الصفحة الرئيسة للاتصال بنا اعلانات واشتراكات عن المدى ارشيف المدى
 

 

أثر الثقافة في بناء الشخصية

معتصم زكي السنوي

هناك علاقة بين ثقافة المجتمع وشخصية المواطن الذي يعيش في إطاره. كما أن المواطن يولد داخل مجتمع ما فهو يولد أيضاً داخل ثقافة خاصة تشكل شخصيته، فالثقافة هي الإطار الأساس والوسط الذي تنمو فيه الشخصية، وهي التي تؤثر في أفكاره واتجاهاته وقيمه ومعلوماته ومهاراته وخبراته ودوافعه وطرق تعبيره عن انفعالاته ورغباته.

وتدل البحوث التربوية الانثروبولوجية على أن طابع الشخصية ذو علاقة وثيقة بنمط الثقافة التي تخضع له (الشخصية) أي إن الشخصية مرآة تعكس بصدق صورة الثقافة أو كما يقول (دوسن وجتيز) أن الشخصية ممثلة للثقافة التي نشأت فيها.

وفي هذه الحدود يمكننا أن نبرز أثر الثقافة في بناء الشخصية في جوانبها المتعددة على النحو التالي:

أولاً: أثر الثقافة في الناحية الجسمية:

إن الثقافة السائدة في مجتمع ما كثيراً ما تلزم الفرد على أعمال أو ممارسات قد تفيد أو تضر بالناحية الجسمية فمثلاً كانت العادة في الصين في بعض الطبقات أن تثني أصابع الطفلة الأنثى وتطوى تحت القدم، وتلبس حذاء يساعد على إيقاف نمو قدميها وتجعلها تمشي مشية خاصة، وكانت هذه المشية الخاصة من علامات الجمال، ومعنى ذلك أن الجماعة التي يعيش فيها الفرد والثقافة التي يترعرع فيها هما اللتان تحددان معايير الجمال، فبعض القبائل تعتبر السمنة من صفات الجمال والجاذبية والشاعر العربي القديم يقول :

خلاخيل النساء ولا أرى

                    لعزة خلخالا يجول ولا قلباً

ومن الثابت علمياً أن السمنة تضر بالجسم وتجعله عرضة للأمراض.. وثقافة الجماعة هي التي تحدد في كثير من الأحيان ميول الأفراد لبعض أنواع الأكل والشرب حتى ما كان منها ضاراً بالجسم، وأكبر دليل على ذلك حب بعض الأفراد للشاي والقهوة، فهذه كلها ميول مكتسبة من البيئة الثقافية، أي أنها ليست مقررة بالفطرة وحاجة الجسم الفسيولوجية.

ومما يبين لنا أثر الثقافة في الناحية الجسمية أيضاً ما يشيع عند بعض الجماعات البدائية من ممارسات مؤلمة ضارة بالجسم كالتجويع والتعطيش والتعذيب.

ثانياً: أثر الثقافة في الناحية العقلية:

لا جدال في أن الثقافة تؤثر في الناحية العقلية للشخصية، فالمواطن الذي يعيش في جماعة تسود في ثقافتها العقائد الدينية تنشأ عقليته وأفكاره متأثرة بذلك كما أن المواطن الذي يعيش في جماعة تسود في ثقافتها الخرافات الثقافية تنشأ عقليته وأفكاره متأثرة بذلك فمثلاً يعتقد أهل قبيلة (نافاهو) من قبائل الأريزونا الأمريكية أن العالم مشبع بقوى خفية يمكن للإنسان أن يعدل فيها بعض الشيء ولكنه على العموم خاضع له، كما ينظر الواحد منهم إلى القرابة على أنها قوة تؤدي إلى تثبيت نظام الكون، وهكذا تتدخل ثقافة الجماعة في مضمون أفكار الأفراد ومعتقداتهم وآمالهم ومخاوفهم وقيمهم.

ثالثاً: أثر الثقافة في الناحية المزاجية:

التكوين المزاجي كالتكوين الجسمي وكالقدرات العقلية، وهو يتضمن الاستعدادات الثابتة نسبياً والمبينة على ما لدى المواطن من طاقات انفعالية ودوافع غريزية يزود بها مع بداية طفولته والثقافة لها دور كبير في التأثير على الجانب المزاجي فتجعله يتشكل ويتنوع تبعاً لها وليس أدل على ذلك من الدراسة التي قامت بها (مرجريت ين) على قبيلة أرايش.

كما أن الثقافة تؤدي دوراً مؤثراً في تنمية الانفعالات، فسكان جزر اندامان في نيوزلاندا الجديدة يذرفون الدمع مدراراً عندما يتقابل الأصدقاء بعد غياب ويرد الياباني على تعنيف رئيسه له بابتسامة.

