المدى الثقافي

الصفحة الرئيسة للاتصال بنا اعلانات واشتراكات عن المدى ارشيف المدى
 
 

المشمولون بدعم صندوق المدى:مبادرة نزيهة جاءت في ظرف صعب!

متابعة / المدى الثقافي

تصوير / آمنة عبد العزيز

مرة أخرى اكتظت حديقة مؤسسة المدى، بالمشمولين برعاية ودعم صندوق المدى، من فنانين وأدباء، تملؤهم الغبطة والشعور بالامتنان لهذه المبادرة الكريمة التي جاءت في ظرف صعب. وعبروا لنا عن مشاعر نبيلة تجاه هذا المشروع، حاولنا قدر الإمكان أن نضمها في هذا الاستطلاع. وهي مشاعر حقيقية لأدباء وفنانين عانوا الكثير خلال السنوات المنصرمة، ومدت إليهم يد المعونة من خلال صندوق المدى للتنمية الثقافية.

إنه جهد شريف
إن التفاتة مؤسسة المدى الثقافية هذه ليست مادية فحسب بل هي تفعيل للثقافة العراقية المعطلة على مدى العقود المنصرمة نتمنى تفعيلها واحتضان هذه المؤسسة المبادرة إلى جعل رجالات الثقافة والإبداع فرساناً في ميادينها الثقافية كاملة. شكراً لكل من ساهم بهذا الجهد الشريف المبارك.
الكاتب المسرحي
عماد صفوك


تعاضد مادي ومعنوي
برغم تجاهل الدستور الدائم أهمية الثقافة ودور المثقفين الفاعل في تشييد البناء التحتي للقاعدة الاقتصادية ومن ثم البناء الفوقي وتحت مظلة العراق الجديد.. جاءت الالتفاتة المسؤولة من قبل المسؤولين عن هذا الموقف التعاضدي - المادي والمعنوي إزاء المثقفين لتشير بوضوح إلى أهمية الفعل الثقافي العراقي محلياً وعربياً وعالمياً.
ضياء مهدي عباس
شاعر وكاتب



بناء مجمع سكني
حملت هذه المبادرةالكثير، من روح الدعم والتواصل مع المثقف والفنان العراقي. نتمنى أن تتم غربلة الأسماء، وأن يصار إلى راتب دائم للمحتاجين وأصحاب العاهات من الفنانين والأدباء. وحبذا لو تطور المشروع، إلى مشروع بناء مجمعات سكنية، لأن معظمنا يعيش في بيوت بلا قبعات، أي بيوت لا سقوف فيها.

الشاعرمحمود النمر

مبادرة إنسانية
إن الظرف الصحي للوالد، لا يسمح له بالمجيء، وهذه المبادرة أجدها ضرورية، تعبر عن موقف نزيه، نتمنى استمرارها.
احمد حامد الهيتي

سعداء بهذه المبادرة
نعم كنا بحاجة إلى هذا الدعم، في وقت تتكالب فيه قوى الشر ضدنا، وتحاول تفتيت بلادنا. إنها مسؤولية كبيرة تتولاها المدى كمؤسسة ثقافية، قبل الجهات الرسمية شكراً للمدى على وقفتها هذه.
الشاعرخالد البابلي

نشعر بالامتنان
لقد تعاملت مؤسسة المدى مع المثقفين العراقيين من منطلق الحرص وحفظ كرامة الأديب، وذلك بتخصيص رواتب لهم في هذا الظرف الذي يعيش فيه معظم الأدباء على المكافآت، وعلى هامش الحياة. نشعر بالامتنان لهذه المبادرة الكريمة.
نصيف فلك
شاعر وصحفي


نشاط ثقافي متميز
إنها المرة الأولى التي يصار فيها إلى تكريم المثقف العراقي، والالتفاتة إلى أهمية الثقافة وسط إنهيارات وصعوبات يشهدها البلد.
وهذا التكريم نشاط متميز لمؤسسة المدى وصندوق التنمية الثقافية نتمنى استمراره.
الكاتب
مهدي النجار


شكراً لكم
تحية خالصة لكل من ساهم في هذا المشروع العظيم الذي سيرفع قدرات الفنان العراقي إلى فضاءات الإبداع بعيداً عن العوز المادي الذي أثقل حياتنا. شكراً لكم وألف شكر أيها الخيرون.
الفنان المسرحي
طارق شاكر محمود


طبع النتاجات الثقافية
من اجل تفعيل صندوق التنمية يجب أن يرعى بالإضافة إلى المستوى الاجتماعي للفنان والمثقف مشاريع أخرى عبر طبع النتاجات الأدبية لأنها حالة مهمة ضمن هذا المشروع لأن المؤسسات الثقافية الأخرى عاجزة عن ذلك.
كاتب مسرحي
مثال غازي


ظاهرة حضارية
هذا الصندوق ظاهرة حضارية من أجل تطوير الحركة الفنية والمسرحية بشكل خاص لأنه جاء في هذا الظرف الصعب.
النص والمخرج والمكان وكل هذه تحتاج إلى دعم من هذا الصندوق الاجتماعي الذي نتمنى أن يتواصل معنا.
الفنان مطشر السوداني

دعم يستحق الثناء
إن هذا الدعم الذي تقدمه مؤسسة المدى الثقافية يستحق الثناء وهو خطوة جادة لدعم الثقافة في البلد وفي هذه المرحلة الصعبة.
أتمنى أن يشمل هذا الدعم الأعمال الفنية والأدبية والفنون التشكيلية وأن يصار إلى برمجة أوسع لنهارات المدى الثقافية كذلك اقترح أن تفتتح دورات في كل المجالات الثقافية لتخريج كوادر متخصصة ومسؤولة وذات وعي عال للنهوض بالثقافة في بلدنا العزيز.
مباركة هذه الجهود وأتمنى التوفيق للجميع خدمة للعراق الجديد.
حسين علي صالح
ممثل ومخرج مسرحي


خطوة باتجاه ثقافة جديدة
انه تفعيل لدور الثقافة في الحياة وتأكيد اهميتها في المناخ العراقي الحالي ولابد من مباركة هكذا خطوات فعالة تنهض بواقع المثقف العراقي وتساعده في تحقيق طموحات طال تأجيلها.
إننا نرى في المعونات والتكريم للمثقف جزءاً من ضرورات البناء الجديد. ونتمنى أن تشمل الجميع وترعى أصحاب المشاريع الحقيقية والمبدعين من خلال تأشير العمل الإبداعي وأهميته وضرورة تقديمه خاصة في إرساء تقاليد عمل ثقافي مبتكر لا يعتمد على آليات بيروقراطية بالية.
إنها خطوة باتجاه ثقافة جديدة لعراق جديد.
حيدر منعثر
ممثل ومخرج مسرحي


