المدى الثقافي

الصفحة الرئيسة للاتصال بنا اعلانات واشتراكات عن المدى ارشيف المدى
 
 

الشعر العراقي الحديث: قراءة اجتماعية (1-2)

جمال علي العلاق

اللحظات الاجتماعية للشعر العراقي الحديث هي:
1- لحظة تأسيس الدولة العراقية
في بداية القرن الماضي خرج الشاعر العراقي من شرنقة المكان، واكب اللحظة التي هو فيها، وأعلن وقوفه بعيدا عن السقف الديني والقومي الى جانب الانسان، يمكن تلمس ذلك عبر نص كتبه محمد رضا الشبيبي رثاء لغرقى التايتنك عام 1912.
كل شيء يحدث ببطء، يستغرق وصول رسالة من بغداد الى لندن (37) يوما، كان ذلك صبيحة دخول الانجليز عام 1917، كان الشعر يقود الشارع، وبإمكان قصيدة ان تخلق صخبا هائلا، لم يكن المجتمع قد خرج بعد من ذهنية اليقين الديني، ومع هذا فإن الشبيبة واكثرهم ممن تخرّج في كلية الحقوق في استانبول ايام الدولة العثمانية دفعوا بدفة الحياة سريعا تجاه المدنية.
زامن التأسيس انتشار مفهوم " الادب العصري "، وكان اتجاها يدعو الى تبنّي آليات الحضارة الجديدة بشكل كتابي جديد، وقد جعله (رفائيل بطي) عنوانا لأشهر كتبه عام 1922.
كان جميل صدقي الزهاوي، وهو اهم اقطاب لحظة تأسيس دولة العراق يسانده معروف الرصافي يرفعان شعار حرية المرأة، كان الأول يطالبها بخلع الحجاب، وكانت اخته (اسماء) أول سافرة في بغداد.
لم يقف هذان الشاعران عند حرية المرأة، بل شنّا حربا على الكثير من المفاهيم الاجتماعية المنغلقة، كتب الزهاوي (ثورة في الجحيم) وهو نص طويل تهكم فيه على العقل الخرافي، الأمر الذي جعل أئمة المساجد يطالبون بقتله باعتباره كافرا، فلما استدعاه ملك العراق ليستكشف حقيقة الأمر، قال الزهاوي : أردت أن أقيم ثورة على الارض فعجزت فأقمتها في السماء.
كانا معلمين، وقد مارسا معا دوريهما كمعلمين في الكتابة الشعرية - سمّي أغلب شعر الزهاوي بـ(الشعر التعليمي) - فتحا مضامين جديدة لحظتها، كان المغزى منها الانفتاح على ثقافة الآخر، محاولة في إعادة ترميم الحياة الإجتماعية، تحدّثا عن وسائل النقل والاتصال في الغرب، أفرد الرصافي قصيدة ليصف رحلة في قطار، ولم يكن القطار جزءا من الثقافة العراقية يومها، بينما كتب الزهاوي قصائد عديدة يبدي فيها دهشته أمام الكهرباء، حتى انه رثى أديسون عام 1931 وتساءل كيف يعقل أن يدخل الله رجلا - أطفأ ليل العالم - الى النار لمجرد انه يختلف معنا في الرأي أو في الدين؟
كتبا الشعر باشكال متعددة، كالشعر المنثور أسوة بأمين الريحاني، لكنه لم يشكّل ذائقة لكليهما، وكتب الزهاوي قصائد من الشعر المرسل، تكون القصيدة على بحر واحد بقوافٍ مختلفة، كان ينظر الى القافية باعتبارها الذنب الذي ينبغي تجاوزه وفقا لمنظور النشوء والارتقاء. ومع هذا فقد كان أغلب شعره على الشكل التقليدي، بمضامين اجتماعية جديدة.
مات الزهاوي عام 1936، والرصافي عام 1948. وكان الجواهري امتدادا لهما في شكل الكتابة، لكنه كان أكثر شاعرية منهما.
2- لحظة استقطاب العقل العراقي
مع انتهاء الحرب العالمية الثانية بدأت هجرة جنوب العراق الريفي، وغربه البدوي الى المركز / بغداد، صاحبها تهجير اليهود منها، وكانوا يشكّلون سدس أهلها عام 1948.
كانت هجرة الجنوب هربا من بطش الشيوخ بعد أن تتابعت سنوات القحط. كانوا يزرعون الشلب، إلا أن غيوم الجراد أكلت مواسم عديدة، فتراكمت الديون، وتعالى طغيان الشيوخ بأخذ النساء رهائن، بل أن أحدهم دقّ وتدا في دبر فلاح.
أميون، دفعهم الخوف الى بغداد طمعا في العمل والنجاة. كثافة الاعداد النازحة وتهجير اليهود - الذين كان لهم الثقل الأكبر في الهوية المدنية - خلخل توازن القوى الاجتماعية، وسرعان ما انحرف الميزان الى كفة الجنوب الريفي والغرب البدوي، لذا سارع المثقف المدني في بغداد الى استقطاب العقول العراقية الفاعلة كردة فعل ليس إلا.
في هذه اللحظة تحديدا ظهر (بدر شاكر السيّاب) رائد قصيدة التفعيلة القادم من البصرة، وجاء (حسين مردان) رائد قصيدة النثر المركّز مشيا الى بغداد، بعد أن ذهبت لاستقطابه اليها جماعة من شبابها الثوري كان من بينهم جواد سليم رائد فن النحت في العراق.
خضع (مردان) لمحاكمة على أثر طبع ديوانه الأول (قصائد عارية - 1949)، وكان قد استخدم فيه النمط التقليدي في الشكل، إلا أن المضامين كانت كسرا للأخلاق الجينية (الموروثة).


