مواقف

الصفحة الرئيسة للاتصال بنا اعلانات واشتراكات عن المدى ارشيف المدى
 
 

ارتفاع درجة حرارة الارض تهديد خطر يواجه الانسانية .. طموحات ايران النووية تثير القلق ودول عظمى قدمت لها عرضاً مغرياً

  • خسمة ملايين انسان يموتون كل عام بسبب امراض الايدزوالملارياوالسل
     
بقلم/ جاك شيراك
ترجمة/ مفيد وحيد

عن/ صحيفة كرستيان ساينس مونيتر
 

في قمة مجموعة الثماني الممتدة للفترة من 15 الى 17 في تموز التي تعقد في مدينة سانت بيترسبورج ( لينينغراد سابقا- المترجم)، القمة الاولى التي ترأستها روسيا. سأذكر الأهداف الأربعة فيها: لإعادة تركيز البلدان الغنية والنامية على قضايا حيوية مثل مناقشة قضية ارتفاع حرارة الأرض واقناع الدول المشاركة بالحاجة الملحة لدعم مالي جديد ينتصر على الفقر والأوبئة، ودعم قارة أفريقيا، في الوقت الذي بدأت فيه بالتعافي، ومحاربة الارهاب و انتشار أسلحة الدمار الشامل،وخاصة التعامل مع مسألتي ايران وكوريا الشمالية. علينا اغتنام فرص تحقيق العولمة في هذه الفترة المتميزة من النمو العالمي،والذي سيغير مستقبل البشرية، ويشمل هذا ايضا تصحيح تجاوزات العولمة البيئوية والاجتماعية غير المقبولة. إن معنى ان تكون فرنسا في قمة مجموعة الثماني، ملتقى الحوار غير الرسمي، هو تهيئة ردود أفعال مشتركة لمواجهة التحديات المشتركة.أسلوب مجموعة الثماني يعتمد على التواصل الشخصي بين الزعماء، والبحث عن إجماع بروح مسؤولية جماعية.وهذا السبب هو الذي فتح الباب على مصراعيه لدخول بلدان مثل الهند والصين والبرازيل والمكسيك الى القمة- دون ان يكون باستطاعتنا مناقشة أي من القضايا الرئيسية معهم وكذلك ممثلي الدول الفقيرة. يجب ان يكون النشاط وسيلة سياسية. في مرحلة النمو الاقتصادي السريع، علينا ان نتعامل في إطار من الصداقة الدولية من اجل تطور دائم، وإذا استمرينا في اساليبنا الحالية الخاصة بزيادة استهلاك الوقود الحالي ( الناتج عن الاحفوريات) فسيكون الأمر كارثيا للبيئة والمناخ. في مدينة سانت بيترسبورك، اود أن نجد أساليب لتحسين اسواق النفط والغاز، وتحسين الحوار بين المنتجين والمستهلكين والدول الناقلة، وتسريع التغيير نحو عصر ما بعد النفط، وتهيئة خطط الدول التنموية بشكل لا يسيء إلى البيئة. علينا ان نقترح وبشدة وسائل طاقة بديلة متجددة- وبضمنها الطاقة النووية، مع ضمان التوصل الى عدم انتشارالسلاح النووي وتطبيق أفضل وسائل السلامة- وسياسات خزن الطاقة. على كل بلد وضع اهداف قومية طموحة في نهاية هذا العام.ان التهديدات العالمية تتطلب ردود أفعال عالمية، فنحن لن نستطيع حل مشكلة ارتفاع حرارة الأرض اذا تصرف كل منا بطريقته الخاصة، او استخدم حلولا جزئية او جانبية. وهذا ينطبق تماما مع ما يحدث في مسالة، ارتفاع درجة حرارة الأرض. اني قلق بسبب ضعف النظام العالمي في مواجهة تغيرات المناخ. وعلينا عكس هذه الحالة. في هذه القمة، سبع دول من مجموعة الثماني هم من الموقعين على بروتكول كيويتو ويتحملون مسؤولية خاصة، وعليهم ضرب مثال يبين احترامهم لمعاهداتهم، كما تفعل اوربا وفرنسا. الامر مخول لهم لإظهار التوجه الى ما بعد عام 2012. وعلينا بحث اتفاق طموح يتوازن مع التهديد الذي يواجه الإنسانية، وهو امر يفرض المسؤولية على جميع الدول الثماني والولايات المتحدة وكذلك الدول النامية.