ثقافة شعبية

الصفحة الرئيسة للاتصال بنا اعلانات واشتراكات عن المدى ارشيف المدى
 
 

سياحة في معجم اللغة العامية: البصوان - المنتان - الريزة - سكَمن - عشتو وغيرها .. اصول الافندي والاغا والكرنتينه

باسم عبد الحميد حمودي
لكل مدينة في العراق لهجتها العامية التي يتحدث الناس بها والتي تتشابه مع اللهجات الاخرى في المدن العراقية، وتختلف في بعض التفاصيل احياناً، ولكل كلمة في اللهجة او اللغة العامية والفصحى مدلول ومعنى يتغير احياناً بتغير الزمن والظروف والاضافات الاجتماعية التي تطرأ على الكلمة المفردة او على المصطلح العامي.
ولا نجد اليوم - بتداول الزمن - من الاجيال الشابة في بغداد الا القليل من يعرف معنى كلمة (بصوان)، ومن هذا الجيل الجديد من يلفظ كلمة (قرصاغ) او يعرف كلمة (منتان) فهذه كلمات من جيل مضى لا يرددها الاشياب بغداد وعجائزها فالبصوان هو الجرخجي أي الحارس الليلي / ومهنة الحارس الليلي كانت معروفة إلى وقت قريب في بغداد وسواها من المدن / وكلمة قرصاغ كلمة تركية محرفة عن كلمة قورساق وهي حوصلة الطائر فيقولون / فلان ما اله قرصاغ أي ليس له صبر او هو حاد المزاج اما كلمة / منثان فهي كلمة فارسية استخدمها اهل بغداد مطلع القرن العشرين للتدليل على صدرية ذات اكمام يرتديها الرجل او المرأة فوق الثوب الداخلي.
وقد كتب المرحوم عبد اللطيف ثنيان كتاباً في اربعينيات القرن الماضي سماه / قاموس العوام في دار السلام لحفظ معاني اللغة العامية / وكتب معروف الرصافي بحثاً بعنوان / امثال العوام في دار السلام / وكتب الشيخ جلال الحنفي كتاباً موسوعياً في الامثال البغدادية ومن الكتاب الذين بحثوا في اللغة العامية الشيخ محمد رضا الشبيبي والاب انستاس ماري الكرملي وبهجت الاثري ومحمد سعيد مصطفى الخليل والشيخ كاظم الدجيلي وسواهم لكن كتاب ثنيان هو الاشمل وان لم يطبع كاملاً فقد ظهرت طبعة مختصرة منه حققها الاستاذ عامر رشيد ليعرف هواة التراث الشعبي والمتابعون لاجواء الامس من كلمات ومعانٍ بما تعنيه الالفاظ القديمة بطرائفها ودلالاتها.
يقولون قديماً / اغا والاغا كلمة فارسية وتعني السيد / إن تقدمت على الاسم مثل اغا باقر بمعنى السيد باقر وان تأخرت وجاءت /باقر أغا / فهي لقب / واستعمل الاتراك كلمة / اغا للخانم وتستعمل بمعنى السيد عند الكرد.
وكلمة اكو التي نستعملها حتى الآن بمعنى موجود كانت تستعمل قديماً بنفس المعنى وهي كلمة محرفة من كلمة إيخو الكلدانية.
وكانوا يقولون في بغداد (بلصة) وهي الرشوة واخذ المال من غير حق ويقال بلصه أي اخذ ما له ويقول صاحب محيط المحيط البلص من لا خير عنده / ويقولون قديماً بيجه وهي من التركية وهي البرقع او النقاب الذي تستر به المرأة وجهها.
وما زالت نساء بغداد وغيرها من المدن يقلن تنورة / وتعني التنورة ثوباً ضيقاً اعلاه ليشد على الوسط واسعاً اسفله فاذا دارت لابسة التنورة على نفسها صارت التنورة مثل دائرة واسعة وقد اشتق اسمها من التنور لانها على شكله.
وما زالوا يقولون جوري ويعنون الورد الاحمر المعروف / وجور / مدينة فيروز آباد الفارسية التي اشتهرت بهذا النوع من الورد / ويسمى الرجل الذي لا زوجة له / زكرتي وهي من زكرت الفارسية وتعني الفقير المعدم أي انه معدم من الاهل.
ويقولون ريزه أي الارض الخالية من كل شيء والريزة ايضاً حلية من الذهب او الفضة تلبسها المرأة في زندها / ويقولون قديماً سكماني ويعنون به من يحسن الرمي بالبندقية الذي يصيب الهدف وهي محرفة عن سكباني والسكبان فارسية تعني مربي الكلاب ومن يحفظها للملوك للصيد وكانت اسما لصنف من العسكر الذين يستعملون البنادق ويقال لهم / سكمن.
ويقولون شيحه التي تعني شبكة طويلة ترمى في دجلة لصيد السمك يتركها اصحابها زمناً في الماء وطولها اكثر من ثلاثين متراً / وشيحه كلمة كلدانية من (شاح) بمعنى وقع وسقط / وكانوا يقولون / طرمبة او طرنبه وهي كلمة محرفة من كلمة تورنبا الايطالية ومعناها الة لجذب الماء من اسفل وإصعاده إلى الاعلى لكن الطرنبة تعني عندنا حنفية الماء باي شكل تكون / ويقولون / عصد لاي شد الامر وصعبه ورجل عصاد أي متعب.
ويقولون عطب / ويعنون القليل من الصوف نحو الاصبع ويسمون رائحة القطن المحترق عطاب او عطابة وكانوا يحرقون خرقة بالنار ويكبسون الجرح بها او برمادها لينشف دم الجريح.
وكانوا يقولون (أخذ عكس) والعكس هو / الصورة التي ياخذها المرء عند المصور / وتقول المرأة قديماً (عشتو) ان ردت شيئاً عرض عليها ويقال (عشتو) دعاءً للمخاطب بالعيش مثل سلامتك ومنهن من تقولها (عشترو) فهي تقولها بدلال منحوتة من عبارة (عيشوا تروا).
