ثقافة كوردية

الصفحة الرئيسة للاتصال بنا اعلانات واشتراكات عن المدى ارشيف المدى
 
 

في ذكرى كوردي كان من أبرز مجددي الشعر العربي .. بلند الحيـــــــــدري: وراء كــــــل ليالي الارض لي حــب وبيــت

نارين صديق مام كاك
((الحرية لم تكن كذبة كبيرة))، تحت هذا العنوان، يرد (بلند الحيدري) على سيدة عراقية استشهد زوجها ودخلت السجن بنفسها، وبترت ساق ابنها، فكل ذلك برأيها بسبب هؤلاء الكذابين وأصحاب الشعر اللذين خدعونا بإن (الحرية ) واجب وطني. فيكتب لها: إذا كان ثمة رهط من الناس في التاريخ القديم، استطاعوا أن يعطلوا مسيرة الحرية، لفترة من الزمن كما عطلها (نيرون) و(كسرى) و(جنكيزخان) و(هولاكو) و(هتلر)، أقول إذا كان التاريخ قد عرف مثل هؤلاء المتجبرين على شعوبهم، فقد عرفت تلك الشعوب الكثيرين... من المفكرين والشعراء والأبطال ما يشحذ همتنا للتصدي لجبروتهم، و يعمق إحساسنا بضرورة التضحية.
ولد (بلند الحيدري) في 26 أيلول 1926 في مدينة السليمانية، و(بلند) يعني (شامخ) باللغة الكوردية. هو سليل عائلة ارستقراطية، فوالدته فاطمة بنت ابراهيم أفندي الحيدري الذي كان يشغل منصب شيخ الاسلام في إسطنبول، أما والده فكان ضابطاً في الجيش العراقي، من عائلة كبيرة أغلبها معروفة بشغف أبنائها بالعلم. فمن هذه العائلة برز جمال الحيدري الزعيم الشيوعي المعروف، الذي قتل في انقلاب 8 شباط 1963 مع أخيه مهيب الحيدري.
تأثر (بلند) بأخيه الأكبر صفاء الحيدري، وهو شاعر له دواوين شعرية عديدة مطبوعة في العراق. وصفاء هذا كان يتصف بنزعة وجودية متمردة، ذهبت به للقيام بنصب خيمة سوداء في بساتين بعقوبة للسكنى فيها. وهناك في بعقوبة تعرّف على الشاعر الوجودي المشرد (حسين مردان) الذي بدوره عرّفه على (بلند).
بحكم عمل والده كضابط في الجيش كان على بلند أن يتنقل بين السيلمانية وأربيل وكركوك قبل أن يستقر المقام بأسرته في بغداد. و في العام 1940إنفصل والداه عن بعضهما. ثم توفيت والدته التي كان متعلقاً بها كثيرا في العام 1942، فانتقلت العائلة الى بيت جدتهم والدة أبيه.إلا أن (بلند) لم ينسجم مع محيطه الجديد وقوانينه الصارمة فحاول الانتحار، وترك دراسته قبل ان يكمل المتوسطة، وخرج من البيت مبتدئاً تشرده في السادسة عشرة من عمره، الا أنه كان حريصاً على تثقيف نفسه، فظل مواظباً على الذهاب الى المكتبة العامة لسنين ليبقى فيها حتى ساعات متأخرة من الليل، اذ كوّن صداقة مع حارس المكتبة الذي كان يسمح له بالبقاء بعد اقفالها. كانت ثقافته انتقائية، فدرس الادب العربي، والنقد، والتراث، وعلم النفس، وكان معجباً بفرويد، وقرأ الفلسفة وتبنى الوجودية لفترة ثم الماركسية والديمقراطية.
كان (بلند) يرى نفسه منذ نعومة أظفاره، مختلفاً عن سواه، مشاكساً، غير قادر على الإنضواء تحت سلطة الأب البطريركية. فعلى الرغم من أن كل أصناف الترف كانت مهيأة في قصور أبيه، إلا أنه تمرد على أعرافه، وآثر الانفصال عنه كما فعل أخوه صفاء، والعيش على غرار العامة والبسطاء. ومن أطرف ما يروى عنه انه عمل بمهنة (العرضحالجي)، أمام مبنى وزارة الداخلية التي كان خاله داود باشا الحيدري قد ترأسها.