وتختلف ثقافات المجتمعات في التعبير عن الانفعالات في حالة الحزن، مثل المجتمع الصيني الذي له مؤلفات كثيرة تنص على كيفية التعبير اللائق عن الحزن ومن هذه مؤلف يسمى (دراسات لازمة للسيدات) جاء فيها (إذ مرض والدك أو والدتك فلا تبتعدي عن فراشه، وذوقي كل الأدوية بنفسك، تضرعي إلى الله لشفائه أو لشفائها، وإذا حدثت مصيبة فابكي بكاءً مراً).

رابعاً: أثر الثقافة في الناحية الخلقية:

كل ثقافة تحتوي على تيار أخلاقي بها، ينساق فيه المواطن متأثراً بالمعايير الأخلاقية السائدة من ناحية الخير والشر والحق والباطل والصواب والخطأ، وهذه المعايير نسبية تختلف من زمان إلى زمان ومن مكان إلى مكان، فالسرقة تعتبر من الجرائم في المجتمعات المتحضرة، ولكنها كانت مباحة في كثير من المجتمعات البدائية والقديمة حيث كانت تعتبر نوعاً من أنواع البطولة، فثقافة الاسبطريين كانت تنظر إلى السرقة كنوع من أنواع البطولة كذلك أكل اللحوم البشرية فإننا ننظر إليه على أنه سلوك حيواني بشع، ولكنه أمر مقبول وعادي عند بعض القبائل المتخلفة فمثلاً قبائل الشميس في الصين يأكلون أكباد الأعداء بعد قتلهم؛ لأنهم يعتقدون أن الكبد مركز الشجاعة كذلك عند الغالة وهم سكان فرنسا الأصليين كان القتل مباحاً في بعض الأحوال فالمريض مثلاً كان يقتل وكذلك الفقير، كما أن ثقافة الإسكيمو تتيح لهم قتل المسنين من ناحية، ووأد البنات من ناحية أخرى.

وجملة القول أنه ثبت بالأدلة الانثروبولوجية أن كثيراً من الصفات الخلقية التي كان يردها علماء النفس إلى الفطرة والوراثة ترجع إلى حد كبير إلى فوارق ثقافية وعلى ذلك لم يعد صحيحاً القول بأن المرآة بطبيعتها طيعة وديعة وأن الرجل بطبيعته خشن ومسيطر ففي قبيلة (تشامبولي) في غينيا الجديدة يقوم الرجل بدور المرأة وتقوم المرأة بدور الرجل ولذلك تتصف النساء هناك بالخشونة والسيطرة بينما يتصف الرجل بالوداعة والسلبية وإذا ظهر بينهم رجل يميل إلى السيطرة فإنه يعتبر شاذاً وتأسيساً على هذا كله يمكننا أن نقرر أن الشخصية الإنسانية لا تنبت من فراغ مستقلة عما حولها، وليس من السهل الاستدلال على ذلك بإجراء التجارب لعزل الأطفال عن المجتمع عزلاً تاماً فهذه عملية غير إنسانية ولكن من حسن الحظ أن الصدف والأحداث الطارئة زودتنا بحالات شبه معملية قدمت لنا الدليل القاطع على أن الثقافة تصنع الشخصية ومن هذه الحالات ما يأتي:

أ- الطفلة الهندية كمالا (الطفلة الذئبة):

اكتشتفت هذه الطفلة عام 1920 في جحر ذئب بالقرب من (ميدنابور) في الهند، ووجدت مع أختها أمالاً التي كانت تصغرها في السن، وقد ماتت آمالاً بعد العثور عليها بمدة قصيرة، أما كمالا فقد عاشت حتى سن السادسة عشرة وعندما عثر عليها لم يكن في أحوالها ما يدل على نظاهر السلوك الإنساني، ولم تكن لديها أي قدرة من القدرات البشرية، ولم تكن تتحدث بأية لغة، وكان سلوكها العام يشبه سلوك الحيوان، وكانت تأكل اللحم النيئ وتعوي عواء الذئاب وتمشي على أربع، وبعد اكتشافها وإعادة تنشئتها اجتماعياً أمكن تحويلها إلى مواطنة عادية.

ب- حالة (كاسبارهاوزر):

وهذه حالة كاسبارهاوزر الذي وضع في سجن منذ طفولته المبكرة وعاش فيه وحرم من الاتصال بغيره من الناس لأسباب سياسية، وحينما عثر عليه وأخرج من السجن في سن السابعة عشرة، وأخذ يتجول في مدينة نورمبرج في بارفاريا عام 1828م لم يكن يستطيع المشي إلا بصعوبة وكان يفكر كالأطفال ويصدر أصواتاً عشوائية لا معنى لها، كل ذلك لأن حرمانه من معايشة الجماعة حرمه من الاستمتاع بالقدرات الإنسانية نفسها.

