المدى الثقافي

الصفحة الرئيسة للاتصال بنا اعلانات واشتراكات عن المدى ارشيف المدى
 
 

صفحات مجهولة من حياة جيرترود بيل 1892-1893: حكاية حب أولى في طهران
 

ابتسام عبد الله
(لا نستطيع أن نفهم جيرترود بيل أو الكتابة عنها بمعزل عن الأحداث والعوامل التي تركت تأثيراً عميقاً في مجرى حياتها أو مشاعرها وأحاسيسها كامرأة.
قد نجد في هذه الصفحات المجتزأة عن كتاب "ملكة الصحراء"، تأليف جانيت جزءاً من العوامل الأساسية التي دفعتها إلى اختيار الشرق (بغداد) للإقامة فيه).
في تموز 1890 أصبحت جيرترود بيل في الحادية والعشرين من العمر. بلوغها هذه السن غدا محملاً بالمعاني، فهي قد أصبحت أكبر بثلاثة أعوام من معظم الشابات اللاتي دخلن المجتمع الإنكليزي بعد تقديمهن بصورة رسمية عبر حفلات البلاط التي تقام سنوياً للإعلان عن فتيات المجتمع الراقي اللاتي بلغن السن المناسبة للزواج.
وهكذا توجب على جيرترود بيل المشاركة في حفلات ثلاثة مواسم متتالية، وكان عليها الانضمام إلى سوق الزواج، منتقلة من حفلة إلى أخرى، واقفة في صف طويل من الشابات في انتظار من يتقدم طالباً الرقص معهن، لكن مس بيل كانت تختلف عنهن بقوة شخصيتها وثقافتها العالية. ولأن تعاقب الأعوام كان صعباً بالنسبة إليها، فإنها حاولت أن تكون مرحة مختلفة عما كانت عليه في السابق، ومع ذلك فإن القليل من الرجال كانوا أذكياء والقلة منهم قد درس في كيمبردج أو اكسفورد أو سافر حتى مسافات بعيدة مثلها إلى الشرق مثلاً، أو كان يمتلك فضولها للعلم أو جرأتها أو حضورها. القلة منهم كان سيتوافق مع مؤهلاتها، والأكثر إيلاماً قلة منهم من سيرغب بالزواج بها.
استنفدت جيرترود مواسمها الثلاثة ولم يطلبها أحد للزواج ولم تكن ترغب بالزواج من أحد، ومع ذلك فقد استمتعت برفقة الشبان ولكن لسانها الحاد أساء إلى كبريائهم وثقافتها العالية سرعان ما كانت تمتص ثقافتهم الضئيلة. رفضت الانحناء لهم أو أن تبقى صامتة لا تشارك في النقاشات التي تدور بينهم أو القبول بأي شيء يقولونه، ورفضت أيضاً تغيير شخصيتها من اجل التوافق مع آخر.
مضت ثلاثة أعوام من لعبة العثور على زوج مما جعلها تعيسة، ولكن توقعات حياة تعيشها وحيدة بدت أكثر شقاء. وبدا لها آنذاك أن السفر هو الحل الوحيد وبلاد فارس كانت دائماً المكان الذي تشتاق لرؤيته. وفي سن الثالثة والعشرين وبعد تمضيتها أشهر الشتاء في تعلم اللغة، لوحت جيرترود بيدها وداعاً لإنكلترا الرطبة الباردة وغادرت مع خالتها إلى الشرق، مستقلة قطار الشرق السريع من باريس إلى اسطنبول ومن هناك إلى بلا فارس بواسطة البحر.
وصلت مس بيل طهران في 7/5/1892، وفي رسالتها الأولى للوطن امتدحت المكان كونه أشبه بالجنة.
