مكتبة عالمية

الصفحة الرئيسة للاتصال بنا اعلانات واشتراكات عن المدى ارشيف المدى
 
 

القـــرن العشــــرون : مشرحـــــة الـــزمن
 

-العنوان: نزاعات القرن العشرين و انحدار الغرب"
-تأليف :
نيل فيرغسن
-
عرض: الايكونومست
-ترجمة:
فاروق السعد

عن الايكونومست

لماذا كان العصر الاخير مليئا الى هذه الدرجة بالكراهية؟ يقدم نيل فيرغسن المؤرخ البريطاني المولد وأستاذ في جامعة هارفارد تحليلا مثيرا وممتعا، برغم وجود نوع من الصدع فيه. فما السمة الحاسمة للقرن العشرين؟ انها ميدان العاب المؤرخين، ولكن لا يمكن ان يكون هنالك من اجابة حاسمة، فبالنسبة للبعض، قد تكون السمة الحاسمة هي إرسال الإنسان إلى القمر، أو اكتشاف البنسلين، او انشطا ر الذرة او بعض الانجازات العلمية العظيمة الاخرى.

وبالنسبة لآخرين، قد تكون فترة النمو الاقتصادي الاسرع والاكثر ثباتا في التاريخ، او نهاية عصر الامبراطوريات، التي هيمنت على السياسة والاقتصاد في العالم لمدة قرون. اما بالنسبة الى نيل فيرغسن، على اية حال، لم يقترب سوى الشرح الاخير من السبب و بالتالي فهو لا يشكل الا الارضية. من وجهة النظر هذه، كانت اهم سمة حاسمة متميزة لذلك القرن هو العنف: المجازر، ليس خلال الحرب فقط، لملايين وملايين البشر. يحاول كتابه الجديد ان يصف وان يشرح، قدر الامكان، سبب حدوث ذلك. فبالنسبة الى كتاب يحمل كلمة "حرب" في عنوانه، من الممتع ان لا يشار فيه الا الى القليل من المعارك. حيث لم يمر الا مرور الكرام على الحرب العالمية الاولى عبر صفحات قليلة. تنظر بعض المقاطع القصيرة الى تقدم هتلر في الاتحاد السوفيتي عام 1941 والى تقدم الجيش الامبراطوري الياباني الى العاصمة الصينية نانكينغ عام 1937، و لكن ذلك لا يشكل تاريخا عسكريا. فالتاكيد ثابت على الاسباب والنتائج، سواء كانت سياسية، اجتماعية، تكنولوجية او اقتصادية. وكما يشير المؤلف، ما كان مميزا في عنف ذلك القرن هو حقيقة ان الاسباب، برغم امتداداتها العالمية- وفي الحقيقة الكثير من القتل- كانت متركزة في الجزء الاكثر تطورا من العالم، وهو موطن حركة التنوير المزعومة: أوروبا. وبالنسبة الى فيرغسن، المولود في كلاسكو و استاذ في هارفارد، الذي مازال كتابه ذو الجزءين، وبعد ما يقارب العشر سنوات، يعد واحدا من اجود الدراسات في مجاله، قد اصبح منذ ذلك الحين ما يطلق عليه معظم زملائه من الاكاديميين بالمؤرخ الشعبي. ان ذلك يعني، بشكل اساسي، بان تلك الموضوعات هي واسعة وطموحة، فكتبه قرئت جيدا، كما يظهر على التلفاز كثيرا ويبيع الكثير من النسخ. واضافة الى تلك الفضائل، على اية حال، يوجد هنالك بعض الخطايا. احداها هي ان كتبه تحاول ان تخلق مزاعم لافتة للنظر. هنالك مثال صغير ولكنه مثير بشكل خاص ياتي في البداية عندما يختار السيد فيرغسن النظر الى "العالم في 11 أيلول1901، وهو التاريخ الذي يتضح بانه ليس له اية علاقة باي شكل كان لو لم تقع الهجمات على