جـ- حالة الطفلة آنا:

وهي طفلة أمريكية غير شرعية خشي جدها من افتضاح أمر أبنته فعزل طفلتها في حجرة مظلمة في أعلى مسكنه ومنع أي إنسان من أن يراها أو يعرف أمرها ولم يكن اتصاله بها يزيد على إمدادها باللبن الذي كان غذاءها الوحيد، وهكذا بقيت في تلك الحجرة منذ كان سنها ستة أشهر وهي معزولة تماماً عن التأثيرات الثقافية إلى أن اكتشفت بعد ذلك بخمس سنوات عام 1938م، وكانت لا تستطيع الكلام أو المشي، وكانت ترقد دائماً على ظهرها وترتجف من ملامسة أي شيء كما كانت مجردة من العواطف، ولا تكترث بمن حولها وما حولها.

من كل هذه الأمثلة وغيرها يتضح جلياً ضعف المكونات الحيوية والعناصر الوراثية حينما تترك لشأنها إذ تعجز عن تكوين الشخصية الإنسانية لأن القدرات البشرية لا تنمو إلا في إطار ثقافي يتفاعل معه الفرد ويتأثر به، وهذا ما يعرف بعملية التنشئة التربوية حيث يندمج الطفل في الإطار العام عن طريق إدخال التراث الثقافي في تكوينه، وتعليمه أساليب السلوك في المجتمع الذي يعيش في إطاره، فينشأ منذ طفولته في جو مليء بهذه الأفكار والمعتقدات والأساليب ولا يستطيع التخلص منها؛ لأنه قد شب عليها، واصبحت من مكونات شخصيته.

ويذهب د. لطفي بركات أحمد إلى أن التنشئة عملية تربية وتعليم ترتكز على ضبط سلوك الفرد بالثواب والعقاب، وكفه عن الأعمال التي لا يقبلها المجتمع، وحفزه على الأعمال التي يرضاها المجتمع ويوافق عليها. وفي هذا يقول دوركايم: (إن جميع أنواع التربية تنحصر في ذلك المجهود المتواصل الذي نرمي به إلى أخذ الطفل بألوان من الفكر والعاطفة والسلوك والتي كان يستطيع الوصول إليها لو ترك وشأنه، وبيان هذا أننا نضطر منذ مراحل طفولته المبكرة إلى الأكل والشراب والنوم في ساعات معينة ونوجب عليه الثقافة والهدوء والطاعة وعلى اكتساب خبرات جديدة وعلى مراعاة حقوق الغير واحترام العادات والتقاليد وغير ذلك من الأمور وإذا لم يشعر الطفل بهذا الإلزام مع مراحل نموه فإن مرد ذلك يرجع إلى أن الإلزام يخلق لديه شيئاً فشيئاً بعض العادات والميول الداخلية التي تجعل الإلزام لا طائل من ورائه).

إن عملية التنشئة التربوية هذه تبدأ من المهد إلى اللحد ويقوم بها الآباء والمربون كممثلين للثقافة وكوسطاء لها، وهي تهدف دائماً لمساعدة الفرد على أن يندمج في الإطار الثقافي الذي يعيش فيه ويتمثله في شخصيته وبذلك نستطيع أن نقول في نهاية الأمر أن التنشئة التربوية هي وسيلة الثقافة في تشكيل الشخصية الإنسانية وصياغتها.


حوار موسيقي بين الشرق والغرب في اطار مهرجانات بيت الدين الدولية

بقلم ربى كبارة

كشف الافغان بشكل جلي مساء امس الجمعة في قصر بيت الدين الاثري (جنوب شرق) عن احد وجوههم التي طمستها الفوضى والحرب في بلادهم، وذلك عبر حوار موسيقي استثنائي بين الشرق والغرب.

وحملت الامسية التي قدمتها فرقة ضمت اتجاهات موسيقية مختلفة ثقافيا وجغرافيا عنوان (موسيقى للسلام) وترددت اصداؤها في الباحة الداخلية للقصر الشهابي الذي يعود بناؤه للقرن التاسع في اطار نشاطات مهرجانات بيت الدين الدولية للسنة الحالية.

وتوسطت المجموعة التي ضمت عشرة موسيقيين المغنية الافغانية اوستاد مهواش وهي حاسرة الراس والى جانبها فرقة كابول وتضم حسين ارمان الاب عازف الهرمونيكا المغني المعروف بإعادة احياء الموسيقى الافغانية مع نجله خالد عازف الربابة ونسيبه عثمان عازف الطنبور.

يشار الى ان فرقة كابول تأسست عام 1995 قبل اشهر قليلة من سيطرة الطالبان على افغانستان واحتضانهم مجموعات اصولية متطرفة على رأسها اسامة بن لادن منفذ اعتداءات ايلول في واشنطن ونيويوك عام 2001.

وكرست فرقة كابول نشاطاتها للتعريف بغنى الموسيقى الافغانية التقليدية عبر انماط تعكس الاثنيات الثلاثين الموجودة في بلدها. كما يضم سجل اوستاد مهواش الفني حوالى 500 اغنية كلاسيكية وشعبية مسجلة في الاذاعة والتلفزيون الافغانيين.

