الاولى

الصفحة الرئيسة للاتصال بنا اعلانات واشتراكات عن المدى ارشيف المدى
 
 

وزير الدولة لشؤون الحوار يؤكد أن الحكومة مستعدة لحوارات غير محدودة مع المسلحين .. ولي العهد السعودي للمالكي: باسم الملك أؤكد التأييد الكامل لحكومتكم
 

جدة - بغداد / المدى والوكالات
ذكرت وكالة الانباء السعودية ان رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي الذي يزور السعودية، حصل أمس الأول السبت على دعم المملكة لخطته للمصالحة في العراق.
ونقلت الوكالة عن ولي العهد سلطان بن عبد العزيز قوله " باسم ...الملك عبدالله أؤكد التأييد الكامل لدولتكم ولحكومتكم الدستورية".
وخلال المحادثات مع المالكي مساء أمس الأول السبت، اعلن الامير سلطان ان السعودية تأمل ان تتمكن الحكومة العراقية من بسط "الاستقرار والامن" وانهاء معاناة الشعب العراقي.
وكان المالكي الذي وصل أمس الأول الى جدة قد التقى العاهل السعودي الملك عبد الله الذي شدد على الاهمية التي توليها السعودية "لوحدة العراق وسلامة أرضه"، كما اوضحت الوكالة السعودية.
واشارت الوكالة الى ان المحادثات مع ولي العهد تمحورت حول "الجهود المبذولة من أجل عودة الأمن والاستقرار إلى العراق وفي مقدمتها مشروع المصالحة الوطنية".
وقال المالكي "عدنا وسنعود بكل معنى الكلمة أبناء بلد واحد".
وفي سياق تطورات مشروع المصالحة والحوار الوطني أكد وزير الدولة لشؤون الحوار الوطني أكرم الحكيم أن الحكومة مستعدة لحوارات غير محدودة مع الجماعات المسلحة إذا كان ذلك يسهم في إعادة الأمن إلى العراق.
وقال الحكيم في تصريحات صحفية أمس أن رئيس الوزراء نوري المالكي ترك الباب مفتوحاً أمام الحوار مع الجميع، لكن ذلك متعلق بجاهزية الجماعات المسلحة لفتح حوار مع الحكومة بلا شروط مسبقة، مشيراً إلى أن الحوارات مع المجاميع المسلحة لم تتم بشكل مباشر وإنما عبر وسطاء. وأشار الحكيم إلى أن من بين الجماعات المذكورة جهات تضم ضباطاً في الجيش العراقي السابق وتقول إنها لم تقم بأعمال إرهابية ضد العراقيين.
وحول موضوع الجماعات التي قاتلت الأمريكيين وإمكانية شمولها بالمصالحة قال الحكيم: "لم يقل أحد أن من يقاتل الأمريكيين ليسوا طرفاً في عملية المصالحة، ولكن المصالحة لا تشمل قتلة العراقيين".
تفاصيل موسعة ص2


برهم صالح وموفق الربيعي وبهاء الأعرجي تفقدوا الجرحى .. رئيس الجمهورية يدين التفجيرات الارهابية في مدينة الصدر و يتبرع بمئة و أربعين مليون دينار لمجالس العزاء
 

