اراء وافكار

الصفحة الرئيسة للاتصال بنا اعلانات واشتراكات عن المدى ارشيف المدى
 
 

مليار أمي في العالم .. الحكومات تنتهك حق الاطفال في التعليم ولا تحميهم من الاستغلال
 

*محسن الذهبي
كاتب عراقي مقيم في بريطانيا

كانت المناداة بحقوق التعليم من خلال الاعلان العالمي لحقوق الانسان بداية الحملة المكثفة التي قادتها الامم المتحدة لدعم الحقوق الانسانية للفرد جنبا الى جنب مع الحقوق السياسية المدنية، فيما اكدت اتفاقية حقوق الطفل عدم قابلية هذه الحقوق للتجزئة بعضها عن بعض بعد ان امست هذه الاتفاقية قانونا ملزما منذ اليوم الثاني من شهر ايلول عام 1990، وبموافقة الجمعية العامة للامم المتحدة اذ صادق عليها 191 بلدا في العالم (باستثناء الولايات المتحدة الامريكية والصومال) مما يعني ان 96 في المائة من سكان العالم قد وافق على حفظ حقوق الاطفال.
لقد جاء في المادة 28 من الاتفاقية ما يجعلها تعترف بحق اطفال العالم جميعا ودون تمييز بالتعليم وتوفيره مجانا والزاميا مع الحماية الكاملة لكرامة الطفولة في شؤون التاديب، والتعاون دوليا للقضاء على الجهل والامية نهائيا. فيما اعتبرت الماده 29 الحكومات هي الضامن الاول لحق التعليم كدعامة تقوم عليها ممارسة حق المواطنة وتمتد مواد الاتفاقية لتشمل مسائل مهمة من حياة الاطفال كالصحة والتغذية والمساواة بين الجنسين ومنع الاستغلال بكل انواعة.
لكن المؤسف ان يحتفل العالم بالذكرى 16 لهذه الاتفاقية وبالرغم من كل الجهود العالمية التي بذلت منذ عقد الستينات من القرن الماضي لنصل في نهاية الامر الى واقع مأساوي مروع فالارقام المتوفرة تصرخ في وجة العالم عن احوال الطفولة بسوداوية الواقع المعاش اذ امسى التقدم نحو تحقيق شعار (التعليم للجميع ) يسير ابطأ من سلحفاة، فقد خا بت تلك الامال العريضة التى رسمها مؤتمر جوفيان وبقى شعار ادخال جميع اطفال العالم في المدارس الابتدائية بحلول عام 2000 حلما لم يتحقق وتراجعت الاولويات المركزية للمؤتمر بفعل الواقع تراجعا الى درجة كبيرة من الخطورة ودفعت امور اساسية الى مواقع التهميش كالمساواة بين الجنسين في التعليم مثلا. فلا تزال الدلائل تشير الى ان التحاق الاناث بالمدارس مازال دون المستوى المطلوب . فقد جاء في مقدمة تقرير صادر عن منظمة اليونسيف حول حق التعليم ووضع الاطفال في العالم ان نحو مليار من البشر دخلوا القرن الحادي والعشرين وهم غير قادرين على قراءة حرف واحد او كتابة اسمائهم ناهيك عن عدم القدرة على تشغيل حاسب آلي او فهم نموذج بسيط ويعيش هؤلاء واكثر في فقر مدقع مرير وصحة سيئة اسوأ من اولئك الذين يجيدون القراءة والكتابة .
وتوقعت التقارير ان يرتفع العدد ليشكل نحو سدس سكان الكرة الارضية من الاميين. ويعترف الامين العام للامم المتحدة كوفي عنان في تقرير اممي بان اكثر من 130 مليون طفل ثلثاهم من الاناث محرومون من حق التعليم نهائيا ولاامل في معالجة امرهم في الوقت الحاضر وما هذا سوى انتهاك صارخ لحقوقهم وهدر للطاقات الكامنة وتبديد للانتاجية البشرية. فيما ينمو ملايين من اطفال العالم الثالث وسط اوضاع تعليمية دون المستوى المطلوب بل مزرية في اغلب الاحيان
وتوضح البيانات ان اثنين من كل ثلاثة اطفال لايتلقون تعليما ابتدائيا هم من الفتيات، ويقدر عددهن باكثر من 73 مليونا من بين 130 مليونا الذين هم خارج المدارس ويقدر مجموع اطفال العالم الذين هم في سن الدراسة الابتدائية بنحو 625 مليوناً وهذا يعني ان 21 في المائه هم خارج المدرسة و 79 في المائه فقط يحظون بفرص تعليم متفاوتة في المستوى والنوع. ويشكل اقليم الدول الافريقية الواقعة جنوب الصحراء الكبرى واقليم بلدان جنوب اسيا اكبر نسبة في عدد الاطفال غير الملتحقين باي تعليم. ان حق التعليم ليس قضية اخلاقية وعدالة ووضعاً اقتصادياً فحسب بل هناك ترابط واضح بين تعليم الفتيات وبين معدلات الوفيات ولاسيما