الاولى

الصفحة الرئيسة للاتصال بنا اعلانات واشتراكات عن المدى ارشيف المدى
 
 

بعد اسبوع من نشر مسودته في (المدى) .. المالكي يعرض مشروع المصالحة على البرلمان ..والكتل تتبناه
 

  • الائتلاف : بوابة امل العراقيين
  • الكردستانية: مبادرة مباركة وضرورية
  • التوافق : نؤيد ونساند
  • العراقية : لتكن البندقية بيد الحكومة

اجمع ممثلون عن الكتل النيابية امس على دعمهم وتأييد كتلهم لمشروع المصالحة والحوار الوطني الذي اطلقه امس رئيس الوزراء نوري المالكي تحت قبة مجلس النواب.
وخضعت مسودة المشروع التي نشرت قبل اسبوع في (المدى) لبعض التعديلات في اجتماع للرئاسات الثلاث عقد لهذا الغرض.
وفور بدء اعمال جلسة مجلس النواب ليوم امس الاحد، دعا رئيس المجلس الدكتور محمود المشهداني، رئيس الوزراء نوري المالكي لتلاوة مشروع المصالحة والحوار الوطني.
وتضمن المشروع، الذي تعيد (المدى) نشره على الصفحة الثانية من هذا العدد ركنين اساسيين و28 بندا عالجت عددا من الملفات التي يتصدرها الملف الامني.
ونصت الفقرة (أ) من الركن (اولاً) الذي جاء بعنوان (الاليات) على "تشكيل هيئة وطنية عليا باسم (الهيئة الوطنية لمشروع المصالحة والحوار الوطني) من ممثلين عن السلطات الثلاث ووزير الدولة للحوار الوطني وممثلين عن القوائم البرلمانية التي تأتلف داخلها القوى السياسية وسخصيات مستقلة وممثلين عن المرجعيات الدينية وعن العشائر. كما اشارت الفقرة (ث) من الركن (اولا) الى عقد مؤتمرات لعلماء الدين ورؤساء العشائر والقوى السياسية ومؤسسات المجتمع المدني لدعم مشورع المصالحة والتوعية لصالحه.
وفي الركن (ثانيا) الذي حمل عنوان "المبادئ والسياسات المطلوبة" اشار المشروع الى ضرورة اعتماد خطاب سياسي عقلاني من جانب القوى السياسية المشاركة في العملية السياسية، اوعتماد الشرعية الدستورية والقانونية لحل مشاكل البلد، كما اشار الركن (ثانيا) الى ضرورة ان تتخذ القوى المشاركة في الحكومة موقفاً رافضا للارهاب على ان يصدر عفو عن المعتقلين الذين لم يتورطوا في جرائم واعمال ارهابية. وكذلك تمت الاشارة الى اعادة النظر في هيئة اجتثاث البعث، ومعالجة ملف الميليشيات وفتح حوار مع القوى غير المشاركة في العملية السياسية.
ولقي المشروع ترحيباً فورياً من الكتل النيابية. وقال زعيم جبهة التوافق عدنان الدليمي " نحن في جبهة التوافق نؤيد ونساند هذه المبادرة" داعيا الشعب العراقي الى مساندتها لانها ستكون الخطوة الاولى لتحقيق الامن والاستقرار.
كما ايدت كتلة الائتلاف العراقي الموحد المشروع وقال النائب عن الائتلاف الشيخ جلال الدين الصغير "ان هذه المبادرة ستكون بوابة لآمال العراقيين طالما تعلق بها ابناء الشعب العراقي، واضاف يجب ان نعمل جاهدين من اجل نجاح المشروع وان نكون جادين في العمل وان لا يكون المشروع حبرا على ورق، وقال "باسم عائلات الشهداء اريد من رئيس الوزراء ان يرينا اليد الحديدية وان تقطع الأيدي الارهابية، كما اعلنت الكتلة الكردستانية تأييدها للمشروع وقالت على لسان النائب فؤاد معصوم "أي مبادرة سياسية لتثبيت الوحدة الوطنية هي مبادرة مباركة واي خطوة لاستتباب الأمن في البلاد هي ضرورية".
كما طالب السيد اياد جمال الدين عضو مجلس النواب عن كتلة العراقية الشعب العراقي بدعم مشروع المصالحة والحوار الوطني، وقال: "علينا ان نكون اكثر صدقاً وتفاهماً مع انفسنا وان نعالج قانون اجتثاث البعث"، مضيفاً: "اذا اردنا السلم للجميع والحفاظ على ابنائنا علينا اعادة النظر بالاجهزة الامنية والدوائر والوزارات التي حلت بعد سقوط النظام". داعياً الحكومة الى امتلاك الجرأة ودعوة البعثيين الى طاولة الحوار لتكون البندقية بيد الحكومة.
