تحقيقات

الصفحة الرئيسة للاتصال بنا اعلانات واشتراكات عن المدى ارشيف المدى
 
 

هـل أطفأ صــدام الأنــوار ليلــة الثالــث من نيســـان 2003 في بغـداد ؟

ترجمة صافي الياسري

عن الواشنطن بوسطن

من اجل اعادة الحياة الى محطة جنوب بغداد الكهربائية التي تغذي القسم الأعظم من بغداد، طالب المهندسون العاملون في المحطة بالحصول على قطع غيار مهمة لاصلاح المحطة وقدموا طلبا مكتوبا الى مؤسسة بيكتل الهندسية الامريكية المكلفة باعادة اصلاح شبكات الكهرباء في العراق، حيث حصلت على عقد من الحكومة الامريكية تبلغ قيمته مليار دولار لاصلاح البنية التحتية لكهرباء العراق المتداعية اصلا إلا ان انتظار المهندسين العراقيين طال ولم توفر لهم مؤسسة بيكتل الادوات الاحتياطية المطلوبة، واشار المهندس العراقي علي شهاب، إلى انهم لم يحصلوا من المؤسسة الامريكية الاعلى مجموعة من الوعود.
وبدورها اعلنت بيكتل ان طلبات الحصول على قطع الغيار هي بمعزل عنها، وبعد امد طويل من المطالبة بتوفير قطع الغيار اعلن الكابتن رودريك بتمان، الضابط المسؤول عن المحطة، ان من المستحيل ايجاد قطع غيار للمحطة لانها قديمة جدا ويعود تاريخها الى العصر الحجري (حسب قوله) وان العثور على هذه القطع هو اشبه بالعثور على اجهزة فوق الرفوف العالية.
وذكر المهندس احمد شهاب انه مع وجود قطع غيار حديثة تستيطع محطة جنوب بغداد زيادة طاقتها بنحو 90 ميغاواط، وهذا يكفي لاضاءة 90000 منزل.
وكانت محطة جنوب بغداد التي شيدت على امتداد نهر دجلة عام 1959، المانية الصنع وكانت وحدات المحطة المولدة للطاقة تزود ما يكفي من الكهرباء لتلبية حاجات العاصمة الا انه مع تزايد الطلب على الطاقة الكهربائية عام 1965 لجأ العراق الى الولايات المتحدة الامريكية.
فزودته بوحدتين اضافيتين، وعلق مدير المحطة بشير خلف على ذلك قائلا: كنا في ذلك التاريخ نمثل اكثر المحطات تقدما في العالم العربي، وفي عام 1983 وقبل ان تستنزف حرب صدام حسين مع ايران خزينة الشعب العراقي، استبدلت الوحدات الالمانية بوحدات من الولايات المتحدة التي كانت تدعم العراق في حربه، وفجأة تغيرت الصورة عام 1991 عندما توقفت المحطة غداة تعرضها للقصف الامريكي خلال حرب عاصفة الصحراء وتم تدمير 75% من قدرة انتاج الكهرباء، إلا ان المهندسين والعمال العراقيين كما يقول بشير خلف، استطاعوا اعادة اصلاح المحطة خلال اربعة اشهر مستخدمين قطع غيار من مخازنها.
وفي عام 1996 توصل العراق الى عقد اتفاق مع الامم المتحدة خاص بالنفط مقابل الغذاء وسعى لشراء اجهزة لمحطات توليد الطاقة الكهربائية.
لكن بعض المعدات منعت لانها ذات استخدامات عسكرية ومنها مادة الكلورين لتصفية المياه الداخلة في وحدات التوربين المولدة للبخار وبذا فقد افسد نظام انتاج الطاقة الكهربائية ولم يعد بمستطاع محطة جنوب بغداد انتاج اكثر من 185 ميغاواط، وعلق بشير خلف على ذلك قائلا
كنا اشبه برجل عجوز فقد طاقته وقدرته، وفي الثالث من نيسان 2003 حدث امر مثير للغاية فقد ظلت المحطة تعمل بصورة طبيعية طيلة الاسبوعين الاخيرين من الحرب إلا انه مع تقدم الدبابات الامريكية نحو مطار بغداد وزيادة القصف الذي تعرضت له ضواحي بغداد وفي تمام الساعة الثانية من ليلة الثالث من نيسان بدأت خطوط الكهرباء ذات الفولتية العالية تسرب التيار الكهربائي مما ادى الى توقف آلي لعمل المحطة وحدث الامر ذاته لبقية المحطات مما ادى الى غرق العاصمة في الظلام ولم تكن لدى المهندسين العراقيين والامريكيين اية