تحقيقات

الصفحة الرئيسة للاتصال بنا اعلانات واشتراكات عن المدى ارشيف المدى
 
 

وكيل مجلس محافظة كربلاء لـ(المدى): الفساد الاداري هو السرطان الذي يعيق عملية التنمية في المحافظة
 

  • أحلنا وقائع ومستندات عن هدر المال العام الى القضاء وما زلنا بانتظار النتائج!
  • المواطن يتردد في التعاون مع الاجهزة الرقابية بسبب عدم الثقة او الخوف من المجهول
     

كربلاء المدى
أكد رئيس مجلس محافظة كربلاء وكالة عبد العال الياسري أن ما جرى من اعمار في المرحلة السابقة لم يكن اعمارا بالمعنى الدقيق وان مجلس المحافظة لم تكن لديه الآلية التي ينفذ من خلالها المشاريع لان التخصيصات وصلت إلى المحافظة وان القوات الأمريكية هي التي كانت تنفذ اغلب المشاريع من خلال مقاولين لا يملكون الحس الوطني وهمهم الربح السريع وكأنهم غير عراقيين وهم غير معروفين بالنسبة لكربلاء..وأضاف..إن الواقع الأمني في كربلاء أفضل من غيره في محافظات العراق الأخرى على الرغم من عمليات القتل والاختطاف التي تحدث في بعض الأحيان..

وأوضح إن كربلاء إذا ما قارناها مع بقية المدن فان هناك فارقا شاسعا في هذه الناحية فهي تستقبل في كل خميس آلاف الزوار إضافة الى الزيارات المليونية..مشيرا إلى إن الأجهزة الامنية ينقصها الشيء الكثير على مستوى الإعداد والتسليح باعتبار كربلاء مدينة تحاذي البؤر الإرهابية إضافة إلى كونها من المناطق الحدودية فلدينا مساحات واسعة فيها تواجد عسكري وامني وهذا يتطلب المزيد من القوة والسلاح لحفظ هذه المناطق ولكن مع ذلك فان الأجهزة الأمنية وبالرغم من قلة عددها إلا أنها تتميز بالكفاءة والدقة لأداء واجباتها وقد استطاعت من إلقاء القبض على العديد من الإرهابيين وأفشلت محاولات عديدة لتفجير عبوة ناسفة هنا أو تفجير سيارة مفخخة هناك.
وعما شهدته كربلاء من موجات اغتيالات وتصفيات أوضح الياسري إن هذه القضية ليست بمنأى عن مدن العراق الاخرى في هذا الموضوع بالذات فكل المدن تشهد عمليات كهذه، ولكن تبقى محدودية تحرك القوات الأمنية وقلة عددها ربما يسبب خللا هنا أو هناك باعتبار إن الأجهزة الأمنية ليس لها انتشار على مجمل رقعة المحافظة إضافة إلى النقص الحاصل في الأجهزة الاستخباراتية التي من مسؤوليتها جمع المعلومات عن الجهات التي تقوم بمثل أعمال كهذه. ومع ذلك فان الأمن في كربلاء جيد خاصة وان قوات الشرطة في كربلاء تعمل نيابة عن مجموعة من الأجهزة الأمنية ومنها جهاز الاستخبارات الذي نفتقد إلى تواجده في والوقت الحاضر ونأمل أن يصار إلى بناء مثل هذا الجهاز وان يكون مزودا بكل الوسائل العلمية والتقنية.