عاش بلند أيام شبابه الأول في مدينة بغداد، وهي تعد المحطة الثانية في تجربته، إذ شهدت مرحلة التأسيس لموهبته في الرسم، والكتابة باللغة الام التي نظم الشعر من خلالها لأول مرة، وفيها تعرف على المبدعين والمثقفين الأوائل كجواد سليم، وفائق حسن، وعبد الملك نوري، وفؤاد التكرلي. اما بيروت فتعد المحطة الثالثة في تجربته الحياتية والشعرية، إذ استمر فيها فترة طويلة، واسهم هناك في إرساء اللبنات الأولى لمشروع الحداثة الشعرية في مجلة (شعر) إلى جانب أدونيس وغيره ممن كان الشاعر قد سبقهم أصلاً عبر مشروعه البلندي.
أصدر (بلند) في العام 1946 ديوانه الأول (خفقة الطين) قبل أن يصدر السياب، ونازك الملائكة، والبياتي دواوينهم الأولى، غير أن الدراسات التي تناولت الشعر عراقياً وعربياً كانت تتجاهل للأسف إسمه، مكتفية بذكر أسماء أنداده الذين كانوا أنفسهم يشيدون بدوره كأول الرواد، إذ يقول السياب: ((هناك عدد من الشعراء، أكنُّ لهم كل التقدير والإعجاب وعلى رأسهم بلند الحيدري)). وعلى الرغم من ان قصائد بلند ذات هوية شمولية، اذ كان وطنياً وانسانياً في آنٍ واحد عبر معادلة يجيد هو موازنتها على طريقته، الا أنه دفع ضريبة كونه كوردياً بأن تجاهله النقاد العرب، ولم يُشر اليه بوصفه رائداً للحداثة، بل وكأول ضلعٍ في رباعي الحداثة الشعرية عموماً. فقد نشر له طه حسين قصائده في " الكاتب المصري" منذ تلك المرحلة المبكرة، بعد أن وجد فيه صاحب موهبةٍ يثير الاهتمام بابداعه. يقول أحمد عباس صالح عن ذلك: ((لقد أشارت المجلة الى بلند باعتباره شاعراً ثورياً، وانه ينظم شعراً حديثاً يعبر عن تيار جديد بالغ الاهمية، بل وان قصيدته مختلفةٌ تماماً عن الشعر المتداول)).
إن قصيدة (بلند)، لم تكن في حقيقتها نسخةً مكرورةً عن نصوص مجايليه، بل كانت نسيج نفسه فقط،، إذ كان يعمل أزميله البرونزي في عاج المفردة، ليقدمها شبيهة بروحه هو، وبهذا فإن (بلند) أي ((العالي)) بالكوردية إسم يشفع له المسمى الذي يسم تجربته الفنية.
وإذا اعتبرنا (خفقة الطين) أوراق اعتماد هذا العملاق في عالم الشعر، فان أعماله المتتالية: (أغاني المدينة الميتة) 1951 بغداد، و(جئتم مع الفجر) 1960 بغداد، و(خطوات في الغربة) 1965 بيروت، (حوار عبر الأبعاد الثلاثة ) 1972بغداد، جاءت تأكيداً على ابداعه، وتفرده كصوت ذي خصوصية. ثم تتالت دواوينه، ومنها: (إلى بيروت مع تحياتي) 1985، و(أبواب إلى البيت الضيق) 1990، و(دروب في المنفى) 1996.
توقف (بلند الحيدري) منذ بداية تشكل وعيه المبكر، عند قضايا تنم عن فهم عال لقضية تهميش الإنسان، وهدر ذاته ووقته بفعل آلية منظمة، لذلك فلقد نادى بتأسيس جمعية (الوقت الضائع) التي ضمته مع عدد من أترابه الذين أتفقوا واياه على هذه الفكرة، وشاطروه في الشغف بالثقافة. ودخل (بلند) السجن منذ العام 1963 بسبب موقفه من الإنقلابيين، الذين استشهد على أيديهم جمال الحيدري آنذاك. بل و إنه ممن أسهموا في تأسيس إتحاد الديمقراطيين العراقيين في المنفى، وأصبح نائب رئيسه. فكتب في قصيدته (بغداد):
