ذاكرة

الصفحة الرئيسة للاتصال بنا اعلانات واشتراكات عن المدى ارشيف المدى
 
 

خمسون عاماً على صدور أغاني كردستان لمعروف خزنه دار

المدى الثقافي
معروف خزنه دار واحد من ابرز الادباء الكرد الذين نشروا وكتبوا باللغتين العربية والكردية وقد نقل الى العربية هذه المختارات الشعرية لابرز الشعراء الكرد مع مقدمة مهمة عن الادب الكردي وتفاصيل عن طبيعة الأغاني الشعبية الكردية، صدر الكتاب في آذار 1956 وأتبعه خزنه دار بمختارات من الشعر الغربي مترجمةً الى اللغة الكردية.

أبواب الأدب الكردي

معروف خزنه دار
1- الشعر: ينقسم الشعر الكردي من حيث بناؤه الفني الى ثلاثة أقسام:
أ. الشعر العروضي: تكون هذا النوع من الشعر في الفترة التي اسلم فيها الاكراد، وتأثروا بالقرآن الكريم والآداب العربية، ومازال يحتل مكاناً بارزاً في الادب الكردي.
ب. البيت: وهو شعر غنائي تنظم به الملاحم، ففي مناطق اربيل وكويسنجق وراوندوز يسمونه (حيران)، وفي مناطق الموصل وكردستان تركيا يسمونه (لاوك) ولهذا الشعر الحانه الخاصة في الغناء.
ج. كوراني: وتعني الغناء أو الاغنية، وهي معان قليلة في الفاظ ضئيلة تصب في بيت أو بيتين أو ثلاثة أبيات من الشعر، وهي تتكون من أحاسيس مجموعة من الشعراء لان اصحابها غير معروفين.
يقول الدكتور محمد مكرى ان (الكاتا) في (الافيستا) منظومة على هذه الاوزان الشعرية، وهذا النوع من الشعر الغنائي الكردي ما هو الا امتداد وتطور للاوزان التي نظم بها (زردشت) كتابه. وكان للكاتا ايضاً مراسيمها الخاصة، وكانت ترتل على وقع الموسيقى.
2- الملاحم: وهي تنقسم الى قسمين:
أ. ملاحم البطولة: تدور حوادثها حول الحروب التي كانت تنشب بين القبائل الكردية نفسها، أو بين الاكراد والاقوام الاخرى، ويسمي الاكراد هذا النوع من الملاحم بـ(ستران).
ب. الملاحم الغرامية: تدور حوادثها حول الحب والعشاق.
3- القصة أو الحكاية: وهي حكم ونصائح، مقتبسة من التعاليم الإيرانية القديمة، ومصطبغة بالصبغة الإسلامية فيما بعد.
4- الحكم والامثال: وهذه عبارة عن قول مأثور أو حكمة في سطر واحد من الكلام أو اقل من سطر، وهي منبعثة من شعور الكردي المستلهم من ظروف تكوينه وبيئته الطبيعية.
لا عيب في اللغة الكردية لانها تتكون من لهجات متعددة لان وجود اللهجات في اية لغة كانت انما هو ناموس طبيعي وذلك لاسباب معروفة منها طبيعية كوجود الجبال الوعرة، والاودية العميقة وصحارى واسعة، وانهار كبيرة تفرق بين الجماعات والقبائل التي تنتمي الى شعب واحد، أو اسباب ثقافية، واجتماعية وسياسية، تطبع اللغات بطابع تعدد للهجات.
ان البحوث الفيلولوجية (فقه اللغة) التي قام بها استاذنا الجليل صاحب المعالي توفيق وهبي في هذا الصدد، دليل قاطع على ان اللهجات الكردية المختلفة هي فروع تتفرع من اصل لغة واحدة وهي اللغة الكردية، والفروق الموجودة في اصوات ومعاني هذه اللهجات المختلفة فروق فرعية ليست اساسية، وكل هذه الفروع ترجع الى جذور اصلى واحد وهو اللغة الكردية.

