وثائق

الصفحة الرئيسة للاتصال بنا اعلانات واشتراكات عن المدى ارشيف المدى
 
 

تقرير حقوق الانسان (1 ايار/مايو 30 حزيران/يونيو 2006): مقتــل واصابــة (14280) مدنيــاً عراقيــاً خــلال شهـريــــن على ايدي متمردين وارهابيين وميليشيات - القسم الاول

  • منذ عام 2003 تعرض (50.000) خمسون الف عراقي للقتل بوحشية وتسلمت مشرحة بغداد (30204) جثث منذ عام 2003 لغاية منتصف 2006. 
  •  شهدت الفترة من نيسان 2003 حتى أيار 2006 قتل (102) طبيب عراقي وقتل 164 ممرضاً وممرضة وجرح 77 آخرين
  • من بين اخطر انتهاكات حقوق الانسان اتساع جريمة الخطف و تعرض المخطوف للقتل على الرغم من قيام عائلته بدفع الفدية المطلوبة.
  • التقرير يوثق جوانب مأساوية من الانتهاكات الخطرة لحقوق العراقيين الانسانية.

موجز التقرير
1. امتازت فترة الإعداد للتقرير بوجود العديد من التحديات الناجمة عن سوء أوضاع حقوق الإنسان في العراق وكذلك بالفرص النادرة المُتاحة بسبب الإعلان عن تشكيل حكومة وحدة وطنية جديدة في 22 أيار/مايو والتزامها المؤكد بالتعامل مع مشاكل حقوق الإنسان الطارئة بحزم بغية إرساء سيادة القانون في البلاد.
2. وتواصلت الهجمات التي يقودها متمردون وارهابيون وميليشيات بضراوة في أرجاء مختلفة من البلاد خصوصاً في بغداد وفي المناطق الوسطى والغربية، مع ملاحظة الدلالات الطائفية فيها. وتُشير التقارير إلى مقتل 5,818 مدنياً واصابة 5.762 علي الاقل خلال شهري أيار/مايو وحزيران/يونيو 2006 ، ولا تزال أعمال القتل والخطف والجرائم منتشرة. وان الخوف الناجم عن هذه الجرائم والجرائم الاخرى يزيد من عمليات النزوح الداخلي وكذلك هرب العديد من أبناء الشعب العراقي إلى الدول المجاورة. وأدّى تعرض الفئات المتخصصة للعنف الطائفي والجرائم أو نزوحهم إلى عدم توفر الخدمات الأساسية، كما أثّر هذا الأمر على المستوى التعليمي والرعاية الصحية التي يتلقاها السكّان. ولا تزال أعداد كبيرة من النساء والأطفال والفئات المستضعفة، منها الأقليات والنازحون داخلياً والمعاقون، تتضرر جراء العنف الدائر والإفلات من العقوبة فيما يتعلق بانتهاكات حقوق الإنسان، وأدّى استمرار الجرائم المنظّمة والفساد إلى مزيد من انعدام الأمن الكُلّي.
3. وحددت الحكومة الجديدة خطوات ملموسة لا بدّ منها لتحسين الأوضاع الأمنية، كما تعمل على التعامل مع التحديات التي تواجه حقوق الإنسان بطرق أكثر شفافية. وأطلقت الحكومة العراقية سراح آلاف المُعتقلين مُعبّرةً عن التزامها بالمشاركة بالمصالحة الوطنية والحوار وللتعامل مع موضوع إصلاح قوات الأمن والتطرق إلى موضوع الميليشيات والتحقيق بحزم بالإنتهاكات المرتكبة في مجال حقوق الإنسان ودعم اقامة المفوضية الوطنية لحقوق الإنسان. ويُعدّ إنشاء مؤسسات مسؤولة تُعنى بحماية وتعزيز حقوق الإنسان أمراً ضرورياً لبناء ثقة الشعب والحدّ من العنف وإنفاذ سيادة القانون في البلاد.