وقاد المجموعة (المايسترو) الاسباني عازف الكمان (جوردي سافال) الذي اعاد الاعتبار الى موسيقى شبه جزيرة ايبيريا (اسبانيا والبرتغال) عبر احيائه استخدام الكمان الاوسط (القرن الخامس عشر) لابراز جمالية الموسيقى الاسبانية والاوروبية قبل العام 1800 وخصوصا موسيقى القرون الوسطى.

وتميز بادائه من المجموعة عازف العود المغربي ادريس الملومي المعروف بمزجه الاساليب القبائلية والبربرية والشرقية والغربية.

وانضم الى الحوار الموسيقي الذي الهب اكف المئات ممن غصت بهم مقاعد الباحة الداخلية للقصر في الامسية الوحيدة اربعة اخرين من الهند واسبانيا وفرنسا.

يشار الى ان لبنان يشهد هذا الصيف مهرجاناته الدولية التي اصبح احياؤها تقليدا بعد الحرب اللبنانية (1975-1990) وذلك رغم موجة العنف التي تضرب مناطق متعددة في الشرق الاوسط.

وتستقطب هذه المهرجات التي يشهد ابرزها قصر بيت الدين (50 كلم جنوب شرق) والهياكل الرومانية في مدينة بعلبك اعلاما فنية دولية في عالم الموسيقى والغناء والرقص.

فقد افتتحت مهرجانات بعلبك مطلع تموز (باوبرا)، (توراندوت)، آخر اعمال الصيني (جياكومو بوتشيني) كما سيشارك فيها المطرب العراقي كاظم الساهر وعازف البيانو التركي فاضل ساي ونجم الروك الفرنسي غارو.

وتختتم مهرجانات بيت الدين في 28 اب بعرض ملفت تتخلله العاب نارية على سفينة التعايش (نومون) التي سترسو في مرفأ بيروت ضمن رحلتها المتوسطية التي تستمر 150 يوما.

وتبدأ بعلبك مهرجاناتها في التاسع من تموز وتستمر حتى 27 اب.

وافتتحت الفرقة البرازيلية (غروبو كوربو) مهرجانات بعلبك التي انطلقت في التاسع من تموز وتتضمن اجندتها مغني الاوبرا الشهير بلاسيدو دومينغو.


يا مثقفي العراق، اختلفوا وتحاوروا

عبد العزيز لازم

قال أصحاب الحكمة القديمة: القوة في الاختلاف، إن الاختلاف في الرأي يؤدي إلى اتساع مصادر القوة. فالرأي الواحد تعبير عن مساحة واحدة محددة مطلوبة، لكنها غير كافية لتغطية جميع أوجه الحياة، برغم أن هذا الرأي قد يكون صائباً وقد تزكيه الحياة، لكنه يظل في حاجة إلى التمحيص والمراجعة استجابة لدورة الحياة المتقلبة. فيأتي الرأي الآخر الذي قد يؤكده أو يطرح غيره يتضمن كشفاً جديداً فيكسبه القوة المطلوبة، أما الرأي الأول فيبقى راسخاً باعتباره لبنة سابقة لابد منها.

لم يشهد التاريخ البشري حركة تنوع في الآراء والاختلاف فيها مثل ما حصل ويحصل الآن في أوروبا والولايات المتحدة وفي بلدان أخرى في قارات أخرى ومنذ عصر النهضة. لقد بدأت النهضة منذ قرون هناك وما زالت تنقب في كشوفاتها الجديدة المتجددة حتى اكتسبت مقومات عصية على التراجع لأنها شديدة الانتماء لجوهر الحياة، ولجوهر أحلام البشر. وقد أصطبغت هويتها في جملة واحدة قالها أحد أقطابها وهو فولتير: (قد اختلف معك في الرأي لكني أدفع حياتي مقابل أن اجعلك تعبر عن رأيك).

في هذه البيئة الخلاقة، نشأت الليبرالية الثقافية مترافقة مع اللبرالية السياسية، وقامت الحركات الفنية والثقافية العملاقة تزخرف الحياة في عالمنا وتمده بالقوة الدافعة، فهل يستطيع أحد، وهل يتمكن أي جبروت من إلقاء السريالية مثلاً خارج تاريخ البشرية؟ السريالية التي قامت أساساً على الاحترام الشديد لفردية المبدع ومزاجه الخاص المنفلت، قد حفرت مكانتها في المجرى العام لتطور البشر لأنها أدت إلى تداعيات لابد منها تتعلق بالالتزام بمصائر كونية وحياتية فأعلنت نصرتها الجذرية لقضية الحرية في العالم وأعلنت شكوكها المشروعة لما هو راهن من حقائق الحياة.

