المدى الثقافي

الصفحة الرئيسة للاتصال بنا اعلانات واشتراكات عن المدى ارشيف المدى
 
 

امام عيون وزارة الثقافة

عزيز خيون

بين فترة واخرى تحمل لنا الاخبار ما تبتكره ارادة الشعوب والدول من مظاهر الاحترام واشكال التكريم تغدقها على مبدعيها ومثقفيها، فنانين وشعراء وادباء، وفي ذلك لمسة اطراء صريحة للمرتبة العلية، وتعبير اكيد للمكانة الراقية التي يتبوؤها المبدع في تلك المجتمعات واشارة ذكية ترسم الحالة المتحضرة التي ميزت تلك الانظمة وشعوبها، بما توفرت عليه من حس راق اهلها الى ان تتذوق علامات ومغازي الرسالة الجمالية التي يبدعها الفنان، لذلك اجابته بان خلعت عليه شتى الالقاب والرتب، مما اهله لأن يكون مثالا يستفز الاخرين على المبادرة الايجابية والفعل الخير، وصورة غنية للمباهاة والفخر.
اورد هذا وأنا لا اطالب الدولة الان بأن تحذو بالمثل، بسبب ما يشغلها من صعوبات المرحلة الراهنة، تحدياتها المتلونة، ومستوياتها المعقدة، لكني اوجه انظار وزارة الثقافة الى عنوان، ان لم يكن واحداً من عناوينها المهمة، فهو من الواضح والاكيد اهم عنوان فيها، واعني به دائرة المسرح والسينما، وكون وزارة الثقافة هي الجهة المعنية حصراً بهذه القضية الخطيرة، التي كثر فيها الحديث، لما لهذه الدائرة من اهمية استثنائية في تشكيل الجسم الشرعي لوزارة الثقافة، فهي الجهة الوحيدة التي تحتضن ركنين تعبيريين اساسيين على درجة من الضرورة في الامتاع البريء، والتوجيه السديد، واعني بهما المسرح، والسينما، خصوصا في الواقع الملتبس الذي نحن عليه الان.
ولما كانت هذه الدائرة قد عانت الكثير خلال السنوات التي سبقت سقوط النظام والتي تلته بسبب خطأ تحويلها من قانون التمويل المركزي، الى نظام التمويل الذاتي، عبر التلاعب بقانونها، والعبث بحقوق موظفيها ومنتسبيها، وما جرته عليها هذه الخطوة المعيقة من خراب على المستوى المادي والبشري والفني والمستقبلي، حين اجبرتها على ان تمتطي مركب السذاجة والاسفاف فيما تفكر وتنجز، كي تتمكن من استقطاب حواصل التمويل وبأية طريقة، مما اضر بسمعتها واهلك نتاجها، وبالتالي تقويض ابراج الثقة التي توصلها بالجمهور، المستفيد الاول والاخير من وجود واهمية هذا التكوين.
ولكن ليس من العدل ان تدفع هذه الدائرة وفنانونها ضريبة خطأ هم غير مسؤولين عنه، كما انه ليس من العدل ايضاً ان نشخص مكمن الخطأ ونقر بفداحة عواقبه، إلا اننا وفي الوقت ذاته لا نحرك ساكناً امام ردم هوته.
كم من الموضوعات دبجها كتاب وصحفيون وفنانون، ومثقفون عراقيون لايجاد حل ناجع وسريع لهذه المشكلة، ويا لعجبي يكون الجواب دائما هو الصمت، حد بروز فرصة ذهبية لان يتضخم حجم تأثيراتها المدمرة كما حصل ويحصل الان، ومن منطق ان السكوت والتهاون امام أي حالة ناشزة في الزمن الذئبي هذا شكل من اشكال الخيانة، فاننا نصر على ان نعيد طرق باب هذا الموضوع ولمرة ضاع منا عددها، ونطالب بصوتنا واصوات الجميع بان تعود هذه الدائرة الى التمويل المركزي، وان تسترد قانونها الاصلي حتى تتمكن من تنفيذ مفردات برامجها، والنهوض بمهامها الفنية والجمالية، وبالصورة البهية والطموحة في هذه الفترة الدقيقة من تاريخنا المعاصر، والتي يتعرض فيها عراقنا لاحتلال بغيض يقض صفاء امنه ونعمة استقراره، ولكي نوجد حلاً كريما ننقذ به فناني المسرح والسينما في العراق من الضائقة المالية الخانقة التي تطحن ارواحهم، تطحن اعمارهم في هذا الزمن الكارثة، والتي تضطرهم إلى العمل في مواقع تسيئ لطاقتهم، ومكانة فنهم، وللجهة التي ينتمون اليها، فهم نخبة طيبة من خيرة فناني العراق فيهم الكاتب والمخرج والممثل والموسيقي والمهندس والفني والتقني والخبير، وعلى اكتافهم تقوم صناعة المسرح والسينما في العراق. والعدل يقول ان يعاملوا اسوة بزملائهم في الدوائر الاخرى وحسب قانون السلم الوظيفي المعمول به في الدولة العراقية، لانهم ينتمون اداريا لوزارة واحدة هي وزارة الثقافة، وخلاف ذلك يعني ان هناك حيفا، هناك ظلما، ان هناك خللا كبيرا، معنى ذلك ليس هناك أي احترام لابداع هؤلاء الفنانين ولا لتضحياتهم وسنوات خدمتهم، ولا لمكانتهم الاجتماعية واشتراطاتها الحياتية.
ثم ما معنى ان تنقضي اربع سنوات، وفترة وزيرين لوزارة الثقافة دون التفكير بهذه المشكلة، او حتى الحديث عنها، في حين ليس على الوزارة سوى ان تطرح هذا الموضوع في أي اجتماع لمجلس الوزراء لاستحصال الموافقة بعودة هذا القانون، قانون التمويل المركزي. ثم كيف ترتضي وزارة الثقافة لنفسها ان ترعي دائرة تجمع بين دفتيها اخطر واهم فنون العصر، المسرح والسينما، في مربع الاهمال؟
ثم ما هي منافذ التمويل الذاتي لهذه الدائرة الفنية؟ وكيف تمول ذاتها في زمن اصبحت صعوباته واضحة لكل نبيه؟ ثم ما هو نتاجها، وفي أي سوق تعرض بضاعتها؟ ثم ما هي بضاعتها؟ ادوات احتياطية؟ سلع معمرة؟ مولدات طاقة؟ هذه الدائرة تنتج ثقافة، فكراً، جمالا، تهندس عقل الانسان، وتهذب طباعه، وتغذي بنور المعرفة روحه، والثقافة في كل انظمة العالم، من تقدم منها، ومن تأخر، تلقى الدعم المجزي من ميزانية الدولة، لان الثقافة ذراع تأسيس، وتقويم وتثبيت وتوجيه لبنيان الانسان، وهذا البنيان هو بنيان الله، وكل ما يوجد في هذا الكون من خيرات قد سخرت لخدمته.. ثم اين هي الصعوبة في عودة دائرة الى قانون تمويلها المركزي، ووضعها الطبيعي الذي عرفت به؟! اين هو وجه الاشكال في اصلاح خطأ، الكل يجمع على عمق آثاره المرضية التي خلفها في جسم الدائرة، في جسم المسرح والسينما في العراق والمجتمع ككل؟! ثم أي سبب عنيد هذا الذي لايزول بزوال مسببه؟! وكيف تتمكن وزارة الثقافة من ان تعالج القضايا الاكبر والاعقد في واقعنا الثقافي من المتدني، اذا عجزت عن حل مطلب اداري وقانوني كهذا ؟!!
هي اسئلة اتمنى على وزارة الثقافة الاصغاء لدويها المؤلم، امام بساطة الاجراء، وعظمة الناتج.


