اراء وافكار

الصفحة الرئيسة للاتصال بنا اعلانات واشتراكات عن المدى ارشيف المدى
 
 

الــــــدولة الديمقراطية هي دولة المواطنة

حسين درويش العادلي*

كاتب و باحث عراقي*

الترابط بين الديمقراطية والمواطنة هو ترابط عضوي بالصميم، فكلاهما يُنتج الآخر برغم عوارض التنكّر الذي يعتري علاقتهما البُنيوية كما في الدولة المستبدة اللاغية لفروض واستحقاقات المواطنة. من هنا فليس كل مواطنة ديمقراطية, إلا أن كل ديمقراطية حقيقية مواطنة. إنَّ المواطنة الحقة هي وليدة النظام الديمقراطي القائم على مبدأ سيادة الشعب والإعتراف والتمكين لحقوق رعايا الدولة وفي طليعتها المساواة والتكافؤ وحق الإختيار والمشاركة السياسية. إنَّ الدولة الديمقراطية تعي أنَّ المواطنة الصالحة والفعّالة تمثّل إمكانية مثلى لتكريس سيادة القانون وحكومة الشعب، ومن هنا أيضاً تنتج التبادلية العضوية بين الديمقراطية والمواطنة، إذ تكون المواطنة على أساس هذه التبادلية المنطلق للمطالبة بالديمقراطية لغرض صنع السلطة المتأتية من خلال حق المشاركة، لأنَّ الديمقراطية في حقيقتها تعني حكم ممثلي الشعب بموجب القيم الديمقراطية وعلى رأسها قيم المواطنة الحقة والفعّالة.
ولضمان سيادة المواطنة لابد من اشتراطات ديمقراطية حقيقية وفعالة في جوهر بنية الدولة، ومنها: الفصل بين الدولة كمؤسسة دستورية راسخة والحكم كسلطة تداولية، وأيضاً إقصاء التحكم الفردي أو الفئوي بالسلطة، كذلك اعتبار الشعب مصدراً للسلطات وأساس شرعيتها، وتمتع الكل الوطني بنفس درجات ومستويات الحقوق والواجبات المدنية والسياسية والإقتصادية دونما أدنى تمييز، لضمان إنتاج المواطنة الكاملة. من هنا نقول: إن جميع أنماط المواطنة غير الديمقراطية هي مواطنة منقوصة، فالمواطنة المضطهدة والباهتة والمهمّشة والمحجورة.. هي مواطنة ناقصة ومنقوصة إذ أنَّ وجودها مقترن بالإنتهاك القانوني والسياسي والثقافي بفعل التمييز أو الإستبداد أو الإستعباد. ولتمتع المواطنة بكامل وجودها واستحقاقاتها يتوجب اعتماد النظام الديمقراطي الذي يعني دولة القانون والمؤسسات المستندة إلى إدارة المواطنين واختيارهم الحر ومساهمتهم الفعّالة في خلق تجاربهم على أساس من الحرية والأهلية التامة غير المُصادرة. من هنا يُعتبر المواطن في الدولة الديمقراطية كياناً سياسياً كونه أساس العملية الديمقراطية القائمة على الإنتخابات الحرة، فتمتعه بالمواطنة الكاملة غير المنقوصة يعني ممارسة وتفعيل حقوقه الأساسية وفي طليعتها حقه السياسي من خلال الترشيح والإنتخاب، وهو ما سينتج عنه نظام الدولة الديمقراطي.