انطلاقة في فضاء الإبداع
صندوق التنمية الثقافية مشروع يحمل الكثير من المعاني حيث سيرتقي بالمسرح من خلال الفنان المسرحي الذي سيجد فيه عوناً ليتجاوز أزماته المادية وينطلق في فضاء الإبداع.
عبد الرزاق سكر
رئيس اتحاد المسرحيين / ذي قار


التفاتة كريمة
إنها التفاتة كريمة تساهم في دعم الفنان حتى يتواصل مع منجزه الثقافي ونحن كفنانين نتقدم بالشكر والعرفان لكل من بادر بإنشاء هذا الصندوق لاسيما أن الفنان هو أحوج ما يكون إلى مثل هكذا مبادرات لأنه عاش حياة بائسة في ظل الأنظمة الدكتاتورية التي همشت دوره وجعلته يعاني الويل والحرمان حتى اضطر في النتيجة إلى هجر الثقافة والفن ومزاولة أعمال لا تمت للفن بأية صلة.
نتقدم بالشكر مرة أخرى لهذا الصندوق الداعم للثقافة آملين أن نكون بمستوى هذا المنجز.
جواد الحسب
مخرج مسرحي


الثقافة هي العمود الأساس
الثقافة هي العمود الاساس قي تقدم البلد والشريحة المثقفة فيه اولى مهامها خدمة الوطن والرقي به لمصاف الأمم المتقدمة فان رعاية المثقفين من قبل صندوق المدى هو دليل على حرص المؤسسة على تقدم البلد وخدمة المتميزين وبالرغم من غياب الامن في الوقت الحاضر فلابد من دعم المؤسسات الحكومية ومؤسسات المجتمع المدني ومساعدة الفنانين والادباء وتشجيعهم على اقامة المهرجانات الشعرية والأدبية ودعم العروض المسرحية الهادفة للوحدة الوطنية العراقية .
لذا ارى ان شمول المثقفين بالرعاية الاجتماعية والصحية من صندوق المدى كفيل بدفع المثقفين للابداع بشكل كبير .
الفنان
عبد الحافظ عارف


دعم الاعمال المتميزة
1- تكريس مفهوم الدعم الثقافي والارتقاء بمستوى الفنان وتقديمه بصورة مشرفة.
2- دعم الاعمال المتميزة من الالف الى الياء.
3- الدعوة الى مؤتمر ثقافي شامل واستقطاب مختلف الاجيال الفنية والثقافية.
4- دعم الفرق الأهلية لانها في طريقها الى الزوال .
5- سحب البساط من الدوائر التي تقف عائقاً أمام الفن وتفرض وصاياها.
6- تشجيع التأليف واصدار الكتب المتخصصة بالمسرح والثقافة عموماً.
مخرج مسرحي
منير راضي العبودي


تفعيل الخطاب الثقافي والاعلامي
صندوق المدى يساهم بشكل كبير في تطوير وتحديث الثقافة العراقية وفي أقل تقدير يزيل بعض الغبار العالق على رؤية هذه الثقافة.
يجب تطوير هذا الصندوق وتوسيعه لجعله يشمل عدداً كبيراً من العاملين في الحقول الثقافية المختلفة الا اننا نعتقد ان الازمة التي يمر بها العرب الان هي أزمة خطاب ثقافي واعلامي متقدم فلنعمل على تصحيح مسار هذا الخطاب الذي سيساهم بشكل كبير في رفاه واستقرار المجتمع العراقي .
راسم منصور
مخرج مسرحي


تأسيس مجمع سكني للفنانين
1- ارجو دعم عمل مسرحي يعرض في المحافظات الامنة العراقية ويتم عرض المسرحية ويصرف ريعه الى الفنانين الذين يعانون من امراض مزمنة أو لعوائل الفنانين المتوفين.
2- مطالبة المؤسسة الجهات الحكومية بتأسيس مجمع سكني للفنانين العراقيين، وحتى لو يكون ذلك بالتقسط المريح ويكون المجمع على شكل شقق سكنية .
الفنان سلام داغر


في الذكرى المئوية لميلاد الموسيقار ديمتري شوستاكوفيتش .. ستالين وشوستاكوفيتش: حين تكون الأوبرا مسألة حياة أو موت
 

