الحدث الاقتصادي

الصفحة الرئيسة للاتصال بنا اعلانات واشتراكات عن المدى ارشيف المدى
 
 

مستقبل الزراعة العراقية والتحديات التي تواجهها
 

د. احمد عمر الراوي
1- يعد القطاع الزراعي في العراق من القطاعات الرئيسة في الاقتصاد العراقي حيث تمثل مساهمته في تكوين الناتج القومي الاجمالي موقعاً متقدماً بين القطاعات الاخرى اذا استثنينا منه قطاع النفط. كما ان الزراعة توظف نسبة مهمة من القوى العاملة العراقية تقدر نسبتها نحو 28% من اجمالي القوة العاملة في الاقتصاد العراقي. وتعد ايضاً مصدراً لدخل شريحة واسعة من المجتمع العراقي الذي يمتهن الزراعة او يعيش من الريف، وتقدر هذه السنة بنحو اكثر من 30% من العراقيين.
2- ظل هذا القطاع طوال العقود الماضية يتخبط جراء السياسات التي اعتمدت فيه، وجاءت كردود فعل للظروف الذي مر بها القطر. وهذا ما شهدته الزراعة خلال عقد التسعينيات التي اتسم بالحصار الاقتصادي المفروض على العراق، حيث تم الاهتمام بالزراعة اهتماماً متميزاً، نظراً للحاجة الملحة إلى انتاج الغذاء وسد العجز فيه.
3- لقد صمدت الزراعة في مواجهة ظروف الحروب والحصار التي مر بها القطر، حيث يمكن القول ان الزراعة هي القطاع الوحيد الذي استمر بالانتاج برغم الظروف المعروفة التي فرضت قيودها على النشاط الاقتصادي في العراق. اذ كانت الزراعة المصدر المهم للسلع الغذائية طوال فترة الحصار، وقد وفرت الخضر والفواكه اضافة إلى نسبة لا بأس بها من الحبوب لاسيما خلال النصف الاول من عقد التسعينيات. كما كانت المصدر الرئيس للخضر خلال المدة اللاحقة.
4- تتميز الزراعة العراقية بكونها تستند إلى مقومات طبيعية وبشرية مهمة، حيث هناك نحو 22.1 مليون دونم صالح للزراعة الاروائية ونحو 9.4 مليون دونم صالح للزراعة الديمية كما تتوفر موارد مائية مهمة تصل من اجمالي المياه المتجددة سنوياً على مستوى نهري دجلة والفرات وروافدهما بنحو 74مليار متر مكعب، كما تعتمد الزراعة على نحو ثلث القوى العاملة ذات التأهيل الملائم للزراعة التقليدية.
5-مع كل هذه المقومات التي تمتلكها الزراعة العراقية، إلا ان ظلت متواضعة في معدلات نموها بل قد تراجعت معدلات انتاج بعض المحاصيل خلال بعض السنوات. بسبب اعتماد الزراعة العراقية على الزراعة التقليدية التي تستخدم اساليب وآليات متوارثة منذ آلاف السنين من دون تطوير.
6-ما زالت الزراعة العراقية تعتمد الاساليب التقليدية في استخدام وسائل الانتاج حيث:
-تعتمد على الري السيحي بالوسائل التقليدية، باستثناء بعض المشروعات التي طبقت فيها تقنيات الري الحديث.
-تعتمد على العمل اليدوي في معظم العمليات الزراعية.
-تعتمد على ما ينتج من بذور محلية وليس بذوراً واصنافاً محسنة.
-تفتقر العمليات الزراعية إلى استخدام التكنولوجيا المتطورة.
7-يعاني القطاع الزراعي عدم توفر الانشطة المكملة والمساعدة لاسيما في مجالات التسويق الحديث للمنتجات الزراعية والصناعات المعتمدة على فائض الانتاج الزراعي (الصناعات الغذائية). وعدم كفاية الاسمدة المنتجة وارتفاع اسعار مستلزمات الانتاج المستوردة.
8-استفادت الزراعة العراقية من سياسة دعم مستلزمات الانتاج خلال العقدين الماضيين، إلا ان هذه السياسة كانت غير كافية لتشمل نشر التكنولوجيا الزراعية بالريف العراقي، كما استفادت من سياسة دعم اسعار شراء بعض المحاصيل الزراعية وفي مقدمتها الحبوب والبذور الزيتية، إلا ان بقية المنتجات ظلت خاضعة لسياسة سعر السوق الذي يتحدد حسب العرض والطلب.
في ضوء هذه الصورة لواقع الزراعة العراقية وما شهدته خلال العقود الماضية، يتساءل الكثير من المراقبيين ما هو مستقبل هذا القطاع الحيوي. وما هي التحديات التي يواجهها، وهل يمكن للزراعة العراقية ان تحقق معدلات نمو مقبولة لدعم بقية القطاعات الاقتصادية وهي في ظل الظروف الحالية؟
1-في ضوء صورة الواقع الذي تعيشه الزراعية العراقية يتوقع لها ان تواجه تحديات كبيرة نظراً للظروف غير الطبيعية التي يعيشها القطر، وتأثر القطاعات الاقتصادية بتلك الظروف والتداعيات الناجمة عن الاحتلال.
2-ان اولى التحديات هي توفير المياه السطحية المتحددة سنوياً، المتمثلة بنهري دجلة والفرات وروافدهما اضافة إلى المياه الجوفية والامطار ومن المعلوم ان مورد المياه يواجه هو الآخر عدداً من التحديات تتمثل بـ:
أ-سياسات دول المنبع وفي مقدمتها السياسات المائية التركية وتأثيرها على المورد المائي، اذ اثرت بنسبة لا تقل عن 34% في انخفاض وارد نهر الفرات ونحو 18% من وارد نهر دجلة.