الثقة المفقودة وغياب التخصيصات

ما زال المواطن يؤكد ان لا ثقة بالمجلس ويردد دائما إن المجلس لم يقم بواجباته لكون المجلس هو الصورة التي أمامه أو اليد التي تبني وتعمر وتحاسب..
يقول الياسري حول هذه القضية: المواطن كان يأمل أن تحل جميع مشاكله بعد الانتخابات وهذا من حقه لأنه لا يعرف ببواطن الأمور وما يتعرض له المجلس من ضغوطا أوجبتها الظروف الخارجة عن الإرادة إضافة إلى إن المواطن لا يعرف ما هي صلاحيات المجلس وبالتالي فان ذلك ينعكس على الثقة التي نريدها أن تبقى متينة ولكن هل يعلم المواطن إن مجلس المحافظة وطوال الفترة الماضية لم يتسلم دينارا واحدا فكيف يستطيع المجلس بلجانه العديدة إن ينفذ مشروعا واحدا.وأضاف..أن عمل المجلس رقابي على جميع الدوائر وبما إن ذلك لم يحدد بقانون واضح فقد حصل الكثير من التقاطعات مع الحكومة المركزية فيما يتعلق بالصلاحيات وبالتالي أصبح المجلس عاجزا عن تحقيق الكثير مما يطمح إليه المواطن في الأقل في الجانب الخدمي لانه بلا صلاحيات مالية تتيح له حرية مزاولة عمله في تقديم الخدمات.. إن كل ما يدور في الشارع له أسبابه وبعضها يريد مروجوها أن يفقد المواطن الثقة بالمجلس وان يصور له إن المجلس لم ينفذ وعوده إضافة إلى عدم وجود ما يجعلنا أن القيام بما نريده من مشاريع نحن اعرف بها..أضافة إلى ذلك إن المواطن بطبيعته يريد ان يرى شيئا ملموسا من دون أن يعرف أن هناك مشاريع نفذت تحت الأرض وهي غير مرئية وهي الأساس في الوقت الحاضر حتى اذا ما جاء وقت العمل فوق سطح الأرض نكون قد بنينا بنية ارتكازية صحيحة.
مشاريع جديدة مشاريع قديمة
وأشار رئيس المجلس وكالة إلى إن الوقت قد حان للبدء بتنفيذ المشاريع بعد أن وصلت التخصيصات إلى المحافظة وان لجنة الاعمار الآن هي خلية نحل تعمل ليل نهار من اجل أن تضع الأسس الصحيحة لتنفيذ المشاريع المهمة على وفق الحاجة الفعلية لكل المناطق في المحافظة بمعنى إن المجلس معني بكل شبر في المحافظة ويرى كل ما هو أمامه وليس منطقة دون أخرى..وأكد لقد وصلت المبالغ لأكثر من 200 مشروع كلفتها الإجمالية 50 مليار دينار ومن المؤمل أن ننجز ما نسبته 75% من هذه المشاريع خلال الستة أشهر القادمة.
وعن المشاريع القديمة أوضح الياسري إن كل ما جرى في السابق لا يتحمله مجلس المحافظة بل كانت مشاريع تنفذ من قبل القوات الأمريكية التي لم تكن تتعاون معنا أو تعطينا الإذن الصاغية لملاحظاتنا لكون المبالغ المصروفة على تلك المشاريع خصصت من قبلهم..لذلك لم نر سوى مشاريع غير مطابقة للمواصفات الفنية وهذا ما لا نريد أن نقع فيه في المشاريع الجديدة.وأكد.. إن سبب تلك المشاكل يعود الى عملية اختيار مقاولين لا يتمتعون بالنزاهة والصدقية وكان همهم الربح السريع على حساب المواطن والوطن لأنهم يفكرون باكتناز الأموال أكثر من تقديم أو بناء وطنهم لذلك وهذا سبب أخر يضاف إلى فقدان الثقة ما بين المواطن والمجلس لان المواطن يعتقد أن المجلس هو الذي نفذ مشاريع كهذه لم تصمد طويلا وأصبح هناك هدر بالأموال ..ولو كانت تلك الأموال تدار أو تصرف من قبل المجلس لكانت هناك مشاريع للمجاري التي تعاني منها المدينة التي تعيش على مستنقع من المياه الجوفية ..وأشار إلى إن هناك تواطؤاً بين المقاولين والأمريكان في هذا الجانب وإلا لما كانت هذه المشاريع استهلاكية ونحن لا نستطيع أن نحاسب أي مقاول تعامل مع القوات الأمريكية.
أزمات وحلول