ترجمة / نجاح الجبيلي

وصل ستالين إلى الحفلة الموسيقية لأوبرا " الليدي مكبث" وهو بمزاج رائق فهو يستمتع بالأوبرا والباليه. وقد حث " ياكوف ليونييف" مدير مسرح البولشوي " شوستاكوفيتش" على المجيء بسرعة وكان من المفترض أن يذهب إلى " أرخانجلسك" ( وهو ميناء على البحر الأبيض) ليؤدي أول كونشرتو للبيانو من تأليفه.
لقد بقيت وثيقة فريدة من نوعها هي " قصة شفوية " ساخرة دونها الكاتب مايكل بولغاكوف عن هذه الحادثة و نستطيع أن نفترض بصورة صحيحة أنها تعتمد على المعلومات المستقاة من ليونييف. وقد أعطى بولغاكوف وصفاً ساخراً لشوستاكوفيتش " الشاحب من الخوف" وهو يندفع إلى المسرح وستالين وحاشيته يجلسون في المقصورة المخصصة للقادة. رفع قائد الفرقة الموسيقية " الكسندر ميليك" عصاه بقوة وبدأت مقدمة الأوبرا. " بعد أن توقع أن يحصل على وسام إذ شعر بأعين القادة مسلطة عليه أصابه السعار فراح يقفز كالعفريت ويخبط الهواء بعصاه. وبعد انتهاء مقدمة الأوبرا ألقى نظرة عابرة على مقصورة الرئاسة متوقعاً التصفيق لكن ذلك لم يحصل. وبعد الفصل الأول من الأوبرا حدث الشيء نفسه إذ ليس هناك أي انطباع على الإطلاق".
وبعد انتهاء الأوبرا لم يطمئن شوستاكوفيتش فرحل إلى " أرخانجلسك" لأداء الكونشرتو. وهناك في يوم شتوي بارد وقف عند كشك للصحف واشترى جريدة " برافدا" ليوم 28 كانون الثاني 1936 وفتح الصفحة الثالثة منها فوقعت عيناه على افتتاحية " غير موقعة" عنوانها " لخبطة بدلاً من موسيقى" وكان عنوانها الفرعي المحصور بين قوسين " عن أوبرا الليدي مكبث" وسرعان ما شرع يقرأها حتى أخذته المفاجأة واستولى عليه الرعب.
وحتى الآن من المستحيل أن نقرأ مقال " لخبطة بدلاً من موسيقى" دون الشعور بالخوف. ونستطيع أن نفهم لماذا شعر شوستاكوفيتش بالأرض تهتز تحت قدميه فقد تعرضت أوبراه وهي الإبداع الأثير الذي حصل على شهرة عالمية، إلى هجوم فج جاهل.وأصبحت المقالة نموذجاً كلاسيكياً للنقد الثقافي الاستبدادي فهي لم تكن تتكلم عن شوستاكوفيتش وتهدده فحسب بل كل الثقافة السوفيتية. ثمة مستويان في نص " لخبطة بدلاً من موسيقى": الأول في انطباعات المؤلف عن موسيقى أوبرا شوستاكوفيتش وإنتاجها في مسرح البولشوي والثاني نظري إذا جاز التعبير. وكانت الاستجابة إلى الموسيقى تلقائية وعاطفية جداً. " إن المستمع يصعقه من أول لحظة جريان الأصوات النشاز غير الهارمونية المؤلفة عن قصد في الأوبرا. اللحن يتقطع والعبارات الموسيقية تغرق وتهرب ثم تتلاشى ثانية في القعقعة والصريف والأصوات الحادة. إن تتبع هذه الموسيقى صعب وتذكرها مستحيل".
ومثله مثل النقاد الغربيين كان مؤلف المقالة قد أغضبته على وجه الخصوص فصول الأوبرا المليئة بالجنس " موسيقى كصوت الخنزير ثم عويل ولهاث، فمن الأفضل تصوير مشاهد الحب بشكل طبيعي ما أمكن" و" الحب " ملوث خلال الأوبرا كلها بشكل سوقي جداً".
إن الأوجه النظرية والسياسية للمقال هي أكثر أهمية أيضاً، فقد اتهمت أوبرا شوستاكوفيتش بالشكلانية والطبيعية على حد سواء. واستعمال هذه المصطلحات في المعارك الثقافية لتلك الفترة لم يكن جديداً. لكن " برافدا" أكدت على أن ترخيمات شوستاكوفيتش الشكلانية البرجوازية الصغيرة تشكل انتهاكاً سياسياً.
"إن هذه موسيقى مؤلفة بصورة عكسية عن عمد، وليس هناك شيء يشبه الموسيقى الكلاسيكية أو الأصوات السمفونية بكلام موسيقي بسيط مقبول.. إن هذه لخبطة يسارية بدلاً من أن تكون موسيقى إنسانية طبيعية".
لقد أوضحت البرافدا بأنها ليست منزعجة فقط من أوبرا شوستاكوفيتش.
" إن خطر هذه النزعة في الموسيقى السوفيتية واضح. السوقية اليسارية في الأوبرا تنشأ من المصدر نفسه كالقبح اليساري في الرسم والشعر والتعليم والعلم. إن الإبداع البورجوازي الصغير يؤدي إلى نشوء فجوة عن الأدب والفن والعلم".
إن نغمة البرافدا كانت متعجرفة و " وتوجيهية " كما وصفت فيما بعد. ويؤكد ذلك غياب التوقيع من المقالة. وكان الافتراض بأنها لم تمثل رأي ناقد واحد أو حتى مجموعة وإنما رأي الحزب ككل.
وهذا الأمر وصم تلقائياً كل محاولة لمناقشتها كونه سلوكا إجراميا ضد السوفيت. وبعض الشخصيات الثقافية بعد أن قرأوا مقالة " لخبطة بدلاً من موسيقى" لا بد من أنهم ارتجفوا حين بلغوا التحذير القائل:" وهذه تلعب على أشياء تفوق العقل إذ أنها يمكن أن تؤول إلى عاقبة سيئة".
من يقف خلف هذا التهديد القاسي ؟ إن تحديد هوية كاتب مقالة " لخبطة بدلاً من موسيقى" تحول إلى شأن بيتي على مر السنين. لكن المثقفين المعاصرين بدأوا يقولون حالاً بأن الكاتب الحقيقي للمقال هو ستالين.
