عالم فسيح

الصفحة الرئيسة للاتصال بنا اعلانات واشتراكات عن المدى ارشيف المدى
 
 

متحف كي برانلي ..العظمة الفرنسية والحضارات المنسية

ترجمة فاروق السعد

عن الايكونومست

وسط الجدل الدائر حول الهجرة والدور الملائم للثقافة، افتتح الرئيس الفرنسي جاك شيراك متحفا جديدا رئيسا في المدينة التي بدأ فيها مسيرته.

فقد اصبح تقليدا في الجمهورية الفرنسية الخامسة بان يقوم كل رئيس جمهورية بترك بصمته على ملامح باريس المعمارية. حيث ترك جورج بومبيدو مركز بومبيدو، الذي اكمل بعد وفاته. اما فرانسوا ميتران فقد نثر عبر العاصمة الفرنسية هرما في ساحة اللوفر، بيت الاوبرا في الباستيل، قوسا كبيرا ومكتبة وطنية. والآن، في فترة افول رئاسته، يقوم جاك شيراك أيضا بدوره. ففي 20 يونيو افتتح الرئيس الفرنسي متحف "دو كوي براندي"، اكبر متحف تبنيه المدينة منذ افتتاح مركز بومبيدو ذي المظهر المستقبلي قبل ما يقارب 30 عاماً. و بوقوفه في ظل برج ايفيل، فان كوي براندي سيكون مكرسا الى"الفن والحضارة في أفريقيا، آسيا، والأمريكيتين". يثير المتحف الفزع من عدة وجوه. فهو جوهرة معمارية معاصرة في قلب باريس التاريخية. انه مشروع مثير للجدل استنبط من قبل رئيس عرف عنه اكثر بمقاومته للتغيير. وهو جهد رمزي للتوصل الى الحضارات غير الأوربية في عصر تواجه فيه فرنسا مشكلة خاصة حول استيعاب ابناء هذه الحضارات في الداخل. ان المشروع الذي يستغرق تشييده 12 عاما، وكلف 232.5 مليون يورو (293 مليون دولار)، وبتمويل من قبل الدولة، قد بدأ عندما تقدم السيد شيراك بمشروع لمجابهة" الغطرسة والتعصب العرقي" للمتاحف الاوربية ولخلق موطن مهيب "للحضارات المنسية" في العالم. وبعد ان كان مبهورا منذ امد بعيد بالتماثيل والاقنعة من افريقيا وآسيا، عرف عن السيد شيراك بتقديمه نفسه على انه مدافع عن العالم المضطهد ضد مسيرة الامبريالية الثقافية للغرب بقيادة امريكا. "ضد اؤلئك الذين يبشرون بالمواجهة، العنف، الكراهية" كما صرح قبل عامين، فان المتحف سيبعث بـ "رسالة انسانية في احترام التنوع وحوار الثقافات". ومنذ البداية، كانت الخطة تتمثل في عرض الاعمال الموجودة حاليا في باريس، والفصل بين متحفي Musée de l'Homme وthe Palais de la Porte Dorée. فقد تم تجميع ما يقارب 300000 موضوع- اقنعة، كراسي، تماثيل، ادوات موسيقية، منسوجات، ازياء، مجوهرات، سيراميك وجرى تنظيفها، توثيقها، تأشيرها، تصويرها ووضعها على الشبكة العنكبوتية لاستخدامها من قبل الباحثين. ومثل مركز بومبيدو، صمم كوي برانلي ليس لجذب سياح منفردين بشكل متقطع ولكن زواراً منتظمين وطلبة مهتمين بالابحاث، بتزويدهم بمكتبة وغرف للدراسة. ومن الخزين، سيكون هنالك ما يقارب 3500 مادة في العرض الدائم في نفس الوقت، والعديد من تلك التي في الخزين ستكون مرئية في واجهات زجاجية للقبو الدائري المركزي. وعلى ضفاف السين في الحي السابع الحديث في العاصمة، يعترض المتحف بغطرسة عمارات هاوسمان في الشوارع المجاورة للقرن التاسع عشر. وبكونه جاثما على دعائم ساندة مقوسة تعلو 10 امتار، وكأنه سفينة فضائية تحط على