من اصدارات (المدى): مع أرنستو ساباتو في حواره .. بين الحرف والدم  .. الرادار الـنفـسي للإرهاب

كاظم الواسطي
 

الكتاب / إرنستو ساباتو / بين الحرف والدم
المؤلف / كارلوس كاتانيا
المترجم / عبد السلام عقيل
الناشر / المدى 2003

ما الذي ننتظر من " طفل كبير وحيد ينتظر قطارا لا يصل أبدا "، طفل علمته الوحدة أن يذهب إلى حدود الجنون، ليعود منها روائيا كبيرا يحاكم عقل عصره على ما ارتكبه من خطايا بحق الإنسان المصنوع من لحم ودم وأحلام تسعده على هذه الأرض ؟ يبدو أن صوت القطار الذي لايصل، يسمعه لوحده، هناك.. في محطة طفولته النائية، متوحدا بخيالاته، وأحلامه، وتمرده على عالمٍ يهتم كثيرا ببناء الحواجز، والحدود الصارمة بين البشر. ولأنه متمرد، وصاخب، بحسب قول زوجته ماتيلدي كوسمنسكي ريختر، كان إرنستو ساباتو يبحث عن منفذ التعبير الوحيد الذي يساعده على " تقيؤ عذابه الداخلي "، فكان عالم الرواية منفذه الذي لم تستطع اهتماماته، وانشغالاته بالفيزياء، والرياضيات أن توفرانه له. ولأنه كان يتوق للحنو والعطف، مثل طفل متشرّد، فقد قبل أن يكون رئيس " اللجنة الوطنية للمفقودين " التي كانت تحقق في جرائم الدكتاتورية العسكرية التي حكمت الأرجنتين يومذاك، وشرّدت الكثير من أبنائها.
لقد كان لولادة " أرنسستو ساباتو " بعد موت أخيه " أرنستو "، وتسميته بالأسم نفسه، وقع سيئ في حياته، فقد ظل يعاني من مرارة الحادث، وشؤم ما قد يقع له بالأسم نفسه. كما أن قدرة أمه التي لا حدود لها على الحب، قد أسرته بتمسكها اليائس به مقارنة باستقلال أخوته في الحركة، واللعب، مما جعل منه انطوائيا، وخجولا. وقد انعكس كل ذلك على علاقته اللاحقة بكتبه، التي أراد لها أن تكون دفاعا عن وجوده هو، ولم ينصح أحدا بقراءتها " حرصت على أن لا يقرأها أولادي ".
وفي شبابه، تضخمت ميوله بالأفكار الماركسية، ثمّ انتمى إلى الحركة الشيوعية، التي قطع صلته بها بسبب جرائم ستالين، ليتابع دراسة الرياضيات التي " لا يطولها فساد ". وظل ساباتو يعاني من أزمة روحية حادة. فهو يعرف أن العلوم التي ولدت من شيءٍ رائع كالرياضيات، قد سببت " جنون الإنسان التقني "، وجردته من إنسانيته، حين حرمت التفكير السحري وأبقت على ما هو منطقي فقط. ولأن الإنسان بلحمه وعظمه، هو ما كان يعنيه، فقد عاد إلى موهبتيه المبكرتين الأدب والرسم. وقد استهوته فكرة أن هناك تقدما أو تغيرا مستمرا في الفكر الخالص، وفي العلوم، وهذا ما لا يحصل في الفن. فرياضيات " أنشتاين " تتفوق على رياضيات " أرخميدس "، ولكن عوليس " جويس " ليس أسمى من عوليس " هوميروس" . ولهذا نرى، بتأكيد ساباتو، أن جزءا من فن عصرنا هو عودة إلى فن الشعوب التي يدعونها " بدائية "، مثلما هو حال رسوم طفل لم تشوهه المدرسة الابتدائية بمناهجها الحالية التي تحد من ذكاء الأطفال، حيث نجد في تلك الرسوم شبها للوحات " جان ميرو" و " مارك شاغال". وكما تشعر العصافير، والكلاب، والقطط، التي تملك حواسا أرهف من حواسنا، بالهزات الأرضية، كذا هو حال الفنانين، والمفكرين الحساسين الذين يشعرون بالهزات الروحية الكبرى. لكن ما يميز أدب وفن عصرنا هو أنه أخذ منحى الغوص في الأنا، وخدره الحنين، والكآبة، وروح الكوابيس، والبحث اليائس من فان كوخ إلى فرانسيس بيكون، ومن كيركغارد إلى سارتر، ودستويفسكي، وكافكا، وهم جميعا ينتمون إلى الحقبة الروحية ذاتها. وإن الجمهور قد جرّد من إنسانيته نتيجة للترويض، والصحافة، وأجهزة الإعلام، التي حولت الإنسان إلى " آلة مبرمجة ". ويؤكد ساباتو على أن الفنانين الكبار هم غرباء الأطوار، لأنهم يحتفظون في نفوسهم بتلك " السذاجة القدسية "، سذاجة الطفولة، وسذاجة البدائيين أيضا، وهم بذلك يثيرون ضحك الأغبياء. ويحمل أرنست ساباتو على منظري " الواقعية الاشتراكية " الذين يعتبرون أعمال بيكاسو، وجويس، وبروست، وبراك، تعبرعن " البرجوازية العفنة "، وهو يشيد بتلك الأعمال لأنها تعبر بأصالة وعمق عن روح عصرنا. كما أنه لا يفترض أبدا أن يغير الفن العلاقات الاجتماعية في مجتمع ما، فهذا الأمر مهمة تقوم بها أدوات أخرى : " الساسة والمنظرون ". ويذكّر الشابات والشباب ممن تقلقهم " القضية الاجتماعية " أن ثوريا معروفا ككارل ماركس، كان معجبا بشكسبير ويردد غيبا مقاطع من أعماله، كما كان مطلعا على الشعر الغنائي الأنكليزي والألماني، ويحترم ويقدر غوته، الذي كان مستشارا للبلاط المتطرف في رجعيته، ويعتبرالملكي بلزاك مثالا للروائي. ويستنكر ساباتو ما يجري في عصرنا من تحويل للإنسان، الذي أتى بكل هذا التقدم العلمي، إلى مجرد مادة. وإن هذا الأمر سيقود إلى أشد الأزمات البشرية مدعاة للقنوط، والكآبة، والتي لا يمكن الخروج منها إلا بانقاذ هذا الإنسان " المكون من لحم وعظم " من بين صرير مسننات هذه الآلة الضخمة، التي تقوم بإفناء أرواحنا، وتدمير الطبيعة من حولنا. وفي الوقت الذي يعتبر ساباتو موت طفل واحد من الجوع، يضع الأله ذاته موضع الشك، إلا أنه يحذر من القاء اللوم على الفنانين الذين يقومون، في وقت يموت فيه الأطفال من الجوع، بتشييد أعمالهم التي تساهم في إعلاء،وتكريم روح البشرية بأسرها. ولا أدري ما الذي سيقوله ساباتو،لو كان موجودا الآن، وهو يطلع بالصورة على أشلاء أطفالنا المتناثرة على الأرصفة، وفي الأسواق العامة، بمتفجرات من يدعون أنتماءهم لجنة الاله،وحقهم بقتل كل من لا ينتمي لفردوسهم ! المزدحم بالرؤوس البشرية المقطوعة. وفي سياق حديثه عن اللغة يشير إلى أن خشية النحويين من الاختلال اللغوي تشبه خشية الشرطة من مظاهرة سياسية. ويؤكد أن المبدع الحقيقي يعبر دائما بالكلمات التي عجنت بآمال حياته وحياة أمته وبأحزانها، وبالأغاني التي احتضنت طفولته، وبالأحرف التي سمع فيها بواكير حبه. ويذكر بأنه رغم كل سنوات تعليم قواعد اللغة، فأن الناس لا يزالون يخرقون قواعدها الصارمة، لأن اللغة تولد من الأغوار العميقة للكائن البشري، وأن علاقتها بالقواعد واهية مثلما هي علاقتها بالمنطق. وإلا كيف نفسر، برأي ساباتو، ما أنتجه اليونانيون من أعمال رائدة، كالأوديسة، في وقت لم يكن فيه التعليم اللغوي موجودا. إن اللغة بنية نابضة بطاقة خفية، وهي " كالحب، والجريمة، والتراجيديا، والأحلام، والأساطير ". فمتغيرات الحياة لاتبقي على شيءٍ ثابت، بل تصير فيها كل الأشياء عابرة، " من امبراطورية جنكيز