من بين جميع المقالات التوجيهية غير المذيلة باسم ( ففي تلك السنة وما تلاها ظهرت العديد منها ) كانت هذه المقالة الأقرب إلى قلبه. وبقية المقالات لهذا الزمن ستظهر وتنجز وظيفتها وتختفي في الجريان المستمر لبقية توجيهات الحزب. فقط مقالة " لخطبة بدلاً من موسيقى" استمرت لتكون لافتة الثقافة السوفيتية لعقود طويلة حتى بعد موت ستالين.
لكن لو كان كاتب المقالة الافتتاحية هو الحاكم فما الذي حفزه على مهاجمة أوبرا شوستاكوفيتش بقسوة ؟
إن اهتمام ستالين بالموسيقى ليس تظاهراً، فهو يستمع إليها كثيراً وبمتعة واضحة. وقد فضل الأوبرات الروسية والباليهات
تشايكوفسكي، غلينكا، بورودين، ريمسكي كورساكوف. لكن في ذلك المساء الكانوني البارز عام 1936 حين جاء ستالين ليشاهد أداء الليدي مكبث كانت لديه اعتبارات أكثر أهمية من تأكيد ذوقه الشخصي.
وهو يفتخر في قابليته على إخضاع عواطفه للحاجات التكتيكية للمرحلة. وتطلبت تلك المرحلة تأكيداً فعالاً للحالة الجديدة " الأخلاقية السوفيتية ": قررت الحكومة إقرار قوانين تحرم الإجهاض ومجموعة قوانين عن العائلة والزواج. وفي رأي ستالين، كان على العائلة السوفيتية أن تقوى بأي وسيلة.وفجأة كانت هناك أوبرا تطري "الحب الخليع" ( أو بكلمات ستالين في مقالة " لخبطة بدلاً من موسيقى" " شهوة تجارية") وفيها تحل مشكلة الطلاق من زوج مكروه ببساطة وبقسوة عن طريق القتل.
كل ذلك سمح لستالين أن يتهم شوستاكوفيتش بقضايا اجتماعية: فالموسيقار " أخفق في تلبية حاجات الثقافة السوفيتية في التخلص من الفجاجة والطيش في كل زاوية من زوايا الحياة السوفيتية".
والأمر المدهش في هذا: لماذا يتوجب على الموسيقى أن تكون مؤثرة عدة مرات وفي كل مرة كان هدف الهجوم هو الموسيقار نفسه
شوستاكوفيتش ؟ وهناك مقالان افتتاحيان ضد الرجل نفسه ظهرا خلال أسبوعين ونصف. ولم يكن الرجل عدواً سياسياً خطراً بل هو ببساطة موسيقار عمره تسع وعشرون سنة و كان معروفاً للقلة من الناس في ذلك الوقت.
ومن المحتمل جداً أنه في حالة شوستاكوفيتش كان ستالين قد أعمته العاطفة. فلم تغظه الموسيقى والحبكة فقط، وليست الأوبرا فقط التي تناقض اتجاه ستالين الثقافي في تلك الفترة، لكن إضافة إلى ذلك كان الموسيقار مرحباً به كموهبة لا في الاتحاد السوفيتي فحسب بل في الغرب أيضاً. وهذا ما جعل ستالين مغيظاً.
من المستحيل المغالاة في مغزى حادثة " الليدي مكبث" لشوستاكوفيتش. وليس من المبالغة القول أن حياته برمتها ومؤلفاته يمكن أن تقسم إلى قسمين
قبل وبعد المقالة الافتتاحية المخيفة للبرافدا. ويقال أنه في العقود اللاحقة كان شوستاكوفيتش يحمل حقيبة بلاستك تحت قميصه ونص مقالة " لخبطة بدلاً من موسيقى" حول رقبته مثل رقية ضد السحر. والمراقب المميز مايكل زوشنكو شعر أن شوستاكوفيتش لم يشف أبداً من ضربة ستالين عام 1936. وهذا الأمر قابل للمناقشة.ولكن ثمة شيء واضح: محاكمات تلك الفترة أنتجت تسارعاً ملحوظاً في تطور شخصيته وموهبته.
في تلك السنة على الرغم من كل هدوئه الظاهري فقد كان متوتراً وكما أدعى البعض على حافة الانتحار. وتوقع هو وعائلته الأسوأ. وتذكر صديق قريب له كيف " كان يخطو في غرفته بمنشفته وقال أنه مصاب بالبرد ويخفي أذنيه. لم نتركه وتبادلنا الدور في مراقبته".
كان سلوكه فيما بعد غير متوقع لكنه طبيعي. وكف عن التصريحات العامة " الخطرة". وارتدى شوستاكوفيتش قناع المهرج. وكان هذا الاختيار صعباً غير محتمل ومخزياً لمكانته. وباتخاذ ذلك خرق شوستاكوفيتش التقليد الطويل الذي يحتاج فيه عضو الانتجلنيسيا الروسية أن يعطي تصريحات عميقة لكل قضية مهمة تقلق المجتمع. لكن شوستاكوفيتش حافظ على حياته وحريته وفرصته في التأليف الموسيقي.
لن نعلم أبداً الأسباب التي جعلت ستالين يصفح عن شوستاكوفيتش ويسمح له باستمراره بالعمل. لكننا نستطيع أن نوجز الأسباب الواضحة. وستشمل هذه المقاومة الخفية الصلبة المفاجئة في الدوائر الثقافية لمقالات البرافدا؛ عدم ارتياح مكسيم غوركي؛ الاهتمام غير المنظور بقضية شوستاكوفيتش من قبل المفكرين الغربيين وبالأخص الفرنسيين واحتمالية المضاعفات العالمية ؛ السلوك الهادئ المتواضع لشوستاكوفيتش الذي لم يتصرف برعونة ولم يندم.
ومن المحتمل أيضاً أن ستالين شعر بأنه قد بالغ في المسألة ومن أجله لعب دور الحاكم الرحيم. لكن من بين الأسباب المهمة ثمة سبب عملي هو اشتغال شوستاكوفيتش بالسينما.
حين نتكلم عن الفيلم السوفيتي لا بد من أن نتذكر عبارة لينين المشهورة في عام 1922 " من بين جميع الفنون الأكثر أهمية بالنسبة لنا هي السينما" وكان ستالين هو الذي طبق هذا القول الفصل في الواقع. وأصبح الفيلم السوفيتي في نظامه كصناعة ومن بين أهدافه الرئيسة هي التربية الأيديولوجية للجماهير.


