مواقف

الصفحة الرئيسة للاتصال بنا اعلانات واشتراكات عن المدى ارشيف المدى
 
 

رئيس مجلس العلاقات الخارجية الأميركية: علينا اتباع الدبلوماسية كوسيلة حيادية للترويج لمصالح اميركا

بقلم: ريجارد هاس
ترجمة: المدى

يقول ريجارد هاس رئيس مجلس العلاقات الخارجية بان الولايات المتحدة ترتكب خطاً في عدم التعامل بشكل مباشر مع كل من سوريا وايران في ازمة الشرق الاوسط، "غالباً ماكانت هذه الادارة والادارات الاخرى تنظر الى الدبلوماسية بشكل شخصي" كما يقول هاس، الذي كان مديرا رفيعاً في شؤون الشرق الادنى وجنوب اسيا في مجلس الامن القومي في عهد جورج بوش الاب، ورئيس التخطيط السياسي لوزير الخارجية السابق كولن باول، يقول هاس بان إدارة بوش تعتبر الدبلوماسية اغراء يتم التمسك به اذا ما كانت البلدان تلبي معايير معينة في السلوك.ولا اتفق ببساطة مع ذلك، فينبغي علينا اتباع الدبلوماسية كوسيلة حيادية لديها الامكانية للترويج لمصالح امريكا أو الدفاع عنها "ان تردد الولايات المتحدة في اشراك ايران وسوريا، كما يقول هاس، يلحق الضرر بفرصها في الدفاع عن مصالح امريكا في الشرق الاوسط اجرى المقابلة برنارد كفيرتسمان.
* برنارد: اتفقت الولايات المتحدة وعدة بلدان اوربية وعربية في روما على بعض المبادئ العامة ولكنها في الحقيقة لم تتفق على وقف اطلاق نار فوري في المواجهة بين إسرائيل وحزب الله. يبدو وكأن الولايات المتحدة تحاول اعطاء إسرائيل مزيداً من الوقت لانهاء معركتها قبل اعلان وقف اطلاق النار. ولقد اتخذت الولايات المتحدة هذا الموقف في الماضي مع إسرائيل في حروب أخرى. هل لديكم اية فكرة عن التوقيت؟
* هاس: دعني اجيب عن السؤال اولاً بالوصول الى ما نحن عليه الان. فمازال هنالك عدم اتفاق أساسي حول ما يمكن ان تصفه على انه تتابع دبلوماسي، خصوصاً فيما اذا كان وقف اطلاق النار لاينبغي ببساطة ان يأتي اولاً، بل ان كان ينبغي ان يكون مشروطاً أو غير مشروط، من الواضح بان الولايات المتحدة تفضل ان يكون وقف اطلاق النار مشروطاً جزءاً من احزمة طموحة منصفة واكثر شمولاً. ان الأوربيين، والامم المتحدة، واعتقد في الواقع اغلب العالم يفضلون ان يعلن وقف اطلاق النار باسرع ما يمكن ومن ثم التحول الى الدبلوماسية المتعلقة بالمسألة. ان حدسي هو ان الولايات المتحدة عاجلاً ام اجلاً سينبغي عليها ان تتحرك باتجاه ذلك الموقف، وفي اعتقادي ان اسرائيليين قد يتحركون بشكل ما في ذلك الاتجاه ايضاً. فعلى سبيل المثال، لن تكون الولايات المتحدة ولا إسرائيل قادرتين على الاصرار على تنفيذ جميع فقرات قرار مجلس الامن 1559 (بتاريخ 2 أيلول 2004، الذي قاد الى انسحاب القوات السورية من لبنان) كجزء من اتفاق وقف اطلاق النار. وببساطة لا يوجد هنالك من طريقة تكون بواسطتها قادراً على إقناع، إرهاب، أو اجبار حزب الله في هذه المرحلة على نزع سلاحه وحل نفسه، وان اعظم ما يمكنك الحصول عليه هو وقف اطلاق النار ومن المحتمل بعض التراجع عن الحدود الاسرائيلية- اللبنانية.
* برنارد: ماذا بصدد فكرة قوة حفظ السلام المتعددة الجنسيات ؟