***
أراضي دار المفوضية كانت أشبه بجنات عدن، هكذا كتبت لوالديها، "لا يمكن أن تتصوروا مدى الجمال هنا - هناك في الخارج أشجار وأشجار واشجار تشكل ظلالاً كثيفة من منزلنا إلى جدران الحديقة، تحتها كساء من ورود زهرية موسمية متسلقة بكميات هائلة مشكلة كتلة متشابكة من ألوان الأصفر والأبيض والأحمر. وهناك أحواض من زهور الكرنب الحمر المائلة إلى السواد وأسيجة من فولاذ ذهبية. إنها أشبه بحديقة وحشية، حلم متكامل من الزهور.
وخطت جيرترود داخل المنزل الحجري الباهت وسارت عبر رواق طويل حيث انحنى لها خدم يرتدون ملابس خاصة كلما اقتربت من مجموعة منهم في خلال تجوالها في المكان مكتشفة الغرف العديدة والصالونات الواسعة وغرف البليارد وعدداً لا حصر له من غرف النوم. وفي كل شبر كانت تشم رائحة الزهور وتسمع غناء العنادل.
ورحلتها التي استمرت شهراً كانت ناجحة، لقيت في خلالها الترحاب من جميع أفراد السفارة البريطانية بمختلف درجاتهم الوظيفية ومن بينهم استرعى اهتمامها السيد كادوغان، طويل ونحيل جداً، مقبول الشكل، ذكي، لاعب تنس ماهر، لاعب بليارد ماهر، متحمس، مهتم بركوب الخيل، وكتبت عنه: "إنه إنسان لطيف، نظيف وأنيق.. ينظر إلينا كممتلكات شخصية له يتوجب عليه الاهتمام بهم وتسليتهم.. أنا أميل إليه".
وفي طهران التقت بآخرين أيضاً وأعجبت بهم ومن بينهم، فردريك روسن وزوجته نينا وانعقدت صداقة وطيدة بينها وبينهما استمرت مع الأعوام، وفيما بعد عندما يتم تعيينه في القدس، ستقوم برحلتها الأولى إلى تلك المدينة وتزورها خلال مكوثها ودراستها اللغة العربية هناك.
وشغل كادوغان، تفكيرها، وقف وحده مميزاً عن الآخرين، وبعد أسبوع من وصولها كتبت للعائلة ثانية: "السيد كادوغان هو الكنز الحقيقي، إنه شيء غير متوقع بالتأكيد، الأمر يستحق أن أقطع هذه المسافات الطويلة إلى طهران والعثور عليه، إنه شخص رائع، وأنا أحبه جداً، إنه يمارس رياضة ركوب الخيل معنا، يعد الخطط من أجلنا، يجلب كلابه عند زيارته لنا وهو يرينا أشياء جميلة في الأسواق، متواجد دائماً في المكان عندما نكون في حاجة إليه، ولا يكون عندما لا نحتاجه، إنه ليس جذاباً فحسب بل غاية في الذكاء، قارئ جيد لكل ما يستحق القراءة باللغات الفرنسية، الألمانية والإنكليزية".
***
في إحدى جولاتهما معاً.. وبعد ربط حصانيهما، قادها كادوغان إلى منطقة صحراء في الجوار واستثيرت دهشتها، لقوة ومدى التأثير القوي لاتساع الفراغ وجمال الواحات الرائعة: "أوه.. الصحراء حول طهران تمتد أميالاً وأميالاً، لا شيء ينبت فيها، محاطة بجبال جرداء متوجة بالثلوج والسبل المؤدية إليها متغضنة جافة، لم أكن أعرف ما هي الصحراء حتى قدومي إلى هنا. إنها شيء رائع مثير للدهشة، ويجب مشاهدته".