تتطلب أزمة البيئة الحالية استجابات فعالية ومشتركة.لذا سأدعو نظرائي من اجل تشكيل سريع لمنظمة تعنى بالبيئة، مرتبطة بالامم المتحدة. كل عام تتسبب امراض الايدز والسل والملاريا بمقتل اكثر من خمسة ملايين انسان، اغلبهم من افريقيا، وتدفع بآلاف من الاطفال اليتامى الى عالم الفقر والعنف. يمكننا التغلب على هذه الأمراض. ومجموعة الثمانية ملتزمة بذلك وعليها الوفاء بوعودها: الطريق العالمي لعلاج الايدز حتى عام 2010، يتناسب مع اتفاقية منظمة التجارة العالمية حول العقارات، وتمويل الدعم العالمي حيث خصصت فرنسا نحو382.2 مليون دولار حتى عام 2007 لمواجهة هذه الأوبئة. نحتاج الى مصادر جديدة لدعم محاربة الفقر، والاستفادة من النمو المتحسن في العالم.قدمت فرنسا مع دول اخرى مساهمات تضامنية في بطاقات السفر جوا، والتي يذهب ريعها عبر وحدة مساعدة، لشراء الأدوية. هذه تجربة اولية، بحاجة الى استيفائها، فمثلا، من اجل توفير التعليم للجميع، وهو الأسبقية العالمية، أود اقناع مجموعة الثماني بفعالية هذا التوجه الجديد. وعلينا دعم النظام الصحي في الدول المتطورة من اجل محاربة الأوبئة. في أوروبا، وضع الضمان الصحي قبل قرن من الزمن حين كانت معدلات الدخول شبيهة الى مستوياتها الحالية في افريقيا. وهذا عامل مهم من اجل النمو الاجتماعي والاقتصادي.في مدينة سانت بيترسبورك، اقترح مبادرة لمساعدة الدول الفقيرة في خلق انظمة صحية لها. يظل هذا العالم تحت تهديد انفلونزا الطيور. ومن اجل منع ذلك،او في اقله مواجهة الاوبئة علينا الاستعداد،من خلال تحسين مصادر الرقابة الصحية والتعجيل برصد مليوني دولار للمساعدة من قبل المجتمع الدولي.
وكما افعل كل عام، سوف اؤكد على نظرائي الثماني على اهمية مشاركة افريقيا. الأمور تتقدم الى الامام، والازدهار في وقت السلام، والديمقراطية، والنمو، كل هذا يتحسن بنحو 5 % كل عام. والتضامن مع افريقيا التزام أخلاقي. ومن الواضح ان من مصلحة اوربا وبقية انحاء العالم، التحول الى هذه التوجهات الديموغرافية. ومع مستقبل حافل بالكرامة فان شباب افريقيا سيبتعدون اكثر عن إغراءات العنف والتطرف، ويكون لديهم بديل افضل من الهجرة. قررت اتفاقيات الصداقة الاوربية الافريقية هذا الاسبوع في مؤتمر الرباط العمل معاً في هذه القضية ذات الاهتمام المشترك.وسوف يناقش هذه الاجتماع القضايا الامنية ايضا.طموحات ايران النووية تثير القلق.وقد اتخذت خطوة دبلوماسية بمساعدة روسيا والولايات المتحدة والصين. قدمنا عرضاً مغرياً لها يحترم حقها بانشاء برنامج طاقة نووي مدني، يلزمها بتعهد عدم نشر اسلحة نووية. ادعوا قادة ايران للموافقة على عرضنا من اجل مصلحة ايران ومن اجل السلام واستقرار العالم.ان قمة سانت بيترسبورك سترسل رسالة قوية وموحدة بذلك.واخيرا فان قمة الثماني التي تترأسها روسيا، هي حصيلة العملية السياسية التي بدات في عام 1996 في مبادرة فرنسية، ولها اهمية رمزية.الاستجابة الى دعوة بوتين تعني وضع جدل الحرب الباردة جانبا،والتوجه نحو المستقبل معاً، معتمدين على السلام والتعاون.
ان القمة تعني تثبيت تقدم روسيا ومكانتها في اوربا. و استقبالنا في مدينة سانت بيتسربورك يفرض على روسيا التزامات، لان المستقبل المشترك يشير الى قيم مشتركة، كالديمقراطية وحكم القانون وحقوق الانسان والحرية- وكل شي يساهم في ازدهار وحفظ كرامة البشرية.