وفيات الاطفال فزيادة نسبة 10 في المائه في تعليم الفتيات بالمرحلة الابتدائية يوفر تخفيضا في نسبة الوفيات للاطفال بمعدل 1.4 من كل 1000 وفاة كما ان اي ارتفاع بمستوى التعليم وحتى الدراسة الثانوية سيمكن من تخفيض هذه النسبة لتصل 6.5 من كل 1000 وفاة، وهذا يعني ان تعليم سنة دراسية واحدة سيحول دون وقوع الاف من حالات الوفاة بين الاطفال في كل دولة بالاضافة الى تقليل نسبة وفيات الامهات بسبب الحمل والولادة ففي البرازيل مثلا يبلغ معدل انجاب المراة الامية بين 5 الى 6 مواليد بينما ينخفض المعدل بين 1 الى 2 لكل أم حصلت على تعليم ثانوي مما يساهم في تحديد الانجاب.
ان الامية تبدو اليوم كحقيقة محزنة من حقائق الحياة اليومية لملايين الاطفال في العالم وخصوصا للفتيات فمجرد كونهن اناثاً قد يودي ذلك الى بقائهن قعيدات البيوت، وكثيرا ما يكون التعليم بعيد المنال مما سيحول الملايين الى جيش من العاطلين اوفي احسن الاحوال أيدٍ رخيصة تكد وتكدح في مهن لا تتناسب واعمارهن يسوقهن سوط الاستغلال الاقتصادي والاجتماعي. ان التعليم وحدة من اهم العوامل التي تحمي من المخاطر التي يتعرض لها الاطفال فقد جاء في النتائج التي توصل اليها المؤتمر الدولي حول عمالة الاطفا ل المنعقد في اوسلو بالنرويج ان ما يقدر باكثر من نحو 250 مليون طفل قد وقع في براثن العمالة اغلبهم لم يحصل على اي نوع من التعليم وحتى اولئك سعيدو الحظ الذين التحقوا بالمدارس يواجهون عشرات المشاكل كعدم وجود مدرسة قريبة او عدم ضمان فرصة تعليم مستمر لاسباب مادية. وكذلك يشكل اعداد المعلمين المؤهلين الى المستوى المطلوب عقبة اخرى. ففي العديد من البلدان ذات الدخل الواطىء يعاني الاطفال من مشاكل مدرسية كثيرة فالغرف المعتمة وعدم الاهتمام بالصحة والتمييز بين الجنسين لتصل في بعض الحالات بعدم وجود حتى الواح الخشب الاسود المعد للكتابة، ثم هناك الاكتظاظ في الصف الواحد وخاصة في الصفوف الاولى فنجد ان طالبين اثنين فقط من بين خمسة طلاب يجدون مكانا للجلوس كما في بنغلادش التي يصل عدد طلاب الصف الى 77طالبا وبعض مدارس العراق التي قد يفوق هذا الرقم في الفترة الاخيرة ليصل الى90 طالبا كما في غينيا ودول الساحل الافريقي. ومع ذلك يبقى الكثير محروما من امكانية الدخول الى المدرسة او الحصول على فسحة للوقوف او الجلوس أو على قدر يسير من اهتمام معلم ينوء باعباء تفوق طاقتة اوعلى فرصة لالقاء نظرة على كتاب مدرسي ممزق يستأنس بصوره الملونة.ويلجأ المعلمون الى فرض نظام صارم وممارسة العنف والعقاب ضد الاطفال مما يشجع هؤلاء الصغار على ترك مقاعد الدراسة. ويقدر خبراء اليونسيف ان هناك اكثر من 150 مليون طفل في البلدان النامية يبدأون الدراسة في المدارس لكنهم لا يصلون الى الصف الخامس الابتدائي، فيخرجون دون اية مهارة حياتية ودون ان يفهموا القراءة والكتابة أو الحساب، هذا وقد شكل ازدياد عدد السكان بقفزات هائلة خلال العقود الماضية عقبة اخرى امام الخطط المرسومة لاستيعاب الطلبة الجدد في المدارس، ففي جنوب الصحراء الكبرى مثلا كان يظن الخبراء الحاجة الى 45مليون مقعد اضافي في المدارس مع نهاية القرن وفعلا تم توفير 56 مليون مقعد ومع ذلك لايزال يحتاج الاقليم الى 11مليون مقعد اخر لتلبية الحاجة.هذا ويمكن ان نؤشر الى ان الازمات التي تعيشها شعوب العالم الثا لث ابتداء من ازمة الديون المتفاقمة والحروب والصراعات الاقليمية والمحلية والكوارث الطبيعية عوامل أخري واثارا واضحة على مستوى الملايين من الاطفال في تلك البلدان التي قلصت ميزانيتها مما قلل فرصة الصرف على التعليم فاطفال افغانستان والعراق والسودان والصومال واخيرا لبنان هم اول ضحايا هذه الحروب المدمرة والتي طالت حتى مقاعد الدراسة بالاضافة الى ان الحكومات ذاتها تعج اروقتها بالبيروقراطية وسوء الادارة حتى انها لاتعطي احصائيات دقيقة عن احوال الطفولة .