أما معضلات حياتنا الحالية عديدة الأوجه، شديدة التنوع، مختلفة المصادر، فلابد من التفكير في الموقف منها، كيف نتعامل معها، ما هي انعكاساتها على وجدان وخيال المبدعين؟ وكيف تتداولها عقول أصحاب المعرفة؟ قطعاً، الرأي الواحد الوحيد لا يصح إطاراً لاحتوائها حتى ولو كان صائباً، فنحن إذ نقبل عنصر الصواب فيه نرى أن جرثومة الضعف تنتعش عند التطبيق والاحتكاك بميزان الحياة، وهنا تبرز ضرورة دعمه بمنظومة أخرى من الآراء مختلفة عن الرأي الأول من جهة ومختلفة فيما بينها من جهة أخرى. لكنها جميعاً ينابيع للقوة تصب في المجرى العام للحياة كتلك الروافد الطبيعية التي تصب في النهر الرئيس، ونحن نمتلك هذه الصورة عملياً في جغرافية بلادنا، فمياه دجلة والفرات الخالدين ليست كلها من مصدر واحد بل تتجمع المياه فيهما من روافدهما المختلفة.

إن الشراكة في الرأي تعبر عن الشراكة في المصير، والأزمة التي تعيشها بلادنا غنية بمحفزات النهوض ومواصلة السير في اتجاه المزيد من الكشوفات الخلاقة. وهذه الحقيقة يدركها مثقفونا قبل غيرهم، وتدرك تلك الجمهرة المميزة أيضاً، أن التسلح بالصبر وتحمل الآخر وترسيخ ثقافة التسامح، هي إحدى وسائلنا الجبارة لاكتساب القوة من الاختلاف المشروع والطبيعي في الرأي، ولنتذكر حقيقة أفرزها تراثنا المعرفي العظيم ودعمها التراث العالمي الفني، وهي: إن القوي بعقله، قوي بكل شيء.


صور ضائعة من بغداد القديمة

فؤاد طه محمد

اختفت صور كثيرة من بغداد القديمة، ففي السوق أوشكت الأسواق المسقفة أن تضيع في زحمة البناء العصري، وبادت الكسلات وأشغال المناسبات مثل الساس، وليلة المحية، والدوران بالطفل الوليد في حارات بغداد، وجلوس المرأة على دكة الجامع ليلة الجمعة عند التمجيد لسماع الخيرة من أفواه الماشين، والتفاؤل بمعركة العصافير، وانمحت من خارطة بغداد آثار نفيسة لم تستطع الحفاظ عليها مثل بنجة علي وحمام تاجه وقصر المجيدية وخان الألمان ونهر المسعودي ودار ابن الجوزي ومقبرة أم الهلاهل وسواها. ونحن نقدم هنا خمسين صورة من بغداد القديمة تتمثل فيها بعض المعالم المختفية والشخصيات الشعبية ليحتفظ هذا الجيل بذكراها بعد أن اندرست أو كادت لتظل صورتها في الذاكرة الشعبية:

1.أبو أبيض وبيض: كان يقف بعربته الكبيرة في ركن من أركان الطرف وقد رتب ما لديه من بيض وطماطة وخيار وخضروات ترتيباً أنيقاً يدل على حسن الذوق والتأني في الشغلة، اختفت صورته وانحسر ظلها أمام المطاعم الكبرى والأكلات الجاهزة.

2.أبو بيض الدكلك: كان يحمله بسلته التي توجها بقماش ملون كان الهودج، تراه يدور في الأزقة والدرابين وهو يصيح على بضاعته:

بيض الكلك على وطار                        وكر أبيت المختار

فينطلق الصبية صوبه متلذذين بهذا اللون المصبوغ من روح السكر وبأشكاله الهرمية والمخروطية الحسان.

3.أبو الفرارات: وهي المراوح الورقية الملونة كان يصنعها نفر من نزلاء الخانات يترددون بها على أطراف بغداد فيقتنيها الصغار بالفلسين والأربعة فلوس، ومن هنا جاء مثلهم (بايع فرارات بخبز يابس) إشارة إلى دفعهم بعض الفرارات لقاء بعض الطعام سداً للحاجة.

4.أبو الربابة: كان يتردد على أبواب الدور فيجلس عند الدكة عازفاً بربابته، مرسلاً من وترها لحناً حزيناً يصاحبه بصوته يستجدي الناس فيجود عليه المحسنون باليسير من النقود، وأبو الربابة لا يجد من يزوجه بنته إلا من صنعته. وإلا فهو فنان بدائي جوال لا يستقر في مكان، يمتدح السخاء وأهله، ويذم البخل وأهله.

5.أبو الحياية: وهو الحاوي، كان يتردد على مناطق مخصوصة ببغداد منها الجوبة وفضوة قره شعبان من الرصافة، ودرب أبو علي والشيخ علي والوكفة في الكرخ مستدراً إعجاب الناس بما يعرضه عليهم من تلك االأفاعي، يصاحب عرضها بعض الأدعية وتعويذات الدراويش منها:

ليش يا بن آدم طغيت       عاقبة ما حسبيت

والأفاعي تتلوى بين يديه والعشرات من الفلوس تنهال عليه، وفي آخر العرض يجمعها ويعيدها إلى كيسه ليخفيها في صدره.