اما عمر الجبوري عضو مجلس النواب عن كتلة الحوار الوطني التي هي الاخرى اعلنت عن تأييدها للمشروع فقال: لدينا تحفظ على نقطتين هي الفصل بين المقاومة والارهاب الذين يستهدف العراقيين وهذا مرفوض. اما النقطة الاخرى فهي تحسين الوضع الاقتصادي لعدد كبير من ضباط الجيش السابق الذين لم يتسلموا رواتب حتى الآن.
كذلك ايدت كتلة المصالحة والتحرير المشروع ودعت على لسان محمد حسن خلف عضو مجلس النواب الشعب العراقي الى دعم المشروع والوقوف مع الحكومة.
وكان المالكي قد قال قبل ان يتلو بنود مبادرته "الى من يريد البناء نمد يد المصافحة بغصن الزيتون الاخضر والى من يصر على القتل نمد لهم يد القانون" ملمحا بذلك الى الجماعات المسلحة التي تجنب المالكي اي اشارة صريحة لها في مبادرته.
واكد ان "مبادرة الحوار والمصالحة لا تعني تكريم القتلة والمجرمين" مضيفا "انما نأمل ان نتحرك مع الكثيرين الذين ادركوا انه لا مستقبل لمعارضة العملية السياسية بعد الانتخابات ولا مجال للتهميش والاقصاء".
واضاف ان "ما يقوم به الارهابيون اضاع فرحة العراقيين" بسقوط نظام صدام.
وتابع ان "الصورة البشعة" التي تنقلها الفضائيات عن العنف في العراق ينبغي "الوقوف بوجهها بعدة وسائل" والسير جنبا الى جنب في "التصدي للارهاب بآليات الشدة والحزم وفي فتح باب الحوار لمن يرغب في الانضمام للعملية السياسية".
واكد انه "يطلق مشروع الحوار والمصالحة من اجل تاكيد التلاحم بين ابناء الشعب العراقي واشاعة روح الانسجام بين مكوناته المختلفة وتعميم روح المواطنة المخلصة للعراق التي يتساوى عندها كل العراقيين في حقوقهم وواجباتهم دون تمييز على اسس طائفية ومذهبية".
وفي مؤتمر صحفي عقد عقب قراءة مشروع المصالحة دعا المالكي رجال الدين الى دعم مشروع المصالحة الوطنية. وقال:"اننا نريد من رجال الدين مواقف واضحة ازاء هذه المبادرة وندعوهم الى دعمها وانجاحها لان كلمتهم مسموعة عند الجميع" موضحا ان هذه المبادرة تستند الى نصوص دستورية لكن يمكن اعادة النظر في الآليات الموضوعة في حالة تعارضها مع النصوص الدستورية، وبخصوص مسالة اجتثاث البعث اشار الى ان البعث اصبح حزبا محظورا ولا يمكن ان نشرك من ارتكب جرائم بحق ابناء الشعب في الحوار والعمل السياسي وكلمتنا الاخيرة هي ان من اجرم وارتكب عملا عدوانيا يقدم الى القضاء وينا ل جزاءه.
المالكي بين في معرض كلامه عدم وجود عداء او تخندق ضد جهة على حساب جهة اخرى قائلا " نحن ليس لدينا مشكلة مع السنة لكن لدينا عداء مع الارهابيين ومن يسفك دماء الابرياء وهم ليسوا من السنة فقط بل هناك جهات من الشيعة ايضا فان القضاء سوف يكون مصيره "
من جانبه اكد وزير الدولة للحوار الوطني اكرم الحكيم ان هذه المبادرة لن تشمل الجماعات المسلحة التي تستهدف الابرياء ولن تكون هناك اية بوادر لفتح حوارات مع هؤلاء، موضحا ان هناك اعتراضاً حول المقاومة ولكن بتقديرنا فان غالبية الكتل السياسية اختارت المقاومة السلمية عبر العمل السياسي.
ورداً على سؤال مفاده: "مع من نتصالح؟" قال الحكيم: "نتصالح مع كل من يريد ان يشارك في العملية السياسية ولا نكتفي بالموجودين تحت قبة البرلمان".
وكانت (المدى) قد نشرت في عددها ليوم السبت 17/6/2006 نص مسودة مشروع المصالحة، قبل ان تبادر صحيفة التايم البريطانية الى ترجمته ونقله عن (المدى) بعد اربعة ايام على نشره.