فكرة عما جرى، واثيرت تساؤلات عما اذا كان صدام قد اصدر امراً باطفاء الانوار تلك الليلة واليوم يعتقد مهندسون امريكيون وعراقيون ان اشتداد القتال في بغداد ادى بالدائرة الكهربائية المقفلة من خطوط ذات فولتية عالية الى التمزق والانفصال مما تسبب في عدم توازن شبكات الكهرباء التي ارسلت تدفقات كهربائية لكل مصنع في المحطات والشبكات في بغداد تسبب في انقطاع التيار الكهربائي وقد اضطر مهندسون امريكيون الى استخدام مولدات كهربائية وتحويل الطاقة من المحطة الكهرومائية الوحيدة المتبقية من الاجهزة المولدة للطاقة وعقب اسبوعين عادت المحطة للعمل مجددا ولكن قدرتها الانتاجية لم تبلغ سوى 160 ميغاواط.
وبسبب بقاء انتاج مستويات الطاقة الكهربائية تحت مستوى ما قبل الحرب، طلبت الادارة الامريكية من الكونغرس تخصيص 5.7 مليار دولار لاجراء انعاش كامل لنظام الكهرباء في العراق.
وقال بول بريمر في وقتها بهذا الصدد: ان اعادة احياء العراق مسألة حيوية بالنسبة لمهمتنا هنا واضاف: من الصعب المبالغة بتأثيرات ثلاثة عقود من استثمارات متدنية مشلولة خصصها صدام حسين للبنية التحتية العراقية بينما انفق اموال شعبه في بناء القصور وتصنيع وشراء الاسلحة وتوسيع الجيش، ولم يخصص اموالا كان الشعب بحاجة اليها كي يعيش، بيد ان عددا من الخبراء الامريكيين والعراقيين يؤكدون ان سلطة الاحتلال الامريكي كانت بطيئة في مواجهة المشكلة وانه كان بالامكان تخصيص المزيد من الاموال والاهتمام بشراء قطع الغيار ووحدات توليد الطاقة التي يمكن ان تجهز (40) الف منزل ولو تحقق ذلك لقلت الانقطاعات الكهربائية التي تثير غضب العراقيين ضد القوات الامريكية.
لقد امل اندرو بيربارك مدير عمليات القوات الامريكية ان انتاج الطاقة الكهربائية سيزداد تدريجيا الى مستويات ما قبل الحرب، ولكن مع مرور الايام وزيادة اعمال التخريب اصبح واضحا بان هذا الهدف لا يمكن تحقيقه.
واصبحت سلطة الاحتلال بحاجة الى خطة جديدة فاعلنت ان مبلغ 230 مليون دولار المخصصة لمؤسة بيكتل لاصلاح الكهرباء ليس كافيا، اذ وفرت هذه المؤسسة لمحطة جنوب بغداد مواد كيمياوية لمعالجة المياه داخل توربينات البخار لكونها قضية عاجلة لكن الشركة افتقرت الى الاعانات المالية لشراء قطع الغيار للمحطة ونقلت هذه المسؤولية الى هيئة الكهرباء التي تتمتع بميزانية ضئيلة ولا تملك حتى هواتف للاتصال بالمجهزين الاجانب. ويقول مايكل روبنسون مدير عمليات مؤسة بيكتل في بغداد ان زيادة الطاقة الانتاجية لمحطة جنوب بغداد يتطلب مليارات الدولارات لاصلاح نظام الكهرباء.
وقد استخدم المخربون المتفجرات لاسقاط ابراج النقل كما ادى نقص الطاقة الى تأثر المصافي النفطية وحثت سلطة الاحتلال على اصدار عقد جديد بقية 350 مليون دولار لصالح مؤسسة بيكتل وخصص مبلغ 275 مليون دولار منه لتحويل اصلاح تجهيز الطاقة الكهربائية لتوفير 400 ميغاواط من الطاقة للمناطق المحيطة ببغداد، بيد ان الوحدات الغازية تتطلب وقودا في وقت يعاني فيه العراق من شحة في الوقود وقد يقتضي الامر توفير المزيد من الاموال.
وتطالب ادارة الرئيس بوش بميزانية قدرها 5.7 مليار دولار لاعادة اعمار قطاع الكهرباء منها 2.9 مليار دولار لزيادة قدرة توليد الطاقة من خلال تجديد المحطات القائمة وانفاق 2.5 مليار دولار لتطوير شبكات النقل الكهربائي في المدن، وذكر بيربارك ان هذه الاموال يجب ان تساهم في انتاج (8) الاف ميغاواط وهي كافية لتلبية احتياجات البلاد على مدى السنوات القليلة القادمة.


