الصفحة الرئيسة للاتصال بنا اعلانات واشتراكات عن المدى ارشيف المدى
 

 

صدر عن المدى: عن المتموه والمسكوت عنه في السرد العربي .. الرواية العراقية:  من الريادة إلى النضج

 أين تقف الرواية العراقية اليوم، وهي تضع خطوتها الأولى على أعتاب العقد الأخير من هذا القرن، وتستشرف آفاق الألف الثالث للميلاد؟ وأين تقف هذه الرواية بين التجارب الروائية العربية الحديثة؟ وما الذي يُؤمل تحقيقه في المستقبل؟  من السهل دائماً تقديم مراجعة شاملة وموضوعية لمسيرة الرواية العراقية التي جاوزت سبعة العقود دونما صعوبات. فهذه الرواية ليست وليدة عقد أو عقدين من السنين، كما هو شأن بعض التجارب الروائية العربية المحلية، بل هي تضاهي في تاريخها وعمرها الرواية العربية في نشأتها ومولدها وسيرورتها. إذ لا يمكن موضوعياً دراسة المهاد التاريخي والثقافي والروحي لنشوء الرواية العربية، كجنس أدبي متميز في هذا العصر، بمعزل عن نشوء الرواية العراقية، بل يمكن القول، وبثقة تامة، إن عملية تشكل الرواية العربية كانت تتم وتنضج في مناخات متقاربة، وإنْ كان ذلك بمستويات متباينة من النضج والأصالة، في أوقات متقاربة نسبياً، في عدد محدد من الأقطار العربية، وبشكل خاص في مصر وسورية ولبنان والعراق. البدايات فإذا ما كان مؤرخو الرواية العربية ونقادها يتأرجحون في تحديد تشأة الرواية العربية بين رأيين أساسيين؛ أولهما يرى أن الرواية العربية هي جنس أدبي جديد تماماً على الأدب العربي، نشأ نتيجة الاحتكاك الثقافي بالغرب، وبذا يقطعون جذوره عن موروثنا الأدبي الكلاسيكي والشعبي. وثانيهما يرى أن الرواية العربية هي امتداد طبيعي للموروث النثري العربي المتمثل في ألوان نثرية كالسير والأخبار والحكايات الشعبية والمقامات وغيرها، وتبعاً لذلك يحاول الدارسون تحديد «شهادة ميلاد» الرواية العربية، وهو ما يفعله أيضاً وإلى درجة كبيرة من التشابه في السياقات والحيثيات - الدارسون العراقيون. إن دارسي الرواية العراقية يشيرون إلى بدايات تراثية ذات طبيعة «مقامية» تؤرخ للرواية العراقية، منها «مقامات أبي الثناء الألوسي» الصادرة عام 1956، وكذلك نص أحدث هو «الرواية الايقاظية» لسليمان فيضي الصادرة عام 1991، حيث يذهب أحد الدارسين إلى أن في «الرواية الايقاظية» ما يبرر وصولها بمقامة الألوسي في نواحي الروح والتفكير والمادة السجعية المتكلفة، مع ملاحظة التوسع في اللون المحلي، واخضاع القصة لغرض الاصلاح الاجتماعي. ومن جانب آخر، هناك من يقرن نشوء الرواية العراقية بأعمال روائية أحدث، تمتلك الكثير من ملامح الرواية الفنية، ونعني بها أعمال محمود أحمد السيد (1903 - 1937) وبشكل خاص أعماله الروائية المبكرة، «في سبيل الزواج» 1921، و«مصير الضعفاء» 1922، و«النكبات» 1922 وأخيراً عمله الروائي الأنضج «جلال خالد» 1928. وكما نرى فإن وجه التشابه كبير جداً بين ظروف نشأة الرواية العربية في كل من مصر والعراق وسورية ولبنان. لكن يجب الاعتراف هنا بأن الرواية العربية في مصر وسورية ولبنان كانت السبّاقة قليلاً في هذا المضمار، وكان لها الفضل -إضافة إلى عوامل أخرى - في لفت أنظار الأدباء العراقيين إلى الجنس الروائي آنذاك.  