المدى الثقافي

الصفحة الرئيسة للاتصال بنا اعلانات واشتراكات عن المدى ارشيف المدى
 
 

الفنانون والمثقفون يثمنون مبادرة (صندوق التنمية الثقافية) ويتمنون تحقيق أحلامهم المؤجلة

محمد شفيق
تجمع الفنانين والأدباء في مؤسسة المدى، لتسلم المنحة الشهرية الثابتة والمتغيرة من قبل صندوق المدى للتنمية الثقافية، مناسبة طيبة للوقوف على احتياجاتهم، والتعرف على مشاكلهم واحلامهم المؤجلة والمتحققة. فيهم المنسي الذي ذكر هذه الأيام، وكان فرحاً بهذا الموقف. فيهم المريض الذي يشكو أكثر من داء، ولا يملك ثمن صرف وصفة الطبيب. فيهم المعوق، من زحفت عليه السنين ولم يبق منه، إلا شيء من ماض قديم!
أما مشاعرهم فكانت واحدة تجاه المبادرة التي وصفوها بالكريمة والنزيهة والتي جاءت في وقتها. لم تتوقف كلماتهم عند هذا الحد، وإنما تخطت ذلك حتى وصلت إلى طموحات وأحلام، بحجم معاناتهم مع الحياة.. بناء مجمعات سكنية، دعم عروض مسرحية، إقامة معارض فنية، علاج داخل وخارج البلد، إجراء عمليات جراحية، شراء مصادر فنية وأدبية وتوزيعها على ذوي الاختصاص والطلاب والمثقفين، إصدار مطبوعات فنية وأدبية، وهكذا استمرت الطلبات / الأحلام.
الدكتور روضان بهية، رئيس جمعية الخطاطين العراقيين يقول عن معاناة الجمعية: نفتقد الميزانية، ولدينا ورقة عمل متكاملة، ولدينا الاستعداد لتقديمها إلى أية جهة تتعاون معنا.
أما مكان الجمعية أو مقرها فأخذ منا بعد أحداث 2003 لأنه عائد إلى ديوان الوقف السني. لكن الأوليات والوثائق، والسجلات موجودة لدينا، والهيئة الإدارية متكاملة، ويعوزنا المكان حسب. ماذا بعد؟
نحتاج إلى سوق يبيع لنا المواد الفنية الأصلية، لأن المواد الموجودة في السوق المحلية الآن غير صالحة للاستعمال!
الفنان الرائد زهير عباس صاحب الصوت الإذاعي المتميز، الذي اتحف المستمعين لسنوات طوال، كان مسروراً بهذه المبادرة والمناسبة، وهو يتلقى التكريم من صندوق المدى، وعدّه "خطوة جريئة" لإنقاذ الفنان والمبدع من "متاهات الحياة" ولم يجد غير "الشكر والعرفان" لمن يقف وراء هذا المشروع!
فائزة جاسم فنانة غابت عن الوسط الفني لظروف اجتماعية تتعلق بها، كانت أكثر من مسرورة، واختارت عباراتها بدقة "خطوة باتجاه وضع الفنان العراقي في المكان الصحيح" وتمنت للمبادرة أن "تستمر".
إسراء المرسومي عازفة سنطور وتدريسية في معهد الدراسات النغمية، تمنت أن يتوسع عمل المشروع، ويشمل الطلاب أيضاً، لأنهم بحاجة إلى مصادر لدراستهم، ومخصصات نقل، ومعاناتهم كبيرة في ذلك.
واعتبرت المشروع تجربة جيدة، لأنه شمل شريحة متميزة، وتذكرها في الوقت الذي نسيتها المؤسسات الأخرى.
اما الشاعر حسن عبد راضي فقد قال بهذا الخصوص: خطوة أولى نتمنى أن تتبعها خطوات أخرى في هذا المجال. أما مبادرة صندوق المدى للتنمية، فهي تفعيل لدور مؤسسات المجتمع المدني، في دعم الثقافة والمثقفين بالتناغم مع المؤسسات الحكومية.
وقال الشاعر جاسم بديوي: إن المبادرة خطوة نحو تطبيع وإرساء تقاليد ثقافية جديدة.
جميل النفس مخرج سينمائي لديه طموحات فنية كبيرة، يتمنى أن يحققها، أثنى على المبادرة الرائعة، كونها تذكرت الفنان العراقي، وكان يحدوه الأمل في أن يتوسع المشروع، ويقوم ببناء مجمعات سكانية، بالتعاون مع مؤسسات وشركات الإسكان.
الفنان أسعد حميد قال: من يقف وراء هذا المشروع، يعي جيداً معاناة الفنان والمثقف العراقي لاسيما في هذه المرحلة الصعبة من تاريخ البلد. الشكر لمن يقف وراء هذا المشروع.
الفنان كاظم فارس دخل الساحة الفنية منذ أربعين عاماً، وقدم أعمالاً متميزة في المسرح والسينما والتلفزيون، أصيب قبل فترة بجلطة في الدماغ وتلتها واحدة أخرى، أثرتا على حركة قدميه.
يقول: إنها مبادرة كريمة ومشروع نزيه. وطالبنا بأن ننقل معاناته إلى المسؤولين، لأنه بحاجة إلى رعاية صحية وإلى أدوية ومستلزمات أخرى، ولا يملك المال لكل ذلك وتمنى أن تمد له يد المساعدة.
إنها أحلام وأمنيات مؤجلة، تمنى قائلوها أن تتحول إلى واقع ملموس، أحلام وأمنيات قد تتجاوز حدود إمكانيات صندوق المدى للتنمية، ولكن من حقهم أن يحلموا، أن يقولوا، أن يتنفسوا هواءً نقياً بعد سنوات اختلط فيها الحابل بالنابل!
نعم، مبادرة الصندوق، أيقظت مشاعر هؤلاء الفنانين والأدباء الموزعين على خريطة الإبداع العراقي فهل يسع الصندوق وهو في خطوته الأولى، كل هذه الأحلام والأمنيات المؤجلة؟ وهل يكون قلباً بحجم الرحمة ليضم هذه الأوجاع؟ نتمنى ذلك!