الحب الحديث .. ما علمني اياه شامو عن الزواج السعيد


بقلم/ ايمي ساذرلاند.
ترجمة/ هاجر العاني.

عن النيويورك تايمز

فيما كنت اغسل الصحون في حوض المطبخ خطا زوجي من ورائي وهو ساخط، وزمجر قائلاً " هل رأيت مفاتيحي؟" ثم اطلق تنهيدة عالية ونهب الارض خارجاً من المطبخ مع كلبتنا ديكسي في اعقابه، متلهفة ً على القلق البشري المفضل لديها. فيما مضى كنت سأمشي وراء ديكسي، وكنت ساغلق الحنفية وانضم
الى المطاردة فيما احاول تهدئة زوجي بملاحظات دارجة مثل " لا تقلق، ستظهر المفاتيح "، غير ان ذلك ما كان الا ليزيده غضباً، وكانت مسألة بسيطة كفقدان المفاتيح لتصبح دراما كاملة محرِّرة للحصر النفسي تقدم كلانا وكلبتنا المسكينة كممثلين.اما الان فانني اركز على الصحن المبلل امامي ولا التفت الى الوراء ولا انبس ببنت شفة، اذ انني استخدم تقنية تعلمتها من مدرِّب دلافين. احب زوجي اذ انه واسع الاطلاع ومحب للمغامرة
ويقوم باداء هستيري للهجة فيرمونت الشمالية التي ما تزال تصيبني بانهيار عصبي عقب 12 سنة من الزواج.
بيد انه يميل ايضاً الى ان يكون مهمـِـلاً وكثيراً ما يكون بطيئاً ومتقلباً، وهو يحوم حولي في المطبخ يسألني عما اذا كنت قد قرأت هذا الموضوع او ذاك في صحيفة النيويوركر عندما احاول التركيز على المقلاة التي تغلي، يترك مناديل ورقية ملفوفة في اثره، ويعاني من نوبات صمم زوجي خطيرة الا انه لا يخفق في سماعي عندما ادمدم مع نفسي في الجانب الآخر من المنزل، و يصيح " ماذا قلتِ ؟".وهذه الازعاجات الصغيرة ليست قوام الانفصال او الطلاق ولكنها في مجملها بدأت تبلد حبي لـ (سكوت)، فقد كنت اريد
بل احتاج ان ادفعه أقرب قليلاً الى الكمال واصنع منه زوجاً قد يزعجني اقل قليلاً ولا يبقيني منتظرة في المطاعم، زوجاً يكون حبه
اسهل.لذا، وكالعديد من الزوجات من قبلي، تجاهلت مكتبة من كتب النصائح وشرعت في تحسينه، عن طريق " النقّ "، بالطبع، الذي لم يجعل تصرفه الا أسوأ اذ قد يقود قيادة أسرع بدلاً من الابطأ ويحلق بعدد مرات اقل وليس اكثر ويترك خطاف دراجته التي تطلق الدخان (يتركه) على ارضية غرفة النوم لوقت أطول من ذي قبل.
وقد توجهنا الى مستشارة لصقل زواجنا، الا انها لم تتفهم ما كنا نفعله وهنأتنا مرة بعد مرة على حـُـسن تواصلنا ببعضنا، وقد تخليت عن المحاولة وحسبت أنها كانت على صواب