قـراءة فـي التطــرف الدينـي
 

بقلم: كارين ارمسترونغ*
ترجمة:بشرى الهلالي

عن: الغارديان

*كارين ارمسترونغ هي مؤلفة كتاب (معركة من اجل الرب، تاريخ الاصولية).

قبل عدة سنوات وفي احد المؤتمرات في الولايات المتحدة اندفع مسيحي اصولي الى القاعة وانفجر بهجوم لاذع علي، وعلى الفريق المرافق لي. ومع ان كلماته كانت تتدفق بشكل مضطرب وغير متناسق، الا انها كانت تخفي خلفها خيطاً واضحاً من الالم. بدا بوضوح اننا تسببنا في الاساءة اليه بعمق. ورغم اننا امضينا ثلاثة ايام متواصلة، انا وزملائي في مناقشة قضايا جوهرية ومعقدة في الدين، فقد اختفت الكلمات المناسبة في تلك اللحظة، واصابتنا صعقة بتأثير هذا الهجوم، فلم نجد ما نقوله. ومع استمرار ذهولنا، حدقنا ببلاهة نحو مهاجمنا عبر مسافات من عدم الاستيعاب، حتى اندفع خارجاً. هذا النوع من الحوادث اصبح شائعاً الآن. وبارتفاع ملحوظ اصبح الناس يجدون صعوبة في التواصل مع اخوتهم في الدين. وهذا الانقسام لا يقل شأناً عن ذلك الموجود بين المتدينين والعلمانيين. الكثير من المؤمنين يشعرون بانهم مهددون من أولئك الذي يفسرون تعليم الدين بطريقة مختلفة عنهم، حتى باتت قيمهم الدينية تشكل خطراً يحدق بهم. وبشكل واضح انفغر خليج ليس من السهل اجتيازه بين المسيحيين الاصوليين والليبراليين، اليهود الارثدوكس والاصلاحيين، المسلمين التقليديين والمتطرفين. وبسبب انشغال تفكيرنا بما يسمى بتصادم الحضارات فان هذا التوتر الداخلي عادة ما يهمل سنة مرت على انفجارات لندن، التي تمت بعملية ارتكبت باسم الاسلام من قبل اقلية شريرة ساخطة، انتهكت المبادئ الاساسية لاي دين. ومن دون شك، وبحضور الذكرى السنوية للحدث، شكا رئيس الوزراء من ان المسلمين البريطانيين لم يقوموا بالكثير للتعامل مع المتطرفين. المسلمون "المعتدلون"، قال بذوق، يجب ان يواجهوا أولئك المتطرفين، لن يستطيعوا استنكار اساليبهم طالما انهم يتحاشون غضبهم، يجب ان يخبر مسلمو الاتجاه السائد المتطرفين بان وجهات النظر المناهضة للغرب خاطئة، وان (الجهاد) العنيف لا يمت إلى دين الاسلام بصلة". هذه الخطوة، المأسوف عليها، ستضع ضغطاً اكبر على مجتمع هو اصلاً واقع تحت الضغط. فهي تتجاهل حقيقة ان المشكلة الرئيسية لاغلب المسلمين هي ليست "الغرب" وانما معاناة المسلمين في غوانتاناموا، ابو غريب، العراق وفلسطين. اغلب البريطانيين يتشاركون الرعب، ولكن تأكيد