الصفحة الرئيسة للاتصال بنا اعلانات واشتراكات عن المدى ارشيف المدى
 

 

مقبرة النجف: اكبر المقابر الاسلامية في العالم

النظام الساقط شق فيها شوارع عريضة .. وهي اليوم ساحة معارك

زهير كاظم عبود

يقول الباحث الموسوعي محمد سعيد الطريحي أن النجف تقع على الربوات الثلاث التي بنيت عليها الدور والمحلات ، وهي الظهر المتصل بالكوفة ووريثتها الفكرية والحاضرة العلمية العربية المهمة صاحبة الدور الفاعل والمؤثر في القيادة الروحية ومحصل نتائجها .

والنجف في اللغة مكان لايعلوه الماء مستطيل منقاد ، ويكون في بطن الوادي ، جمعه نجاف وهو بظهر الكوفة كالمسناة تمنع  مسيل الماء ( الفرات )  أن يعلو الكوفة ومقابرها ، تقع في الطرف الغربي من المنطقة الوسطى فوق الهضبة الغربية ، بعيدة عن  نهر الفرات وتعتبر من المدن الحدودية الغربية .

اهمية استثنائية

أخذت النجف اهميتها عند  اعلان مكان القبر  المقدس  لأمير  المؤمنين ( علي بن ابي طالب ) عليه السلام بعد اخفائه زمناً غير قليل أيام الامويين والعباسيين .

وللنجف اسماء عديدة منها ( الطور والربوة ووادي السلام والغري والمشهد والجودي وبانقيا واللسان ) ، وترتفع المدينة 70 متراً عن سطح البحر ، ومناخها حار جاف  صيفا وبارد قارس شتاء.

وجود ضريح الأمام علي بن ابي طالب عليه السلام فوق ثراها منحها اهميتها الاستثنائية، فضلاً عن  كونها مركزا للحوزة العلمية والمجتهدين من اتباع المذهب ومركزاً عالمياً  فلسفياً ودينياً لطلبة الفقه والفلسفة والعلوم الدينية .

وتقع مقبرة النجف في الجانب الشمالي من المدينة ، وتعد من اكبر المقابر الإسلامية في العالم ، ولاتقتصر على مقابر العراقيين ، وانما تضم جنسيات مختلفة.

وكان يتم ايصال الجنائز الى مقبرة النجف  على ظهور الحيوانات وبواسطة اكلاك الماء عبر نهري الفرات ودجلة وعلى الجمال من خارج العراق ، ثم تطور الأمر ليصير النقل بواسطة السيارات  والطائرات .

وفي هذه المقبرة الشاسعة قبور كل من النبي هود والنبي صالح عليهما السلام وقبرهما في الوادي الغربي ، ويقع قبر الصحابي الجليل اليماني صافي الصفا خارج منطقة وادي السلام على ساحل بحر النجف  في الكتف الغربي  من المدينة.

وهذه المقبرة التي تضم مئات الالاف من القبور التي اندرست او التي لم تزل قائمة  توسعت بشكل جعل امتدادها يصل الى الكتف الشمالي للمدينة لتستحوذ على الطريق المؤدي الى مدينة كربلاء بمسافة طويلة.

خارطة غير منتظمة

ودأب الشيعة من اهل العراق ، والمتمكنون مادياً من اهل الجنسيات الآخرى على أن يدفنوا موتاهم في هذه المقبرة ، حيث تشكل القبور خارطة غير منتظمة، وبالرغم من تعاقب السلطات العراقية منذ العهد الملكي والى حلول العهد الجمهوري ، لم يتم الالتفات الى تنظيم الدفن وهندسة اماكن القبور وتنظيمها بما يليق بأهمية المقبرة وبأعداد الزوار إذ تخلو من ابسط الخدمات التي يحتاجها الناس ، كما لم تتعرض السلطات تلك الى حرمة المقبرة وهيبتها ولااعارتها اهتمامها اسوة بإهمال اهلها .

وتضم المقبرة قبوراً لعلماء ورجال دين وشعراء وسياسيين وقادة ورموز وطنية  دخلت التاريخ العراقي المعاصر  ، وعلى شواهدها  اشعاراً وكتابات تحكي بأيجاز قصة الحياة والموت ونهاية الانسان المحتومة وتفصل بشكل متنوع طبيعة شخصية المتوفى وأهميته الثقافية والسياسية أو الإجتماعية والدينية  .