بغداد / المدى
دان رئيس الجمهورية جلال طالباني، التفجيرات الارهابية التي استهدفت مدينة الصدر يوم أمس الأول السبت، مشيراً إلى أن هذه الجريمة النكراء إنما هي جزء من مسلسل الفتنة الدينية و المذهبية، كما تبرع فخامته بمبلغ مئة و أربعين مليون دينار، بمعدل مليوني دينار لكل مجلس عزاء، وكانت ردود الفعل قد توالت أمس من قبل الشخصيات الرسمية والسياسية ومختلف الفعاليات الحكومية والمؤسسات الرسمية تفاصيل (ص3)
وفيما يأتي نص البيان الذي أصدره أمس رئيس الجمهورية استنكاراً للاعتداء الآثم على مدينة الصدر:
"امتدت أيدي الإرهابيين القذرة مرة أخرى إلى مدينة الكادحين و الفقراء، مدينة الصدر، لتزرع فيها الموت و الدمار و تقتل الأبرياء رجالاً و نساء، شيوخاً و أطفالاً.
إن هذه الجريمة النكراء التي لا يخفي مرتكبوها استهدافهم أبناء الطائفة الشيعية تحديداً، إنما هي جزء من مسلسل الفتنة الدينية و المذهبية تنفيذاً لمآرب دنيئة لجهات تجاهر بحقدها على كل من يخالفها الرأي، أو لا يرضى بأساليبها المعادية للطبع البشري.
و مما يزيد من فداحة الجريمة إنها ارتكبت ضد مدينة المسلمين الفقراء، الكسبة أو المتبضعين في أسواق شعبية.
و هذه ليست المرة الأولى التي تستهدف أبانها هذه المدينة، التي غدا اسمها تجسيداً لمآثر الصدرين الشهيدين اللذين استرخصا حياتهما في سبيل إعلاء كلمة الحق ضد الظلم و الطغيان الصدامي.
إننا إذ ندين بشدة و غضب هذه الجريمة، نطالب الجميع، و خاصة رجال الدين من أهل السنة، باستنكار واضح و بصوت عالٍ هذه الجريمة وسواها من الجرائم ذات النفس الطائفي البغيض، و نهيب بهم أن يصدروا فتاوى تكفر المحرضين على الفتنة الطائفية و على كراهية الآخرين.
وندعو الأجهزة ذات الاختصاص إلى بذل قصارى الجهود لمعاقبة الجناة و السعي لمنع القتلة من ارتكاب المزيد من الجرائم.
نسأل الله أن يتغمد الشهداء برحمته الواسعة و يلهم ذويهم الصبر و السلوان و يعجل في شفاء الجرحى
إنا لله و إنا إليه راجعون
جلال طالباني
رئيس جمهورية العراق"


هذا وزار الدكتور برهم صالح نائب رئيس الوزراء يرافقه الدكتور موفق الربيعي مستشار الأمن القومي والنائب في مجلس النواب السيد بهاء الاعرجي أمس الأحد الثاني من تموز 2006 مكان التفجير الإرهابي ، وقد التقى الدكتور برهم صالح بعدد من أهالي المنطقة واستمع منهم الى شرح للحادث وخاطبهم قائلا ((بان هذه الجريمة الإرهابية لن تمر دون عقاب وان يد العراق ستكون فوق أيدي الإرهاب والإرهابيين الذين يستهدفون الشعب العراقي وان المصالحة الوطنية ستكون مع الشرفاء من أبناء العراق لا مع الإرهابيين والملطخة أيديهم بدماء العراقيين ونحن واثقون من ان الاصطفاف الوطني سيدحر الإرهاب .
ثم زار السيد نائب رئيس الوزراء والوفد المرافق له جرحى الانفجار والراقدين في مستشفى الشهيد الصدر العام وأوعز بتلبية احتياجاتهم وتكملة النواقص الطبية والخدمية للمستشفى .
كما أوعز بصرف تعويضات مالية للمتضررين من المحال التجارية والباعة المتجولين لما أصاب متاجرهم ومصادر رزقهم من أضرار وخسائر نتيجة الانفجار.


الحكومة دفنت جثته في مكان سري بالعراق .. زوجة للزرقاوي: المقاومة والقاعدة باعتا زوجي لأمريكا من اجل بن لادن
 

