الصفحة الرئيسة للاتصال بنا اعلانات واشتراكات عن المدى ارشيف المدى
 

 

مملكة الخوص..

ونحن في زمن انتشار الحاسوبب والانترنيت، وتسابق الشركات المصنعة للاجهزة المنزلية، والمطبخية، لطرح اجمل الاجهزة، بأفضل المواصفات، وآخر الابتكارات، نجد ان محال بيع الصناعات الخوصية ما زالت قائمة، بل في توسع مستمر لعرض ابدع الصناعات الخوصية.

واذا اسلمنا بأن بعض الصناعات الخوصية قد فقدت اهميتها الاستعمالية، او تكاد، حيث تركنا الجلوس على (الحصيرة) في المقاهي والمساجد والبيوت، واستعضنا بالصينية عن (الطبك)، واستخدمنا القدح بدلاً من (الكوز)، فإن قيمتها التراثية ما زالت شاخصة، ومتطورة بتطور الوعي التراثي لجماليتها ، حتى اصبحت جزءاً مهماً من ديكورات المنازل والمكاتب.

عالم الخوص، عالم قائم بذاته، يعتمد على الايدي العاملة النسوية، اعتماداً يكاد يكون شبه كامل ، وعبثاً تبحث عن محلات الانتاج ، فهي ورش داخل بيوت ريفية يصعب عليك اختراقها لخصوصية العمل بها من قبل نساء تلك البيوت.

وموسم الصيف هو افضل المواسم للصناعات الخوصية، حيث يصل الانتاج الى ذروته مما يزيد من كميات العرض، وتنوعها في محال بيعها.

اما اماكن ورش الصناعات الخوصية، فهي منتشرة في المحافظات التي يكثر فيها النخيل، ومنها محافظة بابل، وقد اشتهر الشارع السياحي الذي يربط ناحية المدحتية بمركز مدينة الحلة، بإنتاج مختلف انواع الصناعات الخوصية، بمتانة عالية، واشكال جميلة، والوان زاهية، وزخارف بديعة، كأنها لوحات فنية رسمها فنان فطري، ومن هذه الصناعات (حصيرة) للجلوس، واخرى للصلاة، و(سفرة) تشبه السجادة المدورة، منها ما تفرش على ارضية قاعة الضيوف (الصالة)، ومنها ما يعلق على الجدران كديكور، و(سلة) كبيرة لوضع الطفل المولود حديثاً فيها، و(طبك) لوضع الخبز الحار فيه بعد اخراجه من (التنور)، و(طبكية) تستخدم في ادخال العجين الى التنور بعد تغطيتها بالقماش، و (قدور) لحفظ الخبز، و (سلال) بمختلف الاحجام ذات محامل، لتقديم الحلويات والجكليت، و(سفط) لحفظ الملابس و(علاكة) او (جله)، تحملها المرأة عند ذهابها الى سوق الخضراوات للتبضع، و(كيشه) لكبس التمر، و(مهفة) أي مروحة يدوية لتخفيف شدة الحر عند انقطاع التيار الكهربائي، و(شفقه) أي قبعة توضع على الرأس لإتقاء حرارة الشمس، و(كوز) لشرب الماء يطلى بالقار من الداخل و(قبغ قلة) للمحافظة على الماء الموجود في القلة من الاتربة والحشرات التي ربما تسقط فيها، و(واقية) توضع تحت القدور الساخنة لمنع وصول الحرارة الى سطح المنضدة، و(مكنسة) لتنظيف ارضية البيوت.

حدثنا (حسين حسن) صاحب محل مؤقت على طريق حلة - بغداد عن الصناعات الخوصية خارج استخدمات البيت قائلاً: لم تقتصر الصناعات الخوصية على المواد المنزلية، بل هنالك صناعات للاستخدام خارج اعمال المنزل مثل (الزبيل) الذي يستخدم لوضع مختلف انواع المواد فيه لكبر حجمه، ولنقل التراب فيه عند البناء، و (سلال) عريضة لعرض الفاكهة والخضراوات فيها من قبل الباعة في محالهم، او عند التجوال، و(كفه) لعرض المؤن والمواد الغذائية فيها مثل العدس والماش وغيرها في محال (العطارة) فهي اصغر من (الزبيل) وتطلى احياناً بالقار من الخارج، و(حلانة) لكبس التمر وتكون اكبر من (الكيشة) و (كفتي ميزان) ذات الرفعة و(حصران طويلة) للمصلين في المساجد والجوامع.

و(طالب جاسم) الذي محله المؤقت في المنطقة نفسها، يحدثنا عن رواد هذه الصناعات فيقول: ان معظم مقتني الصناعات الخوصية يأخذونها للديكور، فسيارتهم الحديثة الفارهة تنم عن عدم حاجاتهم لها للاستخدام الفعلي، ويزداد تسويقنا لهذه الصناعات في فصل الصيف وعند وجود سياح من خارج القطر حيث يقتنونها كرموز تراثية.