علامات على الطريق ولئن كانت أعمال محمود أحمد السيد الروائية المبكرة بسيطة وساذجة إلى حد ما، وتعتمد بنية سردية تقليدية وتقريرية، ويسود فيها الراوي الكلي فإن عمله الروائي «جلال خالد» الصادر عام 1928 الذي كتبه قبل ذلك التاريخ بعام واحد على الأقل يشكل نقلة مهمة في حركة تأصيل هذا الجنس الأدبي الحديث. ولم يشهد العقدان الثاني والثالث من هذا القرن - فترة ما بين الحربين - إلاّ ظهور نماذج روائية محدودة لم تستطع أن ترتقي بالبناء الفني للرواية العراقية إلى مرتبة فنية متقدمة. فلا نكاد نجد إلى جانب محمود أحمد السيد سوى قلة من الروائيين، ربما يتقدمهم في الأهمية «ذو النون أيوب» التي أصدر رواية «الدكتور ابراهيم» عام 1939، وعبد الحق فاضل الذي أصدر رواية «مجنونان» في العام نفسه (1939) وهذا لا ينفي ظهور أعمال روائية مختلفة لعدد من الأدباء العراقيين، وإن لم تلفت النظر إلى أهميتها حينذاك. ورواية «الدكتور ابراهيم» لذي النون أيوب من الروايات المهمة خلال هذه المرحلة. ومن المؤسف أن هذه الرواية لم تُنصف من قبل النقاد الدارسين، ونُظرَ إليها بالطريقة نفسها التي نظر فيها إلى أقاصيص أيوب ورواياته الأخرى. فالرواية تستند إلى بنية متقدمة نسبياً، وإن كانت تبدو في المظهر معتمدة على السيرة الذاتية، والشكل الرسائلي في الصوغ الروائي. وتتألق خلال هذه المرحلة أيضاً بخصوصيتها وشفافيتها رواية «مجنونان» لعبد الحق فاضل (1939) التي ترتكز حبكتها على «لعبة» ذكية وبارعة، وبشكل أكثر تحديداً «لعبة اختباء» يمارسها البطلان؛ صادق شكري وهو كاتب وصحفي ومحامٍ مشهور، وصفية سعدي وهي كاتبة متحررة. وتعتمد الرواية أو تكاد على الحد الأقصى من صدمة التعرف في الدراما الأرسطية إلا أن المؤلف لا يحاول الوصول إلى نتيجة سريعة، يحسم فيها الموقف، بل نراه أكثر ميلاً للدوران والمواربة والافادة من تقنية «إبطاء الحديث»، والمفارقة، والتلغيز «البوليسي» أحياناً. ومؤلف «مجنونان» ينجح إلى حد كبير في خلق لغة رشيقة ومشوقة وساخرة تختلف إلى حد كبير عن تلك اللغة المتجهمة «الجادة» التي عرفناها سابقاً في روايات «جلال خالد» و«الدكتور ابراهيم» وقبلها في «الرواية الايقاظية». وفي الوقت الذي نجد فيه أن «مجنونان» كانت قد منحت الرواية العراقية - خلال فترة ما بين الحربين - دماً جديداً، وكشفت عن أفق جديد للتجربة الروائية، فقد كانت هي الأخرى تعاني من بعض الأمراض الخطيرة التي لم تتخلص منها. فهي أولاً مبنية بطريقة محكمة، وتلعب فيها «المصادفة» دوراً كبيراً، وتمتلئ بشخصيات خيالية لا يمكن أن تنتمي إلى واقع عراقي ملموس، كما أن المؤلف غالباً ما يقتحم عالم الرواية والشخصيات باشارات وايحاءات وعبارات تضعف من تلقائية التجربة الروائية. وإذا ما افترضنا بعد هذا أن حركة الريادة في الرواية العراقية قد استطاعت في فترة ما بين الحربين أن تؤصل لهذا الجنس الأدبي الجديد، وأن ترسي الدعائم التي سيقام عليها بالضرورة صرح روائي متين، فإن افتراضنا هذا سرعان ما سيتهاوى. إذ ظلت الرواية العراقية شبه غائبة خلال ما يقرب من عقدين من الزمن. وربما أدى قيام الحرب العالمية الثانية إلى إحداث خلل في النمو المتوقع - أفقياً وعمودياً - للتجربة الروائية الوليدة. وهكذا لم تصدر خلال الأربعينيات إلا روايات محدودة وغير ذات أهمية كبيرة، ومنها على سبيل المثال رواية «اليد والأرض والماء» لذي النون أيوب (1948)، ورواية جعفر الخليلي «في قرى الجن» (1948)، ورواية عبد الله نيازي «نهاية حب» (1949). كما لم تسهم الخمسينيات في نهوض الفن الروائي، على الرغم من الازدهار الملحوظ للقصة القصيرة، على يدي عبد الملك نوري وفؤاد التكرلي، ولحركة الشعر الحر على أيدي بدر شاكر السياب ونازك الملائكة وعبد الوهاب البياتي. وجاءت الأعمال الروائية القليلة التي صدرت خلال هذا العقد امتداداً باهتاً لمرحلة سابقة في التقنية الروائية. ويمكن أن نذكر من روايات الخمسينيات «أناهيد» لعبد الله نيازي (1953) و«شيخ القبيلة» لحمدي علي (1952) و«قصة من الجنوب» لمرتضى الشيخ حسين (1953) و«الأخطبوط» لأنيس زكي حسن (1959)، و«التائهة التافهة» لحازم مراد (1958) و«سبي بابل» لعبد المسيح بلايا (1955) و«الخالة عطية» لأدمون صبري (1958) وغيرها. التفاصيل