نساء مغتربات: العراق مقيم فيَّ والأجمل أن أعيش بين ناسه
 

اربيل / طاهرة داخل

هي صديقتي إلا اني لم اسألها يوما لماذا وكيف؟!
وكنت احترم خصوصيتها، ولكن بعد ان جمعتنا الامكنة اخذت الاسئلة تجتاز خصوصيتها لاعرف نوع حضورها في البلاد البعيدة وفي العراق اجمل ما في المغتربة العراقية سعاد الجزائري ان حديثها وهو يتدفق ويكاد يرتب نفسه ولا ينقطع تواصلها في تسلسل الفكرة، وتتحدث ببساطة وعذوبة، والاكثر من ذلك انها تتحدث حديث (الروح الصادقة).
كنا نتحدث عن النساء فاجابتني في العراق النساء الواعيات كثيرات ولكن المرأة الجريئة نادرة.
النساء في العراق اذعّنّ لفكرة (الحجاب او التيزاب) والاسوأ من ذلك بعض النساء من اللواتي يشغلن مناصب عليا يصوتن مع قانون تعدد الزوجات.
تحدثت فيما بعد عن مدرستها الاعلامية الاولى في تجربة الكتابة وقالت: هي صحفية (طريق الشعب) اذ كانت هذه الصحيفة تقيم دورات صحفية مرة في السنة وباسلوب انتقائي نابع من حب المشارك للصحافة، ولفترة شهرين وفيها دراسة مكثفة وكانت هناك اسماء مهمة تقدم المحاضرات مثل (فايق بطي) و(عبد الرزاق العاني) وقد خرّجت تلك الدورات شخصيات بارزة تشكلت منها الثقافة العراقية فيما بعد وكنت انا المرأة الوحيدة في تلك الدورة من بين عشرين رجلاً.
واني لاجزم ان عملي في الصحيفة اختزل خطواتي الى الناس وتحولت مذكراتي التي كنت احرص على كتابتها كتابات للناس وعن الاخرين وللعوائل المعدمة.
وكان الجو الثقافي العام مشجعا لخطواتنا، اذ كان حمل الكتاب مظهراً ثقافياً وموضع مفاخرة وتباهٍ.
عملت في صحيفة طريق الشعب عام (1975) وكنت اعمل مع عايدة ياسين وفاطمة محسن في صحيفة المرأة والمنوعات وصحيفة الاطفال ((اعتدلت في جلستها وانحنت باتجاهي، وكانها تفضي بسر خطير وهي تقول: "ثمة طفلة في داخلي وفي لحظة ما تخرج هذه الطفلة".
هذه الطفلة، ورغبتي في الكتابة للطفل، وتشجيع (فاضل السلطاني) المسؤول عن صفحة المنوعات وصفحة الاطفال، كل هذه الاسباب جعلتني اكتب للاطفال وعندها اكتشفت الكثير من خلال عالم الكتابة للطفل فقد منحتني تجربة الكتابة سعادة كبيرة وانا ادين لهذا الرجل بالتشجيع في مجال الكتابة للاطفال.
وكنت حينها اشعر ان الحياة تقبل علي فالكتابة في الصحافة تحقق متعة عالية لديّ، ولم يكن تأثيرها كبيرا على دراستي الجامعية حتى اخذت الايام (السود) تلوح باكفها البشعة لمستقبل مخيف. ففي العام الدراسي 76/77 الذي كنت فيه طالبة في كلية الادارة والاقتصاد، بدأ البعثيون يحاربونني، بسبب عملي في (الجريدة) وكثيرا ما كنت اجد حقيبتي مبعثرة، وكتبي والتهديدات من الاتحاد الوطني تتكرر ورغم اني كنت متفوقة اتذكر ان رئيس الاتحاد الوطني واسمه (محمد جواد) هددني بعدم التخرج.