لذا لا يمكن ضمان المواطنة الكاملة إلاّ وفق قواعد النظام الديمقراطي، فالإقرار بالحقوق المدنية والقانونية والإجتماعية والإقتصادية والسياسية ليس كافياً للتعبير عن مراعاة وتكريس مبدأ المواطنة واستحقاقاته من دون حاضن من نظام سياسي يفعّلها بالمشاركة الحقيقية وهو ما يجود به النظام الديمقراطي ذاته. إنَّ المواطنة الديمقراطية هنا ليست عبارة عن قيمة ناجمة عن توافق عقدي جامد بين الدولة ورعاياها، بل هي التوافق والمشاركة والإعتماد المتبادل والإعتراف المشترك، وعليه فهي رابطة عضوية فعّالة وزاخرة بالحركة والنتاج على قاعدة الحقوق الإجتماعية والإقتصادية والسياسية والثقافية والمدنية العامة.
إنَّ قاعدة الحقوق والواجبات الوطنية التي يُنتجها النظام الديمقراطي هي قاعدة الفاعلية المجتمعية التي تُنتج التناغم والتطور الوطني، فلا يمكن تصور فاعلية مجتمعية حقيقية مع غياب الحقوق ومصادرتها تحت وطأة الإستبداد، فكما لا عضوية حقيقية بين الدولة ورعاياها في ظل الإستبداد، كذلك لا فاعلية حقيقية معطاء وتصاعدية في ظل الإستبداد. إنَّ المنظومة القانونية والثقافية التي تُنتجها الديمقراطية على قواعد النظام والقانون والمساواة والحرية والمشاركة هي ذاتها مقومات المواطنة الفعّالة الواهبة للتجدد والإندكاك الصميمي بالدولة.
إنَّ الإندكاك الصميمي بالدولة لا ينبثق عن تعاقد سياسي ترتضيه الجماعة السياسية المكونة للدولة فحسب، بل هو أيضاً رهن الإلتزامات الدستورية والقانونية التي تُلزم الدولة بجميع مقوماتها الطبيعية، وفي مقدمة الإلتزامات حماية الحقوق الإنسانية والوطنية وتجذر المؤسسات الراعية للكل الوطني الداخل في تشكيلة الدولة، وهنا يكون الإندكاك بالدولة خير تعبير عن الإنتماء والولاء والإرادة الصادقة في انخراط المواطنين بفاعليات الدولة ومشاريعها بجدية وشوق. وإذا ما تخلفت الدولة عن الإلتزام بمنظومة الحقوق تجاه رعاياها فلا تلبث أن تتحول إلى قيد وأسر.. لتفقد الدولة بعدها المبرر الموضوعي لوجودها أصلاً.
إنَّ المبرر الموضوعي لوجود الدولة يتمثل أساساً بتحقيق المصالح العامة، وتحقيق المصالح العامة المعبِّرة عن طموح وأمل الجماعة السياسية المُشكّلة للدولة لا تنشأ إلاّ على أساس الإعتراف والمشاركة وقاعدة الحريات. إنَّ الدولة هي ذلك الجوهر المُنتج للأنا الوطنية الجماعية الكلية من خلال حركة التفاعلات العميقة لمكوناتها الأصيلة من مجتمع ونظام وإقليم وسلطة، والمواطنة هي الرابط الموضوعي والقانوني الذي يشد مكونات وأركان الدولة بما يحقق مصالح المنتمين إليها، وكلما كان رابط المواطنة فعّالاً وحقيقياً ومتمرساً أنتج جوهراً متطوراً وفعّالاً ومتجذراً يُسمّى الدولة. ولن يتم إنتاج هذا الجوهر المتمثل بالدولة إلاّ من خلال الديمقراطية التي تُقر وتُفرز حاكمية القانون وسيادة المؤسَّسات الدستورية على أرضية الحرية والمساواة والتكافؤ والإلتزام والإلزام. من هنا كانت الدولة الديمقراطية منتجة للمواطنة لأنها تقوم على قوة وسيادة قوانينها ومؤسساتها، وقوة مجتمعها وفاعليته وحركيته، وبنفي مظلةالإستبداد عنه، وبإضعاف قبضة الحكومة عليه لضمان خلق حركية الإبداع والتطوّر المجتمعي الذاتي.