الارض، فان المتحف قد ابعد عن الطريق في المشهد العام للحديقة. قام بتصميم المشروع جين نوفيل، وهو من صمم "معهد العالم العربي"، في باريس ايضا، و "برج اكبار" في برشلونة، وهو يشكل تركيبا معماريا مذهلا. في الداخل، منحدر ابيض معلق، ينعطف برفق الى الاعلى عبر قاعة العرض الرئيسة، مما يذكر بمتحف Frank Lloyd Wright's Guggenheim في نيويورك. وفي الخارج، صف افقي لدزينتين من الصناديق العملاقة تبرز من الواجهة المطلة على النهر، مطلية بمسحات ارضية من اللون الباذنجاني، البني المائل للاصفرار والاسمر الضارب للصفرة. ان الاشكال الهندسية تلتقي بالمنعطفات المنسابة؛ اللوحة الزجاجية تلتقي بالخشب الطبيعي؛ الخرسانة بالنبات. ينوح النقاد على الخليط المعماري، ولكن النتيجة الشاملة غريبة التناسق، ربما بسبب موضع الارتباط بالطبيعة. فحال نضوج الاشجار التي زرعت فيه، سيكون المنظر مظللا وكانه غابة. وثمة 800 متر مربع اضافية من " الجدار النباتي": وهو عبارة عن حديقة عمودية زرع فيها 150 نوعا مختلفا من النباتات، مستقرة على شرائح من البلاستك المقاومة للماء تروى بانابيب اوتوماتيكية. يقول السيد نوفيل بانه يريد خلق فضاء منظم حول " رموز الغابة، النهر وهواجس الموت والنسيان". تتكون مجموعة المتحف الدائمة من ابداعات البشر التقليدية، نظمت بشكل رئيسي طبقا للمنطقة الجغرافية. وهي تتضمن مواد مالوفة مثل اوعية "كوتا" الدينية من الخشب، والنحاس من الغابون الشرقية، اضافة الى كنوز نادرة، مثل تمثال Djennenké pre-Dogon للقرن العاشر او الحادي عشر من مالي المعاصرة، منحوت في الخشب ويقف على ارتفاع قدره متران تقريبا. لا يوجد هنالك من زوايا متربة او درج محشورة بالفضول هنا، بل مجرد اضاءة خافتة وفضاءات بيض كبيرة. تتمحور الفكرة المركزية على تبجيل الفن التقليدي، و، كما يقول ستيفان مارتن، مدير المتحف، " على وضع الثقافة غير الاوربية على قدم المساواة مع الحضارات الاخرى". لهذه الغاية كان عنوان كوي برانلي الاصلي" متحف الفنون البدائية" قد اسقط لارتباطه مع الحياة البدائية وحل محله الاشارة المحايدة الى موقع المتحف. لقد اثار المشروع الكثير من الجدل، على اية حال. فمن المحتم، بان علماء الاجناس البشرية قد انتقدوا عملية تفكيك سياق الاعمال الفنية التي لم تكن مصممة ابدا كمواضيع جمالية، ولكن لأغراض عملية، روحية او شعائرية. ان اصحاب الاختصاص من كلا المتحفين الذين قاموا بتسليم مجموعاتهم ناقمون بشكل خاص. ومع ذلك لماذا تعامل المزهرية الاغريقية باعتبارها فنا ولا تعامل كذلك وسادة الزولو؟ فبعد كل ذلك، كانت هذه مجموعة للاقنعة الافريقية في باريس، التي اوحت عام 1907 لبيكاسو باكتشاف الرسم التجريدي. فقد كان متاثرا، كما قال بـ" الجمال المهيب لاعمال النحت التي قام بها الفنانون الافارقة المجهولون".
اما بالنسبة الى السيد شيراك، وهو عمدة سابق لبلدية باريس، ربما لا يمتلك من الناحية السياسية الا القليل ليقدمه خلال بقائه عقدا من الزمان في السلطة، ولكنه ساعد في الاقل في ترك شيء ما ذي قيمة للمدينة التي بدأ فيها مسيرته السياسية.


