عمارة وتشكيل

الصفحة الرئيسة للاتصال بنا اعلانات واشتراكات عن المدى ارشيف المدى
 
 

لمـــــــــاذا يكرهوننـــــــــا ؟

-العنوان: عرض لكتاب النيران الصديقة
-تأليف :
جوليا سويغ
-
عرض: جوزيف ني*
-ترجمة:
فاروق السعد

عن/ الواشنطن بوست


*جوزيف ني: بروفيسور في العلاقات الدولية في جامعة هارفرد و مؤلف الكتاب الصادر حديثا "القوة الناعمة: وسائل النجاح في السياسة الدولية" و " لعبة السلطة: رواية واشنطن."

ان كان هنري لويس على حق في ان القرن الماضي قد كان القرن الامريكي، فهل سيكون القرن 21 القرن المناهض لامريكا؟ فطبقا لجوليا سويك ، وهو زميل متقدم في مجلس العلاقات الخارجية، نحن مقبلون على بداية سيئة:" منذ عام 2000، بينت الاستطلاعات التي قامت بها العديد من المنظمات- من بيو الى الزغبي، مارشال فوند الالمانية الى الغارديان، الباراميتر الأوربي إلى لاتينوباروميترو- تدهورا في وجهات النظر حول أمريكا والأمريكيين وسياسة أمريكا الخارجية في كافة انحاء العالم." وحتى كاتب مؤيد لامريكا مثل ماريو فاركاس ايوسا قال في حزيران 2004 بان صورا من سجن ابو غريب وقطاع غزة" قد الحقت ضررا بالولايات المتحدة وإسرائيل أكثر من جميع القنابل والهجمات الانتحارية للمتطرفين الاسلاميين خلال الاشهر القليلة الماضية."
في كتابها الجديد ذات الصياغة الجيدة والذي جاء نتيجة ابحاث قيمة، تقر سويك بان معاداة امريكا كانت موجودة قبل ادارة جورج بوش او غزو 2003 للعراق: وباعتبارها الصبي الكبير في الكتلة، فان الولايات المتحدة مرشحة لاثارة مشاعر الحسد والامتعاض. وعلاوة على ذلك، فان الديماغوجية في المجتمعات المتدهورة، الفاسدة، والراكدة غالبا ما تستخدم الولايات المتحدة ككبش فداء، بالقاء اللوم علينا لفشلنا في التعامل مع الحداثة والعولمة.
ومع ذلك، فان الامر له اهميته ان تصرف الصبي في الكتلة كمستبد او صديق. فمن وجهة نظر سويك، ان سياسة ادارة بوش المثيرة للجدل" قد كشفت النقاب عن المشاعر الكامنة المناهضة لامريكا التي كانت قد تراكمت بمرور الزمن." واما التبعات، كما تحذر، " فانها اكثر اهمية من فقدان الحب. ان حالة العداء السائدة قد عجلت من عملية هبوط قوة امريكا." ان قوة امريكا المادية العسكرية قد تنامت، ولكن "قوتنا الناعمة"
قدراتنا على اقتناء ما نريده عن طريق الجذب بدلا من الاكراه- قد هبطت بالتاكيد خلال السنوات القليلة الماضية.
وكما اشارت سويك" ان اللافته "معاداة امريكا" تغطي مجموعة منوعة من المواقف التي تختلف من بلد الى بلد." مثلما يمتلك اينويتس في الاسكا 23 كلمة للثلج، وهو جزء من الطبيعة المحيطة بهم و في الحقيقة تحدد نظرتهم للعالم،" لذلك فان الكوريين الجنوبيين يمتلكون ثمانية كلمات منفصلة لوصف وجهة نظرهم حول الولايات المتحدة- يشمئز من امريكا، يعبد امريكا، ينتقد امريكا، يقاوم امريكا وهكذا. وفي سلسلة دراسية ممتعة ، تقتفي سويك الجذور التاريخية لمعاداة امريكا في كوريا، تركيا، المانيا، بريطانيا وامريكا اللاتينية( اختصاصها الاكاديمي). في جميع تلك الحالات، كان الميل ليس في صالح الولايات المتحدة. ( في الوقت الذي تذكر فيه سويك بانه يبدو ان اوربا الشرقية، الهند و اليابان قد عارضت هذا الميل، الا انها تكرس اهتماما قليلا لتلك البلدان. ان المزيد من الفحص الشامل لحالات الشذوذ تلك ربما كانت ستعزز من كتابها). من الواضح بان معاداة امريكا امر مكدر، ولكن هل يعيق ذلك حقا من قوة امريكا؟ تقول سويك بانها تؤدي الى ذلك بالفعل. فهي تشير الى انه بعد هبوط المواقف المؤيدة لامريكا من 52% عام 2000 الى 12% في عام 2003، رفضت تركيا- حليف في الناتو- السماح للقوات الامريكية بعبور اراضيها للقتال في العراق. وبالمثل، منعت مناهضة امريكا القادة المؤيدين للولايات المتحدة مثل فيسنت فوكس من المكسيك وريكاردو لاكوس من الشيلي من مساندة السياسة الامريكية حول العراق بمجلس الامن التابع للامم المتحدة. وعلاوة على ذلك، فان المفاهيم المنافقة الخارجية للولايات المتحدة مستمرة في الحط من جهود ادارة بوش الرامية الى نشر الديمقراطية. في ان تكون مثار اعجاب، كما تكتب سويك، يسهل لك عملية كونك مؤثرا.
فهل يمكن قلب تلك الميول " ان الاساس البنائي الذي يقوم بتغذية المشاعر المضادة لامريكا سيبقى متجذراً بعمق". كما تلاحظ سويك" و لكن المواطنين الامريكان مازال امامهم خيار حول في ما ان كان سيتوجب عليهم و على اولادهم ان يكذبوا و يقولوا بانهم كنديون لكي يتمكنوا من السفر في العالم بدون مضايقات." تشعر سويك بالقلق حول ما تراه "جواب اليوم" جهود ادارة بوش لصرف المزيد من النقود على البث الاذاعي و الدبلوماسية العامة. و لكن افضل الاعلانات في العالم لن تؤدي الى بيع منتوج رديء:" كيف يمكن للدبلوماسية العامة ان تتغلب على صور التعذيب؟ ليس بامكانها ذلك". تنصح سويك بذكاء بان" الاجابة هي ليست في التاكيد على ان الولايات المتحدة ملتزمة بحقوق الانسان و لكن في تطبيق سياسة تحرم ممارسة التعذيب وتقوم بمعاقبة المذنبين، خصوصا على اعلى المستويات". لحسن الحظ، حتى عندما تكون سياسة الحكومة الامريكية غير جذابة للاخرين، فان ثقافتنا و عمليتنا السياسية المفتوحة يمكن ان تنتج "ارقى" شكل للقوة الناعمة- كسب اعجاب حاقد لحرياتنا في نفس الوقت الذي تكون فيه سياستنا غير شعبية. فبعد كل شيء، كانت الاحتجاجات المناهضة لامريكا تطوف العالم خلال حرب فيتنام، و لكن المتظاهرين لم ينشدوا" النشيد الاممي"؛ بل غنوا ترنيمة الحقوق المدنية الامريكية" سننتصر". و اليوم، فان حقيقة ان امريكا تبقى ديمقراطية و ناقدة للذات، وبان صحافتها الحرة تظهر عيوب الحكومة و بان السلطة القضائية و التشريعية يمكن ان يعملا ضد التنفيذية، يعني بان النقاد المناهضين لسياسة امريكا الخارجية ربما انهم ما زالوا يمتلكون بقايا جذب الى مجتمعنا. وكما صاغتها سويك" ان افضل ترياق لمعاداة امريكا قد ياتي ليس من الكيفية التي نقاتل فيها في الحرب المقبلة(او نمنع وقوعها) بل من الدرجة التي نحافظ فيها على العقد الاجتماعي سليما و على الجذب الدولي للمجتمع الامريكي". كما تدعو الى ان تتبنى واشنطن نمطا مغايرا في السياسة الخارجية قادر على تطوير عملية تمثيل للثقافات الاجنبية، ممارسات افضل و بذل المزيد من الاهتمام للقوانين و الانصاف. لن تزول معاداة امريكا، و لكن لا ينبغي ان تهيمن على القرن الواحد و العشرين اذا ما اتبعت امريكا نصيحة هذا الكتاب العقلاني؟


السياسة في إيران.. ظلال من الغموض
 

-العنوان:الديمقراطية في ايران
-تأليف :
علي غيزاري - والي ناصر
-
عرض: الايكونومست
-ترجمة:
المدى

