جاءت على التتابع: الاستبانة، والمقابلة، والاختبارات والمقاييس، والملاحظة بالمشاركة، والإخباريون، وفصل خاص عن وسائل أخرى لجمع البيانات، ثم الصدق والثبات لأدوات جمع البيانات. ثم جاء الجزء الثالث شاملاً لثلاثة فصول خاصة بتحليل البيانات الكمية والكيفية، وكتابة تقرير البحث، وكتابة مراجع البحث.

 

معجم السمات الوجدانية في وصف الشخصية
المؤلف: د.أحمد محمد عبد الخالق
الناشر: مجلس النشر العلمي-جامعة الكويت 2004

 

علم نفس الشخصية فرع مهم من فروع علم النفس, تدرس الشخصية فيه بعدد من الطرق والمناهج, ومن بين هذه الطرق التى انتعشت بحوثها أخيرا : الدراسة اللغوية المعجمية للشخصية, وتعتمد هذه الدراسات على فرض لغوي مفاده أن اللغة الطبيعية الماثلة في المعاجم تشمل - من بين ما تشمل - أوصافاً محددة للشخصية; لأن كل جوانب الشخصية الإنسانية ذات الأهمية والفائدة قد سجلت في زمن سابق في متن اللغة. وتهدف الدراسة المعجمية للشخصية إلى جمع هذه الألفاظ (صفات وأسماء وأفعال), وتصنيفها إلى مجالات محددة, ووضعها في قوائم تدرس شخصيات الأفراد عن طريقها. ومن أهم النتائج المثمرة لهذا المنحى أنه أدى إلى اكتشاف العوامل الخمسة الكبرى في الشخصية, وهو خط من الدراسات على درجة كبيرة من الأهمية في مجال علم نفس الشخصية. وقد أ جريت- في ضوء هذا المنحى - دراسات في لغات كثيرة, ولم يكن للغة العربية نصيب ملحوظ في هذا المجال حتى وقت قريب, غير أن ظهور معجم ألفاظ الشخصية مؤخرا كان سدادا لهذه الثغرة. وتعتمد الدراسة التى نقدم لها هنا على المعجم الأخير, وتهدف إلى عزل الألفاظ المرتبطة بالجوانب الوجدانية الانفعالية للشخصية. وتشتمل هذه الدراسة على قسمين: الأول توطئة وتمهيد للمعجم, والثاني يضم معجم السمات الوجدانية مرتبا على أحرف الهجاء.


