مواقف

الصفحة الرئيسة للاتصال بنا اعلانات واشتراكات عن المدى ارشيف المدى
 
 

عدم وضع نهاية للحرب على الإرهاب يحجب التهديدات الحقيقية
 

كتابة : فيليب ستيفنس
ترجمة : عبد علي سلمان

في أحيان معينة تبدو التهديدات وكأنها تأتينا من كل مكان. ففي أفغانستان توعدنا الطالبان الذين استعادوا قوتهم. وهناك المتمردون في العراق، والهيجان في فلسطين والبرنامج النووي الإيراني وعدم الاستقرار السياسي في باكستان وسقوط حكومات أفريقية مثل الذي حدث في الصومال. والقائمة لا تتوقف. ذلك أن النزاع والفوضى قد اندمجا في مجهود سمي للمتشددين الإسلاميين.

أحياناً يشعر المرء بالخوف، وقبل أن نيأس ونصل للحد الخطر الذي نكلم فيه أنفسنا من حرب الحضارات، فسيكون من الجدير أن نتذكر من اين جئنا. وقد يكون قلقنا غير مبرر، لكن حياتنا حقيقة لا تزال في خطر. وبخلاف ذلك سنكون من أولئك الذين يعتقدون بأن الأمر بحاجة إلى المحاضرة البليغة التي سيلقيها زبنغنيو بريجنسكي مستشار الأمن القومي الأسبق. وهذه المحاضرة ستكرم ذكرى كريستوفر ماكينز رئيس المجلس الأطلسي السابق للولايات المتحدة والخبير المميز بالشان الأطلسي.
ويتذكر السيد بريجنسكي أيامه حين كان مستشار الأمن القومي للرئيس جيمي كارتر قبل أكثر من ربع قرن. وكانت واحدة من مهامه إبلاغ الرئيس إن كانت الولايات المتحدة معرضة لخطر. وكانت لدى بريجنسكي ثلاث دقائق ليتفحص طبيعة هذا الخطر. في حين يتوجب على الرئيس اتخاذ قرار الرد خلال أربع دقائق. وبعد ست ساعات سيكون 160 مليون شخص قد ماتوا.
والمخاطر في هذه الأيام ستكون لا شيء قياساً بتلك الأيام.
وقد تضخمت هذه المخاطر في عقولنا في الوقت الحاضر لكونها في كل مكان وهي غير واضحة وفي أحيان معينة تكون غير مرئية. ذلك أن الأعداء ينقسمون ويتحدون في الوقت نفسه، داخلين في تحالف وخارجين من آخر. فهل يتوجب علينا أن نقلق من نجاحات الإسلاميين في الصومال، أو أن نقلق من المتطرفين المسلمين
الشباب في شمال انكلترا؟
لقد أخلت سهولة الخراب المتبادل المؤكد مكانها للتعصب الديني وانتشار الأسلحة غير التقليدية وهي أمور يصعب التكهن بها.
لقد عرفنا كيف نعادي الشيوعية. الردع والاحتواء وضبط النفس المتبادل كانت هي الاستراتيجيات المعتمدة طوال عقود. فكيف يمكن أن نردع انتحارياً مفخخاً بأسلحة نووية أو كيمياوية؟
وعلى الرغم من إن الحرب الباردة لم تكن حالة مستقرة كما تبدو عند استعادة أحداث الماضي، إذ كانت هناك احتمالات لقيام حرب نووية (كما يتذكر ذلك السيد بريجنسكي) بسبب حادثة بسيطة أو خلل فني أو صاروخ يخرج عن مساره بسبب خطأ حسابي. وكانت النتائج ستكون أكثر رعباً من أي أمر يمكننا أن نتصوره هذه الأيام. وهذا لا يجعل من فكرة امتلاك الإرهابيين سلاحاً نووياً أقل رعباً. إنها ستزودنا كما يقول بريجنسكي أحساساً نسبياً.
إن الضغط على الزعماء السياسيين هو من نوع آخر، فالتعقيدات وعدم الموثوقية لا يمكن تسويقها للناخبين. فهم يتوقعون ضمانات لأمن كامل. فالصدمة التي تعرضنا لها بسبب الهجمات على أمريكا في (11) أيلول 2001 والهجمات الإرهابية اللاحقة في مختلف أرجاء العالم كل ذلك يتطلب سرداً بسيطاً من السياسيين.
ولذا فإن الصدامات التي لا حصر لها والتهديدات للغرب قد تمت حياكتها من قبل الرئيس جورج دبليو بوش على إنها صراع ثنائي بين الخير والشر، وبين الحرية والقمع. لقد أصبحت "الحرب على الإرهاب" تتضمن كل شيء وعلى حد وصف الرئيس الأمريكي لها فإنها صراع أيديولوجي يمكن مقارنته بالحرب الباردة.