ايران عصية على الفهم لانها غالبا ما تكون متناقضة، كما يمكن ملاحظة ذلك من كتابين جديدين- تحليل سياسي ومذكرات رحالة. إن كانت هنالك في واشنطن، حاجة الى تحليل بسيط، عميق للتجارب الايرانية مع التعددية والديمقراطية، فبالتأكيد إن هذا هو الوقت المناسب. فعلي غيزاري، المؤرخ في جامعة سان دييغو، ووالي ناصر، الذي يدرس العلوم السياسية في المدرسة البحرية العليا في مونتري، كاليفورنيا قد شرعا في تحدي الافتراض القائل بان التاريخ الايراني المعاصر يدور في الاساس حول النزاع بين النظم الايرانية ومواطنيها. وبعملهم هذا، فانهم يتحدون فكرة المحافظين الجدد من ان هذا النزاع يصل الى ذروته. لكن هذا مبكر جدا، كما يقول المؤلفان: فان فشل الايرانيين في حل التوترات المختلفة، بضمنها الطموحات القومية والمخاطر، توضح لماذا لم تظهر الفترة الانتقالية صوب الديمقراطية التي دامت قرناً، أية علامة على انها قد وصلت الى نتيجة. يقول المؤلفان بانه منذ عام 1906، عندما اجبر تحالف من رجال الدين والمثقفين التقدميين وتجار السوق الشاه في وقتها على تشريع اول دستور ايراني وتأسيس البرلمان، كان الايرانيون يصارعون من اجل تكييف التجاذبات المتنافسة للحرية وحكم القانون، من جهة، والاستقرار- والمفروض بقبضة من حديد- من الجهة الاخرى. ومنذ الاربعينات لغاية هذه الفترة، كما يؤكد الباحثان، كانت تلك المهمة قد تعقدت بايديولوجيات القومية، الاشتراكية والجهاد الاسلامي. كلها كانت معارضة لطغيان النظام الملكي، و لكن لم يكن اي منها ديمقراطيا. ويبين المؤلفان بان الحركة الدستورية قبل قرن قد انتجت ديمقراطية برلمانية سهلة الانقياد وازدادت ضعفا بالعصيانات القبلية، التي اثير قسم منها بواسطة قوى اجنبية. وكانت النتيجة دعما شعبيا- كبداية، على الاقل- للمستبد شاه رضا بهلوي، الذي وضع ايران على طريق التطور المركزي قبل ان تطيح به قوات الحلفاء في عام 1941 بسبب قربه الكبير من النازية. وهكذا؛ دورات من الاستبداد و الانحلال، تتغذى و تستجيب كل للاخر، هو ما ميز عهد ابن رضا وخلفه، محمد رضا، الى ان انهزم بعد الثورة الاسلامية عام 1979. يلقي السيدان غيزاري و ناصر ظلالا على مصداقية بعض الشخصيات الرمزية في المحفل الديمقراطي الايراني. فمحمد مصدق ، على سبيل المثال، رئيس وزراء وطني الذي كما هو معروف اطيح به من قبل المخابرات المركزية الامريكية عام 1953 و بقى بطلا بالنسبة للكثير من التقدميين الايرانيين" لم يدافع عن الحقوق الفردية والديمقراطية الليبرالية كما نفهم هذه التعابير في هذه الايام، رغم ان الحسابات التاريخية اللاحقة نسبت اليه مثل هذا الدفاع". وجد المؤلفان بان الديمقراطيين الحقيقيين، في المفهوم الغربي، كانوا اكثر قوة قبل الثورة وبعدها بشكل مباشر؛ فقد غمروا بسرعة من قبل مؤيدي آية الله روح الله الخميني. ان الجمهورية الاسلامية التي اعقبت ذلك قد زادت من تشوش الصورة. يجد الباحثان بان الغرائز الديمقراطية قد ازدهرت الى درجة مدهشة في اكثر النظم السياسية الايديولوجية و الشمولية، في الوقت الذي يتجنبان اثارة الديمقراطيين بشكل دقيق ضد حكامهم. فعندما انتخب رئيسا عام 1997، اعلن محمد خاتمي، وهو رجل دين وابن الثورة، بيانا ديمقراطيا لافتا للنظر، مليئا بالاشارات الى المجتمع المدني وحكم القانون، ووعد بتحسين حقوق المراة. كان السيد خاتمي قد هزم بسبب جبنه ذاته وبسبب استبداد القوى المحافظة التي اصطفت ضده. ولكن الإيرانيين لم يردوا، كما توقع الكثير، بان يقوموا بادارة ظهورهم للجمهورية الاسلامية. فقد اعتبرت الانتخابات الرئاسية عام 2005 " واحدة من اكثر الانتخابات ديناميكية وتجديدا في التاريخ الايراني" رغم ان رجال الدين في السلطة قد وضعوا شروطا صارمة للترشيح والناخبون اختاروا محمود احمدي نجاد، وهو اسلامي تحدث بازدراء عن الديمقراطية. وبهذا فقد ثبت الامر؛ وكرئيس، تصرف السيد احمدي نجاد باعتباره شعبيا، وليس تعدديا. " بعد قرن من الثورة الدستورية عام 1906، كما يستنتج السيدان غيساري و ناصر" ما زالت ايران تتصارع مع مسألة كيفية بناء دولة ديمقراطية. حيث ان امكانية القوى الخارجية على دفع البلاد في اتجاه واعد ما زالت محدودة. وكما اوضح هذا الكتاب، غالبا ما قاد التدخل الاجنبي الى مزيد من الاستبداد، والى صعود الميل "لبناء-دولة" ايرانية على حساب "بناء دولة ديمقراطية". وهذا ما يبدو بانه يجري الان. فبالاستشهاد بوجود تهديدات خارجية، تقوم الدولة تدريجيا بزيادة سيطرتها على العديد من مناحي حياة الايرانيين. وان جهود امريكا لدعم الديمقراطية ربما قد ادت بالفعل الى نتائج لم تكن مقصودة.