كان زواجنا أفضل من زيجات معظم الناس وسلمت نفسي الى فترات من الاستياء بطئ الغليان ومن التهكم العـَـرَضي.ثم حدث شئ سحري، فمن اجل كتاب كنت أكتبه عن مدرسة لمدربي الحيوانات الغريبة بدأت اتنقل يومياً بين ولايتي مين وكاليفورنيا، حيث أمضيت الايام اراقب الطلبة يعملون المستحيل على ما يبدو، وهو تعليم الضباع الدوران على قدم واحدة عند اصدار الامر بذلك وتعليم الاسود الامريكية تقديم أكفها لقص اظافرها وتعليم قردة الرباح التزلج على الالواح.
لقد أصغيت مستغرقة ً فيما كان المدربون المحترفون يشرحون كيفية تعليم الدلافين التقلب في الهواء وتعليم الفيلة الرسم، وفي النهاية صدمني ان التقنيات نفسها قد تنفع مع تلك الفصيلة العنيدة ولكن المحببة، الا وهي الزوج الامريكي.
والدرس الرئيس الذي تعلمته من مدربي الحيوانات الغريبة هو انني يجب ان اكافئ التصرف الذي يعجبني أتجاهل ما لا يعجبني من تصرفات، ومع ذلك فأنك لا تتوصل الى ان يوازن أسد البحر كرة على طرف أنفه عن طريق النقّ، والامر نفسه يسري على الزوج الامريكي.وعند عودتي الى مـَـين بدأت أشكر (سكوت) اذا رمى قميصاً متسخاً في السلة، واذا رمى بأثنين فأنني أقبله، وفي الوقت نفسه أمشي فوق أية ملابس متسخة على الارض بدون كلمة واحدة جارحة رغم أنني أحياناً أرفسها تحت السرير، ولكن فيما كان هو ينعم بتقديري له أصبحت اكوام الملابس اصغر.
لقد كنت استخدم ما يدعوه المدربون " التقريبات "، وهي مكافأة الخطوات الصغيرة نحو تعلم سلوك جديد بمجمله، فأنت لا تتوقع ان القرد رباح سيتعلم في جلسة واحدة التقلب في الهواء عند اصدار الامر بذلك، كما أنك لا تتوقع أن يبدأ زوج أمريكي بألتقاط جواربه المتسخة بأنتظام عن طريق امتداحه مرة واحدة لإلتقاطه فردة
جورب، فمع قرد الرّ بّـاح أنت تكافئ اولاً وثبة على قدم واحدة، ثم وثبة أكبر ثم وثبة أكبر أيضاً، أما مع (سكوت) الزوج فقد بدأت أثني على كل تصرف صغير كل مرة، اذا قاد السيارة لمسافة ميل فقط بسرعة أبطأ بمقدار ساعة او اذا قذف سروالاً قصيراً في السلة او اذا حضر في الوقت المناسب الى اي حدث.
وكذلك رحت أحلل زوجي بالطريقة التي ينظر بها المدرب الى حيوان غريب، فالمدربون المتنورون يتعلمون كل ما يستطيعون عن فصيلة ما، من التشريح الى التركيبة الاجتماعية لفهم كيفية تفكيرها وما تحب وما تكره وما يصلها بسهولة وما لا يصلها هكذا، فمثلاً الفيل حيوان يعيش في قطيع، لذا فأنه يستجيب للتسلسل الهرمي ولا يستطيع القفز انما يمكنه الوقوف على رأسه، كما انه نباتي.أما الحيوان الغريب المعروف بـ (سكوت) فيكون أكثر ايثاراً للعزلة الا أنه ذكـَـر ألفا*، لذا فالتسلسل الهرمي يشكل أهمية غير أن وجوده في مجموعة لا يشكل أهمية كبيرة، ويتمتع بتوازن رياضي الجمناستك بيد أنه يتحرك ببطء خاصة ً عندما يرتدي ملابسه، ويأتي التزحلق بشكل طبيعي لكن حدوثه في الوقت المناسب لا يكون كذلك، وهو قارت ** وهو مايسميه المدرب منقاداً للطعام.