واصلا تجوالهما إلى معسكر الشاه حيث وجدت هناك حديقة مليئة بحيوانات وحشية وقصراً خاصاً لسيدات العائلة المالكة. وعندما فتح البستاني لهما الباب دخلا القصر ووجدا نفسيهما، "وسط الليالي العربية" جداول رفيعة تنساب عبر الأرضيات وانعكاسات المياه ترقص على قطع المرايا الصغيرة المزينة للسقف وكل شبر من الطريق كان زهوراً وزهوراً".
استثار المكان، الشرق، أحاسيس جيرترود بيل، وأغواها اهتمام خطيبها الوسيم بها، الذي يكبرها بعشرة أعوام وله اهتمامات واسعة.
وقرأ لها كادوغان قصائد الشعر الغامضة لشعراء بلاد فارس واحاطها بذراعيه، وأخذها لرؤية مشاهد غريبة عليها مثل برج الصمت الأبيض، حيث يقذف الزرادشتيون أمواتهم تاركين إياهم للطيور، وأمسك بها بشدة عندما ارتجفت خوفاً. سار بها لرؤية الصيد بالصقر وراقبا معاً الخدم وهم يطلقون طيور السمّان إلى السماء ثم يطلقون سراح الصقور لتنقض عليها ببراثنها.
ومن بين جولاتهما معاً، جولات في البرية وإلى الحدائق، حيث استلقيا على الحشائش تحت الأشجار، مؤرجحين أصابع أقدامهما في جدول صغير، وتبادلا القبلات وتأملا تغير ضياء الشمس على الجبال التي تعلوها الثلوج. وهناك، استل كادوغان من جيبه كراساً صغيراً للشعر الروماني حيث بدأ يقرأ لها. "إنه شيء لذيذ"، كتبت ذلك بعد بضعة أيام وهي حالمة. كما أمضت عصر يوم في خيمة في حديقة وقرآ معاً وهما يعبران عن مشاعرهما أبياتاً من رباعيات الخيام.
***
عندما عمت الكوليرا البلاد واستشرت في سائر أرجاء فارس وحصدت الألوف، كانت جيرترود تحتفل بالحياة مع كادوغان. قرآ معاً قصائد براوننغ وكيبلينغ والقصص القصيرة لهنري جيمس، ولعبا التنس، وركبا الخيل إلى الجبال، والسير مسافات طويلة. وفي عصر يوم من الأيام، تجولا مسافة ميلين منحدرين من ضفاف نهر لار إلى مكان حيث كان خادم كادوغان في انتظارهما وقد أعد سفرة لتناول الشاي. كانا يحسان بالجوع، مبللين، اختبآ تحت أغطية ضد المياه، وتناولا بشهية الخبز والزبدة ومربى التوت. وبعد الانتهاء من الشاي، تجولا في المكان حول جدول هناك، حيث قام كادوغان بصيد السمك، فيما كانت هي تتحدث معه، ذلك الحديث لم ينته حتى عودتهما إلى البيت، "إنها أجمل ما بعد الظهيرة".
وفي هذه المرحلة كانا يتحدثان معاً عن مستقبلهما، يمضيان الساعات في سعادة للتخطيط لحياتهما معاً: "بإمكانه كدبلوماسي أن يعين في أي مكان في العالم".
