الصفحة الرئيسة للاتصال بنا اعلانات واشتراكات عن المدى ارشيف المدى
 

اكثر من خمسمائة مثقف عراقي يطالبون رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء بالتدخل لاطلاق سراح الكاتب محسن الخفاجي

السيد رئيس الجمهورية غازي عجيل الياور المحترم

السيد رئيس الوزراء د. أياد علاوي المحترم

تحية تقدير واعتزاز

نتقدم، نحن نخبة من أدباء ومثقفي العراق، إليكم لطلب تدخلكم لإطلاق سراح زميلنا القصصي والمترجم محسن الخفاجي الذي أعتقل في مدينته الناصرية من قبل الجيش الأمريكي منذ ما يقارب العام؟ حيث لا يزال مصيره مجهولاً كما إن دوافع الاعتقال مجهولة.

إن مسؤوليتنا الإنسانية، قبل المهنية، إزاء الزميل الخفاجي كمواطن وكواحد من أكبر كتاب القصة القصيرة في العراق، ومن أكثر المثقفين التزاماً ورصانة، تفرض علينا التحرك بكل الإمكانيات للمطالبة بالإفراج عنه.

ونحن على ثقة بأن طلبنا هذا سيلقى كل تفهم واهتمام من قبلكم، وهو جزء من مسؤليتنا جميعاً إزاء شعبنا ونخبه المختلفة.

مع فائق الاحترام

التفاصيل


واقع الصحافة العراقية في ندوة (ديوان) اتحاد الشرق الغرب الثقافي

بغداد / المدى

بعد ثلاث ندوات ناجحة أقامها (ديوان) اتحاد الشرق الغرب الثقافي ببغداد، تمحورت حول الفن التشكيلي العراقي، والبعثات الآثارية الأوربية )الألمانية( إلى العراق، وشجون المسرح العراقي. بادر القائمون على (ديوان) إلى إقامة ندوة رابعة، ضمن برنامج ثقافي طموح، عن واقع الصحافة العراقية، عُقدت صباح يوم 29 حزيران الماضي في مقر (ديوان) الكائن بإحدى الدور التراثية في شارع حيفا، حضرها ممثلون عن نقابة الصحفيين العراقيين وكلية الإعلام وجريدة (المدى) وجريدة (الرقيب)، واستقطبت الندوة، التي رأسها الفنان والناقد التشكيلي المعروف عادل كامل مدير برنامج ( ديوان) الثقافي، عدداً كبيراً من الإعلاميين والمهتمين بشؤون الصحافة العراقية. 

كان أول المتحدثين السيد شهاب التميمي نقيب الصحفيين الذي قدّم عرضاً صريحاً للمشاكل التي واجهت النقابة طوال السنة ونيّف الماضية، وكاشف الحضور بسلسلة طويلة من التعارضات داخل البيت الصحفي أدت إلى إحداث شلل عام في النقابة الأم. ودعا إلى قلب صفحة الماضي وإعادة توحيد التيارات المتعارضة التي برزت مؤخراً في نقابة واحدة تعمل على تحقيق ما يصبو إليه صحفيو العراق، مؤكداً أن الصحافة العراقية تتمتع الآن بحريات واسعة برغم حالة عدم الاستقرار التي تشهدها البلاد. وطالب بمنح الصحفيين رواتبهم المتأخرة، وتنظيم عقود عمل للصحفيين العاملين في المؤسسات الخاصة حفاظاً على حقوقهم. واختتم كلامه بالقول: إن هيئة الإعلام شكّلت على نحو عشوائي من دون استشارة المعنيين بالشأن الإعلامي ومن دون التنسيق مع نقابة الصحفيين وكلية الإعلام.

