الصفحة الرئيسة للاتصال بنا اعلانات واشتراكات عن المدى ارشيف المدى
 

 

في حفل تكريم سامي قفطان: غاب الرسميون وحضر المبدعون

المدى/ خاص

تصوير/ نهاد العزاوي

في مبادرة لافتة للنظر وغياب رسمي للجهات الفنية المعنية شهدت قاعة جمعية التشكيليين العراقيين احتفالية خاصة لتكريم الفنان سامي فقطان نظمها محترف بغداد المسرحي وورشة فضاء التمرين المستمر بالتعاون مع جمعية التشكيليين..

وقد جاءت هذه الاحتفالية التي أقيمت مساء الاثنين الماضي 9/ 8/ 2004 بمناسبة فوز الفنان سامي قفطان بجائزة أفضل ممثل عن دوره في الفيلم الروائي (زمان رجل القصب) في مهرجان الرباط الدولي العاشر وتكريمه في معهد العالم العربي للسينما بباريس بمدالية الإبداع عن أعماله السينمائية التي عرضت في إطار مهرجان السينما العربية ومنها الظامئون والنهر وغيرها.

وفي بداية الاحتفالية ارتجل الفنان عزيز خيون مدير محترف بغداد المسرحي كلمة أشار فيها إلى دواعي هذه الاحتفالية التي أدخلت الفرح إلى قلوب الجميع ولاسيما إنها أول جائزة وتكريم من نوعه يحصل عليه فنان عراقي منذ سقوط النظام السابق ومؤكداً أنهه كان جدير بها، وذلك لباعه الطويل في الإبداع والذي لم يقف عند حدود السينما وحدها بل شمل جميع الفنون الدرامية وحتى الشعر والغناء والتلحين أما الفنان د. هيثم عبد الرزاق فقد ألقى كلمة ورشة فضاء التمرين المستمر جاء فيها: إن سامي ما كان ليفوز بهذه الجائزة لو لم يكن مبتكراً ومبدعاً ومثابراً فهذا هو ديدن الفنان الحقيقي الذي يقود ولا يقاد وينتج ويبدع ليكون دائماً في المقدمة معطاءً وباذلاً ومضحياً ومحترماً من أجل الجميع ومن أجل فن يغوص في أعماق الروح العراقية الأصيلة ليجسد معدنها الأصيل.

وعندما جاء دور الفنان القدير الأستاذ يوسف العاني قدمته الفنانة عواطف نعيم التي أدارت الاحتفالية بصفته شيخاً الفنانين إذ قال: إنه فرح بهذه الصفة كونه شيخ فنانين وليس شيخ تكية.. وتوقف العاني عند محطات متعددة ولاسيما فوز سامي بجائزة أفضل ممثل في مهرجان التمثيلية التلفزيونية العربية الذي أقيم في تونس مطلع الثمانينيات وفي أدواره المميزة سواء الكبيرة منها أم الصغيرة التي جسد فيها قدراته وإمكاناته وإبداعه كفنان مقتدر يفرض حضوره المتميز وهذا ما شاهدناه في أعماله التلفزيونية والمسرحية والسينمائية على حد سواء..

وتحدث في هذه الاحتفالية التي تميزت بسخونتها التي تكللت بسخونة جو القاعة الفنان الكبير نوري الراوي الذي عبر عن امتنان جمعية الفنانين التشكيليين ودعا إلى اعتماد المرجعية المهنية والجماهيرية في رعاية ودعم المبادرات الإبداعية بعيداً عن الوصاية الرسمية مشيراً إلى قرار الجمعية بجعل قاعاتها في متناول جميع الفنانين وبتعاضد تام لخدمة الحركة الفنية في العراق بكل أشكالها وألوانها مثنياً على الفوز الكبير لفناننا المتألق سامي قفطان الذي عده فوزاً وتكريماً لجميع فناني العراق دونما استثناء..

وأكد المخرج محسن العزاوي في كلمة استثنائية عطاء سامي قفطان اللامحدود طوال مسيرته الفنية التي جاوزت الأربعين عاماً وألقى في ثناياها قصيدة ظن الحاضرون ممن لا يعرفون إمكانات سامي قفطان الشعرية إنها من نظم محسن العزاوي في حق سامي قفطان - ومنهم الزميل وائل الملوك من جريدة الصباح - على الرغم من أن العزاوي أشار في ختام القصيدة والكلمة معاً إنها من نظم سامي قفطان ذاته..