رسالة القاهرة الثقافية: معارض كتب - مسرحيات - إصدارات جديدة

علي الشجيري

* قدمت فرقة نادي المسرح بقصر الثقافة بالفيوم مسرحية (اخر الشارع) على مسرح مقهى القللي بالفيوم. المسرحية من تأليف مؤمن عبده واخراج عادل حسان.كما قدمت بعد ذلك وعلى المسرح نفسه مسرحية (لعبة الموت) للكاتب يوجين يونيسكو واخراج عزت زين وتقديم فرقة الفيوم.
* يفتتح وزير الثقافة المصري الفنان فاروق حسني يوم 23 اب الحالي المعرض العربي الاول للكتاب في رحاب قلعة قايتيباي على شاطئ الاسكندرية ويستمر المعرض لغاية الاول من ايلول القادم. وستشارك في المعرض 12 دولة عربية اضافة إلى 90 ناشرا مصريا.وسيكون المعرض خاصا بالكتاب العربي ولمحاور اساسية هي الانشطة الثقافية وحول محور اساسي هو ثقافة السلام.
*لغة الموسيقى والفن هو موضوع صالون الفكر والفن الذي قدم في جمعية الشبان المسيحية من خلال الامسية الفنية والثقافية وتحدث فيها الموسيقار هاني شنوده والفنان سمير حسني. وأدار اللقاء رشد جبران بحضور العديد من الادباء والفنانين والإعلاميين.
*تقيم وزارة الثقافة المصرية بالتعاون مع المركز الثقافي الهندي مهرجانا للرقص الهندي للفترة من 15 إلى 22 اب الحالي حيث تقدم احدى الفرق الهندية عروضها لرقصة لافاني بقيادة الفنانة الهندية (راجا شري جاركا رليل).
*يتردد هنا في النوادي الثقافية خبر امتناع عدد من شعراء الوطن العربي عن المشاركة في مهرجان (لوديف) الشعري الذي يقام في فرنسا سنويا وبمشاركة شعراء عرب منهم زهرة يسري وقاسم حداد وسيف الرحبي وغيرهم. والسبب في ذلك الدعوات الصحفية التي انطلقت داعية إلى تطبيع ثقافي بعد دعوة شعراء اسرائيليين لحضور المهرجان.

اصدارات
* (سعداء بالصدفة معذبون بالوراثة) هو الكتاب الاول للكاتب السيد الهادي وهو عبارة عن مجموعة تصورات وعبارات ذات طابع فلسفي حيث يقول في بعض السطور (التعاسة مخلوق شاذ يتكاثر من الامام مثلما يتكاثر من الخلف والمأساة ان تصبح احد الاعضاء الدائمة للجسد).يقع الكتاب في 144 صفحة من القطع المتوسط ويحتوي على مقدمة يحاول فيها تقديم نظريته التي تربط بين الرقم والمعنى معتمدا الرياضيات اساسا للفلسفة.
*(اموت على صليبها...تغريبة عشق مصرية) عنوان الديوان الثالث للشاعر ابراهيم سليم الذي سبق وان اصدر من قبل (على باب كان بيننا) وكذلك (لا دمع يعصم شرقيا ). يقول في مستهل ديوانه الجديد (مقدسة دموعك.. في نهايات المساء.. وانت جاثية امام الشمع.. تحترقين... رغم برودة الاشياء).
*(بحث عن التراث العربي) نظرية نقدية منهجية.احدث اصدارات مكتبة الاسرة لهذا العام وهو من كتابة رفعت سلام الذي سبق ان اصدرته الهيئة العامة للكتاب عام 1989 كتب له المقدمة الدكتور ناصر الانصاري.الكتاب قراءة فلسفية في مشروعات عربية عدة نقرأ فيه شروط النهضة العربية في الفكر العربي منها مشروعات ادونيس وحسن حنفي وطيب تيزيني وزكي نجيب محمود.
*(بين الامواج) المجموعة القصصية الجديدة للكاتبة هدى حسين وتضم المجموعة عشرين قصة قصيرة من عوالم مختلفة ومن بين احدى القصص نقرأ فيها (عندما يتعانق عقربا الساعة دائما في بداية كل سنة جديدة وبمجرد ما يتهامسان ببداية يوم جديد لعام جديد. ارى رسالتك على الموبايل تهنيء.اليوم انظر إلى ساعة الحائط.انظر إلى ساعة يدي.انظر إلى توقيت الموبايل لكن اين رسالتك.اذن كل هذه المواقيت خطأ.
* اصدرت سلسلة الدراسات الشعبية كتاب (جحا العربي شخصيته وفلسفته في الحياة والتعبير) تاليف الكاتب محمد رجب النجار سبق للكتاب ان صدر في طبعات سابقة واثار مشكلات عديدة في بحث المؤلف عن الشخصية التاريخية لابي الغصن الفرازي.اذ اشارت مصادر عدة إلى ان جحا كان احد رواة الحديث غير الثقاة فوجد نفسه في شخصية حمقاء ومبتذلة واصبح نموذجا. الكتاب يقع في 500 صفحة من القطع المتوسط.كتب له الكاتب خيري شلبي مقدمة بعنوان (مصباح في قلب الامة) يتناول الكتاب في فصوله شخصية جحا بين الواقع التاريخي والرمز الفني وفلسفة النموذج الجحوي.وجحا والنقد الاجتماعي ودراسة فنية للنوادر الجحوية وغيرها من الفصول.