ب-التلوث والتملح، حيث ادى انخفاض الوارد المائي لنهري دجلة والفرات، وتصريف المياه الصناعية ومياه الصرف الزراعي والصحي إلى مياه الانهر في كل من سوريا وتركيا إلى تلوث المياه وتملحها حيث وصلت ملوحة مياه الفرات في منطقة السماوة إلى نحو 3500 جزء لكل مليون جزء، وهي نسبة مرتفعة جداً لا تصلح فيها المياه للانتاج الزراعي.
ج-التدني في مستوى التقنيات المستخدمة في طرق الري الحديثة.
د-انخفاض الوعي لدى المواطن باهمية المياه والاستخدام المفرط وغير الرشيد في ارواء الاراضي الزراعية.
3-تعد التكنولوجيا الزراعية من العناصر الاساسية المهمة لاحداث عملية التنمية الزراعية وعليه فان نشر التكنولوجيا في الزراعة العراقية يعد من التحديات التي يواجهها المسؤولون عن تنمية هذا القطاع. حيث ما زالت الاعتبارات والعوامل الطبيعية والبشرية والاقتصادية والثقافية والعادات والتقاليد الموروثة هي السائدة في الزراعة العراقية الامر الذي انعكس على معدلات الانتاج والانتاجية.
وهنا لا نقصد بالتكنولوجيا الآلية فقط وانما التكنولوجيا المتعلقة بابتكار الاصناف الجديدة والبذور المحسنة وعمليات التهجين واستخدام الاسمدة والري واستصلاح الاراضي، وعليه اذا ما اريد للزراعة ان تنهض بمستوى انتاجها لا بد من اعتماد ستراتيجية نشر التكنولوجيا الزراعية وفق اولويات مهمة منها:
أ-نشر تقنيات الري الحديثة لتقليل الهدر في استخدام المياه.
ب-نشر تقنيات التكنولوجيا الحيوية لانتاج البذور المحسنة والاصناف المبتكرة.
ج-توفير التكنولوجيا الكيميائية المتمثلة بالاسمدة ومواد المكافحة للآفات الزراعية.
4-التحدي الامر هو التدهور الحاصل في البنى التحتية للزراعة العراقية، حيث من المعروف ان الكثير من المشاريع الاروائية ومشاريع البزل قد تم تدميرها او توقفها بفعل العمليات العسكرية خلال مدة الاحتلال، او بسبب عدم توفر الطاقة الكهربائية لتشغيل تلك المشروعات. كما ان العديد من المبازل تحتاج إلى اعادة تأهيل.
5-التحدي الامر الثاني هو زيادة الطلب على الغذاء، اذ ان زيادة السكان في العراق بمعدل يتجاوز 2.8% يضع العراق ضمن المعدلات المرتفعة لنمو السكان، الامر الذي ينعكس على زيادة الطلب على الغذاء وحيث اصبحت مسألة تأمين الغذاء للشعب احدى اولويات تحقيق الامان، فالامن الغذائي احد دعائم الامن القومي، فمن دون امن غذائي لا يتحقق الامن الوطني. وعليه اصبح امام الزراعة العراقية تحد كبير في تحقيق الامن الغذائي الوطني، بعد ان عجزت عن تأمين ذلك طوال العقود الماضية، اذ ظل العراق، شأنه شأن بقية الاقطار العربية، يستورد اكثر من 50% من غذائه من الخارج، حيث يستورد العراق من مادة الحبوب (حنطة، ارز) اكثر من 4 ملايين طن سنوياً، في حين يزرع في العراق نحو 9 ملايين دونم بالحبوب (حنطة وشعير) ولو كانت انتاجية الدونم تصل إلى 500 كغم لامكن سد الحاجة من الحبوب من دون اللجوء إلى الاستيراد.
6-التحدي الاخر هو ترشيح العراق لدخول منظمة التجارة العالمية، مما يخلق منافسة قوية امام امكانية دخول سلع زراعية للسوق العراقية من دون خضوعها إلى تقييدات كمركية. الامر الذي يترتب عليه ان تحسن الزراعة العراقية من قدرتها التنافسية وتخفض من مستوى كلف الانتاج وتحسن في النوعية.
يمكن القول ان الزراعة العراقية هي القطاع المعول عليه في الوقت الحاضر لانه يحقق دعماً للاقتصاد الوطني ويؤمن جانباً مهماً من الامن الغذائي، برغم الظروف الصعبة التي يمر بها القطر وذلك للمقومات الآتية:
1-يعد القطاع الزراعي القطاع الاكثر صموداً امام الظروف الاقتصادية الصعبة المتمثلة بالحرب والاحتلال التي دمرت وشلت معظم النشاط الاقتصادي لاسيما النشاط الصناعي.
2-ان تأثر المستلزمات الاساسية الخاصة بالانتاج الزراعي بظروف الحرب كان اقل من تأثر مستلزمات الانتاج الصناعي، مما يؤهل الزراعة على استثمار تلك الموارد (الارض، المياه، العمل) في خلق انتاج زراعي.
3-ان دعم القطاع الزراعي كأحد الاولويات المطلوبة باتت امراً ملحاً كون الزراعة القطاع الاكثر قدرة على اعادة تأهيل نفسه في الوقت الحاضر بتكاليف استثمارية اقل نسبياً من القطاعات الاخرى، وانه قادر على خلق فرص عمل اضافية تساهم في الحد من ظاهرة البطالة المتفاقمة في المجتمع العراقي.4-ان طبيعة الملكية التي يتسم بها القطاع الزراعي، وهي سيادة الملكية الخاصة تؤهله للتأقلم مع سياسات تحرير الاقتصاد الوطني والاعتماد على آلية السوق.