4. وكان إعلان رئيس الوزراء العراقي في 25 حزيران/يونيو عن خطة المصالحة الوطنية دلالةً على الإرادة السياسية اللازمة لمواجهة مشاكل حقوق الإنسان. وكما كان واضحاً في خطة رئيس الوزراء، فإنّ الدعامة الأساسية للمصالحة الوطنية تتمثل بإجراء تحليل شامل ومفتوح لانتهاكات حقوق الإنسان التي ارتكبها النظام السابق، بالإضافة إلى التعامل مع التحديات التي تواجه حقوق الإنسان والتي لا تزال تُعدّ بمثابة أسباب جذرية للمآسي القائمة وتُثير المزيد من العنف. ولا بدّ أن ترافق الجهود المبذولة لمواجهة الأمور المُثيرة للقلق فيما يتعلق بحقوق الإنسان، إقامة العدالة وتعويض الضحايا وعائلاتهم الذين تعرضوا في الماضي لانتهاكات في مجال حقوق الإنسان.
5. المجتمع الدولي مستعد لمساعدة العراق على التعامل مع هذه المشاكل بغية إعادة بناء مجتمع ديمقراطي يقوم على احترام سيادة القانون وحقوق الإنسان. وعلى الرغم من ذلك، فإنّ المستويات العالية من انعدام الأمن تقف حائلاً أمام جهود إحلال السلام وإعادة الإعمار. ويبقى موضوع تحسين الوضع الأمني أمراً لا بدّ منه لعمليات الوكالات الدولية الساعية لتقديم المساعدات لحكومة وشعب العراق؛ ففي ظل الظروف الراهنة، تواجه هذه الوكالات صعوبةً بالغةً في بذل كل إمكاناتها لدعم الجهود الوطنية.
6. وتقوم أجهزة الشرطة وقوات الأمن بتولي مهامها في بيئة صعبة للغاية؛ حيث يُعدّ الضباط والموظفون الجدد لدى الشرطة أهدافاً رئيسية للمتمردين وعانوا من خسائر فادحة. وفي الوقت الذي لا يزالون يُعانون فيه من وطأة الهجمات المستمرة، تبرز أهمية دور وكالات إنفاذ القانون لضمان إجراء تدريبات مناسبة ضمن سياق آليات تنفيذ الأوامر وتطبيق القوانين ووجود مساءلة داخلية فعّالة. ويتأثر أداء مهام مؤسسات الدولة بصورة سلبية جرّاء العنف الدائر والفساد وعدم كفاية الموارد والبُنى التحتية وأنظمة الضبط الداخلي التي تتسم بضعفها أو حتّى غيابها. وغالباً ما ساهمت استجابات وكالات إنفاذ القانون والعمليات العسكرية في زيادة وتيرة العنف وأدّت إلى مزيد من خيبات أمل المواطنين في عدة مناطق في البلاد. ولا بدّ للحكومة أن ترد على العنف الدائر وفق القانون وهذا يشمل منع أعمال التعذيب منعاً باتاً وضمان حق الجميع في الحصول على محاكمات عادلة. وما يُثير الإزعاج، أنّه يُقال أن الحوادث الأمنية تجري على مرأى رجال الشرطة الذين يعجزون أو لا يقدرون على إحلال النظام.
7. ومن بين الأمور المهمة الأُخرى لإرساء سيادة القانون حلّ المليشيات والجماعات المسلحة، وقد أدرك العديد من الشخصيات البارزة من ضمنها شخصيات حكومية أهمية هذه الخطوة. وقد أُتهمت العديد من هذه الجماعات بالتورط بانتهاكات خطرة في مجال حقوق الإنسان وبإرتكاب نشاطات إجرامية. ولا بدّ أن يكون بوسع العراقيين، وخصوصاً ضحايا سوء المعاملة، الإعتماد على مؤسسات الدولة التي يثقون بها وبالأفراد الذين يتصفون بالأمانة والإحتراف. وعليه، فإنّ أي حل أو دمج للمليشيات في وكالات إنفاذ القانون لا بدّ أن يقترن بعملية غربلة فعّالة.