* هاس: كان ذلك يشكل مشكلة ثانية قد انعكست ثانية بوضوح في ورما. كان هنالك نقص في وجود اتفاق عميق أو شامل للتخويل الممنوح لأية قوة خارجية. وهنالك ببساطة قليل جداً من الحماس الدولي للمشاركة في قوة متعددة الجنسيات التي هي في جميع الاحتمالات أكثر من مجرد قوة ادارية، اعني بذلك لن يكون لديك متطوعون للالتحاق بالقوة ما لم ترسل كل من إسرائيل وحزب الله برسائل تفيد لانهما يرحبان بالقوة وانهما لن يقاوماها بأية حال . والى ان يحدث ذلك، لا اعتقد باننا نشهد تطوراً ذا معنى في تشكيل القوة الدولية، وفي العودة الى سؤالك، اعتقد بان الدفع باتجاه الدبلوماسية يحتاج الى اشراك سوريا وايران في العملية وتحديد مطالب لوقف اطلاق النار، مهمة ولكنها متواضعة، ان لم يكن ذلك متناقضاً، اعني وقف اطلاق النار، سحب القوات من على الحدود، ومن المحتمل ادخال اما الجيش اللبناني أو نوع من أنواع القوات الدولية، ولكن من الواضح تأخير تطبيق القرار 1559، ومن المحتمل تأجيل حتى مسالة تبادل الاسرى الى وقت لاحق.
* برنارد: يتحدث وزير الخارجية الاسبق جورج شولتس، في مذكراته، عن عملية اختطاف طائرة (تي دبليو اي) في مطار بيروت عام 1985 التي كانت بتدبير من حزب الله - أو في الاقل من قبل شيعة من حزب الدعوة. كانت الازمة في الواقع قد حلت من قبل السوريين. كان الرئيس ريغان قد بعث برسالة الى الرئيس السابق حافظ الاسد طالباً منه المساعدة، والتي قام السوريون بتلبيتها. ولكن هذه الادارة لا تبدو راغبة في التفاوض مع السوريين. الا ينبغي ان تطلب المساعدة من الرئيس بشار الاسد؟
* هاس: اعتقد بان هذه الادارة ترتكب خطأ في محاولة عزل سوريا. فالنظام ليس واهناً، لذلك فان العزلة الامريكية لن تؤدي الى اسقاطه ثانياً- وكما تقول- هنالك تاريخ من التعامل المحدود مع سوريا لقد اشرت الى حالة واحدة فقط في لبنان اني اتذكر من خبرتي الشخصية تعاون السوريين مع عملية درع الصحراء وعاصفة الصحراء. فقد كانت لهم قطعات هناك. ونتيجة لذلك اتذكر بان الحكومة السورية كانت اول من قبل دعوة بوش الى مؤتمر مدريد للسلام، الذي جمع العرب والإسرائيليين وجها لوجه اول مرة للتفاوض، لذلك فان تعاوناً محدوداً من نظام سوري غير جذاب هو شيء ما قمنا به في الماضي، وهو ما ينبغي علينا ان نحاول تحقيقه مرة أخرى، خصوصاً ان عملية ايصال السلاح الى حزب الله، بجزئها الأكبر، لابد ان تأتي عبر سوريا لذلك ان كان الهدف هو في عدم رؤية حزب الله يقوم بتعويض جميع المعدات العسكرية التي استولت عليها إسرائيل، فيتوجب علينا اشراك سوريا. ويتوجب علينا بنفس الطريقة دفع سوريا للعمل معنا لغلق حدودها مع العراق، فنحن لا نريد رؤية الجهاديين وهم يعبرون من هناك، ونحن لا نريد رؤية محور سوري- ايراني. علينا عمل كل ما هو ممكن لإضعاف الروابط بين سوريا وايران، وان جعل سوريا تتعاون على الاقل بطريقة محدودة وهدف ذات قيمة. ربما علينا ان نفكر بالإغراءات الاقتصادية أو الدبلوماسية التي نقدمها الى سوريا. وهذا بالنسبة لي مسألة مشروعة لسياسة الولايات المتحدة الخارجية.
* برنارد: هل تشارك بوجهة النظر التي تفيد بان ايران كانت بشكل ما وراء عملية اختطاف حزب الله جنديين اسرائيليين؟
* هاس: ان الاجابة المختصرة هي نعم. فمن غير المحتمل ان يخرج حزب الله ويتخذ هذه المبادرة بمفرده. يمكن للمرء ان يبني على حالة حول سبب احتمال كون ايران راغبة في وقوع الحالة للفت الانتباه عن البرنامج النووي أو من المحتمل لإرسال إشارة من ان أي ضغط دولي على برنامجها النووي سيجابه بمقاومة قوية.
* برنارد: ولكن بالطبع، ان كان العالم يعتقد بان ايران كانت لاعباً أساسياً في خلق تلك المواجهة العسكرية، من المحتمل ان يميل بشكل اشد ضد ايران، وان الولايات المتحدة قد تحصل الان على المزيد من الدعم في اتخاذ موقف أكثر تشدداً منها، اليس كذلك؟