الاسلام القوي على العدالة وتماسك المجتمع تجعل هذه قضية دينية خاصة بالمسلمين. فمشاهدة اخوتهم واخواتهم يتعرضون للاضطهاد والاذلال بشكل منظم، تجعل بعضهم يشعر بالجرح شأنه في ذلك شأن المسيحي الذي يشاهد تمزيق الكتاب المقدس او انتهاك القربان المقدس. انه من الخداع ان يحاول توني بلير فصل الموجة المتزايدة من "الاسلاميين" عن سياسته الغربية غير الشعبية، خصوصاً عندما يتعرض الفلسطينيون الى خطر جديد في غزة. وهو يخطئ ايضاً عندما يتصور بان المسلمين الخاضعين للقانون قد يكون بامكانهم ضرب المتطرفين بنفس الطريقة التي يتم بها تهذيب المشاغبين في ولايته. الجماعات الدينية لا تعمل بهذه الطريقة.
شهد القرن العشرون ظهور المتدين المقاتل الذي ثار في اغلب انحاء العالم الايماني: البوذية، السيخية، الهندوسية، والكونفوشيوسية، كذلك هو الحال في اليهودية، المسيحية والاسلام. وذلك ما يسمى عادة بـ "الاصولية". وهدفها هو استعادة الرب او الدين من الخطوط الجانبية والخلفية الى وسط الحلبة، والقليل جداً من هذه المجموعات الاصولية ارتكب افعال عنف. وبالمقارنة مع البروتستانت الامريكان الذين ارادوا عودة الى المسيحية "الاصولية"، فان المصطلح يبدو غير مقنع، ليس فقط لانه يقترح وجهة نظر دينية رجعية او محافظة. في الحقيقة، الاصوليون هم ثائرون فصلوا انفسهم نهائياً بناءً على مبدأ معين من الجسم الرئيسي للدين. الحركات الاصولية هي عادة ما تكون نتيجة نقاش داخلي مع نظرائهم في الدين من التقليديين او الليبراليين؛ فالاصوليون يعتبرون هؤلاء خونة لانهم جمحوا كثيراً نحو الحداثة، وانهم تراجعوا عن خط الحياة الدينية الرئيسي لخلق كنائس منفصلة، كليات، مجموعات دراسية، مدارس، يشيفات (مدارس يهودية اصولية) ومعسكرات تدريب. ومؤخراً فقط اخذ، الاصوليون بتوجيه غضبهم ضد العدو الاجنبي. وهكذا فان سيد قطب (1906-1966)الذي سار على نهجه اغلب السنة الاصوليين، لم يكن حباً للغرب، لكن نظريته عن الجهاد في البداية كانت تستهدف بعض القادة المسلمين مثل جمال عبد الناصر. كذلك هو الحال مع منظمة حماس التي قامت على اساس مهاجمة سياسة منظمة فتح العلمانية، والتي بادرت اسرائيل فوراً الى دعمها وتمويلها بهدف تقويض مركز ياسر عرفات. اما اسامة بن لادن، فبدوره بدأ بمناهضة الاسرة المالكة السعودية والحكام العلمانيين مثل صدام حسين، وفيما بعد، اكتشف مدى تأييدها لهذه الانظمة