8. ولا تزال مراقبة أوضاع حقوق الإنسان في العراق تُشكّل تحدياً وخصوصاً بسبب الأوضاع الأمنية التي تجعل من الصعوبة بمكان التحّري بإستقلالية عن المزاعم التي يتم تلقّيها. وبالرغم من ذلك، فإنّ الروايات التي تصل بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق من خلال أفراد معنيين أو من خلال معلومات تُسهّل السلطات وصولها للمكتب أو تقارير تنشرها منظمات حقوق الإنسان المحلية وشركات الأمن الخاصة والصحافة، تُظهر مؤشرات تُشير إلى نماذج واضحة.
حماية حقوق الإنسان
الإعدامات خارج نطاق القانون وعمليات القتل العشوائية والمستهدفة
9. لا تزال أعداد المصابين المُبلّغ عنها من بين صفوف المدنيين في تصاعد مستمر، وبناءً على الأرقام الواردة من وزارة الصحة، والتي تشتمل على تقديرات عددية من مستشفيات لدى جميع المحافظات ، فقد لقي حوالي 1,294 مدنياً حتفهم جرّاء أعمال عنف وقعت خلال شهر أيار/مايو 2006 (من بينهم 58 إمرأة و 17 طفلاً) وأُصيب 2,687 بجروح (من بينهم 178 إمرأة و41 طفلاً). وفي شهر حزيران/يونيو 2006، لقي حوالي 1,554 مدنياً مصرعهم (من بينهم 66 إمرأة و30 طفلاً) وأُصيب 3,075 مدنياً بجروح (من بينهم 176 إمرأة و58 طفلاً)، وغالبية هذه الإصابات كانت في بغداد. إضافة إلى ذلك، أبلغ معهد الطب العدلي في بغداد عن تسلم 1,375 جثّة مجهولة الهوية في شهر أيار/مايو و1,595 في شهر حزيران/يونيو 2006. وإذا ما أضفنا الأرقام التي قدمتها وزارة الصحة العراقية ومعهد الطب العدلي، يبلغ العدد الإجمالي للقتلى بين صفوف المدنيين حوالي 2,669 خلال شهر أيار/مايو و3,149 في شهر حزيران/يونيو 2006. ووفقاً لتقارير وزارة الصحة، بلغ عدد القتلى من بين صفوف المدنيين حوالي 6,826 والجرحى 13,256 في الفترة الواقعة بين شهر كانون الثاني/يناير حتّى حزيران/يونيو 2006. وإذا ما أضفنا أرقام معهد الطب العدلي في بغداد، فإنّ حصيلة الجرحى من بين صفوف المدنيين في الفترة الواقعة بين شهر كانون الثاني/يناير حتّى حزيران/يونيو 2006 في العراق بلغت 21,164 .
10. وفي 25 حزيران/يونيو، نشرت وزارة الصحة معلومات مفادها أنّه منذ عام 2003، تعرّض حوالي 50,000 شخص للقتل بوحشية. ووفقاً للتقارير، تسلمت المشرحة في بغداد 30,204 جُثّة منذ عام 2003 وحتّى منتصف 2006. 18,933 حالة وفاة حدثت جرّاء"مناوشات عسكرية""وهجمات إرهابية" في الفترة الواقعة بين 5 نيسان/أبريل 2004 و 1 حزيران/يونيو 2006. واشارت الوزارة إلى ان هذه الأرقام قد تكون أقل مما هي عليه في الواقع.