وبعد مجيء سلطة البعث الاولى في شباط 1963 وبالنظر لتعدد الجرائم التي ارتكبتها السلطة بحق ابناء العراق، لجأت الى دفن ضحاياها في الفيافي والقفار ، بينما لجأت الى دفن آخرين في مقبرة النجف دون اسماء ، وبعد ذلك لجأت الى الدفن السري الرسمي  في هذه المقابر.

وبالرغم من توسع المقبرة بإتجاه الشمال بقيت القبور القديمة تشكل رمزاً للناس ومحطة تزورها العوائل وتستعيد ذكرى من دفن فيها.

دبابات في المقبرة

واستحدثت مقبرة جديدة ثم توسعت ايضاً بعد ان اكلت الحرب العراقية الآيرانية خيرة شباب العراق ، غير أن السلطة الصدامية عمدت بعد انتفاضة آذار 1991 الى الإساءة الى الرموز والقبور دون الإكتراث لقيمتها الرمزية  والروحية ، بقصد  إيذاء المواطنين والتنكيل بأهلهم وقبور الموتى ، فدخلت الدبابات العسكرية تسحق القبور وتبعثر العظام ، بعد ان كانت قد قصفت بالصواريخ البعيدة المدى  تلك المنطقة ، ثم قامت بفتح شوارع لتحقق السيطرة الأمنية على تلك المناطق ، واستطاعت بتلك الوسائل الخسيسة أن تبعثر وتلغي الاف القبور في المقبرة القديمة ولم تسمح للناس ان يلموا عظام موتاها ويعيدوا  بناء قبورهم .

المسلمون متعلقون  بالنجف بإعتبارها مدينة مقدسة تضم رفات الأمام علي بن ابي طالب عليه السلام بالأضافة الى قبور العديد من الصحابة والتابعين كصافي الصفا والصحابي كميل بن زياد النخعي ومرقد مسلم بن عقيل وهاني بن عروة وميثم التمار والمختار الثقفي  والسيدة خديجة بنت الامام علي ، ولهذا يتمسك الشيعة عرفاً وتبركاً  في دفن موتاهم في تلك البقعة المباركة.

كما أن العشائر والعوائل التي دأبت منذ اجيال على دفن موتاها في تلك المقبرة ، يبقون حريصين على دفن الموتى من الأهل والأقارب في مساحة معينة ومحددة يمكن بسهولة زيارتها والتردد عليها بشكل جمعي ، ولكل مدينة منطقة محددة من القبور وإن كانت غير منتظمة ، كما أن لعوائل كثيرة مقابر محددة ، مثلما يحدد العديد من الناس مقابر لهم يقومون ببنائها قبل أن يحين أجلهم .

مهنة رائجة

ولكل عائلة وعشيرة دفانها الخاص الذي يعرف قبورها ويتخصص في دفن الجدد من موتاها ، وتوزعت مهنة دفن الموتى في مقبرة النجف على عوائل نجفية عريقة توارثتها، وهي من المهن الرائجة والمربحة وخاصة في ايام الكوارث والحروب والأضطرابات  ، ولكل دفان مكتب للدفن يقع في مداخل مقبرة النجف يستقبل فيه الجنائز والمشيعين ويقوم لهم بواجب الاعداد والتحضير لكل مستلزمات الدفن.

وإتخذ بعض الخارجين على القانون في العراق  في فترات معينة وكذلك الهاربون  من الخدمة العسكرية أو من المطلوبين قضائياً لاتهامهم بارتكاب جرائم معينة، من المقبرة ملاذاً ومكاناً للإختباء  ، حيث توجد بعض الأماكن التي تشبه البيوت والتي يمكن  للمرء أن يسكنها ليلاً وسط وحشة المقبرة وهيبة الموت.

وحين تتطلع الى الكتابات والرسوم والأشعار التي كتبها البعض على شواهد القبور الرخامية او الحجرية او المكتوبة بالخط الرديء وعلى حيطان القبر ، تستطيع ان تعرف شخصية المتوفى وثقافته.

لم ينجُ حتى الموتى!