وكادوغان، كان قد سافر إلى أمريكا الجنوبية ولم يحبها، والشرق الأوسط، هو المكان الذي اتفقا على البقاء فيه. كان من السهل عليها أن تتخيل نفسها مثل عمتها ماري، الزوجة الجذابة لسفير بارز، لديها دولاب ملابس ممتلئ بالأزياء الفارسية، تسافر في سفن بخارية مرفهة، وقطارات سريعة، تقابل أناساً ممتعين مثل رؤساء الوزارات والملوك وتعيش في أماكن فائقة الجمال، باذخة، ساحرة، مثل بغداد ودمشق وكانت أيامها مثل أحلام تطفو خارجة من الحكايات الشرقية وأخيلتها.
جيرترود وكادوغان، كتبا معاً رسائل إلى والديها. طلب هو موافقة هيو بيل للزواج من جيرترود، وكتبت هي لإعلامها بالخبر. وبعد أسبوعين وعندما لم يأت الرد، كتبت ثانية وهي تعلم يقينا أن والدها سيحتاج وقتاً للتأكد من مؤهلات خطيبها، وحزرت أن الانتظار الطويل قد لا يؤدي إلى شيء جيد، فوالدها كان مهتماً بشكل كبير جداً بالرجل الذي ستتزوجه وكادوغان لا يتلاءم تماماً مع تقاليد عائلة بيل.
كان هيوبيل يتوقع زوجاً غنياً لأبنته، شخصاً له دخل جيد وآفاق مستقبل جيدة. وكان هنري كادوغان الابن الأكبر للنبيل فردريك كادوغان وهو أيضاً الابن الأكبر للايرل الثالث كادوغان ولم يكن قد ورث ثروة من العائلة وكان راتبه كدبلوماسي من الدرجة الثانية غير كافٍ للإنفاق على جيرترود، ولجعل الأمور أسوأ، كان مقامراً وعليه ديون كثيرة. مع ذلك كان قارئاً ممتازاً للأدب العالمي، وكما علم السيد بيل من خلال اتصالاته، مدى تمتع كادوغان بإرادة قوية لا تسمح بتدخل أحد في شؤونه الخاصة ورغباته.
حتى قبل وصول جواب والدها، كتبت جيرترود لوالدتها أن والدها رفض منح موافقته، "الشيء الوحيد الذي بالإمكان أن يفعلاه سيكون البقاء في طهران والأمل في ترقيته إلى وظيفة أعلى كأن يعهد له بدرجة سفير أو شيء آخر كمكافأة وعند ذلك سيكون الانتظار مجدياً. وإن السلوى في الأمر هو إن الناس في مثل هذه الوظيفة يتطورون ويدخرون ما يكفي للمعيشة قبل انقضاء سنوات طويلة. ولكن عندئذ، سيكون نوع الحياة مكلفاً بطبيعة الحال.
وأخيراً، في أيلول، جاءت رسالة والدها، بانفعال فتحت المظروف، ومخاوفها العميقة أصبحت حقيقة وتأكدت هيوبيل رفض منح موافقته وأعرب عن أمله في أن الفراق سيدفع جيرترود لتغيير آرائها.
أصبحت جيرترود حزينة، كسيرة الفؤاد. وكتبت لوالدتها (في الحقيقة زوجة والدها) تبحث عن العزاء: "أنا اهتم أكثر مما استطيع أن أعبر عنه، وأنا لا أخاف أن أكون فقيرة أو حتى الاضطرار إلى الانتظار، مع إن الانتظار هو أقسى مما اعتقدته في البداية، ذلك إن المرء لا يمكن أن يدرك في بادئ الأمر كيف يشتاق للرفقة المتواصلة والطمأنينة المباركة في الزواج. ولكن الآن وأنا مغادرة المكان، أدرك مدى القساوة فيه، موقفنا - نحن الاثنين - صعب جداً ونحن تعيسان للغاية".