وسميت محلة العيواضبة قديماً عيوازية او العلوازية نسبة إلى عيواض وهو عند العثمانيين الخادم في بيت كبير فهي منسوبة لاحد خدام الاكابر من الاتراك ويقول الدكتور عماد عبد السلام في كتاب (الاصول التاريخية لاسماء محال بغداد).
تسمى العيواضية خطأ والصحيح ان اصل اسمها (الايلوازية) نسبة إلى بستان لرجل من اهل بغداد اواخر العصر العباسي يدعى (ايلواز) فعرفت المنطقة باسمه وهي جزء من محلة المخرم احدى اهم محلات بغداد العباسية / ويقولون ايضاً / غازي وتعني نوعاً من المسكوكات القديمة كتب عليها كلمة غازي وهي عمة عثمانية من الذهب ثمنها نحو خمس الليرة العثمانية الذهبية / ويقول / ورديان / وجمعها ورديانية وهم حراس السجون.
ويقولون (فابريقة) للمعمل وهي كلمة تركية محرفة عن كلمة فابريكو الفرنسية /، ويصفون الكاتب بالافندي و(الافندي) كلمة رومية بمعنى السيد والصاحب والمولى وتطلق على كل قارئ وكاتب من موظفي الحكومة وغيرهم / ومن الفند اشتقاق كلمة الافندي / وما زالت كلمة قاب تستخدم في جنوب العراق للصحن الفرفوري ولكنها تعني بالتركية الظرف والمحفظة ومنها قاب اقران وهي حلية ذهبية بداخلها قران صغير تعلق على الصدر ويقولون قاو لما تشعل به النار من مواد من الخشب أو الخرن ويسمون كل يابس مهما كان (قاو) للمبالغة ويقولون عن المفلس صاير قاو / ويسمون به كيساً صغيراً يحوي الزناد والحجر.
وكانوا يسمون مركز الشرطة / قلغ وهي كلمة تركية وتسمى المستشفى او المستوصف / خسته خانة / وكان المستشفى الجمهوري ببغداد يسمى خستخانة المجيدية نسبة إلى السلطان عبد المجيد.
ويقولون (كرنتينة) عن المحجر الصحي / وهي محرفة عن كلمة كورنتينا الايطالية ومعناها اربعون حيث يحجر الداخل إلى بغداد اربعين يوماً في الكرنتينة عند حصول وباء معد فاذا لم يظهر عليه اثر رخص له بدخول المدينة والكرنتينة اسم محلة معروفة ببغداد كان فيها هذا المحجر.
ويقولون (كعد) أي جلس من قيام او من نوم / وهي كلمة متداولة ويقولون كعدت المرأة على ولدها / أي لم تتزوج بعد ترملها ويسمون آخر اولاد الرجل ابن الكعدة.
ويقولون فلان كعد صدره اذا مشى متبختراً ويقولون فلان تكعد لفلان اذا قام بامره او وعده بتنفيذ طلبه.
ويسمون من يتزوج ويسكن مع اهل زوجته / كعيدي / ويقولون قديماً / كلفع / بلام مفخمة أي ذهب كل كان يملكه / ويقولون فرس مكلفعه أي ليس عليها سرج او لجام / ويقولون قديماً / لوقنطة / وتعني المعطم وهي محرفة عن كلمة لوكاند الايطالية.
ويسمون نوعا من النسيج الرقيق / ملس لملاسته ونعومته / ويسمون النخلة بعد ذهاب اثر الكرب منها ملسة / ويسمون الرمان لاحب فيه مليس باحالة الياء / ويقولون عن وزن معروف / من / وهوست حقق او ربع الوزنة ويختلف باختلاف وزن الحقة / ويسمون المن يسقط على الشجر من السما وكذا مطبوخة مع السكر واللوز ومنهم من يسميه كزن كري / ويسمون نوعا من الادوية الشعبية / مومنايه وهو يشبه القار محرف عن كلمة موميا اليونانية / وهو ماء اسود يقطر من سقف كهف في اصطخر في فارس فيجمد ويوجد منه في مندلي ويستعمل لجبر العظم المصدوع او المكسور.
ويقولون قديماً / نامرد ويعنون اللون البنفسجي ويقولون فلان نامرد أي مرشح لوظيفة ويقولون ايضاً فلان صاير نبه ديد او نبديد أي متعب وهزيل / ويقولون ناجوردي / ويعنون اللون الازرق الغامق وهي كلمة محرفة من لاجوردي الفارسية وكانوا يقولون / نامليت / تعبيراً عن شراب الليمون / وكانت العباءات الوبرية الجيدة تسمى عباءة نايني نسبة إلى نايين العيلامية.
وكان من عادتهم قديماً ان يحجموا انفسهم أي يفصدون اجسامهم للتقليل من الدم ويقال لمن يفصد اخذ نشتر والنشتر هو المبضع الذي بشرط به الجسم.
ويقولون فلان يتنكرز أي يعمل اعمال الانكليز وهو لون من المبالغة لمن يتمادى في التباهي او اظهار عدم الرضا عن شيء متفق عليه، ويقولون (نمونة) للنموذج من قماش او شيء. ويقال نمونة بصيغة الاستفهام او الهزء لعدم الاهتمام بالشيء ويسمون الناطور او الحارس وحاش لانه يستوحش في الليل وحده.
ويقولون / ولف او وليف / أي الصديق او الزوج او الحبيب ويقولون / وني وتعني احفر حول خبائك شبه ساقية لماء المطر ومن امثالهم / المايوني يغرك أي الذي لا يحفر ساقية حول خبئه او خيمته يغرقه المطر والسيل ومعناه ان يستعد المرء لكل شديد قادم او لمقتبل الايام.
ويقولون / هص بمعنى اسكت وهي مقلوبة من / صه / الكلمة الفصيحة / وهكذا يتضح ما في اللهجة العامية القديمة منها والحديثة من معان ودلالات مأخوذة من الفصحى او من اللغات الاخرى.


