عالم فسيح

الصفحة الرئيسة للاتصال بنا اعلانات واشتراكات عن المدى ارشيف المدى
 
 

مخاوفنا اللامنطقية..كيف نعالجها؟

ترجمة/ زينب محمد

بقلم/بيير داموس
عن/ العلم والحياة

رافق الخوف الانسان منذ الخليقة، وكان الانسان البدائي يخاف من الحيوانات ومن غضب الطبيعة واتسعت مخاوفه مع اتساع مداركه وتطوره وصار الانسان الحديث اكثر خوفا من الانسان القديم برغم التقدم الذي قطعه لتعدد الاسباب التي تهدد بقاءه، والخوف شعور طبيعي عند الانسان ولكنه يصبح مرضياً اذا تجاوز الحد، عندئذ يتحول الى الذعر الشديد او ما يطلق عليه علماء النفس (الفوبيا) ويرتعب بعضنا من فكرة بقائه وحيدا وقد تنتاب بعض الاشخاص اعراض خطيرة كفرط التنفس وتسارع ضربات القلب والقيء والضغط المرتفع في الجمجمة.

يعزو الطبيب النفساني هذه الاعراض الى حالة (ذهان) أي اختلال في الوظائف العقلية التي ينجم عنها اضطراب شامل في الشخصية ويصف الطبيب عقاقير مهدئة للمريض او يتم حجزه في المستشفى ليخرج بعد عام، ويعيش شبه مخدر بدون ان يتخلص من قلقه.
وتأتي امراض الفوبيا (هذه المخاوف اللامنطقية) التي لها تأثير موهن ومثبط بالدرجة الثانية بعد الاضطرابات العقلية في امريكا وعلاجها ايسر وهو المسمى بالعلاج (السلوكي) الذي يشفي 90% من حالات الفوبيا.
ان فرط الرعب او الفوبيا هو في الحقيقة حالة مرضية ترافقها سرعة في التنفس والام في الصدر ورطوبة راحة اليد ووهن عام ودوار يضاف الى ذلك الشعور بعدم السيطرة على الذات والشعور بأن موت المريض وشيك الحدوث، ومع النوبة الاولى يعتقد الكثير من المرضى انهم على وشك فقدان الوعي، ويعتقد بعضهم الاخر انهم اصيبوا بنوبة قلبية وهكذا يجدون انفسهم في ردهة الطوارئ على الفور، وبعد النوبة الاولى يحرص كثير منهم على تفادي أي موقف يثير ردود الافعال نفسها، والفوبيا انواع، منها الكلوستروفوبي، الخوف من الاماكن المغلقة، والسينوفوبي، الخوف من الكلاب، والجيفيروفوبي أي الخوف من الجسور والهيدروفوبي أي الخوف من الماء، والتيكاتافوبي أي الخوف من الظلام والشلوفوبي أي الخوف من الزحام والاوفيدو يوفوبي أي الخوف من الافاعي والفونوفوبي أي الخوف من الحديث بصوت عال والبيروفوبي أي الخوف من النار والتاناتوفوبي أي الخوف من الموت.. الخ، وكل انواع هذه هوس حقيقي يستقر في ذهن المريض ويولد تصرفات غريبة، فسائق السيارة المصاب بفوبيا السياقة يربط نفسه بالمقود بسلاسل عديدة واكثر انواع الفوبيا شيوعا هي (
agora phobie) وتعني كلمة (agora) الاماكن الفسيحة والفضاءات المفتوحة الخالية والواسعة وتتميز هذه الفوبيا بالقلق الشديد والوهن وحاجة المريض الى الاطمئنان.