وحالما بدأت أفكر بهذه الطريقة لم أستطع التوقف، ففي المدرسة في كاليفورنيا كنت أخربش الملاحظات عن كيفية تسيير طائر الأمو*** أو جعل الذئب يتقبلك كعضو في القطيع ولكنني كنت افكر " لا يسعني الانتظار لتجربة هذا على (سكوت)". وفي رحلة ميدانية مع الطلبة أصغيت الى مدرب محترف يصف كيف كان قد علم طيور الغرنوق الافريقية ذات العرف التوقف عن الهبوط على رأسها وأكتافها، لقد قام بذلك عن طريق تدريب الطيور الطويلة الساقين على الهبوط على حصائر على الارض، وهذا، كما يفسره هو، هو ما يسمى بـ " سلوك متعارض "، وهو مفهوم بسيط الا انه ذكي. مفضلاً تعليم الغرانيق الكف عن الهبوط عليها، علم المدرب الطيور أمراً آخر، سلوكاً قد يجعل السلوك المفهوم مستحيلاً، ولم تستطع الطيور ان تحط على الحصائر مع رؤوسها في نفس الوقت.
وفي البيت خرجت بسلوك متعارض لـ (سكوت) لابعاده عن مزاحمتي بينما أطبخ، ولأغريه بالابتعاد عن موقد الطبخ كومت له البقدونس ليفرمه او الجبنة ليبرشها في الطرف الآخر من ارض المطبخ، او عرضت سلطانية رقائق البطاطا والصلصة عبر الغرفة، وفي الحال حققت ذلك، لم يعد (سكوت) يحوم حولي وأنا أطبخ.
لقد اتبعت طلبة عالم البحار في سان دييغو، حيث عـرّفـني مدرب دلافــين على (التزامن الداعم الادنى
ت. د. أ.) (L.R.S.)، فعندما يرتكب دولفين ما خطأ ً لا يستجيب المدرب بأية طريقة بل يقف ساكناً لبضعة لحظات وهو يحرص على ان لا ينظر الى الدولفين ثم يعود الى العمل، والفكرة هي ان أية استجابة، ايجابية او سلبية، تدعم سلوكاً ما، فاذا لم يحفز سلوك ما أية استجابة فأنه يضمحل بشكل نموذجي.
وعلى هوامش ملاحظاتي كتبت " لتجربتها على (سكوت) !"، لقد كانت مسألة وقت قبل ان يتنقل من جديد باهتياج في البيت باحثاً عن مفاتيحه، في أية لحظة لم أقل شيئاً وواصلت ما كنت أفعله، لقد استغرق الامر الكثير من ضبط النفس للحفاظ على هدوئي الا ان النتائج كانت فورية ومذهلة، فطبعه هبط الى حد كبير الى الخجل من نبرته المعتادة ومن ثم تضاءل كعاصفة سريعة التقدم، لقد شعرت وكأنني يجب ان ارمي له بسمكة اسقمري.