11. ونتجت غالبية حالات الإصابة بين صفوف المدنيين جرّاء تفجيرات أو حوادث إطلاق نيران من السيارات، أو جرّاء هجمات عشوائية في أسواق مأهولة أو محطات للبنزين أو بعد اشتباكات مسلحة من رجال الشرطة أو قوات الأمن. وتم استهداف مدنيين ايضا أو كانوا ضحايا غير مقصودين لهجمات شنّها متمردون أو نتيجةً للعمليات العسكرية. وتهدف الهجمات الإرهابية ضد المدنيين إلى إثارة المزيد من العنف الطائفي أو يُزعم أنها عمليات إنتقامية تستهدف مجتمعات العرب الشيعة والسنة بما فيها رموزهم الثقافية بالاضافة الي أسواق في الأحياء التي يقطنها الشيعة. ويُضيف تواطؤ العصابات الإجرامية والمليشيات"والجماعات الضاربة" وفرق الموت المزعومة وجماعات الأمن الأهلية والمتطرفون المتدينون مزيداً من التعقيدات على الأوضاع في البلاد. وتشهد بعض الأحياء في بغداد مناوشات بين جماعات مسلحة ورجال الشرطة والقوات الخاصة. وتتواصل عمليات الإعدام في شوارع بغداد ومناطق أُخرى أبرزها بابل والبصرة والفلوجة وكربلاء وكركوك والموصل والرمادي.
12. وفي 24 أيار/مايو، تم العثور على سبع جثث في منطقة الإسكندرية الواقعة جنوب بغداد و9 في منطقة الدائرة في بابل. وفي 22 أيار/مايو، تم العثور على 4 جثث لسائقي شاحنات في منطقة تقع بالقرب من أبو غريب بعد تعرضهم للتعذيب بصورة وحشية. وفي 29 أيار/مايو، هاجم مجهولون حافلة تقل عُمّالاً عراقيين يعملون لدى مجاهدي خلق الإيرانية بينما كانت الحافلة تسير في طريق الخالص متجهة إلى منطقة اشرفي، ووقع الإنفجار في شارع يبعد 3 كيلومترات شمال الخالص مُخلّفاً 13 قتيلاً عراقياً و15 مصاباً بجروح.
13. وفي 6 حزيران/يونيو، وأثناء حظر تام على سير المركبات، فجّر إنتحاري نفسه داخل مسجد براثا الشيعي، والذي تم استهدافه سابقاً في شهر نيسان/أبريل 2006، حيث أسفر هذا الحادث عن مقتل 11 شخصاً على الأقل. وفي 10 حزيران/يونيو، تم العثور على سبع جثث ملقاة في نهر"المالح"، حيث كان الضحايا يرتدون ملابس مدنية وبعضهم مكبّل اليدين بعد تعرضهم للتعذيب وتلقيهم رصاصة في الرأس، ويتم العثور في كثير من الأحيان على جثث في هذا النهر. وفي الوقت الذي بدأت فيه عملية جديدة بغية تعزيز الأمن في بغداد تحت إسم"معاً للامام" أطلقتها قوات الأمن العراقية بدعم من قوات التحالف في 14 حزيران/يونيو في بغداد، تواصلت هجمات المتمردين التي يدفع ضريبتها المدنيون. وفي 14 و 15 حزيران/يونيو، تم إلقاء العديد من القنابل من سيارات على كل من الوزيرية وباب المعظم وحي الرسالة وعلى مناطق أُخرى في الوقت الذي أصبحت فيه دوريات الشرطة ونقاط التفتيش هدفاً للمتمردين. وفي 17 حزيران/يونيو، وقعت اربعة انفجارات في بغداد، ومن ضمنها انفجار في سوق الهرج أدٌت الى مقتل ما يزيد عن 40 شخصاً وإصابة العديدين بجروح.