خان إلى موضة البنيوية ". وهناك عبارات كثيرة لم تعد تعني ما كانت تعنيه من قبل. وما يشهده عالمنا اليوم من تسارع في المتغيرات، وتغير في المشهد الذي باتت الصورة الإعلامية تتحكم بعناصر تكونه، وآليات تأثيره في الأوضاع العامة، يؤكد صدق فكر، وحواس ساباتو المرهفة. وما يعنيه أكثر من أيّ شيءٍ آخر، هو أن لا يتم التعامل مع الإنسان كونه " خطا منحنيا " أو آلة صمّاء تنفذ ما يملى عليها، إنما هو كائن وهب نفسا وروحا، وينزع لللأساطير، والتناقض،بعيدا عن " مبدأ الهوية الإرسطالي ". وهو حين يقترح عقيدة ما، ليس انتماء لذلك المبدأ، بل لكي ينفي عنه تلك الطبيعة المتناقضة. وبناء على ما شهده من متغيرات تحاصر روح الكائن الإنساني، وتعذب روحة التوّاقة للحرية،في زمن حلت فيه الشتيمة محل الحوار، والخطف والسجن لأهل الرأي محل الحرية، ووجود من ينظر لثنائية التعذيب خيرا وشرا، فقد أعتبر نفسه من " سلالة تتلاشى "، كان أبناؤها يؤمنون بالمقاهي، والفن، وكرامة الفرد،والإبداع. ولأن الترويج للثنائيات المطلقة التناقض، والاختلاف، قد سبب ولا يزال يسبب الكثير من الأزمات، والمخاطر، في حياة المجتمعات البشرية، فقد دعا إلى ما أسماه " الديمقراطية الرمادية " التي تهيء لمجتمع أفضل، مادام الفكر المنطقي، والفكر السحري، يتعايشان معا في إنسان عصرنا. ولأن " الوثنية العلمية "الجديدة قد أثقلت كواهل الناس بالجنون، وبالقنابل الذرية، وبالأزمات الروحية الحادة، وبهندسة مريعة في علم الوراثة،فقد تخلى ساباتو عن عمله العلمي، وصار مهووسا بالدفاع عن " الإنسان العياني"، الإنسان المكون من لحم وعظم، لا الإنسان المجرّد الذي تفترضه تلك العلوم، والسياسات النظرية الخاضعة لسلطة المفاهيم، كيلا تتحول مشاهد تلك الوثنية إلى كوابيس، وجحيم في مستقبلنا.
وعن ما هو مشترك بين الفنان والمجنون، يؤكد ساباتو أن الواقع لا يروق لهما أو انهما يرفضانه. ولكن ما يميز موقف كل منهما، هو أن المجنون يخضع لهذا الواقع بسبب إنهيار بنائه العقلي، ويعيش في أنقاضه مضعضعا، أما الفنان، فيبقى قادرا على أن يبني من أجزاء واقعه واقعا آخر. وحين يسأله محاوره كارلوس كاتيانيا عن الكتب الخمسة التي سيختارها، ليأخذها معه إلى جزيرة مقفرة، يذكره بما قاله شيسترون : " نشرة لبناء قارب " وتلك هي واقعية التعامل مع المعطى الخارجي، بعيدا عن وهم التجريد الذي يزيد الأمور تعقيدا، عند اعتماده حلا لمعضلة محتملة.
ولأن الضغينة، والحسد، والمزاحمة، تشكل جزءا من ذاتية الإنسان، فأنه يجد من السهل أن يقر بأن انشتاين عبقري، لكنه يستصعب، ويجد الأمر مؤلما جدا، أن يقبل بجاره أو زميله عبقريا. أما عن رأيه بالثقافة، والمثقف، والتربية، فيشير إلى تعريف ماكس شيلر للمثقف وهو " الذي يكون قد نسي المعرفة الواسعة ". فيحذر ساباتو من اغراق الذاكرة بالتفاصيل والأرقام والتواريخ والملغرامات، مثلما يمارسها مسؤولو التربية الذين " يحاولون تعليم كل شيء، وتكون النتيجة في نهاية المطاف، أننا لا نعرف شيئا ". وإن المثقف هو من يكون له موقع في مجموعة " النظم المرنة "، وأن يكون على ادراك بالواقع، والتحكم فيه، وتقييمه وليس هو " الفرد الموسوعي " الغارق في تلك التفاصيل.وعن مهمة المعلم التربوية، يذكّر بما قاله سقراط في هذا الشأن، حين بيّن بأن مهمة المعلمين هي " مهمة القابلة لا مهمة الصانع "، الذي لا يستخرج القدرات الكامنة، ولايرعى البذرة الموجودة في الطفل كي تنمو وتؤتي ثمارها. وما يقوم به المعلمون اليوم، هو تخدير طفولتنا بأحكام العادة، حيث لا يثير استغرابنا، ولا نضحك، إن حدثنا أحد عن " ثعالب طائرة " أو عن " بشر لهم رؤوس كلاب ". وحيث يزداد عدد الدول التي يقودها متعصبون للايديولوجيا والعقائد، فإن المعلمين فيها يضطرون لحقن التلاميذ بتلك العقائد بدلا من البحث عن الحقيقة. وإذا ما استمر هذا " الهذيان الوضعي اليقيني "، فأنه، برأي ساباتو، سيقود إلى همجية جديدة في عصرنا تؤدي بنا إلى الجنون. ومن هنا يؤكد على ضرورة خلق توازن بين المبادرة الفردية والعمل مع فريقاً تخدمه ضمن مفهوم " العمل الودي الجماعي" الذي يتغلب على غرائز الإنسان الأنانية، وإن لم يحصل مثل هذا الأمر، سوف ترجح كفة " الفردية الشرسة " التي ستخلق في طبيعة الإنسان خواص من نوع مختلف، شجعّت هوبس يوما على القول " الإنسان ذئب الإنسان ". ودفعت فلاسفة الليبرالية التجارية والصناعية في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر على اعتبار المجتمع " فريقاً من أفراد في حالة حرب ". أما عن الأستياء العام في المجتمعات الحديثة، يشير ساباتو إلى ردود الأفعال المتناقضة لدى الشباب، حيث ينخرط معظمهم في حركات إرهابية، وبعضهم يستسلم للمخدرات، ومنهم من يذهب إلى الريف ليعيش حياة طبيعية. ولأنهم آمنوا يوما بمطلقات، كالأب مثلا، فأنهم يتمتعون بحساسية مفرطة إزاء الكذب. وحين يدركون بأن هذا الأب يمكن أن يكذب، وكذلك الأم، فأن ذلك يعني أن لاشيء حقيقي. من هنا يبدأ تمرد الفتيان عنيفا، وغير معقول. ولأنهم يشبهون " مقاييس زلازل روحية بالغة الحساسية " فأنهم أشد من يعاني من تأثير الأزمات الكبرى التي تعصف بمجتمعاتهم. وأول من يعلن عن افلاس القيم السائدة، التي تتصدع تحت عدسات رادارهم النفسي الخفي. وهذا ما يجعل عصرنا يعيش في خضم السادية، والإرهاب، والاختطاف، والهستيريا الجماعية. إن هؤلاء الفتيان الخائبين، والشرسين، يعلنون بممارساتهم هذه نهاية عصر " عبادة التقنية ". وأضيف هنا، أن ما نتعرض له اليوم من إرهاب دموي، وترويع همجي للمدنيين العزل، يعكس النتائج الخطيرة لثقافة العنف، التي تتمسك بها مخلوقات عدمية تحاول عولمة فعلها الإرهابي على أكبر مساحة ممكنة على هذا الكوكب، ليس بأدوات بدائية يمكن السيطرة عليها، بل تستخدم أدوات، وبرامجيات العصر التقني نفسه، أو ما يطلق عليه اليوم " الإرهاب الإلكتروني "، الذي تتطلب مواجهته، والقضاء عليه، مراجعة شاملة لثقافة عصرنا، وتفكيك عمل آليات مؤسساته التربوية، والسياسية، والأخلاقية، والبحث بلا كلل عن ينابيعه المتخفية في حياتنا، وفي عقولنا، لتجفيفها هناك. بعد كل هذا أستطيع القول أن أحاديث، وآراء إرنست ساباتو المتنوعة في جلساته الحوارية مع كارلوس كاتانيا، قد أظهرت بشكل واضح دقة راداره في كشف زلازل أرواحنا الآن.. وربما لسنوات طويلة قادمة.