بغداد
تلك الفاتنة السمراء..
لماذا ما عدت أراها
إلافي ثوب حداد
إلا في ظهر منحني
أو جلد مهري
أو شهقة أمرأة ثكلي
أو دود يتوالد ما بين عيون القتلي
و خرائب سود يتسكع فيها الموت
و ليس فيها صمت رماد (...)
بغداد
ماعدت أراها
إلا في سوطٍ ما زال يقهقه في كفّ الجلاد....
وعلى الرغم من إن (بلند) قد بخس حقه كأحد رواد الحداثة الشعرية، إلا إن إسمه عرف على نطاق واسع لدى قرائه، و محبي شعره. ويظهر أن هذه الشهرة قد طغت عليه كناقد تشكيلي ورسام مهم، إذ كان لصداقته لعدد من الفنانين التشكيليين، مثل: نزارسليم وجواد سليم وفائق حسن أثر بارز في تنشئة هذه الموهبة و تكوين ملامحه الأولى. كما يعد (بلند) رائداً أيضاً في مجال النقد الفني إلى جانب جبرا إبراهيم جبرا، وقد كان جبرا يأخذ عليه انه لم يطوّر تجربته في الفن التشكيلي بالدرجة نفسها التي طوّر فيها تجربته الشعرية، إلا انه قد ترك على أ ي حالٍ دراسات في الفن التشكيلي طبعت ضمن كتابه النقدي المهم (زمن لكل الأزمنة) بيروت 1979، وأيضاً كتابه (نقاط ضوء) بيروت 1979. كما ترأس تحرير مجلة (فنون عربية) في لندن، وعمل معه فيها جبرا وضياء العزاوي، والتي تعد حدثاً فريداً على صعيد دراسة وتوثيق الفن الشرقي، والعناية به. وظل يحرر صفحته في مجلة (المجلة) اللندنية، فضلاً عن مكاتبته كبريات المجلات العربية، ومنها: (المدى) و(الناقد العربي)، الى تلك اللحظة التي ضاق فيها قلبه ذرعاً بالمتاعب التي تحاصره من حدب و صوب، فوافاه الأجل في لندن بتاريخ 9 آب 1996 .
وسرعان ما انتشر خبر رحيل الحيدري كما البرق في كل مكان وسرى الألم في نفوس قرّائه ومحبيه أينما كانوا، إذ أُقيمت أماس أدبية ونشاطات مختلفة بمناسبة تأبينه، منها تلك الأمسية التأبينية التي أقامها اتحاد الكتاب العرب في الامارات العربية، وشارك فيها عدد كبير من المبدعين العرب كجمعة اللامي وفضل النقيب ومحمود مرزوق. كما ان السيد محمد بن عيسى رئيس جمعية المحيط الثقافية أعلن عن تخصيص جائزة سنوية تحمل اسم بلند الحيدري تخليداً لذكراه ودوره الريادي الكبير في مجال حركة الحداثةالشعرية.
لم تكن حياة (بلند) أكثر من (خطوات في الغربة) رسمها بوجوديته الرافضة للعدمية:
هــــذا أنـا
- ملقى- هنـاك حقيبتان
وخطى تجوس على رصيف لا يعود الى مكان
من ألف مينــــــاء أتيت
ولألف مينـــــاء أصار
وبنـــاظري ألف أنتظار
لا..
ما انتهيت
لا..مانتهيت فلم تزل
حبلى كرومك يا طريق ولم تزل
عطشى الدنان
وأنــا اخاف
اخاف ان تصحو لياليّ الصموتات الحزان
فاذا الحياة، كما تقول لنــا الحياة :
يد تلوح في رصيف لا يعود الى مكــان
لا..ما انتهيت
فوراء كل ليالي هذي الارض لي حــب وبيــت
ويظل لي حب وبيـــت
وبرغم كل سكونها القلق الممض
وبرغم ما في الجرح من حقد وبغض
سيظل لي حـــب وبيـــت
وقد يعود بي الزمـــان.