تاريخ النجف حتى نهاية العصر العباسي

عرض: عبد العليم البناء

ضمن سلسلة دراسات وبحوث صدر عن معهد العلمين للدراسات العليا في النجف الاشرف كتاب (تاريخ النجف حتى نهاية العصر العباسي) لمؤلفه السيد محمد جواد نور الدين فخر الدين الذي قدم شكره وتقديره الى العلامة الدكتور السيد محمد بحر العلوم لما اولاه سماحته من اهتمام ورعاية منذ وطأت قدماه ارض الوطن وشد على عضده في اكمال مشواره العلمي داعيا الله العلي القدير ان يوفقه لخدمة العلم واهله.. لا سيما ان تجربة معهد الدراسات العربية والاسلامية في لندن تولي اهتماما خاصا بالبحوث والدراسات الحضارية والثقافية فكانت (مجلة المعهد) و(كتاب المعهد) وندواته الدورية وكتبه المختارة كلها ترفد الحوار الحضاري وتتعاطى مع التطور الحضري في المنطقة العربية والاسلامية.. وكان ضمن خطة المعهد اصدار كتاب بشأن مدينة النجف الاشرف ومع انتقال القسم الاكبر من نشاطات المعهد الى ارض الوطن بعد سقوط نظام صدام في العراق وضمن سياسة المعهد في دعم الاقلام العراقية الاكاديمية داخل الوطن وقع الاختيار على هذا الكتاب حيث اكد معهد المعلمين للدراسات العليا ان الاهتمام بمدينة النجف “نابع من القدسية الدينية فهي تعتبر الرابعة بين مدن المسلمين المقدسة وهي (مكة المكرمة والمدينة المنورة والقدس الشريف والنجف الاشرف) وهي من ابرز الجامعات العلمية الاسلامية في العالم وهي (الزيتونة والقرويين والازهر وحوزة النجف) بل ان الازهر الشريف والنجف الاشرف يقفان متقابلين ومتعانقين في تمثيل الامة الاسلامية بتوجهاتها الفتية المتنوعة”.
ومن هنا تنبع اهمية هذا الكتاب واهمية دعم العلامة الدكتور السيد محمد بحر العلوم الذي لم يأل جهدا في دعم جميع الجهود العلمية والاكاديمية والحضارية لمدينة بطل الاسلام امير المؤمنين علي بن ابي طالب عليه السلام.
واذا كانت (موسوعة ماضي النجف وحاضرها) التي الفها الشيخ جعفر مجبوبة رحمه الله من ابرز الدراسات الجادة التي تناولت هذه المدينة بالبحث وكان لها قصب الريادة الموسوعية الحديثة فان كتاب السيد محمد جواد نور الدين فخر الدين الذي كان رسالة ماجستير عنوانها في الاصل (تاريخ النجف في العصر العباسي) واشرف عليها الاستاذ الدكتور عيسى الحكيم رئيس جامعة الكوفة يغطي مساحة مهمة من مدينة النجف فقد حاول ان يدرس هذه المدينة تاريخيا وتطورا منذ ما قبل الاسلام مركزا على العصر العباسي الذي ظهرت به المدينة بصورتها الواضحة عبر دورها العلمي - الديني الذي لم يتغير في طبيعته تغيرا ملحوظا منذ اكثر من اثني عشر قرنا خلافا لما حدث في كثير من المدن الاسلامية حيث كانت وما زالت حاضرة دينية لمعظم مسلمي العالم الذين ارتبطوا بها ارتباطا عقائديا وعاطفيا فقد نالت شرفها وقدسيتها من قدسية باب علم مدينة رسول الله(ص) امير المؤمنين عليه السلام حيث ثوى في تربتها فباركها وطيبها وطهرها فاصبحت بذلك يطلق عليها (مدينة الامام علي (ع)) او(مشهد الامام (ع)).
وجعل المؤلف بحثه ينعقد في تمهيد ومقدمة وخمسة فصول وخاتمة.. فتناول في التمهيد الموقع الجغرافي لمدينة النجف كدراسة مكملة لتاريخ هذه المدينة واثر الموقع والموضع في نشوئها وتطورها وعلاقة ذلك في حجم الكثافة السكانية من زيادة وقلة عدد السكان.