اما (كاظم شكر) الذي يحتوي بيته الواقع على الشارع السياحي على ورشة عمل الصناعات الخوص فيقول: انها مهنة قديمة، قدم وجود النخلة في العراق، وهي لا تحتاج الى مواد اولية عدا سعف النخيل، ونبات الطرفة لبعضها، والالوان الصباغية، التي يتم تلوين الخوص بها لتظهر الصناعات الخوصية بالوان زاهية جذابة حسب ذوق صانعتها، كما انها صناعة لا تحتاج الى ايد عاملة من خارج الاسرة، فالنساء في البيت هن اللاتي يقمن بالعمل اثناء اوقات الفراغ، وربحها وفير والحمد لله.


الفنان حسام الشلاه: في الحاسوب اخطاء غريبة على الخط العربي

بابل/مكتب المدى/ سعد الحداد

تصوير/ قاسم عبد الرضا

كثيراً ما يتردد اسمه في المجالس الحلية فيذكر بالخير والتجلّة، أحب الحرف العربي وأبدع في رسمه، فهو يؤمن بقول رائد الخط العربي الإمام علي (عليه السلام): (الخطّ عقال العقل). وُصِف بـ (الخبير) فلم تستغن كلية أو دائرة أو مديرية في بابل عن استشارته وخدماته.

وليس الخط وحده الذي ابتكر فيه طريقة حديثة، انما الزخرفة ذلك العالم الجميل الذي أبدع فيه أيّما إبداع حتى غدت زخارفه المميزة تطرز واجهات الجوامع والمساجد والمراقد بألوانها الزاهية وتشجيراتها النضرة.

استطاع الفنان حسام علي عمران الشلاه (تولد الحلة ـ 1942) ان يتفرّد في أعماله ليخلق مدرسة في الزخرفة علي الكاشي الكربلائي من خلال التوزيع اللوني المبتكر والتناغم الفني المتفائل، أشاد به خطاطون كبار (عرب ومسلمون) في مقدمتهم الخطاط التركي (حامد الآمدي) والخطاط المصري (حسني) بعد اتصاله بهم واعجابهم به.

ومثلما برع الشلاه في فنّي الخط والزخرفة فقد برع في فنون أخرى منها السجاد اليدوي والسيراميك والطرق على المعادن.. يقول عن بداياته الفنية:

الرسم كان البداية الحقيقية للانطلاق ايام كنت طالباً في معهد إعداد المعلمين في الحلة حيث نلت تشجيع اساتذتي في الاشتراك بالمعارض الفنية التي كانت تقام تحت عنوان (اسبوع المعارف). اما الخط فبدايته كانت في (الكتاتيب) على يد الشيخ نجم الدين بن عبد بطريقته الخاصة في تعليم الحظ باستخدام القصبة، ولم يكن الرجل رحمه الله خطاطاً إلا ان خطه جميل وقد أولاني عناية خاصة كانت دافعاً لي للاهتمام بالخط العربي.

ثم الزخرفة التي وظفت لها جهدي وطاقتي حتى أصل الى الجديد المبتكر الذي عرفت به، ولأن الزخرفة لا تحوي قيوداً تجد مجال الابداع فيها اوسع بينما الخط العربي هو قيود من ذهب ويجب اتباع القاعدة ولا يجوز التلاعب فيها..

* هناك من يقول مَنْ لم يتقن خط الثلث لا يمكن ان يسمى خطاطاً.. ما خاصية هذا النوع من الخطوط؟

ـ نعم ان خط الثلث كان قياسه يعادل قياس الذهب ويصطلح عليه (النسبة الذهبية) وهو سيد الخطوط وفيه قابلية التركيب وقابلية المد وهو غير مطواع إلا على يد من يتقنه إتقاناً تاماً. وصعوبته تكمن في استقامة الاحرف من الاعلى والأسفل، ويمكن استخرج حروف متعددة من حرف واحد فضلاً عن تنوعه. لذا نجد أن أغلب الخطاطين لا يجرؤون على ممارسته بل ان اغلبهم تعوزه الممارسة والدراية والضبط لأنواعه وأكرر القول القائل لا يمكن للخطاط ان يكون خطاطاً ما لم يتقن خط الثلث إتقاناً تاماً.

* عرف عنكم ابتكار أو تطوير طريقة في تعليم الخط، ما قصة ذلك؟

ـ هو ليس ابتكاراً انما هو اختزال وتطوير، فقد تعلمت على يد الاستاذ عبد الله السنجاري الذي أكنُ له التقدير الزخرفة والخط، وفي خط الرقعة (تحديداً) علمني طريق رسم الحروف التي جمعها بـ (14) حرفاً... وصادف أن كنت في السبعينيات في دورة تربوية بالموصل حاضر فيها الاستاذ الكبير يوسف ذو النون الذي أعده معلمي الأول في الخط، وأدهشني يومها حين اختزل تلك الطريقة الى (8) حروف وأدى هذا الاختزال الى تشجيعي في إيجاد طريقة أكثر سهولة في التعليم فوفقني الله سبحانه وتعالى الى اختزالها باستخدام (5) حروف.