د. حميدة سميسم عميدة كلية الإعلام تحدثت عن هموم الكلية خلال المرحلة السابقة قائلة: كان هناك الكثير من الجهات التي تتدخل في شؤون الكلية بمناهجها وتدريسييها وتوجهاتها دون النظر إلى ما يتسبب به مثل هذا التدخل من تأثير سلبي على أداء الكلية العلمي. واستدركت: ولكن بتعاون الأساتذة كنا نحاول دائماً التملص مما كانت تفرضه تلك الجهات المتحكمة كوزارة الإعلام المنحلة ووزارة التعليم العالي. ودعت د.سميسم إلى مساندة الكلية الوحيدة للإعلام في العراق ودعمها لترفد الساحة الإعلامية بكفاءات تمتلك مؤهلاً علمياً يظل بحاجة إلى الممارسة العملية الكفيلة بتطوير المهارات وصقلها؛ ولذلك طالبت المؤسسات الصحفية العراقية بالتعاون مع الكلية وفسح المجال أمام الطلبة للتطبيق العملي في الصحف الصادرة عنها، والاهتمام بهم ورعايتهم. وأكدت على ضرورة قلب صفحة جديدة لكي تُرى الأمور كما هي، وهو الأمر الذي أكد عليه أيضاً د. هاشم حسن رئيس تحرير جريدة (الرقيب) الذي اشترك في إدارة الندوة، مبيناً أن الصحافة العراقية لم تعدم وجود أناس نأوا بأنفسهم عن الخوض في مستنقع الدكتاتورية القذر، وكتبوا ما وجدوه استجابة لوحي ضمائرهم في أوج استعار الطغيان. مبيناً الخطأ الفادح الذي يقع به البعض ممن يتفننون في جلد الذات ويعممون أحكاماً لا يتوخون فيها الدقة.

ودعا السيد معاذ عبد الرحيم، الذي قدّم نفسه باعتباره واحداً من الصحفيين الشيوخ، إلى أقصى حالة ممكنة من التسامح داخل البيت الصحفي وطي الخلافات الجانبية، وإلى النظر ـ عند تقييم أي صحفي ـ إلى تاريخه الشخصي بمعزل عن الجهة التي ينتمي إليها، مفنّداً الأكذوبة التي راجت مؤخراً؛ ثنائية الداخل والخارج.                        

ممثل جريدة (المدى)، السيد حسين محمد عجيل رئيس قسم التحقيقات، أوضح أن تدهور الوضع الأمني في البلاد وضع الصحفي العراقي بين كفيّ كماشة، تمثّلَ أحد فكيها في تخوّف الناس من الانفتاح على الصحافة عند تناولها كثيراً من الظواهر التي انتشرت مؤخراً على نطاق واسع؛ كحالات الخطف والتهديد والاختلاس والتهريب وسرقة المال العام والإرهاب.. والجانب الآخر تمثّل في عدم الشفافية والحذر الحكومي والرسمي المبالغ به تجاه الصحافة، ووضع ضوابط بيروقراطية تؤدي إلى تعويق انتقال المعلومة الذي يبدو أنه سيتواصل، تحت ذرائع شتى، حتى بعد أن انتقلت السلطة إلى الحكومة الانتقالية. وهو أمر يؤثر سلباً على الأداء الصحفي ويصيبه بعقم مزمن. ثم أشّر جملة من الملاحظات السلبية التي أفرزتها تجربة الصحافة العراقية خلال الأربعة عشر شهراً الماضية، منها: عدم وجود تنظيم مهني موحّد يطالب بحقوق الصحفيين ويدافع عنهم، وتركيز الكثير من المنابر الصحفية العراقية على هوامش مرحلية دون الالتفات لقضايا الوطن الستراتيجية، واعتماد عدد غير قليل من الصحف ـ بشكل يكاد يكون كلياً ـ على النقل من الانترنيت والصحافة العربية والعالمية، مما أدى إلى ظاهرة بروز صحف بلا صحفيين. وهو أمر يعني فيما يعنيه، على المستوى الصحفي، إشهار الإفلاس ثم الانتحار. وأشار إلى تنطع الكثير من أنصاف المتعلمين وادعائهم بأنهم صحفيون متمرسون من دون أن تكون لديهم أية مؤهلات، سهّل لهم ذلك ظهور كثير من الصحف العشوائية. ولعدم وجود تقاليد صحفية حقيقية لدى الكثير من الصحف لجأت إلى الإثارة الرخيصة ونشر الأخبار الملفقة في قضايا تهم قطاعاً واسعاً من المواطنين، مما تسبب في تعميم أحكام جاهزة تصف الصحف عموماً بالكذب والتدليس بهدف الترويج، فضلاً عن عدم التزام بعض الصحف بنقل صادق لتصريحات أشخاص طبيعيين أو معنويين، وهو أمر أدى إلى انكفاء جهات عديدة وعدم تعاملها مع الصحافة على نحو جديّ. ونبّه إلى وجود أشباه صحفيين تحولوا من عبادة الفرد الواحد إلى عبادة أفراد قادرين على الدفع. وتوقع أن يستمر هذا الخرق الخطير لقواعد المهنة مادام التمويل المشبوه يتدفق على هؤلاء، ومادامت (بعض) الصحف لم تزل تؤمن بعبادة الأفراد. مؤكداً أن المستقبل الحقيقي للصحافة العراقية يكمن في تكريس عمل المؤسسات الصحفية العراقية المستقلة ذات النهج الديمقراطي، مبيناً أن بعض هذه المؤسسات استطاعت خلال تجربتها القصيرة، بعد سقوط النظام المتفسخ، أن تحقق نجاحاً مهنياً حظي بتقدير الجميع برغم المصاعب والمعوقات الكثيرة الناجمة عن احتلال البلاد. واختتم مداخلته بدعوة الحضور إلى مناقشة صريحة لهذه القضايا المثارة وغيرها في ملتقيات منتظمة تعقد لهذا الغرض.