احمد خانى
1650- 1706م

هو احمد ابن الشيخ الياس، من عشيرة (خانى) الكردية التي تقطن في انحاء (بايزيد) و (بوتان) في المناطق الكردية بتركيا، ولد في مدينة (بايزيد) سنة (1650م).
من اشهر مؤلفاته كتاب (نه وبه هار: الربيع الجديد) وهو معجم باللغتين الكردية والعربية، ورسالة شعرية بعنوان (عقيدة الايمان)، وملحمة (مم وزين) الخالدة.
ملحمة (مم وزين)
– (مم) اسم العاشق و(زين) محبوبته تتكون من خمسة وتسعين فصلاً، يبدأ القصة بالمناجاة والتضرع الى الله تعالى ونبيه الامين ثم يتطرق فيها الى شرح احوال قومه الاكراد، وبعده يبدأ بالقصة الاصلية.
قصة (مم وزين) من أروع ما أنتجته عبقرية (خانى) واخلد مادونه الشعراء الاكراد في الحقبة الاخيرة من تاريخ أدبهم.
صاغ الشاعر الكردي بيره ميرد (1867- 1950) منها قصة جديدة وطبعها في سنة (1935م) في مطبعة (زين) في السليمانية.
توفي احمد خانى في سنة 1706 م في مسقط رأسه (بايزيد). عُرب الفصل التاسع والعشرين من الملحمة حيث (مم) يناجي الشمعة.

من صفحات الحب والوجدان
ملحمة "مم وزين"
"مم" يناجي الشمعة...

كنا "مم" يتوجه الى "الشمعة" ويجعلها له رفيقة...
كلن يقول: انت في احتراقك مثلي؛ ولكنك لست في التكلم مثلي.
ولو كان قدر لك ان تتكلمي، لما كنت أرثى لحالي..
ان دائي وداءك لمختلفان؛ والمسافة بين هذا الاختلاف..،.
كالمسافة بين الشرق والغرب.
انت الشرق، ونارك ظاهرة.. والغرب أنا، وضميري نار..
في كل آن نحترق!. وحينما نحترق؛ يحترق كيان روحينا...
انك لا تحترقين حقيقة، لسانك هو الذي يحترق!
لكن ضيائي وشعاعي جمرات على القلب، وروحينا في حرب مستمرة مع هذه الجمرات
ان ضياءك ظاهر على رأسك،
وهذا الضياء،. وهذا الشعاع لسان لك، ولكنه حرمان لي..
ان هذا الشعاع الذي في قلبينا، ارتفع وتصادم مع الرأس،.
امر ريح "الصرصر" ان يضرمها ويزيد في أوارها...
نعم! انك يقظى في الليل، اما في الصباح فتنامين الى المساء..
وفي الصباح والمساء، والليل والنهار،.
أنا احترق، دون توقف...
في بعض اللحظات، يرغمني قلبي المكلوم،
ان امقت روحي...

بيره ميرد
1867- 1950 م

هو الحاج توفيق بن محمود أغا ابن حمزه أغا آل المصرف، كان جده حمزة آغا رئيس وزراء احمد باشا آخر حكام البابانية في السليمانية.
ولد في سنة 1867م في مدينة السليمانية، في سنة 1899م عين عضواً في المجلس العالي باستنبول بامر سلطاني، ونال شهادة الحقوق في تركيا واشتغل في رئاسة تحرير عدة مجلات تركية. كان من مؤسسي الجمعية الكردية التي كان يرأسها الشيخ عبد القادر الشيخ عبيد الله، وكان آخر منصب له هو متصرفية لواء (أماسية) في تركيا سنة (1918م)، في سنة 1920م رجع الى وطنه العراق وفي سنة 1926م أسس جريدته الكردية المشهورة (زيان) في السليمانية واصدر بعدها جريدة اخرى تحت اسم (زين: الحياة) التي مازالت تصدر حتى الآن في السليمانية من قبل ورثته.
من مؤلفاته المشهورة بين الاكراد، (اقوال ماثورة) صاغ من الامثال الكردية القديمة شعراً اجتماعياً في قالب فني جديد، وجمع منها كمية ضخمة، ومن روائع نظمه ملحمة (مم وزين) التي استمد روحها من (احمدى خانى 1650- 1706م) بعد ان نفخ فيها روحاً شعرية حديثة، ورواية (داونزه سوارهى مه ريون: اثنى عشر فارساً من مريوان) وهي قصة بطولية لاحدى المعارك التي دارت بين العشائر الكردية واعدائها.
توفى الشاعر في سنة 1950م ودفن في تل (مامه ياره) الذي كان الشاعر يقيم فيه حفلات عيد النوروز في كل سنة، وهو تل يقع في القسم الشرقي من مدينة السليمانية.