أمريكا العصور المظلمة .. رؤيـــة متجهمــــة عن أمة في آخر أيامهــــــا
 

-العنوان:امريكا العصور المظلمة
-تأليف :
موريس بيرمان
-
عرض: ميشيكو كاكوتاني
-ترجمة:
عبد علي سلمان

نيويورك تايمز

هذا نوع من الكتب التي تتسبب باطلاق اسماء سيئة على اليسار ففي كتابه "امريكا العصور المظلمة: الطور الاخير للامبراطورية"، يقدم المؤرخ الثقافي موريس بيرمان بتقديم خطبة ذم طويلة من طراز خطب سينغلر، وهذه الخطبة تجعل من مايكل مود مطلق الهتافات الامريكي. وتصف امريكا بانها "ارض قاحلة" ثقافيا وعاطفياً، وانها تعاني من "موت روحي"، ومصممة على تصدير قيمها الزائفة الى مختلف نواحي العالم بفوهة البندقية. وهي جمهورية انقلبت الى امبراطورية دخلت في عصر ظلامي جديد ووصلت الى حافة الانهيار في صورة مشابهة للامبراطورية الرومانية.
ويرى السي بيرمان ان الهجوم الارهابي في 11/9 كان مأساة، لكنه المردود الذي لابد منه لسياستنا الخارجية. ويقول عنه "ما يدعى بالهجوم على الحضارة" ويتساءل ان كانت امريكا حقيقة النموذج المثالي الذي يحمل الحضارة الاصلية مثلما كانت قبل ستين عاماً". ويمضي الى القول الى ان الامريكان شعب احمق وجاهل وقاس وطماع ولذا فانهم "حصلوا على الحكومة التي يستحقونها". وهذا كله تكملة لنمط الكتاب الذي اصدره السيد بيرمان عام 2000 "غسق الثقافة الامريكية" الذي وصف الشعب فيه بانه مجتمع يعاني من اختلال وظيفي عال ومبتلى بعدم الاكتراث ويشك بوجود الخير ويميل الى الانعزالية والنزعة الاستهلاكية العالية.
ويبدأ كتاب "امريكا العصور المظلمة" بنبوءة متجهمة من الانحدار والسقوط، ذاكراً اربع سمات تشترك فيها الولايات المتحدة الحالية مع الامبراطورية الرومانية الاخيرة. وهذه السمات هي: "انتصار الدين على العقل" و"انهيار التربية والتفكير النقدي" و"اضفاء الشرعية على التعذيب" واخيراً "فقدان الاحترام والقوة المالية على المسرح العالمي".
وبدلا من تفسير الحالة بتحليلات عقلانية متمهلة، فان السيد بيرمان يسمح لروايته بالانزلاق الى التبجحات ضد كل ما هو امريكي. ابتداء من السياسة الخارجية الى عشق الامريكان السيارات والوجبات السريعة والتلفزيون والهواتف الخلوية والمجمعات التجارية. ومن قرار بوش بالذهاب الى الحرب في العراق الى احتفالية الامة الامريكية بالفردية والمشاريع التجارية الحرة. ان كتاب "العصور المظلمة" قد انقلب من نقاش متماسك الى توثيق مجموعة من الشكاوى (بعضها يستند الى ارضية صلبة، وبعضها الآخر مخادع مثير للشفقة) ويعتمد على جني كتاب وذوي خبرة آخرين.
وكثير من اجزاء الكتاب تقرأ وكانها تلخيصات او تعليقات تخص كتبا اخرى وبضمنها كتب تعتمد النقاش ككتاب روبرت بوتنام "لعب البولنغ وحيداً" وكتاب صمويل هنتنغتون "صدام الحضارات واعادة صنع النظام العالمي". اضافة الى كتب اقل شهرة مثل كتاب "تراجيديا الدبلوماسية الامريكية" لمؤلفه ويليام ابلمان ويليامس.