اول لغة نطقت بها الانسانية تشبه لغة الاطفال

ترجمة/المدى

عن ليبراسيون

ان ثغثغة الاطفال هي ذكرى لاول كلمات نطقت بها الانسانية مع بزوغ فجر الانسانية، وهذا ما اكده (بيتر ماك فيلاج) و(باربرة دامفيس) الباحثان في جامعة اوستن في تكساس في مقالة نشرت في مجلة (علوم) الامريكية فقد استمع العالمان اللغويان الى اول عملية نطق لدى الاطفال بالانكليزية طبعا وقاموا بمطابقة اربعة نماذج وبعض المقاطع التي تتكرر في الاغلب اكثر من سواها، وهي التي تضم حرفا صامتا شفويا (علة وسطي مثال) (be-pe) وحرفاً صامتاً (علة امامي) مثال (tu-de) وحرفا صامتا علة خلفي مثال (ga\ko\chou) هذه النماذج وجدها العلماء في ثغثغة الاطفال الفرنسيين والسويديين واليابانيين والبرازيليين..الخ.
ومنذ اعوام كان عالم اللسانيات بينيدكت دي بويسن رباردينس قد لاحظ تردد الكلمات الاولى في كل اللغات مثل بابا، ماما، ميام، ميام، بيبي، مامي او بابي، أما النموذج الرابع كما يقول الباحثان فيظهر في الكلمات الاولى لخمس لغات في الاقل، وهو الميل الى بدء الكلمات بحرف صامت شفوي مثل (
p) وحرف علة (a) ثم صامت اسناني مثل (d,t) وهو ميل قوي جدا ويميل الاطفال الى استخدامه فيلفظون (pot) بدلا من (top) بالانكليزية او (pater) بدلا من (taper) بالفرنسية، لماذا هذه النتائج الاربع ذاتها وليس غيرها؟ يقول الباحثان لانها سهلة تتأتى من حركة اساسية هي دورة ثنائية للفك، فعندما يفتح الاطفال افواههم ويغلقونها تتحول كلمة (يايا) او (واوا) الى (بابا) او (دادا) او (ماما) حالما يبدأون باستخدام شفاههم والسنتهم، وعندما توصل الباحثان الى ذلك تساءلا هل كان كلام الناس الاول اقرب الى كلام اطفال اليوم منه الى كلام الكبار، وهل كانت هذه النماذج الاربعة موجودة في نطق الانسان البدائي؟ هناك مشكلة واحدة كما يقول الباحثان وهي كيف تعرف ماذا كانت تشبه كلمات الانسان الاولى؟
ولعدم وجود المصادر عن ذلك، استحضر ماك فيلاج ودافيس فرضية اللغات الاولى، وهذه الفرضية المذهلة والمثيرة للجدل التي طورتها عالمة اللغة (ميريت ريلين) اكدت ان كل اللغات التي ينطق بها العالم على الارض اليوم تنحدر من لغة واحدة هي اللغة البدائية الاولية التي يطلق عليها (اللغة البدائية) وعند مقارنة اللغات الحالية يمكن ايجاد بعض الكلمات البدائية الاولى فيها ولهذا السبب قارن ماك فيلاج ودافيس نماذجهما الاربعة بقائمة من الكلمات التي اعدتها ميليت: (
bras\poko) ذراع kati(os) عظام mako(enfant) طفل، وكان من نتيجة ذلك وجود تشابه مع لغات الاطفال أي الكثير من الاصوات الصامتة مثل (d.k.t.p) والاصوات الالفية (n.m) وتكرار كبير لحرف العلة (a) مع اختلافات ايضا وبشكل اخص عدم تكرار المقاطع بي بي، دا دا بيبي الموجودة في لغة الاطفال، هل هذا برهان مقنع لا يمكن معارضته؟ لا فالعديد من الباحثين يجدون انها فرضية مصطنعة وبخاصة علماء اللسانيات الفرنسيين الذين يرون ان هذا العمل يقوم على القليل من البيانات وبالمقابل يرى آخرون مثل جون لوك من جامعة كامبرج ان هذا التفسير المثير جدا يطرح اسئلة جديدة مثيرة هي الاخرى.