وعلى الرغم من عواطفهما، فإنهما احترما التقاليد الاجتماعية. أخذا يبتعدان عن بعضهما، قلت لقاءاتهما خوفاً من أن لا يكون لهما الحق في اللقاء. ومع ذلك ظلت تتوسل لوالدتها أن تفهم هنري كادوغان كما فعلت هي. وبقيت لا تقدر على تحمل كون والديهما يفكران في كادوغان كشيء أقل من حقيقته، نبيلاً وذا أخلاق عالية وطيباً، وهو الجانب المحب الذي أراها إياه.
وكتبت: "كل شيء أفكر فيه أو اكتبه يعيدنا إلى أمور تحدثنا عنها معاً، وجمل وعبارات منه تأتي مثل سيوف حادة نحوي. وكما ترين لم أفعل شيئاً في الأشهر الأخيرة، أو فكرت في شيء لا يكون هو فيه.. إنه خلاصة كل شيء".
وأكدت لوالديهما أنها ستختار أن تعيد الكرة ثانية على الرغم من الألم الحالي والفراق المؤلم القادم. "والأمر يستحق ذلك أكثر مما يستحقه بعض الأشخاص الذين يعيشون حياتهم كاملة ولكن لا يعرفون أبداً هذا الأمر الرائع، أنا عرفته في الأقل ورأيت أوجهاً واحتمالات للحياة تتفتح فجأة أمامي - المرء يبكي فقط عندما يضطر إلى الرحيل ومعاودة طريق ضيق للحياة مرة أخرى..
أواه... أمي.. أمي..".
***
والسفينة عائدة إلى الوطن، كتبت جيرترود لصديقتها وموضع ثقتها، دومينول شيرول، كاشفة عن مدى ألمها واضطرابها: "اعتقد إنك تعرفين بعض الشيء عن شؤوني وغموضها بعض الشيء. كل ما أعرفه في الوقت الحاضر، اعتقد إنها سيئة جداً. إنه أمر عاصف لا يرافقه أمل.
السيد كادوغان فقير جداً، اعتقد إن والده مفلس ووالدي سيعمل أي شيء من أجلي ولكنه غير قادر بالتأكيد على الإنفاق على منزل آخر وهو كما يبدو ما نطالبه به.
وحتى ذلك الوقت لم تكن قد أتيحت لها مناقشة الموقف مع والدها ولكنها كانت تأمل أن تتوصل مع والدها إلى نوع من حل.
وصلت جيرترود لندن في أواخر تشرين الأول، بعد غيبة طويلة. وعندما التقت بوالدها أخيراً وتحدثت معه، أدركت أن كادوغان ليس بالزوج المناسب وعلى الرغم من ذلك تاقت إلى أن تكون زوجته، وهي ستنتظر وتنتظر كل الوقت الذي يتوجب عليها.
وهكذا تحملت ثمانية اشهر. يوماً بعد يوم ومع تشجيع والدتها كتبت: "صور فارسية"، وهو كتاب حول تجربتها في الشرق. وفي آب 1893، قامت مع والدتها بزيارة يوركشاير وهناك بدأت بالقراءة بصوت عال لها حول كارثة وباء الكوليرا من الفصل الذي عنونته "ظل الموت"، عندما ومثل نوع من السحر، خرج الظل من بين صفحات كتابها. وصلت عندئذ برقية من طهران وجيرترود مستثارة غير عالمة بما فيها، فتحت الورقة وبدأت تقرأ: "كان هنري كادوغان يصيد السمك عندما انزلق إلى المياه المجمدة لنهر لار. لا نعلم إن كان الأمر حادثاً أو متعمداً - لقد تجمد كلياً حتى العظم. نحن متأسفون لإعلامكم إن كادوغان قد توفي".


