الصفحة الرئيسة للاتصال بنا اعلانات واشتراكات عن المدى ارشيف المدى
 

 

الناقد السينمائي المصري كمال رمزي: ليس هناك سينما عربية بل أفلام عربية .. السينما العربية شديدة الانغلاق على الذات

دمشق ـ ابراهيم حاج عبدي

من الصعوبة بمكان إغفال اسم الناقد المصري كمال رمزي لدى أي حديث يتناول واقع النقد السينمائي في العالم العربي ،فهو واحد من القلائل الذين كرسوا جهودهم لإبراز التجارب السينمائية المتميزة والجادة، ومحاربة تلك الأفلام التي يصفها بـ(السخيفة) عبر نقده الذي لا يعرف أي نوع من المجاملة.

يمارس النقد السينمائي منذ سنوات عدة، وقد أصدر مؤلفات كثيرة في هذا المجال، ويتابع بدأب الأفلام الجديدة، والكتابات النقدية المواكبة لها، كما لا تغيب مقالاته النقدية عن المطبوعات والدوريات المتخصصة في قضايا الفن السابع، لكنه يشكو من أن الصحافة الفنية تفضل حوارا تافها مع فنانة من الدرجة العاشرة على مقال نقدي رصين، معتبرا ذلك أحد متاعب النقد السينمائي ،لدى حضوره إلى دمشق في وقت سابق كان لنا معه هذا الحوار:

*كيف تنظر الى واقع السينما العربية ؟

-لا نستطيع أن نقول (سينما عربية)، ففي جميع البلدان العربية، باستثناء مصر، ليس هناك صناعة سينما حقيقية، بل توجد أفلام فهناك أفلام سورية، وتونسية، ومغربية، ولبنانية، وجزائرية ولكن هذه أفلام وليست صناعة سينما بالمعنى العلمي الدقيق، وهي متفاوتة فنيا، فبعضها يصل إلى درجة مرتفعة من الجودة، ومن إثارة الأفكار والجدل، وبعضها الآخر لا يرتقي إلى هذا المستوى.

وفي مصر وبالرغم من تدني عدد الأفلام المحققة سنويا والذي لا يتجاوز 25 فيلما، بينما كان العدد يتجاوز ضعف هذا الرقم منذ عدة سنوات، لكن مع ذلك نستطيع القول بوجود بنية صناعية للسينما بالرغم من أنها وفي السنوات الأخيرة لم تقدم أفلاما ذات مستوى سينمائي باستثناء عدد قليل من الأفلام التي تستحق أن يطلق عليها صفة فيلم يستحق المشاهدة وتستحق تقديمها في المهرجانات الدولية وعرضها لبقية شعوب العالم ،فالوضع السينمائي إجمالا وضع غير مشجع ،ولا يختلف عن مجالات الصناعة الأخرى : سوق استهلاكي ضخم يستورد اكثر مما يصدر ،ويستهلك اكثر مما ينتج ،وهذا الإنتاج، على قلته، رديء كنوع.

*هل تعتقد بان السينما هي صناعة أولا ؟

-صناعة طبعا الى جانب كونها تجارة وفن.

*ما الذي تقدمه المهرجانات للسينما ؟

-أنا مع إقامة المهرجانات، ففي أسبانيا لوحدها مثلا هناك اكثر من 200 مهرجان سينمائي وفي كل دول العالم هناك مهرجانات بل في كل دولة هناك أكثر من مهرجان ربما كان بعضها يخطف الأضواء مثل مهرجان كان، وفينيسيا، وبرلين ...لكن في معظم المدن والولايات داخل الدولة الواحدة تقام مهرجانات، فهناك مهرجانات متخصصة مثلا لأفلام البحار والأنهار، ومهرجانات لأفلام الطفل، ومهرجانات للفيديو كليب، ومهرجانات لأفلام وشرائط الدعاية وغيرها ،بينما نحن في العالم العربي نعاني من قلة المهرجانات وليس من كثرتها، ونأمل أن تكون هناك مهرجانات في الأقصر، وأسوان، واللاذقية، وحلب، وطرابلس، وبعلبك، والقيروان ... وغيرها من المدن العربية، فمن حق كل مواطن دافع للضرائب أن يقام في مدينته مهرجان يطلعه على فنون السينما، وعلى آخر الانتاجات السينمائية، ولا حاجة بنا الى القول بان المهرجانات تعد فرصة للمشاهدة، ولتبادل الخبرات، وللدعاية للأفلام الفائزة، وللاطلاع على التجارب الحديثة والشابة، وللتعارف، والإنتاج المشترك . . . الخ.