اما الطريقة فهي وضع اساس للحروف الثمانية والعشرين في الرسم تتكون من خمسة أحرف هي (النقطة، والنقطتان، والثلاث نقاط، والألف، والباء) ومنها تستخرج بقية الحروف.

* وهل حاولت في أنواع الخط الأخرى تطبيق مثل هذه الطريقة؟

ـ اعمل الآن من أجل اختزال طريقة رسم حروف بعض انواع الخطوط. وقد انجزت في الخط الفارسي طريقة اختزلت فيها حروف العربية الى ستة حروف.

* ماذا قال لك الخطاط الكبير الآمدي؟

ـ التقيت في احدى زياراتي الى تركيا بالخطاط الكبير حامد الآمدي  في اسطنبول عن طريق المصادفة حيث قرأت لافتة كتب عليها (مكتب الخطاط الآمدي) فصعدت الى مكتبه فوجدت الرجل شيخاً كبيراً مرتعشاً، وتحدثنا برهة من الوقت فطلب مني أن اكتب له البسملة فكتبت بنوعي الخط النسخ والثلث فقال بالحرف (ليس غريباً على أهل العراق، فهم أهل قلم وحضارة، بدأ الخط في العراق وينتهي في العراق).

* من الخطاط العراقي الأول في القرن العشرين؟

ـ هاشم البغدادي.. فهذا الرجل امتاز بدقة رسمه للحرف العربي وتجويده للخط فانك لا تستطيع تبيان اختلاف في الحرف الذي يرسمه مهما اختلفت المدة من الزمن، أي انك لو قارنت بين ما رسمه من حروف في سنوات متفرقة لوجدتها متطابقة تماما، وهذا ما أهله ان يحتل مرتبة متقدمة ومميزة بين الخطاطين.

* هل أضعفت تقنيات الحاسوب الاهتمام بالخط العربي؟

ـ كلا ابدأ، فالخط العربي يبقى اصيلاً وله جمالية تفوق ما موجود في خطوط الحاسوب.

وبالمناسبة أود الاشارة والتنبيه حول الخط الديواني المبرمج في الحاسوب، فهناك اخطاء شنيعة لا تمت للخط العربي بصلة ما يسبب تعود مستخدميه من الاجيال اللاحقة ونسيان الرسم الاصلي لهذا الخط العربي الأصيل، فيجب مراجعته وتصحيحه من قبل المهتمين بالخط العربي.

بطاقة شخصية:

* حسام علي عمران الشلاه.

* ولد في الحلة عام 1942 ـ دبلوم دار المعلمين عام 1961

* اقام عدة معارض فنية في الخط العربي، والزخرفة (شخصية ومشتركة) منذ عام 1974 حتى عام 2002م.

* ألفّ وأعدّ عدداً من الكتب والمناهج الدراسية في الخط والزخرفة.

* عضو مؤسس لأكثر من جمعية ونقابة واتحاد.

عمل مديراً للاشغال اليدوية في الحلة من عام 1975 حتى طلبه الاحالة الى التقاعد عام 1991 م.


اضاءة: ساعات كالسلاحف!

فؤاد العبودي

جميل جداً ان لا تدفعك حاجة عدم امتلاكك لساعة يد يدوية للسؤال عن معرفة الوقت وامامك العديد من الساعات في الشوارع وساحات العاصمة بغداد.. لكن جمال تلك الساعات لا يكفي وحده لإشباع حاجة السائل من المواطنين اذا ما عرفنا ان اكثر هذه الساعات معطوبة ومعطلة وهي (للفرجة فقط) كما هو الحال في واجهات بعض المعارض التي تحمل لافتة على بعض من تحفياتها مؤكدة انها (للعرض فقط)!

ففي كل دول العالم تقوم البلديات الخاصة بالعواصم على مراقبة عمل الساعات بدقة متناهية مع حملات يومية لنظافتها ونظافة الساحة المقامة فيها هذه الساعات.. لا ..بل انها حريصة (البلديات) على استمرار دقاتها في ساعات النهار والليل..

الا عندنا فالامر مختلف تماماً..

خذ مثلاً (ساعة ساحة الوثبة ) اجزم على انها نصبت (للكشخة) والا فما هي فائدتها وقد دام عطلها منذ ما يقارب السنتين.. أي قبل سقوط النظام الدكتاتوري بأكثر من ستة شهور وهي ما زالت كما هي معطلة.

كذلك نصبت ساعة جديدة في ساحة الساعةامام مديرية تربية الكرخ الاولى فهي الاخرى معطلة بالاساس .. وهناك ساعات معطلة اخرى في اماكن متفرقة من بغداد.

ولا نعلم ما اذا كانت عملية نصب الساعات في الشوارع او الساحات هي مجرد مسألة (كمالية)... او ان ليس هناك تخصيصات مالية وهي الشماعة الجديدة في عراقنا الجديد لتعليق اخطائنا عليها. كما كان نظام الطاغية المخلوع في تبرير اخطاء نظامه بأن (الحصار الجائر ) وراء كل شيء..

مسألة غريبة حقاً!!

 

 

للاتصال بنا  -  عن المدى   -   الصفحة الرئيسة