الناقد عدنان حسين احمد: الحرية هي الشرط الأساس للإبداع وأخشى أن توضعِ السينما في قائمة المحرمات

عبد العليم البناء
- تمخضت التجربة الإبداعية للناقد العراقي عدنان حسين احمد في المنفى عن سبعة كتب تناولت مختلف الأجناس المعرفية نقداً وتحليلاً كانت للسينما حصة منها. وفتحت له الصحافة هذا الأفق المعرفي المتنوع الذي كان مستعداً له من قبل، فهو ناقد أدبي وفني وتشكيلي، هذا إضافة إلى تخصصه الدقيق في الترجمة الأمر الذي أتاح له الفرصة لأن يكتب بشكل متواصل، عن شؤون السينما العراقية. كان لنا معه هذا الحوار:
*
في هذا السياق جاء إهتمامكم ومساهمتكم السينمائية، كيف تنظر إلى السينما العراقية في إنطلاقتها الجديدة تحديداً، وهل بالإمكان المراهنة عليها كبديل للسينما التي عاشت وترعرعت تحت وطأة الأدلجة؟
- كلنا يعرف بأن الحرية هي الشرط الأساسي للإبداع في مجمل حقوله ومضاربه. ومع الأسف الشديد فقد حُرم العراقيون من هذا الحق الطبيعي خلال حقبة الحكم الدكتاتوري، ونتمنى مخلصين ألا يُحرموا منه في ظل " العراق الجديد " وحكومته المُنتخبة التي تسنمت سدة السلطة بتفويض من الشعب الذي ذهب إلى صناديق الإقتراع بملايينه العشرة من أجل تكريس الحرية بمفهومها الواسع. شخصياً لا أعرف الحد الذي كانت تتدخل فيه المؤسسة الإعلامية الرسمية في فرض شروطها على المخرج العراقي، ولكنني أعرف جيداً أن عدد الأفلام العراقية الروائية التي أنجزت خلال الحقبة الدكتاتورية كثيرة، وتفوق ما أنجز قبل مجيئها إلى السلطة. ومن بين الأفلام الـ " 99 " التي أنجزها المخرجون العراقيون منذ "عليا وعصام" عام 1948 وحتى" "الملك غازي" عام 1993 كان هناك عدد كبير من الأفلام العراقية التي أنجزت خلال حقبة الحكم الدكتاتوري، لكنها لا تحمل بصمات تلك الحقبة المقيتة. ومن الإنصاف القول بأن هناك عدداً محدوداً من الأفلام المؤدلجة بشكل واضح وهي "الأيام الطويلة " و" القادسية " و"الملك غازي"، وهناك أفلام أخر حملت بصمات خفيفة لهذه الأدلجة ومن بينها "الظامئون " و" المنعطف ". أما بقية الأفلام فلا أظن أن السلطة تستطيع أن تتدخل فيها لأن موضوعتها لا تحتمل مثل هذا التدخل الفج مثل "الجابي" لجعفر علي، و" الحارس " لخليل شوقي، و" حب في بغداد " لعبد الهادي الراوي، و " حب ودراجة " لطارق عبد الكريم، وبديعة " لعبد الهادي مبارك. إن بلداً غنياً مثل العراق يُفترض أن ينجز سنوياً " 30 " فيلماً في الأقل، أي أن ما أنجزناه خلال ستة عقود يُفترض أن ننجزه في ثلاثة أعوام لسبب بسيط وهو توفر الكادر السينمائي في بلد ثري ثراءً فاحشاً، غير أن ما يعوق هذه العملية هو أن قادة هذا البلد لا يعيرون شأناً للسينما، ولا يفهمون أهمية الخطاب البصري، وهم ليسوا معنيين أساساً بالذاكرة المرئية. وأن أخشى ما أخشاه أن توضع السينما في قائمة المحرّمات والممنوعات. على الحكومة ومؤسساتها الثقافية الجديدة أن تُدرك جيداً بأن " السينما هي الذاكرة، وأن التلفزيون هو النسيان " كما يذهب غودار، وأن بلداً بلا ذاكرة محكوم عليه بالنسيان في الأقل، وإذا كان عراقنا الجديد معنياً بالفنون القولية وغير القولية عليه أن يخصص لوزارة الثقافة ميزانية لا تقل عن ميزانية الوزارات السيادية المهمة كالدفاع والداخلية. فالثقافة هي حجر الأساس في كل مجتمع متحضر.
*
ماذا عن مهرجان الفيلم العربي في روتردام في دورته السينمائية السادسة، وبماذا تميزت عن الدورات السابقة؟
- إذا ما استثنينا الدورة الأولى من مهرجان الفيلم العربي في روتردام، التي كانت بمثابة الدورة التأسيسية فإن الدورات الخمس اللاحقة قد وضعت اللبنات الأولى لمهرجان محترف يشترك فيه " 55 " فيلماً في كل دورة كمعدل عام، إضافة إلى عدد من الندوات والحلقات النقاشية التي تُعقد على هامش المهرجان. كما استقطب المهرجان الكثير من الأفلام الممنوعة في العالم العربي، ووفرت لها فرصة العرض في هولندا، كما أتاحت لجمهور الجاليات العربية أن ترى هذه الأفلام الممنوعة، وتعرف السبب الحقيقي وراء هذا المنع. ومن جانب آخر فقد كان هذا المهرجان نافذة حقيقية لكل الأفلام العربية التي تتمحور حول المحرمات الثلاثة "الدين والجنس والسياسة". وبفضل الجهود الكبيرة لمدير المهرجان، الدكتور خالد شوكات، والأستاذ انتشال التميمي، المدير الفني للمهرجان، استطاعا أن يستقطباً عدداً من الأفلام المثيرة للجدل لعل أبرزها في هذا العام فيلم " عمارة يعقوبيان " للمخرج مروان حامد الذي تعاطى بشكل صريح مع موضوعة المثلية الجنسية، وموضوعة الإرهاب أيضاً. وفيلم " ماروك " لليلى مراكشي التي رصدت العلاقة الجنسية بين فتاة مسلمة وشاب يهودي مغربي كانا على وشك ممارسة الحب، الأمر الذي إستفز الصحافة المغربية وكتبت عنه بطريقة سافرة.
*
وماذا عن حضور السينما العراقية في هذه الدورة، وما أبرز مؤشرات هذا الحضور؟
- شكلّت الأفلام العراقية حضوراً متميزاً هذا العام بفضل جهود الأستاذ إنتشال التميمي الذي بتنا نخشى من أن يقال عنه أنه يحاول " عرقنة " المهرجان، مثلما نخشى أن يقال على د. خالد شوكات أنه يحاول " توْنَسَة " المهرجان بسبب حضور الأفلام التونسية في دورات المهرجان الست. وحقيقة الأمر هي غير ذلك بكل تأكيد، فلا إنتشال التميمي يريد " عرقنة " المهرجان ولا د. خالد شوكات يروم " تونسة " المهرجان، فالمصادفات تلعب دوراً لا يمكن تفاديه. ففي هذا العام صادف أن تكون هناك مشاركة طاغية للفيلم العراقي والتونسي لأن إنتاج هذين البلدين وافر لهذه السنة. وفيما يتعلق بالمشاركة العراقية فيمكن القول أنها متميزة ليس في الكم فقط وإنما في النوع. فقد إشتركت هذا العام سبعة أفلام روائية ووثائقية عراقية. ولا يسع المجال هنا للحديث عن كل هذه الأفلام لأن لكل فيلم ثيمة خاصة، ورؤية بصرية محددة، ولكن تجدر الإشارة إلى أن فيلم " العراق: أغاني الغائبين " هو من الأفلام الوثائقية المميزة التي إستطاعت أن تكشف العمق الحضاري المتنوع للعراق، ولولا سقوط ليث عبد الأمير في مطب المبالغة " برقي العراق وحضاراته المتعددة وعظمته " وكأن العراق هو البلد العظيم الوحيد في العالم، لكان للفيلم مكانة مميزة في نظر المختصين بالسينما في الأقل. وعلينا أن نتذكر دائماً بأن هناك بلداناً عديدة في العالم لديها مثل هذه الحضارات، وهي تتقدم قائمة الدول المتطورة في العالم، وليس مثل عراقنا الذي يغرق في " حمامات من الدماء " مع الأسف الشديد. كما تجدر الإشارة إلى التنويه بفيلم " أيام بغدادية " الذي كان مرآة حقيقية لمعاناة العراقيين اليومية التي نجحت المخرجة الشابة هبة باسم في رصدها وتصويرها من دون كذب أو إدعاءات. كما يجب التنويه بالبداية الموفقة للمخرج حميد حداد الذي كرس فيلمه الأول للفنان الراحل زياد حيدر الذي فجعنا بموته المبكر في المنفى بعيداً عن أهله وذويه.
*
وماذا عن دور النقد السينمائي في تصعيد وتائر النهوض بالسينما العربية عامة والسينما العراقية خاصة؟
- يلعب النقد السينمائي المحترف والجاد دوراً مهماً في تقويم أية سينما في العالم، ويضيف لخبرات محترفيها والمعنيين بها العديد من الأفكار، والرؤى البصرية، ووجهات النظر الفنية، ويقوّم ليس في حدود الثيمات والقصص السينمائية التي تتمحور عليها الأفلام، وإنما يقف عند كل صغيرة وكبيرة بدءاً من السيناريو، ومروراً بالديكوباج، وانتهاء بالمؤثرات الصوتية والبصرية، وما إلى ذلك من تفاصيل كثيرة يعرفها العاملون في الحقل السينمائي. وفي العالم العربي لدينا كم هائل من النقاد السينمائيين، والمشكلة لا تكمن في الكم، بل في نوعية المادة النقدية التي يكتبها هؤلاء النقاد السينمائيون العرب، ومدى تعلقها بالتخصص السينمائي البعيد عن مطبات النقد الأدبي الذي لا يقع في " خانة " النقد السينمائي البتة. ومع ذلك فيمكن الإشارة إلى أصحاب أقلام نقدية عربية بارعة من بينهم محمد رضا، إبراهيم العريس، هدى إبراهيم، ريما المسمار، سمير فريد، علي أبو شادي، صلاح هاشم، صلاح سرميني، وعشرات من الأسماء النقدية المميزة الأخر عربياً ولا يسع المجال لذكرهم الآن. أما على صعيد النقد السينمائي العراقي فهناك أسماء كثيرة أخشى أن أنسى بعضهم الآن،ولا بد من الأخذ بعين الاعتبار أن الكثير من هؤلاء النقاد قد توقف عن النقد السينمائي لأسباب شخصية وموضوعية، ولكن النقد السينمائي كان حاضراً بقوة في العراق وقد انكمش وأضمحل لاضمحلال السينما للأسباب التي يعرفها القارئ جيداً.