اعلن اسامة الحرب على اميركا. وحتى بعد ان تورط الاصوليون في صراع مع عدو خارجي، يظل العدو الداخلي بمثابة قوة متربصة. من غير الواقعي ان نتأمل بان يقوم ائمة الاسلام (المعتدلون) بتأديب او معاقبة أولئك الاسلاميين الثوريين؛ وذلك لان هؤلاء المتشددين لا يملكون سوى الازدراء للمسلمين التقليديين كما يعتبرونهم جزءاً من المشكلة. ولن يتراجع المتطرفون حتى لو اخبروا بان الارهاب يسيء الى الدين الاسلامي. عادة تستخدم كلمة "اصولي" بشكل خاطئ كمرادف لـ "ارثودوكسي
يهودي متشددة". والحقيقة، هي ان الاصوليين ليسوا ارثودوكس وحتى ليسوا مناهضين للارثودوكسية، انهم يستحضرون الماضي، بينما الحركات الاصولية الآن هي حركات مجددة تروج لنظريات جديدة تماماً. المسيحيون الاصوليون هم الذين يدعون بان كل كلمة في الانجيل صحيحة حرفياً ولكنها تقرأ الآن باسلوب حديث؛ قبل قدوم ثقافتنا الشرقية العلمية، كان اليهود، المسيح والمسلمون يستمتعون بتفسيرات مجازية لكتبهم المقدسة. الصهاينة المتدينون الذين يعتبرون اسرائيل مقدسة هم ايضاً وقفوا بوجه اليهود التقليديين. لمئات من السنين التي مضت لعن حاخامات اليهود فكرة اقامة دولة يهودية علمانية في الارض المقدسة. وبتأكيده على ان يكون رجل دين على رأس هذه الدولة، كان اياتولا خوميني احد الذين سخروا من شيعة الارثودوكس الذين يسعون الى فصل الدين عن السياسة معتبراً دعوته اساساً لمبادئ الدين المقدسة. لذا قد يتطابق مع ذلك تأكيد الاسلاميين الجديد على الجهاد العنيف. حتى الآن لم يؤكد أي مفكر مسلم على ان هذا النوع من الجهاد هو احدى ركائز العقيدة الاسلامية. جاءت الدعوة الاولى لوضع هذا الموضوع على طاولة النقاش على لسان ابو علا المودودي، الباكستاني المنشق، في سنة 1939. شأنه شأن قطب، كان المودودي مدركاً بان هذا التجديد يمكن فقط تبريره بهجمة الحداثة الوحشية التي تفتقر الى الالوهية. متطرفو اليوم من المثقفين ليسوا بحاجة الى من يخبرهم بان حربهم المقدسة هي ليست ارثودوكسية. انهم يعرفون ذلك. اما المتطرفون المسلمون فانهم يعتقدون ان عامة المسلمين الذين يراعون الاتجاه السائد في الاسلام فشلوا في الاستجابة لازمة الحاضر، وهم فخورون بانحرافهم عن ذلك الاتجاه. لذا فان محاولة توجيه اللوم نحو مجتمع المسلمين المحاصرين اصلاً ربما سيؤدي الى زيادة نفور الساخطين منهم، وهو من المؤكد، لن يمنع انفجاراً آخر في لندن.