6.أبو الهبيط: كان يجلس على قارعة الطريق وبين يديه (نجانة) من صغر قد غطاها بقطعة قماش حمت في داخلها كومة من الكروش يقطعها بسكينة ويقدمها للطاعمين مع رغيف من الخبز لقاء مبلغ زهيد، ومنها قالوا للمحروم: (تعيط متعيط ما ضوكك هبيط) إشارة إلى الحرمان.

7.أبو البخور: كان يحمل حزم البخور ويطوف بها في أسواق بغداد مردداً: الليلة جمعة والصلاة على النبي..

يطرد الشر البخور

عنبر، مسك يا بخور

ومن أنواعه الهندي والجاوي وبخور ملايكة، من أمثالهم:

واحد يبخر وعشرة تفسي

الما متعلم ع البخور يحترك ط....

بخري لي وانشرلج، وقد قل الإقبال عليه إلا في المساجد والمقابر وأضرحة الأولياء.

8.أبو بيع: من أعمال اليهود، حيث كان اليهودي يتجول في محلات بغداد منادياً بأعلى صوته: (سترة عتيقة للبيع.. سكملي عتيق للبيع.. الخ) وربما اقتنوا بعض سقط المتاع من الألبسة والعتائق لقاء بعض الأواني الصيني يدفعونها لربة البيت فتتخلص بذلك من الأسمال وتكسب بعض الاوني.

9.أم الطوش: وهو التمر قبل أن يصير حلالاً حيث اعتادت بعض الفقيرات العجائز على بيعه أكواماً أو التردد به على البيوت والدوران في الأزقة، وكثيراً ما تصحب أم الطوش إحدى بناتها الصغيرات أو أبنائها الصغار، وآخر طواشه شهدتها كان سنة 1945 في محلتنا الشيخ صندل وهي عمياء تعرف بـ(بدرية أم الطوش).

10.بابا درويش: من الزهاد الهائمين على وجوههم يعرفون بالمرقعة التي يلبسونها والمخلاة التي يضعون فيها المشط والطاسة والمرآة والمكحلة والسواك، وإليهم أشارت المقولة البغدادية: حسبتك درويش، طلعتلي حنفيش، وكان يردد في بعض المآتم العلوية قول العدادات:

علينا يا علي... علي

إمام الدرويش... علي

إمام الشهدا.... علي

وأصلي وهدى.... علي

11.بائع العرق سوس: كان يحمله بمشربته النحاسية الصفراء وقد كساها بقماش مبلل وحزمها ببعض الكؤوس وحناها إلى إحدى الجهتين، وكان للعرق السوس رواج عظيم في أسواق بغداد.

12.الجزوة: مصيدة أو فخ ينصب في بعض الأماكن الخالية ويرمى حواليه بعض الحبوب فتستدرج إليه الطيور لتقع في الفخ، وقد كان بعض شباب الكرخ يعمدون إلى نصب عدة جوزات عند مدخل الجسر الخشبي القديم (جسر الكطعة) حين ترفع الجسارية الوسطى لمرور السفن ويتوقف عبور العابرين.

من أقوالهم:

ناهبلي جزوة

من هالجوزة ميطلع طير

13.الجعيدة: هو كبير الحرامية، كان يجمعهم خلف سور بغداد أو في المقابر أو البساتين لينظم عملية السطو على بيوت الناس، وكان ذلك أبان فقدان الأمن في بغداد يوم كانت الأمور بيد الولاة الغرباء عنها.

في ذلك قالوا: (حصة الجعيدة حصر) و(صيروتي ولتصير جعيدة)، وقالوا:

بليلة الظلمة جعيدة                نطرك الكاع البعيده

وقد زال ذلك والحمد لله وانحسر الظلام عن مدينة السلام.

14.الجرخجي: هو الخفير الليلي، كان يتسلم أجور حراسته من البيوت فالبيت ذو الطابقين يدفع ضعف البيت ذي الطابق الواحد، وقد نظمت أمانة العاصمة عمليات الحراسات الليلية من زمن بعيد. وفي بغداد لعبة تعرف (حرامية جرخجية) اختفت هي الأخرى.

15.الجشمجي: وعمله هو تنظيف البالوعات والمرافق، وكان يؤدي ذلك بوسائل بدائية جداً ثم يحمل ما ينتزحه على ظهور الحمير لينفيها خارج البلدة، وفي جانب الرصافة إلى اليوم دربونة يقال لها (الجشمجية) إذ لهم أماكن مخصوصة يتجمعون فيها ويتداولون مشاكل العمل، وهم فئة عرفت بالصبر على قسوة الحياة.