تموز في مكتبة الاسكندرية: من هو أول من وضع كتالوج المكتبة قبل الميلاد؟

  • لقبعات الست وسناء البيسي وبورخيس
  • الإسلام والعلم وبرنامج الباحث المقيم وموضوعات أخرى علمية وفنية
     

خاص بالمدى الثقافي - القاهرة
ولد الشاعر كاليماخوس حوالي 31 ق.م ودرس في أثينا ثم جاء إلى الإسكندرية خلال حكم فيلادلفوس ليعمل في التعليم ثم في مكتبة الاسكندرية ليصبح كبيراً للأمناء خلفاً لزينو دوتوس وهو الذي وضع كتالوج المكتبة، كانت مكتبة الاسكندرية جزءاً من منارة العلم المعرفي القديم حيث يتعايش فيها النقاد والفلاسفة والشعراء والمؤرخون والمسرحيون. وكانت مركزاً فكرياً للعالم الهيللينستي الذي غادرته الاسكندرية بعد سقوط الحكم الروماني.
ومكتبة الاسكندرية اليوم تعيد تشكيل جوانب من البنية المعرفية لعالم اليوم فتقدم كل شهر مجموعة من المحاضرات والفعاليات الثقافية التي يسهم فيها فنانون وأدباء ومفكرون من مختلف أنحاء العالم.
موسم شهر حزيران استمر حتى الخامس من تموز 2006 وهو آخر يوم لمعرض الكاتب الارجنتيني بورخيس حيث تداخل هذا المعرض مع سلسلة محاضرات عن (الاتجاهات الجديدة في تطوير مفاهيم التعليم والبيئة)، بدأت المحاضرات في الأول من تموز واستمرت اسبوعياً حتى التاسع والعشرين منه بإشراف د. صلاح سليمان.
وقد انعقد في يومي 3، 4 تموز مؤتمر التحكم في المصادر الطبيعية في المشرق بإشراف إيمان المصري في قاعة المؤتمرات فيما بدأ نشاط مركز الدراسات بمحاضرات عن (البحث عن مستقبل أفضل) في الأيام 4-11-18-25.
في الثامن من تموز عقدت ندوة (الإسلام والعلم) حيث نوقش فيها كتاب أمير برويز علي من قبل الذوات د. محمود حمدي زقزوق وزير الأوقاف ود. قدري حقي ود. محمود الخيال.
وبدأ في الحادي عشر من تموز تقديم سلسلة محاضرات عن برنامج الباحث المقيم أقامها مركز المخطوطات وأشرف عليها ملك ارسلان.
بدأت محاضرات الموسم الثقافي يوم 12 تموز في قاعة المكتبة الرئيسة وقدمت فيه وفي الأيام التالية محاضرات مجموعة من المتخصصين عن الحضارة المصرية القديمة.
بين 13-25 تموز أقيم المعرض البرتغالي في قاعة المعارض وأشرف عليه بسام كمال حيث عرضت فيه قطع من السيراميك الملون كجزء من التراث البرتغالي التشكيلي.
(معرض منحوتات كرانيتية) بدأ عرضه منتصف تموز ويستمر إلى نهاية شهر آب ومكان عرضه الساحة المفتوحة بالمكتبة ويقدم المعرض منحوتات من الكرانيت الصلب بألوانه الوردية والرمادية والسوداء بإضافات تعبيرية باستخدام البرونز والحديد والخزف لفنانين عالميين.
وفي الخامس من تموز حتى نهايته أقيم (معرض الصيف الدولي الخامس) على المسرح المكشوف وضم نخبة من الفنانين العرب والأجانب في مختلف أنواع الفنون.
الفنانون روبير لوبيه (فرنسا) ومنير كنعان (مصر) ووائل عبد الصبور (مصر) قدموا معرضاً تشكيلياً مشتركاً بعنوان (معرض الاسكندرية) في 15 تموز ويستمر حتى 28 آب بإشراف رشا رشدي.
السيدة أميرة قطب نظمت (نادي الإبداع) في مركز المؤتمرات تحدث فيه الأستاذ محمد شلبي الخبير في التفكير الإبداعي وأعقبته ورشتا عمل تحت عنوان (القبعات الست) شاركت فيها مجموعة من طلبة المدارس الابتدائية والإعدادية حيث تم تدريبهم عملياً على الخطوات المنهجية المؤدية للإبداع وذلك يوم (20) تموز.
الصحفية سناء البيسي عقدت سلسلة محاضرات في القاعة الغربية يوم 22 تموز تحدثت فيها للحضور عن مشوارها العملي مع الصحافة وبذلك اختتمت (مكتبة الاسكندرية) عروضها الثقافية لشهر تموز 2006 .