رحيل جيسيس فورتيز اهم رواد التكعيبية
 

المدى الثقافي

رحل عن عالمنا الفنان التكعيبي الإسباني المولد جيسيس فورتيز، عن عمر يناهز 68 عاما إثر إصابته بأزمة قلبية، وكان فورتيز يحظى برعاية خاصة من قبل الفنان الأسطوري بيكاسو حيث وصفة بالفنان العبقري، قضيا معا سنوات طويلة في باريس وتعلم فورتيز منه الكثير حتى أضحى أشهر تلاميذه المنتميين إلى المدرسة التكعيبية الجديدة.
وبُهر فورتيز بمنهجية عمل بيكاسو وبتفسيره التكعيبي للعالم لاسيما فيما يتعلق بالحيوانات والمرأة، وقد تأثر فورتيز كثيرا بمنهجية أستاذه، وكانت القطط والنساء من الموضوعات المتكررة في لوحاته الزيتية، ورسوماته وألوانه المائية بشكل عام.
وقد وُلد فورتيز في مدريد في وقت كانت إسبانيا فيه مقطعة الأوصال بسبب الحرب الأهلية. اضطر والد فورتيز الذي كان معروفا بأنه شاعر معاد للشمولية ومؤيد للنظام الجمهوري في الحكم، إلى مغادرة البلاد هو وعائلته ليقيموا في باريس وسط المجتمع الإسباني في المنفى سنة 1939.
وكان والد فورتيز على معرفة ببيكاسو وسلفادور دالي ومن يطلق عليهم شعراء المنفى من أمثال بيدرو ساليناس وجورد جويلين وكذلك معظم فناني المنفى، وهي المعارف والصداقات التي أتاحت لولده فورتيز أن ينشأ داخل بيئة ثرية فنيا وثقافيا ، كان فيها من المعارض الفنية والتشكيلية والندوات الشعرية والصالونات الثقافية ما يكفي لإثراء خياله وتوسيع مداركه مما أثر ايجابياً في شخصية الفتى الصغير وخدم موهبته في الرسم التي كانت قد بدأت في الظهور في سن مبكرة، وهو لا يزال في الخامسة عشرة من عمره، وبناء على نصيحة بيكاسو، اشترك فورتيز في معرض خاص بصغار الفنانين الأوروبيين في برلين وكانت تلك البداية التي انطلق منها الفتى الشاب حينذاك ليكون بعد ذلك واحدا من أهم أركان المدرسة التكعيبية في العالم وذلك بعد أن حاز الجائزة الثانية في ذلك المعرض.


محاولة أولية للتعرف على محمود البريكان (2-3)

صلاح نيازي

يمكن القول إنّ السينما هي المصدر الثاني لثقافة البريكان.
المعروف أن معظم الشعراء العراقيين الشباب في أواخر الأربعينيات وبداية الخمسينيات، تأثّروا، بصورة أو أخرى، بالأفلام السينمائية. كان على رأسهم عبد الوهاب البياتي. ولأن البياتي لم تكن التقنية من همومه، لذا اقتصر تأثره على المشاهد البصرية. بمعنى آخر لم تكن تعنيه صناعة الفيلم: إخراجاً وتمثيلاً، وتصويرا.
البريكان على العكس. كان يتابع
بفضل لغته الإنكليزية - المجلاّت الأجنبية، ويقرأ آراء النقّاد في مختلف صناعة الفيلم.
يقول عيسى مهدي الصقر:"أتذكّر جلساتنا في السينما. الصالة المعتمة ومجمود يجلس بجواري صامتاً، أو يتكلّم همساً حتّى لا يزعج الآخرين
وكان إذا أثارته إيماءة بارعة لممثل أو ممثلة، أو مشهد ينمّ عن ذكاء في الإخراج تحرّكت يده، لتضغط على يدي معبراً بحركته الصامتة الخفيّة هذه، عن إعجابه بما يرى".