ما ينتظره العراقيون من كتلهم وقواهم السياسية
 

اختارت الحكومة والكتل السياسية جميعها المركب الصعب الذي لابد من ركوبه، حاملين دماء العراقيين امانة في اعناقهم.

هيئة التحرير

مع اعلان مشروع المالكي للمصالحة الوطنية والاتفاق عليه من قبل جميع الاطراف البرلمانية، تكون هذه الاطراف جميعها قد وضعت نفسها امام اصعب اختبار تمر به العملية السياسية في البلاد. انه اختبار امتحان الوعود التي اطلقها البعض، خصوصاً في جبهة التوافق وجبهة الحوار الوطني، في ان مشروعاً سياسيا يلبي متطلبات الجميع من شانه ان يغني البلاد عن لغة العنف والقتل، كان هذا المطلب هو جوهر اسباب اشتراك الكتلتين في العملية السياسية وانتخاباتها، وهو اساس عمل جبهة التوافق واشتراكها في حكومة المالكي، ولن يكون خافياً بعد ذلك ان هذا هو من المبررات التي دفعت بالناخبين ليمنحوا اصواتهم للكتلتين.
هذه المبررات جميعها تضع (التوافق) و(الحوار) امام امتحان صعب ليس في مواجهة ناخبيهم حسب، وانما امام جميع العراقيين الذين سمعوا كثيراً عن قدرات هذه الجهة او تلك على ان تسهم في وقف حمام الدم اذا ما ابدت الحكومة واحزابها ما يكفي من التعبير عن سلامة نياتها، وعن حرصها على توفير قاعدة عمل وطني مشترك يسع الجميع.
بالتأكيد لن يكون بمقدور (التوافق) ولا (الحوار) وحدهما ان ينفذا ويبرا بما وعدا به، ان عملا مهما كان دؤوبا ومخلصا، للكتلتين لن يلاقي النجاح الذي نحلم به جميعا، مالم يكن هناك اسناد وتسهيلات تبديهما الحكومة وقواها الدينية والسياسية، وتذلل بهما الصعوبات التي تعترض جهود أي طرف يريد الاسهام في انقاذ البلاد مما هي فيه.
نعتقد ان مسؤولية الحكومة اكثر تعقيدا (ونحن نفصل هنا مجازا بين الحكومة والكتل الاخرى المشتركة فيها) في التعبير عن الالتزامات المترتبة عليها، وفي الايفاء بهذه الالتزامات. ان مسؤولية الاحزاب والقوى السياسية في الائتلاف الموحد هي مسؤولية مضاعفة، من حيث هي مطالبة بتوفير ظروف مناسبة لعمل الآخرين من اجل المصالحة ومن حيث هي مطالبة ايضاً بتقديم ما مطلوب منها تقديمه في هذا الاطار.
ولا تقل مسؤولية الكتلة الكردستانية اهمية عن متطلبات احزاب وقوى المكونين الآخرين. لقد عبر الكرد كثيرا عن اعتزازهم بكونهم عامل توحيد في المشكل العراقي اكثر من كونهم عامل تفريق.. الآن عامل التوحيد هذا مطالب بتعزيز فاعلية دوره في انجاح الخطة وتذليل هوة الاختلاف والتمزق.
حتى الآن لا نعرف ما (القوى) الاخرى، خارج العملية السياسية المؤمنة بمشروع المصالحة الوطنية حتى نتوجه اليها بما مطلوب منها من التزامات، لا نعرف بالضبط حجم وحقيقة هذه القوى ومدى فاعليتها على الارض، ولعل هذا واحد من (المآخذ) على اطلاق المشروع، قبل ان نفهم من الاطراف الحقيقية (غير الرمزية) التي ستتعامل مع المشروع.. وقبل هذا المأخذ، نجد السؤال ملحا حول مدى امكانية جميع الاطراف المنضوية حاليا في العملية السياسية في ضبط مصادر النيران واسكاتها والدفع بها في المشروع الوطني.
هذا السؤال هو ما قد يجعل مشروع المصالحة الوطنية، مع نبل مقاصده وعظمة الجهود المبذولة من اجله وحجم التضحيات المقدمة في هذا المجال، سيفا ذا حدين، إما ان ينجح ويقلص مساحة العنف ويعزل قوى الارهاب امنياً واجتماعياً وسياسياً واعلامياً، وإما ان يخفق - لا سمح الله - ويدفع الى مزيد مما لا تحمد عقباه.
وفي كل الاحوال تكون الحكومة والكتل السياسية جميعها قد اختارت المركب الصعب الذي لابد من ركوبه، حاملين دماء العراقيين امانة في اعناقهم.
وكان الله في عون الجميع .