قراءة في كتاب: عالمنا الخيال.. وواقعنا الصورة .. كتاب عن حب السينما وأحلام أخرى
 

فراس الشاروط

الغالبية العظمى من الكتابات النقدية السينمائية تمر مرور الكرام ولا تستحق وقفة تأمل ومراجعة وعكس هذه الغالبية هناك النادر الذي يستحق التقدير والاحترام، والناقد احمد ثامر جهاد في كتابه النقدي السينمائي الثاني (عالمنا في صورة) الذي سبق ان قدم عام 1998 عن دار الإتحاف للنشر كتابه النقدي (مديات الصورة والاتصال) متناولا الأثر الفني المتبادل بين الرواية والفيلم، هو واحد من هؤلاء القلة النادرة التي تجذب المتلقي للوقوف أمام منجزه وقفة متأنية ومتأملة، لاسيما انه قد أكد حضوره عبر كتاباته النقدية الفاحصة للمنجز السينمائي العالمي واستطاع ان يكوّن لنفسه اسلوباً نقدياً مميزاً ويقدم اجابات شافية عن أسئلة معقدة تتعلق بماهية الصورة السينمائية ومنجزها وعلاقتها بالمتجاورات والمضامين، وهو مجال يبقى مفتوحاً على قراءات وتأويلات لا حد لها، وتلك هي وظيفة النقد السينمائي الجاد، ان يقدم قراءة لما خفي في النص وعما يخبئه المنجز بين طيات صورته.
عالمنا في صورة:
جعل احمد ثامر جهاد كتابه في قسمين ومدخل عن (السينما عالمنا الفسيح) فابتداء يرى الناقد بكتابه هذا وهو مجموعة مقالات ودراسات نقدية سبق له ان نشر معظمها على طول عقد من الزمن، ليعطينا صورة سريعة وشاملة عن ابرز الافلام التي تركت اثراً في نفسه ان الصورة "تثير فينا ما تثير من ارتعاشات دفينة واحاسيس" ومن هنا جاءت حيثيات هذه المسألة للمهتمين في حقل قراءة الصورة ودلالاتها "لنرى بعد حين ان ما بين البومنا الشخصي واللقطة السينمائية يمتد فضاء التداعيات إلى درجة يصبح فيها كل ما هو مؤهل لاثارة حواسنا مركزاً لاهتمامنا الخاص، لكن الفيلم السينمائي تخطى ذلك الاهتمام لخصوصيته في تأثيره وسعة انتشاره" وهذا طبيعي فاذا كانت الصورة الفوتوغرافية الساكنة هي اقتناص لحظة هاربة من الزمن السائر فان الصورة السينمائية هي حلم جميل عن الزمن عندما نحب ان يكون كما نريد ونبتغي، ففي لحظة ربما تكون السينما هي الواقع ويكون واقعنا هو صورة (سالبة) عن صورة السينما الحقيقية، ولكن هل سينما اليوم هي نفسها سينما الامس؟ "فمن مشهد إلى اخر هيمنت على سينما اليوم مختلف صور القتل والعنف والبشاعة حتى ندر الجمال فيها" نعم فقد (تسلعت الثقافة كما يرى دوركهايم- وضاعت الحدود الفاصلة بين النخبوي والشعبي). ولكن رغم هذا بقي هنالك مخرجون يصنعون افلاماً تثير المخيلة وتستأثر بأهتمام محبي السينما، لما تحمله من جودة في المضمون او في الشكل، لكن هنا ايضاً يتبادر لاذهاننا تساؤل: هل السينما أداة لتحقيق أغراض ايديولوجية؟ ام هي مجرد وسيلة جمالية فنية؟ وبين الرأيين يضعنا احمد ثامر جهاد في المنتصف، فالسينما فن جمالي وفي الوقت نفسه أداة طيعة لطرح نظريات واتجاهات وأغراض أيديولوجية، ويمكن فهم ابعاد ذلك في قسمي الكتاب من خلال الاطلاع على مجمل العناوين التي تناولها بالبحث مثل: (بعيداً عن دخان الحرب طيور باركر تحلق كسيرة، عن السينما والحرب والخطاب الايديولوجي، حرب النجوم: التكنولوجيا تعانق المثيولوجيا، بلاغة التحديث في الخطاب السينمائي، الاخر في الخطاب السينمائي اشتباكات المريض الانكليزي من الكلمة إلى الصورة).
عن الفيلم ورأي آخر:
هكذا جاء عنوان القسم الاول من الكتاب، والمعروف ان السينما حقل ميداني واسع تتداخل فيه الكثير من القواعد والمفاهيم والمدارس النظرية وانساق الخطاب المتجاورة كالرواية وإشكالياتها والشعر ويتداخل معها علم النفس وعلم الاجتماع وفي هذا القسم نرى ان المؤلف مازال مسكونا بفكرة الاقتباس الفيلمي للرواية، هذا الاقتباس الذي تناوله في كتابه النقدي الاول. جاء الفصل في (11) قراءة سينمائية عالج فيها مجموعة من الافلام السينمائية تشترك اغلبها في إنها مأخوذة عن نصوص أدبية (رواية، قصة، مذكرات، اسطوانة غنائية) كالمريض الانكليزي عن رواية مايكل اونداتشي وفرانكشتاين عن رواية ماري شيللي والمندفع من البحر عن قصة قصيرة لجوزيف كونراد والمحارب الثالث عشر عن مخطوطات الرحالة احمد بن فضلان وبيكاسو عن مذكرات فرانسواز جيللو وفيلم حرب النجوم عن قراءات دينية وميثولوجية ونزوة متمردة عن قصة استر فرويد والجدار عن الاسطوانة الغنائية لفريق (بنك فلويد). لقد ناقشت هذه القراءات المختلفة الغنية في مادتها التي يجمعها مضمون متقارب هو كيفية تحول النص الادبي إلى نص صوري وكيف عالجت الصورة السينمائية الصورة الأدبية مع اختلاف وجهات نظر كل من الروائي والمخرج في رؤية مضمون النص، ولكن مع ذلك يبقى لكل نوع فني شكله وسطوته وجمهوره. فالرواية رواية والفيلم فيلم وهنا لابد من طرح مقولة الكاتب امبرتو ايكو عندما اراد المخرج الفرنسي جان جاك انو تحويل روايتة اسم الوردة إلى فيلم سينمائي فاجابه ايكو: ليكن هذا فيلمك ولتكن هذه روايتي.
قدم الناقد أيضا قراءات لشخصيات مهمة بقيت عالقة في ذاكرة الجمهور سواء كانت شخصيات ادبية ام فكرية ام اسطورية مثل بيكاسو الذي كانت حياته ثرية وغنية بالتجارب وهي ما يشحذ مخيلة العديد من المخرجين كي يتناولوا حياة مثل هؤلاء المبدعين في افلام سينمائية ومثلها شخصية الرحالة احمد بن فضلان وشخصية فرانكشتاين الأسطورية ويرى الناقد ان تناول السينما الروايات الأدبية هو طريق نحو انعاش رئة السينما وذهنية المتلقي جراء الكم الهائل من افلام الاكشن والحركة والعنف.
تجارب وآراء:
يفتح الناقد احمد ثامر جهاد في القسم الثاني من الكتاب وفي (12) قراءة نقدية افاق الفن السينمائي الواسع والحافل بالمتناقضات، فنرى مخرجين يعشقون ويترجمون عشقهم هذا إلى نبض نحسه على الشاشة، فتطالعنا قراءات واعية عن افلام راسخة تناولت مواضيع حساسة ودقيقة، نراها تتنقل وتقلب مضامين هذه الأفلام مشخصة حرفية صناعة السينما من خلال عناصر فنية أساسية كالمونتاج والبناء السردي والمؤثرات واشكاليات السيناريو وغيرها، ذلك خلال تحليلها لظواهر السينما الأميركية وحالات تخطي تقاليد هوليوود التي طرحت عبر تاريخها الطويل صورا نمطية عن الأبطال والانتصارات والنهايات السعيدة، مرورا بصورة الحرب في أفلام سبيلبرغ وجون مادن وما تتطلبه حرفية التشويق الفيلمي من براعات تقنية تحتمل قدرا من التأويل والاختلاف في حقل التلقي السينمائي للصورة.
"عالمنا في صورة" كتاب نقدي جمالي يهم كل المعنيين بالشأن السينمائي، لتناوله الممتع مواضيع جدلية حساسة، متنوعة وذات أهمية، عن صورة الآخر في السينما الأمريكية وعن الحرب وخطاباتها الايديولوجية والجمالية وعن الرواية والمسرح والحكايا الخيالية وغواية الصورة السينمائية. هذا كتاب عن عالمنا عندما يكون خياليا، وعن الصورة عندما تكون هي الواقع بعينه. وربما يبدو الوجه الأجمل فيه انه كتاب عن حب السينما وعن أحلام أخرى.