* هاس: انه سلاح ذو حدين. سيحدث رد الفعل ذلك، ولكن ربما سيكون هنالك ايضاً رد فعل- سواء أردنا ام لا
بان ايران ستبرز كواحدة من القوى الحقيقية في هذا الجزء من العالم، فايران هي المستفيد الرئيس من اضعاف العراق. كما لاحظنا هنا ان لايران القدرة على التأثير في التطورات في لبنان، عبر حدود لبنان مع إسرائيل، في غزة وفي اماكن أخرى. ان جزءاً من الدبلوماسية، كما اقترح، هي في اخذ الحقائق بنظـــــــــــــــر الاعتبار وحدسي هو ان في الوقــــــــــــــــــت الذي سيكون هنالك أكثر من اولائك ممن يجادلون بان ذلك يبرر اللجوء الى الدبلوماسيـــــــــــــــة من اجل جلب ايران الى العملية . وهذا يأخذ بالحسبان حقيقة ان إيران الان، سوية مع إسرائيل وهذا قابل للجدل، هي واحدة من البلدين الاقليميين القادرين أكثر من غيرهما على تشكيل مجرى الاحداث في الشرق الاوسط. ومن موقعي، ان الامر يبرر قيام الولايات المتحدة باجراء مباحثات موسعة مع ايران - ليس كفضل لايران، ليس كمكافاة، ولكن مجرد اعتراف استراتيجي من ان ايران لديها القدرة على التأثير في مستقبل الشرق الاوسط ومصالح امريكا في الشرق الاوسط ينبغي على الولايات المتحدة ان تتحرى ان كانت الدبلوماسية تمتلك الامكانية للدفاع عن موقفنا مقابل ايران. فان تبين العكس، عندها سيكون دوما لدينا خيار دراسة الوسائل الاخرى. وبالمناسبة ان كنا بحاجة الى إمعان النظر في الوسائل الاخرى، فسيكون من الافضل ان نظهر بان الدبلوماسية قد جربت وتبين بانها قاصرة بدلاً من اعطاء النقاد الذريعة من اننا لم نعط بشكل تام الدبلوماسية فرصة.
*برنارد: بالطبع، لقد عرضت الولايات المتحدة التباحث مع ايران في سباق مفاوضات البرنامج النووي
* هاس: لم يكن ذلك الا في سباق مفاوضات البرنامج النووي، وثانياً فقد كان العرض مشروطاً لقد قالت الولايات المتحدة بانها لن تتحدث مع ايران الا اذا اوقفت ايران مختلف انشطتها المتعلقة بتخصيب اليورانيوم. واني اقترح ان تعرض الولايات المتحدة الجلوس مع ايران وان تجري مباحثات موسعة من دون شروط مسبقة حول المسالة النووية، حول مسالة الإرهاب، حول مسالة الشرق الاوسط الكبير، حول العراق، حول افغانستان
وقل ما شئت. اني لا افضل الوضع الذي خرجت فيه ايران باعتبارها قوة حقيقية في جزء من العالم يحتضن الكثير من المصالح الحيوية الامريكية، ولكنها حقيقة من حقائق الحياة، ومرة أخرى، لا ينبغي ان ننظر الى الدبلوماسية كفضل، علينا اعتبار الدبلوماسية كوسيلة للامن القومي الامريكي والتي لديها الامكانية على الدفاع عن مصالح امريكا.
*برنارد: هل هذه الادارة لا تمتلك الرغبة في التعامل مع سوريا وايران بسبب وجهة نظرها حول ضرورة تغيير النظامين في هذين البلدين؟
* هاس: لقد كانت هذه الادارة ومختلف الإدارات الاخرى تنظر الى الدبلوماسية بشكل ذاتي. وكانت الدبلوماسية نوعاً من المكافأة أو الاغراء يتم التمسك بها اذا ما حققت البلدان معيارا معيناً انا لا اتفق ببساطة مع ذلك، علينا ان نتبع الدبلوماسية باعتبارها وسيلة طبيعية لديها الامكانية على الترويج أو الدفاع عن مصالح الولايات المتحدة. في حالة ايران وسوريا، كان هنالك تردد في واشنطن لإشراكها لانهما يعتبران غير جذابين أو حتى يعتبران نظامين شريرين. ومن الواضح بان هذه هي الحالة مع ايران. لقد كانت الادارة تاريخياً كارهة للتعامل مع ايران لاعتقادها بان النظام في طهران في وضع غير مستقر، وان الدبلوماسية قد تدعم بشكل ما النظام. واعتقد بان ذلك ببساطة نابع من سوء قراءة استقرار النظام.