*من يراقب واقع السينما سيجد عزوفا من الجمهور عن ارتياد الصالات، وميلا نحو تكنولوجيا الاتصال الحديثة ( فضائيات ،فيديو ،إنترنت . . ) فهل السينما قادرة على التغلب على هذه العقبة، وهل أنت متفائل بمستقبلها ؟

-بالتأكيد قادرة ،فإذا وجدت السينما من يخلص لها ويبدع في مجالها ستظل مستمرة ومتألقة وعلى الرغم من انحسار عدد كبير من جمهورها لكن هذا الانحسار ليس بسبب انتشار التلفزيون والإنترنت بل السبب أن دور العرض تكاد تكون (طاردة) للجمهور .إن تذكرة دخول قاعة السينما، في رأيي، هي بمثابة تعاقد بين المتفرج، وبين إدارة العرض، فالمتفرج يدفع مبلغا من المال لقاء كرسي مريح، وأجهزة صوت جيدة تتيح له فرصة الاستماع بشكل واضح، وشاشة نظيفة وليست مهترئة، وإضاءة قوية للشاشة ... كل هذه من شروط التعاقد المعنوي ما بين المتفرج وإدارة العرض، ومعظم هذه الشروط لا تتوفر، فكراسي دور العرض مكسرة، وأجهزة العرض فيها سيئة وأجهزة الصوت ضعيفة، وبالتالي لا يصبح الذهاب للسينما فسحة، بل عبئا ثقيلا !

*يفهم من كلامك بان من يخل بهذا العقد هو إدارة العرض (أصحاب الصالات ) !

-نعم ولذلك فمن المفروض أن تكون هناك قوانين وضوابط عامة تحدد شروط المشاهدة، وهي ليست اختراعا، بل تقاليد باتت معروفة في العالم كله، فكما أن هناك مواصفات قياسية للجودة (الآيزو) لكل منتج صناعي، لا بد وأن تكون هناك شروط، وتقاليد، يتفق عليها، للعرض السينمائي.

*ما سب هيمنة السينما الأمريكية، برأيك، ليس فقط في العالم العربي، بل حتى في أوربا ؟

-هي مهيمنة هذا صحيح، لان فيها كل الاتجاهات الفنية المتخيلة، ومن ناحية الأفكار والموضوعات هناك تنوع هائل، فهناك مواضيع أمريكية الطابع نجدها في الأفلام التي تندد بكل شعوب الدنيا، وهناك أفلام لها قدر كبير جدا من الأهمية والخطورة، وهي ضد السياسة الأمريكية وفلسفتها وضد كل ما هو أمريكي، ولنا أن نتذكر، في هذا المقام، أفلام مايكل مور.

فالسينما الأمريكية نتيجة لعوامل كثيرة أصبحت معرضا هائلا لكل الأفكار، والاتجاهات الفنية ففيها يمكن أن تجد الكوميديا، والتراجيديا، وأفلاماً مستقاة من أدب شكسبير، ونفحة من الحداثة، وقصصا تاريخية، وواقعية، وأفلاماً بوليسية، وتقليدية،وسياسية ... إضافة إلى أنها من ناحية المعايير الفنية السينمائية او الصناعية هي سينما تجيد تقديم نفسها سواء بالصوت، أم الأداء التمثيلي، أم التصوير، أم الديكورات التي يصرف عليها بسخاء، أم الموسيقا التصويرية المثيرة للانتباه ... وغيرها من العناصر التي جعلت من السينما الأمريكية، سينما جيدة ومهيمنة حتى ولو كنا ضد طروحاتها في كثير من الأحيان.

*هناك من يرفض السينما الأمريكية جملة وتفصيلا دون سعي للتفريق بين أفلام جيدة وأخرى مسيئة إلى العالم العربي ؟

-أقول لهؤلاء وباختصار: ينبغي أن نتعود على ثقافة الاختلاف. المفروض أننا جميعا نقف ضد السينما الأمريكية بكل اتجاهاتها، ولكن ينبغي ألا نخسر من يقف معنا.