الإبـــــــداع والتسلط التربــــــــوي

  موسى الخميسي/ روما

  

النقاش الجاري حاليا في عدد من الدول العربية حول مراجعة وتكييف المناهج التعليمية مع متطلبات التطور، يطرح ضرورة مراجعة سريعة وحاسمة للتثبت من مردودية العملية التربوية وجدواها، لاننا أمام حالة تفرض الوعي بأهمية الوظيفة التربوية في بنية المجتمع وحركيته ومصيره على الصعيدين الداخلي والخارجي في آن واحد.

لم يسبق للبلدان العربية في تاريخها الحديث ان وصلت الى هذه الدرجة العالية من الوعي ولو على الصعيد النظري بأهمية وظيفة التربية الثقافية في صناعة الهوية. فالسائد حاليا يتمثل في عملية تشخيص الواقع الراهن لتربية الطفل وثقافته في مختلف مجالاتها بما له وما عليه، بإنجازاته وثغراته، وصولا الى تلمس مقومات العملية التربوية الجديدة الفاعلة والمسايرة للتحولات الدائرة في العالم.

نشهد توسعا اخذ يطال ثقافات العالم وحتى الدول الأكثر عراقة واستقرارا وحيوية.اننا أمام حالة بدأت تأخذ طابعا كونيا وتضع لها أهدافا لإشاعة الثقافة العالمية والتنميط الثقافي الذي يفرض نفسه من الخارج من خلال وسائل وأساليب لم تعد خافية على احد، فالعالم يعيش حاليا طفرة تقنية فعلية منقطعة الصلة بكل ما سبقها ، في مجال نظم المعلومات مما جعل العالم بمثابة مصنع جديد تتبوأ فيه صناعات المعلومات الذهنية قمة الهرم الصناعي . لقد أصبحت التقنيات بإمكاناتها الهائلة مصدر قوة وسلطة لا نظير لها على صعيد التحكم الهائل بتفاعل دولي يبلغ غاية التعقيد.