وفعلا تم ترسيبي في السنة الاخيرة واضطررت لاعادة السنة الدراسية حتى تدهورت ظروفي الصحية فاضطررت للسفر الى بلغاريا في اواسط عام 1978 وانا هناك بدأت حملة الاعتقالات وقد حذرني الاهل من العودة، اذ كان اسمي على قائمة المحكومين بالاعدام.
وبدلا من السفر لمدة شهر واحد فقد صار سفري هجرة استمرت (27) عاما خارج الوطن.
إلا ان حبي للوطن لم يهفت لحظة وخوفي عليه وعلى ناسه.
وكنت دائما اسأل نفسي كيف ننقذ الاخرين؟ هل يرحل العراقيون جميعا ويتركون الارض للجلادين؟ وهل يعيشون احياء اموات؟ وهل يدفعون ثمن وطنيتهم كمدا والما وخضوعا؟ وبدلا من الرفقة هناك رقيب يتابع حسهم بالحياة ليخنقه وقتما يتوقد ذلك الحس ويتحول الى حياة حقيقية.
في بيروت وفي عام (1979) اتفقت مع (ابراهيم الخطيب) نائب رئيس تحرير مجلة (فلسطين الثورة) المجلة المركزية لمنظمة التحرير الفلسطينية. ان نخصص صفحات للاطفال بعنوان (زهرات واشبال). واربع صفحات للاطفال في مجلة معنية بالسياسة والمقاومة كانت انجازا جميلا في حينها.
وفي مجلة (بلسم) للهلال الاحمر الفلسطيني كانت لدي حلقات عن (الزهور) ثم انتقلت بعدها الى جيكوسلوفاكيا وواجهت مصاعب عديدة على جميع الاصعدة إلا انني يجب ان اعترف ان افضل واسوأ تجاربي على مرارتها وحلاوتها اضافت لي الشيء الكبير. عشت في بلغاريا وجيكوسلوفاكيا وبيروت وبريطانيا وهذا التنوع اضاف لي الكثير، ولكن (بيروت) كانت اهم محطاتي لانها طورت امكاناتي، لان بيروت كانت تعطي الانسان درسا كيف يعيش في اجواء واحدة (هو والنقيض) والنقيض اقصد به (النقيض الفكري).
والتنوع السياسي والثقافي والمعرفي انذاك في السبعينيات يجعلك تتعلم، بل بامكانك ان تتعلم اشياء وانت تسير في الشارع، فالحرب الاهلية جعلتهم يعشقون الحياة بجنون.
اما بريطانيا فكانت المحطة الحقيقية في حياتي حينما دخلنا الى بريطانيا كنت اتوقع اننا سنعامل بقسوة وبحفوة وعدم احترام كوننا لاجئين وفئة منبوذة علما ان تسمية (لاجيء) في ذلك الوقت كانت اشبه بـ (سبة) هناك تفتح ذهني على امور كثيرة اهمها وضع المرأة الاجتماعي في العراق واحباطاتها.فالعديد من النساء تداس كرامتهن ويمتهن لانهن مهددات بالطرد خارج الدار فيما لو تمردت على السلوكيات الخطأ في علاقة مع الزوج باسرته ومعها.
لذا اجد ان الحركة النسائية يجب ان تركز على القضايا الاقتصادية وبوجه خاص (الضمان الاجتماعي + النظام الضريبي) ففي اوروبا القانون مع المرأة فضلا عن ان نظامها الاقتصادي يدعم المرأة. اما في العراق فلدينا ارامل ومطلقات كثر وعلى القانون الاجتماعي ان يكون حامياً للمرأة.