فيلم للانتماء إلى الوطن وآخر للاغتراب عنه


جودت جالي

يوجه المخرج الأرمني الأصل الفرنسي الجنسية (روبيرت غيديغويان) الكاميرا بعيدا عن السياسة والأضطرابات السياسية. يريد في فيلمه الجديد (رحلة في أرمينية) أن تكون الصورة قريبة من نبض الوطن ومن بساطته الأصيلة. يتوق بطله العجوز (بارسام) إلى العودة إلى أحضان بلده وهو يشعر بنبضات قلبه تضعف وقواه تخور لكن أبنته (آنا) الطبيبة المختصة بأمراض القلب لا تريد الإصغاء لحنينه وترى أن على والدها أجراء العملية الجراحية لقلبه أولا فينسل هاربا وتضطر الابنة إلى تتبع أثره في الوطن الذي لم يسبق لها أن رأته. يكمن مغزى الحبكة كله في تفاصيل عملية البحث، ففي (يرفان) العاصمة تلتقي بأناس وتقيم علاقات، وترى صور الوطن الأنسانية من مختلف الطبقات، سائق سيارة الأجرة الشعبي الوفي والمرأة غريبة الأطوار والشخص القوي مدير الإذاعة الطبية إلى آخره. شيئا فشيئا يستحوذ عليها الإعجاب بهذه الأرض ليحل محل الافتتان بالغرب. تعثر على والدها فتجده يعيش بسلام وسط بستان مشمش سعيدا وقد أزداد سعادة بلقائه أبنته خصوصا بعد أن علم أنها لم تعد متعلقة بحياتها السابقة.
ربما توقع المشاهد أن يرى فيلما، بعد انفصال جمهوريات الاتحاد السوفييتي الدراماتيكي، تملأه رايات القوميين وشعاراتهم، صحيح أن أرمينية بعد (استقلالها) والتحاقها بركب (الليبرالية الغربية) دخلتها أنواع من عصابات المافيا وأشكال الجنوح الاجتماعي وخطوط التهريب الدولية، لكن غيديغويان غير معني بكل هذا بل بأرمينية الحبيبة الآسرة رغم كل شيء مازجا على شريطه كل الأجناس من ميلودراما إلى الحكاية السينمائية وبين هذه وتلك المناظر السياحية وفي القلب منها ينتصب جبل آرارات حامي الأرض الأرمينية.
لكن (كاملا) الضخم ذا النظارات السود والقبعة الحمراء الذي يجسد شخصيته المخرج (رباح عامور) نفسه في فيلمه (بليد رقم واحد) يعود إلى بلده الجزائر مطرودا من فرنسا. أن كلمة (بليد) هي تصغير (بلد) بالمعنى الدارج في مصر أيضا أي مسقط رأس المرء النائي عن العاصمة. في هذا (البليد) الواقع شمال شرق الجزائر تسكن بقية أهل كامل من عشيرة بربرية. السيارة تقطع شارع البلدة الرئيسي، موسيقى المذياع، أناس يتعانقون، آخرون يحتسون الشاي على جانب الطريق، مؤذن الجامع يسير، كل هذا بألوانه وروائحه وأحاسيس التوجس من العودة البغيضة. فيلم رباح يختلف عن فيلم غيديغويان تماما فالعودة عند رباح هي النفي بعينه، سجن صدر الحكم به في بلد المهجر، وتوجد لرباح أسباب وجيهة، فكيف لا يشعر الأنسان أنه في وطنه سجين وهو فاقد قيمته الأنسانية؟. هذا الفيلم هو الفيلم الثاني للمخرج بعد فيلمه الأول (وش وش) الذي حاز عام 2002 على جائزة لوي-ديلوك الخاصة بأول فيلم للمخرجين الشباب الذي يروي حكاية (كامل) نفسه وهو يعود سرا إلى بلده بعد أن صدرت بحقه جملة أحكام (حبس خمس سنوات وحكمين بالطرد) فيما شكل الفيلم الثاني حدثا فنيا حين عرض في مهرجان كان هذا العام ضمن عروض (نظرة ما) فكامل أذن هو يوميات خلف القضبان أينما حل ونزل، كامل المشرد هو (سيزيف) الغرباء، إنسان مقصي في الوطن وخارجه.
لم يكن كامل هو الوحيد الذي يضطر للعودة فالفتاة (لويزة) لم تكن أحسن حظا، هربت من بيت الزوجية مع طفلها لتتخلص من توبيخ أمها وضرب أخيها لها بسبب حبها الغناء، الغناء الذي لم تستطع ممارسته بحرية ألا في مستشفى الأمراض العقلية حيث ألقتها السلطات، هناك نظمت بعفوية حفلة للسجينات، صدحت حنجرتها بكل الألم وكل الحنين للحرية، كانت ليلة فيها من العقل والإنسانية ما لم يشهده العالم الخارجي خلف القضبان، العالم الذي يدعي العقل والأنصاف.
بعد هروبها ولقائها (كاملا) يبنيان عند تخوم البحر المنسية عالمهما الخاص وعزلتهما الخاصة وصفاءهما وحريتهما وتحديهما للمحرم. لقد أبتعدا قدر الأمكان عن مجتمع لغمته ممنوعات الأسلامويين، مجتمع رزح تحت قانونهم الذي يحرم حتى اللعب والتدخين. هكذا يبدأ الهرب فصلا جديدا ربما نرى تفاصيله في فيلم ثالث.