*واقع السينما الإيرانية في مسائل الإنتاج والرقابة شبيه إلى حد بعيد بواقع السينما في البلاد العربية، وربما أكثر تشددا، لكن السينما الإيرانية حققت نجاحات واسعة لم تحققها السينما العربية. ما تفسير ذلك ؟

-أنا لست مع تضخيم نجاح السينما الإيرانية، فهي تقدم بعض الأفلام ذات المستوى الإبداعي الرفيع، إنما في النهاية عدد هذه الأفلام قليلة، ورغم أنها استطاعت أن تنتزع الجوائز، ولكن ما يشاع عن هذا النهوض الضخم للسينما الإيرانية كلام غير دقيق، فهي تقدم لونا واحدا من الأفلام، ولكن أجمل ما في هذه السينما أنها تحاول وتسعى للأحسن، وما يسجل لصالحها هو قدرتها على تحقيق بعض النجاحات في ظل الظروف الخانقة، والعقبات الكثيرة، أي أن هذا التحدي خلق استجابة إبداعية عند بعض المخرجين فقط، ففي النهاية هناك عدد محدد من الأفلام الإيرانية التي حققت ذلك النجاح بحيث لا يصح الحديث عنها كظاهرة ضخمة بالشكل الذي يروج له.

*ولكن هذه السينما تحصل غالبا على جوائز في مهرجانات سينمائية دولية مرموقة؟

-نعم ولكن بالنسبة للسياسة الإيرانية هي ضد مسالة الجنس، والدين، والسياسة في ظل  الثورة الإسلامية، ولعل هذا ما حدث بطريقة مشابهة عندما قامت الثورة الروسية 1917 أيضا كانت هناك توجهات محددة ومفروضة، ومع ذلك ظهر ايزنشتاين، وبودفكين، وهناك عدد كبير من المبدعين تجاوزوا الرقابة، غير أن السينما السوفيتية شهدت الكثير من أفلام (البروباغندا) السخيفة، وبالمثل هناك أفلام إيرانية سخيفة، فمن يشاهد بانوراما السينما الإيرانية كاملة سيكتشف أن عددا كبيرا منها دعائي يكاد يكون خاليا من الإبداع، فباستثناء محسن مخملباف، وسميرة مخملباف، وعباس كياروستامي، ومجيد مجيدي وأسماء أخرى قليلة وهم مبدعون حقيقيون، ستجد بالمقابل أن العديد من الأفلام الإيرانية لا قيمة لها فنيا، وكل السينمائيين يسعون لإيجاد مناخ يتيح فرصة التنفس للإبداع السينمائي، ولكن عندما تكون هناك قيود صارمة فان بعض المبدعين يقدمون سينما ذات مستوى رفيع كالأسماء التي ذكرتها، وذلك عبر اللجوء إلى عالم الطفولة والأساطير والرموز ... كما هو الحال في السينما الإيرانية، وهذا مثار إعجاب.

*هل نجحت السينما العربية في إبراز القضايا العربية العادلة أمام الرأي العام الأوربي والأمريكي ؟ 

-لا لا لا ( مكررة وجازمة ) إطلاقا لم يحدث، هذه سينما شديدة الانغلاق على الذات، وآفاقها في إثارة القضايا محدودة جدا.لا يوجد فيلم عربي من الممكن أن يمس شغاف قلوب العالم كله، فالأفلام العربية في معظمها متواضعة، ولا ترتقي إلى مستوى إبراز القضايا العربية العادلة كما أشرت في سؤالك .

*أنت ناقد سينمائي مهم كيف ترى النقد السينمائي الممارس في العالم العربي ؟

-النقد السينمائي منذ الستينيات شهد نهوضا متميزا في معظم البلاد العربية، وليس في مصر وحدها، وهذه المرحلة شهدت أيضا انتعاش السينما إذ بدأت أجيال جديدة تظهر على الشاشة قام النقد السينمائي بحمايتها، وربما كانت دعوة (السينما البديلة) في سوريا من العلامات المهمة في مسيرة النقد، وكذلك فان تحقيق بعض الأفلام، التسجيلية منها على وجه التحديد، حول القضية الفلسطينية كان جزء كبير منها قائما على دعوات النقاد.