أما البريطاني توني بلير فقد اختار تعابير مختلفة لكنه ظل يركز على البعد العالمي. وقد قال مؤخراً أن المعركة ضد التطرف العنيف في لندن ومدريد أو باريس هي المعركة نفسها ضد حزب الله في لبنان وضد المجموعات المتمردة في العراق. لقد تم فصل قتل أطفال المدرسة في (بيسلان) عن إزهاق أرواح الأبرياء في العربية السعودية واليمن. ولم يكن الصدام لمرة صدام حضارات. لكنه كان صداماً حول مفهوم الحضارة.
ويستطيع المرء أن يعرف سبب استخدام الزعماء السياسيين هذه الاصطلاحات. فنحن نعيش في فترة تغييرات سياسية وفكرية هائلة.
إن السيد بريجنسكي يتحدث عن شيء ما يشبه اليقظة السياسية في القرن الثامن عشر التي بلورتها الثورة الفرنسية، ولكنه يستخدمه للحديث على الصعيد العالمي. إنها خليط من معرفة سياسية مثيرة مع عاطفة أطلق لها العنان وغضب وطموح متزايد كل ذلك يصارع الوضع العالمي الراهن للتغلب عليه بضربة منجل واحدة.
لقد تزامن صعود المبادئ الشعبية المتطرفة في تفكك الحدود الوطنية في العملية التي تسمى العولمة، سهولة وسرعة في السفر. وربطت الهجرة الواسعة والاتصالات الفورية بين التظلمات والنزاعات التي لا رابط بينها على الصعيد العالمي. ولقد وفر الإسلام المتطرف أو إذا شئت القاعدة، قاعدة فكرية موحدة للجهادين في أفغانستان والمتمردين في العراق والثوار في الشيشان وآخرين كثيرين.
وبعد ذلك ربطت هذه الأفكار بين هذه المجموعات وبين المسلمين المعزولين والممتعضين في أوروبا. ولقد منح الانترنت قوة جديدة ومرعبة لأقدم الأسلحة الإرهابية تلك هي الدعاية لمآثرهم. ولأن هذا العالم ذو خلافات موحدة (اقتصادية ودينية وثقافية وعرقية) فإنه يقدم للغرب مخاطر هي في الوقت نفسه بعيدة ومغلقة. ولوجود المتشددين الإسلاميين الذين يوفرون الصمغ الأيديولوجي، فلن يكون هناك بد من إغراءات تأطير المخاطر كلها في خطر واحد متجذر في مواجهة عالمية منفردة. (المقصود تأطير كل النزاعات بإطار واحد
المترجم) وهذا خطأ، كما يقول السيد بريجنسكي، ذلك أن تصوير الصراع وفق عبارات غامضة وعمومية ربما سيعمل تماماً على تشجيع العالم الإسلامي للتوحد ضد الغرب، وأنا أضيف من ناحيتي بأنه يشجع المجتمعات الإسلامية في أوروبا كي تشترك في المعركة.
إن هذا النموذج من الصراع قد أصبح عذراً للكسل. وبات تلهية للغرب عن القضايا التي ينبغي مواجههتها. وصرف الانتباه عن التظلمات الحقيقية التي تقوي الغضب في أغلب العالم العربي، مما صور الغرب على أنه قوة استعمارية وأعطى للإسلام المتطرف الكثير من قوته.
وليس هناك من حلول سهلة للتباعد بين إسرائيل والفلسطينيين، وللحرب الطائفية في العراق ولانتعاش الطالبان أو لطموحات إيران النووية. ولكن على الرغم من العناد، فإن هذه المشكلة يمكن ان تعالج بمرور الوقت بالأساليب التقليدية لفن الحكم وبالطرق الدبلوماسية. إن التقدم باتجاه تسكين هذه المشاكل لن يضع حداً لتطرف اتباع أسامة بن لادن. وربما سيكون مقطعاً منفراً ولكنه مثير للمشاعر أن نقول علينا البدء بإفراغ المستنقع. والمطلوب من الغرب وبالتحديد من الولايات المتحدة القتال حتى لو كان بالأيدي.
ولست مع أولئك الذين يعتقدون بأن المخاطر الحاضرة قد تعرضت للتوسع في مخيلة قادتنا فقط. ولست كذلك مع قصيري النظر من الانعزاليين الذين يعتقدون أن أمن الغرب يكمن في الانسحاب من الشرق الأوسط.
إن التحدث ببلاغة عن المواجهة العالمية وعن الصراعات الفكرية الضخمة وعدم انتهاء الحرب على الإرهاب ستعمل على حجب التحديات بدلاً من توضيحها. ويجب علينا أن نكون أقل خوفاً وأكثر مشاركة.