مهرجان دبي السينمائي الدولي يعلن فتح باب المشاركة في مسابقة الأفلام العربية

خاص بالمدى - دبي

في إطار الاستعدادات الجارية لانطلاق أعمال دورته الثالثة في ديسمبر المقبل، أعلنت إدارة مهرجان دبي السينمائي الدولي عن فتح باب المشاركة في مسابقة الأفلام العربية التي تم استحداثها هذا العام وتضم 3 فئات هي الفيلم الروائي الطويل، الفيلم الروائي القصير والفيلم التسجيلي.
وكانت إدارة المهرجان قد أعلنت في شهر مايو الماضي عن إطلاق مسابقة للأفلام العربية كفعالية أساسية اعتبارا من العام الجاري، وذلك في إطار الجهود المتواصلة لتطوير المهرجان وتعزيز قدراته وحرص إدارة المهرجان على توسيع دائرة المشاركة العربية ودعم صناعة السينما في العالم العربي وتشجيعها على مزيد من التميز والإبداع.
هذا وتتضمن مسابقة الأفلام العربية معيارين أساسيين، حيث يشترط أن يكون صناع الأفلام المشاركة من المخرجين العرب أو من ذوي الأصول العربية، سواء كانوا يعيشون داخل المنطقة أو خارجها، كما يجب أن تناقش الأفلام مواضيع وقضايا تعكس أوضاع العالم العربي.
من جانبه قال نيل ستيفنسون، المدير التنفيذي لمهرجان دبي السينمائي الدولي: "سعى المهرجان ومنذ انطلاقته الأولى إلى دعم صناعة السينما العربية، وتشجيع الأفلام التي تتناول موضوعات تهم العالم العربي، واليوم يسعدنا أن يقوم المهرجان، ومن خلال مسابقة الأفلام العربية، بدور حيوي في تشجيع السينما العربية، ومنح المواهب والطاقات العربية محفلا جديدا لعرض إبداعاتهم الخلاقة والظفر بالتقدير اللازم للمتميز منها".
وأضاف: "نحاول أن تكون المسابقة داعمة لأهداف المهرجان والتي ترجمها في شعاره الداعي إلى بناء جسور التواصل الثقافي بين شعوب العالم خاصة في اتجاه تعزيز معرفة ودراية العالم بالمنطقة العربية وفكرها وتراثها الحضاري والإنساني الثري".
وأوضحت إدارة مهرجان دبي السينمائي الدولي أن الهدف هو استقطاب النتاج السينمائي المتميز الذي يساهم في تعريف العالم بالثقافة والتراث الفكري والإنساني للعرب من خلال شاشة السينما حيث قررت إدارة المهرجان فتح المسابقة لمشاركة الأفلام التي تعود إلى صناع السينما العرب سواء من المقيمين داخل المنطقة أو المغتربين في الخارج، وكذلك الأفلام التي يعكس مضمونها أو أن تدور أحداثها الرئيسية حول موضوعات متعلقة بالعالم العربي أو طبيعة مجتمعه وثقافته، في حين ستقتصر المشاركة على الأفلام المنتجة حديثا وتحديدا خلال الفترة من يناير 2005 ولغاية سبتمبر 2006.
كما تقضي شروط المشاركة بأن ألا يكون الفيلم متعاقداً على أية عروض سينمائية تجارية في دولة الإمارات حتى يوم 17 ديسمبر 2006 كما لا يسمح بمشاركة الأفلام التي سبق عرضها تلفزيونيا أو بثها عبر شبكة الإنترنت على مستوى جماهيري.
وقد تقرر أن يكون الموعد النهائي لقبول المشاركات في المسابقة في 21 سبتمبر 2006، حيث ستبدأ لجنة التحكيم المؤلفة من نخبة من خبراء صناعة السينما العرب والدوليين بمشاهدة وتقييم الأفلام المشاركة واختيار عشرة أفلام ضمن كل فئة للدخول إلى مرحلة التحكيم النهائية، وذلك خلال موعد أقصاه 15 نوفمبر 2006.
ووفقا لقواعد المسابقة، ستقوم لجنة التحكيم باختيار ثلاثة فائزين في كل فئة حيث سيتم توزيع جوائز مالية وشهادات تقدير للفائزين الثلاثة ضمن كل فئة، وذلك خلال حفل كبير يقام بهذه المناسبة في إطار فعاليات المهرجان، الذي سيعقد خلال الفترة من 10-17 ديسمبر المقبل، حيث أوضحت إدارة المهرجان أنه سيتم إخطار أصحاب الأفلام المرشحة في موعد أقصاه الخامس عشر من نوفمبر 2006.

 

 

للاتصال بنا  -  عن المدى   -   الصفحة الرئيسة