14. وفي 1 حزيران/ يونيو في مدينة البصرة، قُتل نحو 39 شخصاً وجرح 69 آخرون، الأمر الذي يثير تساؤلات حول"حالة الطوارئ" التي تم الإعلان عنها في اليوم السابق. وفي 9 حزيران/يونيو في الموصل، قُتل السيد أنور حسين عبد اللطيف البالغ من العمر 60 عاماً والذي كان يشغل منصب محافظ الموصل في الماضي على أيدي مسلحين مجهولين. وفي الموصل ايضاً في التاسع من حزيران/ يونيو 2006، قتل مسلحون السيد زهير كشمولة، شقيق محافظ نينوى، السيد دريد كشمولة وأربعة آخرين بعد أن أنهوا أداء الصلاة. وقد تم اختيار السيد دريد، وهو أحد أفراد عائلة سنية مرموقة، ليشغل منصب محافظ نينوى عقب اغتيال شقيقه الأكبر، أسامة كشمولة الذي عينته سلطة الائتلاف المؤقتة"كمحافظ" عام 2003. وفي 10 حزيران/ يونيو نجا السيد دريد كشمولة من محاولة اغتيال عندما هاجم مسلحون موكب جنازة شقيقه.
15. وفي 16 حزيران/يونيو في البصرة قُتل الشيخ يوسف الحسان، رئيس هيئة العلماء المسلمين في المنطقة الجنوبية وعميد مدرسة البصرة السنية الدينية"الإمام الحسن البصري" وإمام مسجد"البصرة الكبير" على ايدي مسلحين. وفي 30 حزيران/يونيو في الكوت، تعرض عضو سابق لدى حزب البعث للقتل على أيدي مسلحين مجهولين يستقلون دراجة نارية بينما كان في مركبته هو وزوجته. وفي نفس اليوم، عثر رجال الشرطة على أربع جثث في منطقة الرشاد الواقعة جنوب كركوك، وقد تم إطلاق النيران على الضحايا وهم معصوبو الأعين ومربوطو الأيدي والأرجل وتبدو على جثثهم آثار التعذيب.
16. تسلّم مكتب حقوق الإنسان التابع لبعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق تقارير عدّة تُشير إلى تزايد تعرّض المثليين جنسياً إلى التهديدات والإعدامات خارج نطاق القانون على أيدي ميليشيات و"فرق الموت" منذ عام 2005 بسبب توجهاتهم الجنسية. ويُعتقد أنه لا يتم الإبلاغ عن مثل هذه الحوادث بسبب عدم رغبة العائلات بالإعتراف بأن المستهدفين هم من مثليي الجنس خوفاً من إعتداءات أخرى. وقد كان من الصعب التأكد بشكل مستقل من صحة المعلومات الواردة بسبب تواري أعضاء هذه المجموعة عن الأنظار مفضّلين الإختباء أو ترك البلاد.
17. ومنذ تشرين الأول/أكتوبر 2005 الي 30 حزيران/يونيو 2006، تم الإبلاغ عن حالات قتل لإثني عشر شخصاً من المثليين جنسياً في هجمات موجّهة. كما ذكرت التقارير قيام الميليشيات بتهديد العائلات التي تضم رجالاً مثليي الجنس مشيرةً إلى أنهم سيقومون بقتل أفراد تلك العائلات ما لم يتم تسليم أولئك الرجال أو تقوم العائلة نفسها بقتلهم. وفي آذار/مارس 2006، تم خطف شاب يبلغ من العمر 29 عاماً في بغداد وتهديد أسرته بسبب سماحهم له بممارسة أسلوب حياة جناسي. وقد دفعت العائلة الفدية لإطلاق سراح الشاب إلا أنه تم العثور على جثة الضحية مشوّهة بعد عدة أيام. وفي قضية أخرى تم الإبلاغ عنها، ذُكر أن أحد المثليين جنسياً كان ضحية إحدى"جرائم غسل العار"، وقد أفادت الصحف ان والد الشاب تم الإفراج عنه بدون محاكمة حال تقديمه توضيحاً بأنه قتل إبنه بعد أن إكتشف بأنه مثليّ الجنس.