المواطنة الديمقراطية والفاعلية الإجتماعية
((1))

المواطنة كإنتماء عضوي بالدولة لا تحيا أو تتفعّل دونما حاضن ديمقراطي يهبها الإنتماء والإعتراف والتجذر، فالعلاقة بين المواطنة والديمقراطية علاقة توأمة لأية تجارب تُنتجها الجماعة السياسية المكونة للدولة، كون أنَّ الديمقراطية تقوم على أساس الإعتراف بالإنسان وحقوقه الأساسية من كرامة واختيار وحرية وإرادة، وعلى أساس حق المواطن بالتعبير والمشاركة وصُنع القرار.. وهي ذاتها مقومات المواطنة الفعّالة والصالحة في ظل الإنتماء للدولة الحديثة، من هنا كانت المواطنة الديمقراطية أساس الفاعلية الإجتماعية لأنها تهب شروط النهضة وركائز الفاعلية الإنسانية والوطنية.
وبالمقابل لا يمكن تصوّر نشوء أية فاعلية إنسانية أو وطنية حقيقية في ظل المواطنة الدكتاتورية،.. فالمواطنة القابعة تحت سيطرة الإستبداد والإستعباد، الفاقدة للحرية والإرادة، المحرومة من التعبير والمشاركة.. لا يمكنها أن تُبدع أو تُنتج، والفاعلية والإبداع لا يصدران عن مجتمع السادة والعبيد.. بل يصدران عن مجتمع المساواة والتكافؤ والمشاركة،.. والمواطنة الديمقراطية هي الأساس الموضوعي الواهب لإمكانات النمو الفعّال صوب التكامل الوطني كونه يهب شروط النهضة ومقومات الفاعلية المتواصلة.
((2))
إنَّ مؤشرات الركود أو الفاعلية لأي مجتمع، إنما هي رهينة الوجود والفاعلية المجتمعية المرتبطة جوهرياً بمنظومة الرؤى والبرامج المديرة للجهد الإجتماعي العام في تشكّلاته المعرفية والسياسية والإقتصادية. ففي ضوء الفهم والتخطيط لطبيعة المجتمع وتشخيص ركائزه وثوابته الأساسية وإدراك مناحي حركيته ومعالم تطوّره ضمن مسارات كُليّة مُحددة.. تنتج لدينا مؤشرات النهوض والتقدم المجتمعي العام. وأي عمل يتجافى مع طبيعة المجتمع أو يجهل آليات حركته أو يعجز عن رسم معالم تطوّره أو يفشل في حل إشكاليات السلطة لديه.. سيقود لكارثة لا تزيد الواقع الإجتماعي سوى تقهقر ورائي في مناحي واتجاهات الحياة برمتها. من هنا يرتبط وجود وفاعلية المجتمع الإنساني والوطني بالمشروع الإجتماعي - السياسي الصالح والناهض والقادر على حفظ الوجود الإجتماعي ودفعه قُدماً نحو التطوّر. ومشروع الدكتاتورية لا يمكنه ذاتاً من إنتاج الفاعلية والتطوّر كونه يؤسّس وجوده على الإستبداد والإستعباد القاتل للروح الإنسانية والإنتماء الوطني، بخلاف المشروع الديمقراطي الذي يؤسّس كيانه على الإعتراف والمشاركة والحرية والإرادة.
((3))
إنَّ المجتمع أساساً هو: الهيئة الحاصلة من اجتماع مجموعة من البشر يعيشون في بيئة واحدة ويتألف بينهم الترابط من جهة القيم والأنظمة والقوانين والتقاليد والآداب والحوائج والأشغال والمصالح المشتركة لتنتج عنهم حياة إجتماعية.
إنَّ الحياة الإجتماعية من الأمور الفطرية المودعة في كينونة المخلوق البشري، فالإنسان إجتماعي ومدني بالخلقة، أي أنها ميزة خَلقيّة طبيعية لا تتولّد عن الإضطرار أو الإختيار أو التعاقد، فالإنسان إنسان بالقوة ((أي استعداد إنساني محض)) وإنما تخرج إنسانيته إلى الفعل والتحقق من خلال المجتمع.
ومع أنَّ وجود المجتمع
كوجود- يُعتبر وجوداً اعتبارياً،حيث أنَّ الموجود في الخارج هم الأفراد على سبيل التحقق، إلاّ أنَّ وجود المجتمع وجود حقيقي بالتبع، لأنَّ الناتج من التفاعل القائم بين أفراد المجتمع إنما هو ناتج حقيقي وهو الروح أو الطبيعة الجماعية، وهذه الروح الجماعية هي في الحقيقة ناتج جديد حقيقي هي بمثابة نفس جديدة ناتجة عن النفوس الفردية الداخلة في التشكيل الإجتماعي، فالأفراد وحين انخراطهم في الهيئة الإجتماعية يتفاعلون كوجودات حقيقية فيما بينهم من جهة الأفكار والمشاعر والأحاسيس والحاجات والمصالح المتبادلة، وهنا فالناتج من تفاعلهم الحقيقي هذا هي الروح الجماعية أو النفس الإجتماعية التي هي وجود حقيقي بدوره، فيكون للمجتمع وجود حقيقي وإن كان إعتبارياً من حيث الأصل.
((4))
نقول: إنَّ للمجتمع أصالة كما للفرد أصالة، فأصالة الفرد متحققة بذاته وعلمه وعمله وثقافته.. الخ، وأصالة المجتمع متحققة من الروح والشخصية والإدراك والإرادة الجماعية العامة التي يؤلفها اجتماع الأفراد وما ينتج عنهم من تفاعل، فحياة وموت ورقي وتخلف المجتمعات حقيقة واقعية، فيمكنك أن تحكم على مجتمعٍ ما بالتخلف مع أنَّ صفة التخلف لا تصدق على جميع أفراده ففيهم الواعي والمتعلم والمثقف، وهنا فحكمنا جاء على المجتمع باعتبار أنَّ له وجوداً أصيلاً إلى جانب أصالة أفراده، من هنا كان للمجتمعات سُننها التأريخية الخاصة رقياً أو انحطاطاً مجداً أو ذلةً قوةً أو ضعفاً، وأنَّ لها أجلاً ومصيراً مشتركاً واحداً،.. لذا نعي: أنَّ العلاقة بين المجتمع وفاعليته وتأريخه هي علاقة تبعية بالضرورة، فالمجتمع هو الذي يصنع قدره ومصيره، من هنا كان عليه إعداد ذاته والإرتفاع بمحتواه والرقي بمضامينه ومُثله وأخلاقياته واستعداداته في القوة والمنعة والعلم والعمل لضمان خلق مجده، وبخلاف ذلك فسيكتب بيده تأريخ اندحاره ليُشطَب من سجل التأريخ الإنساني كمجتمع حي وفاعل ومؤثر.