وهذا شاهد آخر من أهلها، يوم كان البريكان يسكن بالكويت لمدة ثلاثة أعوام مع أقربائه، وله جناحه الخاص. روى الشاهد لكاتب هذه السطور، قائلاً:"بأننا كنّا نتحلّق حوله صغاراً وكباراً، لا ليروي قصة فيلم، وإنّما ليحلّل كلّ صغيرة وكبيرة في الفيلم، ويعلّق بدقّة على اللقطات المهمّة فيه".
كيف انعكس هذا التدقيق التحليلي في صوره الشعرية؟
لننظرْ قليلاً في قصيدة"حارس الفنار" التي تعتبر من أهمّ قصائده، ومن أكثرها غموضاً. لكنْ قبل ذلك لنتعرّفْ على بعض ما قاله بعض النقّاد عنها.
يرى عبد الرحمن طهمازي في كتابه:"محمود البريكان دراسة ومختارات"، أنّ ما قاله البريكان في تضاعيف هذه القصيدة من أنّ:"الرياح/هي بعد سيّدة الفراغ"،" تطلّب أن يكون المشهد مرئيّاً من الذروة:الفنار تجهّزنا بشعور لا يقلّ هيبة عن عزلة الرقيب المعاقب، هو زمهرير الوحشة.ففي الذرى يظهر الشاعر الحديث وحيداً لا يتقبّل المواساة، ولا تعنيه المسامرة، متمكناً من المشهد المتوالد حتّى أقصاه، وبصيراً بما هو حيّ، وبما كان حيّاً، وبما تطبخه الظلمات من أحياء لمستقبل ظالم الشهيّة
…"
هذا كلام فيه استطرادات لفظيّة بعيدة عن النصّ المبحوث.
أمّا حاتم الصكر فيعتبر"صورة (حارس الفنار) قناعاً للرائي المنتظر وهو يراقب الأفول القادم. لكنّ مراقب ومستهدف في آن واحد. أراد أنْ يعتصم بعزلته ليرى. تاركاً للرياح (السيادة على الفراغ) بينما يتلهّى هو بإعداد المائدة وتهيئة الكؤوس متسائلاً:
..متى يجيء
الزائر المجهول؟
ولا يمكن أنْ تُخطئ العين هذا الزائر (الآتي) الذي يجيء (بلا خطى) ويدقّ على الباب ليدخل (في برود).
إنّه (الغامض الموعود)الذي يناجيه الشاعر بغنائية حادّة تشف عنها الصفات الكثيرة، الزائدة أحياناً أو المسوقة بهاجس التوكيد الذي يعكس الخوف من عدم الخوف أو التشخيص".
أوّلاً لم يكن حارس الفنار مراقباً وإنما كان ينتظر. ما من لفظة تدلّ على المراقبة، ولكن يبدو أن الجوّ البوليسي الذي كان الناقدان يعيشان تحت وطأته هو الذي أوحى لهما بالمراقبة. ثمّ إنّ القصيدة ليلية تنعدم معها الرؤيا. الظلام هنا كالظلمة القرآنية بمثابة رحم وكأن مجيء الزائر أشبه ما يكون بمخاض عظيم ولكنّه لا يخلو من مخاطر.
يقول الصكر كذلك:"تاركاً للرياح (السيادة على الفراغ) بينما يتلهّى هو بإعداد المائدة وتهيئة الكؤوس".
كيف يتلهّى؟. الراوية انتهى من إعداد المائدة وتهيئة المائدة أوّلاً ثمّ راح ينتظر بعد ذلك:
"أعددت مائدي وهيّأت الكؤوس متى يجيء؟
من ناحية أخرى، فإنّ توقيت:"متى يجيء"، دقيق. أي أن إكمال عدّة الضيافة يدلّل على تلهّف حارس الفنار لوصول الزائر. بهذه الحيلة الفنّية شدّ البريكان قارئه معه بالترقّب.
يقول حاتم الصكر أيضاً:"ومن فناره يراقب الحارس حركة العالم وهذا تلخيص فذّ لموقف الشاعر وهو يطلق كائناته الشعريّة في بحر غامض ويراقب حياتها المحفوفة بالخطر، مكتفياً بعزلته، نادماً على أنّه أسلم مولوداته لهذا المصير المجهول، فراح يعاقب ذاته بتذكيرها بمصيرها".
قبل كلّ شيء، ما من"حركة للعالم في القصيدة/وثانياً ما هي الكائنات الشعرية التي أطلقها حارس الفنار؟. وما دامت غير موجودة فكيف يراقب حياتها المحفوفة بالخطر؟
أكثر من ذلك ليس في القصيدة ندم، وما من عقاب.
حاتم الصكر
على اجتهاده ضحية بيئته. بيئة عدوانيّة مدعاة للهلع. راكدة. متطيّرة. تأثّر بمصطلحاتها فأفسدت عليه نظراته النقديّة. هذه قبصة مما استعمله من مفردات: يراقب، الهاجس، الخوف، يطلق، حياة محفوفة بالخطر، مكتفياً بعزلته، (إذنْ لماذا كان يراقب حركة العالم)، المصير المجهول، يعاقب ذاته…"
تلك مصطلحات تنطبق أكثر ما تنطبق على بيئة سياسية متردية، لا على حارس فنار رمزي، ذي موقف فلسفي.
وجد طرّاد الكبيسي"في (شخوص) قصائد البريكان شخوصاً"مهزومة بالمعنى الاغترابي". ما المعنى الاغترابي؟ ثمّ عدّد أنواع الانهزامات في جملة من القصائد، سياسياً، واجتماعياً، ومدنياً أو مدينيّاً، أو مهزومة في غربتها. وحينما وصل إلى قصيدة حارس الفنار قال:"مهزومة في انتظارها، انتظار الذي يأتي".
لكنْ ليس في قصائد البريكان انهزام من أيّ نوع كان. لو ألقينا نظرة على نهايات قصائد البريكان لوجدناها في الغالب مفتوحة، وكأنّ قلقها مستمر وحيرتها متواصلة. ربما الأقرب إلى الصواب القول إنّ راوية القصيدة البريكانية:محبط بمعناها الإنكليزي
Frustration وهي حالة اليأس الذي لا يزال فيه أمل، أو أمل يشوبه يأس.
قبل الدخول إلى مقوّمات هذه القصيدة المجوّدة، لا بدّ من الاعتراف، بأنّها تذكّرني، بقصيدة مشهورة عنوانها: "بانتظار البرابرة
Waiting for the Barbarians للشاعر الإغريقي C.P. Cavafy. وفيها انتظار غريب من نوعه، يشترك فيه حتى الإمبراطور الذي استيقظ فيه مبكّراً لاستقبال أعدائه. ها هو الإمبراطور يجلس عند بوّابة المدينة الكبيرة، على كرسيّ عرشه، ويلبس تاجه رسميّاً. المستشارون كذلك، يرتدون حللهم الحمر في انتظار البرابرة. لا يتغيّب من حفل الاستقبال هذا إلاّ الخطباء، لأنّ البرابرة يملّون من البلاغة وإلقاء الخطب. إلاّ أن الناس ينفرطون إلى بيوتهم مهمومين، لأنّ الليل قد حلّ، ولأن الرسل عادوا من الحدود وذكروا أنّ البرابرة غير موجودين. تُختتم القصيدة بهذيْن البيتيْن:
"والآن ما الذي سنكون عليه بدون البرابرة؟