تبدأ في ايلول القادم .. خطة امريكية لتخفيض الالوية المقاتلة في العراق
 

نيويورك / المدى
قال مسؤولون في وزارة الدفاع الامريكية ان القائد الاعلى للقوات الامريكية الجنرال كيسي وضع الخطط العريضة لخطة تتضمن تخفيض عدد الالوية العسكرية المقاتلة في العراق بحدود (5) الى (6) الوية من اصل (14) لواء و ذلك على مرحلتين يتم في الاولى سحب لواءين في ايلول القادم على ان تنسحب باقي الالوية في كانون الاول من عام 2007.
ونقلت صحيفة نيويورك تايمز عن مسؤولين في البنتاغون ان التخفيض سيشمل عدد الالوية وليس العدد الاجمالي للقوات وان ذلك سوف يعتمد على تطور كفاءة القوات المسلحة العراقية.
واضافت الصحيفة ان الخطوط العريضة للخطة لا تزال سرية وان ذكر كلمة خطة بمداها الواسع جاء بعد اسبوع من مناقشة الكونغرس لمسألة الوجود العسكري الامريكي في العراق.
الى ذلك قال مسؤول رفيع في البيت الابيض ان الجنرال كيسي لم يقدم خطة رسمية ليحصل على موافقة الرئيس بوش بل قدم مفهوما حول كيفية تقديم الدعم للحكومة العراقية.
تفاصيل ص3


كبريات العشائر العربية في كركوك تعلن حرباً شاملة على الارهاب
 

كركوك / المدى
اعلنت كبريات العشائر العربية في كركوك حرباً شاملة على عناصر تنظيم القاعدة في المدينة بعد تصاعد عمليات العنف مؤخراً والتي اودت بحياة نحو 100 مواطن من ابناء كركوك.
وعقد رؤساء العشائر الكبرى في كركوك اجتماعاً امس بمشاركة نحو 150 شخصية عشائرية لاعلان الحرب على الجماعات الارهابية. واصدر المجتمعون بيانا اجمعوا فيه على دعم القوى الامنية العاملة في كركوك في حربها على الارهاب والتكفير واهدار دم كل من تسول له نفسه قتل أي مواطن عراقي بغض النظر عن انتمائه.
وقال زعيم التجمع العربي في كركوك الشيخ عبد الرحمن العاصي "اننا نرفض عمليات استهداف المدنيين وعناصر الشرطة والجيش لانهم عراقيون".
واضاف: "كما نرفض اثارة الفتن الطائفية والقومية بين ابناء الوطن الواحد".
وكشف الشيخ حسان العبد الله احد شيوخ العشائر العربية في كركوك عن اتفاق بين العشائر يقضي بامهال كل عشيرة مدة (15) يوماً لتحديد المفسدين والتكفيريين والمجرمين فيها والابلاغ عنهم.
تفاصيل ص3