لكن لا تزال هناك مزاحمة في التحرير الفني لا سبيل الى إغفالها، بمعنى أن هناك فرقا بين المحرر الفني، والناقد السينمائي، ومعظم المسؤولين في الصحافة العربية يحتفون بالمحرر الفني الذي يجري لقاء مع فنانة من الدرجة العاشرة، أو يكتب موضوعا عن أشياء خاصة تتعلق بالنجمة الفلانية او الممثل الفلاني، والصحف الفنية ترحب بهذا اكثر من نشر مقال نقدي مهم، وهذه من متاعب النقد، ومن أسباب عدم شيوع قراءة النقد عند شريحة واسعة، لكن اعتقد بان النقاد يقومون بدورهم، بيد أن الصحف تتجاهل الناقد الحقيقي.

*في ممارستك النقدية هل تنظر الى الفيلم كفن جمالي بحت، أم تركز على مضامين وأفكار الفيلم ؟

-كل ناقد له طريقته او منهجه، بالنسبة لي اترك نفسي مع الفيلم، فإذا أحببته ابحث عن الأسباب المنطقية التي جعلت هذا العمل يرضيني، وإذا وجدت انه أزعجني ابحث كذلك عن الأسباب التي أدت الى ذلك، هل السبب في السيناريو، أم في الإخراج، أم التصوير، أم التمثيل. وهناك جزء آخر، وهو دراسة الأفلام السينمائية كموجات او كاتجاهات ودلالاتها على المجتمع، بمعنى ما سر اهتمام الجمهور بصورة البطل على الشاشة في مرحلة محددة، وما هي علاقة هذا البطل بالجيل الذي يشاهده، ومن هنا  تكتشف أن نجاح بعض الأفلام له مبررات غير فنية أو جمالية ،فالسينما العربية في بداياتها ركزت على صورة البطل المجسد في الفارس العربي الذي يمتطي صهوة جواده، وينطلق في الصحراء منتقما من الأشرار، وهذه الصورة التي ربما خلت من الجانب الفني الجمالي لكنها كموضوع أرضت كل المتفرجين العرب من اليمن الى المغرب لأنها ولدت في ظل الاستعمار وخاطبت مشاعرهم، فكان المتفرج يحتاج لصورة الفارس العربي هذه، ولا يمكن فهم بعض هذه المسائل بشكل مباشر، ولكنها تفسر الآن، وهذا جزء من مهمة النقد السينمائي الذي ينبغي أن يبحث في دراسة الظاهرة.بعد ذلك تلاشت صورة الفارس العربي، وحلت محله صورة الافندي، وقد نجد هذه الصورة مجسدة في شخصية عبد الوهاب مثلا، وهكذا قد نجد بعض الأفلام تحقق النجاح لا لأسباب فنية وجمالية بل لأنها تخاطب الوتر الحساس للمشاهد في مرحلة ما وعلى الناقد أن يكون متنبها لذلك، ولو بعد حين.

*في تقييمك للفيلم تبحث عما يرضيك او يزعجك كما قلت، ولكن أليس ثمة معايير فنية موضوعية يمكن الاستناد عليها للحكم على الفيلم، كي لا يتهم الناقد بالانحياز ؟

-جوابا على هذا السؤال أنقل لك فحوى حكاية من تراثنا العربي تنطوي على درس جميل: أحد الرجال ذهب الى ديوان هارون الرشيد، وقال له : (لدي مهارة ،أريدك أن تراها)، فقال له: (هات ما عندك)، واخرج الرجل لفافة ابر ورشق الإبرة الأولى في السجادة ثم جاء بالثانية ورشقها في ثقب الإبرة الأولى، وجاء بالثالثة ورشقها في ثقب الثانية وهكذا إلى أن تشكل عمود من الإبر متعرج وله شكل جمالي معين، فأمر هارون الرشيد بإعطائه 30 كيسا من الدنانير، فأخذها الرجل مسرورا، وحين هم بالخروج أوقفه الخليفة، وقال له: (أخذت الثواب ولم تأخذ العقاب)، وأمر بجلده 30 جلدة، وعندما استفسر الرجل عن ذلك قيل له بانه (قد سخر كفاءته في ما لا يفيد). الآن لا أحد يجلد الآخر، ونرفض ذلك، ولكن أيا كانت المهارة الفنية ينبغي أن تكون هذه المهارة موظفة لخدمة فكرة أو قضية أو رسالة، لنقول من أجل هذه جاءت كل هذه المهارة الفنية، وفي تقييمي لأي فيلم أركز على الجانبين ولا أهمل المعايير الفنية العامة، على ألا تكون مجانية وبدون مضمون.