نهـايـة عـهـد الكـاوبــوي في السياسة الامريكية

ترجمة: عادل العامل

عن: مجلة تايم

جاء في مجلة (تايم) ان مبدأ بوش القائل بانه لن يكون مسموحاً لأسوأ انظمة العالم بالحصول على أسوأ اسلحة العالم، يواجه الآن تحدياً من الرئيس الإيراني احمدي نجاد والرئيس الكوري الشمالي كيم جونغ إيل مع الافلات من العواقب المترتبة على ذلك.
ويبدو البيت الابيض وكأنه قد فقد الاهتمام بحملته من اجل الديمقراطية بعد الانتخابات الحرة التي زادت من دلائل نجاح الاخوان المسلمين في مصر، وحزب الله في لبنان، وحماس في الضفة الغربية.
اما في اوكرانيا، فقد قام المنتصرون في الثورة البرتقالية بلخبطة الأمور، وتحقق القوى المناصرة لبوتين عودة الى مواقعها.
وتتعثر الحرب الافغانية في سنتها الخامسة وكذلك الحال بالنسبة للحرب العراقية في سنتها الرابعة. ولا تهبط اصابات الولايات المتحدة، بينما يعلو ناقوس الموت وسط الافغان والعراقيين نحو مستويات يمكن ان لا توصف بكونها تمردات، وانما هي حرب أهلية.
ان امريكا متفرجة في النزاع الفلسطيني، لاوية يديها توجعاً، لكنها تدعم إسرائيل وهي تسعى الى اهلاك حماس التي جاءت الى السلطة في انتخابات رعاها بوش نفسه.
فما الذي حدث؟ ما الذي اضعف دبلوماسية راعي البقر النشطة لجورج بوش، سياسة الضربات الوقائية والحروب العلاجية، سياسة الحملات العنيفة من اجل ديمقراطية عالمية وتخليص العالم من الطغاة، السياسة المعلنة في خطابه عن (محور الشر) وفترته الثانية؟
الجواب هو ان بوش اصطدم بحدود السلطة. فقوات مسلحة قوية كقواتنا، ما هي الا عشر حجم القوات الامريكية التي قهرت المانيا واليابان. والقوة الجوية والقوة الصاروخية الامريكية، والقوات الخاصة الامريكية الموجهة لجيوش امراء الحرب باستطاعتها ان تدك نظام حكم طالبان، بالقليل من الخسائر وبامكان الفرق المدرعة الامريكية، المدعومة بقوة جوية وصاروخية منقطعة النظير ان تسحق جيشاً عراقياً وتطيح بنظام حكم عراقي.
غير ان انشاء امة مسألة أخرى، وكما تعلم الفرنسيون في الروهر عام 1923، "فانك لا تستخرج الفحم بالحراب، وبالتالي فان الامريكيين يكتشفون انك لا تستطيع ان تنسى امة ديمقراطية على تربة اسلامية في امم بحجم تكساس مثل العراق وافغانستان من دون احتلال واسع طويل الامد، إذا ما كانت شريحة من السكان تنظر الى نظام الحكم الذي تدعمه على انه دمية للامبريالية الامريكية.
فلماذا قرر بوش ان الدبلوماسية هي الجزء الافضل من الاخمص في التعامل مع ايران وكوريا الشمالية؟ علينا ان نتأمل البديل.
فبيونغيانغ تمثل قوة هائلة بجيشها المكون من مليون عسكري ومدفعيتها البالغة 11.000 قطعة.
وايران ثلاثة اضعاف سكان العراق واربعة اضعاف حجمه. فاذا ما هاجم بوش كلاً منهما، فانه سينهي فترته الرئاسية والقوات الامريكية تخوض ثلاث حروب رئيسة.