في الطب الجنسي النفسي .. عقار (فياغرا) وتأثيراته النفسية
 

د. حسان المالح

إذا تحدثنا عن الضعف الجنسي عند الذكور نجد أن (هاجس الداء الجنسي والقوة الجنسية) قديم في تاريخ البشرية. وهناك عشرات من الطرق المتنوعة التي فكر فيها الإنسان وابتكرها لتحسين أدائه الجنسي وتأكيد قوته، ومنها تناول أعشاب خاصة أو طعام معين أو القيام بأشكال من الطقوس والرقصات واستعمال جلود بعض الحيوانات أو أجزاء منها، وغير ذلك كثير وغريب.
وفي الطب الحديث هناك عدد من العمليات الجراحية التي تسهم بإعادة الوظيفة الجنسية المضطربة إلى طبيعتها، أو تساعدها في ذلك. كما أن هناك عدداً من الأدوية المتنوعة والتي تختلف في فعاليتها وكيفية استخدامها والحالات التي توصف لها.
ولكن لابد أولاً من التوكيد على أهمية العوامل النفسية في نشوء الاضطرابات الجنسية عند الذكور والإناث، الإحصاءات القديمة تبين أن (90 %) من صعوبات الانتصاب سببها نفسي، والدراسات الحديثة تؤكد أن نسبتها نحو (50-65%) وهذه الأسباب النفسية عديدة، منها المشكلات الزوجية، والقلق، والاكتئاب، والعقد الجنسية، والخوف من الفشل، والشعور بالذنب، إضافة لضعف الثقة بالنفس، والتجارب الجنسية الخاطئة، وغير ذلك.
ويعتمد العلاج الجنسي النفسي على تبديد المخاوف وتعديلها، وتصحيح المعلومات الخاطئة حول النواحي الجنسية، وعلى إزالة الحساسية السلبية المرتبطة بالأداء الجنسي، وعلى عدد من التدريبات المشتركة مع الشريك الزوجي بهدف إعادة الثقة والأمان بينهما، وإعادة الاستجابة الطبيعية.
كما أن العلاج الأسري والفردي يسهم في تخلص الفرد من عقده الخاصة وقلقه الجنسي، ويسهم في تشجيع التعامل الإيجابي والسلوك الناضج والمتوازن مع زوجه، مما يضمن تحسن الاضطراب الجنسي وتحسن العلاقة الزوجية أيضاً.
ويستفاد في الطب الجنسي النفسي من أساليب أخرى، منها بعض الأدوية، إذ يسهم (تحسن الأداء) في تعديل نظرة المريض عن نفسه، وفي تشجيعه على التخلص من عقده وقلقه. والدواء الأخير (فياغرا) الذي تم تصنيعه وتسويقه مؤخراً، يعد كشفاً علمياً مهماً يمكن أن يساعد كثيراً من المرضى. والمعلومات الحالية عنه تفيد بأنه دواء فعال ومفيد وآثاره الجانبية قليلة عموماً. ويجب أن يوصف بإشراف الطبيب لأنه يتعارض مع بعض الأدوية القلبية وأدوية أخرى. وله جرعات محددة تؤخذ قبل حوالي ساعة من المناسبة الجنسية ولمرة واحدة على الأكثر في اليوم. وهو يفيد في حالات صعوبة الانتصاب الناتجة عن إصابات النخاع الشوكي والاكتئاب وارتفاع ضغط الدم والسكري وغير ذلك. وتتفاوت نسبة الاستجابة للدواء من حالة لأخرى وفقاً للتشخيص ونوعية الاضطراب. وهذا الدواء وافقت عليه هيئة الدواء الأمريكية بعد إجراء التجارب والدراسات العلمية الضرورية من حيث الفعالية والأمان والآثار الجانبية وغير ذلك.
ويبدو أن استعمال هذا الدواء قد تجاوز المعايير الطبية المعروفة، مما أدى إلى مخاطر ومشكلات طبية واجتماعية وشائعات متنوعة. فالنظرة الطبية تؤكد على (حسن استعمال الدواء) وليس سوء الاستعمال بالنسبة لجميع الأدوية بما فيها الأدوية الجنسية. وأيضاً لابد من التريث في إطلاق الأحكام على أي دواء حديث ولو تمت الموافقة عليه، لأن الاستعمال الواسع للدواء مع مرور الوقت يعطي معلومات مهمة عنه، مما يمكن أن يعدل المعلومات الأولى أو يغيرها. ومن المعروف أن عدداً من الأدوية قد تم سحبها وإنهاء الموافقة عليها بعد فترة من استعمالها في مختلف المجالات الطبية. وهكذا حال الطب والعلم التجريبي لأنه في أحسن أحواله نسبي وليس فيه حقائق مطلقة ونهائية.
إن الوظيفة الجنسية ينبغي النظر اليها ضمن إطارها الصحيح المتكامل من النواحي العضوية والنفسية والاجتماعية، وإلا فإن الفشل والإحباط والمشكلات الإضافية هو المتوقع. ولا يمكن أن تصلح حبة دواء تركيبة الإنسان النفسية، أو مشكلاته الزوجية، إلا في الخيال أو التفكير السحري غير الواقعي.
ومن المتوقع ازدياد سوء استعمال الأدوية التي تعالج اضطراب الوظيفة الجنسية من قبل أشخاص ليسوا بحاجة إليها. وذلك لأن وجود دواء يؤثر في الوظيفة الجنسية يداعب خيالات البحث عن القوة والمتعة الكاملة، وهي خيالات ذات أساس طفولي ومراهق ولكنها عميقة ولها جوانب لاشعورية. وتأتي الدعاية والشائعات والأفكار السطحية المتداولة لتزيد من هذه الدوافع وتثبت أخطاءها وعدم واقعيتها، مما يمكن أن يؤدي إلى مشكلات جديدة قد تكون خطرة، فضلاً عن القلق والإحباط ، والاضطراب الجنسي أيضاً.