هناك تعلمت المفهوم الحقيقي للديمقراطية بامكانك ان تبدي وجهة نظرك دون خوف.
تواجدي في بريطانيا علمني ان ثقة المرأة وحقوقها وخضورها ليس في جمالها وانما بكفاءتها.
كانت تتحدث بطلاقة وكأن ما تقوله الان قد كررته عشرات المرات، كل شيء حاضر في ذهنها ولا تكلف نفسها عناء استرجاعه من مخيلتها.
- سألتها عن سر لجوئها للتأليف في مجال القصة القصيرة فاجابتني متأنية في حديثها وكانها تستعيد اشياء عزيزة ولكنها محزنة.
فقالت: كتبت قصة بعنوان (موت بطيء) وهي حالة جزع واحباط وكان الموت الخيار الافضل.
قرأها (صلاح نيازي) ونشرها في مجلة (الاغتراب الادبي) وشجعتني هذه الخطوة وفتحت بوابة القصة القصيرة امامي ثم واصلت الكتابة بالقصة القصيرة ونشرت في مجالات عديدة. منها (الحياة ، ابواب، فضلا عن مجلة الاغتراب التي ذكرتها.
وكانت قصة (باب الذهب ، باب السوس) التي نشرت في مجلة (ابواب) تتحدث عن التناقض العشائري وهي قريبة من اجوائي وصلاتي العائلية.
- سألتها حين شعرت بفخر كبير لامراة اخرجت من صندوق الغربة كل ما هو جدير بحضورها في البلاد البعيدة، وبدلا من ان تخزن ذكرياتها وتغلق عليها صندوق الغربة، فعلت العكس. وظهرت بوضوح حتى في اعمالها القصصية.
اوجاعي، همومي، تجاربي، كلها وضعتها ضمن الاطار العام، (فانا ارى ان المجتمع لوحة وانا واحدة من الشخصيات في تلك اللوحة ولا ضير في الاخذ من تجاربي).
- أي الاعمال التي حققت لك المتعة ووفرت لك بعض المررد المادي؟
العمل التلفزيوني جمعت منه كل هذه الاشياء (فانا كنت كاتبة النص ، ولدي الرؤية الصحفية، واعالج النص المكتوب روائيا وانسانيا فانا اعد الكثير من البرامج للفضائيات، واجد ان المادة التلفزيونية من (لغة ، واحساس، وصورة، ووعي واختيار المادة ) كل هذه العناصر اجمعها بالعمل التلفزيوني فاضع احساسي ورؤيتي وجملتي في النص المعد للتلفزيون.
ومع ذلك لم اتوقف عن كتابة المقالات والقضايا التي تخص المرأة، وهموم العراقيات بالمنفى.
وكوني عراقية كنت ازج الموضوعات العراقية عندما اعمل في الفضائيات والتي كان اخرها فضائية (ANN) كنت اعد برنامج (الحياة أمرأة) وكانت تقدمه (ندى المهدي) فاعددت موضوعات عن (المرأة والانتخابات والمرأة والديمقراطية، وضيفات عراقيات، والثقافة والانتاج في العراق).
- سألتها ونحن نهم بمغادرة المكان.. هل ستقيمين في العراق فاجابتني ضاحكة.
العراق مقيم فيّ ويعيش في اعماقي ولا فرق في ان اكون فيه او اكون خارجه، ولكن لا انكر اهميته ان اكون حاضرة فيه وبين ناسه في هذه الازمة.