16.الحائك: اختفت الجومة وانتهى دور (النيار) وآلت أدوات الغزل والحياكة من نبوب ومكوك ومغزل وسوبس إلى الاختفاء وكان للحياك سوق رائجة في بغداد وهم أصناف كثيرة تتوزع البيوت والخانات، قالوا:

عين ابن الحايج على بنت السلطان

و: جومه يم جومه والرزق على الله.

و: أمل جسومة بخراطة الجومة، يضرب للفقير الذي يتأمل بقابا الشيء الذي لا تحصل منه بقايا.

17.الحجام: كان الحجام أو الفصاد له دور في حياة الشيبة في القرن التاسع عشر وحتى منتصف القرن العشرين، لا يمكن نكرانه، فهو بمشرطه ومحجمه يؤدي دوراً صحياً يشكرونه ويسعون إليه، وفيه قال قائلهم:

يتعلم الحجامة بروس اليتامى

وقد انقرضت، وفي الكرخ بيت يعرف بيت الحجامة.

18.الحرامي: وكانو يطلقون عليه اسم (الواغش) بالتركي وله في قلوب الناس رهبة، حتى إن أطفال البغداديين يتصورونه مخلوقاً مخيفاً بعيداً عن الصورة البشرية، له رهبة تفوق رهبة الطنطل قالوا:

لوما الوقي ما سطا الحرامي

والوقي هو دليل اللص على متاع البيت الثمين.

وقالوا: مثل نار الحرامية لأنها تكون خافتة

وقالوا: مثل الحرامي يخاف ويخوف

وقد اختفت صورته تقريباً من الأذهان وحفظت ألف ليلة وليلة الكثير من حكاياهم.

19.الحفافة: كان لها عصر ذهبي فهي إضافة إلى عملها في تنميص الوجه من الشعر تعتبر المستشارة والناصحة والخاطبة والمؤتمنة على أسرار البيوت. وقد أفل نجمها بظهور الصالونات الحديثة. وقد ضربوا مثلا في تقابل الأصناف فقالوا:

(الحفافة تلوم النتافة). و(متعرف هم الحفافو إلا النتافة).

20.الحلاق: لم تبق من صورة ذلك الحلاق البغدادي القديم أية آثار، فحقيبته التي كان يحملها ونطاقه المزين بالسكاكين وما كان يؤديه من وظائف جراحية وعملية قلع الأسنان وختان الصغار وتزيين الشعر كل ذلك يجعل له أهمية اجتماعية في وقته:

قالوا: يتلخط على سير المزين، وهو تمثيل للبؤس المتناهي، والحس مسني والدبات متهني وهو يصور عيشة الكفاف مع الأمان من الشر.

21.الحياص: وهو حائك الحيص، ضرب من الأحزمة ترصعها نقوش الفضة والخضرم وأم سبع عيون تتوسطها قبة فضية ومنها أنواع نادرة غالية الثمن، وفي بغداد إلى وقت قريب كان سوق الحيص له شهرة وإقبال من الناس. ومن أغانيهم:

شفت لابس لي حياصه     لكيتة بدرب الجصاصة

والكذله تلعب بالهوا

يا ريتنا غشي سوا

22.الختمة: وهو حفل تخرج الصانع من الكتاب لحفظه القرآن الكريم وإتقان لآياته بالتهجي والروان، وهما الطريقتان الشائعتان في كتاتيب بغداد. وكان للختمة رسوم خاصة حيث يحاط الصبي بأقرب أصحابه إليه فيسيرون في الطرف وهم يرددون (الحمد لله الذي تحمدا) وأهل الصبي يفرقون الحلوى ويطعمون الطعام ويتفضلون على الملا والخلفة وأيتام المكتب بالكثير من الخيرات، فإن كانو موسورين ذبحوا وأولموا.

23.الخياط فرفوري: عهدناه يتجول في الأزقة ينادي على صنعته ربات البيوت فيخرجن إليه حاملات بأيديهن القواري والمواعين فيجالس عند باب الدار يثقب بإزميله الثقوب ويربط القطع المتكسرة ويعمل الأقفاص لشد أجزاء القوري ثم يعمد إلى لحم ذلك كله وترصينه بمادة النورة مضافاً إليها صغار البض، وقد انحسرت صورته بعد شيوع استعمال المعادن والمواد الأخرى وغزو المواد البلاستيكية للبيت.

24.الدلال: كانت مهنته الإعلان عن بيع الدور والبساتين وإذاعة خبر الدورات العسكرية في المدرسة الحربية ليقوم الآباء بتسجيل أبنائهم كما كان يعهد إليه بالمناداة على الأطفال الضائعين وتعميم أوصافهم والإرشاد إلى مواطن سكناهم، وبعض الدلالين كان يضطر لاستخدام الحمار، قالوا في أمثالهم:

دلال وضاع زماله   وكع الحيال على بيت الدلال

وقالوا: (كلالة) هدومج  بيد الدلاله، دعاء عليها بالموت.