بغداد -روما / وكالات
أكدت أم محمد إحدى زوجات أبو مصعب الزرقاوي لصحيفة إيطالية أن الزعيم السابق لتنظيم القاعدة في بلاد الرافدين راح ضحية خدعة وأنه "بيع للأمريكيين" مقابل التريث في مطاردة أسامة بن لادن وذلك لأنه "أصبح قوياً جداً" في نظر القاعدة.
وفي مقابلة أجرتها معها صحيفة لا ريبوبليكا في جنيف، قالت أم محمد إن زوجها "راح ضحية صفقة سرية ابرمت بين ميليشيات المقاومة العراقية وقادة القاعدة وأجهزة الاستخبارات الأمريكية من اجل تصفية "الزرقاوي".
وأضافت المرأة "إن المقابل كان التزام الأمريكيين بالتريث في مطاردة بن لادن. وإن القاعدة تحاول حالياً حماية زعيمها".
وأكدت أم محمد أن "زوجي أصبح قوياً جداً وأكيد أنه كان يزعج أحداً ما".
وأضافت: "أن قوته المتزايدة والإجماع الذي حصل عليه بين المجموعات المتطرفة كان السبب في مقتله".
وقالت زوجة الزرقاوي "إن الاتفاق من أجل القضاء على زوجي تم بين القبائل السنية التي كانت تحميه ووسطاء في أجهزة الاستخبارات الأردنية".
وتابعت "لو لم يحصل ذلك، ما كانوا يستطيعون قتله بتلك الطريقة إلا إذا كان هجوم بعقوبة مجرد صدفة".
وأكدت الصحيفة أن أم محمد امرأة في الأربعين وهي أردنية متحدرة من الزرقاء وتقيم اليوم في مكان سري في أوروبا".
من جانب آخر اعلن الجيش الامريكي أمس ان جثة زعيم تنظيم القاعدة السابق ابو مصعب الزرقاوي دفنت في العراق بعد تسليمها الى السلطات العراقية.
وقال مصدر في الجيش الامريكي في تصريح صحفي ان القوات الامريكية سلمت جثة الزرقاوي الى السلطات العراقية التي قامت بدورها بدفنه وفق التقاليد الاسلامية في العراق.
ونقلت رويترز عن مسؤول عراقي الاحد ان جثمان ابو مصعب الزرقاوي دفن في العراق في مقبرة سرية.
وقال ان السلطات العراقية وارت جثة ابو مصعب الزرقاوي الثرى في مكان سري لكنه معلوم.


التوافق تعلق نشاطها النيابي  .. محاولتان فاشلتان لاختطاف واغتيال عضوين برلمانيين ومطالبة باطلاق سراح عضو ثالث
 

بغداد / هشام الركابي
تعرض عدد من اعضاء مجلس النواب امس لمحاولات اغتيال واختطاف في الوقت الذي هددت فيه جبهة التوافق بالانسحاب من الحكومة في حال عدم اطلاق سراح عضوة البرلمان المخطوفة تيسير المشهداني.
واعلن مصدر امني أمس نجاة اياد جمال الدين عضو مجلس النواب عن القائمة العراقية من انفجار عبوة ناسفة استهدفت موكبه في بغداد.
وقال المصدر الذي طلب عدم الكشف عن اسمه ان "عبوة ناسفة انفجرت بالقرب من موكب جمال الدين لدى مروره في ساحة الحرية".
موضحاً ان ثلاثة مدنيين اصيبوا بجروح اثر الانفجار.
كما نقل عدد من وسائل الاعلام ان الشيخ جلال الدين الصغير تعرض امس في منطقة الكرادة لمحاولة اغتيال فاشلة اسفرت عن اصابة عدد من حراسه.
لكن الصغير نفى في اتصال مع (المدى) النبأ أمس وقال "لاصحة لنبأ استهدافي".
وفي حادث آخر نجت النائبة لقاء آل ياسين من محاولة اختطاف تعرضت لها امس في منطقة المحمودية.
وقالت احدى النائبات في مؤتمر صحفي امس ان آل ياسين والممثلة عن قائمة الائتلاف العراقي الموحد نجت من المحاولة في حين اختطف ثمانية من عناصر حمايتها.
وفي جانب آخر هددت جبهة التوافق بالانسحاب من الحكومة في حالة عدم اطلاق سراح عضوة البرلمان المختطفة تيسير المشهداني.
وقالت الجبهة في بيان القاه احد أعضائها خلال جلسة مجلس النواب أمس ان الجبهة ستسحب وزراءها "من الحكومة خلال (48) ساعة في حال عدم اطلاق سراح عضوة مجلس النواب المختطفة تيسير المشهداني."
وكان مجلس النواب قد استهل جلسته أمس ببيانات استنكار لاختطاف العضوة وسبعة من حراسها.
وفي تطور لاحق اعلن عدنان الدليمي رئيس جبهة التوافق تعليق مشاركة اعضاء الجبهة في اعمال البرلمان احتجاجاً على اختطاف النائبة.
وقال الدليمي في مؤتمر صحافي "قررنا ان نعلق مشاركتنا في اجتماعات مجلس النواب الى ان يطلق سراح تيسير المشهداني".
واضاف: "ندعو جميع نواب المجلس الى الانضمام الينا ويشاركوننا هذا التعليق حتى يتم اطلاق سراحها".
أزاء ذلك طالبت مجموعة من النساء الممثلات في البرلمان الحكومة باتخاذ اجراءات سريعة وحازمة لاطلاق سراح النائبة المختطفة تيسير المشهداني. وقالت عضو مجلس النواب القاضية زكية اسماعيل ان استهداف عضو البرلمان تيسير لايمثل استهدافاً لجبهة التوافق بل استهداف لكل النساء الممثلات داخل البرلمان ودعت وسائل الاعلام الى الوقوف جنبا الى جنب مع المرأة العراقية.