 وكما هو متعارف عليه فان مناهج التعليم هي جزء من مسعى عام تساعد البيئة على بلورته، ذلك ان إصلاح مناهجنا التربوية التي ظلت تنطوي على مزيج من التناقض والغربة والتشويه والسلفية وقيم الثبات والترسيخ، يمكن الا يكون له مفعول اذا لم يكن هناك شعور عام بالمتطلبات التي تقتضيها عملية النهوض التي يعيشها شعبنا العراقي في مرحلة البناء الجديد. ولا غرابة في ان يكون إصلاح مناهج التعليم التي كان يتم التخطيط لها في المراكز الحزبية الفاشية التي كانت تتعامل مع هوية الشعب كما لو كانت عاملا ثابتا لا يقبل التطور، تتطلب الانخراط كليا في روح العصر والإصرار على مبدأ التكامل بين المدرسة والبيئة العراقية الجديدة، حتى لا تتم عملية إفساد الثانية ما تقدمه الأولى، لتكون مناهجنا التعليمية الجديدة قادرة على تكوين مواطن مشبع بهويته ومتمكن من المعارف الجديدة التي تمر بمراحل متغيرة، تجعله قادرا على التفاعل مع محيطه ومع عصره، وان يتم إلغاء المبدأ القديم الذي يعتمد حكم الأيديولوجية التي ترى التراث والفكر الحزبي شيئا واحدا.

المطلوب هو إنقاذ التنوع الثقافي في مناهجنا في واقع تهدده الرتابة والاتساق والسلفية الفكرية، والمطلوب التعدد والتفاعل ، والابتعاد عن التصنيفات الطوطمية التي يمكن تجاوزها من خلال:

1-      تعزيز المشاركة المبدعة في الحياة الثقافية العامة للمجتمع العراقي.

2-     مراعاة البعد الثقافي وتنوعاته في أي عملية للتغيير.

3-     توجيه الحوار بين الثقافات الوطنية والعالمية نحو أشكال جديدة من التضامن

4-     الخروج من التجميد والتمجيد في مواقف الأصالة والتراث والهوية والقيم، بالتنوع والتغير تبعا لحركة التاريخ الذاتية الداخلية لمجتمعنا وللتفاعل مع بقية الثقافات والأمم.

5-     إطلاق حرية الحركة والاستكشاف للذات والمحيط، وتدريب الحواس والمهارات، واطلاق حرية التجريب.

6-     اعتبار مبدأ اكتساب الثقافة والتعبير عنها باعتباره غاية كل تنمية.

7-     تقييم الحوار بين حاضرنا وماضينا على أساس المنهج العلمي الخالي من الشوائب والرؤية الأيديولوجية.

8-     إقرار القطيعة مع الفهم التلقيني للتراث الذي أضحى ثابتا وبنيويا في مناهجنا

9-     الدمج بين برامج التعليم العام وبين الحياة واحتياجاتها وتحدياتها.

10-الابتعاد عن التأليه والتسلط القومي والديني والثقافي على القوميات والاثنيات والثقافات الشريكة في تركيبة المجتمع. التفاصيل


عراقيات: الشبك .. تفاصيل معتقدية وبلدانية

أعد الأديب نصرت مردان دراسة جديدة عن (الشبك) وهم مجموعة عراقية عتم عليها النظام السابق وعلى البحث في أحوالها الاجتماعية وقد نشر مردان بحثه هذا في العدد الأول من مجلة (ميز بوتاميا) التي صدر عددها الأول في جنيف حديثاً ويرأس تحريرها الروائي والباحث العراقي سليم مطر ومما جاء في المقال النقاط الحيوية التالية:

*الشبك حالياً بغالبيتهم من الشيعة مع قسم من السنة ويضمون في صفوفهم مختلف الأقوام من عرب وتركمان وكرد ويسكنون في الجانب الشرقي من الموصل.