25.الرواس: لم يعد لهذه المهنة من أثر، فقد كان الرواس يعمد إلى شي رؤوس الغنم بالنار بعد طبخها بالقدر الكبير تمهيداً لتقديمها أمام الطاعمين، اشتهر بهذه النسبة العلامة الزاهد محمد مهدي بهاء الدين الرواس دفين السيد سلطان علي في رأس القرية.


(القراية) والمسرح النسوي الشعبي

علي مزاحم عباس

أحسب ان أياً من الباحثين في الدراما الشعبية (الفولكلورية) لم يلتفت وهو يدرس التعزية أو شعائر العزاء الحسيني، إلى (القراية) بصفتها أحد ضروب الطقوس التشخيصية وضرباً من التعزية أو الندب المأساوي الذي يؤدى في الأيام العشرة الأولى من شهر محرم الحرام، وفي موازاة أيام التعزية وبقدر كبير من الجدية أو القدسية، والقراية تقيمها النساء فقط ويسمح فيها باصطحاب الأطفال الصغار بشرط الالتزام بالهدوء واحترام مهابة المناسبة. وهي من مظاهر التجسيد المأساوية المؤلمة وعلى النقيض من الملهاة المرتجلة ذات الطابع الهربي.

وتقام القراية - عادة - على مدى عشرة أيام يمكن اختصارها إلى خمسة. وفي هذا الطقس الاعتقادي ترتدي النسوة المشاركات ثياب الحداد. وتسبق هذه الفعالية تحضيرات معينة كنصب الرايات على سطح المنزل، والاتفاق المسبق بين صاحبة المجلس و(الملة) على الأجور وساعة البدء ومكانه. وتفرش باحة البيت على شكل مربع أو دائرة غير مكتملة حيث يوضع كرسي مرتفع مجلل بالسواد تتخذه الملة منبراً. وتعلق على الجدار قطعة قماش سوداء خطت عليها كلمات مناسبة مثل: يا حسين، يا شهيد، يا مظلوم، وقد يعلق سيف أو أكثر.

وتوضع السجاير أمام النسوة اللواتي يتقاطرن من غير دعوة فيجلسن على الفراش ويأخذن بتبادل الأحاديث قبل أن تنبه الملة إلى الشروع بالعزاء.. وقد ارتدت ملابس مميزة مثل (الهاشمي، العباءة التي توضع على الكتف، والفوطة، وتردد عبارة (وي يا حسين) بنغمة حزينة طويلة، وبيدها قصائد مخطوطة مغطاة بقماش أسود أو أخضر ثم تقرأ أشعاراً بالعامية بطريقة مثيرة لعويل النساء الجالسات جاثيات على الركب ويأخذن باللطم والصراخ)، فيضربن على الوجوه أو الصدور أو الكتفين ثم تعقب هذه الحركة استراحة قصيرة يرش على الحاضرات ماء الورد.

وتتصف الملة بمؤهلات في الإلقاء الصوتي وبقدرة على الشد والتأثير، وحضور وتقوم المساعدة بتولي جزء من الندب، يعقبه ترديد مقاطع من الرثاء بعد تلقين النساء عليها عندها تشتد الحماسة، فتنفرد واحدة لتدخل إلى الوسط وهي تردد المقاطع وتدخل أخرى.. وتخفف الملة من الحماسة فيتوقف الجولان والترديد.

في اليوم الثامن يوزع (خبز العباس) وهو عبارة عن رغيف خبز أو نصف رغيف يوضع داخله قليل من الخضراوات (الكرفس، الكراث، الرشاد) كما يقدم مشهد يمثل (عروس القاسم) هيئت له صينية وضعت فيها أغصان من الآس والشموع والحلويات والبخور وماء الورد. وتقوم إحدى الحاضرات بدور العروس دون زينة، ويسدل على وجهها خمار أبيض، ثم تقوم امرأة أخرى بدور العريس وهي ترتدي زياً رجالياً فيزف الإثنان دون زغاريد بل يتعالى البكاء والعويل فثمة مفارقة مؤلمة يمثلها زفاف شاب مقبل على الموت في اليوم التالي. وتختتم القراية في اليوم العاشر من محرم.

إن كلاً من التعزية والقراية قد حصرتا المناسبتين عند غاياتهما الطقوسية والدينية ولم تتوسع إلى أداء وظيفة اجتماعية فهي ترقى إلى مستوى الظاهرة المسرحية. وبقي الطقسان يمارسان لعشرات السنين في حدود معينة لا يخرجان عليها. وبرغم الاختلاف المحدود في الممارسة إلا إنهما ظلا محافظين على جوهرهما بفعل طابعهما الطقوسي المقدس.

 

 

للاتصال بنا  -  عن المدى   -   الصفحة الرئيسة