بينهم رغد وساجدة والدوري .. الحكومة تطالب دول الجوار بتسليمها (41) من المطلوبين في جرائم إرهابية
 

بغداد /المدى
طالبت الحكومة أمس دول الجوار بتسليمها (41) من أبرز المطلوبين المتهمين بالوقوف وراء عمليات إرهابية في العراق.
وجاء على رأس قائمة المطلوبين عزة الدوري المسؤول السابق في البعث المنحل، كما احتوت القائمة على ابنة صدام رغد وزوجته ساجدة، فضلاً عن خليفة الزرقاوي في العراق المدعو أبو حمزة المهاجر (ابو أيوب المصري)
وتلا الربيعي في مؤتمر صحفي قائمة تضم 41 مطلوبا من بينهم رغد وساجدة مؤكدا انه "على دول الجوار ان تساعد العراق وان تسلم هؤلاء".
وتقيم رغد صدام في الاردن بينما يعتقد ان زوجته ساجدة تقيم في قطر.
وقال الربيعي ان هؤلاء المطلوبين الـ41 "وراء اشعال الفتنة الطائفية بين الشيعة والسنة والتفجيرات والقتل العشوائي".
واكد "لا عفو ولا مصالحة مطلقا مع من ارتكبوا جرائم ضد العراقيين لان الدم العراقي مقدس".
الأسماء
1- عزت ابراهيم الدوري
2- محمد يونس الاحمد الموالي
3- طاهر جليل حبوش
4- سيف الدين فليح حسن طه الراوي
5- عبد الباقي عبد الكريم عبد الله السعدون
6- رشيد طعان كاظم
7- احمد حسن كاكا العبيدي
8- مظهر عبد الكريم ذياب عبد الخربيط
9- عمر سبعاوي ابراهيم حسن التكريتي
10- رفاعي عبد اللطيف طلفاح التكريتي
11- نهاد ناجي العذاري الدليمي
12- حسن هاشم الدليمي
13- فوزي مطلق الراوي
14 - ابو عبدالله الشافعي
15-الملا هلكورد احمدي
16- رغد صدام حسين
17- ساجدة خير الله طلفاح حسين 18- معن بشور
19- عصام خضر عباس الدليمي
20 - غزوان سبتي فرج الكبيسي
21 - عبدالله الجنابي
22- ابراهيم يوسف تركي الجبوري
23- خلف محمد مخلف الدليمي الملقب بابي مروان
24- ابو مصطفى الشيباني
25 - احمد وطبان ابراهيم الحسن التكريتي
26- منذر الكسار
27- احمد ابو سجاد الغروي
28- مام عبد الكريم
29- عبد الهادي العراقي
30- ابو ايوب المصري
31- سعد حميد شهاب
32- رعد حميد شهاب
33- محمد هشام محمد الملقب بمنصور / خادم الحسين
34 - احمد محمد يونس الاحمد الموالي
35- سرهيد كاظم الجنابي
36- احمد شوقي الكبيسي
37- زهير عبد الغفار الكبيسي
38 - جمال التكريتي
39- محمد فاضل غريب المشهداني
40- طالب يوسف زويد العيساوي
41- صبري خريبط الدليمي الملقب بأبي ايوب
تفاصيل موسعة عن المطلوبين ص2