إجبار اولمرت على التراجع عن سياسته أحادية الجانب
 

بلقم: جاكسون دييل
ترجمة: فاروق السعد

عن الواشنطن بوست

يبدو ان السيناريو معهود: دبابات اسرائيلية وطائرات تجوب الأجواء الفلسطينية. مصادر عربية تعبر عن شجبها "الجرائم ضد الإنسانية"؛ قادة غربيون والأمم المتحدة يصدرون نداءات عقيمة من اجل "ضبط النفس". و لكن الغزو الاسرائيلي الحالي لقطاع غزة لا يشبه كثيرا آخر هجوم عسكري قامت به ضد الفلسطينيين، قبل خمسة اعوام.
عندها، عندما كانت قواتها تقاتل من بيت إلى بيت في مخيمات اللاجئين بجنين وطائراتها تقصف مقرات الشرطة والحكومة الفلسطينية، شرعت اسرائيل بسياسة احادية الجانب التي اعتبرت بانها محاولة لفرض الحل الذي تريده على النزاع الاسرائيلي-الفلسطيني- من خلال الانسحاب من الاراضي، وبناء سياج عازل والرفض الفعلي للتفاوض مع القادة الفلسطينيين. ان هذا الغزو لغزة، بمحاولته الحريصة على التمييز بين الاهداف الفلسطينية ودعوتها المكشوفة للوساطة الدبلوماسية، يميز الغاية من هذه السياسة. قد لا تكون اسرائيل قادرة على العودة إلى المفاوضات مع الفلسطينيين في القريب العاجل. ولكنها وإلى أن تفعل ذلك قد لا تكون قادرة على اتمام المزيد من عمليات الانسحاب من الاراضي الفلسطينية، او استعادة الأمن الذي نعمت به خلال الاشهر الثمانية عشر الماضية. لا تتوقع ان يقوم رئيس الوزراء اهود اولمرت بالاعتراف بتلك التطورات الجديدة بسرعة: فقد انتخب في اذار على خلفية "اعادة توطين " المستوطنين والجنود الإسرائيليين من طرف واحد في معظم اجزاء الضفة الغربية. وفي الاسبوع الماضي كان لا يزال يؤكد للصحفيين الاسرائيليين بانه ينوي مواصلة العملية.
يتمثل هدف اولمرت في اكمال ما بدأه سلفه، اريل شارون، بشكل فعال عندما امر الدبابات الاسرائيلية بدخول الضفة الغربية في ابريل عام 2002. وحتى ذلك الحين كانت اسرائيل تحاول ان تتفاوض من اجل السلام- او في الاقل وضع حد للعنف- مع السلطة الفلسطينية طبقا لاتفاق اوسلو عام 1993. كان شارون يهدف إلى نسف المشروع الايل إلى السقوط- لجعل اوسلو غير صالحة بعد، وتدمير السلطة الفلسطينية وقواتها الأمنية، وجعل الحل المفروض من قبل اسرائيل امرا ممكنا. لقد وصلت الاستراتيجية ذروتها في آب الماضي، عندما نجحت خطة شارون بسحب الجنود والمستوطنين الإسرائيليين من قطاع غزة، بدعم من الولايات المتحدة ولكن بلا أي تنسيق مع ما تبقى من الحكومة الفلسطينية. وكان يخطط لإخلاء الضفة الغربية عندما عانى جلطة في كانون الثاني. ان نظريته، التي تبناها اولمرت، كانت تشير إلى انه حال انسحاب اسرائيل خلف خطوط اكثر امنا، و قيامها بفصل معظم الإسرائيليين عن معظم الفلسطينيين بحدود محصنة، فان