نهاية المجرات الصغيرة
 

ترجمة/ علاء غزالة
تقترح دراسة حديثة انه حينما كان الكون يافعا تشكلت مجرات قزمية (صغيرة)، مسببة ارتفاع حرارة الكون ومنعت تشكيل المزيد من المجرات الصغيرة. يعتقد ان الانفجار الكبير، وهي البداية النظرية للكون، قد ادى الى توليد الكثير من الاشياء الحارة: الالكترونات وايونات الهيدروجين والهيليوم. وبسرعة تمددت المادة. ومع تمدد الفضاء بردت المادة وقامت الالكترونات والايونات بتشكيل ذرات متعادلة وامتصاص الضوء المحيط بها.
وقد اسدل ذلك ستارا داكنا خلال الفضاء. وتسمى فترة الظلال هذه بعصور الظلام. وقد انتهت عصور الظلام تلك مع تشكل اولى النجوم والمجرات وبدئها بالاشراق. هذا الضوء قام بتعرية الغازات المتعادلة في الكون من الكتروناتها منتجا ايونات مشحونة، في عملية تسمى بـ(اعادة التأين).
خلال هذا الوقت تم اعادة تأين الغاز ورفع درجة حرارته. ان الغازات الحارة لا تتجمع بسهولة لتكوين النجوم والمجرات. اذا كان الغاز حارا جدا، فسيحتاج الى كمية هائلة جدا منه، تتجمع بتأثير قوى جاذبية قوية، لاجتذاب المادة الاضافية اللازمة لايجاد البذرة التي ستشكل المجرة.
قبل فترة اعادة التأين، يمكن للمجرات التي تحتوي فقط على 100 مليون كتلة شمسية (1) من المادة ان تتشكل بسهولة. ولكن بعد تلك الفترة كان من اللازم ان تتجمع كمية من المادة تعادل 10 مليارات كتلة شمسية لتكوين مجرة. لذلك تقول النظرية ان تشكيل المجرات القزمة
تلك التي تحتوي على بضعة مليارات من النجوم- كان قد كـُبت خلال تلك الفترة لمصلحة تجمعات نجمية اعظم.
يقول ستيوارت ويذه، من كلية الفيزياء بجامعة ميلبورن: "على الرغم من ان ذلك معلوم نظريا، الا انه لم يتم اثباته. نحن الان نملك دليلا على ان ذلك وقع فعلا في نهاية الفترة المسماة بـ(العصور المظلمة)، عندما تطورت العناصر الفضائية غير المنضوية في هيكل تحت تأثير الجاذبية الى الكون الذي نراه اليوم".
يقوم العلماء بحساب كتل المجرات الاولى من خلال النظر الى الضوء المنبعث من الكوازرات، وهي مجرات بعيدة جدا تحتوي مراكز لامعة تحصل على طاقتها من ثقوب سود هائلة جدا. في بداية الكون قامت السحب الهايدروجينية بامتصاص الضوء الصادر عن الكوازرات. لو كانت هناك مجرات اكبر حجما واقل عددا، لتوجب ملاحظة تغاير اكبر في الامتصاص من خلال عدة خطوط على امتداد الرؤية.
يقول ويذه: "لتمثيل ذلك، افترض انك في غرفة يتحدث فيها الجميع. اذا كان عدد الحاضرين قليلا فان الضوضاء تكون اعلى في بعض مناطق الغرفة منها في مناطق اخرى. اما اذا كانت الغرفة مزدحمة، فان الضجيج سوف يكون نفسه في اية بقعة".ويضيف ويذه: "ان حقيقة اننا نرى ومضات متغايرة من الضوء القادم من الكوازرات تشير الى ان الكون القديم كان اشبه بالغرفة ذات العدد القليل وليست الغرفة المزدحمة. ان تغاير الضوء القادم من الكوازرات يدل على ان الكون في بدء تكوينه كان قليلا عدديا".(1) الكتلة الشمسية: هي وحدة قياس فلكية لحساب الكتلة وتعادل كتلة الشمس البالغة (1.9891 × 10 أس 30) كيلوغرام، او مقدار 333.000 مرة كتلة الارض.