18. وكما في إنتهاكات حقوق الإنسان الأخرى، ينبغي على الحكومة أن تضمن حماية كافة الأشخاص وبدون تمييز؛ ففي عام 2005، صادقت لجنة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة على قرار يؤكد إلتزام الدول بحماية حق الحياة لكافة الأشخاص الخاضعين لولايتها ويدعوها لإجراء تحقيق دقيق وعلى وجه السرعة"في كافة حالات القتل، بما فيها تلك المرتكبة بدوافع الإندفاع العاطفي أو الدفاع عن الشرف، وكافة جرائم القتل لأي سبب تمييزي كان، بما في ذلك الميول الجنسية ."
هجمات موجهة ضد النظام القضائي
19. إن الصعوبات التي يواجهها النظام القضائي في الوقت الحالي، وخصوصاً تلك المعنية التي من بينها الجرائم المنظمة والفساد والإرهاب والنشاطات المسلحة التي ترعاها ميليشيات، تنجم عن المستويات العالية من الترويع والتهديد والإفتقار الى آليات حماية الشهود والنظام القضائي على حد سواء وكذلك عدم كفاية أعداد قضاة التحقيق. وقد اضربت نقابات المحامين في العديد من أرجاء البلاد إحتجاجاً على الهجمات التي تستهدف محامين ودعت إلى تحسين إجراءات الحماية.
20. ومنذ شهر نيسان/أبريل 2003، قُتل 13 قاضياً على الاقل وفقاً لتقارير مجلس القضاء الأعلى، وفي 9 أيار/مايو تم الإبلاغ عن مقتل قاضيين: السيد مهيمن المحمود وهو قاضٍ لدى محكمة البداية الأولى في الأعظمية والذي تعرّض للقتل أمام بيته على أيدي مسلحين مجهولين، والسيد اسكندر الجبوري وهو قاضٍ لدى المحكمة الجنائية المركزية العراقية والذي يُزعم أنه تم دس السم له واثنين من حرسه الشخصيين. كما قُتل محقق قضائي، فراس محمد، في 11 أيار/مايو. وفي 12 أيار/مايو، قُتل السيد أحمد مدحت المحمود، وهو محام ونجل رئيس مجلس القضاء الأعلى، هو واثنين من حراسه الشخصيين في بغداد. وفي 21 أيار/مايو، قُتل ايضاً القاضي أكرم جمعة المعموري الذي يعمل لدى محكمة الكرخ في بغداد. وفي 22 حزيران/يونيو أُقتيد خميس العبيدي، أحد المحامين لدى هيئة الدفاع عن الرئيس السابق صدام حسين، من منزله في بغداد حيث قام بإختطافة حوالي 10 اشخاص يرتدون زي الشرطة، ومن ثم عُثر على جثته بعد تعرضه للقتل في منطقة بالقرب من مدينة الصدر.
المدرسون والجامعات والتعليم
21. أدّت الهجمات الموجّهة ضدّ مُدرسين وأساتذة جامعيين وطلبة ومتطرفين في الجامعات إلى التسبب بمقتل العديدين وزيادة في أعداد الأكاديميين والمثقفين الذين يغادرون البلاد. وتُشير التقارير إلى مقتل 4 مدرسين في 15 أيار/مايو بينما كانوا متوجهين إلى مدرستهم الواقعة قرب مدينة بلدروز. وتعرضت الأُستاذة الجامعية الشيعية وداد الشمري وإبنتها البالغة من العمر سبع سنوات للذبح في 12 أيار/مايو وهما تستقلان مركبتهما عبر بعقوبة. وفي 2 أيار/مايو، زُعم أن السيد محمد عبد الرحيم العاني وهو أُستاذ في جامعة المستنصرية وطالب دكتوراه في كلية العلوم الإسلامية في جامعة بغداد وعضو لدى هيئة العلماء المسلمين، أُعتقل على أيدي عناصر لدى وزارة الداخلية بالقرب من مسجد الفاروق الواقع في شارع فلسطين في بغداد، وقد تم العثور على جثته في مشرحة الطب العدلي في بغداد. وفي الموصل أُعتقل سبعة طلاب جامعيين على الأقل خلال شهر أيار/مايو 2006.. وفي 22 حزيران/يونيو، تعّرض الدكتور جاسم محمد العيساوي البالغ من العمر 61 عاماً، وكان استاذاً جامعياً في كلية العلوم السياسية في جامعة بغداد ومحرراً لدى جريدة السيادة اليومية، للإغتيال في مدينة الشعلة في بغداد.