تأريخ الفن التشكيلي الكوردي في كركوك
 

د. فرهاد بيربال

ترجمة:نوزاد احمد

تمثل هذه الاسطر محاولة متواضعة لكتابة تأريخ حركة الفن التشكيلي في مدينة كركوك، لذلك ادعو فناني و مثقفي مدينة كركوك ممن لديهم معلومات وافية عن هذا التأريخ ان يزودوني بها و يصححوا اخطائي إن وجدت ويضيفوا اشياء جديدة, ذلك لأننا و للأسف لم نستطع ان نلملم هذا التاريخ المشتت ولم نجر أي تحقيق فني عليه، بل ظلت حركة الفن التشكيلي في هذه المدينة أجزاء مبعثرة غير مدونة، وبقيت مادة خاماً دون دراستها.
إن اول معرض فني تشكيلي كوردي, حسب علمي, هو المعرض الفني الخاص للفنان التشكيلي الكوردي الموهوب (عزيز سليم)، الذي افتتح في العام 1934 بـ(6) لوحات في مقهى (يد الله) في حي الشورجة, و بيعت اللوحات الست لموظفي شركة نفط كركوك بأربعة أو ستة دنانير.
ويروي الفنان التشكيلي الراحل آزاد شوقي قائلاً: في العام 1949 إفتتحنا معرضاً فنياً مشتركاً في مدينة كركوك مع الفنان محمود العبيدي (وهو رسام و نحات من أصل عربي) ومع الدكتور سنان سعيد. وفي العام 1950 افتتح الفنان التشكيلي الكوردي خالد سعيد (وهو فنان موهوب من مدينة السليمانية) معرضاً فنياً خاصاً في قاعة المكتبة العامة بمدينة كركوك، عارضاً فيه خمسين لوحة فنية عن حياة الكورد و كوردستان ومناظرها الطبيعية الخلابة، فضلاً عن عدد من اللوحات التي رسمها حول حياته في اوروبا، وبعض الصور الفوتوغرافية التي قدمها لأهالي مدينة كركوك التواقة للفن و الجمال. كما عمل هذا الفنان خلال العامين 1955-1956 مصمم ديكور في تلفزيون كركوك.
أما أول طالب كوردي كان ملهماً بالفن التشكيلي، والذي تخرج في العام 1951 بمعهد الفنون الجميلة في مدينة بغداد، فهو الفنان التشكيلي المعروف (بديع باباجان) الذي ولد بكركوك في العام 1923، لكننا لم نلحظ للأسف أي اهتمام يذكر بهذا الفنان الكركوكي المبدع، ولم نقرأ أي دراسة فنية جادة حول دوره وتأثيره في حركة الفن التشكيلي في مدينة كركوك.
ومن بين رواد حركة الفن التشكيلي الكوردي في مدينة كركوك، نجد الفنان (صديق احمد عاشور)، الذي ولد في العام 1915 بمدينة الموصل, و تخرج في دار المعلمين الابتدائية 1934, وأكمل في العام 1939 الكلية العسكرية وعين ضابطاً في الجيش. كان صديقاً قريباً للفنان (آزاد شوقي) الذي شهد أن (صديق احمد عاشور) كان كوردياً يتكلم اللغة الكوردية، وقد ضيّفه في مدينة السليمانية عدة مرات, حيث بدأ يرسم مصيف سرجنار في لوحات فنية رائعة. ثمة عشر لوحات لهذا الفنان عن كوردستان محفوظة في متحف بغداد.