وبعد ان قامت القوات العراقية بتخريب القبور والإعتداء على حرمة الموتى في الزمن الصدامي البغيض ، استمرت في فتح شوارع وسط المقبرة وفوق قبور الموتى التي داستها السرفات وسحقتها العجلات  دون ان تؤدى الشعائر الدينية المعتادة، ودون احترام لحرمة الموتى عند نقل الأجداث الى مقابر أخرى ، وقامت بتسوير المقبرة من جهة الشارع العام في النجف بسور يمنع الدخول والخروج اليها تمهيداً لغلق المقبرة كلياً لأسباب أمنية.

وبعد سقوط الطاغية وإنهيار الدكتاتورية في العراق ، لجأ بعض المقاتلين الى هذه المقبرة حماية لهم متخذين من القبور ساتراً يحميهم من قصف طائرات وقذائف الدبابات الأمريكية المحتلة في قتال غير متكافيء ، مما احدث تخريباً جديداً للقبور من  جراء تقاتل الطرفين ، كما بدد سكون المقبرة وحرمتها بالتعدي على القبور سواء بالقذائف او بالشظايا والرصاص ، وبعدم قدرة الناس على زيارة قبور موتاهم ورموزهم.

ولتربة النجف الرملية ميزة في كونها تشكل الطبقة السطحية من الارض بينما تخفي تحتها صخوراً رملية  متكلسة باردة، ولهذا لجأ النجفيون الى حفر ونحت  سراديب عميقة في بيوتهم أتقاء لحر الصيف الحارق ، بالإضافة الى حفر آبار وسط تلك السراديب بالنظر للتفاوت الكبير في درجات الحرارة مما يحفظ لهم مأكولاتهم ويقيهم هجير الحر في صحراء النجف. وهذه السراديب تشكل انفاقاً متصلة ببعضها يتخذها الناس للتخلص من تعسف السلطات والوقوع تحت طائلة الظلم.

ومن هذه الخاصية لتربة النجف الرملية تشكلت مقبرة النجف التي تختلف عن مقابر الدنيا كلها بعدم انتظامها وبعثرة قبورها واتساعها وكونها مركزا دولياً لدفن المسلمين الشيعة من كل انحاء العالم .


تحت الضوء: المعركة مع اليأس

أحمد السعداوي

في الايام الاولى للحرب التي اسقطت النظام البعثي، كان الاغلبية من العراقيين يترقبون نهاية هذا النظام بفارغ الصبر، لأن هذه النهاية ستكون بداية لتصور فردوس يتجسد على الأرض، فهناك من يقول بأن عقود أعمار العراق قد وقعت بالتمام والكمال قبل أن تعلن الحرب. حتى أن البعض كان يتداول أسماء الشركات المفترضة، التي ستتكفل بزرع (الإشارات الضوئية) الجديدة في كل شوارع العراق. وتلك التي ستبلط. وتلك التي ستزرع، والتي ستبني، والتي ستنقي أجواءنا القارية من الغبار المستديم. هناك من قال بأن واردات النفط ستوزع كحصص على العراقيين. وهناك من جزم بأن العراق سيتحول إلى دولة خليجية جديدة في ظرف سنة.

ركام اليأس والاحباط يبرر التعلق بهكذا صور سحرية!!، واستناداً إلى هذا الركام يمكننا أن نتفهم نسيان قائمة الديون الخرافية التي في عنق العراق. وقائمة المشاكل البنيوية والسطحية التي لا يمكن معالجتها بسهولة. يمكننا كذلك أن نتفهم هذا التسليم بأن سلطة سماوية منزهة عن الخطأ هي التي ستتكفل بمهام التغيير الجذري وإعادة (خلق) العراق، وليست برامج بشرية لأفراد واقعيين، تتنازعهم المصالح والأهواء وبعد زوال السكرة ومجيء الفكرة.. كما يقال، تتم الآن عملية الاتصال مع ركام اليأس القديم فالحلم الذي كان ينضج بهدوء على وقع صواريخ وطائرات التحالف، أو ذلك الذي تحول إلى فرح إنفجاري مع سقوط التمثال في الفردوس. مر كسحابة صيف، على يأس العراقي.

النفق المظلم والأفق المسدود الذي كان يتجسد للعراقي بيد (القائد) الملوحة بثبات في شاشة التلفزيون، وملابس الزيتوني التي ترقط المشهد اليومي لحياته. يطالعه الآن (هذا الأفق المسدود) في ركام الكلام الذي يتبعه كلام. في الشارع وفي التلفزيون والمذياع وفي الصحف. وحتى في حلمه وكابوسه الليلي.