((5))

وهنا يبرز السؤال الأهم: تُرى كيف يكسب المجتمع الحياة والفاعلية التأريخية؟ ونقول: إنَّ الأمر مرهون بقدرة المجتمع على إدارة ذاته بحكمة وواقعية وتناغم وسلام.. وهي إدارة تتطلب مشروعاً سياسياً بالعمق يستطيع إنتاج دولة وسلطة قادرة على تمثيل الكل الإنساني والوطني بحيادية ونزاهة، وقادرة على خلق أنساق من الرؤى والمرتسمات على أرضية البقاء والبناء والتقدم، وهنا فالمواطنة الديمقراطية هي لبنة المشروع الإجتماعي السياسي الضامن لتمثيل الكُل الوطني المتناغم والفعّال، كونها تقوم على أساس الإعتراف والتكافؤ والمشاركة والحريات المسؤولة والهادفة.
إنَّ المشروع الحضاري الديمقراطي الذي تُشكّل المواطنة الفعّالة عموده الفقري هو الضامن لإنتاج فاعلية إجتماعية تصاعدية من خلال إنتاجه للسلطة الحيادية تقف على مسافة واحدة من الكُل الوطني بعيداً عن الإقصاء والتهميش والإكراه والحجر، وهو الموفر لمقومات البناء والبقاء من خلال حله إشكاليات السلطة والإدارة العامة للمشروع الإنساني السياسي. من هنا كان المجتمع الديمقراطي هو ذلك المجتمع المتناغم في تشكيلاته الهادفة لإقرار المصالح العامة التي تعود على مؤسساته وأفراده بالنفع المباشر، وهو المجتمع الممتليء أصالةً وسيادةً ووعياً لذاته وأدواره ومسؤولياته، وهو المجتمع الرافض ثقافياً ومعرفياً وعملياً لشرعية القوة والإحتكار السياسي للحياة العامة، وهو مجتمع الإختيار والقانون لا مجتمع القوة والإستبداد، إذ لا يتأسس على الغريزة والخوف بل يقوم على الحرية المُنتجة للإختيار والقانون المُنتج للنظام، لذا فالحركية والفاعلية والإبداع والتقدم نتائج موضوعية للمجتمع القائم على أساس المواطنة الديمقراطية.