لكن اذا كان الخيار العسكري يحمل مخاطر أكثر من اللازم، فان الدبلوماسية المتعددة الاطراف توفر فيما يظهر القليل من الامل، فالصين وروسيا سوف تنقضان اية عقوبات اممية قوية على ايران وكوريا الشمالية، إذ ليست لديهما أية رغبة في اخراج كستناء امريكا من النار فهل الولايات المتحدة إذن "المارد البائس الذي لا حول له ولا قوة" ؟ لقد حذر نيكسون من امكانية ان نكون ذلك.
ومع ان الكلام المنمق الطنان حول كوننا "القوة العظمى الاحادية القطب" و "الامة التي لا غنى عنها" ، و"المهيمن الكوني المحب للخير" كان امراً سخيفاً على الدوام، فان امريكا تبقى القوة العسكرية، والاقتصادية، والثقافية، والسياسية الاولى على هذا الكوكب. ونحن ببساطة لسنا بالدولة الكلية القدرة. وما نحتاج اليه فكرة جديدة حية عن السياسة الخارجية الان بان بوش يتخلى عن دبلوماسية الكاوبوي. فنحن في ما دعاه ولتر ليبمان بـ(اللحظة التقويمية) حيث يمكن تنفيذ سياسة خارجية جديدة لمواجهة عالم متغير.
والمكان الذي ينبغي البدء به هو عن طريق العودة الى الاساسيات، فما هي المصالح الحيوية للولايات المتحدة، ومن الذي يهددها؟
فعلى جبهة الإرهاب، تصرف الرئيس على نحو حسن، فمنذ 11 ايلول، قتل 85.000 امريكي، ولكن لا احد منهم بسبب هجمة إرهابية. وفي الوقت الذي نحتاج فيه لان نكون حذرين، فليس هناك حاجة لان نخيف انفسنا حتى الموت بشأن الإرهاب. فنحن جميعاً سنموت، لكن القليل منا بهجوم إرهابي. ولكوننا لا نستطيع ان نضمن ان تكون ايران وكوريا الشمالية خالية من الأسلحة النووية من دون غزو، ونحن لن نقوم بالغزو، فينبغي ان نضع كليهما تحت الملاحظة، كما فعلنا مع موسكو في ازمة الصواريخ، ذلك ان أياً من أسلحة الدمار الشامل يستخدم في مهاجمة الولايات المتحدة، هو عائد لاحداهما، وسيتبع ذلك رد انتقامي كامل، لكن اذا ما رغبتا في علاقات كتلك التي كانت لنا مع الصين وروسيا في اواخر الحرب الباردة، فانها معروضة.
ثم ان علينا ان نسحب قواتنا الى خارج كوريا، حيث ان هناك رهائن في نطاق الاذى، وفقاً لتطور العلاقات ما بين الشمال والجنوب.
وإذا ما استعرض المرء دفاتر سياسة بوش الخارجية، فان بوش يبدو وكأنه نفر وخاصم كل انسان على الأرض تقريباً، مع القليل جداً مما يعوض خسائرنا الحربية. ولو اوشكنا على نبذ سياسة الكاوبوي هذه، فانه ربما كان الوقت الذي تنظر فيه مرة أخرى الى السياسات الناجحة التي نبذها بوش والمحافظون الجدد واستنكروها. ذلك ان هذه السياسات، بخلاف سياساتهم، لم تسبب الضعف لامريكا على الاطلاق. فما هي هذه السياسات؟ انها سياسة عدم التدخل للآباء المؤسسين، من واشنطن الى ويلسون، وسياسة الاحتواء والردع المحافظة التي اتبعها ازينهاور وريغان. وكلاهما تستحق فرصة في سياسة عام 2008 .