فارزة .. مفهوم العنف، مفهوم الإرهاب
 

فالح عبد الجبار*
*كاتب ومفكر عراقي مقيم في لندن

مع اننا معشر العرب أفشل أمم المعمورة في تنظيم العنف (الحروب، الجيوش)، فأننا أكثرها زعيقاً في تأليه هذه الوسيلة النهائية، القصوى، في حل النزاعات. وبينما تبلور أمم كثيرة أساليب وميكانيزمات للتسويات، والحلول الوسط، مطورة النظم الديمقراطية خصوصاً في المجتمعات غير المتجانسة، نرفع نحن عقيرتنا بتجانس متخيل، وانسجام من نسج الأوهام. غير أن ثمة فرصة لخرق هذه القاعدة، في العراق.
ثمة حالة من النزاع مستمرة منذ عام 1968 عند كثرة من العراقيين، ومنذ عام 2003 عند بعضهم. لامراء في ان نزاع الحقبة الثانية منكشف للملأ، بخلاف نزاعات الحقبة الأولى، الجارية بمعظمها في الخفاء.
النزاع بذاته ليس سالباً بأطلاق، فهو مصدر حيوية، وسبب للتطوير، شريطة أن يجري بوسائل مدنية، اي عن طريق المؤسسات. وهو بلا شك ليس ايجابياً بل مصدر تدمير وتقهقر، ان جرى بوسائل عنيفة. ثمة مساع عراقية لحل النزاع اسمها مشروع المصالحة الوطنية.
وما من تسوية أو مصالحة ستلغي الفروق والخلافات، بل تظل مسعى لايجاد حلول وسط، وارساء وسائل جديدة لتلطيف الخلافات والتعايش معها.
يبدو ان هذه التصورات، الجديدة على عالم السياسة العراقي، المعروف بحديته وحدته وقطعيته، أخذت تشق طريقها إلى تفكير معظم السياسيين. ولعل مبادرة رئيس الوزراء العراقي، نوري المالكي تندرج في هذا السياق، وتشكل نقطة افتراق بينة عن تفكير سلفه.
هل نحن امام فرصة جديدة لحل النزاع، أم حسب الصياغة الرسمية: " المصالحة الوطنية"؟ ربما.
يلاحظ في برنامج المالكي ثلاثة عناصر محورية اولها واخطرها هو: المبادئ الناظمة، وثانيها: السياسات المطلوبة، وثالثها الآليات، اي وسائل التنفيذ. لعل هذا التقسيم لبرنامج او خطة المصالحة، او حل النزاع، يشي بقدر من الوضوح مفتقد عادة في العمل السياسي.
ويلاحظ ان حقل المبادئ مليء بألغام الخلاف والاختلاف. ثمة في الاقل ثلاث مقاربات لهذه المبادئ، الناظمة لعملية المصالحة. ثمة المقاربة الايديولوجية التي ترى إلى اصحاب العنف بمنظار جماعة ايديولوجية مرفوضة ومنبوذة بقضها وقضيضها، وذلك انطلاقاً من اعتبار البعث، المنظم الاساس للعنف، حركة ايديولوجية عنصرية واجبة الاجتثاث، واعتبار الاصولية المحاربة (القاعدة وسواها) جماعة تكفيرية، تنحو منحى طائفياً، لا قبل للتعايش معه. ولعل الشق الاول من النظرة الايديولوجية (الخاص باعتبار البعث عنصرياً) مستمد من ترسانة فكر حداثي، يستنسخ دون ابداع تجربة اجتثاث النازية في المانيا، باعتبارها نمطاً من العنصرية التدميرية. وقد تلقفت الاحزاب الاسلامية الشيعية هذه الفكرة وتمسكت بها.
هناك مقاربة ثانية لمسألة العنف والبعث، ذات طابع قانوني، ترى إلى اقطاب النظام السابق على قاعدة التزام القانون أم خرقه وبالتالي تمييز البعث ليس على اساس الانتماء (المرتبة الحزبية)، بل على اساس نظافة السجل القانوني. بتعبير آخر، ان اجتثاث البعث، كسياسة رسمية، ينبغي ان يحل في اروقة القضاء، وليس في ادراج هيئة شبحية اتهمت، مراراً، بأنها تبيع خدماتها في الاقصاء والادراج، بيعاً سياسياً او تجارياً.
