الصفحة الرئيسة للاتصال بنا اعلانات واشتراكات عن المدى ارشيف المدى
 

 

وهو يخضع لعملية صيانة وترميم: شارع (أبو نؤاس) هل يستعيد حياته؟

مشروع التأهيل مدته مفتوحة والعمل به حسب الظروف!

ماجد موجد

ليس من أحد يذكر بغداد إلا وتمظهر في ذاكرته شارع (أبو نؤاس) وكذلك فإن ذكر شارع (أبو نؤاس) يعني ذكر مدينة بغداد برمتها. ماضياً وحاضراً.

ولعل لهذا الشارع ذا الموقع الستراتيجي المحاذي لدجلة عصراً ذهبياً بكثرة رواده وزواره من العراقيين وغير العراقيين في المدة ما بين بداية السادس حتى نهاية العقد السابع من القرن الماضي، حيث لا يمكن لأحد أن يدخل بغداد دون أن يكون قد قضى بعضاً من وقته في مقاهي (أبو نؤاس) او حاناته، اوتمتع بطبق من السمك المسكوف الذي اشتهر به هذا الشارع، ولأن تسميته اقترنت بواحد من افذاذ الشعر العربي فقد حفلت ذاكرة شارع (ابو نؤاس) بمعظم شعراء العراق والعرب المعاصرين، مثلما احتفظت ذاكرتهم بألذ الذكريات عن عالم هذا الشارع وهي ذكريات ملأت احلام زواره ورواده من مثقفين وغيرهم، غير ان غبار الحروب وتداعياتها اثرت بشكل كبير في  حياة هذا الشارع وخصوصيته مثلما اثرت في حياة العراقيين ومشاعرهم وهواجسهم، الامر الذي جعله يفقد رواده وزواره شيئاً فشيئاًُ، حتى غدا شارعاً مهجوراً ومتعباً وبالكاد ترى ضيوفاً يدخلون مقاهيه ، او تجد قلة في مطاعم السمك المسكوف التي كانت عامرة بروادها. 

 

مشروع تأهيل

قبل ايام رأينا آليات عسكرية امريكية تحمل انقاضاً من الحدائق المطلة على النهر، فضلاً عن مجاميع عمل مختلفة تقوم بترميم الارصفة والعناية بالاشجار ورصف شارع محاذٍ للنهر. فتوجهنا الى امانة بغداد حيث صرّح لنا مصدر مسؤول بأن الامانة قامت برفع التجاوزات التي اضرت بالشارع، مثل الاكشاك غير المرخصة والاسيجة غير الشرعية التي اقامها بعض اصحاب المطاعم والمقاهي لتوسيع محالهم، وعما تقوم به القوات الامريكية من اعمال تأهيل للشارع وحدائقه قال المصدر: ان هناك شركات عاملة حالياً في الشارع بغية اصلاحه وتأهيله بالاتفاق مع شركات مانحة عالمية، بمساعدة القوات الامريكية، وتمويل هذه الاعمال يقع خارج الميزانية المالية لأمانة العاصمة، وبخصوص علاقتنا بالشركات العاملة فهي علاقة اشراف وتوجيه فقط.

شارع محاذٍ للنهر

هذا الكلام المقتضب اعادنا من جديد الى الشارع الذي كاد ان يلفظ انفاسه، والتقينا الملازم الاول هاوتز احد ضباط الوحدة العسكرية الهندسية الامريكية المكلفة بإعادة تأهيل الشارع، وهو مسؤول قسم الآليات فيها، كما عرف عن نفسه، وقال:

مهمتنا اعادة تأهيل شارع (ابو نؤاس) ورفع الانقاض والمخلفات التي سببتها الحرب و فتح شارع محاذٍ لشاطئ نهر دجلة ورصفه بمادة (لابمستون) وهي عبارة عن مكسرات حجرية ثم الاتفاق مع احد المقاولين العراقيين لتوفيرها- وهي مادة مطابقة للمواصفات المطلوبة لرصف الشوارع المكشوفة، كذلك تم الاتفاق مع شركات محلية للتعاون على  رفع الانقاض والاعتناء بالمناطق الخضر والاشجار لإعادة الحياة لهذا الشارع الحيوي.

وقال احد المهندسين العراقيين العاملين في مشروع تأهيل شارع (ابو نؤاس): اننا نعمل هنا من اجل اعادة الحياة لهذا الشارع السياحي المهم، ونأمل ان يكون بمثل ما كان عليه في السبعينيات حيث كان محجاً للادباء والمثقفين والزوار والسائحين. علماً ان المشروع مدته مفتوحة والعمل به حسب المتطلبات والظروف، لكننا نأمل ان ينتهي العمل بأسرع وقت وان يعم الخير في العراق وتعاد صورته المشرقة في نفوس الناس اجمع.

سمك مسكوف

وكانت زيارتنا الاخيرة للحاج (ابو احمد) صاحب احد مطاعم السمك المسكوف وسألناه عن عدد الزبائن الذين يزورونه في الوقت الحاضر فقال: صدقني نحن نعيش على المصادفة لقد تضاءل العمل بعد حرب عام 1991 واصبح لا يساوي شيئاً، فهناك زبائن قليلون جداً، وهم نادراً ما يأتون الى هنا، بعضهم يأخذ طعامه (سفري)، بعد سقوط صدام اصبح الامر اكثر سوءاً، فالقوات الامريكية التي قطعت الشارع قطعت معه رزقنا، لكننا نتأمل في المستقبل خيراً، ونرجو من الله ان يمن على الشعب العراقي المظلوم بالرفاهية والحياة الكريمة، وان يكون هذا البلد آمناً وعامراً يرفل بالخير والحرية والسعادة الدائمة.