كيف تتصرفين اذا خالف طفلك أوامرك ؟  .. الآباء يُخطئون والأبناء يدفعون الثمن!
 

بغداد / سها الشيخلي

كيثر من الاباء والامهات يشكون: ابناؤنا عنيدون اطفالنا يكذبون.. اطفالنا يلحون.. يفاجئوننا بسلاطة اللسان.. فما الحكاية؟ الحكاية ان الخبراء يصارحون الاهل قائلين.. هناك اساليب خاطئة في نشئتكم أطفالكم فهل انتبهتم الى هذا الامر؟!
في البداية استمعنا الى اعترافات الامهات والاباء
هديل
ربة بيت (ام لطفلين 2، 4 سنوات) تقول:
- بعد ولادة طفلي الاول "كنت اثور عليه لأتفه الاسباب خاصة لاني لا اشعر بالراحة ولا انام كما يجب وعندما اكمل عامه الاول وجدته عصبيا ولحوحا.. ولكن بعد ولادة طفلي الثاني بدأت اتعامل معه بهدوء حتى لا يصبح مثل اخيه وبالفعل وجدت ان المعاملة بهدوء تنشيء طفلا هادئاً.
وتقول امل - مدرسة ثانوية (30 عاما) (ام لطفلين (1، 5) سنوات.
-ابنتي الكبرى تشعر اني ادلل شقيقتها الصغرى وهي تثير اعصابي بغيرتها وعصبيتها مما يدفعني الى النرفزة حيث اني اصبحت اما قاسية من وجهة نظرها.
اما حسن
مواطن (28 سنة) (اب لطفلين 5 سنوات والاخر شهرين) فيقول:
- طفلي يعاند ولايطيع. وانا افقد اعصابي واضطر لعقابه بالضرب اما النتيجة فهي انه اصبح اكثر عناداً وعدوانية..!
وتلجأ عفاف
ربة بيت (24 عاماً) (ام لطفل عمره 4 سنوات) الى عقاب من نوع آخر فتقول:
- اهدد طفلي باشياء خرافية مثل الغول والنار والجن والعفاريت وهذا ما جعله الان يخاف من ابسط الاشياء.
وفاء - موظفة (30 عاما) (ام لطفل عمره 3 سنوات) تقول:
- سمعته يتفوه بالفاظ نابية ولما سألته من اين تعلمها قال لي سمعت بابا يقولها اثناء مشاهدته مباراة كرة القدم.
الاب سلام
كاسب (42 عاما) يقول:
- وجدت طفلي يلجا للكذب عندما اسأله عن بعض الامور ولما حاصرته بالاسئلة اعترف ان يخاف من عقابي القاسي فيكذب.
ماذا يقول الخبراء؟
الدكتورة بثينة حميد حسين خبيرة في علم النفس التربوي استاذة في جامعة اهلية تشرح لنا ان الطفل خلال سنواته الخمس الاولى يتعلم الكثير من الخبرات وتضيف:
- يمكن القول ان بذور الاضطرابات النفسية عند الطفل تنشأ في السنوات الخمس الاولى من حياته لشدة حساسية هذه السن المبكرة ويلعب اسلوب معاملة الابوين في هذه السن الصغيرة دورا بالغ الاهمية ولكن يمكن صقل مكونات شخصية الطفل بالتدريج.
واهم مظاهر هذه المرحلة (العناد)
- رغبة الطفل في تأكيد ذاته
- تقييد حركة الطفل و منعه من اللعب
- ارغام الطفل على اتباع نظم معينة في المعاملة
- تدخل الاباء في حياة الطفل بصفة مستمرة
- تفضيل الام احد ابنائها على الاخر.
* والحل ؟
تقول د. بثينة
- المام الوالدين بحقيقة ان العناد ظاهرة طبيعية في مراحل معينة من النمو يساعد كثيراً على تجاوزها. اما اذا استمر لفترة طويلة فعليهم عدم مقابلة العناد بالمقاومة المستمرة، كما ينبغي توخي الصبر والدقة في علاج عناد الطفل امام الاخرين واحترام شخصيته وامتداحه عندما يقوم بافعال مُرضية.