الوهم الاخير في سلسلة اوهام صدام: الامريكان سيعيدونني رئيساً لانقاذهم
 

نيويورك / المدى
يقول رئيس هيئة الدفاع عن الدكتاتور المخلوع ان صدام لا تعتريه الاوهام، وبينما هو جالس في زنزانته يقرا القرآن ويكتب الاشعار فان صدام يعلم ان المحتوم قد حل
التوصية بحكم الاعدام على التهمة الموجهة اليه بارتكاب جرائم ضد الانسانية.
وقال المحامي خليل الدليمي في مقابلة مع نيويورك تايمز في عمان "ان صدام حسين مقتنع بهذا، لقد قال لنا مرات عديدة بانه ليس بمقدوره تغيير ذلك. وهو يعلم ان الحكم قد صدر في واشنطن، وان كانت ثمة عقوبة اقسى من الموت، لنالها".
لكن مع ذلك فان صدام يرفض ببساطة الاستسلام للمصير الذي ينتظره، كما يقول الدليمي، لانه يعتقد ان هنالك مخرجاً.
فطبقاً لمنطق صدام، فان الرئيس الامريكي جورج بوش سوف يستغل حكم المحكمة وسيلة لاقناع صدام للتأثير على حركة التمرد. وقال المحامي ان صدام يعتقد بان الامريكيين قد يعيدونه رئيساً للبلاد مرة اخرى.
وقال خليل الدليمي "سيكون صدام ملاذهم الاخير، وسوف يطرقون بابه". واضاف الدليمي: "ان الولايات المتحدة سوف تستخدم الحكم للضغط على صدام لانقاذها من الفوضى التي هي فيها".
وتقول الصحيفة ان هذه هي الافكار التي تجول في رأس صدام بينما تقترب محاكمته من نهايتها. ومع ان فكرة الخلاص تبدو وهمية تماماً، إلا انها تشكل الوهم الاخير في سلسلة طويلة من الاوهام التي اوصلته الى ما هو عليه اليوم. ويصر الدليمي على ان "آمال صدام" لا تستند الى دنيا الاوهام والفنتازيا، على العكس من ذلك كما يقول الدليمي، ان الامريكيين الآن بدأوا الاستيقاظ من عالم الاحلام مدركين ان الغزو قد اوقع العراق " في ايدي المحافظين الشيعة في العراق وايران" وقال الدليمي "ان التأثير الايراني تهديد للمــصالح الامريكية، وان الشخص الوحيد الذي وقف بوجه ايران، التي هي عدوة لامريكا، هو صدام".


في الحدث .. انتظروا موتاكم على ضفة النهر...