كان هؤلاء البرابرة حلاّ من نوعٍ ما"
في قصيدة البريكان حارس الفنار انتظار لشبح يكون حلاّ من نوعٍ ما. ولكنْ مَنْ هذا الشبح؟ هل هو من مادة بشرية؟ أم ماذا؟
يبدو أنّ حارس الفنار رمز للشاعر الذي يهدي الآخرين، ولكنّه الآن هو نفسه على وشك الانطفاء كغروب آلهة فاغنر، وهولدرلين.
تبدأ القصيدة على إيقاع بحر الكامل. جليلَ التفاعيل فخماً. إيحاءً بجلال المناسبة وفخامة الضيف:
أعددتُ مائدتي.. وهيّأتُ الكؤوس.. متى يجيء
الزائرُ المجهولُ؟
أوقدتُ القناديل الصغارْ
ببقيّة الزيت المضيء
فهل يطول الانتظار؟"
قد نسمع موجاً بإيقاع أعددتُ مائدتي، لاسيّما بتكرار حرف الدال، ولكنْ من وراء ستار أو جدار، لأنّ القناديل لا تصمد أوّلاً أمام الرياح لصغرها، وثانيا لأنّ الزيت على وشك النفاد. بهذه المثابة وضعنا الشاعر في حالة تأزّم وترقّب. أي أن الشاعر أدخل هنا، بحذق، عنصر الزمن الذي ارتبط بالقناديل وزيتها. من هنا تأتي أهميّة قوله:"فهل يطول الانتظار؟"
ما الذي يريد البريكان قوله في هذه القصيدة؟ هل حلّ الخراب التام في المدينة أو في الحضارة عموماً، بحيث لم بعُدْ للشاعر من دور، وها هو ينتظر سفينة الأشباح:" ليغيب في بحرٍ من الظلمات ليس له حدود".
في تلك اللحظات الحاسمة تمرّ في ذهن حارس الفنار مشاهد مرعبة لما مرّ في هذا العالم من خراب. لكنْ في المقاطع التالية ينفضح أمر حارس الفنار لأن له صفات خارقة لا يتمتع بها بشر:
"أبصرتُ آدمَ في تعاسته، ورافقتُ الجيوشْ
في أضخم الغزوات، نُؤتُ بحمل آلاف النعوشْ
غنّيْتُ آلاف المواسمِ. همتُ في أرض الجمالْ
ووصلتُ أطراف المحالْ
ورأيتُ كيف تُدَمّرُ المدنُ المهيبة في الخفاءْ
شاهدتُ ما يكفي. وكنتُ الشاهدّ الحيَّ الوحيدْ
في ألف مجزرة بلا ذكرى
وقفتُ مع المساءْ
أتأمّل الشمس التي تحمرّ. كان اليوم عيدْ
ومكبّرات الصوت قالت: كلّ إنسانٍ هنا
هو مجرمٌ حتى يُقامَ على براءته الدليلْ"
يبدو أن البريكان يتحدّث عن مفهوم الشاعر الذي لا يموت. الشاعر ساعة يكون شاهداً في كلّ العصور. حتى في "ًالمدن الخفيّة في البحار". يتحدث عن الأموات، كما يتحدث عن النياشين وأسلحة القراصنة، وسبائك الذهب، وجدائل الشعر والأصابع المحطمّة النحيلة. هذه الرحلة البحرية أشبه برحلة فاغنر البحرية، ولكن بدون التفتيش عن الخاتم.(يبدو أنّ البريكان متأثر ببحار فاغنر وهي بلا شك أغرب بحار)
قد يكون من المفيد التوقف قليلاً عند نهاية القصيدة:
" أنا في انتظار اللحظة العظمى
سينغلق المدار

والساعة السوداء سوف تُشَلُّ تجمد في الجدارْ
أنا في انتظار
والساعة السوداء تنبض
نبض إيقاعٍ بعيدْ
رقّصها متأرجحٌ قلِقٌ يميل إلى اليمين
إلى اليسار
إلى اليمين
إلى اليسار
إلى اليسار"
كان راوية القصيدة في البداية، قد أعدّ المائدة، وهيّأ الكؤوس، فلا بدّ من أنّ حاسّة سمعه كانت في أقصى تركيز بفضل الظلام. أمّا في المقطع أعلاه فتخفت مع:"يشلّ" و"يجمد"، ثمّ بتشبيه نبض الساعة بنبض إيقاعٍ بعيد.
بهذه الوسيلة الفنيّة تصعد حاسّة البصر، وهي قلِقة ومستوفزة. إنّها الآن متسمرّة على رقّاص الساعة. الزمن بكلمات أخرى هو سيّد الفراغ في نهاية المطاف، ومن قبل كانت الرياح سيّدة الفراغ.
لكنْ لماذا كرّر:" إلى اليسار" مرّتيْن؟ هل تعبت عيناه من ملاحقة رقّاص الزمن، فترك نقطة اليمين وركّز في نقطة واحدة. (هذا إذا لم يكنْ في الصورة دلالة سياسية).
قبل الانتقال إلى أخطر مرحلة شعريّة في حياة البريكان، قد يكون من المفيد، رسم صورة شخصيّة له من خلال ما كتبه عنه بعض الذين عرفوه شخصيّاً.
ذكر رياض إبراهيم:"منذ البداية كان البريكان متألّقاً ضاجّاً بالشعر والحياة، حتى وهو في ملكوت الصمت والاعتكاف
جمعتني وإيّاه جلسات طويلة وكثيرة. كنت أرقبه خلالها فأجده قلِقاً لا يعرف الاستقرار، مرهفاً حسّاساً تؤرقه كلمة في نهاية شطرٍ ما من إحدى قصائده، منشغلاً دائماً بهندسة الفراغ الأبيض للقصيدة لِتُشكّلَ بالتالي نقطة واحدة في كينونة الشاعر المتوحّد…" (الملف، ص 91).
يذكر رشيد ياسين:"كان البريكان يوم التقيته أوّل مرّة، فتى نحيفاً، أدنى إلى الطول منه إلى القِصَر، في نحو الثامنة عشرة، أو التاسعة عشرة
ولكنّه كان بجبهته العالية ونظّارته الطبية وبأدبه الجمّ ونبرته الدافئة، يبدو أكبر من سنّه بسنواتكان محمود ودوداً، متواضعاً، بعيداً كل البعد عن التصنّع، وإن يكنْ من الواضح أنّه كان ذا ثقةٍ عالية بنفسه وقدراته الخلاّقة".
يعقد رشيد ياسين بعد ذلك مقارنة طريفة بين شخصيّتي السيّاب والبريكان:"كان السيّاب
بلغة علماء النفس شخصية انبساطيّة، فيها شيء من عفويّة أهل الريف وانفتاحهم، وشيء من خبث الطفولة ومرحها الصاخب، أمّا البريكان فقد كان وأظنّه ما زال شخصاً خجولاً، هادئاً، ميالاً إلى الانطواء، لا يتخلّى عن تحفظه حتى مع أقرب أصدقائه. ولم يكنْ للسياب رحمه الله من أسرار شخصيّة، فقد كانت شؤونه الشخصية، حتى تلك التي تتعلّق بحياته العاطفية والجنسية، مادة حديثه المفضلة مع جلسائه على مائدة شرابه الليلية المعتادة في حانات أبي نواس أو شارع الرشيد آنذاك. أمّا البريكان فقد كان دائماً كجبل الجليد العائم لا ترى منه العين سوى سطحه الظاهر، بينما تظلّ تسعة أعشاره محتجبة تحت الماء".
يضيف رشيد ياسين شيئاً مهماً عن شخصيّة البريكان:"لا يشكو ولا يتذمر أمام أحد من أصدقائه، ولا يتخلّى عمّا درج عليه في علاقاته مع الناس من أدب، وسماحة خلق
من دواعي الإنصاف أن أضيف أنّ محموداً لا يدانيه في رفعة خلقه أحد مما عرفتُ، فطوال هذه السنين التي امتدّت من ربيع العمر حتى خريفه المكفهر الموحش، لا أذكر أنّه تفوّه أمامي بكلمة تخدش الحياء، ولا أذكر أنّه تجنّى في حكمه على أحد، أو ذكر أحداً بسوء".
أمّا مهدي عيسى الصقر فيقول:"محمود البريكان قليل الكلام. هو النقيض لبدر شاكر السيّاب الذي يتدفّق في الحديث، وأن يشرب ويلهو ويروي النكات اللاذعة عن شخصه وعن الآخرين، والذي يترك نفسه عرضة للأهواء
أهوائه وأهواء الغير تطوّح به كيف تشاء، وتؤرجحه نزوات وغرائز تلتهب وتنطفئ في تتابع يبعث على الحيرة والذهولكان بدر يحبّ نصب الفخاخ والمقالب لأصدقائه المقرّبين وكان محمود يتفادى هذه المقالب بذكاء. أذكر مرة كنا نزور فيها بغداد (كنت وقتها بالبصرة) وجلسنا في أحد النوادي، فاستغلّ بدر انشغال محمود والضوء الخافت في المكان وعمد إلى سكب مقدار من (العرق) من كأسه في كأس (العصير) امام محمود، على أمل أن يراه ثملاً في نهاية الجلسة، إلاّ أنّ البريكان اكتشف اللعبة، ولم يتحققْ لبدر ما أراد" (الملف ص 107).