*اهم قراهم دراويش - قره تبة - بازراية - خزنة تبه - منارة شبك - طيراوه - علي رش - خرابة سلطان - بدنه.

*يسكن مع الشبك قوم يسمون الباجوان ولسان الباجوان أو الباجلان قريب جداً من لسان الشبك مع بعض الاختلاف وأهم قراهم: طوبزاوه - عمركان - تل عامود - اللك - قره شور - تل عاكوب - بطلي (البساطلية) وغيرها وينتشرون قرى أخرى مثل أريه كجي - زهرة خانون ويتعايشون مع التركمان والعرب في قرى أخرى مثل قره قوينلي العليا - القاضية - الخضر.

*اقدس كتب الشبك الدينية كتاب مخطوط بالتركية يسمى (بويوق - الأوامر) وهذا المخطوط يحتوي على حوار بين الشيخ صدر الدين والشيخ صفي الدين في آداب الطريقة (القزلباشية) وهم من الشيعة الذي يسكنون أذربيجان وتركيا، ويكثر الشبك في كتابهم المقدس (الأوامر) من الاستغاثة في اذكارهم وأورادهم بذكر إعداد الثلاثة والخمسة والسبعة والاثني عشر والأربعة عشر والأربعون وكل عدد يرمز إلى أمر ديني مقدس فالثلاثة الله ومحمد وعلي والخمسة هم الرسول محمد (ع) وعلي وفاطمة والحسن والحسين (عليهم السلام) ويسمون أصحاب الكساء، ويرمز العدد سبعة إلى درجات ومراتب الصوفية وهي المنتسب - المريد - الدرويش - البير - البابا - القلندر - الرند - القطب.

أما الاثنا عشر فيرمز إلى الائمة المعصومين فيما يرمز الرقم (14) إلى المعصومين إضافة إلى الرسول (ع) وابنته فاطمة الزهراء (ع) والأربعون هم الأبدال أو الواصلون وهؤلاء لا يعرفهم الناس ولا يرونهم لأنهم رجال الله وجند الله.

*عقيدة الشبك تستمد تفاصيلها من الطريقة (البكتاشية القزلباشية) وهي طريقة صوفية أسسها الحاج بكتاش ولي الخراساني الأصل النيسابوري المولد وهو علوي الأصل توفي سنة 738هـ ودفن في قرية (قره شهر) وهو البير الأول فيما يكون (بالم بابا) الولي البكتاشي هو البير الثاني والبكتاشية يحبون الإمام علي حباً مفرطاً ويبجلون الأئمة تبجيلاً عظيماً وإذا أخطأ البكتاشي هرع إلى (البابا) واعترف له ونال مغفرته.

*القزلباشية أساساً طريقة صوفية اسسها صفي الدين اسحق الاردبيلي وهو الجد السادس للشاه إسماعيل الصفوي وقد ارتدوا الطرابيش الحمر وقاتلت قبائلهم مع إسماعيل منتشرة في بر الأناضول بعد ذلك كطريقة دينية.

*الشبك شيعة وسنة مسلمون متمسكون بدينهم يزورون العتبات المقدسة ويدفع الشيعة منهم وهم الغالبية الخمس إلى السادة ويؤدون صلاة الجمعة ويحجون إلى البيت الحرام.

*ومن عقائدهم الخاصة الاحتفال ببعض الليالي المقدسة مثل ليلة رأس السنة وهي عندهم الليلة الأولى من شهر كانون الأول والاحتفال بليلة التعاذر أو التغافر (المغفرة) وتكون ليلة الجمعة لحل النزاعات حيث يرأس البابا الاحتفال الذي له مراسيم خاصة يقوم بها اثنا عشر شخصاً أولهم البابا أي الشيخ وهو رأس الشبك يسبقه البير ثم الرهر وهو الدليل ومقامه أدنى من البير ثم حامل الجراغ أي حامل المصباح أو الشمعة ثم حامل المكنسة ويتولى كنس دار البير ثم السقا الموكل بسقاية المجتمعين وأربعة خدم وبوابان يلازمان باب دار البير ثم ليلة الاعتراف وفيها ينشد البابا (الكلبنك) أو التراتيل الخاصة بالاعتراف ويجاريه الرهبر ذلك ذلك.