22. وفي 10 حزيران/يونيو، قُتل السيد أحمد عبد وادير عبد الله وهو أٌستاذ جامعي سُنّي عربي في كلية الكيمياء في جامعة البصرة، وكذلك قُتل السيد قاسم يوسف يعقوب وهو محاضر آخر في جامعة البصرة في 15 حزيران/يونيو. وفي 16 حزيران/يونيو قُتل الشيخ يوسف الحسين وهو عميد مدرسة الحسن البصري، بينما في 18 حزيران/يونيو، قتل مسلحون السيد مظهر زايد الدباغ وهو محاضر في كلية الكمبيوتر في جامعة الموصل أمام مقر وزارة الداخلية في بغداد. وفي 21 حزيران/يونيو، قتل مسلحون عميد مدرسة عبدالله بن ام كلثوم الواقعة في منطقة الزبير - البصرة اثناء فترة الإمتحانات النهائية، وتفيد الأنباء بأن العميد تعرّض للقتل على مرأى طلبته. هذا وقد طالب سكان منطقة الزبير السلطات بتزويدهم بدوريات شرطة ونقاط تفتيش، وعلى وجه الخصوص عند المدارس والمساجد.
23. وفي ليلة 19-20 حزيران/يونيو، قامت جماعة مسلحة، يُزعم إنتماؤهم إلى وزارة الداخلية، بمهاجمة سكن الطلاب في جامعة الكوفة. وبناءً على المعلومات والصور التي تلقاها مكتب حقوق الإنسان التابع لبعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق، فقد قام المسلحون بضرب الطلبة بضراوة وقاموا بإطلاق النيران داخل الأراضي التابعة للسكن مما أدى إلى تعرض بعض الطلبة للإصابة بجروح وتدمير ممتلكات عامة وخاصة. وبعد هذا الحادث، أفادت الأنباء عن اعتقال وتعذيب عشرات الطلبة.
العاملين في قطاع الصحة والحصول على خدمات الرعاية الصحية
24. لا تزال أعمال الخطف والقتل تطول العاملين في قطاع الصحة والمهنيين بشكل عام، فقد أشارت تقارير وزارة الصحة إلى أنه منذ شهر نيسان/أبريل 2003 وحتى 31 أيار/مايو 2006، قُتل حوالي 102 طبيباً في العراق ؛ ففي شهر أيار/مايو 2006 وحده قٌُتل 8 أطباء وجُرح 42 آخرين. بينما قُتل 164 ممرضاً وممرضة وجُرح 77 آخرين في الفترة منذ نيسان/أبريل 2003 إلى 31 أيار/مايو 2006 (من بينهم 8 قتلى و 7 جرحى في شهر أيار/مايو 2006) ومن بين الموظفين غير الطبيين (سائقون وحراس وموظفون إداريون)؛ فمنذ شهر نيسان/أبريل 2003 الى 31 أيار/مايو 2006، قُتل 142 شخصاً وجُرح 117 (منهم 6 قتلى و4 جرحى في شهر أيار/مايو 2006). ووفقاً لبعض التقديرات، فقد تعرّض حوالي 250 طبيباً عراقياً للإختطاف خلال العامين الماضيين.