وفي هذا الجزء من الكتاب اعتمد بيرمان نبرة المنافق المتظاهر بالتقوى، عارضاً تنازله وكرمه وكان بعض المتنورين فقط سيفهمون ما يقول. وهو قدري معتد بنفسه، ويصدر تعميمات غير مبالية بالنقاش السياسي داخل البلد. وقد كتب "ان الفارق بين الولايات الزرق والحمر لايعني الشيء الكثير" ويضيف "لان انتخاب جون كيريما كان ليبدل من نهج الامة".
واغلب كلماته اللامبالية تتحفظ فيما يخص الرئيس بوش، لكنه في الحقيقة لا يجد فارقاً كبيرا بين السيدين بوش وكلينتون، فهو كما يرى ان سياسة كلينتون الامبريالية كانت اكثر رحمة ومن النوع المهذب. ويبلغ فشل السيد بيرمان ذروته في عدم تفريقه عند ادانته كل ما جرى "للعرب والسوادانيين والافغان وصدام حسين بالطبع" على اعتبار انهم اناس "نحن لا نحبهم" وقد تمت معاقبتهم باستخدام القوة الامريكية. ويصل السيد بيرمان الى اوسع عمومياته عند شجبه الثقافة الامريكية مستنداً الى ادلة نادرة الحدوث. فهو يستشهد ببعض الامور المتفرقة التي تعرض على التلفزيون او تذاع من الراديو وربما يسمعها ككلمات محلقة في الحانات. وكل ذلك لدعم اصراره بان "النقص في المعرفة الاساسية قد وصل الى حدوده القصوى في الولايات المتحدة، حتى ان المرء ليعجب ان كنا نتكلم عن الجهل او عن الغباء الواضح". وبهذا الصدد يستشهد السيد بيرمان بواقعة الموظفة في طاقم البيت الابيض التي نامت مع عدة رجال في نفس الوقت ثم قامت بعرض تسجيل لمجونها على شبكة الاتصالات، مجسدة بذلك "مزاجية الشعب العلمانية المسيطرة على الولايات المتحدة المعاصرة، والتي تنشد المتعة فقط.
وكتب السيد بيرمان "الميزان صاعد نازل في الولايات المتحدة، نقص في التعاطف، والعجز الفطري في تصور مقدار الم وحقيقة الآخرين يحز في العظم" ويشير الى ما يسميه "الكره الامريكي للحرية".
ويصر على ان "نظام القيم لدى 90% من الشعب الامريكي (وفق تقديرات محافظة) والذي هو في مرحلة الانحدار منذ عقود، قد استبعد عددا من الخيارات الاساسية بالنسبة لمجتمع صحي، وعلى صعيد معين فان المرء قد يقول ان امريكا سلبت الحب من مواطنيها واعطتهم بدلا من ذلك مجموعة من الادوات الصغيرة وهو ما يعتبره اكثرهم صفقة ممتازة".
وكم هي جزافية وتنم عن سوء مزاج شكاوى السيد بيرمان التي تحط من صلاحية النقاط حول الدور في حرب العراق والذي ساهم في اثارة الارهاب، اضافة الى الاثار الاخلاقية للتعذيب في ابي غريب ومخاطر تفاقم العجز الاقتصادي والتوسع الكبير للقوات المسلحة. لكن هذا الكره الواضح لكل الاشياء الامريكية، سيجعل الامريكان يعطون منظري الجناح اليميني من امثال بيل اوريلي وان كولتر فرصة كي يقوموا بمعاقبة المواطنين (بطليهم بالزفت ثم تثبيت الريش فوقه) من الذين لا يشاركون السيد بيرمان احتقاره هذا البلد، لكنهم يشاركونه القلق بسبب الحرب في العراق وسياسات بوش الاخرى.

 

 

للاتصال بنا  -  عن المدى   -   الصفحة الرئيسة