حكمة التراجع .. ثلاثة عِبر من سجل الولايات المتحدة يجب ان ترشدها حول لبنان

بقلم : سباستيان مالاباي
ترجمة : هاجر العاني

عن/ الواشنطن بوست

بدت دبلوماسية ادارة بوش حول لبنان كمشهد سينمائي طويل، حتى قبل تعطيل ناقوس القتل قبل ايام، الهدف -كما يفسره مسؤولو الادارة- هو ضمان وقف لإطلاق النار ينزع التهديد الذي يشكله حزب الله على اسرائيل، غير ان وظيفة حزب الله الرئيسية هي تهديد اسرائيل، ولهذا الغرض تؤازره ايران وسوريا ومن غير المحتمل ان يتخلى حزب الله عن سبب وجوده في سير المفاوضات، اما حافظو السلام الدوليون الموعودون فسيقع عليهم ضغط شديد لإحتواء ميليشيا اثبتت قدرتها على مقاومة اسرائيل.
فاذا فشلت دبلوماسية ادارة بوش فأنها ستواجه مأزقاً تتجنبه الآن، الا وهو فيما اذا كانت تدعم وقفاً غير محدد لإطلاق النار يتجاوز تعليق الضربات الجوية لـ 24 ساعة تم اعلانه قبل ايام ولكنه لا يحيّد حزب الله، ولدعم نتيجة كهذه سيتوجب التراجع علناً، مما سيرفع من هيبة المتطرفين في الشرق الاوسط ويشجع ايران على تحدي الغرب بخصوص برنامجها النووي، ومع ذلك فأن رفض دعم وقف ناقص لإطلاق النار سيكون خطأ ً اكبر، حيث انه سيقتضي ضمناً التغاضي عن ثلاثة عِبَر تنبثق من سجل الادارة نفسها.
العبرة الاولى هي ان الحلفاء يشكلون اهمية بالفعل وكذلك هو الرأي العام الذي يخلق، او يفشل في خلق مناخ سياسي تشعر فيه الحكومات بقدرتها على العمل مع الولايات المتحدة، وقد أشارت ادارة بوش من حين لآخر في الماضي الى هذه الحقيقة، معتقدة ً اعتقاداً صحيحاً بأن فعل الامر الصحيح يمكن ان يشكل اهمية أكثر مما هو فعل الامر الشائع، بيد أنها تعلمت، ببطء وبمشقة، أن فعل الامر الصحيح يصبح مستحيلاً اذا أصبحت عدم شعبيتك سامة ً، ولتوجيه أي تحد كبير لسياسة خارجية، من ايران الى كوريا الشمالية الى دارفور، فأنك تحتاج الى عون دولي.
وفي مساندة قصف لبنان بالقنابل تبدو الادارة انها تنسى هذه العبرة، فقد احتضنت عملية عسكرية تُظهر صور المدنيين الملطخين بالدماء على شاشات التلفزة العالمية، مما يضر بصورة الولايات المتحدة ويوقع الفوضى في السياسات الامريكية الحيوية، فحلفاء أمريكا في المنطقة، مثل حكام السعودية ومصر والاردن الذين يخشون القتالية الشيعية، قد تحولوا من انتقاد حزب الله الى انتقاد الانتقام الذي تؤيده الولايات المتحدة، اما اعداء امريكا فينتهزون الفرصة لنصر تسجله الدعاية، اذ اطلقت القاعدة شريط فيديو جديداً منجزاً بوجود ستارة مسرح خلفية جديدة من النوعية الموجودة في الستديوهات، اما الصين فقد لمَّحت الى ان احباط الولايات المتحدة لإصدار قرار ضد اسرائيل الاسبوع المنصرم في الامم المتحدة سيبرر المقاومة الصينية لإجراء الامم المتحدة ضد خطة ايران النووية.