انه الصليلي

مكتشفات / خضير فليح الزيدي
(لا ارض غير تيه الصليلي تموتون فوقها على مهلكم يارقطا ياحُمراً.. ولا جحور غير تلك غربي الجليب الأجرد.. خاليا إلا من حمض الاباعر ورمثه.. ووهم ورد الزعفران..وسم العقارب وبراز حمير العويليين واراول أثداء الماعز.. فخذوا من الرمل لثقوبكم ما يكفي موتكم..)
من محكية عايش العويلي قبل جنونه
(هي هكذا
أي والله - تلك الكوانين تنفخ فيها دوما سحابة الجراد.. لا تطفأ أبدا.. أقشّر على جمرها لحم الاراول.. اسلخ جلودها وارمي برؤوسها وأذنابها خارج الكوانين.. وأكرّز عظامها بأسنان بوز(أبو العرس) أي نعم وحياتكم فالماء كما ترون لا يُرى داخل آبار الجلائب كلها، فمن أين تطفأ الكوانين؟)
من محكية عايش العويلي بعد جنونه
***
كاد الذي يسرد الوقائع يحدو أو يشله بعيره الأشعل..باحثا عن اثرما لسرب القطا أو يقتفي اثر الحباري بين أحراش، عنصران،اصمعة، اسعدان، حنيطة،حنبزان، كفيعة في مطعم ابل الصحراء.. كاد (يحكي، يسرد، يعوي) خلف قافلة الاباعر وهي تتنزه في حقل الفقع والعريون والعنقودي والكمأ الزبيدي الناتئ توا بعد مزنة (غسالة اليواخين) برعدها وبرقها ووحيفها، بصقت على عجل وولت هاربة..أو خلف كانون الاحتراق وهو مزدان بأباريق تزهو بسخاماتها.. وإذ تستدرج الجمرات نحوها،، ليستمر القص مكبلا برؤيا حديث الجراد.. ثمة أفواه للجّلس تفتح وتغلق بإيقاع رتيب للتثاؤب.. كان ندماؤه التائهون في بر(أمهات السدر) غير القادمين من أبي خويمة أو العظّامي عند ثايات الحدود الأخيرة.. وهاد وخيمة محبوكة من شعر الاباعر وكانون مستعر.. يتجمهر التائهون والغرباء حوله.. كانت مرسومة بفرشاة دقيقة المعنى،وكان صوت المحدث يصل ممزوجا برمل الصحارى وتيه الجنوب وحشرجة الصوت المخنوق..إذ كان يقول محدثه الوريث:
لا أرى سببا لموت عايش العويلي بهذا الزخم وبتلك المصادفة، وألا كيف اسماه الأب (عايش) وهو يموت بسرعة البرق.. يموت على عجل وفي غفلة العويليين كلهم..هنا الكل يموت بصمت مسلول، ليس سوى عظامه تبعثرها زعيق انفجارات شتى أو تنبشها الكلاب و تجرفها السيول، لتعيد ترابها الرمال المتنقلة هنا أو هناك.. منسيون على ارض الصليلي بحياتنا أو جنوننا و مماتنا، نطرد وحشة التراب ببعض خرز لعوبات دفنت معنا، تغازل وحشة ليل التيه الحزين..
زغردت بنادق عمومته مكرا وكمدا مشوبا بفرحة الخلاص من آخر المجانين الفاضحين للخراب.. في بكرة ذلك الصباح النيساني وهي تعطي إشارة للرفيع الجوارين الظفير الجشعم الجواسم والمطير الهاربين غربا والسادة وبدو أبي غار والجليبة والخميسية وخرنج وليّه وجلاوة و(فلاليح) نهر عبادة والحومة الذين نزحوا من عمق الهور إن عايش العويلي قد عض لسانه السليط ومات بكرة في خلسة من عمومته المتبقين مات عايش العويلي بعد أن عجز الموت عن اصطياده في بادية الركي والحويضات وامهات السدر وجليب السعدون وهو يقنص ذكور الجراد زاحفا او طائرا نحو محمية الصليلي كلها أو نازلا نحو الجنوب المضمخ بالرماد الأسود الموت وعايش العويلي كل منهما ينصب فخاخه للآخر وأذ كان الموت يخسر كل رهاناته على مر سنين الجنون والصحو..لكنه استطاع هذا الصباح وفي غفلة الزمن الرديء وسحابة الجراد التي غطت (اصفيّ المفك- تلة رؤيا الجراد-)..الإمساك بزمار رقبة عايش ويبطحه أرضا ويكتّف يديه بيشماغه القذر، ثم يضع بوزه في وحل الرمل ويعصر جذوة الحياة ليخرجها من انفه وفمه وثقبه السري.. لم تكن جذوة الحياة سوى الزبد الأصفر أو القيء أو ضرق ديك مخصي في طريقه إلى الهلاك..
بين نجم سهيل والجدي ثمة ارض مهملة، قد غطتها الرمال الناعمة..وتبرزت في مسالكها الاباعر المعاقة أو الخائفة من دوي انفجارات هائلة تحدث خلفها.. في الليل وعند تلة (اصفي المفك)، يمتزج الظلام بالنجم اللامع مع صوت عواءات بعيدة لذئاب تعد العدة للسطو على القطيع، أما صاحبه فكان منشغلا برسم الحكاية على جسد من رمل تذره الرياح في بكرة الصباح نحو حافات المدن، ثمة نار متقدة تستقطب الحنين إلى النواح الأخرس في هذا التيه الخرافي المعبأ بالحزن المتجذر مع عيدان الغضا..
مات عايش العويلي وذهب (الطارش) إلى القبائل المجاورة من رفيع وجوارين وجشعم وجليب السعدون وعبادة وبدو الأكتاف.. وكان الرمي المتصل إشارة موت في ذلك المكان، وعلى قوّالي القصيد والراجزين واصحاب هوسات الدم ركوب خيلهم والتمنطق بصليب الرصاص والوصول نحو جهة الرمي، مستفهمين عن تلك الميتة ناظمين شعرهم أو رجزهم مع (دحّة) رجال القبائل ودورانهم في باحة الربوة في الصليلي.. مات عايش العويلي ورقصت الحمير طربا، فأنها بعد اليوم لا تُضرب في الصباح الباكر على قفاها المدميات بعصا شجرة الغرّب ولا يقض مضاجعها في برد جويريد أو زرقة سهيل.. مات وحيدا ككلب تركته أعراب حفر الباطن النازحة نحو الأرض المطيرة في عمق صحراء الجنوب في الصليلي وماء آبارها العذب .. آخر عنقود المجانين والذين تبرأت منه العشيرة وعادته لمرات أربع.. لا أحد يعرف سببا لموت عايش في ذلك الصباح غير كلبته البتيرة، ذهبت تعوي قرب مضيف عمّه الشيخ وهي تقودهم حيث جثة عايش ممرغاً بوحي هزيمة لا تصدق.. كانت أسنانه على غير عادتها بيضاء بارزة من جحر فمه، وباطناً قدميه صفراوين ويداه متقلصتين على نحو مريب،ويكشف عن ساقين كعيدان البخور الهندي.. وعيناه شبه مسدلتين وكومة من الجراد البري المرقط فوق وجنتيه..
عايش الذي فقد في الحرب الأخيرة كل أطفاله دفعة واحدة.. حين مزقت سحابة الجراد خيمة عائلته، وتطايرت لحوم أطفاله أمام عينيه لتختلط بدم مسفوح من الاباعر المذبوحة بشظايا مسننة وهي ترفس رفستها الأخيرة.. وخيمته تتفتق خرقا متناثرة في التيه، أباريق القهوة والشاي وأوانيه وأغطيته كلها تناثرت على ارض الصليلي، لم تكن هجرة واحدة أو اثنتين.. الجراد المرقط يحوم حول تلك الرقعة من الصحراء.. يقضم حيواتها المتيبسة من التبغ والقهوة المرة.. ليس غير عايش نصب فخاخه للجراد ليلتقط المزيد منه، وهو يرى بأم عينيه كيف أن برازها في فمها تقذفه بوجه من تريد، ثم يدعسها بيده.