نهاية المجرات الصغيرة
 

ترجمة: علاء خالد غزالة
عن موقع space.com
تقترح دراسة حديثة انه حينما كان الكون يافعا تشكلت مجرات قزمية (صغيرة)، مسببة ارتفاع حرارة الكون ومنعت تشكيل المزيد من المجرات الصغيرة. يعتقد ان الانفجار الكبير، وهو البداية النظرية للكون، قد ادى الى توليد الكثير من الاشياء الحارة: الالكترونات وايونات الهيدروجين والهيليوم. وبسرعة تمددت المادة. ومع تمدد الفضاء بردت المادة وقامت الالكترونات والايونات بشكيل ذرات متعادلة وامتصاص الضوء المحيط بها.
وقد اسدل ذلك ستارا داكنا خلال الفضاء. وتسمى فترة الظلال هذه بعصور الظلام. وقد انتهت عصور الظلام تلك مع تشكل اولى النجوم والمجرات وبدئها بالاشراق. هذا الضوء قام بتعرية الغازات المتعادلة في الكون من الكتروناتها منتجا ايونات مشحونة، في عملية تسمى بـ(اعادة التأين).
خلال هذا الوقت تمت اعادة تأين الغاز ورفع درجة حرارته. ان الغازات الحارة لا تتجمع بسهولة لتكوين النجوم والمجرات. اذا كان الغاز حارا جدا، فسيحتاج الى كمية هائلة جدا منه، تتجمع بتأثير قوى جاذبية قوية، لاجتذاب المادة الاضافية اللازمة لايجاد البذرة التي ستشكل المجرة.
قبل فترة اعادة التأين، يمكن للمجرات التي تحتوي فقط على 100 مليون كتلة شمسية(1) من المادة ان تتشكل بسهولة. ولكن بعد تلك الفترة كان من اللازم ان تتجمع كمية من المادة تعادل 10 مليارات كتلة شمسية لتكوين مجرة. لذلك تقول النظرية ان تشكيل المجرات القزمة
تلك التي تحتوي على بضعة مليارات من النجوم- كان قد كـُبت خلال تلك الفترة لصالح تجمعات نجمية اعظم.
يقول ستيوارت ويذه، من كلية الفيزياء بجامعة ميلبورن: "على الرغم من ان ذلك معلوم نظريا، الا انه لم يتم اثباته. نحن الان نملك دليلا على ان ذلك وقع فعلا في نهاية الفترة المسماة بـ(العصور المظلمة)، عندما تطورت العناصر الفضائية غير المنضوية في هيكل تحت تأثير الجاذبية الى الكون الذي نراه اليوم".
يقوم العلماء بحساب كتل المجرات الاولى من خلال النظر الى الضوء المنبعث من الكوازرات، وهي مجرات بعيدة جدا تحتوي على مراكز لامعة تحصل على طاقتها من ثقوب سوداء هائلة جدا. في بداية الكون قامت السحب الهايدروجينية بامتصاص الضوء الصادر عن الكوازرات. لو كانت هناك مجرات اكبر حجما واقل عددا، لتوجب ملاحظة تغاير اكبر في الامتصاص من خلال عدة خطوط على امتداد الرؤية.
يقول ويذه: "لتمثيل ذلك، افترض انك في غرفة يتحدث فيها الجميع. اذا كان عدد الحاضرين قليلا فان الضوضاء تكون اعلى في بعض مناطق الغرفة منها في مناطق اخرى. اما اذا كانت الغرفة مزدحمة، فان الضجيج سوف يكون نفسه في اية بقعة".
ويضيف ويذه: "ان حقيقة اننا نرى ومضات متغايرة من الضوء القادم من الكوازرات تشير الى ان الكون القديم كان اشبه بالغرفة ذات العدد القليل وليست الغرفة المزدحمة. ان تغاير الضوء القادم من الكوازرات يدل على ان الكون في بدء تكوينه كان قليلاً عدديا".
(1) الكتلة الشمسية: هي وحدة قياس فلكية لحساب الكتلة وتعادل كتلة الشمس البالغة (1.9891 × 10 أس 30) كيلوغرام، او مقدار 333,000 مرة كتلة الارض.