*كل من أراد الدخول إلى طريقتهم الصوفية ينبغي عليه أن يفتش عن شخص ليصاحبه هو وزوجته ليكونا أربعة مدة أربعين أو سبعين يوماً ضمن مراسيم خاصة.

*يتشفع الشبك عند الأئمة المعصومين ويزورون المراقد المقدسة ويحتفلون بمناسباتهم الدينية لكن لهم مواسم خاصة مثل زيارة مرقد العباس في قرية العباسية ومرقد حسن فردوش في قرية الدراويش ومرقد زين العابدين في قرية علي رش ورجم قبر عبد الله بن زياد في موقع شرفي الموصل وهي مراسيم خاصة.

*يقيم الشبك مراسيم عاشوراء العامة ويصوم فريق منهم التسعة أيام الأولى من محرم وبعد انتهاء اليوم العاشر يحرمون على أنفسهم اكل اللحم مدة ثلاثين يوماً أخرى.

*كتاب الكلبنك عندهم مركب عنوانه من كلمتين: (كل) أي زهر و(نبك) أي صوت


صورة المرأة في حكايات الخوارق

صادق مشعل

شكلت المرأة ركيزة أساسية ولعبت دوراً كبيراً في الأدب الشعبي، إذ هي الحافظة للنسل وهي الأم والمربية والمعلمة الأولى والحبيبة، ومن هنا تعددت صور المرأة التي قدمتها لنا الحكايات الشعبية التي منها حكايات الخوارق وهي الحكايات التي تدور حول شخصيات من الجان وأصحاب الخوارق والسحرة الذين يقفون مع أو ضد الإنسان، أحد شخوص هذه الحكايات، وتدور أحداث هذه الحكايات دوماً في بلاد بعيدة جداً يخرجها بعدها السحيق في تصور الناس عن عالم الواقع وفيها تحدث أحداث خارقة لا يحدها نوع.

ويعرف البعض هذه الحكايات أيضاً بحكايات الجان مثل الكسندر هكرني كراب في كتابه علم الفولكلور الذي يعرفها بأنها أحدوثة متواترة بالرواية الشفهية منثورة ولها قدر من القوام وهي جادة في الغالب ويكون البطل فقيراً ووحيداً في بداية الأحدوثة وبعد سلسلة من المخاطرات تلعب فيها الخوارق دوراً ملموساً يستطيع البطل ان يصل إلى غرضه فيعيش حياة سعيدة في النهاية) اما د. نبيلة إبراهيم في كتابها (قصصنا الشعبية من الرومانسية إلى الواقعية) فتعرف هذه الحكايات بأنها رومانسية وتقول إنها استعارت اصطلاح الرومانسية من الأدب فيما يخص الحكايات الخرافية رغم علمها بأن هذا المصطلح يعني اتجاها في التعبير الفني والأدبي ونعتقد أن تحويل مصطلح الخوارق إلى الرومانس عمل غير دقيق برغم وجود الخيال والتوق إلى عالم جميل في الرومانسية، ذلك أن هذه التسمية (الخوارق) مرتبطة بتقسيمات الحكايات الشعبية وتصنيفها علمياً ففي حكاية (أمنا الغولة) المصرية يحاول (محمد) قتل نفسه بالانتحار في البحر وحين يصله تظهر له الغولة وتعطيه هدية ثمينة وتطلب منه أن يأتي لها بزوجته وأولاده إلى منزلها لتسعدهم فيأخذ الطمع ويجلبهم لها برغم نصح زوجته التي أدركت أن الغولة تريد اكلهم فتهرب بهم ويقع محمد في مصديتها فتخيره من أي مكان تأكله فيقول للغولة (يكفي من رجلي التي لم تمش مع امرأتي) وتأكل الغولة محمداً لتبرهن هذه الحكاية على صحة رأي المرأة وتسرع الرجل، وفي حكاية (العنزات الثلاث والأم) نجد أن الأم هي التي تضحي فداء بناتها فيما تقدم لنا الحكاية الخارقية جور امرأة الأب على الفتاة اليتيمة مثل سندريلا واسنتصار الجنية لها. وفي حكاية الأمير والبنات الثلاث يتجلى حقد الكبيرتين على الصغرى التي تستطيع الصبر والفوز بقلب الأمير وفي حكاية الطير الأخضر نجد مساندة الأخت لأخيها الذي تحول إلى طير أخضر طهته زوجة أبيه وأكله أبوه وجمعت أخته عظامه ليعود من جديد. كما تقول الأغنية الشعبية المصاحبة التي نعرفها جميعاَ لتؤكد حرص الأخت (المرأة) على روح الإخاء وعدم مبالاة الأب وهناك الكثير من أمثلة حكايات الخوارق التي صورت المرأة عاشقة وصابرة تنال (مرادها) ومظلومة يفك عنها الظلم باعتبارها رمزاً شعبياً جميلاً لفرد أو جماعة.