وقد بدأ هذا الفنان الكوردي مع الفنان الدكتور سنان سعيد (الذي كان أيضاً صديقاً قريباً لآزاد شوقي) ومع محمود العبيدي بتأسيس أول جماعة فنية في مدينة كركوك باسم (جماعة فناني كركوك) في العام 1953 حيث افتتح لهم معرض فني مشترك في السنة نفسها في قاعة مدرسة (غازي) الابتدائية للبنين، واعلنوا فيها تأسيس الجماعة.
منذ بداية تأسيس جماعة فناني كركوك و لغاية العام 1960 شارك الفنان (صديق احمد عاشور) في جميع معارض الجماعة. وفي العام 1955 اصبح عضواً في (جمعية الفنانين العراقيين) و حصل على جائزة فنية من قبل محافظ كركوك. وكان الفنان العراقي الكبير (شاكر حسن آل سعيد) معجباً بلوحاته, و كرس عدة صفحات من كتابه (فصول من تأريخ الحركة التشكيلية في العراق) لوصف لوحات الفنان صديق عاشور.
أما (محمد مهدي)، فهو فنان كوردي آخر من مدينة كركوك, لم نعثر الا على تفاصيل قليلة عن حياته، إذ انتمى الى (جماعة فناني كركوك) في العام 1954، وشارك في كل معارضها لغاية العام 1960 حيث شارك بعدة لوحات في معرضها الرابع. كما حصل على جائزة منحها اياه محافظ كركوك آنذاك ضمن جوائز فنية، الى جانب كل من (صديق احمد عاشور) و(محمود العبيدي).
كما ولد الفنان الدكتور (عبدالله امين) في العام 1923 في قضاء جمجمال التابع لمحافظة كركوك، إذ كتب الدكتور (مصطفى زنكنه) دراسة مستفيضة عنه نشرها في العدد الاول من مجلة (صرخة كركوك) الصادرة في اربيل. وقد التحق (عبدالله امين) بجماعة فناني كركوك في العام 1954 و ساهم بعدة لوحات في معرض مشترك للجماعة مع صديقيه صديق احمد عاشور و محمد مهدي في معرضها الرابع، وتواصل مع الجماعة في افتتاح معارض خاصة و مشتركة لغاية العام 1960.
ويعد الفنان العراقي الكبير (عطا صبري) ذا أصول كوردية أيضاً، إذ ولد في كركوك 1913. ومنذ العام 1937 و لغاية 1940 بدأ بدراسة الفن بمدينة روما، وفي العام 1950 حصل على الدبلوم بلندن. في العام 1951 كانت له مساهمة كبيرة في تأسيس (جماعة بغداد للفن الحديث). وبتأريخ 27/11/1955 و لغاية 3/12/1955 زار كوردستان بصحبة الفنان التشكيلي البريطاني (آر. روس توماس) وبدءا برسم لوحات عديدة لمناظر كوردستان الطبيعية الخلابة, و عرض اعمال هذه السفرة الفنية في معرض خاص على قاعة (المدرسة التأسيسية) في منطقة السعدون ببغداد.
ولا ننسى الفنان (نوري مصطفى بهجت)، الذي يقول عنه صديقه الفنان آزاد شوقي: انه فنان كوردي الاصل، وكذلك زوجته كوردية, سكنا في حي (امام قاسم) بكركوك, ولديه لوحة رائعة رسم فيها محلته. لهذا الفنان دور مهم وكبير في تفعيل حركة الفن التشكيلي الكوردي، خاصة في سنوات (1930-1960).
نبذة تاريخية مختصرة
لجماعة فناني كركوك