الهستيريا الجماعية .. قول الحقيقة للمرهوبين

ترجمة فاروق السعد

عن الايكونومست

اندلع في كانون الأول الماضي مرض غريب في مدرسة في منطقة شيلكوفسك من الشيشان. تضمنت الاعراض تشنجات، غثياناً وصعوبات في التنفس. انتشر المرض الى المدارس المجاورة. شك الاطباء بوجود حالة تسمم جماعية، ولكن عندما وصل وفد طبي من موسكو، نسبوا ذلك الى هستيريا جماعية. لقد كانت الشيشان مسرحا للعمليات العسكرية الروسية منذ عام 1994، لذلك من المفهوم ان يكون لدى المصابين القليل من الثقة في التشخيص الرسمي. وفي نفس الوقت، من دون معرفة طبيعة السم المشتبه به، اصبح الاطباء المحليون في حيرة من امرهم حول كيفية معالجة مرضاهم. كانت الطريقة الوحيدة للخروج من المأزق كما يقول خبراء الصحة العامة، هي في ارسال فريق تحر من خارج الكتلة السوفيتية القديمة فريق يمكن للشيشان ان يثقوا به. فان كانت الحالة نتيجة هستيريا جماعية، كما يقولون، فان الحقيقة هي افضل دواء. كانت سوزانا جاكاب طبيبة من المركز الاوربي لمنع والسيطرة على الامراض في ستوكهولم ولكن، في عام 1996، عملت لمصلحة منظمة الصحة العالمية وساعدت في التحري عن اندلاع مرض في مقدونيا. لقد اصاب اطفال المدارس في مقاطعة تيتوفو ذات الاغلبية الالبانية. تسلمت الدكتورة جاكاب تقارير من ممثلي الالبان عن حالة تسمم جماعية وهو ما انكرته السلطات المقدونية. قادت فريقاً مكوناً من طبيب اطفال، خبير اوبئة، خبير تسمم وخبير طب سريري. امضوا بضعة اسابيع في المنطقة، آخذين نماذج ارسلت الى مختبرات خارج البلاد للتحليل، وقاموا بمراجعة تقارير الحالات في المستشفى، ومقابلة العوائل المصابة والبحث عن تلوث بيئي محتمل. لم يعثر الفريق على دليل تسمم، واستنتجوا ان المرض كان من المحتمل بسبب الاجهاد الناتج عن توترات سياسية عالية في تيتوفو. رفض تقرير الفريق من قبل كل من الالبان، الذين استمروا بالتمسك بنظرية التسمم، ومن قبل المقدونيين، الذين انكروا وجود جو من الخوف في المنطقة. ومع ذلك، بعد ان عاد الفريق لشرح نتائج التحقيق الى العائلات، انحسرت تدريجيا تقارير الاعراض. تقول الدكتورة جاكاب بان المنطقة التي تكثر فيها نظريات المؤامرة والخوف تكون ارضية مناسبة لنشوء هستيريا جماعية. وفي منطقة حرب، لا يمكن استبعاد مزاعم استخدام مادة سامة وفي الحقيقة انها بحاجة الى المزيد من التحريات العاجلة، كما تقول.
مشكلة مألوفة
كانت الهستيريا الجماعية، او طبيا مرضاً وبائياً غير معروف، قد تم توثيقه منذ القرون الوسطى. يقول سيمون ويسلي، مدير مركز الملك لابحاث الصحة العسكرية في كلية الملك بلندن، ان عمليات الانتشار هذه تميل الى عكس معتقدات المجتمع. في الماضي غالبا من كان يلقى باللوم على السحر او تملك شيطاني ومازالت هذه المعتقدات موجودة في بعض المجتمعات. وفي عالم اليوم الصناعي، غالبا ما يستشهد بالتلوث البيئي. في 2001، بعد هجمات القاعدة على امريكا، توقع الدكتور ويسلي المزيد من حالات الانتشار تلك، بسبب المخاطر العالية للارهاب وبشكل خاص، الارهاب البيولوجي. فقد كان هجوم الانثراكس الاخير، الذي اودى بحياة خمسة اشخاص، الثاني بعد الهجوم على برجي التجارة في ما يخص الصدمة والقلق الذي سببه للشعب الامريكي. يميز الدكتور ويزلي الحالات الحادة من الهستريا الجماعية عن النوع المزمن. ويقول بان لديه صندوقا مليئا بالتقارير عن النوع الاول، الذي غالبا ما يحدث بين اطفال المدارس ويتم التحري عنه بسرعة. تختفي الاعراض خلال ايام، حالما تتم طمانة المرضى برفق بان السبب الذي يتخيلونه ليس له وجود. وعندما يندلع المرض على خلفية صدمة اجتماعية، بامكانه ان يستمر لاشهر او اطول. ولكي تصبح الحالة مستعصية، يجب ان يتم تعزيز معتقدات المرضى بانهم تعرضوا للتسمم من قبل الاطباء المحليين و وسائل الاعلام. وان شيلكوفسك قد تكون حالة من هذا النوع. وسواء تبين ام لا بان مسالة الشيشان هي هستيريا جماعية، فان اعراض المرضى حقيقة تكفي. ان ما يعتقده الناس صعب التصديق، كما تقول الدكتورة جاكاب، هو ان القلق المرتبط بالمرض يمكن ان يحاكي بشكل كبير المرض الناتج عن سبب عضوي. في 1987 قام لصوص بسرقة علبة صغيرة تحتوي على مادة كلوريد السيسيوم ذات النشاط الاشعاعي العالي الذي كان سيستخدم في العلاج الاشعاعي من مستشفى مهجور في كويانا، البرازيل. قاموا ببيعها الى مالك محل بيع الخردة، مما عرض عدداً من الاشخاص الى جرعات عالية من الاشعاعات. تم فحص ما يقارب 112000 شخص، وجد منهم 250 ملوثاً. ومع ذلك فقد تحدثت التقارير عن 5000 شخص يتقيأ، مصاب بالاسهال وكلها اعراض مرض نتيجة التعرض لاشعاع عالٍ. تقول الدكتورة جاكاب بان الكادر الطبي بحاجة الى معرفة ان سبب تلك الاعراض هوالقلق لكي يمكن معالجة المرضى طبقا لذلك. تمتلك منظمة الصحة العالمية الان تعليمات طريقة العمل. من غير المحتمل ان يؤدي الطلب منك بالكف عن التزييف الى سرعة شفاء المريض على طريق العلاج الطويل. بدلا من ذلك، ينبغي ان يتم ازالتهم من البيئة المجهدة و اقناعهم بانه لا يوجد ما يسممهم سوى قلقهم ذاته. كما يحتاج الناس ايضا الى ان يتثقفوا حول المخاطر الحقيقية للارهاب البيولوجي، كما يقول الدكتور ويسلي. فالجهل يغذي الخوف. يتمثل الخطر في ان الخدمات الطبية والاجتماعية ستغمر، كما كان الحال في البرازيل، وبهذا تاخذ وقتا اطول لتشخيص الضحايا الحقيقيين للحادث. وهذا، كما يقول، ما يفسر كون الحرب البيولوجية حرباً سيكولوجية حقا.