كانت زوجته درة لا تحب ما يفعله عايش في فرادى الجراد الذي وقع بين يديه.. قد حكّت لثلاث مرات خرزتها السرية وألبستها بعد فاصل الحك ثوبها الأخضر، ثم أخفتها داخل المحفظة الجلدية.
قبل موسم هجرة الجراد.. كانت درة لا تحب في حياتها غير الصليلي أرضا لمرعى الاباعر ولا ماء غير مياه بئر الجليب الذي يمتد عميقا في جوف الصليلي.. وأذ كان الحمار يسير مسافة طويلة ليصل الدلو إلى السطح.. كانت ترى جنونه وهو يكبر يوميا مثل طفل البداوة معبأ بالعدل على سرج الحمير، كيف كان يلهو بعبث الطفولة بالجراد.. انه مجنون يا عالم..يا ربع..
لم تكن الخرزة سليمانية كما ادعت مالكتها وصاحبة العقد والمملوكة عليها درة بنت الحاج زبن، بل هي من الهبهاب المدمّر وتلك التي تعطي ثمرتها في اليد قبل أوان المراد.. جلبتها من بدوية حالكة الظلمة قرب بصية جربتها تلك البدوية على حليب الماعز فتفصد ديدانا صفراً وعقارب رضعاً وماء أجاجا مصبوغا بلون دماء الحيض.. وضعتها بعد العقد في الماء ولم تثمر، وفي الزاد ولم تثمر، وفي البئر كذلك، حتى فتحت فم عايش في الهزيع الأخير من الليل ودفعتها في أحشائه دفعة واحدة.. بحجم حبة الفاصوليا.. حمراء تتحرك من مكانها بل تزحف كدودة الخنفساء على الأرض، وتقول عنها بدوية بصية إنها تهرب في الليل وتهيم كالطائر من الجراد وتعود في الفجر فلا تقلقي من غيابها. لذلك ربطتها في جيدها وأخفت محفظتها بين ثدييها الذابلين..لتتم فعلتها تلك.
كان عايش عنيدا مع الجميع حتى مع رأسه ويديه او قدميه.. متمردا على كل أبناء عمومته،على الأرض كلها ومؤتلفا مع البتيرة .. بندقيته (أم تلاثين) لا تفارق كتفه، وقاتلا محترفا قد عرفته كل القبائل القريبة والبعيدة.. إذ تمنى موته الجميع حتى قبيلته.. كان عايش يكره الجراد ولا يسمح له بدخول ثقوب الاباعر مهما كلف الثمن.. وبذلك احتقار له كما يظن..
***
لم تقع خرزة الهبهاب في فمه دفعة واحدة كما ورد في الرواية المتناقلة من أفواه المطير، ولم تكن سببا في خبله وجنونه، تلك إشاعة وهذه الرواية عنه ملفقة قد اتضح زيفها في عيون البتيرة والبعير الاشعل، حيث إن كلبته البتيرة هامت على وجهها في تيه الصليلي لا تأكل إلا ما يكفي العواء الليلي والنواح بالقرب من رميم عظام عايش.. لقد جنّت مثله ولكنها وفية لرفيق عشرتها الطويلة وكاتمة أسراره وحاملة الهموم معه، وستظل رفيقة العظام المغطاة بالرمل إلى نهاية عمرها المكلوم.. إنها قصة أخرى.
إن درة بنت الحاج زبن سحارة ماكرة وبنت زنا، قد وضعت سحرها في البئر العذب في جليب الصليلي ليلا، واصطبغ ماؤه العذب بلون خرزتها، أترى أن السحر جلب النحس إلى الصليلي كلها؟.. أما الجنون فكان من حصة عايش وكلبته والذين وردوا البئر في بكرة صباح خرزة الهبهاب.. الخرزة كانت شرا فاتكا.. لقد جلب الخراب إلى الصليلي كلها..وتقول درة عن جنونه (لقد جن عايش بعد أن تفتقت خيمته ومات أطفاله ونحرت اباعره في ليلة واحدة.. عايش فيه رس الجنون من عمومته الذين تكالبوا على موته منذ زمن بعيد.. ليس غير ذلك سببا لجنونه وموته معا).
ودع القطا درب الصليلي مهاجرا إلى ارض بديلة..حيث لا اثر للجراد يمزق اثر السرب في كبد السماء.. ودع القطا ارض الصليلي ودموعه تنزل القطر على ارض الرمل، وملوحا إلى عايش العويلي بأجنحته للخروج من تلك الأرض ومعه كلبته البتيرة.. قبل التهام الجراد له.. ثمة تلويحات أخرى لم يدرك تفاصيلها إلا بعد جنونه، غير انه يدرك إن لا أرض غير الصليلي يموت على بسيطتها..ولا سحرا غير ما تبعثه عينا كلبته البتيرة..
**
كاد الذي يسرد الوقائع يحدو أو يشله بعيره الأشعل عن سرب القطا أي(يحكي أو يسرد أو يعوي) فكانون الليل يشظّي الحكاية:
وفيما كانت السحابة الحمراء تطل على التيه، تومئ لأكذوبة المطر بالهطول.. كانت ارض الصليلي تباعد من ساقيها لاستقبال تلك الآفة.. غير آبهة بجنون عايش وعصيانه وفرط صراخه محذرا من سحابة الجراد التي تمطر دما احمر.. كانت أجنحة الجراد تحمل حبيبات خرزة الهبهاب، لتجمعها حبة بعد حبة لتعيدها خرزة بلون دم الحيض، حين تحط على ارض الصليلي.. أن عايش العويلي مات بإرادة سحابة الجراد، وما الهبهاب إلا مكيدة الجراد الرقط وغوايته إلى درة بنت الحاج زبن.
لقد توقف الجلّس عن التثاؤب فاغرين أفواههم ليلتهموا الحكاية.. ما فعلته خرزة الهبهاب بعايش وجنونه وكلبته التي كانت تموسق غناء الحدي خلف الاباعر في الرعي، وعايش يبكي ما أصاب الصليلي في زمانه الرمادي.. إذ هي لم تكن خرزة المودة والسعادة الأبدية، وهي لم تكن سليمانية رحيمة، بل هبهاب نجسة من صلب غريب عن الصليلي، كان يعجن النجس من عصارة ظهره ليخضب تلك الملعونة الهبهابية الرذيلة.. في منامه قد زاره الشيخ الجليل.. رفسه برجله وقال (أن انهض يا عايش.. ثم انتبه من خلفك نارا مستعرة.. أحذرها قبل أن تأكل خيمتك الوحيدة وتعيش من دونها ما تبقى من شقائك).. ألا انه ظل مستلقيا على فراشه غير عابئ بمناداة الشيخ له، وفي اليوم الثاني لكزه الشيخ على دبره بعصاه، فانقلب إلى الجهة الأخرى غير مبال بحذار الشيخ من النار.. وكذلك في اليوم الثالث فعل الشيخ نفس ما فعل باليومين الماضيين ولكن لافائدة، فقد كانت خرزة الهبهاب قد بدت تعطي ثمارها الخبيثة.. كانت اكثر شهوانية وغواية من صياح الشيخ الجليل.. لا فائدة والزوجة أكذوبة تطفح ببدلة زفاف خادعة، قد جعلته يرتوي تماما من عصارة جذوة الهبهاب الأحمر المقيت، عوت كلبته قبل أن ترتوي هي الأخرى وتجرعت نفس الكأس الأحمر.. كان عايش لا يقرب الماء في الشتاء لا يشربه ولا يغتسل به كالاباعر، مما حدا بحلف درة وموجة الجراد الانتظار لبارح الصيف حتى يرتوي عايش منه وكلبته، ومن ثم ينتهي في (بارح الصيف) ليشبع جنونا وموتا بين أرجل الجراد البري المرقط.. ويلطم الشيخ على وجهه ورأسه خسارة عايش العويلي ليهيم في البراري القصية ينتظر المهزلة..