تأسست جماعة فناني كركوك في العام 1953، وكانت تتألف من ثلاثة اعضاء: (محمود العبيدي), و(صديق احمد عاشور), و(سنان سعيد). افتتح اول معرض مشترك لهذه الجماعة في العام نفسه بقاعة مدرسة (غازي) الابتدائية.
في العام 1954 افتتح معرضها الثالث في قاعة المكتبة العامة القديمة بكركوك، شارك فيه كل من الفنانين: عزالدين الصندوق (موظف في شركة النفط) و صديق احمد عاشور (معلم). وفي العام نفسه افتتح معرضها الرابع بمشاركة اسماء اخرى كـ(محمد مهدي) و(عبدالله امين) و(هاشم اسماعيل الموصلي) والسيدة (زاروهي كيورك). وفي معرضها الخامس الذي اقيم في المكان نفسه في العام 1955 شارك كل من (محمود العبيدي), و(سنان سعيد), و(صديق احمد عاشور), و(عزالدين الصندوق), و(محمد مهدي), و(عبدالله امين), والسيدة (زاروهي كيورك), و(هاشم اسماعيل). وفي عام 1957 افتتح المعرض الحادي عشر والثاني عشر في قاعة المعهد الثقافي الامريكي بمدينة كركوك باشتراك فنانين جدد ينتمون الى قوميات و اديان مختلفة: (محمود العبيدي), و(صديق احمد عاشور), و(سنان سعيد), و(محمد مهدي), و(عز الدين الصندوق), و(ناطق محمد علي), و(هاشم اسماعيل), و(طارق احمد)، و(علي قنبر اوزدمير), و(زاروهي كيورك)، اضافة الى فنان آخر من روسيا.
وفي العام 1959 انضم كل من الفناين (مؤيد الراوي) و(انور محمود سامي) و زوجة (صادق البحراني) الى الجماعة، وشاركوا في المعرض الثالث عشر والرابع عشر بعنوان (معرض الثورة) في قاعة المكتبة العامة الجديدة بكركوك. وفي العام 1960 انضم فنانون جدد الى جماعة فناني كركوك، هم: (صلاح يري), و(زين العابدين دامرجى), و(موفق انطوان الوكيل), إذ بدأ افتتاح المعرض الخامس عشر في البناية نفسها. و في العام 1960 عندما عين (محمود العبيدي) مسؤولاً لنشاطات كركوك الفنية، انضم الى الجماعة عدد كبير من فنانين آخرين كانوا يزاولون التدريس في المدارس الابتدائية و الثانوية, نذكر من بينهم: (خالد رمضان), و(محمد عزت), و(ايدن حسين), و(كمال طاهر), و(عباس حسين), و(ايدن شاكر), و(اكرم صابر), و(فخري جلال), و(عبد الرزاق شيخار), و(صلاح شيخار), و(نور الدين عزت), و(سعاد عزت), و(سمير بهيه), و(بولص عيسى), و(نجم الدين محمد علي), و(علي النجار).
يقول الفنان (شاكر حسن آل سعيد): إن بعض فناني مدينة كركوك كانوا اعضاء في (جماعة اصدقاء الفن), منهم على سبيل المثال: (عزالدين الصندوق) الذي شارك في العام 1948 في معارضها. اما في العام 1955، فقد اصبح كل من (محمود العبيدي) و(صديق احمد عاشور) اللذين كانا عضوي جماعة فناني كركوك, اعضاء في (جمعية الفنانين العراقيين).
افتتحت جماعة فناني كركوك عدة معارض فنية خارج كركوك، خاصة في مدينة بغداد وفي تركيا.