نــظــرة قــانــونــيــة:الــوضعـيــة الـقـانـونـيــة لعـضــو البـرلـمـان

د. فــلاح اســماعيل حــاجــم*

*استاذ جامعي متخصص بالقانون الدستوري - موسكو
شهدت الايام الاولى من عمل مجلس النواب العراقي ظاهرة غريبة تمثلت بعدم انعقاد جلساته وتأجيلها المتكرر وذلك بسبب عدم اكتمال النصاب القانوني المحدد وفقا للمادة السابعة والخمسين - اولا- أ- بالاكثرية المطلقة (50 عضو + عضو واحد), ما يشير الى خلل واضح في عمل الجهاز التشريعي
التمثيلي الاهم في بلادنا. ان تخلف النواب عن حضور جلسات البرلمان اضافة الى كونه يمثل خرقا لقواعد التشريع المنظمة للعمل البرلماني وقواعد النظام الداخلي لمجلس النواب وحنثا بالقسم, فانه يوشر ايضا خللاً واضحاً في العملية السياسية الجارية في بلادنا الآن وعملية اعادة البناء التي هي احوج ما تكون الى السند التشريعي, ناهيك عن الدور الرقابي الذي ينبغي ان يقوم به مجلس النواب على نشاط السلطة التنفيذية, إضافة الى ذلك فان واحدة من اهم القضايا التي يفترض ان تحتل مكان الصدارة في اجندة مجلس النواب هي محاربة الفساد الاداري المستشري حاليا في اجهزة الدولة, وخصوصا التنفيذية منها. واذا كانت معضلة الاحجام عن المساهمة في جلسات مجلس النواب تعبر عن سوء التزام النائب البرلماني ذاته, فانها تعبر, وربما بنفس القدر, عن خلل واضح في عمل الكتل السياسية البرلمانية وحياتها الداخلية. من هنا ارى ضرورة البحث في الوضعية القانونية لعضو البرلمان, اي حجم الحقوق والامتيازات التي يتمتع بها النائب البرلماني ومجموعة الالتزامات الملقاة على عاتقه اضافة الى طريقة وصوله الى المقعد البرلماني .....الخ . على انه لابد من التنبيه هنا الى ان ثمة عوامل تبدو وثيقة الصلة بتحديد الوضعية القانونية لعضو البرلمان, ربما يقف في المقدمة منها شكل الحكم ( ملكي مطلق, جمهوري رئاسي, جمهوري او ملكي برلماني....الخ), والنظام السياسي للدولة (ديمقراطي ام شمولي), وحتى شكل الدولة ( بسيط ام فيدرالي). وفي جميع الاحوال سنقوم بالتركيز في مقالتنا هذه على الوضعية القانونية لنائب البرلمان في الانظمة البرلمانية المتأصلة, سيما ان دستور دولتنا يؤسس لهذا الشكل من الحكم. يعرف التأريخ الانتخابي نوعين من التفويض هما التفويض التمثيلي (ويطلق عليه في الادب القانوني الاوروبي التفويض الحر), اما الثاني فهو التفويض المشروط. ويكتسب هذا التمييز اهمية استثنائية سواء بالنسبة لنائب البرلمان او بالنسبة للبرلمان كجهاز تمثيلي وتشريعي. فالنائب المنتخب على اساس التفويض (التوكيل) التمثيلي يمثل من الناحية النظرية الشعب باسره بغض النظر عن انتمائه الى هذه الطائفة او تلك, او ان انتخابه قد تم في دائرة انتخابية محددة. ذلك انه ما ان يصبح النائب عضوا في برلمان الدولة حتى يصبح ممثلا للسيادة الوطنية العامة. وهذا يعني ان يقوم النائب بتنفيذ الارادة العامة وليس ارادة المجاميع التي اوصلته الى قبة الجهاز التشريعي للدولة. وتعتبر الوكالة التمثيلية الاكثر انتشارا في الوقت الراهن حيث تضمنتها الكثير من دساتير الدول الديموقراطية (المادة 27 من الدستور الفرنسي والمادة 67 من الدستور الايطالي والفقرة 2 من المادة 67 من الدستور الاسباني والفقرة 1 من المادة 38 من دستور المانيا الفيدرالية....الخ). اما التفويض المشروط (او الالزامي كما يطلق عليه بعض الحقوقيين العرب), فيعني ان ارادة النائب تكون مرتبطة بارادة ناخبيه الذين بامكانهم الطلب الى برلمان الدولة اعتبار التفويض لاغيا, ما يعني اقالة العضو البرلماني. اضافة الى ذلك فان التفويض الالزامي يتيح للنائب الجمع بين الوظيفة البرلمانية ووظيفته الاساسية مما يفقد النائب صفة التفرغ مما يؤثر سلبا انتاجية العمل في كلا المجالين. وما زال مبدأ التفويض الالزامي منتشرا في بلدان الحزب الواحد مثل كوبا والصين الشعبية وكوريا الشمالية وفيتنام....