المحرر

المشهد الذي عرض على احدى شاشات التلفزة قبل يومين مشهد اسطوري يختصر حزن آلاف البشر من كل القرون، ففكرة انتظار ان يعود الموتى احياء على ضفاف الانهار فكرة سحيقة القدم، ارتبطت بعاشقات ينتظرن عودة الفرسان، وارتبطت بفكرة ارسال النذور والشموع في توسل للآلهة ان تعيد اليهم من اختطفهم الشياطين والمردة والعتاة، ولكن في كل حقبة كانت النسوة او الشبان ينتظرون احبتهم ان يعودوا احياء من موتهم. فمرة انتظر اتباع الحلاج على نهر دجلة ان يعود الحلاج حيا من جديد، ومرة انتظر الهندوس على ضفة النهر المقدس لتسلم تعاليمهم من العالم الآخر وانتظر غيرهم من الملل والطوائف والنحل على ضفاف الانهار في طقوس دينية. مشهد يتكرر كل الف عام او اكثر. بقيت هذه الفكرة قيد الاسطورة والحكايات الخيالية، إلا ان العراقيين حطموا هذه الاسطورة ونقلوها من بطون الكتب المقدسة والمتون التاريخية الى ارض الواقع، فقد عرض التلفزيون مشهد اهالي ضحايا منشأة النصر وهم ينتظرون جثث ذويهم ليلتقطوها من بين مويجات نهر دجلة. رجال ونساء واطفال ينتظرون ذويهم على ضفة النهر، ولا يمكن لاي متخصص بالاساطير والمعتقدات ان يتخيل ان ذوي الضحايا ينتظرون عودة مفقوديهم احياء.
فقد تحدث عدد منهم انهم يأملون ان يجود النهر بجثث ضحاياهم وحسب. العراقيون يعيدون صنع الاسطورة، يحيون افكاراً طالما بقيت نائمة في بطون الكتب، أي بلاد تصنع الحزن على هذا النحو. اية فجيعة اكبر من فجيعة المغدورين من ضحايا العراقيين، عادوا محمولين على الامواج، اية مأساة اكبر من ان تنتظر ام وزوجة وابن وهم يتوسلون موجات نهر دجلة ان تقذف لهم بجثث احبتهم؟!
حفنة من القتلة والمجرمين يقطعون الطرقات على عمال في منشأة عراقية، ويختطفون مجموعة من الابرياء هذا هو المتن الواقعي للحكاية، فكيف صنع منها القتلة والاعلام العربي اسطورة للزمن الجديد؟! الاعلام العربي فج وقاتل ينقل ولا يميز بين الواقع والوهم، لا يميز بين الاسطورة والواقع، اعلام تراجع عن اخلاقه ومهنيته، فراح يحوك اخبارا مزيفة وكاذبة عن الحادثة، فصحيفة تتميز بموقعها واحترافها لا تخجل من ان تقدم تقريرا مزيفا عن هؤلاء المساكين الذي يعملون في مؤسسة عراقية تسمى منشاة النصر، بوصفهم مجموعة موظفين في قاعدة امريكية.
يبدو ان بعض الصحف لا تخجل من نقل الكذب وتشارك في سفك الدم العراقي، وتقدم تحليلات علنية عن المنشأة، بوصفها قاعدة امريكية، بينما ذوو الضحايا والعراقيون يعرفون ان هذه المنشأة مؤسسة عراقية لا علاقة لها بالامريكان وغيرهم، الصحف العربية التي نقلت الخبر ساهمت بقتل هؤلاء والعصابة المجرمة التي اختطفت هؤلاء.
النهر الذي حمل بعض الجثث هو النهر ذاته الذي حمل جثث العراقيين منذ القدم، وسيبقى يحمل جثثهم واحلامهم ونذورهم.
انها مأساة عراقية تقوم على تخوم الاسطورة، فاجعة تشترك اطراف عدة في نسج فصولها الدموية، فمن عصابات الخطف الى الاعلام العربي الذي يعيش ازمة اخلاقية كبيرة وهو يتفرج على جثث العراقيين تطفو فوق سطح نهر دجلة وتتشفى وتزيف الواقعة والاسطورة معا، وهو الاعلام ذاته الذي يقدم الظواهري ومن ورائه المقبور ازعر الزرقاء بوصفه شهيدا للامة، انها ازمة اخلاقية حقيقية تمر بها الشعوب والحكومات معاً، وهم يتكالبون على العراقيين صغيرهم وكبيرهم، ازمة اخلاقية تدفعنا لاعادة النظر في قيم هذه الشعوب ومنطقها، الذي يبيح قتل الابرياء باسم الجهاد، لقتل الابرياء ورمي جثثهم في الانهار.
بعض ذوي الضحايا انتهت احزانه ومعاناته بعثوره على جثة او بقايا جثة على ضفة النهر بعد توسلات وانتظارات بحثا عن ابن او زوج أو اب، غاب منذ ايام في قبضة عصابات الجهاد التي لا تقوى إلا على خطف الابرياء والمدنيين، فصبت حقدها وكراهيتها على ضحايا كتبوا اسطورة جديدة عن انتظار الموتى، بعدما يئسوا من شعوب فقدت ذاكرتها واساطيرها وقبل ذلك فقدت واقعها، بينما لسان حال المؤرخ يقول للعراقيين انتظروا موتاكم على ضفة النهر.

 

 

للاتصال بنا  -  عن المدى   -   الصفحة الرئيسة