*ما هي التجارب السينمائية التي استوقفتك في السنوات القليلة الأخيرة ؟

-لفت نظري في مصر نجاح فيلم (اللمبي) مع انه واجه انتقادات كثيرة، فوسط الأفلام التي تتحدث عن النجاح، وكيف يذهب الشاب، ويغسل الصحون في عاصمة أوربية، ويعود ثريا إلى آخر هذه الميلودراما الباهتة، ظهر هذا الفيلم ليمثل قطاعا لا يستهان به من الشباب المصري الذي ينتقل من فشل الى فشل وأجبرته الظروف لأن يصبح عاطلا، وأظن أن نجاحه جماهيريا سببه هو مخاطبته بصدق لشريحة واسعة من الذين شاهدوه. وهناك رونق خاص لمعظم أفلام المخرج التونسي نوري بوزيد مع وجود تفاوت فأنا أميل مثلا إلى فيلمه (صفائح من ذهب)، و لا أميل الى (بنت فاميليا)، وكذلك تعجبني أفلام المخرج السوري عبد اللطيف عبد الحميد في قوة العاطفة والتأثير إذ يكاد يكون فنه قريبا من فن المراثي ففي كل فيلم يقدم مرثية، مرثية للناس، لبطل مهزوم لأحلام غير متحققة، وهناك بعض الأفلام أجد أن فيها بريقا غير مكتمل مثل الفيلم التونسي (خرما) وحديثه عن الأبله الذي يصبح أميرا على المدينة وكيف يتكاتف ضده السادة، فالفكرة فيها لمعان ولكنها لم تكتمل، ولاشك أن ثمة تجارب أخرى كثيرة تثير الإعجاب لكن الذاكرة لا تسعفني، في هذه العجالة، على تذكرها.


61 دولة تشارك في مهرجان الاسكندرية السينمائي الدولي

القاهرة (اف ب)

اعلن رئيس مهرجان الاسكندرية السينمائي الدولي، الناقد رؤوف توفيق السبت ان 61 دولة عربية واجنبية ستشارك في نشاطات الدورة العشرين للمهرجان التي تبدأ في الثامن من ايلول المقبل. وقال توفيق ان (ثلاث دول عربية ستشارك في المسابقة الرسمية للمهرجان هي تونس والمغرب ومصر) التي ستختار الافلام المشاركة في المسابقة (خلال الايام القليلة المقبلة). وسيشارك لبنان وسوريا في فعاليات المهرجان.وتشارك في المهرجان دول تكتفي بعرض فقط لافلامها من بينها البرازيل والمجر وايران، الى جانب الدول الواقعة على شواطئ البحر الابيض المتوسط التي يحق لها المشاركة في المسابقة الرسمية للمهرجان.ومن الافلام المطروحة للمشاركة في المسابقة (انصهار) (فيوز) لبيار داليتا (البوسنة) و(الملائكة لا تحلق في الدار البيضاء) لمحمد عسلي (المغرب) و(لا مشكلة) (نيما بروبليما) لجيان كالرولو بوتشي (ايطاليا) و(مقابلة (ان كوانتر) لعمر كافور (تركيا).وستشارك تونس بفيلم (دار الناس-الفيلا) لمحمد دمق واليونان بـ(رأس في السحاب) (هيد ان كلاودز) لنيكولاس اسبانوس وصربيا بـ(يوجودا في سوبرماركت) (يوجودا ان ذا سوبر ماركت) لدوسان مليتش واسبانيا بـ(اقتلني برفق) (كيل مي  تندر) لرامون دي اسبانيا وفرنسا بـ(نصف اجرة) (دومي تاريف) لديفليت لبسكوب.ويرئس المخرج الفرنسي ايف بواتيه لجنة التحكيم الدولية التي يشارك في عضويتها المخرجان السوري محمد ملص والتونسي نوفل صاحب الطابع والمصريان مدير التصوير سعيد الشيمي والناقدة خيرية البشلاوي. وسيكرم المهرجان في دورته الفنانين نور الشريف وميرفت امين.