وها هو يعود للامر مجدداً، اذ اسمعه يغلق بقوة باب خزانة ويـحدث حفيفاً بالورق على خزانة الادراج الموجودة في الصالة الامامية ويضرب برجله بصوت مكتوم صاعداً الى الطابق العلوي، وعلى حوض المطبخ أحتفظ بهدوئي، ثم، وأنا على ثقة تامة، يصبح كل شئ هادئاً، وبعد لحظة يدخل الى المطبخ والمفاتيح في يده ويقول بهدوء " عثرت عليها "، وبدون ان استدير أصرخ مندهشة " عظيم، أراك فيما بعد " ويذهب بعيداً مع جروتنا الهادئة كثيراً.
وعقب سنتين من تدريب الحيوانات الغريبة صار زواجي أكثر سلاسة بكثير وأصبح من الاسهل محبة زوجي، لقد كنت معتادة على أخذ أخطائه على محمل شخصي وكانت ملابسه المتسخة المرمية على الارض تشكـّـل اهانة، ورمزاً لعدم اهتمامه الكافي بي، الا ان التفكير في زوجي كفصيلة غريبة أعطاني الفترة التي احتاجها للتأمل في اختلافاتنا بموضوعية أكبر.
لقد تبنيت شعار المدربين " ليس الخطأ خطأ الحيوان "، فعندما فشلت محاولاتي للتدريب لم ألق باللائمة على (سكوت) بل ابتدعت ستراتيجيات جديدة وفكرت في تصرفات متعارضة أكثر واستخدمت تقريبات أصغر، لقد حلّـلت سلوكي وتأملت كيف ان أفعالي ربما دعمت أفعاله دون قصد، وكذلك تقبلت ان بعض التصرفات كانت متخذة موقفاً دفاعياً أكثر مما ينبغي وكانت اكثر غريزية من ان تتدرب باستمرار، اذ لا يمكنك منع حيوان الغرير من الحفر كما لا يمكنك منع زوجي من اضاعة محفظته ومفاتيحه.
ويتحدث المحترفون عن حيوانات تفهم التدريب فهماً جيداً للغاية بحيث يستخدمونه في نهاية الامر باعادة تطبيقه على المدرب، وحيواني يفعل الشئ ذاته، فعندما آتت تقنيات التدريب ثمارها بشكل جميل لم استطع مقاومة اخبار زوجي بما كنت منهمكة به، ولم يتضايق وانما تسلى بالامر، لقد شرحت له التقنيات والمصطلحات وقد امتص الامر الى حد أبعد بكثير مما أدركته.
وفي الخريف الماضي وأنا في منتصف العمر تماماً علمت أنني كنت بحاجة الى مشابك، ولم تكن مخزية ً حسب بل وموجعة جداً ايضاً، ولأسابيع نبضت لثتي وأسناني وفكي وجيوبي، وكنت أتشكى مراراً وبصخب وقد أكد (سكوت) لي بأنني سأعتاد على كل القضبان المعدنية الموجودة في فمي الا أنني لم أعتد عليها.وفي صباح احد الايام فيما كنت اطلق خطبة مسهبة عنيفة اخرى عن مدى تضايقي نظر (سكوت) الي مباشرة ً نظرة تخلو من التعبير ولم ينبس ببنت شفة ولم يسلـّـم بأية طريقة بحديثي الصاخب ولا حتى بايماءة وسرعان ما انتهى توتري وبدأت أخطو مبتعدة ً، ثم أدركت ما كان يحدث واستدرت وسألته " هل توجه (ت. د. أ.) لي ؟" وران الصمت " انك تفعل ذلك أليس كذلك ؟" واخيراُ ابتسم ولكن الـ (ت. د. أ.) الخاصة به قد ادت بالفعل حيلتها، لقد بدأ تدريبي، أنا الزوجة الامريكية.