كلمة المحرر: أرشيف المركز الفولكلوري

عند تأسيس المركز الفولكلوري العراقي مطلع الستينيات من القرن الماضي دعا مدير المركز أيامها الباحث الفولكلوري الراحل لطفي الخوري المواطنين الهواة إلى جمع الحكاية الشعبية العراقية من أفواه الشيوخ والعجائز والأطفال وتدوينها بلغتها العامية مثلما هي وتسليمها للمركز خدمة لجزء من التراث الشعبي العراقي، وزاد بعضهم هذه الخدمة الثقافية بجمع الأمثال الشعبية وبعض العادات والتقاليد المحلية في هذه المنطقة أو تلك، وقام هؤلاء من المحبين لتراث وطنهم بتسليم الأوراق والقصاصات إلى ذلك المركز الذي صدرت عنه بعد ذلك مجلة التراث الشعبي حيث رأس تحريرها الأستاذ الخوري يعاونه شاعر مرهف الإحساس والحب لوطنه ومتضلع من اللغة الانكليزية الأستاذ سعدي يوسف، وقد تهيأت للمركز أيامها استشارة الباحثة الموسيقية د. شهرزاد قاسم حسن والباحثة الانثروبولوجيةد. بروين جودت ونشاطات القاصة بثينة الناصري التي كتبت بحوثاً مهمة عن (الاسم في الأدب العراقي والتاريخ القديم) وعن الحكاية الشعبية العراقية المهم أن ما اجتمع من أرشيف جيد لهذا المركز وما اجتمع فيه من كفاءات قد ضاع فقد رحلت د. شهرزاد إلى أوروبا ورحلت د. بروين إلى مركز التراث الشعبي لدول الخليج وتقل ونقل سعدي يوسف إلى وزارة الأشغال فترك العراق بعد أن أدرك أن الاكمة تخفي الكثير واضطر لطفي الخوري في الثمانينات إلى التقاعد المبكر وظلت موجودات المركز الفولكلوري معطلة وضاع ذلك الأرشيف الضخم دون أن يهتم أحد كما تبخر أرشيف القصة العراقية بعد ذلك. والمهم الآن أن نبدأ من الصفر وأن يعاد تأسيس هذا المركز وأن نبدأ العمل بشكل مخطط ومدروس بعد أن ينتهي الخراب وتزرع الأشجار والورود بدلا من حمامات الدم حيث ينتبه الانسان العراقي إلى نفسه ليعيد بناء وطنه المجروح وجزء من بناء هذا الوطن بناء ذاكرته الشعبية الضخمة التي تمتد إلى آلاف السنين.

 

 

للاتصال بنا  -  عن المدى   -   الصفحة الرئيسة