بمناسبة عرض النسخة الجديدة من فيلم (المرشح المنشوري): اللعب بالهذيان السياسي

ترجمة/ جودت جالي

جون كيري يرتقي سلم الترشيح لرئاسة الولايات المتحدة عن الحزب الديمقراطي. رجل ذو مظهر رزين، محبوب من رجاله، يحييه رفاقه القدامى، محارب سابق في فيتنام، جنباً إلى جنب مع هذه الصورة تقدم هوليوود لجمهور السينما الأمريكية لقطة سياسية مختلفة تماماً بعرض النسخة الثانية من فيلم عام 1962 الشهير (المرشح المنشوري) بطولة فرانك سيناترا (1915 - 1998 والمعروف كمغن رائع أيضاً) ولكن الفيلم هذه المرة من بطولة دينزل واشنطن وتشاركه فيها ميريل سيتريب ويخرجه جوناثان ديم عن الفيلم الذي أخرجه أولاً جون فرانكهايمر وكتب له السيناريو جورج آكسلرود مقتبساً من رواية ريتشارد كوردون وقد عرض بعد عشر سنوات تقريباً من الحرب الكورية التي كانت قمة من قمم الحرب الباردة.

الفيلم الأول يكشف عن حالة الأمريكي وهو في خضم وساوس الخمسينيات (التهديد الشيوعي، العدو الداخلي، تجارب السيطرة على الأدمغة..) يؤدي فرانك سيناترا دور قائد مجموعة تقع في الأسر وتخضع لعملية غسل الدماغ. يعودون إلى الولايات المتحدة عودة الأبطال ولكنهم دون علمهم أبطال منومون مغناطيسياً وسينفذون في وقت محدد المهمة التي وظفهم لتأديتها الشيوعيون وهي قتل رئيس الولايات المتحدة أثناء حضوره المؤتمر الوطني لحزبه وينصبون بدله نائبه المحارب السابق والمنوم مغناطيسياً أيضاً، وهكذا يظهر فرانك سيناترا وكأنه وحده من يتوقف عليه إنقاذ الأمة.

البطل في النسخة الجديدة رجل سياسي كان هو أيضاً عسكرياً وينسب إلى ثاني أعلى مكتب في الحكومة ولكن رفاقه الذين كانوا معه في الجيش يكونون تحت سطوة كوابيس غريبة تتعلق بما حدث فعلاً عندما صد بمفرده هجوماً للعدو في حرب الخليج الأولى وخرج من المعركة بطلاً زينت صدره الأوسمة. وكوابيس عن لغز الرقائق المزروعة في أكتافهم وهم يجهلون كيفية حدوث هذا. ماذا يمكن عمله إزاء الصناعة العسكرية كلية الحضور (منشوريان غلوبال)؟ ومثل النسخة الأصلية نشهد في هذا الفيلم (مؤتمر الحزب). هنا يكون دينزل هو سيناترا زماننا.

(المرشح المنشوري) أحد الأفلام القليلة التي تناولت مسألة حرب الخليج.. فيلم أسلوبه في اللعب هو الهذيان السياسي. العدو السياسي ما زال هناك ولكن ليس ما يشغل البال اليوم هو الشيوعيون المنومون بل الضغط العصبي في العمل، هنا (منوريان غلوبال) غطاء لشركة هاليبرتون للتصنيع العسكري التي كان رئيسها نائب الرئيس ديك تشيني وجنت أموالاً طائلة من المجهود الحربي الحالي في العراق. الفيلم الأول يبدأ باجتماع نسوي وهذا الفيلم يبدأ باجتماع للفتيان الكشافة، وفيما لعبت أنجيلا لانسبري دور المرأة المخادعة، العميلة السرية في قلب الماكنة السياسية تلعب ميريل ستريب الآن في الفيلم المعدل شخصية قريبة من شخصية هيلاري كلنتون، وقد لمحت هي إلى إنها تجسد شخصية مشهورة جداً لكنها لم تحدد بل اكتفت بالقول (مثلت وأنا أفكر بامرأة مثل مارغريت تاتشر، وبشخصية الأم القوية المخيفة).