أما د. شفيق المهدي مدير عام دار ثقافة الأطفال ورئيس اتحاد المسرحيين العراقيين فقد عد فوز سامي قفطان هو فوز لجميع الفنانين بل والعراقيين جميعاً لاسيما وإن فيلمه (زمان رجل القصب) كان يرمز إلى القصب الذي افترش مساحة واسعة من جنوب العراق كان مستهدفاً هو وأهله من النظام السابق فضلاً عن ارتباطه برمز الحضارة العراقية التي كانت عنواناً لشموع العراقيين ليقول للعالم أجمع أن العراق ما زال سيد نفسه وإبداعه وهكذا كان سامي قفطان ممثل العراق المبدع.

وقدم الناقد علاء المفرجي قراءة تحليلية لفيلم (زمان رجل القصب) مستعرضاً تجربة سامي قفطان عبر أعماله السينمائية وأسلوبه في الأداء المتميز وعفويته وتلقائيته التي ميزت معظم هذه الأدوار إن لم تكن جميعها فكانت وقفة نقدية فاحصة ومشخصة لمكامن إبداع هذا الفنان العراقي الأصيل والمثابر والمبتكر.

وكان الفنان سامي قفطان وهو المحتفى به وقبل أن يلقي كلمته قد أهدى الجائزة التي حظي بها في مهرجان الرباط الدولي العاشر إلى جمعية الفنانين التشكيليين معبراً بذلك الفنان عن امتنانه الكبير.. فردت عليه الجمعية وعبر الفنان قاسم سبتي بقرارها بإهدائه لوحة تشكيلية سيقوم برسمها عدة فنانين من أعضاء الجمعية اعتزازاً وتقديراً من الجمعية وفنانيها بأهمية ومكانة سامي قفطان الإبداعية.. كما قدم له الفنان المبدع عزيز خيون هدية تقديرية باسم محترف بغداد المسرحي وورشة فضاء التمرين المستمر إضافة إلى باقة ورد من اتحاد المسرحيين العراقيين قدمها الفنان خضير الساري وما إن اعتلى الفنان قفطان منصة الاحتفال ليسدل الستارة عليه حتى تعالت الهلاهل والزغاريد والتصفيق الحار مزدانة بنثر الحلوى والورود عليه وعندها قال سامي كلمته مبتدئاً إياها بشكر المحترف والورشة والجمعية والحضور ولكنه أشار إلى غصة كبيرة كان عليه أن يتوقف عندها تلك هي موقف الفرقة الأم (الفرقة القومية للتمثيل) التي استرسل في حكايته معها بأسلوب أدبي بليغ وساخر ولاذع حين قال مشيراً إلى المسؤولين الذين تعاقبوا عليها بوصفهم أزواجها الذين ما كان لهم من هم سوى كم سيبقون من زمن أطول جالسين على كرسيها.. فكانت إشارته (مسامير) ناعمة وحادة في آن واحد لمن لا يقدر الإبداع ولا يعطي للمبدع حقه.. وتلك هي حال الدنيا وإذا بسامي الذي تأتيه أكثر من دعوة للمشاركة في مهرجان وآخر ومنها مهرجان نيويورك الدولي فتحجبها دائرته بمحاولات ومواقف معرقلة فينعقد المهرجان وينتهي فلا يشارك سامي بل لا يشارك العراق وحينها يقول سامي لقد فتشت عن السبب.. فذهبت إلى بيتي لا تفحص شهادة جنسيتي وهوية أحوالي المدنية فاكتشفت إنني عراقي ولهذا فإن المسؤول عني يمنع حتى عرض الإعلان عن هذه الاحتفالية في مبنى المسرح الوطني..

ترى أليس في هذا مفارقة عن فناناً يحصد الفوز للعراق وللفن وللفنانين العراقيين في العهد الجديد يواجه بمثل هذا الموقف الغريب؟ ومن قبل أيام (لؤي حقي) الذي نصبه (القائد الضرورة) مديراً عاماً للدائرة يحاول تعويق إنجاز فيلم (زمان رجل القصب) بعدة حجج واهية واتهامات وصلت إلى حدود غير طبيعية ومزايدات رخصية أودت بالشاعر المزعوم وقائده إلى الهاوية وحلق رجل القصب عالياً في سماء الإبداع ليس في باريس وحدها بل في أكثر من أربعة عشر مهرجاً عالمياً في مختلف قارات العالم ولهذا ليس غريباً أن يفوق سامي قفطان - رجل القصب العراقي أقرانه من الممثلين المشاركين من بلدان تميزت بعراقتها وخبرتها الطويلة في مجال السينما ويكون المتقدم عليهم بفنه وإبداعه.. فمرحى لأبي رضاب وهو يتذوق رحيق إبداعه ويرصع تاج إبداعه بجوهرة جديدة إذ ما زال في هذا التاج العراقي الرافديني متسع لمزيد من جواهر الإبداع.