وقد تطلبت الدراسة ان يعقد الباحث (فصلين عن تاريخ هذه المدينة خلال عصر ما قبل الاسلام والعصر الاسلامي "الراشدي" حيث تناول الاول البعد التاريخي لمنطقة النجف في عصر ما قبل الاسلام وقسمه الى مبحثين ففي المبحث الاول درس للاشتقاق اللغوي للنجف وتسمياتها.. اما المبحث الثاني فدرس فيه صلة النجف بالحيرة تاريخيا وخطط منطقة النجف).
اما الفصل الثالث فقد خصصه (لدراسة النجف في العصر الراشدي فتناول في المبحث الاول "موقع النجف من حركات التحرير العربية بخاصة معارك تحرير الحيرة ومعركة الجسر والبويب والقادسية" اما المبحث الثاني فتناول فيه "صلة النجف بالكوفة وتابع دراسة خطط المنطقة خلال هذا العهد)".
ويتناول السيد فخر الدين في الفصل الثالث) تاريخ المشهد العلوي مبتدئاً بتمهيد عن "العامل الديني في تمصير مدينة النجف" في حين ناقش في المبحث الاول منه "اخفاء القبر الشريف زيارات اولاد الامام (ع) لقبر ابيهم امير المؤمنين (ع) في النجف خلال العهد الاموي" وكذلك ناقش فيه "اختلافات المؤرخين بشأن موضع قبر الامام (ع) والتأكيد على وجود قبره في النجف وما ورد عن ائمة اهل البيت (ع) من اخبار وبخاصة عن الامام الصادق (ع) الذي زار القبر مرارا خلال العصر العباسي ودل عليه اصحابه)".
اما المبحث الثاني فناقش فيه المؤلف (عمارة المشهد الشريف خلال العصر العباسي من قبل الخلفاء والامراء والسلاطين والروايات الواردة في فصل زيارة امير المؤمنين (ع) ومن زاره من الخلفاء والامراء والسلاطين والوزراء والروايات التي وردت في فصل الدفن في بقعة النجف والمراقد الموجودة في النجف).
وبحث المؤلف في الفصل الرابع (الحياة العلمية في النجف ومراحل تطورها) وقسمه الى ثلاثة مباحث كان اولها مخصصا للحياة العلمية في النجف قبل نزول الشيخ الطوسي الذي ارسى معالم الحوزة العلمية في النجف الاشرف وناقش فيه مختلف الاراء والحجج.. في حين خصص المبحث الثاني للحركة العلمية في النجف خلال عصر الطوسي.. ودرس في المبحث الثالث الحركة العلمية في النجف ما بعد عصر الطوسي.
وتناول فخر الدين في الفصل الخامس الحياة الاجتماعية والاقتصادية عبر ثلاثة مباحث تحدث في الاول منها عن عوامل تطور المدينة وجذب السكان اليها وكذلك الاسر العلمية في النجف وسدانة الروضة المقدسة والنقابة العلوية.. وتناول في المبحث الثاني مراحل التطور العمراني في النجف وما اسهمته في استقرار اوضاعها والجهود المبذولة لجلب الماء الى النجف وبناء الاسوار فضلا عن مظاهر التطور العمراني الاخرى.. اما المبحث الثالث فقد خصصه لدراسة الحياة الاقتصادية في النجف واهم مواردها خلال ذلك العصر دينيا وتجاريا عن طريق بحر النجف وطريق الحج البري.
وقد اعتمد الباحث في كتابة رسالته المهمة هذه مصادر مهمة ومتنوعة وكشف عن جملة من الحقائق والامور التي غابت عن كثير من الباحثين والدارسين لهذه المدينة التاريخية والدينية المقدسة والعريقة بحيث هي "والازهر الشريف يقفان متقابلين ومتعانقين في تمثيل الامة الاسلامية بتوجهاتها الفقهية المتنوعة" الامر الذي جعله -اي الكتاب- يغطي مساحة مهمة من تاريخ مدينة النجف الذي سيظل بحاجة الى مزيد من الدراسات العلمية.