بحرٌ في طنجة ..نهرٌ في عينيك

نعيم عبد مهلهل

طنجة 6 ـــ طبله / 2006

(1)
يكتبُ البحرُ بأصابع النخل شيئاً من رائحة الخبز
هناك الله ..وهنا الله .
مالفرق .؟
رصاصة طبعا
ورموش سائحة فرنسية ..
على هكذا حال ، أفكرُ بنفسي وحسي وايام طفل على جبيشة قصب تُداعبني احلام طنجة ومساءات بيت بزنقة المندائيين فلا يجد سوى هوس امنية تقول : ترى كم من الزرقة حلم البلاد . وبكم تباع الطفولة .؟
سيقول الفرنك وطربوش نادلة من اهل تطوان
ثمنه دمعة بغداد .
هكذا البحر . أطلسي الهوى . من اهل محلة الفضل .ينام على دمعتي كما دللوه ياولد يبني دللوه . واعطيه من حليب سارتر ، ارضعه .فتضحك باريس بقوة ، انا هنا ابكي وبكاس لنادلة سمراء الوذ فتشربني نظرة جينيه ونظرة امي واسال
كم هي كثيرة المقاهي هنا غير ان شاي العراق دم بارد وانتظار المصير ، كما شان الذي على البحر ، لابد من تيه وإلا كيف نصنع من الحسرة بصرة وسندبادا يسكن روما أو نعيما من الناصرية الى مدريد .
يكتب البحر . أدعه يكتب واذهب لاقلي بيض فطوري .
فلامال لدي سوى شال امي وصدر طنجة وقهوة اشربها سادة مثلما زحلة الكأس فانام لارى سيمون دي بوفار تداعب شعري.
ياهوى النخل كيف لك ان تصير دمعة وحيدة خليل .وكيف للندن ان تصير طاوة لقلي الهموم وكيف لاحلام طارق ان تصير اندلسا صناعة بلدة الكوت .
ستضحكون .لايهم .ساقرا بيكت وانام . كان له في مقاهي طنجة جلسة بحر وغودو سومري وبغي تقول: تعال بحضني وتعلم .
يكتب .البحر . الأطلس المترامي الاطراف كسلالات أور .مرتديا قميص مساء اغتراب بيتي ويسالني عن الوقت .اقول ساعة الدمعة وحنجرة وردة الجزائرية بتوقيت بابل .
يضحك البحر . هل رايتم محيطا يضحك .
رايته ، وكان طارق قرب صخرته يشرب الشاي مع بوفاري .مدام فولتير ،ومدام حزن الثقافة في العراق الجميل .
رائقون هم الناس هنا .يشربون دخان الغيم والقبلات ، يشربون الخشخاش ، يلعبون مع اسماك موسى والكالمار وبيض النوارس وبسمة مطربة هندية .
يتفرنسون .وانا في وجوهم اتفرس .ابحث عن شيء من دمعة طفلتي .عن قبعة ديغول .عن حلمة نهد افريقية تحلم بتراب غرناطة ، عن رائحة حناء في ليلة زكريا ، عن فرات يلعب الكرة مثل زيدان وموجهُ يصفرٌُ لمونديال قلبي :
سلاما لحلم البلاد التي احب .
بلادي ودلمون منها ومنها قضاء الجبايش .
فياصاحبي .
قيصر اشعل السم في جسدي .
وخلصني من لحظة الموت جنح فراشة .
(2)

على شالك الأسود .حيث العصافير تحطُ .وحيث الحمام الغرام يقبلُ خد السطوح .يشرب البحر كأس التأمل في فراغ الخليقة ، وترسم قارعة الطريقة لحظة عشق . ومقهى بحينا كان يعزف باخ كما هلوسة الزنوج باعراس اهلي هناك على رمشك القاري صنع المدى مركبة وسارت الى كل اقمار المجرة رسائل الحب تشكو اباحية الحلم وتكتب على صلعة الهائم في عرائش المغرب
\ جينيه \ أنشاء مدرسة رائق / صف لنا سفرة مدرسية \ اغمض عيني واصف صدر برجيت باردو .فتضحك سيدة في الفناء المجاور .حالم فتى القمل . رغم هذا عطر لوران يغمرني .فترميني سيدة هي امي براس بصل وتقول بغضب الكاردينالات اذهب الى تعاسة الحرف وتطوع جنديا في الحروب الأغريقية.
يضحك الاطلسي .اوربا كلها تضحك .فيما الناصرية تسمع آذان المساء وتتعشى على بركة الله والواح سومر وبهو لبلديتنا قصفته الطائرات الاطلسية .
هل الوم الأطلس الذي امامي أم الوم البرتقالة ام خوذة الجيش أم مسيو شيراك .
الحل .
الوم شجرة الجوز .
والعوز .
وكوصرة التمر .