مم وزين
(زين) تناجي جثة (مم)

لاجل "مم" مشطت وعطرت خصلات شعرى المجعدة.
- ويلك ايتها الأيام- لكنه لم يلثمها...
كحلت وزججت له حواجبي،.
والآن أقسمت ان أسير له الى الفردوس..
ما تحركت شفتاي الا لخطابه ومناجاته،.
أقسم ان لا تتفوها الى الموت!.
ويلك أيتها الأيام، التي تعجين بالمظالم،
ألم تخجلي من جمال "مم" وشبابه؟
ان اردت الحقيقة! فالخنجر مصنوع لغرسه في القلب،.
ولكن! آه. إني أخشى ان يصيب "مم".
بالملابس الدامية، التي هي لون ملابس الرقص الشعبي.
وبالأنين والعاطفة، العذبة الأنغام،
لنتعانق يا "مم" لأنه اللقاء الأخير!
آه! لصوت عذب، من وراء وسادتنا.
يلقننا بالشعر الكردي:
آه! لا تحطموا قلب المحبة،
ولا ترغموا فتياتكم على الموت!..

دلدار
1917 -1948

هو يونس ابن الملا رؤوف، واسمه الشعري (دلدار) واللفظة تعني (صاحب قلب، محب). ولد في بلدة (كويسنجق) في سنة (1917م).
درس في المدارس الابتدائية والثانوية، ونال شهادة كلية الحقوق العراقية واشتغل مدة قصيرة بالمحاماة. كان واسع الثقافة، ويعتبر من مؤسسي المدرسة الابداعية والمدرسة الواقعية في الادب الكردي.
كان من الفنانين البارزين الذين جددوا الشعر الكردي من حيث الوزن والقافية والموسيقى والمعاني والالفاظ. وتوفي في سنة 1948م بالسكتة القلبية في مدينة أربيل، وهو لا يزال يافعا.

الابتسامة الساخرة
في آفاق حياتي البائسة، ابتسامة ساخرة،
أطلعتني على عروس احلامي الطاهرة لاداعبها،
لقد سرت أشعة الأنجم الجميلة، بهدوء وعطف في هذه الليلة،
الى أعماق قلبي المظلم الدامي،
هلمي يا مصدر إحساسي،
عجلي وادفعي الضجر،
تعالي. لاغرس بآمالك الحلوة نبتة السعد...
*********
زهرة جميلة غير مفتقة الأكمام، جذبت أصابع أحلامك،
انظري! كم هي مسرورة بوصال خصلتك المبعثرة!
حقاً انك مثلها زهرة وروضة الدنيا..
انت تاج القلوب، لكن قلبك يضجر من هذه الحال..
بالابتسامة الهادئة، لقلبك الطاهر
اقسم، وبضيائك..
اذا كان الشعور بالحياة هكذا، فانه كثير في أعماق الحقيقة..
*******
ضياء الوجود ونور الحياة، ذلك الفيض والانوار في السماء الزرقاء
تصفق كلها في نعيم، كل ما نراه في هذه الطبيعة،
على وجه هذه الارض.. فلنذهب الى السعادة،
لنتنفس مرة، ونكون بعيدين عن هموم مرة.

مهربان خاتون
1858- 1905م

هي بنت الملا حسن برواري، ولدت في سنة 1858م في قرية (ماي) الواقعة في القسم الشمالي من بلدة (العمادية) في لواء الموصل. كانت جميلة رقيقة تجيد نسج السجاجيد، تعلقت بها قلوب كثير من الشبان، حتى ان أمير (برواري) نفسه أحبها وطلب يدها من أبيها، الا انها لم تبادله الحب، ولم تصرح بعدم حبها له، كانت تحب ابن عمها، وعلى اثر قيام امير (برواري) بطلب يدها نظمت قصيدة، صورت فيها احاسيسها، عندما سمع الأمير بخبر القصيدة تراجع ووافق على زواجها من ابن عمها. يمتاز شعرها بديباجة مشرقة، فيه رقة وهدوء وعطف.