المغــاليــــــــــــق
 

عبد الرحمن جمعة الهيتي
الانحدار الكاسب لعموم اهل مدينة هيت الضاربة في عمق التاريخ. ولوجود اكثر من مدرسة ابتدائية بنين وبنات.. ولكثرة بيوت الكتاتيب ولانها تستقبل سفن اهل الجنوب المحملة بالتمر والتمن.. وقوافل الصحراء.. ولانها تقع على طريق بغداد الشام.. ولتداخل العوائل مع بعضها.. ولانهم لا يتسمون بالاسماء العشائرية.. ولانهم يتقاسمون ما يزرعون ويحصدون ولانهم يطعمون جيرانهم جديد ما يأكلون.. ولانهم يلتقون صباح مساء حول مواقد النار يحتسون القهوة.. ولانهم يتعاملون بمقايضة سلعة بسلعة.. ولان نساءهم يجتمعن عصر كل يوم يأكلن من عرق جبين رجالهن.
لذلك فأهل هذه المدينة اكثر تماسكاً اجتماعياً وثقافياً. ولان العرف الاجتماعي والاخلاقي هو قانونهم ودستورهم.. وبالتالي لا حاجة لوجود مغاليق. على ابوابهم الخشبية المطرزة بمسامير حديدية والتي تأخذ اشكالاً زخرفيةً غاية في الدقة والجمال والمتانة.
فهم يستعينون بمغاليق ابواب المدينة الاربعة، فيحكمون اغلاقها ليلاً تجنباً لمشاكسات اللصوص وقطاعي الطرق والمستولين في ليالي الدهور السابقة، وتعكر صفو عيشها.. فيحرسونها باعين لا تعرف النوم وأذهان متوهجة متوقدة..
اما مغاليق ابواب البيوت فان نجار المدينة قد احسن صناعتها وتفنن في اشكالها الخارجية..وميكانيكية عملها. وضخامتها بالنسبة لمغاليق الوقت الحاضر. فقد اخذت اشكالاً جمالية غاية في الاتقان وروعة في الاخراج.
كما تفنن في اضفاء اشكال زخرفية للابواب وتلوينها بالوان رائعة.. فكان الباب منها.. لوحة فنية وقف امامها كثير من زوار المدينة وقاصدي الاماكن الاثرية.

 

 

للاتصال بنا  -  عن المدى   -   الصفحة الرئيسة