وقال الدكتور علي طويلب: إن الدكتاتورية تخرّب الحياة وهذا هو ديدنها دائماً، وإن الصحفيين  هم أول ضحاياها. وذكر أن الساحة الصحفية العراقية الآن مثل الساحة المرورية فيها من يمتلك إجازة سوق ومن يقود بلا إجازة، مؤكداً بأن الساحة ستصفو في نهاية المطاف.

ظاهرة كثرة الصحف في البلاد أمر جيد، هكذا ابتدأ د. حميد جاعد، مساعد عميد كلية الإعلام، حديثه واستدرك كلامه بالقول: لكن على الصحفيين الذين سوّقوا النظام السابق التنحي عن الساحة لأنهم بالضرورة سيسوّقون نماذج جديدة قد لا تقل سوءاً عن النظام السابق. محدداً أن المشكلة تكمن في الصحفيين أنفسهم.

ونبّه السيد جاسم محمد صالح، وهو باحث ومؤرخ، إلى أن هناك هجمة خطرة على البلد تتمثل في ظهور مؤسسات صحفية مشبوهة وفضائيات ودور نشر تدفع أموالاً طائلة لاصطياد المثقف العراقي، داعياً إلى فضحها ومناهضتها.

السيد عبد الأمير الفيصل، أمين سر نقابة الصحفيين، أثار نقطة مهمة لخّصها بقوله: إن جهات خارجية متعددة، بعضها ذات أهداف مريبة، (تهتم) بمستقبل الصحافة العراقية أكثر منّا، وأشار إلى أن ندوات موسعة عقدت في عواصم عربية وعالمية بهدف وضع هيكل عام لمستقبل صحافتنا ونحن غائبون عنها. وأيّد الدكتور هاشم حسن هذا الطرح مؤكداً  أن مخططات كثيرة بهذا الخصوص تجري في الخفاء لا بد من الانتباه إليها، وضرب أمثلة من واقع تجربته الشخصية تؤكد هذا التوجه، الذي يمكن للعمل الوطني المخلص والنزيه تعديل مساراته لخدمة مستقبل الصحافة في العراق.

 وعقّب بعض الحاضرين على آراء وردت في المداخلات السابقة، مؤكدين على ضرورة عقد ندوات مشابهة لمزيد من التواصل بين الصحفيين، وشكروا لاتحاد الشرق الغرب الثقافي سعيه لعقد هذه اللقاء المثمر. 

وكانت  قد سبقت عقد الندوة فعالية ذات طابع احتفائي، تمثلت في إهداء القائمين على (ديوان) الروائيَّ العراقيَّ عبد الخالق الركابي كرسياً متحركاً، وكانت مبادرة جميلة قوبلت بتقدير الجميع.            

 

 

للاتصال بنا  -  عن المدى   -   الصفحة الرئيسة