محطـــــــــات
 

يونانية تكتب عن الأدب العربي
أكدت الباحثة اليونانية د. إليني كونيذيلي باسوكو أن الكثير من الكتب الموجودة في متناول القراء الغربيين حافلة بالكثير من المغالطات حول الحضارة العربية، كما أنها تروج للأفكار المسبقة عن المسلمين، وتدعو في مجملها إلى تصادم الحضارات والأفكار المرافقة لها. وقالت الباحثة في محاضرة لها بمناسبة إعادة طباعة كتابها "مدخل الى حضارة العرب" إنها منذ منتصف التسعينيات -حين عهدت إليها كلية الفلسفة في جامعة أثينا بتدريس مادة الأدب العربي- واجهت مشكلة ضحالة المعلومات والمصادر عن الحضارة العربية، حيث كان الباحثون والمهتمون يضطرون للجوء إلى المصادر الأجنبية المترجمة باللغات الأوروبية، وهي طريقة غير مجدية علميا.
 

شيراك يفتتح متحفاًً جديداً ً في باريس للفنون القبلية

افتتح الرئيس الفرنسي جاك شيراك متحفا ضخما جديدا للفنون القبلية أمس الثلاثاء بتكلفة 290 مليون دولار، ليسير أخيرا على خطى رؤساء سابقين لفرنسا تركوا بصماتهم في آفاق باريس بإقامة متاحف.وقال شيراك إن المتحف يضم 300 ألف عمل فني من أفريقيا والأميركتين وأوقيانوسيا وآسيا، ودعا زائريه إلى أن تكون لهم نظرة مختلفة وأكثر انفتاحا واحتراما للثقافات غير الأوروبية، مضيفا أنه "كان من الضروري أن نتخيل مكانا أصيلا يكون عادلا لتنوع الثقافات".

نور الشريف: عمارة يعقوبيان مؤشر لإنتاج أفلام جادة

اعتبر الفنان نور الشريف فيلم "عمارة يعقوبيان" محاولة جادة لإصلاح حال السينما المصرية التي تردى مستواها في السنوات الأخيرة بفعل العاملين فيها الذين يحرصون على تحقيق الأرباح.وقال الفنان المصري إن الإقبال الجماهيري والاحتفاء الإعلامي بالفيلم يسهمان بشكل كبير في تنبيه صناع السينما إلى إمكانية تحقيق الأفلام الجادة لإعادة تلك الصناعة إلى ما كانت عليه قبل أن تتحول إلى مجرد وسيلة للتسلية.

فارجاس: العالم أسوأ من دون أدب ممتع

ألقى الكاتب البيروفي ماريو فارجاس يوسا في بيروت محاضرة بجامعة القديس يوسف عن دور الأدب في تحريك المجتمع أكد فيها أن العالم يصبح أسوأ دون أدب ويجب دعمه والثقة به ليمنح المتعة.ويشاطر يوسا رأي الكاتب والمفكر الفرنسي جان بول سارتر الذي يقول بالتوحد بين الدورين الثقافي والسياسي، وهو ما مارسه يوسا بالفعل حين ترشح للانتخابات الرئاسية في بيرو عام 1990 لكنه خسر أمام غريمه ألبرتو فوجيموري.وقال يوسا الذي قصد إسبانيا وحمل جنسيتها بعد خسارته في الانتخابات الرئاسية في بيرو "حين نكتب نبرز كل شغفنا، خوفنا، رغبتنا، المشاعر المعتمة المدفونة في أعماق كل منا، كل ذلك يخرج ليشكل في النهاية بصمتنا الخاصة".