إن حكاية العراقي مع حلمه تشبه حكاية ذلك الراعي مع جرة الزيت. ولكن الفرق إن جرة الراعي كانت قابلة للكسر فعلياً، والذي يتبعه تبدد حلمه الشخصي.بينما ما زال العراقي يبحث عن جرته، التي يريد أن يبتدئ منها في تجسيد حلمه.

ولا يمكن لأي تقدم على أرض الواقع أن يبدو مقنعاً في نظر هذا العراقي. ما دام بعيداً عن (جرة أحلامه)، وهذا ما سيجعله متذمراً أبدياً، وشاكياً، ولا يهدأ.

فأين هو التغيير؟ وما الذي حصل لنا بعد ستة عشر شهراً على سقوط صدام؟ أو كما عبر أحد الرجال البسطاء (أملاً شليلي تمر).. قال ذلك وهو يرفع طرفي ثوبه.

الحق، أنك لا تستطيع إقناع هذا المواطن البسيط بانشاء احلامه من معطيات الواقع الراهن، ولا تستطيع انتزاعه من افتراضاته المسبقة عن الأثر الذي يخلفه التغيير وأنت في نظره لا تملك سوى الكلام، الكلام الذي شاب في عقمه، عقم الحياة وانسدادها زمن النظام السابق.

في جانب آخر، كانت الصحوة عنيفة (بعد السكرة) بحيث أن الشعور بالأمن لا غير هو منتهى مطلب العراقيين. فلا أحلام ولا طموحات ولا آمال، ليس هناك سوى القلق الأمني.

يمكننا القول أن معركة العراقي الحالية (آه.. يا سلسلة المعارك!) هي مع اليأس، فهناك من يعتاش على هذا اليأس لتنفيذ مخططاته التي هي في الضد من مصلحة العراقيين. إن طاقة الحلم وحدها (الحلم المرتبط ببرنامج واقعي، وليس حلم صاحب الجرة) هي الكفيلة باخراج العراقيين من محنتهم.

وبالجهة المقابلة علينا أن نغذي هذا الحلم، بآثار مهما بدت صغيرة ولكنها عند المواطن البسيط تملأ (شليله) تمراً. فلا يمكننا مطالبة هذا المواطن بان يبتسم على الدوام ويتفاءل وهو لا يرى أو يمسك شيئاً.

إن من يعتاش على يأس العراقيين الآن، يعمل، وبكل طاقته، لربطهم باحلام لا واقعية وفنطازية، تحقق - إن لم يحارب العراقيون يأسهم بأحلام واقعية - حلمه هو.. لا حلمهم. وهذا هو بالضبط الأيغال الأكبر في النفق المظلم، والأفق المسدود.


(المدى) تستطلع آراء المواطنين في الموصل.. مشروع إرسال قوات عربية واسلامية إلى العراق ما بين التفاؤل والتشاؤم..

الموصل / رعد الجماس

هل ستأتي قوات عربية وإسلامية إلى العراق؟ لا أحد يعرف. عامل بناء بسيط في مدينة الموصل قال إنه يرفض الفكرة جملة وتفصيلاً، وتساءل بدهشة: لماذا يكون هناك وجودعسكري غير عراقي على أرض عراقية؟ مبيناً أن القرار غير الحكيم بحل الجيش العراقي هو الذي جعل الأمور تزداد سوءاً.

ولأن أكثر أبناء مدينة الموصل عسكريون محترفون، أجرينا هذا الاستطلاع للرأي العام في الشارع الموصلي، لنعرف آراء شرائح مختلفة من أهل المدينة بمشروع إرسال قوات عربية وإسلامية إلى العراق فكانت هذه الحصيلة:

الاستاذ محمد عبد الله سعيد قال: أنا اعتبر أن الشروط التي وضعت لاستحصال موافقة الدول الاسلامية على تنفيذ هذه الخطوة تعجيزية نوعاً ما، ذلك أن هذه القوات سترسل لتحل محل القوات المتعددة الجنسيات وعلى أن يتم ذلك بموجب طلب رسمي من الحكومة العراقية وبدعم كامل من مختلف فئات الشعب العراقي، وأن تعمل هذه القوات تحت مظلة الامم المتحدة، وتحقيق هذه الشروط ينطوي على بعض الصعوبة ولاسيما الشرط المتعلق بحصول دعم ظاهر من قبل الشعب العراقي كافة، لأن هذا الشرط غير واضح المقاصد إذ كيف تتمكن فئات الشعب من اظهار دعمها الكامل؟ ومن هي تلك الفئات التي يقصدها؟، ومن جانب آخر الا تمثل الحكومة الحالية معظم فئات الشعب؟ وهل هناك حكومة في جميع دول العالم تحظى بثقة جميع افراد الشعب مهما كان الاسلوب الذي اوصلها إلى سدة الحكم؟ ونخلص من هذا إلى أن الشرط المذكور يقصد منه وضع الحكومة في موقف محرج، لذا أرى بان على المسؤولين اتخاذ قرار حكيم بهذا الشأن بعدم الطلب من تلك الدول بارسال قواتها إلى العراق إذ يكفي ما وصل الينا من شرورهم.

الاستاذ ماهر عبد الله (المحرر في مجلة الطفل والأسرة) قال: أويد دخول قوات عربية واسلامية إلى العراق للمشاركة في عملية حفظ الامن والسلام فيه بدل القوات المتعددة الجنسيات، ذلك لأن هذه الاخيرة قوات اجنبية وهناك بعض المجموعات والمذاهب الدينية تحرم دخولها الاراضي العراقية. وهذا سيقلل من نسبة العمليات المسلحة التي تستهدفها، هذا بالاضافة إلى أن القوات العربية والاسلامية تتكلم اللغة العربية في الغالب ومن السهولة التفاهم بينها وبين الشعب العراقي.. وتوافق هذا الرأي مع وجهة نظر المحامي (محمد نجيب جرجيس) الذي كان يشغل منصب مدير لاحد التجانيد العسكرية قال: من الضروري أن تعمل القوات العربية او الاسلامية في العراق بعد استقدامها تحت اشراف جامعة الدول العربية وأضاف: إن الجندي العربي والمسلم افضل بكثير من الجندي الاجنبي الذي لا تربطنا به اية وشيجة او رابطة، كما انه لا يراعي عاداتنا وتقاليدنا العربية الاسلامية ويفتقد روح التعامل الانساني مع السجناء العراقيين، حيث إنني عشت في سجن ابو غريب خلال فترة اعتقالي، التي دامت اربعة اشهر، العديد من المشاهد المأساوية التي ارتكبت بحق السجناء ولا يمكن أن تمحى من الذاكرة مهما تقادم الزمن.

تفاؤل

محمد حسين محمود (طالب ماجستير في اللغة العربية بجامعة الموصل) قال: لا أتفق مع الآراء القائلة ببقاء قوات للمساعدة في حفظ الامن سواء كانت اجنبية ام عربية أم اسلامية. ومهما اختلفت تسمياتها فالمحصلة النهائية واحدة، إذ تعتبر جميعها سلطة احتلال واقترح اعادة الجيش العراقي السابق من الضباط والمراتب الذين لم يرتكبوا ما يسيء إلى العراق ارضاً وشعباً. وهؤلاء العراقيون من ابناء البلد هم وحدهم القادرون على حماية اراضيه بانفسهم، كما يجب على القوات الاجنبية مغادرة البلاد فوراً بعد إكمالها لمهامها المحددة والقاضية بتحرير العراق وتخليصه من النظام السابق على حد زعمها.

مخاوف

سعد عبد العزيز فهد (مستشار قانوني) قال: إن ارسال قوات من الدول الاسلامية إلى العراق له عدة جوانب سلبية منها غض نظر دول الجوار الاسلامية عما يتسلل إلى الارض العراقية من رعاياها وغيرهم وعدم منع دخولهم بسبب قلة القوات العراقية المرابطة على الحدود، كما ان هذه القوات القادمة من الممكن خرقها من قبل مختلف الجهات الارهابية واتخاذها كجسر للوصول إلى العراق وتنفيذ مآربها الدنيئة بسهولة اكثر مما هي عليه الآن، اضافة إلى احتمال وجود عناصر ضمن هذه القوات تتعاطف مع المجموعات الارهابية، أن تستخدم هذه الدول قواتها من أجل تأزيم الموقف وزيادة الطين بلة، وعليه فإن بقاء القوات المتعددة الجنسيات أفضل من أن تأتي قوات بديلة مهما كانت هويتها لحين تمكن الحكومة الحالية من بناء قوى امن داخلي كفوءة تستطيع تنفيذ واجباتها، وبناء جيش دفاعي وقوات حدودية متمكنة والاستغناء عن قوات الدول الاسلامية حرصاً على مصلحة الشعب العراقي.