تعيش كربلاء بين فترة وأخرى أزمة حتى بات المواطن يقول إن بين أزمة وأزمة لابد من خلق أزمة..مثل أزمات الوقود حتى بات المواطن لا يستطيع أن يتحرك من دون أن يفكر بوجود أزمة جديدة في الصباح خاصة بعد ان وصل سعر اسطوانة الغاز ما بين 15- 20 ألف دينار ولتر البنزين وصل سعره الى ما بين 2-3 آلاف دينار.
أجاب الياسري: الأزمات في الوقود والكهرباء وكل الأزمات لا تنفرد بها كربلاء بل أنها طالت حتى المحافظات الشمالية في إقليم كوردستان وهذا يعني أنها أزمات عراقية تتداخل في مسبباتها عدة أشياء بات المواطن يعرفها.وهذه الازمات لا يستطيع مجلس المحافظة أن يحلها لأنها خارجة عن إرادته..وأضاف الياسري:
..ان ما نستطيع فعله حين تدخل الأزمة ضمن مسؤوليتنا مثل ازمة النفط فقد جعلنا عملية التوزيع على الأحياء السكنية وبواقع 220 لترا لكل عائلة لأننا وجدنا ما يكفي لتوزيع هذه المادة لحين حلول الشتاء.أما البنزين والغاز السائل فان هذا سببه قلة المنتوج وتعذر وصوله إلى المحافظة وبالتالي حصول الأزمة وانتعاش السوق السوداء والمفسدين ولو كانت الإمكانية جيدة من ناحية الكمية لحاربنا المفسدين ولضربناهم بيد من حديد. ان ما نعمل عليه وفق هذه المعادلة هو تحقيق العدالة في عملية التوزيع لذلك وزعنا كوبونات على أصحاب السيارات وقمنا بإشراك المجالس المحلية في عملية توزيع الغاز السائل كل ذلك لكي يصل المنتوج إلى المواطن بطريقة أسهل هذه الحلول هي التي نملكها ومع ذلك أقول إن هناك خروقات يريد منا المواطن أن نقضي عليها منها مثل ضعف الرقابة وتدخل جهات عديدة في عملية التوزيع لكي تستفيد أو تستغل قوتها أو مقدرتها وهذا يحتاج إلى وقت.
فساد إداري
يبقى الفساد الإداري هو الآفة أو كما يطلق عليه البعض السرطان الذي ينخر في الجسد العراقي وبناء العراق..ولكن ما يسأل عنه المواطن إلى متى يبقى المفسدون يعيثون في أموال الدولة فسادا ولماذا لا يقدمون إلى المحاكمة ولماذا لا توجد إجراءات رادعة بحقهم ومن الجهات المسؤولة عن ذلك؟ ويقول المواطنون ان كربلاء المدينة المقدسة يفترض أن تكون آخر مدينة فيها فساد إداري فلماذا احتلت المرتبة الأولى على المحافظات؟
يقول رئيس المجلس وكالة..هذا جزء من الفهم الخاطئ لدى المواطن الذي يتصور أن المجلس هو الأداة في كل شيء وكأننا ما زلنا نعيش في عهد النظام السابق من دون أن يعلموا أو يفرقوا ما بين السلطات الثلاث..ويضيف: عمل المجلس رقابي وليس تنفيذياً وهذا يعني انه في حالة وجود فساد أداري في هذا المكان أو ذاك فان المجلس إذا ما اكتشف ذلك فان كل ما عليه القيام به هو تبليغ الجهات القضائية والقانونية لاتخاذ الإجراءات اللازمة بحق المفسدين لان المجلس لا يملك الصلاحيات التحقيقية أو إنزال العقوبات أو سجن المفسد كما يريد المواطن أو يتصوره.. وفي الكثير من الحالات وجدنا مستندات خاصة بالتلاعب ونقلنا هذه الوقائع إلى القضاء الذي عليه أن يأخذ دوره في مجال التحقيق ولكن الكثير من التهم لا يأخذ بها القضاء لعدم كفاية الأدلة من وجهة نظره وبالتالي يصبح مجلس المحافظة بين المطرقة والسندان فلا هو أكمل قضايا التحقيق لأنه غير متخصص ولا القضاء الذي يتعامل مع مبررات جرمية ويرضى بالاتهامات ويبقى المواطن هو صاحب الشأن الذي يتردد دائما في إعطاء المعلومة التي من شانها الوصول إلى الحقيقة بسبب عدم الثقة بالأجهزة الرقابة أو الخوف من المجهول أو عدم مبالاته بما يدور وبالتالي يحصر اتهاماته في دائرة ضيقة من دون أن يتحرك ليساعد العدالة لان هذا المال المهدور هو ماله.. اضافة إلى إن هناك جهات رقابية تابعة للوزارات والمجلس لا يتدخل في عملها وعملنا يقتصر على المعلومة التي يأتي بها المواطن وهي دائما ناقصة.