عشق
ماذا اقول؟ وماذا أوضح؟ من ذا يدري بما بي..
سوف أظهر المكنونات الدفينة! آه من هذا الألم الموجع،
آه من العشق والغرام، الذي جعلني انوح وابكي،.
من ذا يمحو جروحي وآلامي؟ وفي قلبي مائة آهة والم!
انه ألم عضال، ذلك الذي محا عقلي وإحساسي..
أصبحت وحيدة في هذه الدنيا، من رأى مثل ما أرى في حياته؟
لم يبق لي صبر ولا جلد.. لقد أضحى قلبي قطعا متناثرة!.
وروحي شعلة من اللهيب الذائب، أصبحت عظما ودما.
ان القلب واحد لا يتعدد، ولايحيد يميناً أو يساراً.
هو شيء لا يباع ولا يشرى.
وليس أمره بيد الشيوخ، ورجال الدين..
إذا نفذ غرام الى قلبين، فلن يمكن فصلهما ..
العشق آية يتلوها الانسان،
ولا يفهم معانيها..
ليس في دنيا الغرام وضيع ورفيع،
ولا صعلوك وسلطان...
الحب شعلة من النور الآلهي، والحب روح ...

ميرزا شفيع
1785-1834م

هو ميرزا شفيع جام ريزي. عني بالغزل والوصف والملاحم ، كان شاباً في عهد إمارة (عثمان باشا بابان) على كويسنجق.
قصيدة (زليخاى) من القصائد الرائعة في الشعر الغنائي الكردي، لولا بعض الصور العارية الصريحة في وصف حبيبته، كنت اود ان أعربها بكاملها، ولكنني اكتفيت بهذه الأبيات المقتطفة من القصيدة.

زليخاى
زليخاى، كأنها حورية
جسدها موشى بالخال،
كأنها حورية..
*******
(دارا) و(اسكندر) في نزاع من اجلها،
الله اعلم، لمن يهبها...
لتكن مودعة في مقام (الويس) الاعظم،
ومصونة عن أعين الرقباء الحاسدين..
(شفيع) هو الذي ابدع هذا الوصف،
ليكن قبره مملوءاً بالنور،
وليكن مرقده بعيداً عن فيح الجحيم.

بيخود
1877- 1955م

وهو الملا محمود ابن الملا امين المفتي، واسمه الشعري(بيخود) أي (المعدوم)، ولد في السليمانية سنة 1877م كان يجيد اللغة الفارسية اجادة تامة وينظم بها الشعر، برع في الغزل والرثاء والشعر الصوفي، وهو من شعراء المدرسة التقليدية في الأدب الكردي. توفي سنة 1955م في السليمانية.

كركوك مصيدة الغواني
قلبي موله بالحاظ سارقة الافلاذ،
ذات الانوثة الناضجة والحسن الاخاذ، وينبوع الفتنة،..
هي في رياض الدلال كشجرة (السرو) العطرة،
وهي في مروج المحاسن يا قلبي، أينع زهرة،
ما اشبه سواد غدائرها بظلمة الفجر الكاذب،
وبياض جيدها الناصع بالفجر الصادق،
فديتك، قل: دع"بيخود" لا يفش رغائب قلبه في الحياة،
لان (كركوك) مهد صيد الشواهين والصقور والبزاة،
وهن فاتنات العذارى...

مولانا خالد النقشبندي
1777- 1862م

هو مولانا خالد بن احمد بن حسين الميكائيلي الملقب بضياء الدين. ولد في (قرداغ) في السليمانية سنة 1977م، هو مؤسس الطريقة الصوفية النقشبندية في كردستان واناضول وايران، حج البيت الحرام، ومر على الشام والموصل ثم رجع الى السليمانية وقصد الهند ليلتقي بالشاه عبد الله الدهلوي النقشبندي، ومكث في الهند مدة غير وجيزة حتى نال اجازة الارشاد الصوفي.
رجع الى السليمانية وبث فيها تعالم الصوفية النقشبدنية، سافر الى بغداد وبقي فيها مدة في (المدرسة الاحسائية) التي سميت بـ(التكية الخالدية) بأمر من (داود باشا). له ديوان باللغات الكردية والعربية والفارسية.
شعره لا هوتي بليغ، تتجلى فيه النظرة الصوفية وفلسفتها، قصد الشام وبث في انحائها طريقته الصوفية، حتى توفي فيها سنة 1862م.