رسائل جامعية

عرض /علي المالكي

سمات شخصية البطل في قصص ألف ليلة وليلة
تناول الباحث عبد الرسول عداي معارج، في رسالته المعنونة "سمات شخصية البطل في قصص ألف ليلة وليلة"، السمات (الشخصية) للبطل في تلك القصص، وهي اسهامة عراقية في علم النفس الأدبي.
وتوزعت الرسالة على مدخل ضم خلاصة البحث، وثبت المحتويات والجداول والأشكال والملاحق. وأربعة فصول، وعرض الباحث في الفصل الأول مشكلة البحث وأهميته، وقد مهد لبيان أهمية القصة في حياة الشعوب بوصفها (لوناً من ألوان النشاط الإنساني المعروف منذ أقدم العصور. وهي صورة للحياة الإنسانية بأبعادها المجسمة لمحيط الإنسان، وسلوكه، ودوافعه، بل إن حياة الإنسان، وعموم البشر، هي عبارة عن قصص متتابعة تختلف في الأسماء والزمان والمكان).
وأوضح أثر القصص الشعبي في حياة الشعوب، كما أبرز الأهمية العالمية لقصص الف ليلة وليلة، مستعرضاً تحولات هذه القصص واستمرار تداولها في النشاط الثقافي العالمي، وإعادة إنتاجها بأشكال أدبية وفنية عديدة، إضافة لدراستها وبيان مكانتها وأثرها في الأدب العالمي.
وانتقل لبيان العلاقة بين الأدب وعلم النفس، من خلال استعراضه آراء مشاهير المتخصصين في علم النفس مثل فرويد ويونع وجونز وبودوان، لينتهي إلى أن علم نفس الأدب الشعبي هو جزء مهم من علم النفس الأدبي.
ولخص أهداف البحث بالتعرف على السمات الشخصية للبطل الذكر في قصص ألف ليلة وليلة وسمات البطل الانثى فيها، أما حدود البحث فقد اقتصرت على عينة عشوائية من القصص نسبتها 15% من مجموع القصص؛ ثم حدد مصطلحات البحث مثل السمة والبطل.
وعالج الباحث في الفصل الثاني الإطار النظري والدراسات السابقة فاستعرض في المبحث الأول الإطار النظري وعرض لدراسته الشخصية في علم النفس، ودراسة سمات الشخصية في الأدب. كما قدم لمحة تاريخية عن مفهوم البطل في الانثروبولوجيا والتراث والأدب الشعبي. وشرح المنهج الذي اعتمده في دراسته السمات الشخصية للبطل في قصص ألف ليلة وليلة، (طريقة تحليل المحتوى)، أما في مبحث الدراسات السابقة فقد استعرض الدراسات النفسية التي حللت القصص الشعبي بأسلوب تحليل المحتوى، والدراسات الأدبية التي كان موضوعها شخصية البطل في قصص ألف ليلة وليلة. وقدم قراءة للدراسات السابقة.
وكرس الباحث الفصل الثالث، لعرض الجوانب الإجرائية للبحث مستعرضاً مجتمع البحث، وعينته ووحدات التحليل وخطواته وقواعده، إضافة لوحدة التعداد، وقيم الثبات والصدق والوسائل الإحصائية.
وأخيراً عرض في الفصل الرابع للنتائج، كما سعى إلى تفسيرها، وقدم مجموعة من التوصيات والمقترحات.
ويجدر بالذكر أن الباحث تمكن من نيل درجة الماجستير، برغم ظرفه الإنساني الصعب كمعاق يتحرك على كرسي. نحيي الباحث ونتمنى له الاستمرار في الحصول على الدكتوراه.

ببلوغرافيا
الباحث عبد الرسول عداي معارج. مواليد 1969. بدأ الكتابة منذ وقت مبكر في حياته، ونشر عدداً من الخواطر والأشعار في جريدة (الراصد). وواصل النشر في الصحف العراقية، بصورة متقطعة بسبب وضعه الصحي (معاق - مقعد على كرسي)، ولإصراره على مواصلة دراسته بتفوق استطاع نيل الماجستير في علم النفس. ونشر العديد من القصص في صحف (الثورة، القادسية، الجمهورية). وبعد 1998 تحول لنشر البحوث والدراسات في اللسانيات في مجلات (الرافد الإماراتية، علامات المغربية، ودراسات عربية) كما نشر مجموعة من القصائد والقصص في مجلات (المنتدى الأدبي الإماراتية، واتحاف التونسية، والمجلة الثقافية الأردنية، والمعرفة السورية. وصدرت له مجموعة قصصية بعنوان (عيون المطر). وبعد 2003 نشر عشرات المقالات في الصحف العراقية كالمدى والعدالة والنهضة. وقام بإعداد مجموعة من البحوث والدراسات للمنظمات الدولية في مجال الطفولة والمعاقين. وشارك في عدد من المؤتمرات الخاصة بالطفولة والمعاقين التي عقدت في بغداد، فيما تعذر عليه المشاركة في المؤتمرات خارج بغداد بسبب العوق. يستعد لدراسة الدكتوراه وإعداد رسالته عن سمات البطل في ألف ليلة وليلة إلى النشر ككتاب.
 