خواطر عن التمثيل

عبد الهادي الراوي

حين انتقلت الى الصف الثاني في معهد السينما في موسكو، بدرجات ممتازة، بدا لي اني امتلكت ناصية العلوم السينمائية كلها تقريبا، والمسرحية أيضا. لذا حين أبدت المدرسة المشرفة على عملي مع الممثل في المسرحية التي أخرجها، قائلة:"انك لا تعمل حسب منهج ستانسلافسكي بدقة"، قلت لها ان ستانسلافسكي أصبح موضة قديمة، وأن على كل مخرج أن يبتدع منهجه الخاص في العمل مع الممثل. خرجت المدرسة من قاعة التمرين ولم تعد ثانية أبدا.
قلة التهذيب إحدى سمات الشباب، بصورة عامة، لكن حين يمازجها الجهل، والاصرار عليه، تصبح خلة لا يمكن الصبر عليها، أما حين يكون حامل هذه الصفة كهلا، فلابد من غسل اليدين منه، لأنه لن ينصلح أبدا.
هذا النموذج من المخرجين، قد كاثرته السينما، أما التلفزيون فقط جعله وباء أصاب الجميع، الا من رحم ربي، حتى أن مخرجا كبيرا، مثل صلاح أبو سيف-كما نقل لي عنه مساعد عمل معه في فيلم"القادسية" ـ كان لا يعمل مع الممثل في ساحة التصوير، على اعتبار أن الممثل شخص محترف ويعرف ما ينبغي فعله. كما نقل لي ممثل قام ببطولة أحد الأفلام الحربية العراقية، أن المخرج كان يقول له:" مثِّل... ابن الخر....". لا أعرف ان كان هذا الممثل صادقا أم كان يسوغ عمله الضعيف جدا في الفيلم المذكور؟ ونقلت لي ممثلة موهوبة جدا، أن أحد المخرجين السينمائيين"الكبار جدا" وضع الكاميرا واتفق مع المصور على الكادر (كان المطلوب لقطة كبيرة لوجه الممثلة، التي تبكي بطلتها بحرقة، حزنا وكمدا) والتفت الى الممثلة"آمرا": ابكِ..ولما لم تستطع الممثلة البكاء، شرع بتعنيفها بقسوة. بمناسبة الكلام عن البكاء، يظن الكثيرون من الممثلين أن الممثل الموهوب هو الذي يستطيع أن يبكي أمام الكاميرا أو على الخشبة، لكن البكاء في حد ذاته ليس فنا، فلا صعوبة في أن تشحن نفسك وتوصلها الى الهيستيريا. المهم في الفن أن تكون الدموع حقيقية في القاعة، لا على الشاشة فقط. هل أستمر في سرد الأمثلة وهي أكثر من أن تحصى؟ لا أظنني بحاجة لذلك، فكل الممثلين يعرفون أمثلة لا عد لها، ويجيدون سردها على شكل نوادر مضحكة.
بعد أن وجهنا سهام النقد الى المخرجين، علينا ان نلتفت الى الممثلين.
كم من ممثل"كبير" كان يأتي الى ساحة التصوير،من غير أن يكلف نفسه عناء مراجعة ما سيمثله، يكتفي بالسؤال:"أين أقف؟ والى أين أذهب؟ وماذا أقول؟". وحين تخلو اللقطة من حوار له،يكتفي بالحركة الفيزيائية، وكأن التمثيل ينحصر في قول الحوار وحده.
وأين يكمن سبب هذه الآفة، التي تمنع تطور سينما عراقية، ودراما تلفزيونية؟ (سأتكلم عن الحالة العراقية، مع ان الحالة هذه موجودة في العالم العربي كله، بهذا القدر أو ذاك).
انه يكمن في التعليم الفني، قبل أي شيء آخر، فالمدرسون، أنفسهم غير محترفي فن (الاطلاق
طبعا- لا يصح، فلكل قاعدة استثناء، لكن الاستثناء يؤكد القاعدة). فالمدرس يستطيع حفظ كل ستانسلافسكي عن ظهر قلب، لكنه لن يستطيع تعليم طلابه، ان لم يكن مخرجا موهوبا، لأن كتب ستانسلافسكي ليست"كتابا للطبخ" كما قال هو نفسه عنها، فما بالك اذا كانت كتب ستانسلافسكي ليست مترجمة الى العربية كلها؟ وكما يعلم الجميع أن مفهوم ستانسلافسكي قد تطور وطرأت عليه تعديلات هائلة، وان أثمن اكتشافات ستانسلافسكي قد حدثت في أواخر حياته، حتى انها لم تطبع في حياته. ويعرف الجميع ما حدث في أمريكا من اختلاف بين طلاب ستانسلافسكي، بسبب اطلاع هؤلاء على مؤلفات معينة، واطلاع آخرين على أخرى طبعت بعد الأولى.
هذا في ما يخص مسرح التقمص، أما مسرح العرض فلا وجود لمن يعلم أدواته في معاهدنا الفنية. أقصد الحركة والرقص والمبارزة والبهلوانية وما الى ذلك.
أتذكر، حين صورت اللقطة الأولى من فيلم "المنفذون"، وهو فيلم حربي، وأبطاله جنود كلهم. كانت اللقطة الأولى تصور المجموعة القتالية التي هبطت من طائرة سمتية، لتفجير مخازن سلاح العدو، وكان على المجموعة أن تركض مبتعدة عن مكان هبوط الطائرة، وكانت حركة المجموعة - في ذهني - تشبه حركة مجموعة من الفهود، لأن المجاميع التي توكل اليها مثل هذه المهمات القتالية الخطرة، يجب أن تكون مدربة تدريبا خاصا.
هيأنا الكاميرا وشرعنا في التمرين. طلبت من المجموعة أن تركض، لكن حركة أكثرهم، كانت أشبه ما يكون بماراثون لكبار السن. وحين أصدرت أمر التوقف، رمى أعضاء المجموعة بأنفسهم على الأرض، ومنهم من كاد يتقيأ، ومنهم من اصفر وجهه. أحدهم قالها واضحة:"أنا ممثل ولست جنديا، وأريد بديلا، يقوم بالحركة بدلا عني، في اللقطات العامة".