اضاءة:دموع تماسيح (الجزيرة)

كاظم غيلان

كأن (الجزيرة) وهي تغلق أبواب مكاتبها زبون انتهى من الحلاقة وما علينا إلا ان نقول له: (نعيماً)!!

واللهم لا شماتة أقولها من كل قلبي، لكن.. فات أوانها، فالكثير من الزملاء الكتاب اشاروا لما تبثه هذه القناة من سموم طائفية وتهويل وتطبيل لقوى الظلام، وجاء قرار اغلاق مكاتبها في العراق مناسباً جداً ويشكل مصالحة حقيقية مع المواطن العراقي الذي انهكت هذه القناة اوضاعه النفسية وكأنها تتشفى بجراح العراقيين وآلامهم.

هناك من ينبري اليوم ويحاول أن يذرف الدمع ويجتاحه الحزن (المرير) على مصير عوائل العاملين في هذه المكاتب ولكن بعد ان فاته التساؤل عن مصير الآلاف بل الملايين من العوائل العراقية التي كانت تؤرقها اخبار الجزيرة وتحليلاتها التي تفرزها أدمغة عباقرة الحدث العراقي والعمى الذي أصاب بصيرتهم حين باتوا لا يميزون بين الشهيد والارهابي.

ليس من مصلحة المواطن الحقيقي ان يرتضي عوز عائلة عراقية في هذا الظرف العسير، لكن من حقه جداً ان يسأل عوائل (العراقيين والعراقيات) الذين ارتموا في احضان (الجزيرة) عن السبب في ادمانهم على بث الرعب في قلوب ابناء وطنهم وهم يعرضون مشاهد قطع رقاب الابرياء؟

وان كانت اجابتهم تتعلق باسباب الظروف المعيشية فان المهمة الشريفة متوفرة وكثيرة ومن شأن مردوداتها البسيطة ان تسد الرمق.

انني انحاز جداً لقرار وزارة الداخلية الصارم والقاضي بغلق مكاتب الجزيرة ـ مع انه جاء متأخراً بعض الشي ـ قياساً بالفترة الطويلة من عمل هذه المكاتب التي أضرّتْ كثيراً بابناء شعبنا، وأصبح لزاماً على الوزارة المذكورة ان تتشدد في شروطها التي اشار اليها البيان ومن ابرزها تزويدها باسماء المراسلين الرسميين وغير الرسميين الذين تعتمدهم الجزيرة مستقبلاً، واشير بكل وضوح الى ان معظمهم وـمعظمهن ـ من خريجي مؤسسة المقبور ـ عدي ـ القناة السيئة الصيت ـ الشباب ـ ومرة أخرى أقول للجزيرة: نعيماً!!


بمناسبة دورة الالعاب الاولمبية في اثينا: اليونان تحاول استعادة افاريز من المتحف البريطاني بعد مائة عام من سرقتها

ترجمة: زينب محمد

على الرغم من أن اثينا تمضي بسرعة في سباقها مع الزمن لاحتضان دورة الالعاب الاولمبية (2004)، إلا أن بعض جوانب العمل المعدة لهذه التظاهرة العالمية الكبرى شهدت تأخراً كبيراً فتخلت عن السباق ويتعلق الامر بورشة متحف قلعة اكروبول من تصميم المهندس الفرنسي بيرنار تشومي، المشروع مهمته دبلوماسية اكثر من كونها ثقافية: وهو سعي اثينا للحصول على افاريز وطنافس معبد بارثينون التي استوردها لورد اليجن في عام 1806 والتي بقيت منذ ذلك الوقت محفوظة في المتحق البريطاني غير أن انشاء هذا المعبد ذي العمارة المعاصرة عند سفوح قلعة اكروبول اثار في اليونان حملة معارضة عنيفة.