المبنى الحكائي في القصيدة الجاهلية

صدر عن دار الشؤون الثقافية كتاب "المبنى الحكائي في القصيدة الجاهلية" للشاعر والروائي والناقد الدكتور عبد الهادي أحمد الفرطوسي. والكتاب في الأصل، أطروحته لنيل الدكتوراه. وقدم الباحث قراءة للشعر الجاهلي في ضوء المناهج (النقدية) الحديثة.
ويقع الكتاب (الأطروحة) في (423) صفحة من القطع الكبير. وتوزع على مقدمة وتمهيد وثلاثة فصول. وكشف في المقدمة عن العوامل التي دعته إلى دراسة المبنى الحكائي في القصيدة الجاهلية مثل وجود الكم الكبير من الدراسات وطبيعة المناهج المستخدمة، وتأكيد الدكتور نوري حمودي القيسي للبناء القصصي المتكامل في القصيدة الجاهلية، وتوفر أطراف القصة فيه. إضافة لموقف بعض الباحثين من المناهج الغربية في تحليل الظاهرة القصصية عند العرب، ورفضهم لها. وأشار إلى أسباب توجهه نحو المناهج البنيوية، وبالذات علم السرد.
وتناول الباحث في التمهيد عدداً من المصطلحات المتشابهة في دلالاتها، مثل المتن الحكائي والمبنى الحكائي، والحبكة، والبنية والخطاب والنص.
وسعى الباحث في الفصل الأول إلى تطبيق منهج بروب على القصيدة الجاهلية على وفق عرضه في كتاب (مورفولوجيا الخرافة) لفلاديمير بروب والصادر عام 1982. وقد حلل الباحث وظائفياً دالية الأعشى بوصفها نموذجاً من الشعر الجاهلي مبتدئاً بالوضعية البدئية، وينتهي إلى تصنيف ثلاثة أشكال من التحليل الوظائفي لاثنتي عشرة قصيدة. ثم يدرس أنماط الوظائف في القصائد الجاهلية والمقطع، فالشخصيات.
ودرس الباحث في الفصل الثاني العلاقات القائمة بين عناصر المتن الحكائي ووحداته الوظائفية داخل القصيدة الجاهلية، وذلك لكشف طبيعة السرد وأساليبه المهيمنة فيها، وصولاً إلى تحديد موقف واضح من وجوده في الشعر الغنائي، وتكون من ثلاثة مباحث هي الترتيب والمدة وهيأة السرد.
أما في الفصل الثالث فقد توقف الباحث عند (مشكل الأجناس الأدبية)، وبحث الأداء البياني بين الغنائية والسردية. وقد اعتمد الباحث في تحديد هوية القصيدة من حيث جنسها الشعري بالاعتماد على ثوابت جينيت الثلاثة (الموضوع والصيغة والشكل) وأوجز في الخاتمة ما توصل إليه عبر الفصول الثلاثة من نتائج بشأن المبنى الحكائي في القصيدة الجاهلية.

ببلوغرافيا
الدكتور عبد الهادي أحمد الفرطوسي، شاعر وروائي وناقد، ولد في مدينة النجف الأشرف عام 1946، وأكمل دراسته فيها. وحصل على البكلوريوس عام 1969، ولم يستطع الحصول على الماجستير إلا عام 2000 في النقد الأدبي بدأ نشر أشعاره عام 1965. وحصل على جوائز أدبية منها جائزة الشارقة في الرواية، وجائزة نادي التراث الإماراتي في القصيدة العمودية، وجائز الملتقى الثقافي العراقي الأول في حقل النقد الأدبي. ومن أعماله الروائية (الرجل الآتي) و(الأرض الجوفاء) و(ضوع الكبريت) و(الكون السالب) وفي الشعر (بوصلات) و(أنجيل أم سعد) وفي النقد الأدبي (انشطار الرؤيا) و(المبنى الحكائي في القصيدة الجاهلية)، وشارك في دراسات مشتركة مع آخرين.

 

 

للاتصال بنا  -  عن المدى   -   الصفحة الرئيسة