(3)
يكتب البحرُ .
سأدعه يكتب .
واذهب الى ايام قرطاج .
لعلي اجد من شوق حبي اليك قبلة دائمة
وأنت ايها الاطلسي المرتدي بنطلونا من الجينز وخوص السعف وسعال مراجعي العيادات الشعبية .
لك ان تقرا ميشيما وطاغور والطور الشطراوي وتتعلم كيف الشعر يكون بخبز الفقر
وكيف النعوش نقوشا لاقدار الحضارات
وكيف العراق عراق


من المكتبة العربية

قوة الضحك في أورا

حسن مطلك
الدار العربية للعلوم تاريخ النشر 2006

هذه هي الرواية الثانية للكاتب العراقي الراحل "حسن مطلك". الذي أعدم شنقاً سنة 1990 لاشتراكه في محاولة لقلب نظام الحكم.. وهي لا تقل أهمية عن روايته الأولى الشهيرة (دابادا) التي شكلت حدثاً بارزاً ومهماً في الأدب العراقي المعاصر منذ صدورها سنة 1988 لما تميزت به من فرادة وتحديث في مستويات السرد واللغة والتقنية والموضوع. وتأتي الآن "قوة الضحك في أورا"، التي جمعها شقيقه د.محسن مطلك الرملي، من بين الأوراق التي تركها الراحل، متبعاً إشارات ومخططات كان المؤلف يضعها أثناء إعادته المتكررة لكتابتها. إن هذه الرواية تؤكد، مرة أخرى، على عمق وقيمة مشروع حسن مطلك وأهميته كروائي متميز، فمن بين الكثير مما تزخر به الرواية نجد رؤية مختلفة عن السائد في تناول علاقة الشرق والغرب، حيث يطرح حسن مطلك هذه العلاقة على أرضية البعدين الإنساني والحضاري، موحداً بين الأزمنة، متخذاً من أرض عاصمة الآشوريين مكاناً لحركة شخوصه، وفيها ما يشبه النبوءة عما تعرضت له آثار الحضارات العراقية من سرقة.

أين هو الفكر الاسلامي المعاصر؟

محمد أركون
الناشر: دار الساقي للطباعة والنشر2006

يحاول محمد أركون هنا أن يثير من خلال العنوان ذكرى الغزالي وابن رشد.وهو يفعل ذلك عن قصد لكي يبين حجم الفارق بين جدية المناظرات الفكرية التي حصلت أثناء الفترة الكلاسيكية المبدعة من تاريخ العرب والاسلام وبين الوضع المؤسف الذي تردى اليه الفكر الاسلامي المعاصر. لكن أركون لا يثير ذكرى هذين المفكرين لكي يتوقف عندهما أو لكي يتبنى مواقفهما الفكرية ويطبقها على العصر الراهن، فهذا مستحيل، ذلك أن مناهجهما وادواتهما المعرفية ورؤياهما أصبحت تنتمي الى عصر آخر وفضاء عقلي آخر هو الفضاء العقلي القروسطي،ولكن روحهما الفكرية القلقة والجادة في البحث عن الحقيقة تبقى ملهمة لنا.وهكذا يقدم لنا اركون مثالا" واضحا" وعمليا" على كيفية الاتصال بالماضي والانقطاع عنه في الوقت ذاته.وهو في هذا الكتاب يستخدم المنهجية التاريخية -الانثربولوجية قبل أن يسمح لنفسه باستخلاص نتائج عامة أو حكم فلسفية .انه يستخدم المنهجية المقارنة والمحسوسة التي ترفض ان تسجن الاسلام في خصوصية ثبوتية وجوهرية تكاد تكون عنصرية ،كما ترفض الرؤيا "الاسطورية" او الايديولوجية التي يشيعها التقليديون عن الاسلام والتي تكاد تزيل عنه كل صبغة تاريخية.

غيفارا - الأعمال الكاملة

تأليف: غيفارا
تقديم: فيديل كسترو
الناشر: دار الفارابي تاريخ النشر2006

كان من عادة "تشي" في حياته كمحارب، أن يدون ملاحظاته اليومية بكل عناية واهتمام، وخلال المسيرات الطويلة، في الأراضي الوعرة الصعبة، وفي الغابات الرطبة، وعندما كانت قافلة الرجال، وقد ناءت ظهورهم بعبء حقائبهم. وذخائرهم وأسلحتهم... تتوقف للاستراحة، أو عندما كان الرجل يتلقى أمراً بالتوقف لإقامة المخيم في نهاية نهار مضن... كنا نستطيع أن نرى شي كما سماه الكوبيون بكل مودة منذ الأوقات الأولى- وهو يخرج دفتراً صغيراً ويسجل فيه ملاحظاته بخط الطبيب الذي تصعب قراءته لصغر حروفه. إن ما استطاع حفظه من مذكراته ساعده فيما بعد على كتابة ذكرياته التاريخية البديعة عن الحرب الثورية في كوبا الغنية بمحتواها الثوري والتربوي والإنساني. وفي هذه المرة وبفضل تلك العادة التي لم يتخل عنها، عادة تسجيل الأحداث البارزة في كل يوم، نمتلك معلومات مفصلة في غاية الدقة، معلومات ثمينة عن الأشهر البطولية الأخيرة من حياته في بوليفيا، إن هذه اليوميات التي لم تكتب في الحقيقة كي تنشر، كانت تفيده كأدوات عمل للحكم باستمرار على الأحداث والحالات والأفراد، وكانت تتيح له إطلاق العنان لفكر النقاء الثاقب، وقد كتبت بشكل بسيط، وهي تشكل من البداية حتى النهاية كماً متناسقاً كل التناسق.
فيدل كسترو

آل عصفور أسرة حكمت الخليج مئة وخمسين عاماً

خالد النزر
المؤسسة العربية للدراسات 2006

آل عصفور، أسرة قام بذكرها كل من أرخ لهذا الإقليم أو لجزء رئيسي منه، سواءً كان الأحساء أو القطيف أو جزيرة أوال (مملكة البحرين حالياً)، وكل ما عرفناه من تلك الكتابات عن هذه الأسرة هو أنها حكمت إقليم البحرين، الممتد في الماضي من نواحي البصرة شمالاً إلى عمان جنوباً، ومن الخليج شرقاً حتى الدهناء ونجد غرباً، بل كان حكمهم في بعض الأحيان يشمل عمان واليمامة. وآل عصفور هم بنو عامر، أًصحاب بادية البحرين آنذاك، أو عرب البحرين كما أطلق عليهم بعض المؤرخين، وقد كانوا من أشد أنصار القرامطة بل أحدى الركائز الأساسية في جيشهم الجرار، لذلك كانت لهم حروب دامية مع العيونيين في بداية حكمهم لأسباب سياسية واقتصادية، إلا أنهم فيما بعد تصاهروا معهم، بل وأصبح منهم أخوال لبعض الحكام العيونيين، مما جعلهم يلعبون دوراً مهماً في الخلافات الداخلية للدولة العيونية إلى أن دب فيها الضعف فسيطر الشيخ عصفور بن راشد على الأحساء بالتعاون مع أعيانهم، بينما بقي العيونيون يسيطرون على القطيف وجزيرة أوال، ومن ثم أوال فقط، إلى أن سيطر أبو بكر السلغري على جزيرة قيس، ثم هاجم أوال فأسقط رسمياً حكم الدولة العيونية المترهلة وذلك بقتل آخر حكامها.

 

 

للاتصال بنا  -  عن المدى   -   الصفحة الرئيسة