وحول هذا المشروع الحساس قال المهندس الفرنسي الذي صمم حدائق الفيلبت في باريس الاستوديو الوطني للفنون المعاصرة في فريستوي في توركونيغ: فزت في مسابقة المشروع من بين (15) مرشحاً في عام 2001. غير أن منظمي المشروع تأخروا قليلاً عن موعد تسليم المبنى وجعله جاهزاً للالعاب الاولمبية، وكنا قد بدأنا العمل بأقصى سرعة، متبعين بدقة التخطيط المرسوم، لكن خلال ذلك الوقت كان هنالك جدل قانوني محلي حول وجود بقايا اثارية ضممناها إلى المتحف عند بنائه على عدة اعمدة وركائز وامضيت اياماً كاملة مع علماء الآثار اتفاوض معهم على وضع كل واحد من تلك الاعمدة بين الآثار واتسعت المعارض ضد اقامة المتحف وهناك مئات الدعاوى رفعت للحاكم، وعرض هذا الصراع امام المحكمة العليا في اثينا، وعندما عين كوستاس كارامانليس رئيساً للوزراء في آذار الماضي تساءل الكثيرون عما سيصبح عليه المتحف، لأنه اصبح رهاناً انتخابياً، وبعد (15) يوماً على ظهور نتائج الانتخابات التشريعية، ردت المحكمة العليا دعاوى المعارضين للمشروع، واعلن كارامانليس بان المتحف سوف يتم بناؤه كما مخطط له.

وعن اللوم الذي وجه للمهندس الفرنسي (واهانته) معبد بارثينون على حد قول المعارضين من خلال اعطائه منظراً معاصراً والعلاقة بين الشكلين القديم والجديد قال: رؤيتي هي رؤية مدينة تتغير باستمرار، والمتحف ليس على موقع اكروبول المقدس، إنه عند تخوم المدينة وشيد في حقب مختلفة وهي متطابقة، وهناك طبعاً علاقة رؤيوية بين قلعة الاكروبول والمتحف، غير أن المتحف هو الذي يتجه بانظاره نحو الاكروبول وليس العكس وكان معارضو المشروع يرون بانه كان يجب تشييد المبنى باعمدة دورية /من الفن الدوري/ اليوناني القديم / وزخارف في المدخل، لكن إزاء الكمال القادر لمعبد بارثينون، فان بناء نسخة باهتة لن يكون له معنى، ولهذا السبب سعيت للعمل باسلوب رياضي بحت مثل اسلوب باريثنون واستخدمت في ذلك ثلاث مواد فقط السمنت الخام والزجاج والمرمر المحلي، وبطريقة مصغرة، مع فقاعة بعدم اقامة منافسة بين معبد بارثينون وبفينا، اردت وباسلوب معاصر أن اكون دقيقاً جداً مثل بارثينون قبل 2500 عام.

لكن هذا المتحف مشروع سياسي جداً كما قال البعض، ومن المفروض اقناع البريطانيين باعادة افاريز الباريثنون. إن الاهمية الرمزية لهذه الافاريز بالنسبة لليونان تبرر بقاء المتحف لكي يعاد المرمر إلى اثينا، وقد امضيت وقتاً طويلاً في العالم الانفلويكسوني وساهمت في الجدل الذي فتح حول مرمر (الجين) وتفاوضت حتى مع جاك غريفر - مدير المتحف البريطاني، وحدث كل شيء بطريقة مهذبة جداً - وانا اشيد هذا المتحف في سياق الابداع العمراني المكثف في اثينا أو ارى التغيرات الجارية باستمرار في اثينا على إنها دلالة على رغبة اليونانيين الشديدة في الدخول إلى اوروبا الجديدة، وهذه فترة تحول وهي ليست بسيطة وقد يكون متحف الاكروبو رمزاً للدخول إلى هذه الفترة المعاصرة مع احترام السباق الثقافي في هذا الجزء من العالم الذي تعرض للسلب حتى من قبل اليونانيين أنفسهم.

وسوف يستأنف العمل في ورقة المتحف في شهر ايلول القادم أي بعد انتهاء دورة الالعاب الاولمبية، يكلف البناء (55) مليون يورو: ينتهي العمل بها في عام 2006 أي بعد مائة عام على سرقة الانريز.

 

 

للاتصال بنا  -  عن المدى   -   الصفحة الرئيسة