الانتصار في افغانستان يعني إخبار الوطن بالحقيقة

ترجمة/ فؤاد عبد الجبار

عن افتتاحية الاوبزرفر

معركة افغانستان هي احدى المعارك التي يجب الا نخسرها. فهي قتال لمنع البلد من ان يكون قاعدة للارهاب الدولي ولنظهر بان الديمقراطية يمكن ان تتبناها اكثر البلدان عزلة في العالم. وكذلك دعم مصداقية المجتمع الدولي المتهرئة. النصرعلى كل حال لن يكون سهلا ويحتاج الى الكثير من المهارة الدبلوماسية والتصميم العسكري وكذلك التعامل الهادئ مع السياسة الافغانية والاكثر من ذلك كله التزام اكبر واشمل من كل ما قدمه الغرب في السابق، ففي الاسابيع القليلة الماضية ادرك الناتو انه يخوض حرباً حقيقية فحلفاء طالبان وتجار المخدرات والعصابات، يقاتلون بقوة على امتداد الولايات الجنوبية الافغانية والخارجة عن السيطرة الحكومية. قطاع الطرق يهيمنون على المقاطعة، يقيمون محاكمات صورية ويحرضون القرويين على العدوان وتمويلهم المالي الجيد المتأتي من تصدير الافيون. في الشهر الماضي قتل ستة جنود بريطانيين في وادي سانكين حيث القيادة هنالك بيد القوات البريطانية، فهم مدربون ومهيؤون بشكل جيد، ولكن ماذا في مقدور 3330 ان يفعلوا في منطقة تبلغ مساحتها اربعة اضعاف مقاطعة ويلز. ان اسناد هذه القوات مسألة ملحة، فافغانستان ليست العراق، فقد استقبل الغربيون بحفاوة قبل خمس سنوات ولايزال الحلفاء الغربيون يلقون التأييد في العديد من ارجاء البلاد.
لقد حدثت اصلاحات مهمة وخاصة في مجال تعليم المراة. فالمناطق الشمالية والغربية مستقرة الى حد كبير، اما الاقتصاد الافغاني المضطرب والعزلة السياسية فقد انتهت. لكن مسيرة اعادة الاعمار بطيئة بشكل مؤلم. الفقر المدقع لايزال يشكل معاناة يومية للكثير. فالحكومة التي لا تستطيع ان توفر الامان والعدالة او ان تقدم ما يؤمل منه حياة افضل سوف تفقد قاعدتها الشعبية. يتعرض الرئيس حامد كرزاي الى ضغوط شديدة ومتنامية فالوعي بدا يزداد وكان من الممكن تجنب الحرب التي تدور في الجنوب وكما حدث في العراق فان الاعمال الصعبة قد دفعت لتكون اصعب. لقد تركت امريكا واوربا المنطقة الجنوبية تتصارع في ما بينها على امل ان ينهي ذلك المتاعب هناك.
وبالرغم من ان الاموال المتعهد بها لاعادة الاعمار تبدو معقولة إلا ان دراسة حالية وجدت بان المساعدات الدولية في افغانستان كانت بنسبة 30 باون للفرد الواحد مقارنة بـ 400 باون في البوسنة و130 في العراق. ولايزال النجاح ممكناً ولكن يحتاج الى المزيد من الاموال والقوات وكذلك الى الاهتمام السياسي بصورة اكثر من توقعات اي شخص في الماضي.
ان وجود قوات متحالفة لا يقتصر على الاوروبيين والامريكان سوف يكون مساعدا.
كما انها ايضا ستنصب على معالجة القضايا الاقليمية التي زعزعت استقرار افغانستان. وعلى كل حال فان وجود العدد الكافي من الرجال على الارض مدعومين بصورة جيدة مع جهود دبلوماسية فعالة سيحقق الكثير.
ان الافغان غير راغبين بعودة طالبان، فهم لا يريدون سوى الامن وشيء من الرفاهية والكرامة. ولكن على قادة الغرب السياسيين ان يكونوا واضحين بما هو على المحك وما هو مطلوب. وعليهم ايضا ان يحصلوا على دعم بلادهم وسيكون ذلك ضروريا وبصورة خاصة اذا ما اريد لهذه الجهود ان تدعم ولكن ذلك قد يطول الى عقود من الزمن ومع هذا فان الامريكان قد خفضوا من ميزانية مساعدتهم الى النصف، وقللوا كذلك من انتشار قواتهم. انه من الصعب الاشارة الى عمليات على المدى البعيد، فالسياسيون الكبار في بريطانيا عليهم ان يشرحوا الموقف بصدق ووضوح ووفقا لما يرتؤْوه من حلول. لقد قام رئيس الوزراء في بداية الاسبوع الماضي بذلك وفي يوم الجمعة تحدث وزير الدفاع ديس براون ليس عن الخطر الذي تواجهه القوات البريطانية بل عن الحاجة الملحة لوجودها هناك. ان على كلا الرجلين القيام بنقاشات كهذه و بصورة متكررة ودعمها بالافعال. ان الخسارة في افغانستان ستكلفنا الكثير.

 
 

 

للاتصال بنا  -  عن المدى   -   الصفحة الرئيسة