من نتائج هوس الريجيم والنحافة .. (فقدان الشهية العصابي) قد يؤدي إلى الموت
 

انعام هادي حسن/ جامعة بغداد

اجتاحت وسائل الأعلام في السنوات الأخيرة موجة من الإعلانات والدعاية التي تدعو الى النحافة وبأساليب متنوعة في الريجيم، من أجهزة رياضية الى أدوية طبية الى مواد كيميائية(كريمات)، بل أن هناك قنوات فضائية خصصت معظم برامجها لخفض الوزن، ومجلات عربية وأجنبية تخصص صفحات خاصة بعنوان (رجيم × رجيم) تتضمن نصائح وإرشادات لخفض الوزن وبرامج لحمية غذائية. وسرت هذه (الحمّى) الى الصيدليات، فوضعت على أبوابها إعلانات عن وجود جميع أدوية التنحيف بمختلف أنواعها ومناشئها.
وقد أدت هذه (الحّمى) الى أن تصاب بها النساء لاسيما المراهقات، فأصبحن في حالة هوس لاتباع أنظمة غذائية قاسية من دون علمهن بآثارها النفسية والجسمية، حتى وصل الأمر في بعض الحالات الى الموت!
و(فقدان الشهية العصابي) هو خلل نفسي جسدي ينجم عن وهم الفتاة (في سن البلوغ غالباً)، بأن جسمها بدين، بالرغم من النحول الظاهر عليها، الأمر الذي يثير فيها هواجس وخوفاً من أن تكون (سمينة) ، تدفعها الى التقليل من الطعام أو النفور منه.
الأسباب
لفقدان الشهية العصبي عدة أسباب نجملها بالآتي:
1- تأثير وسائل الإعلام في أن المرأة النحيفة مثال جيد للجمال والرشاقة.
2- اضطراب المزاج المصحوب بأعراض هوسية أو اكتئابية.
3- فقدان الشهية نتيجة للخوف والقلق والغضب والحزن أو فقدان الشعور بالأمن أو فقدان أحد الوالدين أو الأصدقاء، كما في حالات الوفاة أو السفر.
4- صراعات نفسية للبنت وخصوصاً المراهقة، ولجوئها الى سلاح الجوع الذي تستخدمه ضد والديها لتحقيق مطالبها أو لحل أزماتها الداخلية.
5- أساليب تعامل أسرية خاطئة مع الفتاة وبخاصة الرعاية الزائدة.
أعراض الاضطراب
1- تحاشي المواد الغذائية مثل المواد الكربوهيدراتية والدهنية بقصد إنقاص الوزن، مع الخوف الشديد من زيادة الوزن.
2- تشوه مفهوم صورة الجسم (أي الحجم). فبالرغم من قلة الوزن الواضحة للجميع فان المريضة تنكر أنها نحيفة، وتصر على الاستمرار في تقليل الطعام لأنها تشعر أنها بدينة.
3- فقدان (15% ) الى (25%) من الوزن في الأقل، وقد يكون أكثر من ذلك مما يستدعي الإدخال الى المستشفى.
5. غالباً ما يحدث انقطاع الطمث، إضافة الى حدوث بعض اضطرابات الغدد الصم الأخرى .
6- ضمور العضلات مع حفاظها على قوتها.
7- حدوث جفاف، وإمساك، وانخفاض درجة الحرارة مع بطء النبض.
العلاج
1- إدخال المريضة الى المستشفى، خاصة اذا فقدت من وزنها ما نسبته (40% ) .
2- معالجة نفسية وارشاد نفسي لمدة طويلة قد تصل الى (3) سنوات.
3- معالجة سلوكية بتقديم مكافأة مناسبة كلما تحسن الوزن مع نظام الأكل الجيد.
4- معالجة بالأدوية المضادة للاكتئاب والقلق.