25. أبلغت نقابة الأطباء في الموصل مكتب حقوق الإنسان التابع لبعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق أنه منذ شهر نيسان/أبريل 2003، قُتل ما لا يقل عن 11 طبيباً بينما غادر 66 آخرين المدينة. وفي الموصل في 8 أيار/مايو 2006 في الساعة السادسة مساءً، وصل مسلحون مجهولون يستقلون مركبتين خاصتيين إلى صيدلية الزيزفون الواقعة مقابل مستشفى الخنساء في منطقة الصقر، حيث اقتادوا الصيدلاني فاضل عزالدين نظام وأعدموه علناً قبل إضرام النيران في الصيدلية. وكذلك في الموصل في 15 أيار/مايو في منطقة كراج الشمال، اغتال مسلحون مجهولو الهوية الدكتور عدنان عباس الهاشمي عندما كان يغادر عيادته الخاصة، ويُقال أن طبيبين آخرين قتلا خلال نفس الأسبوع في مدينة الموصل.
26. ونتيجةً لإنفجار وقع في مدينة تلعفر في 9 أيار/مايو، تم نقل العديد من المصابين المدنيين، من بينهم نساء واطفال، للمستشفى لتلقي العلاج، وتُفيد التقارير التي وصلت إلى مكتب حقوق الإنسان التابع للبعثة بأن جماعة مسلحة اقتحمت المرفق الصحي وهم يحملون مسدسات وبنادق وأجبرت الكادر الطبي تحت تهديد السلاح على التوقف عن معالجة طفل جريح من اجل رجل آخر يعاني من جروح طفيفة في قدمه، كما تُفيد التقارير ايضاً بأن الرجال المسلحين قاموا بتدمير معدات طبية والإعتداء على سائق سيارة اسعاف وصيدلاني، كما قاموا بإطلاق النيران داخل المباني وبسرقة أموال وهواتف نقالة من غرف الموظفين.
27. ونتيجةً لأعمال العنف، يواصل العديد من العاملين لدى قطاع الصحة مغادرة البلاد أو التوجه إلى مناطق أكثر أمناً. وفي المناطق الغربية من البلاد، حيث أدّت العمليات العسكرية الدائرة إلى زيادة عدد المصابين، أبلغت المستشفيات عن عدم كفاية المعدّات وعدم مراقبة الجيش للمرافق الصحية وتعرّض موظفي الصحة للترويع والمضايقات المتكررة. وبشكل عام، لم يتلقّ عمال قطاع الصحة حماية مناسبة خلال العمليات العسكرية ولذا لم يتسنّّ لهم الإيفاء بواجباتهم في جو آمن.
28. ووفقاً لوزارة الصحة في إقليم حكومة كردستان، فقد تم توظيف حوالي 53 طبيباً عربياً قادمين من العديد من المناطق العراقية في الإقليم منذ شهر كانون الثاني/يناير 2006، ولا تشتمل هذه الأرقام على الأطباء الذين هاجروا للإقليم ويعملون كأطباء في القطاع الخاص أو في وظائف أخرى.
29. وبمنأىً عن تهديد أمنهم الشخصي، يواجه مقدمو الرعاية الصحية صعوبات في تولي مهامهم بسبب عدم توفر الكهرباء بشكل كاف وزيادة أعداد المرضى نتيجةً لتصاعد أعمال العنف. وعلاوةً على ذلك وبسبب انتشار الأسلحة، يُعاني الأطباء والممرضون من انعدام الأمن داخل المستشفيات وتعرّض المرضى للإختطاف والضغط الذي تمارسه عليهم المليشيات والجماعات المسلحة للتوقيع على شهادات أو لمعالجة شخص مُعيّن قبل الآخرين، كما يُنظر إلى الفساد في المستشفيات كأحد المعوقات التي تحول دون حصول السكّان على الرعاية الصحية.
30. وأدّت الهجمات الموجهة إلى مقدمي الرعاية الصحية ونزوحهم إلى مناطق أكثر أمناً من البلاد أو إلى بلدان أُخرى وكذلك عدم كفاية المرافق والمعدات ونقص الأدوية، إلى تردي جودة الخدمات الطبية.

 

 

للاتصال بنا  -  عن المدى   -   الصفحة الرئيسة