صدر عن المدى: الكتـاب والمؤلـف

المدى /دمشق

مجموعة من الدراسات في الانثروبولوجيا الاجتماعية والثقافية تلقي أضواء على التاريخ الثقافي للإنسان، مسترشدة بنتائج الدراسات الميدانية التي قام بها مختصون في علم الأجناس في مختلف قارات العالم بين شعوبها الأصلية. وتختص كل من هذه الدراسات الخمس عشرة التي يضمها الكتاب بمعالجة ظاهرة اجتماعية معينة، أو جانب مهم من حياة الإنسان منذ وجوده، وتتبع تطور هذه الظاهرة أو هذا الجانب عبر التاريخ، وإلقاء أضواء على عوامل هذا التطور بالأسلوب الوصفي والتحليلي المقارن.
ولئن بدا أن كل فصل من هذه الفصول يعالج مسألة معينة أفرد لها المؤلفون دراسات وأبحاثاً متنوعة، ومن منطلقات ووجهات نظر مختلفة، الا انها بمجموعها تشكل وحدة متكاملة تتناول التراث المادي والفكري للشعوب التي نطلق عليها اسم (بدائية)، كمحاولة للتوصل عن طريق دراستها إلى رسم خط تاريخ المجتمعات الحديثة منذ البدايات الأولى لتشكل المجتمعات، وكذلك لإبراز العناصر الثقافية المشتركة بين مختلف شعوب الأرض. فالكتاب بهذا المعنى يعتبر مرجعاً أساسياً للمهتمين بعلوم الانثروبولوجيا (الاتنولوجيا) والفولكلور، التي احتلت مواقع متقدمة في العلوم الإنسانية المعاصرة، لأنه يلقي الأضواء على جوانب عديدة نعيشها في حياتنا اليومية، أو تظهر لا شعورياً في سلوكنا الفردي والاجتماعي، فهو دليل عمل لمن أراد دراسة ظاهرة اجتماعية أو فولكلورية، وفي الوقت نفسه مصدر متعة وفائدة للقارئ العادي غير المختص. وفي الكتاب أيضاً محاولة لإنصاف بعض الشعوب - التي لم ينصفها الباحثون والمؤرخون - عن طريق ابراز فنونها وآدابها وقيمها الاجتماعية وغيرها من مساهمات في بناء صرح الحضارة الإنسانية. وقد حرص المؤلف على ابراز هذه الجوانب كرد علمي وإنساني منه على طروحات العهد النازي في ألمانيا حول العروق والأجناس التي قسمت الشعوب إلى راقية ومنحطة، أو أنكرت على البعض حتى حقها في الاخوَّة الإنسانية. مؤلف الكتاب هو الباحث الانثروبولوجي الألماني البروفسور (يوليوس ليبس) أستاذ علم الأجناس وعلم الاجتماع في جامعة (كولن) ومدير متحف علم الشعوب في المدينة نفسها، حتى صعود النازية إلى الحكم في ألمانيا. رغم أن المؤلف ألماني الجنسية والنّشأة الا ان الكتاب صدر أصلاً عام 1946 باللغة الانجليزية. ولكن لماذا بالانكليزية أولاً؟ لعل في الأسطر التالية جواباً على هذا السؤال. في عام 1933 طلب من كل عالم في ألمانيا إما أن يفسر نظرياته ونتائج أبحاثه العلمية لتُناسب مع ما يمليه نظام الحكم النازي، أو أن يتبرأ منها ويتحمل هو نتيجة ذلك. لم يختر (يوليوس ليبس) أياً من هذين السبيلين، فاستقال من عمله وغادر ألمانيا قبل أن تبطش به السلطة النازية. فقد شعر آنذاك بما عبر عنه بعد ستة عشر عاماً عندما تسلم رئاسة جامعة لايبزغ قائلاً: (لم يتعرض علم من العلوم - باستثناء علم القانون وروح القوانين - للتشويه والذل وسوء الاستخدام من قبل التيارات السياسية التي جاء بها الحكم النازي للعالم، كعلم الإنسان وإبداعه. فقد جعل من العلم الذي قام أصلاً للمساهمة الفعالة في تفاهم الثقافات والشعوب، واحداً من أمضى أسلحة الحرب العدوانية. جعل من هذا العلم أداة مسمومة لارتكاب الجرائم السياسية والإنسانية من خلال قسر النظرية وإقحامها في الزعم أن بعض الشعوب ليست إخوة للبشر، بل كائنات من أنواع منحطة). لم يرض (يوليوس ليبس) أن يشارك في هذه الجريمة. ولم يؤلمه آنذاك ملاحقته وتجريده من جنسيته بقدر ما آلمته حقيقة أنه كان الأستاذ الألماني الوحيد في مجال اختصاصه الذي رفض تدريس النظرية