غزل صوفي
حان موعد الموت، حان موعد الموت،
روحي عالقة بك كعباد الاصنام والاوثان
لقد حان موعد قدومك فرحماك رحماك!.
اللعاب السائل من شفتيك شفاء لجروح الفؤاد
تعال! مشرقاً يافاتن الجمال
ايها الشارد من لقاء الخلق من حال الى حال...
اصبح القلب كأنه (ققنس) من شدة الشوق اليك
تتضاءل قوته لحرمانه من قوس حاجبيك
قامتك بعيدة عني لقد قامت قيامتي
ان هجرك أشد حرارة من شرر جهنم
لقد فعل بي الحرمان وقد أبى ان أطلع على أسرارك
مالم يفعله الحرمان من لطفك ودلالك..
لم اعرف قدر وصالك ولم أؤد حق الشكران
فلتهب رياح الهموم على بيادر سروري
فتذرها قاعاً صفصفاً

نالي
1797- 1855م

هو خضر بن احمد شاويس الميكائيلي اسمه الشعري (نالي) وهي من لفظة (ناله) الكردية التي تعنى (الانين).
ولد سنة 1797 في قرية (خاكوخول) في منطقة (شهرزور) في السليمانية، كان فقيهاً متضلعاً في العلوم الدينية الإسلامية، تعلق بحب فتاة تدعى (حبيبة) في (قرداغ) بالسليمانية وتغزل بها، من مميزاته الشعرية اهتمامه بالمحسنات البديعية واجادته الوصف وابتداعه معاني فنية جديدة، نظم الشعر باللغات الكردية والعربية والفارسية، طبع قسم من ديوان شعره في سنة (1931م) في مطبعة دار السلام ببغداد بعناية (كردي- مريواني).
توفي سنة 1855 في (اسكودار) إحدى ضواحي استانبول
بتركيا.

غزل
بروح حبيبي، القلب الدامي، والعيون المترعة بالدموع،
كما يتمنى زهر الرياض، قطرات الطل...
من ير وجهك، يجعل قلبه فداء لك،
لان حاجبيك هلال العيد، ولابد للعيد من ضحية..
في قلبي لظى محرق، ومن عيني تنهمر الدموع،
والدموع لا تقوى على اطفاء حرقة القلب،
انها كالجحيم، تحتاج الى مياه الطوفان...
العشق سلطان، حتى اذا كان في قفر مخيف،..
يتطلع الى الآهات الباردة، والدموع الساخنة، والقلب المحترق...
ان وجهي يا (نالي) قد اصفر من هجرك،
والعشق يريد مني الآن سيول الربيع..

بي كه س
1905- 1948م

هو فائق بن عبد الله بك ابن كاكه حمه واسمه الشعري (بي كه س) أي (وحيد) ولد في السليمانية سنة 1905 في قرية (سيتك)، نظم الشعر في الحكمة والتوجيه والتهكم وله غزل رقيق يصور نفسية الإنسان باسلوب قوي رصين وهو ثائر على القديم ووصاف بارع للخمرة.
توفي سنة 1948م ودفن في مقبرة (كردي سه يوان: تل سيوان) في السليمانية.