ممثل عظيم شبَّه جسد الممثل بكمان من صنع
Stradivari، في حين نجد بين ممثلينا من لا يستطيع الانتقال من الصوت العالى الى المصنوع، ومنهم من لا يجيد من الحركة، الا كما يتحرك في الحياة، مما يجبر المخرج على البداية في العمل معه، بتعليمه الحركة المسرحية (ليس المقصود أن يتحرك الممثل أمام الكاميرا مثلما يفعل على المسرح، بل الحركة المعبرة، أو الحركة الفنية، اذا جاز التعبير).
أرجو أن لا يُفهَم من كلامي أني ألوم الممثلين وأبرئ المخرجين، بل أنا ألوم المخرج قبل الممثل، فغالبية من يعملون في السينما والتلفزيون العراقي من المخرجين والذين يسمونهم هكذا، لا يتقنون العمل مع الممثل.
ابداع الممثل يعتمد بدرجة كبيرة على القدرة الصحيحة على تحديده حدود سيكولوجيته الخاصة، وشخصيته الخاصة، وكلما كانت شخصية الفرد أقوى، كان بامكانه توسيع هذه الحدود.
الممثل، مثله مثل أي شخص آخر في الفن، يعرقله الخوف والشك في قدراته، والخوف من كونه قد اختار طريقا لا يلائمه.
واذا أراد الممثل تخطي هذا الحائل الشاهق، فعليه تدريب ارادته، وتربية شخصية قوية في داخله. وعليه أن لا يخشى الخوف، فلا وجود لانسان لا يشعر بالخوف.
ان مهمة مساعدة الممثل على تخطي حاجز الخوف والشكوك، أي الحاجز النفسي، تعتمد على المخرج نفسه، بدرجة كبيرة. فحرفة الاخراج قريبة جدا من حرفة عالم النفس (
psychopathologist) والطبيب النفساني (psychotherapist).لأن المخرج يتعامل في كل مرة- مع شخصية انسانية متفردة ومتميزة، لكل منها درجة من الموهبة والعقل والتحرر الداخلي والحرفية. ولغرض الحصول على النتيجة المطلوبة للفيلم، على المخرج أن يؤثر في كل مرة- بدرجة معينة، على الاسس النفسية للممثل، استثارتها وتغييرها في شيء ما، وتحريضها ومحاولة مساعدتها على الافصاح عن الجوهر الانساني بشكل أكمل.
لقد شغلت هذه الأشياء ستانسلافسكي في الفترة الأخيرة من حياته، وكان قد بدأ تلمس السبل المؤدية الى حل القضية تطبيقيا، لكنه كان يدرك
تماما- أهميتها الفائقة. وكلنا نعرف مقولته الرائعة:" ماذا... بوعي، كيف... بدون وعي. انها الطريقة الأفضل للمحافظة على اللاوعي الابداعي ومساعدته: نحن إذ لا نفكر بـ كيف، ونركز الانتباه كله على ماذا، نصرف انتباه وعينا عن تلك المنطقة في الدور، التي تتطلب مشاركة اللاوعي في الابداع". لكن الوقت-للاسف- لم يمهل ستانسلافسكي لتطوير نظريته بالدرجة الكافية.
ان ايجاد التفاهم المشترك بين المخرج والممثل، هو سيرورة تبدأ قبل التصوير، تنضج خلال التمارين والأحاديث. ومن نافلة القول أن هذا التفاهم لا يحصل دائما. فلكل ممثل طبعه الخاص وشخصيته الخاصة. فهناك من الممثلين من يتطلب أن توليه انتباها دائما، وهناك من يفضل أن تتركه بسلام، وهناك من يوقده المديح، وهناك من ينبغي أن تُثار ثائرته، بطرق قد تصل الى حدود غير مقبولة. ومثل هذا الممثل يوصل المخرج لذلك، لأنه يعرف أن هذا هو"دواؤه". بعض الممثلين يحتاج الى تمارين عدة، وآخرون لا يستطيعون تمثيل أكثر من إعادة واحدة.
مؤسف حال فترة تحضير عمل المخرج والممثل، في السينما عندنا، لأسباب كثيرة، منها عدم اهتمامنا بالممثل نفسه. ثم ان المخرجين عندنا يفتقرون الى الثقافة الدرامية المطلوبة لحرفة الاخراج، ويفهمون الانتاج السينمائي فهما منقوصا مبنيا على معلومة من هنا ومعلومة من هناك.
و"الحال من بعضه" في فترة التصوير، حيث لا أحد يهتم بالممثل وبتوفير الجو المناسب له في ساحة التصوير، لكي يستطيع الابداع بكل طاقته. بل ويمكننا اطلاق الكلام قائلين: ان الجو السائد
في العادة- أثناء التصوير، هو جو لا يحترم السينما ولا يحترم الابداع عامة.
ومن ما يسيء الى عمل الممثل في السينما، طريقة التصوير المتقطعة وغير المتسلسلة، اذ لا يكون التصوير على حسب تسلسل الأحداث في السيناريو، بل بما يوفر تكاليف الانتاج. اذا يمكن أن يبدأ التصوير من مشهد في نهاية الفيلم وبعده يصور مشهد من بداية الفيلم وهكذا.
هذه خواطر أو رؤوس اقلام يمكن البحث فيها تفصيليا مع الأمثلة بحثا عن الحلول.
ما الحل؟
"عود على بدء": البدء منذ البداية. من أساليب تعليم الفن نفسه.إذ ينبغي تعليم ممثل المستقبل ومخرج المستقبل على أيدي محترفين مجيدين في فنهم، ملمين بنظرياته، مخلصين لثقافتهم ومؤمنين بمستقبل شعبهم.