الحب و حركة التنوير

ترجمة/ فاروق السعد

عن :الايكونومست

كانت اميلي دو شاتليت اكثر ذكاء من حبيبها الكبير، فولتير
بالكاد تجد انساناً لم يسمع شيئا عن فولتير، واغلب ما سمع عنه هو التملق. و بكونه مفكرا حرا، كاتبا مسرحيا، وشاعرا، واقتصاديا، وجاسوسا، وسياسيا ومتاملا ناجحا، فهو يجسد قمة عصر التنوير- اكبر قفزة منفردة في فهم الجنس البشري لنفسه و للعالم. وقلما سمع احد بالمراة التي شاطرها القسم الاعظم من حياته، اميلي دو شاتليت. ولكنك يمكن ان تكون واثقا من انها مفكرة اكثر صرامة، كاتبة ممتازة، عالمة اكثر تنظيما، عالمة رياضيات رهيبة، مقامرة ساحرة، محبة اكثر اخلاصا و انسانة اكثر عطفا وعمقا. قامت بكل ذلك رغم كونها مولودة كامراة في مجتمع حيث كان تعليم الانثى بسيطا و هابطا. كانت امها تخشى من كل ما يعد اعلى من دروس الاتكيت قد يجعل من ابنتها غير صالحة للزواج. ان كتاب ديفيد بودانيس الجديد عن سيرة حياة اميلي، ماركيز دو شاتليت، هو معالجة متاخرة لقصة مهملة بشكل عجيب. كان من احد الاسباب هو شوفينية الرجل. فقد انجز افضل عمل لها في وقت لم تظهر فيه و ببساطة النساء في الاتجاه العلمي: قال ايمانؤيل كانط إن اعتبار اميلي كمفكرة عظيمة يعد امرا غير معقول مثل تخيل امرأة ملتحية. وكان كتاب السير الذاتية مهتمين اكثر بفولتير ذاته؛ كانت عشيقته الخاصة مجرد صديق حميم. ان معظم الكتاب الذين قاموا باجراء بحوث عن اميلي قد كانوا جهلة في جانب البحث المنهجي العلمي و غير قادرين على فهم اهميتها. و ان رواية نانس متفورد" فولتير في الحب" هي مثال على ذلك." لم يكن متفورد يعرف عن العلم اكثر من كونه شرابا" هكذا لاحظ مؤلف اخر. ان السيد بودانيس، وهو اكاديمي سابق و الذي فاز عمله السابق "الكون الكهربائي" بجائزة افنتيس لعام 2006 للكتابة العلمية، هو في مكان يمكنه من تقييم مجال وحجم اعمالها الاستثنائية، و لا يترك اي مجال للشك حولها. ولدت في عام 1706 فكان لاميلي ثلاثة اقسام من حظها العظيم في حياتها. الاول ولادتها بدماغ متميز. كان من اهم اعمالها ترجمة "المباديء"، و هو العمل الفذ في الفيزياء من قبل مفكر كامبرج، اسحق نيوتن، الذي توفي عندما كانت اميلي في سنة العشرين. فلم تترجم كتاباته من اللاتينية و الفرنسية فحسب؛ بل عبرت عن براهين نيوتن الهندسية الغامضة باستخدام لغة التفاضل و التكامل الاسهل منالا. كما انها حادت عن نسيج نظرياته المعقدة التي تتضمن دراسة الجاذبية و الطاقة. و هذا قد وضع أساساً لاكتشافات القرن التالي في الفيزياء النظرية . ان استخدام مربع سرعة الضوء ،
C2 ، في معادلة اينشتاين الاكثر ذيوعا E2=mc2 يمكن اقتفاء اثرها بشكل مباشر الى اعمالها. وكانت حصة اميلي الثانية من الحظ هو ان اباها سمح لها باستخدام دماغها: ليس كثيرا، و لكن بالتاكيد اكثر من اغلب الفتيات اللامعات في عصرها و بلدها. لم تكن قد ارسلت الى مدرسة للراهبات. و كان هو ثريا ذا عقل ليبرالي لما يكفي لان يشتري لها كتبا و التحدث معها عن علم الفلك. زوجها من فلورنت كلاود، ماركيز دو شاتليت لومونت، الذي كان بليدا نوعاً ما و لكنه مهذب- و لم يكن منزعجا من عقل زوجته المفكر و مغامراتها الغرامية. في الحقيقة انه كان مولعا و محبا لفولتير. اما نصيبها الثالث من الحظ فكان علاقتها بمجموعة من المحبين الذين يوسعون الفكر ويعطون الشيء حقه. قد تكون رفقتهم غير مرضية بمقاييس هذه الايام، ولكنهما كانا ندرة في عصر كان قلة من الرجال يبحثون عن رفقة عقلية من النساء. بدأت اميلي بباكورة اعمالها دوق دي ريشيليو، "الرجل المطلوب رقم واحد في فرنسا". لقد عزز من ثقتها العقلية، التي تأثرت بشدة بطفولتها المعزولة و الزواج المبكر. و حتى عندما القت به جانبا، بقيا صديقين. و من ثم جاء فولتير، المحتاج، المولع بذاته، الذي لا يعتمد عليه والاناني- ولكن ما زال حب حياتها و اكبر حافز عقلي و ثقافي لها. و حتى عندما بردت العاطفة، بقيا زميلين عظيمين. و اخيرا وقعت في حب جين فرانسوا، ماركيز دو سينت لامبرت، شاعر اقل عمرا. قام بملء الفراغ المادي والعاطفي الذي تركه فولتير. و لكنه اثبت ايضا كونه طائشا في ما يسمى هذه الايام منع الحمل. و هذا قاد الى الحمل الذي قتل اميلي عندما كانت في سن 42 عاماً فقط. من المغري ان نتامل اياً من ذرى الاكتشافات التي ربما كانت ستبلغها اميلي في عصر اكثر انفتاحا. و لكن ذلك قد يؤدي الى سوء الفهم. فمن الجدير بالملاحظة أنها نجحت في الكثير، و بالكثير من المرح و بمعرفتها بذاتها. و من حسن حظ كاتب سيرتها الذاتية ان الكثير من المواد متوفرة عن حياتها. كان فولتير يتعرض للتجسس بشدة، فما زالت مجموعة من تقارير الشرطة متوفرة. و كذلك الكثير من رسائلها، كلاهما المرسلة والمتسلمة. ربما سيثير الكتاب بعض القراء بسبب اشاراته الطفيفة الى تفاصيل عادات اميلي الجنسية. و هنالك نقص اكثر خطورة، يمكن تفسيره فقط بكسل المؤلف وببخل الناشر( من المحتمل جدا) وهو النقص المذهل و غير المقنع للفهرس. و هذا مجرد نوع من مقاربة المترنح من اثر لكمة كان يميل اليها فولتير، و التي آلمت اميلي كثيرا.

 

 

للاتصال بنا  -  عن المدى   -   الصفحة الرئيسة