قراءة في كتاب: الكورد في العراق .. الماضــــي، الحاضــــــر، المستقبــــــل
 

عرض/ المدى الثقافي

صدر كتاب (الكورد في العراق: الماضي، الحاضر، المستقبل) عن دار (بلوتو بريس) في لندن 2004. مؤلفه هو الباحث (كريم يلديز)، المدير التنفيذي للمشروع الكوردي لحقوق الانسان، وهي منظمة مستقلة وغير سياسية مهمتها الدفاع عن حقوق الانسان، تأسست في لندن 1992. و(يلديز) لاجئ كوردي في بريطانيا وجميع كتاباته السابقة تتركز على قضايا حقوق الانسان، وحقوق الاقليات، والقانون الدولي. يتألف الكتاب من مقدمة وثلاثة أجزاء كبرى، وكل جزء يتفرع الى عدة فصول.
يبدأ المؤلف كتابه بموجز عن تأريخ الكورد منذ أقدم العصور وحتى اليوم. ثم يتناول في الجزء الاول ماضي الكورد وتأريخهم السحيق في القدم، كما يتحدث عن نشأة اللغة الكوردية وعن التراث الديني المنتشر في أوساط الشعب الكوردي وعن عدد سكانهم، وكيفية توزعهم على عدة بلدان هي: العراق، وإيران، وتركيا، وسوريا، كما يصف المؤلف جغرافية كوردستان بمختلف مناطقه.
ثم يتطرق الكاتب الى معاهدة (سيفر) الدولية الخاصة بالكورد، وظروف تأسيس الدولة العراقية، وينتقل المؤلف للحديث عن حركة الزعيم (مصطفى البرزاني)، وعن ثورة 1958 التي اوصلت عبدالكريم قاسم الى سدة الحكم، وبعدئذ يستعرض المؤلف اوضاع الكورد في ظل البعث والمعارك التي خاضوها ضد الحملات العسكرية على مناطقهم.
وفي الكتاب فقرة مخصصة عن التدخل الايراني في العلاقات الكوردية ـ العراقية، بين العامين (1970- 1975)، ثم يتحدث عن إتفاقية الجزائر التي عقدت بين الشاه وصدام في العام 1975 وكيف ان صدام نقضها فيما بعد عندما سنحت الفرصة، كما يتحدث عن مأساة حلبجه 1988 .
وفي جزء آخر من الكتاب يتناول المؤلف إنتفاضة الكورد في مطلع العام 1991، ومحاولات النظام العراقي سحقها، وكذلك نزوح الكورد عن مناطقهم هرباً من الاضطهاد، كما ويتحدث عن موقف تركيا وايران من محنة الكورد في العراق.
وخصص المؤلف فصلاً للتحدث عن الديمقراطية في كوردستان العراق وعن مفهوم الاستقلال الذاتي لدى الكورد، كما خصص فقرة للتحدث عن حقوق الانسان في كوردستان العراق مع وقفة مطولة عند الجرائم البعثية ضد هذا الشعب.
وفي فصل آخر يعالج موضوع النفط في العراق، وفي منطقة كوردستان على وجه الخصوص. وهناك فصل بعنوان (الكورد لا صديق لهم الا الجبال) يتحدث فيه عن الجار الصعب تركيا، وعن أحوال الكورد في البلدان المجاورة كإيران وسوريا وتركيا.
الجزء الثاني من الكتاب مخصص لدراسة حاضر الشعب الكوردي، خاصة بعد حرب الخليج الثانية. في حين ان الجزء الثالث مخصص لدراسة آفاق المستقبل، أي حق تقرير المصير والاستقلال الذاتي للشعب الكوردي.
ويلاحظ ان المؤلف يتوقف مطولاً عند تاريخ الشعب الكوردي وهويته اللغوية والثقافية والحضارية، ويؤكد على أن الكورد شعب له تأريخ طويل يغوص في أعماق الزمن، وبأنه من أقدم شعوب المنطقة، إذا يمثل مفترق طرق استراتيجي يتموضع اساساً بين ثلاث دول هي تركيا، وايران، والعراق، وهذه هي منطقة كوردستان بالمعنى الواسع للكلمة. ثم يردف المؤلف قائلاً: على عكس الفكرة الشائعة فإن معظم الكورد مزارعون وليسوا بدواً رحلاً، ومفهوم الامة الكوردية حديث العهد نسبياً وإن كان الشعور بالهوية الكوردية قديماً. والواقع ان الكورد لم يشعروا بأنفسهم كأمة او كشعب متميز الا بعد ان تخلوا عن المفهوم الديني للأمة الاسلامية. ففي السابق كانوا يذوبون مع الاتراك في ظل الامبراطورية العثمانية. ولكن بعد أن دخل مفهوم القومية بالمعنى الحديث للكلمة الى تلك المنطقة أصبحوا يشعرون بخصوصيتهم اللغوية التي تميزهم عن الاتراك المسلمين مثلهم ولكن الذين يتحدثون لغة اخرى، ولهم تراث ثقافي مختلف.
والواقع ان العرب أيضاً كانوا مرتبطين عاطفياً بالامبراطورية العثمانية لأنها حامية الاسلام والمسلمين. وقد استمر الامر على هذا النحو لقرون طويلة حتى وصلت الى المنطقة رياح الثورة الفرنسية التي تحمل معها مفهوماً آخر للقومية غير المفهوم الديني. وعندئذ راح الاتراك يشعرون بأنهم أتراك وليسوا فقط مسلمين. وراحوا يتبعون سياسة التتريك للشعوب الاخرى. وعندئذ استيقظت العاطفة القومية لدى العرب والكورد وسواهم من الشعوب الاسلامية الخاضعة للعثمانيين. وهكذا حلّ مفهوم القومية بالمعنى الاوروبي الحديث للكلمة، اي بالمعنى اللغوي والثقافي والعرقي والتاريخي، محل مفهوم الامة بالمعنى الديني. وعندئذ تشكلت القومية الكوردية وبلغت ذروتها في القرن العشرين على يد شيوخ العائلات الكبرى.
واليوم بعد سقوط نظام صدام، بل وحتى قبل سقوطه، نال الكورد حكمهم الذاتي لأول مرة في تاريخ العراق الحديث. ويمكن القول بأن عهداً جديداً ذهبياً قد ابتدأ بالنسبة لهم الآن.

 

 

للاتصال بنا  -  عن المدى   -   الصفحة الرئيسة