الخ. من هنا يبدو واضحا ان التفويض الحر اصبح من السمات الرئيسية للبرلمانات المنتخبة على اساس التعددية الحزبية. اما في العراق فيتضح من نص المادة (47) من الدستور ان المشرع العراقي قد اخذ بمبدأ الوكالة التمثيلية, حيث نصت الفقرة (اولا) من المادة المذكورة على انه " يتكون مجلس النواب من عدد من الاعضاء بنسبة مقعد واحد لكل مائة الف نسمة من نفوس العراق يمثلون العراق باكمله......". فيما منعت الفقرة (سادسا) من نفس المادة "الجمع بين عضوية مجلس النواب واي عمل او منصب رسمي آخر". وبهذا الخصوص اجد مناسبا الاشارة الى ان قوة التمثيل على الاساس الطائفي يجعل من حصر النائب الاهتمام بشؤون منطقه طائفته (وهي منطقته الانتخابية في اغلب الاحيان) امرا واردا, وهذا ما بدا واضحا من الجلسات الاولى لمجلس النواب العراقي, حيث تلاشت القضايا الوطنية العامة في خضم الجدل حول الهموم الفئوية والطائفية الضيقة. وربما كان اعتماد نظام الدائرة الأنتخابية الواحدة عاملا بالغ الاهمية للتقليل من سلبيات التمثيل الطائفي المعمول به حاليا, ذلك ان اعتماد نظام الدوائر الانتخابية سيزيد من امكانية التخندق وراء المصالح المناطقية والجهوية واهمال المصلحة الوطنية العامة. في ذات السياق اجد لزاما التأكيد على ان اعتماد مبدأ التفويض الحر لا يعني القطيعة بين النائب البرلماني وناخبيه, او التقليل من الاهتمام بمصالح دائرته الانتخابية والدفاع عنها, ذلك ان ليس هنالك من تشريع يمنع عضو البرلمان من التواصل مع ناخبيه والسماع الى قضاياهم وتبنيها امام اجهزة الدولة المختلفة, سواء تم ذلك بشكل فردي ومباشر او من خلال فعاليات الناخبين المختلفة ومنظمات الحزب الذي ينتمي اليه النائب.
ان واحدا من العناصر المهمة المؤلفة لوضعية النائب القانونية هو حزمة الحقوق والامتيازات الممنوحة لعضو البرلمان, وربما كان مبدأ الحصانة الأهم من بين جميع امتيازاته الاخرى. ويذهب فقهاء القانون الدستوري الى تعريف الحصانة على انها مجموعة الضمانات الدستورية التي تؤمن الحد المناسب من الاستقلالية والحرية في اداء مهامه النيابية, اضافة الى الحماية من المسؤولية القانونية اثناء المناقشة والتصويت وابداء الرأي حول مختلف المسائل المثارة تحت قبة البرلمان. اضافة الى تحريم احتجاز او اعتقال النائب البرلماني من دون اذن مسبق من رئاسة الجهاز التشريعي. ومع ان اغلب التشريعات ذهبت الى منح اعضاء البرلمان الحصانة البرلمانية, الأ انها اختلفت في تحديد دائرة سريان تلك الحصانة وكيفية تأمينها. ويجمع الكثير من الحقوقيين على ان بريطانيا كانت السباقة الى شرعنة مبدأ اللامسؤولية عن ابداء الرأي داخل البرلمان, حيث اكدت لائحة الحقوق الصادرة في عام 1689 على عدم جواز تحريك الدعوى القضائية ضد النائب استنادا الى خطابه داخل البرلمان. ويحرم الدستور الامريكي استجواب عضو الكونغرس عن ابداء ارائه سواء داخل البرلمان او في اي مكان آخر (الفصل السادس من المادة الاولى للدستور), وكان الدستور الفرنسي لعام 1958 اكثر تفصيلا فيما يخص الحصانة البرلمانية حيث نصت المادة (26) منه على ان " لا يجوز تعرض عضو البرلمان للملاحقة والتفتيش والاعتقال او المحاكمة بسبب التصويت وابداء ارائه في اثناء القيام بمهامه البرلمانية". ولم يخل الدستور العراقي الجديد من مبدأ اللامسؤولية حيث اكدت المادة (60
اولا أ) على ان "يتمتع عضو مجلس النواب بالحصانة عما يدلي به من اراء في اثناء دورة الانعقاد ولا يتعرض للمقاضاة امام المحاكم بشأن ذلك". فيما ذهبت الفقرة (ب) من نفس المادة الى تثبيت مبدأ الحصانة الشخصية حيث نصت على عدم جواز " القاء القبض على العضو خلال مدة الفصل التشريعي الا اذا كان متهما بجناية, وبموافقة الاعضاء بالاغلبية المطلقة على رفع الحصانة عنه او اذا ضبط متلبسا بالجرم المشهود في الجناية". وفي الوقت الذي ذهبت فيه الكثير من الدول البرلمانية الى اعتماد مبدأ الحصانة النسبية , اي حصرها في فترة انعقاد الفصل التشريعي, يتبنى مشرع الدستور العراقي مبدأ الحصانة المطلقة حيث تؤكد الفقرة (ج) من المادة (60) المذكورة آنفاً على ان " لا يجوز القاء القبض على العضو خارج مدة الفصل التشريعي الا اذا كان متهما بجناية, وبموافقة رئيس مجلس النواب على رفع الحصانة عنه, واذا ضبط متلبسا بالجرم المشهود في جناية". ان ضمان استقلالية النائب البرلماني عن السلطة التنفيذية و عن محاور صراع المصالح المختلفة (بما في ذلك الخارجية منها) لا يتم من خلال منحه الحصانة النيابية فحسب, وانما بتأمين استقلاله المادي ايضا. من هنا ذهبت الكثير من الدساتير الى تحديد مكافأة مادية مجزية (اسبانيا, الولايات المتحدة الامريكية, المانيا الفيدرالية, مصر العربية, الجمهورية اللبنانية .........