*ايمي ساذرلاند هي مؤلفة كتاب " مرفوس ومعضوض ومخدوش، الحياة
*والدروس في المدرسة الاولى لمدربي الحيوانات الغريبة " (دار
فايكنغ، حزيران / 2006) وهي تقيم في بوسطن وبورتلاند في ولاية مين .
* الفا : النجم الرئيس او الاشد تألقاً في كوكبة من النجوم.
(قاموس المورد)
** قارت : المقتات بالمواد الحيوانية والنباتية معاً او الملتهم لكل شئ بنهم .
(قاموس المورد)
*** الأمو : طائر استرالي كالنعامة لكنه أصغر منها. (قاموس المورد)


هل الاشارة لغة عالمية ؟
 

قاموسها يضم 200 اشارة في 28 دولة 50 نوعاً من الابتسام يملك البشر! أهي وسيلة للتفاهم أم لاثارة المتاعب؟
العواصم /يعتقد البعض انه حين يسافر الى بلد آخر فان بامكانه الاستعاضة بايماءة الاصابع وحركة الايدي وملامح الوجه والعين ان تعوضه عن اللغة والحقيقة هي ان الامر ليس كذلك فربما اعطت هذه الاشارات انطباعاً خاطئاً يثير المتاعب.
وتقول الدكتورة يبدورا روتر استاذة سياسات الصحة والادارة في كلية العلوم الاجتماعية والسلوكية بمعهد جون هوبكنز بلومبرج للصحة على احد المواقع الطبية على شبكة الانترنيت.
ان الدراسات العلمية التي اجريت على اشكال الاتصال الانساني اثبتت ان أكثر من 93% من اشكال الاتصال الانساني لا تجري عبر التحدث ومنها حركة العين ونبرة الصوت والايماءات وتعبيرات الوجه والابتسامة التي يعتقد بعض العلماء ان هناك 50 نوعاً مختلفاً منها.
ولغة الجسد هي الاطار الذي يضم مختلف صور التواصل باستخدام حركة الجسد والايماءات بدلاً من الاصوات ومكملاً لها وهي اما ان تكون لا ارادية وتعكس رد فعل الانسان التلقائي على تواصله مع الاخرين أو ارداية ويستعين بها للتعبير عن مفهوم يريد ايصاله الى الآخرين. وتختلف لغة الجسد أو الاشارات التي يستخدمها الانسان للتواصل مع الآخرين من دولة لاخرى ومن ثقافة لاخرى.
يقول روجر أي أكستل مؤلف كتاب (المسموحات والمحرمات في لغة الجسد حول العالم) ان هناك 200 ايماءة تستخدم في 28 دولة، وفي دراسة حديثة اجرتها شبكة سي ان ان فايننشال الاخبارية الاميركية ومجلة (ماني) الاقتصادية بشأن تأثير لغة الجسد على العلاقات الاقتصادية الدولية: انه قد لا ينتبه الكثيرون لاختلاف تغيير الاشارات والايماءات من دولة الى أخرى من الاشارات التي غالباً ما تؤدي الى سوء فهم الثقافات الاخرى نتيجة لتغير معناها من دولة لاخرى ايماءة الرأس مثلاً فاذا كنت في أي مكان في العالم فهي تعني ان ايماء الرأس هي الموافقة أو القبول أو الرضا ولكن في بلدان مثل بلغاريا واليونان وتركيا فان ايماءة الرأس تعني الرفض، بل ان في ايطاليا يعد تلويح الرأس من اليسار الى اليمين وهي الاشارة المعتادة للرفض، اشارة على القبول كما يقول الكتاب.