لو كان هذا الفيلم عرض في سنوات سابقة لكان انتحاراً تجارياً لكننا نعيش الآن سنوات لا يسمح لنا فيها السياسيون بنسيان مصائبهم، وهذه سنة الانتخابات الرئاسية، والسنة التي عرض فيها 11/ 9 فهرنهايت الذي تجاوزت عوائده حاجز المئة مليون دولار، ورأينا فيها الجبل البارد والنهر الغامض، السنة التي يمكن فيها للفيلم السياسي أن يكون مربحاً أيضاً. إنه الفيلم السياسي ذو الثيمة السوداء كالعادة.


المكتبة السينمائية: تاريخ جوائز كان

من بين قلة من الكتب العربية التي تسهم في عملية توثيق المراحل التاريخية التي مرت بها السينما صناعةً وفناً، ومنها المهرجانات والجوائز السينمائية التي واكبت مسيرة السينما منذ بداياتها الأولى، يأتي كتاب (تاريخ جوائز كان) الصادر عن وزارة الثقافة السورية، سلسلة الفن السابع للناقد السوري محمد الأحمد. كأول محاولة في هذا المجال، توفر للقارئ والباحث على السواء فرصة الإطلاع على تاريخ أحد أهم المهرجانات السينمائية، وإن لم يكن أهمها على الإطلاق، ذلك هو مهرجان كان السينمائي، الذي اكتسب على مدى أكثر من خمسة عقود من تاريخه شخصيته المتميزة، كما أرسى تقاليد راسخة للمهرجانات السينمائية.

وبفضل مهرجانها فقد احتلت (كان) إضافة إلى لوس أنجلوس قمة الاحتفالات الفنية وإذا كانت لوس أنجلوس بأوسكارها لها صفة إقليمية ملتصقة بالنفسية والذهنية المحلية من حيث خصوصية الإنتاج وترشيح الأفلام، فإن (كان) تتمتع بسمعة وثقل فني عالمي لا يستهان به.. بل إن متخصصي السينما يشيرون إلى أن سعفة (كان) غالباً ما تنصف من انتقصه الأوسكار أو تجاهله.

يشير المؤلف في كتابه إلى العوامل المهمة التي جعلت من المهرجان أهم تظاهرة سينمائية على الصعيدين الفني والتجاري، حيث يفد إليه السينمائيون من جميع أنحاء العالم لعقد الصفقات وتوقيع العقود وإقامة العلاقات المهنية، والبعض لمشاهدة أكبر عدد ممكن من الأفلام الحديثة ومناقشتها..

ثلاثمائة فيلم ونيف تقدم في أقسام التظاهرة المختلفة: المسابقة الرسمية، أسبوع المخرجين، أسبوع النقاد، آفاق السينما الفرنسية، دراسات ووثائق وسوق الأفلام المفتوح أمام كل من لديه فيلم يعرضه للبيع، الموزع الباحث عن الإنتاج الجديد، على إن عروض (قصر المهرجانات) تبقى أساس التظاهرة وواجهتها، فالمباراة تتوجها السعفة الذهبية التي تمنحها لجنة التحكيم المؤلفة عادة من أشخاص مرموقين في عالم الأدب والصحافة والتمثيل والإخراج والموسيقى والنقد، والسعفة الذهبية تأتي في الاعتبار الدولي فوراً بعد أوسكار هوليوود.

يتوقف المؤلف عند الحضور العربي في المهرجان حيث يشير إلى إن ذلك تمثل بالأفلام المصرية مثل (صراع في الوادي) ليوسف شاهين و(الحرام) لهنري بركات في ستينيات القرن الماضي.. والذي تطور بعد التحولات السياسية التي طرأت على الساحة الفرنسية حيث بدأ الاهتمام في السينما العربية، خصوصاً بسينما المغرب العربي، وتوجت هذه المشاركة بفوز الفيلم الجزائري (وقائع سنوات الحجر) لمحمد الأخضر حامينا بالجائزة الكبرى عام 1975.. وهو الانتصار الوحيد الذي حققته السينما العربية في (كان).

ويفرد المؤلف في كتابه متابعة لأهم الأفلام التي عرضها المهرجان على مدى تاريخه، ومنها أفلام أصبحت من كلاسيكيات السينما.. فضلاً عن ملحق صور وجوائز المهرجان من 1946 - 2003.. وهو جهد يوفر للقارئ والباحث على السواء فرصة الإطلاع على تاريخ هذا المهرجان.

 

 

للاتصال بنا  -  عن المدى   -   الصفحة الرئيسة