الخ). وفي الوقت الذي ذهب البعض منها الى تحريم التلاعب بمقدار تلك المكافأة طيلة فترة صلاحية البرلمان (التعديل 27 من الدستور الامريكي), ارتأت اخرى ان يسن مقدار المكافأة بقانون (المادة 91 من الدستور المصري والمادة 60 - أولا- من الدستور العراقي), لكن المتعارف عليه ان تتم معادلة حجم المكافأة مع الراتب المخصص لعضو الحكومة (النمسا), او كبار موظفي الدولة (فرنسا). ويبدو حجم المكافأة كبيرا جدا اذا ما اضيفت اليها المبالغ المخصصة لادارة مكتب النائب ورواتب مساعديه (وحمايته الخاصة في الحالة العراقية), وتكاليف اقامة نواب الدوائر البعيدة عن العاصمة, اضافة الى تكاليف الايفادات...الخ. واذا كانت اغلب التشريعات قد حرَمت الجمع بين العمل النيابي والاعمال الاخرى, فانها (التشريعات) استثنت العمل الفكري والادبي وكذلك التعليمي من هذا المنع, ما يشكل لعضو البرلمان مصدرا ماديا اضافيا. مقابل تلك الامتيازات تتضمن التشريعات جملة من الالتزامات التي ينبغي على عضو البرلمان القيام بها, يقف في المقدمة منها التزام النائب بحضور جلسات البرلمان والمشاركة في النقاش والتصويت والالتزام بقواعد العمل البرلماني...الخ. ولا تخلو الانظمة الداخلية للبرلمانات من اجراءات انضباطية اذا ما خرق النائب التزاماته الاساسية, وربما كان حرمان عضو البرلمان من النقاش لفترة محددة الاكثر انتشارا من بين تلك الاجراءات, وفي بعض الاحيان قد تصل الى حد الاعفاء المؤقت من مهامه النيابية (بريطانيا وفرنسا).
ان واحدة من المسائل التي استأثرت باهتمام كبير من قبل فقهاء القانون الدستوري و المشرعين هي حجم الصلاحيات والاختصاصات الموكلة للعضو البرلماني او لمجموعة من البرلمانيين. ولأن الموضوع على قدر كبير من الاهمية نأمل ان نفرد له مقالة خاصة في القريب المنظور.
عند الحديث عن الوضعية القانونية لعضو البرلمان ارى مناسبا الاشارة الى موضوعة انتهاء التفويض النيابي, حيث عرف التراث البرلماني للدوّل الديمقراطية اساليب مختلفة لانهاء النيابة البرلمانية, وقد كان من بين اكثرها انتشارا اسلوب الفصل استنادا الى حكم قضائي بحق النائب نتيجة لارتكابه الجرم المشهود او الاساءة واظهار عدم الاحترام الواضح للبرلمان (الهند), وكذلك التخلف عن جلسات البرلمان لفترة معينة من دون موافقة هيئة رئاسة البرلمان (النمسا). على انه لابد من الاشارة هنا الى ان السلطة المخولة بانهاء نيابة العضو البرلماني اما ان تكون البرلمان ذاته من خلال التصويت, او ان يتخذ القراربالفصل من قبل المحكمة الدستورية بناءا على توصية رئيس الجمهورية (النمسا). وقد منح التشريع الالماني عضو البندوستاغ المُقال امكانية الاعتراض على قرار البرلمان لدى المحكمة الدستورية الفيدرالية. وقد ذهبت اغلب التشريعات الى منح العضو البرلماني الحق بالاستقالة الطوعية من جهاز الدولة التشريعي, سواء كانت تلك الاستقالة لاسباب شخصية او بسبب الانتقال الى عمل آخر لا يمكن الجمع بينه وبين الوظيفة البرلمانية. ذلك ان الجمع بين الوظيفة البرلمانية وممارسة الأعمال الحرة او بشغل مناصب حكومية اخرى قد يفقد النيابة البرلمانية واحدا من اهم خصائصها, ألا وهي صفة التخصص.
انني ارى ان تفعيل الجوانب الاجرائية في النظام الداخلي لمجلس النواب العراقي وايفاء اعضاء المجلس التشريعي لدولتنا بوعودهم الانتخابية سيكون حافزا ليس لتنشيط دور البرلمان في العملية السياسية فحسب, وانما لتعزيز ثقة الناخب العراقي بممثليه ايضا