لماذا التردد في كشف حسابات الموارد النفطية؟
 

حسام الساموك

تتسابق الدول المنتجة للنفط في تبشير مواطنيها بما حققته من مكاسب مالية (تسيل اللعاب) ابان فرصة القفزة المباغتة في اسعار النفط العالمية مما ضاعف مواردها لاكثر من مرة، وكان آخر ما اعلن في هذا الصدد الوفر الذي حققته ميزانية الكويت والذي بلغ احد عشر مليار دولار عن العام السابق، بما عزز من القدرات المالية للحكومة الكويتية ووضعها في الوقت نفسه امام المسؤولية في تلبية شتى متطلبات الانفاق الاجتماعي والخدمي لتنهض بالمشاريع والبرامج المختلفة.
هذه الحالة المعبرة عن نمط من الشفافية التي نتطلع ان تطغى على كل الممارسات، بما فيها ما يثير مواجعنا في واقعنا العراقي الراهن، اذ تلزم مصادرنا النفطية والمالية الصمت، والصمت المطبق، تجاه اية معلومة عن مقدار ما تحقق من مواردنا النفطية التي يفترض انها زادت بنسبة الضعفين عما كانت عليه عشية سقوط النظام في نيسان / 2003.
بل ان ما يزيد تخوفنا من هول الصدمة ان بعض المطلعين والمعنيين بالشأن الاقتصادي يرددون في هذا الجمع او ذاك ان ما ينبغي ان يتحقق من رقم لمواردنا في الاسعار التي كانت سائدة عشية السقوط والمقدرة بنحو 18 دولاراً كسعر اعلى لبرميل النفط في الاسواق العالمية هو ثلاثة عشر مليار دولار سنوياً، ويؤكد هؤلاء، لكن ما سجل من رقم فعلي لاثمان النفط المصدر خلال العام الماضي هو ثمانية عشر مليار دولار فقط برغم ان الاسعار المعلنة لبرميل النفط لم تنخفض عن الاربعين دولاراً ان لم نقل انها زادت على الثلاثة وخمسين دولاراً في تعاقدات عديدة. لكن احد المراقبين الاقتصاديين يجزم - مع ذلك - ان ما دخل خزائن البنك المركزي من الثمانية عشر مليار دولار هو عشرة مليارات دولار فقط، أي اقل بثلاثة مليارات حتى عن سعر عام 2003 والذي لم يقل سعر البرميل فيه عن ثمانية عشر دولاراً.
وحين نفترض جدلاً، تعزيزاً لافتراض كل القائمين على حسابات وزارة النفط والبنك المركزي العراقي ان هذه المعلومات لا تتسم بالموثوقية دعونا نسأل كل هؤلاء السادة: -اليس من ابسط حقوق الانسان العراقي، بعد ان رفع كل (الهتافين) شعار حق كل عراقي في ثرواته وموارده، ان يعرف الارقام الحقيقية لما سجل من موارد نفطية في رحلة تذرعوا فيها بالمشكلات الامنية للتهرب من هذه المسؤولية. فليعلن هؤلاء السادة براءتهم من الشكوك التي تتصاعد ساعة بعد ساعة وليكشفوا لنا بكل صراحة من المسؤول عن تغييب تلك الموارد، هل هم قراصنة الفرص السانحة، ام الاغراب الذين طاردتهم اكثر من فضيحة، ام القائمون على هذه الجهة او تلك من مؤسساتنا النفطية او المالية او المصرفية؟