مناجاة مع القمر
ايها القمر! كلانا مصاب بألم واحد كلانا شيمته "آهة" واحدة
انت هائم بوجهك الاصفر الشاحب في السماء
وانا مشرد أطوف الديار..
اتضرع اليك ايها القمر ياقبلة العشاق يابلسم ذوي القلوب المكلومة!
انها الليلة، الليلة أنقذني لا حبيب لي ولا رفيق انا وحدي مهموم..
قلبي جريح يائس مكبل بشباك ليلاي العذبة
قلبي مسحور بعشق هذه ذات العيون الدعجاء
هائم شريد لهذه ذات الخصلات المبعثرة
منذ اللحظة التي فيها وقعت في خيالي
شيمتي البكاء وصرت كالجمرة المتقدة..
ايها القمر! انت شعلة الحب المقدس
انت الذي تبعث اللذة في القلب العاطف
استحلفك بالحب والجمال بنسيم الفجر المنعش

بابا طاهر الهمذاني
935- 1010م

ولد في سنة 935 في (همذان) إحدى مدن كردستان الإيرانية الشهيرة، كان صوفيا ومن زعماء (أهل الحق).
(اهل الحق) نحلة صوفية انتشرت في انحاء كردستان لها تعاليمها الخاصة ومراسيمها في العبادة، تعتبر رباعيات الهمذاني من عيون الشعر الكردي والفارسي، رباعياته في الخمرة الالهية والغزل الصوفي والحكمة والتوجيه، نشر (حسين وحيد ستكردي) الكاتب الايراني (365) رباعية من رباعياته في سنة 1927م.
توفي الشاعر في سنة 1010 في همذان ولا يزال مرقده مزاراً حتى الآن.
الأغاني
1
لتكن عيناك كاسين مترعتين بالخمر، ولتكن بقاع الـ(ري) خراجاً لحاجبيك في كل يوم تعدينني بالغد، ولا ادري، والله وحده يدري، متى يكون غدك؟
2
انني مفتون بشذى اوراقك ايتها الزهرة، ان قلبي دام بلونك ايتها الزهرة"، انني عاشقك ولا قرار لعشقي، انك ك (ليلي)، وانا (المجنون) ايتها الزهرة.
انني عاشقك ولا قرار لعشقي، انك كـ(ليلى) وانا (المجنون) ايتها الزهرة.
3
لا اعلم لم كنت حائراً ولهانا، ولم كانت اوقاتي كلها بكاء وتحنانا؟
لكل من ألم به داء هناك دواء، ولا أعلم لم لا دواء لدائي؟
4
قلبي حزين ذابل، كيف لا أئن واحزن؟
جسدي شعلة من النار، كيف لا أئن واحزن؟
يقولون لي: لم تفرط في الانين والحزن؟
اذا كان الموت ينتظرني، فكيف لا أئن واحزن؟..
5
ان عمر زهور البنفسج النامية حول السواقي اسبوع واحد!
وان حياة الورود الشمالية اسبوع واحد،
ليصرخ المنادي في كل مكان
(ان وفاء ذوات الخدود الوردية "النساء" اسبوع واحد..).

ولي ديوانه
1826 1881م

هو من عشيرة (جاف) المشهورة في السليمانية كان شاعراً أمياً، تعلق بحب فتاة كردية جميلة من عشيرته اسمها (شم)، يمتاز شعره بالبساطة في التعبير والبراعة في الوصف، سمى الشاعر بـ(ديوانه) واللفظة تعني (المجنون)باللغة الكردية لشدة تعلقه وهيامه بالفتاة (شم)

سهام (شم)
ايها الاحباء ! اصاب قلبي، أصاب قلبي سهم (شم) في هذه الليلة
بهذا السهم بلغت اجلي المحتوم.. انني شهيد لا تلفوني في الكفن!
بهذه الدماء التي تدفقت من قلبي ضعوني تحت الثرى بملابسي الدامية
أو بهذه الهيئة الوردية كالفراشة الساكنة
لكيلا يزيل الغسل دماء جروحي ولأكون عالي الرأس بين الشهداء...
اوصيكم! بالرغم من بعدي عنكم ان تجعلوا قبري في طريق القبائل الرحالة
ليكون قريباً من مضاربها ضعوا لي نصباً طويلاً بقامة (شم)
وقوساً كأقواس حواجب (شم) ليكون معبداً لروحي في الليل..
أكتبوا بالدماء على جروحي انني مت بسهم (شم)
عسى ان تكون عابرة سبيل يوماً ما لتطأ قبري مرة واحدة
ولتعلم انني قتيلها
واهوى منها- وانا تحت الثرى
اللون والعبير...

 

 

للاتصال بنا  -  عن المدى   -   الصفحة الرئيسة