عمليـــة الإصـــلاح البورقيبيـــــة  .. هل هي نموذج يحتذى ؟
 

د. ابوخولة

تثبت عديد التجارب أن الإصلاح السياسي لا يعني الكثير ولن يحالفه النجاح في غياب الإصلاح الاجتماعي والاقتصادي. في محاضرة أخيرة لبرهان غليون، الأستاذ بجامعة السوربون بباريس، قال " إن معضلة الإصلاح قديمة بدأت مع الثورة العربية، لكن لم يكن هناك إصلاح بعدها ". من الواضح هنا أن الأستاذ غليون قد تجاهل عملية إصلاح كبرى ونموذجية لباقي الدول العربية والإسلامية، ألا وهي عملية الإصلاح البورقيبية لعام 1956 في تونس، والتي تواصلت في 1962 مع اعتماد برنامج حازم لتحديد النسل وإدماجه في مخططات التنمية الاقتصادية مع توفير الإطار المؤسسي له بإنشاء الديوان الوطني للتنظيم العائلي. ونتج عن عملية الإصلاح هذه التخفيض في عدد السكان إلى قرابة 10 ملايين حاليا، مقابل 15 لولا تحديد النسل. وسمح هذا بنمو لدخل الفرد يفوق ضعف النمو الذي تحقق في مجمل الدول العربية الأخرى، مما أدى في النهاية إلى معدل دخل الفرد في تونس، مقوم بالقدرة الشرائية للدولار الأمريكي (أي مضاعفة الدخل للدول التي تكون أسعارها نصف الأسعار في أمريكا ، على سبيل المثال)، في حدود 7.2 آلاف دولار، مقابل 3.6 آلاف دولار في سوريا و4 ألاف دولار في المغرب و4.3 آلاف دولار في الأردن و 3.9 آلاف دولار في مصر (المصدر : تقرير التنمية البشرية لعام 2005 برنامج الأمم المتحدة الإنمائي).
بدأت عملية الإصلاح البورقيبية في شهر أغسطس 1956 بصدور مجلة الأحوال الشخصية التي منعت منعا باتا تعدد الزوجات وحددت العمر الادني لزواج الفتيات بـ 18 سنة، كما وفرت الحماية اللازمة للمرأة في حالة الطلاق، الذي تم تقييده بقرار يصدر عن المحكمة.
تم اعتماد هذه الإجراءات الثورية والضرورية اقل من 5 أشهر بعد حصول الدولة على الاستقلال التام من فرنسا في 20 مارس 1956 مما يعني ان العمل على إعداد القانون كان من أولى أولويات الحبيب بورقيبة، الذي وجه ومنذ حصول الدولة على الاستقلال بتكوين لجنة مختصة لإعداد القانون. لكن أعضاءها فشلوا في الإقرار بإلغاء تعدد الزوجات، حيث حصل اتفاق على تحديد ذلك بزوجتين عوضا عن أربع. عندها اخذ الحبيب بورقيبة مسودة القانون واحدث التغييرات التي أراد ( أهمها إلغاء تعدد الزوجات )، ثم تمت المصادقة على ذلك في البرلمان، وقدم بورقيبة القانون بنفسه في خطاب مشهود للشعب، يوم 13 آب 1956، شرح فيه أبعاد الإجراءات المتخذة لمستقبل تونس. ومن يومها أصبح هذا التاريخ عيدا وطنيا للمرأة تحتفل به البلاد بأكملها، رجالا ونساءاً.
ما كان بالإمكان اتخاذ هذه الإجراءات الثورية والحضارية التي أنقذت نصف المجتمع من حالة الشلل والدونية والاستعباد لولا شجاعة الرجل الأخلاقية والسياسية المنقطعة النظير، التي خبرها في ما بعد عرب المشرق عندما صدمهم خطاب بورقيبة الشهير بمخيم أريحا للاجئين الفلسطينيين عام 1964، الذي طالب فيه بقبول الشرعية الدولية المتمثلة في قرار التقسيم.
أمثال عبد الناصر وبن بلة وبومدين وحتى الحسن الثاني لم يقدروا على اتخاذ هكذا قرارات. عبدالناصر، على سبيل المثال، هنأ بورقيبة على انجازه هذا في لقاء بينهما بمناسبة جلاء القوات الفرنسية عن قاعدة بنزرت، لكنه لم يجرؤ على اتخاذ نفس القرارات التي كانت مصر في أمس الحاجة لها، متذرعا أمام بورقيبة بعدم تقبل الرأي العام لها.
إضافة إلى عامل القناعة الشخصية والشجاعة الأخلاقية والسياسية، أهم ميزة أفادت بورقيبة مقابل نظرائه من الحكام العرب الآخرين، ضعف القوى التقليدية الممثلة أساسا بجامع الزيتونة ، التي وقع تهميشها تدريجيا منذ تأسيسه الحزب الدستوري الجديد عام 1934 . وهذا خلافا للدور الكبير الذي يلعبه الأزهر في مصر، على سبيل المثال، الذي وقف وعلى مر العصور عائقا أمام تحرير المرأة، كما ثبت مجددا عندما عارض الشيخ الطنطاوي المشروع الجديد لقانون المرأة، مما أدى لاستدعائه للحضور لمجلس الوزراء.
يعني هذا أهمية التغلب على قوى التخلف والظلام في سبيل انعتاق المرأة العربية، مما يتطلب تقوية ساعد القوى التنويرية في المجتمع ( نقابات ، أحزاب إصلاحية ، جمعيات نسوية ... )، عوضا عن طعنها من الخلف كما يحدث حاليا في أكثر من بلد عربي. ولعل الطريقة الأنجع لتطور هذه القوى تتمثل في إصلاح التعليم الذي يغرس في النشئ مبادئ المساواة واحترام الذات البشرية، وإشاعة ثقافة المواطنة والتقدم بدعم إعلام ذي اتجاه تحرري يتصدى لإعلام قوى الظلام الذي قوي عوده بالدعم البترو
دولاري اللامحدود. لكن الإصلاح ممكن حتى في هذه الظروف غير الملائمة.
في المغرب قامت القوى الأصولية بإنزال مئات الآلاف من المتظاهرين إلى الشوارع منذ 1999 للتصدي لإصدار مدونة قوانين الأحوال الشخصية مأخوذة في معظمها من مدونة الأحوال الشخصية التونسية أيام حكومة المعارض الاشتراكي عبدالرحمن اليوسفي. لكن الملك اغتنم فرصة ضعف هذه القوى بعد الحادث الإرهابي لتفجيرات الدار البيضاء بتاريخ 16 أيار 2003 ، وتمكن من تمرير المدونة. و في الكويت، عارضت القوى السلفية في البرلمان القرار الأميري لعام 1999 بإعطاء المرأة حق الانتخاب ولم تقبل هذه القوى بالأمر الواقع إلا يوم 16 أيار 2005 عندما ذهبت الحكومة الكويتية إلى البرلمان بالقانون في يد والتهديد بحل البرلمان في اليد الأخرى .
هذه الأمثلة تعني أن الإصلاح ليس مستحيلا، عندما تتوفر العزيمة السياسية لذلك. اليوم والحكومات العربية تقتنع بضرورة إصدار قوانين جديدة لصيانة حقوق المرأة، عليها الرجوع لعملية الإصلاح البورقيبية لعام 1956 بل اعتماد مجلة الأحوال الشخصية التونسية كأنجع واقصر الطرق لتحقيق الإصلاح المنشود.

 

 

للاتصال بنا  -  عن المدى   -   الصفحة الرئيسة