وعندما تربت على رأس طفل صغير في بريطانيا مثلاً فهذا يعني انك تحاول ان تظهر مودتك اتجاه ذلك الطفل ولكن اذا حاولت ان تستخدم الطريقة نفسها لاظهار مودتك في النيبال فسيظن الجميع انك توجه له اهانة عظمى حيث ان الرأس هو موطن الروح في المعتقدات البوذية.
ويعتقد الكثيرون ان الابتسامة لا تخطئ في أي مكان حيث لايمكن اساءة فهمها على اطلاق ولكنك أذا ذهبت الى اليابان فسوف تغير رأيك بشأن الابتسامة التي تعني في اليابان تعبيراً عن الحزن وتقول صحيفة الديلي مبرور البريطانية: ان اليابانيين يبتسمون عندما يشعرون بالاصابة والحزن.
اما اشارة شد الأذن فلها أكثر من معنى، فهي في الهند علامة على الندم والتوبة ولكنها في البرازيل تعني الاعتراف بالفعل أو التقدير، اما في الشرق الاوسط فشد اذن طفل صغير تعني تأديبه وتوبيخه.
واذا كنت في بريطانيا واردت ان تظهر مودتك لصديق فضع يدك على ظهره ولكن اياك ان تفعل ذلك في تايلند فهي تعني اهانة كبرى.
وفي اغلب بلدان العالم لم تعد الاشارة بالابهام دلالة على الموافقة والتأييد اما في ايران ونيجيريا فهي تعني (اذهب الى الجحيم) وهي في هذه الدول تعد بديلاً للاهانة.
وفي اغلب مناطق العالم يعد البصق مكروهاً ولكن في كوريا الامر مختلف تماماً فاذا رغبت في العشاء عند مضيف كوري، تعين عليك البصق بعد تناول العشاء لانه علامة على استحسان الطعام واشارة لتقدير المضيف.
وفي البرزايل اذا اراد احدهم ان يتمنى حظاً سعيداً للاخر فعليه ان يقبض قبضة وان يمد اصبع السبابة والخنصر تعبيراً عن تمني الحظ السعيد، غير ان هذه الاشارة سيئة المعنى في ايطاليا فهي اذا وجهت الى احدهم فان معناها ان زوجته تخونه.
وفي اليابان اذا طلب منك احدهم ان تعطيه شيئاً ومددت يدك ببساطة واعطيته اياه فهو سيرى ان في الامر فظاظة حيث يتعين عليك ان تمد يديك الاثنتين واذا ما اعطاك بطاقة فيجب ان تضعها في الجيب الامامي لقميصك بجوار القلب دلالة على الاهتمام.
اما أكثر الاشارات شهرة واثارة للجدل فهي اشارة النصر وحرف (7) في اللغة الانكليزية وكان اشهر من استخدمها هو ونستون تشرشل رئيس وزراء بريطانيا ابان الحرب العالمية الثانية عام 1940 فاذا استخدمت هذه الاشارة في بريطانيا بوضع معكوس فهي اهانة كبيرة وتتلقى غضباً عارماً.

 

 

للاتصال بنا  -  عن المدى   -   الصفحة الرئيسة