العرقية الهتلرية. حطَّ أول الأمر في باريس وعمل بمساعدة بعض أصدقائه في جامعة السوربون وفي متحف الإنسان، ثم استدعاه كبير علماء الاتنولوجيا في الولايات المتحدة (فرانس بواز)، وهو من أصل ألماني، للعمل في جامعة كولومبيا. بدأ عمله هناك عام 1934 واضعاً نصب عينيه هدفين: زيادة معارفه العلمية والنضال ضد النازية. فوضع كل امكاناته تحت تصرف المهاجرين الألمان في نيويورك وواشنطن وباريس. قبل أن يغادر ألمانيا قام برحلات دراسية إلى شمال افريقيا وعاش فترة بين (الطوارق) وغيرهم من الشعوب الافريقية، يدرس حياتهم الاجتماعية والاقتصادية والفكرية، وألف عدة كتب تتناول هذه المواضيع. منها كتاب عن المصائد والفخاخ عند الشعوب البدائية. وآخر عن العلاقات القانونية لدى سكان الكاميرون. واشتهر على النطاق العالمي من خلال نظريته عن (شعوب الجني) أي الشعوب التي تجني المحاصيل البرية بشكل دوري ولكن دون أن تزرعها، واعتبر هذا الأسلوب نمطاً اقتصادياً خاصاً. وفي أميركا بدأ عام 1935 رحلاته العلمية بين الهنود الحمر في المناطق شبه القطبية ومنطقة لابرادور. فكتب العديد من الدراسات العلمية عن حياة الهنود الحمر وعلاقاتهم الاجتماعية والاقتصادية وعاداتهم وتقاليدهم. وكذلك فعلت زوجته ورفيقة دربه السيدة البروفسورة (ايفا ليبس) التي أغنت المكتبة الألمانية بكتبها وأبحاثها عن الهنود الحمر. وبعد أن ذاعت شهرته كعالم اتنولوجي ورائد من رواد النضال من أجل المساواة العرقية استدعي للعمل في أكبر جامعة للزنوج في العالم وهي جامعة (هوارد) في واشنطن. لكن سرعان ما اتضح أن هذه المؤسسة العلمية ليست أكثر من أداة بيد الساسة البيض لخلق بورجوازية زنجية تسترشد بروح الامبريالية الأميركية. استطاع (يوليوس ليبس) أن يؤسس فيها قسماً للانثروبولوجيا وضعه بين أيدي تلامذة مجدين، وعاد إلى جامعة كولومبيا وإلى رحلات علمية أخرى بين الهنود الحمر. بعد انهيار نظام الحكم النازي عرضت عليه عدة جامعات أوربية العمل فيها لكنه ترك عمله في أميركا وتخلى عن الجنسية الأميركية وعاد ليضع نفسه تحت تصرف وطنه الذي دمرته الحرب. لم يُطِل المكوثَ في (كولن) التي خرج منها إلى المهجر بل انتقل إلى لايبزغ وتسلم كرسي الاستاذية لمادة علم الشعوب والاجتماع المقارن، وسرعان ما أوصلته ثقة زملائه إلى سدة رئاسة جامعة لايبزغ. وبعد معاناة طويلة مع المرض توفي في /21/ كانون الثاني 1950. بعد وفاته قامت رفيقة دربه البروفسورة (ايفا ليبس) بنشر مؤلفاته التي لم تنشر، وترجمة ما نشر منها بالانكليزية إلى الألمانية، ومنها هذا الكتاب. في مقدمته للطبعة الأولى من هذا الكتاب كتب (يوليوس ليبس): (إنني على ثقة أن مهمة عالم الأجناس في واقعنا المعقد هذا هي أن يضع علمه في خدمة هدف التفاهم الأفضل بين الثقافات والشعوب. ان الارث الذي انتقل إلينا من الشعوب البدائية هو تراث مشترك لجميع الشعوب والأمم. يجب أن تساهم القاعدة الثقافية التي تبنيها حقائق علم الشعوب في الاقتراب من الهدف النهائي، الذي هو خلق عالم متفاهم وموحد. فلا يمكن أن نفرق بين المخترعين والمكتشفين الأوائل الذين أبدعوا أقدم الممتلكات الثقافية للإنسانية، حسب لون بشرتهم أو انتمائهم القومي أو الديني، الذين طواهم النسيان. ومع ذلك فقد ساهموا في سعادة البشرية أكثر من رجالات عصرنا الراهن). وأمام النعش الذي سجي عليه جثمان (يوليوس ليبس) تحدث عميد كلية الفلسفة في جامعة لايبزغ البروفسور (أنطون أرنولد) قائلاً: (كل إنسان فانٍ، ولكن الأمانة التي أثبتها في أعماله، تظل خالدة).

 

 

للاتصال بنا  -  عن المدى   -   الصفحة الرئيسة