في المهرجان السابع لموسيقى العالم في البرتغال .. صوت فريدة يشدو في قلعة فاسكو دي كاما

خاص بالمدى الثقافي - مدينة سنيش البرتغالية

على خشبة المسرح الكبير في داخل باحة القلعة المشهورة باسم الرحالة المشهور (قلعة فاسكو دي كاما) في مدينة سينش البرتغالية المطلة على المحيط الاطلسي والذي اقيم فيه المهرجان السابع لموسيقى الشعوب للفترة من 21 ولغاية 30 تموز وبمشاركة دولية لثلاثين بلدا من انحاء العالم (البرازيل، فرنسا، اسبانيا، بلغاريا، نيجريا، الكونغو، بريطانيا، النمسا، الهند، ليتوانيا، ايران، الارجنتين، فنلندا، السويد، استراليا، الصومال، سيرفيا، ساردينا وغيرها) اضافة الى الدولة المضيفة البرتغال كان اسم العراق حاضرا في هذا المهرجان باسم سيدة المقام العراقي فريدة وفرقتها حيث احيت حفلا كبيرا وقدمت ليلة عراقية متنوعة من شماله الى جنوبه غنت فيه فريدة المقام والعتابة والغناء الكردي والجوبي وامام جمهور كبير قد ر بعشرة آلاف متفرج امتلات بهم باحة القلعة التي تتسع لستة آلاف متفرج اضافة الى اربعة الاف متفرج كانوا يتابعون الحفل حول الساحات المحيطة بها من على شاشات العرض الكبيرة وكانت فريدة كعادتها متالقة في جذب الجمهور الغفير الذي حضر حفلتها وظل يصفق طويلا لكل فقرة من فقرات الحفل الكبير والمنوع حيث قدمت مجموعة من الاغاني العراقية المشبعة بالايقاعات الغريبة على الاذن الموسيقية الغربية و على شكل سلسلة غنائية من كل مقام (زنجيل) افتتحت حفلتها بمقام الاوشار وبطريقة مصاحبة لايقاع الجورجينا العراقية اعقبتها باغاني (صلوات الحلو فات وياليل طول) اضافة الى اغنية مبارك بيه الكردية وقد اعطى التنوع الايقاعي والموسيقي تناسقا جميلا بين فريدة وفرقتها من جهة وبين الجمهور الذي اخذ
يصفق ويرقص مع الايقاعات والانغام الجميلة.
وفي ختام الحفل قدمت ادارة المهرجان لها وللفرقة باقات من الورد وسط تصفيق واعجاب الجمهور الذي طلب المزيد من الغناء لانتهاء الوقت الاصلي ولبت فريدة طلب الجمهور واللجنة المنظمة بفقرة اضافية هدية للجمهور وهي اغنية الليلة وقبل تقديم هذه الاغنية قالت فريدة: من هنا ومن هذا المسرح الجميل اهدي باقات الورد هذه باسمي واسمكم الى شعبي الجريح في العراق الذي يستحق منا كل الحب والتقدير، وهتف الجمهور عاليا (فيفا اراك) يعيش العراق، هذا وطلبت فريدة من الجمهور ترديد كلمة حلوة وجميلة من الجمهور الذي رددهها معها وبعد نهاية الحفل قلمت وسائل الاعلام السمعية والمرئية اضافة الى الصحافة باجراء لقاءات عديدة مع الفنانة فريدة والفنان محمد كمر تحدثوا فيها عن اهم النشاطات الخاصة بفرقة المقام اضافة الى تعريف ماهية المقام العراقي.
كما تحدث مدير برامج المهرجان السيد جوزي ليو قائلا:
كان لي الشرف الكبير بدعوة سيدة المقام العراقي فريدة والتي شاهدتها في مهرجانات كثيرة حول العالم كان اخرها في استراليا في مهرجان ومد للموسيقى وقد اعجبت كثيرا بالعرض الذي قدمته
هناك أمام الجمهور الاسترالي فاقترحت دعوتها الى هذا المهرجان في البرتغال وانا سعيد جدا لنجاح حفلتها بهذا الشكل وانا شخصيا اشبه فريدة دائما بالمطربة العربية الكبيرة ام كلثوم وكانت مشاركتها دعما كبيرا لنجاح هذا المهرجان وستكون فريدة ضيفة دائمة
على هذا المهرجان ومهرجانات اخرى نحن هنا في البرتغال سعداء جدا بوجود فريدة بيننا مع هذه النخبة الكبيرة من الفنانين من مختلف انحاء العالم.
وقالت فريدة:
سعيدة بنجاحنا هنا في البرتغال والتي ازورها للمرة الاولى والتي لها امتداد وتشابه في ثقافتنا وعاداتنا العربية واسجل نجاحي ايضا الى جهود فرقتي وعازفيها الذين ابدعوا معي واهدي نجاحي الى بلدي وشعبي العراقي العزيز.