نيويورك بعد قرن لاحقا. والمثال الاكبر هو الزعم، الذي تم الترويج له بشكل خاص من قبل ناشريه، من " ان اكبر حدث في القرن العشرين قد كان تراجع الهيمنة الغربية على آسيا" التي برزت على شكل اندحار اليابان امام روسيا عام 1904-1905 وصعود الصين الآن. فان لم تكن تلك حقا فكرة السيد فيرغسن، فان المرء كان يمكن ان يتوقع بدا من ذلك ان يكرس الكتاب الجزء الاكبر لهذا الموضوع. واذا جاز التعبير، فان هذا النقد يرى بان هذا الادعاء قد صيغ فيما بعد، مصمماً لجعل الكتاب الذي هو بصورة عامة عن أوروبا يلفت نظر أولئك الذين هم الان- و هو ما يمكن فهمه- تستحوذ عليهم مسالة الصين. ومع ذلك، فان اهم نقاط ضعف الكتاب هي تلك التي تحاول بشكل ما تبرير مزاعم زملاء السيد فيرغسن الاكاديميين الذين يعيبون عليه حبه التبسيط. يبدو ان كتابه قد كتب طبقا لخطوط تم تحديدها من قبل مسلسل تلفزيوني- يبتدئ هذا في بريطانيا على القناة الرابعة في 19 يونيو- بدلا من ان يكون نتاجا لبحثه و تفكيره. فكانت النتيجة خليطا غريبا من روعة الكتابة، الفهم الواضح و الاصلي، و عدم الترابط. ان بعض المقاطع الطويلة و المفصلة (تبدو غير مهضومة، نتاج، كما قد يبدو، جيش من المساعدين) في بحث ما بدلا من ان تكون لكاتب و مفكر بارز كما هو واضح مع السيد فيرغسن. يبتدئ الفصل الاخير بتحديد نهاية" حرب العالم" في 27 يوليو 1953، وهي الهدنة التي وضعت حدا للحرب الكورية، و لكن ليبدو لاحقا بانه يناقض تلك النتيجة بمقاطع طويلة حول ازمة الصواريخ الكوبية، الحروب في فيتنام و كمبوديا، انهيار الاتحاد السوفيتي و حروب البلقان، التي تبدو جميعها مترابطة بقوة مع بقية مواضيع الكتاب. وبالرغم من كل ذلك النقد، على اية حال، فان كتاب السيد فيرغسن يستحق القراءة. ان مقدمته حول الدور الذي لعبته في عنف القرن العشرين افكار التفوق العنصري وسط الاختلاط العرقي الذي يميز جيدا وسط و شرق أوروبا بشكل خاص- برغم انه كان بامكانه ان يتحدث اكثر عن دور الامبراطوريات، بضمنها البريطانية التي عبر عن اعجابه بها في كتاب سابق، لرعايتها ذلك الوهم العنصري. وهنالك نقطة قوة اخرى و هي الكيفية التي يمزج فيها معاً التحليلات الاقتصادية، المالية و السياسية بطريقة لا يتمكن منها الا القلة من المؤرخين. انه مكتشف لطيف: فعلى سبيل المثال، ان فكرته التي تشير الى ان نجاح بريطانيا في الحرب العالمية الثانية يعود الى ادارة الجهد الحربي من قبل لجنة اكثرر مما هو عائد الى تالق ونستون تشرشل، و بهذا لم ترتكب الا القليل من الاخطاء الكبيرة. كما انه عادل بشكل يثير الاعجاب، بتقديمه مساحة متساوية و تدقيقا للمذبحة التي قامت بها قوات الحلفاء ضد المدنيين بالغارات الجوية و قتل سجناء الحلفاء باعتبارها اعمالا وحشية ارتكبت من قبل القوات اليابانية و الالمانية. وبعد كل هذا، فقد كانت جزءاً لا ينفصم من العنف.

 

 

للاتصال بنا  -  عن المدى   -   الصفحة الرئيسة