اما العبرة الثانية فهي انه، مجرد بسبب اقامة الدبلوماسيين الاوربيين في أرض الخيال الجامح لا يستبعد ان يكون المعارضون للسياسة الاوربية قويمين، وقد تم تجاهل هذه الحقيقة في الفترة السابقة لحرب العراق عندما دعا الفرنسيون والآخرون الى احتواء سياسي لصدام حسين على الرغم من أنهم أنفسهم كانوا قد قوضوا أساس خيار العقوبات، وهذا الرياء الباعث على الغيظ وعدم جدواه الجليّـة في التعامل مع وكالات الاستخبارات الغربية المعتقد أنها حقيقية، سمحت للسياسة البديلة التي تقدمها ادارة بوش بالافلات من التدقيق، وأنفق المسؤولون الامريكيون وقتهم في تفسير عدم كون الخيار الفرنسي عملياً -وهي مسألة من السهل القيام بها، غير أنهم لم يجبروا على الاجابة على ما يكفي من الاسئلة عما اذا كانت الاستخبارات عن برنامج الاسلحة العراقية حقيقية او اذا كانوا متأهبين لتحديات اعادة الاعمار الديمقراطية.
ويكمن الخطر الآن في ان سياسة الادارة الخاصة بلبنان ستأخذ نفس المنحى السهل، وتقول بعض الحكومات الاوربية انه ينبغي ان يتم نشر قوات حفظ السلام الدولية فقط بوجود اتفاقية مع حزب الله وعليها ان لا تقوم حتى بمحاولة نزع سلاح المليشيا ضد ارادتها، ولكننا بالفعل لدينا هذا النوع المهذب من قوة حفظ السلام في لبنان وقد وقفت موقف المتفرج بدون جدوى فيما كان حزب الله يكدس أحمال شاحنات من الصواريخ، ومرة اخرى قد يعطي عجز اوربا لمسؤولي الادارة جواز مرور، انه الهاء عن الاسئلة الصعبة عن الحكمة من
سياسة الولايات المتحدة الا وهي الدعم اللا محدود للهجوم الاسرائيلي.
وهذا يصل بنا الى العبرة الثالثة الخاصة بالسياسة الخارجية، وهي ان بدء الحروب أسهل بكثير من الانتصار فيها، وليس العراق فقط هو الذي يعطي مثلاً لذلك، بل انظر فقط الى افغانستان حيث يواصل طالبان القتال، غير ان ادارة بوش، بعد ان تعلمت بشكل واضح التشكك في الخيارات العسكرية منذ وقوع الوضع المعقد في العراق، قد مالت الى الوراء باتجاه سرعة تصديق الامر عندما جاء من لبنان.
ومن الصعب رؤية كيفية تمكن الجنود الاسرائيليين من النجاح في اجتثاث حزب الله، بافتراض ان الحرب تبدأ بأن تصبح أفضل وأنهم يقاتلون من قرية الى قرية الى ان يدمروا البنية التحتية للمليشيا، ولكن ماذا يعقب ذلك ؟ سيغادر الاسرائيليون، مفسحين المجال للسكان الشيعة المؤيدين لحزب الله للمطالبة باسترداد أرضهم - ويفسح المجال لإيران وسوريا لإعادة تجهيز خلايا المليشيا بالاموال والاسلحة، وسيؤدي هذا المشهد منطقياً ببعض المحللين الى تأييد الاجراء ضد سوريا وايران، ولكن أي اجراء ؟ فليس ثمة دعم دولي لعقوبات جدية، حتى ادارة بوش لا تتحدث عن ضربات عسكرية على دمشق او طهران.
وفي العراق فقط تساند الولايات المتحدة حرباً ممكن الدفاع عنها في مفهومها. نعم لقد كان حزب الله هو الذي أثار هذه المعركة، ونعم ان تدمير هذه المليشيا التي هي عبارة عن دولة داخل الدولة سيكون نعمة ليس فقط للامن الاسرائيلي وانما للديمقراطية اللبنانية كذلك، ونعم لا تعـِـد الخيارات الدبلوماسية للتعامل مع حزب الله بأي تقدم سريع، بيد أنه من المؤكد ان العراق يقدم العبرة بأن الحروب يجب أن تكون أكثر من حروب ممكن الدفاع عنها في مفهومها، بل تكون الحروب يمكن الدفاع عنها فقط اذا كانت حروباً دائرة.

 
 

 

للاتصال بنا  -  عن المدى   -   الصفحة الرئيسة