أسرار الرؤوس الحمر

ترجمة/ عبد علي سلمان
كتابة/ ميغان مانسيل ويليامز

عن/ مجلة دسكفر الامريكية

ما الخصائص المتوفرة في الرؤوس الحمر والتي لا توجد في الرؤوس الاخرى؟ يقول العلماء: هناك الكثير، وهذا ما تتحدث عنه دراستان.
سرطان الجلد
كثيراً ما يعني الشعر الاحمر، عينين براقتين وجلداً شاحباً والنمش اضافة إلى الحروق الشمسية واحتمالات عالية للاصابة بسرطان الجلد. ويرى البروفيسور جون سيمون وزملاؤه في جامعة ديوك ان الميلانين (وهي الصبغة المسؤولة عن منح الجلد لوناً قاتماً في الشمس المحرقة) تكون اكثر احتمالاً كي تصبح ضربة البداية في الحمض النووي الضار، وعلى هذا يكون ذوو الرؤوس الحمر عرضة للاصابة بسرطان الجلد اكثر من ذوي الرؤوس السود الشعر. ويقارن الباحثون بين ردة فعل الميلانين في الشعر الاحمر وبينها في الشعر الاسود على الموجات الطويلة للاشعة فوق البنفسجية المختلفة. ووجدوا ان الصبغة المعزولة عن الشعر الاحمر تتطلب طاقة اقل لتجتاز ردة الفعل الكيماوي التي تنتج الحمض النووي الضار غير المستقر الذي يرتبط بصورة جذرية بالسرطان. اما الميلانين في الشعر فيحتاج الى طاقة اكبر لانتاج مسببات السرطان مقللاً تأثيرها الضار عند الاحوال الجوية الاعتيادية.
حدود تحمل الالم عند ذوي الرؤوس الحمر الطبيعية (غير الصناعية) اعلى من سواهم. ذلك هو رأي عالم الجينات في مختبر الالم في جامعة مكغيل. فالرجال والنساء من ذوي الشعر الاحمر الطبيعي يتحملون صدمات كهربائية اكثر من سواهم بنسبة 25%.
وتؤثر الادوية القاتلة للالم التي تُعطى للنساء في اثناء الولادة ثلاث مرات على النساء ذوات الشعر الاحمر مقارنة بالنساء الاخريات اللواتي يتناولن الكمية نفسها. وقد اكتشف مونميل وفريقه ان الجين المطور الذي يسبب انتاج الميلان كورتين 1 في الشعرالاحمر يؤثر كذلك على كيفية استجابة الكائنات ذوات الشعر الاحمر للالم (بما في ذلك الفئران).
ويخطط عالم الوراثة ايان جاكسون من مجلس البحوث الطبية في المملكة المتحدة لدراسة هذه البحوث على امل تطوير مضادات الم جديدة ومن الامور المثيرة والمفاجئة ان تكون هناك علاقة بين الجينات والالم وعن ذلك يقول جاكسون: "لقد كنا نعتقد ان الميلان كورتين 1 كان يتدخل في لون الشعر فقط".

 

 

للاتصال بنا  -  عن المدى   -   الصفحة الرئيسة