حالة ... الغضب
* كيف يتصرف الاهل في حالة غضبهم من اطفالهم؟
- يمكن اتباع اربع خطوات عند الاحساس بالغضب وتلخص في الالتزام بالهدوء قدر المستطاع ومناقشة الطفل ومراجعة التصرف الذي اغضب الام او الاب وضرورة الانتهاء بتصرف ايجابي وبذلك يمكنك الحديث مع طفلك وان كنت غير قادرة على السيطرة على غضبك فيمكنك ابلاغه بالابتعاد حتى تهدئي ووفي كل الاحوال يجب احتواء طفلك رغم شدة الغضب، فصغار السن في مرحلة ما قبل سن المدرسة يحتاجون الى ان تتحمليهم وتحتضنيهم وعن تسلط الابوين على الطفل تؤكد الدكتورة بثينة قائلة:
- ذلك فيه ضرر بالغ على الطفل مما ينتج عنه صراع دائم بين الطفل وابويه ومن ثم الفشل في القيام بالدور المطلوب فضلا عن شعور الطفل بالنقص والرغبة في العدوان والتحطيم.. وتتطلب الاسس العلمية في تربية الابناء اتاحة كل الفرص الممكنة لتنمية مواهبهم وقدراتهم.
كلمات بذيئة
وتواصل د. بثينة حديثها فتقول:
- الطفل سليط اللسان مشكلة كبيرة بالنسبة لاهله وهم لايستطيعون االبقاء محايدين امام ابنهم البذيئ الكلام خوفا من تطور سلوكه من اللفظ الى الفعل، وطول اللسان مشكلة لها ثلاثة اطراف هي الطفل والمجتمع والاهل فالطفل في السنة الثانية من عمره يتعلم اشياء كثيرة جدا عن طريق التقليد واول معلم للكلام في حياة الطفل هم اهله، فهم اذا تلكموا الانكليزية تكلمها وان لفظوا لفظاً بذيئا ردده دون ان يفهم معناه. وهذه هي اولى المراحل ويتوقف تطور الحالة على معالجة الموضوع في اولى مراحله فهناك اهل يضحكون جدا ويسعدون عندما ينطق الطفل باحدى هذه الكلمات وهذا يشجعه على التمادي في ترديدها، وهناك من الاهل من يعنف الطفل بشدة عند ترديده للفظ البذيء بل قد يضربه ضربا مبرحا قاسيا مع ان الاهل هم مصدر هذا اللفظ.. ولكن الطفل يعاند على الرغم مما يقاسيه في الضرب وهذه الطريقة غالبا ما تفشل في علاجه.
- وهناك من الاهل من يستسهل التلفظ بمثل هذه الالفاظ امام الطفل، واذا ردد الطفل احدها في يوم من الايام تجاهلوه تماما وان لم ينفع التجاهل خاطبوه بهدوء وتعقل قائلين "هل سمعتنا نردد هذه الكلمات؟" طبعا لا فهي لا تليق بطفل مهذب متلك.. واذا لم يفد ذلك ننتقل لمرحلة حرمانه مما يجب واذا لم يفد حرمانه مما يجب ولم يفد اللين يجب البحث عن مصدر الكلام السيء وعدم التلفظ امامه مرة اخرى بمثل هذه الكلمات.
وعن لجوء بعض الاباء الى تخويف ابنائهم تقول د. بثينة:
- ان تهديد الوالدين لطفلهم باشياء مرعبة يولد لدى الطفل شعوراً بالخوف الدائم، ويزيد من حدة غضبه وكرهه للاخرين لذلك يجب التعامل مباشرة بالهدوء مع الطفل عن طريق الثواب والعقاب والمدح.
يجب على الام عند استجابة الطفل لاوامرها ان تستخدم وسائل الانتباه بمجرد ان توجه الامر او الطلب وعندما يبدأ الطفل في الاستجابة يكون الثناء عليه باستخدام التعبيرات مثل: انا اكون مسرورة عندما تسمع كلامي.. انظر كيف تفعل ذلك بهذا المجال.. بهذه السرعة بهذا النظام.. شكراً على سماع كلام ماما.. كما يمكن استخدم أي تعبير آخر يوضح للطفل انك مسرورة لانه يلبي طلبك.
واذا وجدت الام طفلها قد قام بعمل او واجب من دون ان يطلب منه ذلك يجب ان تخصه بمنحة صغيرة فهذا يساعد الطفل على ان يتذكر وان يتابع الانظمة المنزلية دون ان يطلب منه ذلك.


 

 

للاتصال بنا  -  عن المدى   -   الصفحة الرئيسة