حالة من السلام النسبي يمكن اقامتها بشكل غير محدود، في الاقل بالنسبة إلى سكان اسرائيل من المدنيين. كانت تلك السياسة ضعيفة حتى قبل ان تقوم المليشيات الفلسطينية بمهاجمة موقع عسكري داخل اسرائيل قبل ثمانية ايام، مودية بحياة جنديين واختطاف آخر من خلال نفق إلى غزة. وفي الاشهر القليلة الماضية امطر اكثر من 600 صاروخ محلي الصنع اسرائيل من الاراضي الفلسطينية التي تم إخلاؤها، وثبت ان القصف العسكري الاسرائيلي عبر الحدود والاغتيالات المستهدفة لم تكن قادرة على ايقافهم. و بالنتيجة، خف الدعم داخل إسرائيل لعملية إخلاء الضفة الغربية. فقد كانت الغالبية تعارض خطة اولمرت حسب بعض استطلاعات الراي الاخيرة. لم تخمد همة جيران اسرائيل العرب وإدارة بوش بنفس الدرجة من احتمال انتشار الفوضى التي تعم غزة إلى الضفة الغربية. فالمسؤولون الإسرائيليون يقولون بان ملك الاردن، عبد الله، وهو صديق نوعما، كان متصلبا في معارضته لاي اعادة انتشار اسرائيلية تترك حماس-او لاي جهة اخرى- مسؤولة عن الاراضي. في زيارة قام بها مؤخرا إلى واشنطن ولندن، تسلم اولمرت رسالة بان عليه البحث عن طريقة للعمل مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس حول اي خطة اجلاء. ان تراجعا اسرائيليا هادئا من السياسة احادية الجانب قد بدأت حتى قبل الاسبوع الماضي. فقد كان يمكن ملاحظة ذلك ليس في اجتماع اولمرت الاخير وفي القبول الحرفي بعباس فحسب بل ايضا برغبة حكومته في قبول الجهود الاوربية الرامية إلى منع انهيار الخدمات الفلسطينية بسبب وقف تمويل الحكومة التي تسيطر عليها حماس. لم تكن سياسة اسرائيل موجهة صوب تفكيك السلطة الفلسطينية بل كانت تهدف إلى تقوية عباس العلماني والمعتدل على حساب حماس. لقد عانت تلك السياسة من نكسة قاسية عندما برهن عباس على كونه غير قادر على اطلاق سراح الجندي الاسرائيلي الاسير لدى حماس، كما ان اسرائيل لم يكن لديها من خيار سوىالقيام بعمل عسكري. ولكن لنلاحظ: ان اسرائيل في هذه المرة لم تهاجم قوات الامن الفلسطينية الموالية لعباس. وبقيت خارج مخيمات اللاجئين وقامت باعتقال قادة حماس بدلا من قتلهم. كان اولمرت وجنرالاته على بينة من انهم بعودتهم إلى غزة، فانه من المحتمل ان لا تكون اسرائيل قادرة على مغادرتها مرة اخرى من دون التوصل إلى نوع من الاتفاق مع عباس وربما مع حماس. و كما تبين الان، فالامر يتطلب اثنين لانهاء حرب ما.


نهايــــــــة ثــــــورة بــــــوش

بقلم فيليب كوردون*
ترجمة: المدى

عن فورن افيرز

*فيليب كوردون: زميل متقدم في دراسات السياسة الخارجية بمعهد بروكنز و مساهم مع جيرمي شابيرو في نشر كتاب "حلفاء في الحرب: امريكا، اوربا، و الازمة حول العراق.