اسقاط الحجج

كاميران محمد سليم سائق تاكسي من أهالي قضاء سنحاريب ويعمل في شوارع مدينة الموصل قال: على الرغم من كون مشروع قدوم قوات عربية واسلامية إلى العراق طور التشاور إلى الآن، إلا أننا نتفاءل خيراً من وراء ذلك عسى أن تتمكن هذه القوات من حماية منشآت الدولة، وفي ذات الوقت ستسقط كافة الحجج والمبررات التي كان يسوقها المسلحون والجهات المختلفة عند التعرض لمهاجمة وضرب القوات الاميركية باعتبارها اجنبية غير مسلمة.

من جانبه اشار المواطن (زهير علي احمد) موظف في دائرة الكهرباء إلى أن دخول هذه القوات إلى الاراضي العراقية يجب أن يكون ضمن آلية عمل محددة وحسب قانون ينظم تحركاتها وواجباتها داخل العراق والتي يجب أن لا تتعارض مع السياسات العامة للدولة وضمن حدود المساعدة في حفظ أمن واستقرار البلاد فقط، وحسب تقديراتي أن وجود هذه القوات سيقلل كثيراً من عمليات اختطاف وقتل الموظفين والدبلوماسيين العرب والاجانب في العراق لانتفاء الحاجة إلى ذلك بعد مغادرة المحتل الاميركي والقوات المتعددة الجنسيات.

اصابع امريكية

الاستاذ سعيد فتح الله (كاتب ومثقف) قال: إن المبادرة السعودية تقف وراءها اصابع اميركية من وراء الستار وذلك لحفظ ماء وجهها لفشلها في ترسيخ وتوطيد الامن ومنع العمليات الارهابية والتفجيرات الدموية اليومية التي تستهدف اغلب مدن العراق، كذا حال الحكومة العراقية الحالية فهي الاخرى قد تشجع هذه الفكرة لتداري قصورها في تحقيق اهم ما يحتاجه المواطن العراقي وهو استقرار الاوضاع الامنية، ومع كل هذا نتأمل أن تتوقف هذه المساعي بنتائج ايجابية وبما يحزم مصلحة العراق وشعبه.

العميد المتقاعد محمد علي صالح قال: إن العراق اليوم بامس الحاجة إلى مصلحة وطنية واسعة تشمل كافة اطياف وفئات الشعب المختلفة ومن خلال هذه المصالحة التي ستضمن حقوق وواجبات كل المواطنين ولاسيما المغيبون منهم عن التفاعل الجاد والراقي مع مفردات الحياة اليومية، لأن اغلب الفئات تشعر بانها مغيبة وحقوقها مهضومة، سيعمل الجميع من اجل تطويق نيران الارهاب واخمادها في كل انحاء العراق وبعيداً عن أي تدخل عربي او دولي تحت غطاء المساعدة في حفظ الامن.

فاطمة مضر جدعان (مدرسة) قالت: إن القوات الجديدة يجب أن لا تكون نسخة مكررة من القوات المتعددة الجنسيات أو مكملة لها، بل يجب أن يكون قدومها ضمن مشروع، وطني سياسي كامل لمساعدة العراقيين فعلاً، والا فسوف ينظر اليها الجميع على انها قوات مكملة للقوات الامريكية بغض النظر عن هويتها أو جنسيتها، ومن ثم سوف تتعرض إلى رفض ومقاومة من قبل الشعب كما يحدث الآن مع القوات الاميركية والبريطانية.

حسين علي احمد (موظف) قال: يجب على الحكومة العراقية التريث قبل الشروع بتنفيذ هذا المقترح والعمل فوراً على اعادة تشكيل فرق عسكرية عراقية جديدة مع قوات اضافية من الحرس الوطني والقوات الامنية الاخرى واناطة مسؤولية حفظ الامن والنظام اليها، افضل من الاعتماد على قوات بديلة تفتقد الحس الوطني تجاه العراق ولا تشعر باية مسؤولية حقيقية ازاءه.

 

 

للاتصال بنا  -  عن المدى   -   الصفحة الرئيسة