في ندوة (ستراتيجية التنمية الزراعية): الدعوة للتريث في دخول العراق إلى منظمة التجارة العالمية
 

بغداد/ يحيى الشرع
نظم اتحاد رجال الاعمال العراقيين ندوة اقتصادية تحت عنوان (ستراتيجية التنمية الزراعية والثروة الحيوانية) بالتنسيق مع وزارة الزراعة وقد استهل رئيس الاتحاد السيد راغب رضا بليبل الندوة بقوله:
لا يمكن لاي بلد ان يلتمس سبيل التطور الصناعي المتقدم دون ان يحقق مستوى متطوراً من التنمية الزراعية في جانبيها النباتي والحيواني.
بعدها جرت مناقشة بحثين الاول للدكتور باسم جمعة حسين تحت (عنوان استراتيجية الثروة الحيوانية (المجترات - الدواجن - الاسماك) سلط الاضواء فيه على تدهور الثروة الحيوانية في العراق اذ أشار إلى انخفاض اعداد الاغنام من تسعة ملايين عام 1989 إلى ستة ملايين عام 2001 والماعز من مليون وخمسة آلاف إلى (743)الفاً والابقار من مليون و58 الفاً إلى مليون و46 الفاً والجاموس من (132) الفاً إلى (120) الفاً والابل من (38.163) راساً إلى (7781) رأساً.
واضاف الباحث قائلاً ان حصة المواطن من بيض المائدة يقدر حالياً بنحو (20)بيضة بعد ان كانت (85 - 100) بيضة واللحوم الحمر انخفضت إلى (3) كغم مقابل (12) كغم في السنة، والحليب (20) كغم بعد ان كان (78) كغم، في حين بلغت حصة المواطن من البروتين الحيواني (4 - 5) غم يومياً بعد ان كانت (18) غم مذكراً بان الاحتياجات الدنيا المحددة من قبل منظمة الصحة العالمية (25) غراماً يومياً.
اما البحث المقدم من الدكتور جميل محمد جميل الدباغ فقد كان تحت (عنوان استراتيجية التنمية الزراعية في العراق) قال فيه ان القطاع الزراعي في العراق ومنذ منتصف عام 2003 قد تخلف كثيراً مما يشير إلى عدم وجود ستراتيجية واضحة للتنمية الزراعية فان معدل الزيادة بالانتاج الزراعي خلال العقدين الماضيين يسير بالسالب
(1.1%) سنوياً وقد تدنى مستوى إلامن الغذائي من حدود (75%) مطلع السبعينيات إلى اقل من (30%) حالياً.
وتطرق إلى استمرار هيمنة الدولة على الزراعة قائلاً ان نظام السوق هو الكفيل باحداث التنمية الزراعية وان هيمنة الدولة على القطاع الزراعي لاكثر من ثلاثة عقود ساهم في استمرار تخلف الزراعة العراقية.
وفي ختام اعمال الندوة صدرت عدة توصيات ومقررات اهمها تشجيع الدولة لعمليات الاستثمار الكبيرة وتشجيع القطاع الزراعي الخاص وتقديم التسهيلات المالية له وتوفير الائتمان الزراعي لشروط ميسرة ودعم سعر الفائدة على القروض الزراعية وضرورة تفعيل دور المصرف الزراعي وايجاد سياسة سعرية داعمة للمنتوج الزراعي واعادة النظر بالقوانين والتعليمات التي تنظم العلاقة بين المواطن والارض والتريث في دخول العراق في منظمة التجارة العالمية لحين تأهيل القطاع الزراعي العراقي وتطوير آلياته.

 

 

للاتصال بنا  -  عن المدى   -   الصفحة الرئيسة