لم يتغير خطاب ادارة بوش حول السياسة الخارجية"الثورية"، ولكن سياساتها الفعلية قد تغيرت: بعد افلاس منطق الولايات المتحدة، الافلاس الداخلي، و دفع الولايات المتحدة في مستنقع حرب غير موفقة، فان عقيدة بوش قد اسطدمت بالحقيقة و اصبحت غير قابلة للاستمرار. وان الثورة المضادة ينبغي ان تكون امرا مرحبا به.
عودة الى الواقعية
فعند قراءة "استراتيجية الامن القومي" للرئيس بوش في اذار 2006، لا يحتاج المرء الى الكثير من العناء كي يجد الكثير من الادلة على ان الرئيس قد تراجع عن ما اصبح يعرف بعقيدة بوش." ان امريكا في حرب" كما تقول الوثيقة؛ و سوف"نقاتل اعدائنا في الخارج بدلا من انتظارهم ليصلونا الى بلادنا" و " دعم الحركات الديمقراطية و المؤسسات في كل بلد و ثقافة" و بهدف نهائي في " انهاء الطغيان في عالمنا." اذا ما تحدثت مع اي مسؤول رفيع في الادارة، فسيخبرك بان الرئيس ملتزم كما في السابق بالمباديء "الثورية" للسياسة الخارجية التي فصلها بعد 11/9: ان الولايات المتحدة في حالة حرب مع الارهاب و يجب ان تبقى في حالة هجوم و جاهزة للعمل بمفردها، ان قوة الولايات المتحدة هي اساس النظام العالمي، وان نشر الديمقراطية والحرية هو مفتاح لعالم اكثر امنا و سلاما. كرر بوش مثل هذا التفكير في خطابه عن حالة الاتحاد عام 2006، مشددا على ان الولايات المتحدة "ستتصرف بشجاعة من اجل قضية الحرية" و " و لن تستسلم للشر." ولكن ان كان خطاب ثورة بوش لا زال حيا، فان الثورة بحد ذاتها قد انتهت. وان المسالة ليست فيما اذا كان الرئيس ومعظم فريقه لايزالون متمسكين بالمباديء الرئيسية لعقيدة بوش- وهم كذلك بالفعل- و لكن فيما اذا كانوا قادرين على تعزيزها. انهم غير قادرين.ورغم ان الادارة لا ترغب في الاعتراف بذلك، الا ان السياسة الخارجية للولايات المتحدة هي الان بالفعل على مسار مختلف تماما عن ذلك الذي كانت تسلكه في فترة بوش الرئاسية الاولى. فحقائق الميزانية، الدبلوماسية، و السياسية التي حاول فريق بوش الاول ان يتجاهلها قد بدات بالبروز. ان ابطال ثورة بوش هو امر حميد. فبعملية التطاول في العراق، تنفير حلفاء مهمين ، والسماح للحرب على الارهاب بحجب جميع الاولويات الوطنية الاخرى، دفع بوش الولايات المتحدة للوقوع في مستنقع حرب غير ناجحة، انهك الجيش، وافلس في الداخل. تفتقد واشنطن الان الى مخزون الشرعية الدولية، المصادر، و الدعم المحلي الضروري لمتابعة المصالح الوطنية المهمة الاخرى. لم يصبح الوقت متاخرا جدا لاعادة وضع السياسة الخارجية للولايات المتحدة مجددا على طريق قابل للاستمرار، و ان ادارة بوش قد بدات بالفعل في القيام بذلك. و لكن تلك الميول الجديدة، و الاكثر ايجابية هي ليست اقل عرضة للانعكاس من سابقاتها. فهجوم ارهابي اخر على الولايات المتحدة، تحدي كبير من ايران، او موجة جديدة من التفاؤل الذي هو في غير محله حول العراق قد يغري الادارة على العودة الى مسارها الثوري- و بتبعات كارثية محتملة.
الثورة العرضية
ليست سخرية صغيرة في تنتهي سياسة بوش الخارجية نهاية مثالية عن طيف سياسة الولايات المتحدة الخارجية. فعلى العكس من الفكرة، الشائعة في اليسار و ما وراء البحار، من ان فريق بوش كان من الصقور و بانه حشري منذ البداية، كانت الادارة في الحقيقة منقسمة بعمق في اشهرها الاولى. وان كان هنالك من شيء حقا، فانها قد مالت صوب وجهة النظر الواقعية من ان الولايات المتحدة ينبغي ان تتجنب التدخل في الشئون الداخلية للامم الاخرى.


 
 

 

للاتصال بنا  -  عن المدى   -   الصفحة الرئيسة