أبدٌ مُصْغٍ*

سهام جبار

في بلاد العالم السفلي
هبطت كنت خطىً آيبة
وكانت الأيام غائصةً ببيتي
والأسفار تحاول الهرب
أن تموت
أو لا تموت
تلك هي المسألة!
أما الحزمةُ المشتعلة
فتمثال ملحٍ قد تفتت
وموكب الرغبات نعش
يعدّ انقراضاته في الضباب
ربما ألهج بصنع بقائي حيةً
أركض بدوران الأرض المتبقي
ربما شراع ممزق أنا
لكن لماذا الوقت ضال
والريح حائرة بالسفن الملاحقة؟
منزلقة إلى العالم السفلي
تلك النجوم قد تعالت علي
ودلاء السماء قد تناست دجلتي وفراتي
اليانعين بالعفن
وما الرباط المقدس للعفن
الحب يترنح بين أبدٍ وانكسار
وقلبي مصغ
لرؤوس التنين النافرة بمساميرها
تدق هذه القدم وذلك الجبين
أهش فزاعات ظلامها
لاكتب تلك الابتسامة
أمحو انهمال جسدي
بالتيمم بالكتابة
أرد عن دجلة صيفه المضيع اللبن
يا لبن الأبد تمسح بشفاهي
وارتع بقلبي
ربما ألهج بصنعك حياً
أركض بالحزمة المشتعلة
وأعيش.. أعيش
أعيش
وتلك هي المسألة!
---------

*رداً على الإطلاقة الطائشة التي اصابتني!


عدد جديد من مجلة(تراث) .. حريق الأقصى، المعابد، اللغة المهرية، الطيب والعطور


محمّد رجب السّامرائي - أبو ظبي
تصدر موضوع" ومازال الأقصى مستمراً" غلاف العدد" 93" لشهر آب الجاري لمجلة تراث الشهرية الصادرة عن نادي تراث الإمارات في أبو ظبي، ويسرد الموضوع كيف مرّت سبعة وثلاثون عاماً منذ ذلك اليوم الذي أتت فيه النيران على ما يقارب ألفاً وخمسمائة متر مربع من سقف المسجد الأقصى المبارك ومنبر القائد صلاح الدين الذي حرّر القدس الشريف بعد أن ذبح المحتلون أكثر من سبعين ألف مسلم في ساحات المسجد الأقصى المبارك، كما أوقع الحريق بالمسجد أضراراً مادية فادحة...
ثم قدمت تراث حواراً مع المؤرخ الدكتور جمال زكريا قاسم أجراه حنفي جايل من هيئة تحرير المجلة لمناقشة أعمال ندوة الإمارات والخليج العربي في النصف الأول من القرن العشرين التي نظمها مؤخراً مركز زايد للتراث والتاريخ التابع لنادي تراث الإمارات بمدينة العين بالإمارات، وقد أشار قاسم الى ان الإمارات قد عانت اقتصادياً في ثلاثينيات القرن الماضي، بينما لم تقدم بريطانيا شيئاً رغم الهيمنة الكاملة عليها، وأوضح ملامح السياسة البريطانية بالإمارات، وأنّ الأهمية الإستراتيجية للإمارات قد زادت بعد افتتاح بريطانيا خط الطيران عام 1932م، وحصولها على أمتيازات التنقيب النفطية فيها.
وكتبت الدكتورة امتثال النقيب في باب تاريخ وآثار عن" المعابد من خلال الآثار" تناولت فيه الحديث عن معابد دول الخليج، والمعابد في بلاد الرافدين، ومعابد الشام، وفي مصر، وعند الرومان والإغريق، ومن نسيج التاريخ في سويتو: دكتوراه فخرية بسبب صورة لحنفي جايل. أما باب لغة وأدب، فقدمت فيه المجلة موضوعين هما: حول مصير اللغة العربية للدكتور محمد أحمد عبدالهادي وآخر للدكتور بركات محمد مراد.
وضمّ باب دراسات وبحوث ثلاثة مواضيع أولها: اللغة المهرية جذور تاريخية لمحمد السيد، وتدبير الماء في المدن المغربية أوائل الفتح الإسلامي لنجاة أحمد عروة، بينما كتب الأستاذ الدكتور عبدالرحمن الحجي عن: القيم العلمية والأخلاقية في الحضارة الإسلامية. كما أشتمل باب تراث على دراستين الأولى عن الطيب والعطور في التراث العربي للدكتور بركات محمد مراد، والثانية هي: انطباعات الرحالة عن روسيا في التراث العربي للدكتور خليل حسن الزركاني.
كذلك جاء باب فيض المشاعر ليكتب فيه سالم الزمر: النبطي الفصيح، والدكتور محمد رضوان الداية: روائع الشعر الفصيح. في حين جاءت الزوايا الثابتة لمجلة تراث لتحتوي على أول القرطاس، ومسكوكات لعبدالله المطيري، والأندلس رسوم وصور، ومن خزانة التاريخ للدكتور عبدالرحمن الحجي، وأحداث صنعت تاريخاً لمحمد السيد، وصدى الأيام وإصدارات جديدة لمحمد رجب السامرائي عضو هيئة تحرير المجلة، ومواقع ووقائع للدكتور محمد رضوان الداية، وسوالف بو راشد لخميس بن زعل الرميثي، وقد قامت هالة شعبان بإخراج عدد تراث الحالي بصفحاته الجميلة.

 

 

للاتصال بنا  -  عن المدى   -   الصفحة الرئيسة