هناك مقاربة ثالثة لمسألة العنف واجتثاث البعث، هي مقاربة براغماتية، او عملية تقوم على ارجاع الحقوق المدنية، والسياسية، لقاء وقف العنف، بصرف النظر عن حصول خروقات قانونية (عدا عن قيادات الصف الاول)
والمفارقة ان هذه السياسة كانت موضع تطبيق فعلي عند عدد من الاحزاب، حيث ضمت الكثير من البعثيين السابقين مقابل الولاء الجديد لها، ولكن هذه النزعة البراغماتية بقيت بمثابة السر المعلن، سياسة متاحة للاحزاب، ممثلة المصالح الضيقة ومحظورة على الدولة، ممثلة المصالح الكلية للمجتمع.
ونلاحظ ان هذه المقاربات الثلاث، الايديولوجية، والقانونية، والبراغماتية، تكاد تكون ماثلة في عدد من حالات الانتقال من مجتمع الواحدية إلى مجتمع التعددية، في المانيا النازية(1945)، وفي تشيلي، وجنوب افريقيا.
في المانيا النازية، طبقت المقاربة الايديولوجية وان بوسائل قانونية، حيث حوكم كل النازيين على انتمائهم، مثلما حوكم النازيون وغير النازيين على ضلوعهم في جرائم ضد الانسانية. ورغم الصرامة في تطبيق هذه السياسة تراجع الحلفاء عنها لحظة احتدام الحرب الباردة.
وفي تشيلي، مثال معاكس تماماً، على غلق كل ملفات الماضي بما فيها من انتهاكات وخروقات وقتول، مقابل فتح الباب أمام انتقال سلمي. لم يكتب السياسيون حرفاً عن هذه المساومة التي كانت مؤلمة من الوجهة الاخلاقية، حيث رأت الضحية جلادها يتبختر ببزته الرسمية، ونياشينه، مخفياً دماء قتلاه تحت قناع بطولة قومية زائفة. وكان من نصيب الادب ان يسجل الحقائق في مسرحية بعنوان: الموت والعذراء التي تلقفتها هوليوود لحسن الحظ.
واخيراً ثمة الحل الجنوب افريقي: الحوار والمكاشفة، والمصالحة والعفو، اعتماداً على تقاليد الاعتراف المسيحية.
يحتاج العراق إلى هذا كله، فثمة اصحاب القرارات المدمرة، الذين زجوا العراق في أتون حروب مدمرة، او مزقوا نسيج الوئام الوطني، وانزلوا الأمة إلى درك قبيلة مهلهلة.لا شفاء لهؤلاء الا بالحل الالماني. وثمة حاجة إلى غلق الملفات، على الغرار التشيلي، بروح براغماتية هدفها الاسمى هو السلم المدني. واخيراً ثمة حاجة إلى محاكاة نموذج مانديلا.
ويلاحظ ان الحوار او الخلاف الدائر حول تعريف "الارهاب" و"الارهابي"، يحوي كل هذه العناصر، بين من يرى الارهاب تعريفاً ينطبق على كل هيئة غير قانونية(دولة) تمارس العنف لتحقيق اغراض سياسية (التعريف الاميركي الشامل).
بالمقابل يردد السياسيون العراقيون ان الارهاب تعريف ينطبق على كل من مارس او يمارس العنف ضد العراقيين، وهو تعريف يستثني كل من استهدف ويستهدف القوات الاجنبية، وثمة تعريف ثالث، يرى ان الارهاب هو كل اعمال العنف المرتكبة ضد المدنيين بعامة والمؤسسات العراقية، بعد تأسيس مشروعية هذه الاخيرة عبر الانتخابات.
هذه الآراء المتضاربة تشي بالتنوع. وتميل الحكومة الحالية إلى النأي بنفسها عن الموقف الحكومي السابق، والاتجاه إلى مزيج من نظرة قانونية - براغماتية، لعل لها حظاً أوفر من النجاح.

 

 

للاتصال بنا  -  عن المدى   -