ودعنا الحاج (ابو احمد) وهو محدق  في الآليات التي تعلو وتنخفض على ضفاف (ابو نؤاس). 


سيارات المنيفيست انعشت عملنا .. الضرائب كانت تقصم الظهر

العمال ومطاردات جيش القدس

نجم عبد خضير

انتصار السعدواي

ازدهر العمل في كراجات غسل السيارات بعد موجة المنفيست التي اجتاحت الشارع العراقي وبين الايجابي والسلبي تتباين آراء اصحاب الكراجات هذه وعامليها بعد ان ابتعدت الدولة عن الرقابة وفرض الضرائب وازدادت الاجور من جهة مقابلة ولكل اسبابه وبين الغريب والطريف تتأرجح اكرامية عمال الغسل يقول (مرزة حمزة) صاحب كراج غسلظ: إن اجرة العامل هنا هي (1500) دينار في اليوم وبهذا يعتمد العامل على الاكرامية التي يحصل عليها السائقين وذكر ان الكراج التابع له، شغل 20 عاملاً ويتم فيه غسل انواع السيارات كافة، ومع دخول سيارات المنيفيست ارتفع سعر مسحوق الغسيل (التايت) من (3000) دينار الى (17000) دينار، وهذا يدفعنا الى زيادة اجرة الغسل.

وعما استجد على مهنته بعد التغيير قال: فوارق الامور بين العهد السابق واليوم هي ان الضرائب كانت تنهكنا، فقد وصلت قائمة الكهرباء الى (70000) دينار في الشهر آنذاك دون الاعتماد على قراءة المقياس، اما قائمة الماء فكانت تصل الى (180000) دينار في الشهر هذا فضلاً عن ان دائرة الضمان الاجتماعي كانت تستقطع (15000) دينار في الشهر لكل عامل، كما ان عمال الغسل كانوا يواجهون صعوبة عند العمل في كراجات الغسل بسبب مطاردات جيش القدس والخدمة العسكرية وخدمات الاحتياط التي لا تنتهي.فضلاً عن  اننا نعاني عدم توفر مجارٍ خاصة بقطاع الغسل وكل كراج يحتوي على خزان ارضي بقياس 4 م × 4.5 م وبعمق 4.5م، وهذا يتطلب سحب هذه الخزانات على حسابنا مرتين او ثلاث مرات في الشهر، وهذه كما تعرف تؤثر على البيئة وتمت المراجعة مع الجهات المعنية.. ولكن دون جدوى.

بين الاجرة السابقة في الغسل والحالية يقول سيف عبد الكريم: قضيت 4 سنوات في هذه المهنة، كانت اجرة الغسل (2500) لكل سيارة اما الآن فهي (4000) دينار، والسبب ارتفاع اسعار مساحيق الغسيل وهنا تكون معادلة عكسية كلما زادت الاجور قلت الاكرامية. اما ارقى اكرامية حصلت عليها فهي (2000) دينار وانا اعمل على التنظيف بالهواء.

يقول العامل حياوي حسون: انني افضل السيارة الكبيرة لأن اكراميتها افضل، اضافة الى انها تعمل بالكاز الذي نستخدمه في التنظيف، وان مفاصلها افضل في تنظيفها من السيارة (التورن) مثلاً.

بين الجدل الذي حدث بين العامل هادي فاضل الذي وجدته يغسل سيارة صغيرة ملطخة بالبيض وسائقها منتصر مهدي وتذمره من الوقت الذي قضاه في غسل هذه السيارة الذي تجاوز الساعة، تدخلت لأعرف الاسباب وكنت متصوراً  انها مشتراة حديثاً وقد لطخت بيضاً دفعاً لشرها لكن سائقها قال لي: كلا هذه طريقة فرح جديدة في حفل الزفة اشترك العديد من الاصدقاء فيها جلب كل واحد طبقة بيض من نوع بيض البط لما له من رائحة مزعجة واكياس لبن وقام بعضهم برميها على بعضهم الآخر من اثناء موكب العرس وهذه من الطرق الجديدة في الفرح.

ويذكر العامل محمد عبد الحسين جواد انه خلال مدة عمل 13 سنة كان له موقف مع احد السائقين قضى في غسل سيارته (12) ساعة لأجل الحصول على اكرامية افضل وحصل في وقتها على (4000) دينار كانت ذات قيمة آنذاك، ويقول: اما عملنا في هذا الوقت فنحن مصرون عليه بسبب البطالة.

خريجون في كراجات الغسل

اسامة محمد يقول: انه حامل لشهادة البكلوريوس في التجارة، وان الظروف دفعته مع العديد من الخريجين للعمل في تنظيف السيارات وهو يأمل بتغيير كبير في الحياة الاقتصادية يعطي فيها مكانة للخريج ليمارس اختصاصه، وذكر انه يمارس هذه المهنة منذ ست عشرة سنة لتوفير لقمة العيش.

من ثنايا هذه الاحاديث يتبلور التباين فيمن يفضل العمل وفيمن يذمه وتبقى الاكرامية هي الرجاء الذي يطلبه العامل والفائدة معروفة وسط غياب الرقابة الصحية والبيئية وانعدام الخدمات البلدية لتكون اماكن العمل مبنية على اسس المتابعة الصحيحة خدمة لكل الاطراف.

 

 

للاتصال بنا  -  عن المدى   -   الصفحة الرئيسة