الارهاب والفساد
 

المحرر
لنعترف لانفسنا من دون تردد او خوف او استحياء ان سرطان الفساد توأم خبيث لخطر الارهاب

الذي يهدد ارواحنا وبنانا التحتية وانسجة مجتمعنا المتداخلة والمتناغمة المنسجمة، فالازمات المتفاقمة في مفاصل الحياة، والتخريب وسرقة الاموال العامة، التي سببها الفساد ستصب في هدف لا يحيد بعيدا عن اهداف جرائم الفساد، ان تردي الخدمات العامة، في الصحة والتعليم والكهرباء والاتصالات هي نتاج لهذين التوأمين، اذن لنعترف مرة اخرى، ان مكافحة الفساد لا تقل اهمية وخطورة عن مكافحة الارهاب، ومثلما كان هناك قانون لمكافحة الارهاب، اجد من الضروري استصدار قانون لمكافحة سرطان الفساد لان كليهما سيان في اعاقة سير الحياة نحو التنمية والبناء والاستقرار والسلام، يتحرك الفاسدون في مرافق الدولة ومؤسساتها دون عين رقيبة ومسؤولية توقف سلطة هذه الايدي العابثة التي باتت تعيث خرابا وفسادا في حياتنا الاجتماعية والاقتصادية والسياسية، فإذا كان هناك خطف وقتل وقطع رؤوس في ضفة الارهاب، فان هناك، في الوقت نفسه هدم للاقتصاد.وتعطيل للتنمية وهدر للاموال العامة وقطع للارزاق وتفقير ابناء السواد وحرمانهم من الحياة السوية، تلوح بائنة في الضفة الاخرى التي هي حاضنة الفساد، الحرب، يجب ان نعلنها على كلا الضفتين، لتصفية الارهابيين في اوكارهم الجرائمية وتصفية المفسدين المافيويين في بؤرهم السرطانية باختصار، نرى ان على الحكومة وبقية مؤسسات المجتمع ان تئد التوأمين وعدم التسامح مع احدهما، لانهما يتغاذيان وكلاهما يعيد الحياة للاخر وهما مصدر معاناتنا اليومية التي باتت تأكل من صبرنا في كل حين!!.


المدير العام للشركة العامة لاستيراد الادوية والاجهزة الطبية:ظاهرة صيدلية الرصيف هي نتيجة لتسرب الادوية من مؤسسات وزارة الصحة

  • مواطنون: نشتري الادوية المفقودة والشحيحة من صيدليات الرصيف وباسعار اقل!
  • الفساد توأم الارهب..!!
  • مفسدون يخربون مفاصل الحياة في الوطن..
     

بغداد علي ياسين
ضحى سرطان الفساد المستشري في اكثر اجهزة مؤسسات الدولة، واحدا من ابرز المخاطر التي تهدد المجتمع وتزعزع استقراره، خطر لا بد من مقاومته لازالته وايقاف انتشار خلاياه الخبيثة، كخطوة اولى للانتقال الى خطوات اخرى، ومثلما نعلن الحرب ضد الارهاب، علينا ان نعلن الحرب ضد الفساد ايضا من خلال اجهزة الرقابة الحكومية و فضلا عن الجهد الجماعي لهيئات رسمية ومنظمات مجتمع مدني ووسائل اعلام من اجل العمل معاً على كشف بؤر أورام الفساد السرطانية، واتخاذ التدابير والاجراءات الصارمة القادرة على اقتلاعه واستئصاله من جسد واقعنا المنهك.
ان غياب دور الحكومة وعدم تنفيذ وفاعلية القوانين المنظمة لحياة مجتمعنا جعلت من الواقع العراقي الجديد يعيش تدهورا مشهودا ومتسارعا في حياتنا، في الوقت الذي يمارس فيه المفسدون عبثهم بالوظائف العامة.. ناهبين المال العام، خدمة لمصالحهم الشخصية الدنيئة على حساب حاجات شرائح المجتمع وبخاصة الفقيرة منها.
ونظرا لتفاقم الازمات واستفحال بعضها، منذ سقوط النظام الفاشي السابق، اخذت خلايا سرطان الفساد تنتشر بشكل مروع منذرة بكارثة حقيقية ومما لا يخفى على احد ان نموها وانتشارها ونشاطها يمر بقنوات وممرات حياتية، اجتماعية واقتصادية وسياسية، وانطلاقا من هذه الحقيقية لا بد من الاعتراف بأن الفساد وهو بالفعل والدليل الدافع توأم خبيث لجرائم الارهاب والتدمير والقتل والتخريب.
ومثلما صدقت الحكومة في تعريفها وتصويرها للارهاب، وملاحقة اوكاره وخوض المعركة ضده الى النهاية فانها مطالبة بترجمة وملاحقة ومحاربة الفساد في الضفة الاخرى المقابلة للارهاب، بل يجب على الحكومة ومؤسسات المجتمع المدني ومنظماته ان تخوض المعركة علنا وببسالة وطنية وحشد كل الامكانات والطاقات من اجل سحق هذه الخلايا، لان الانتصار عليها هو انتصار لقضايا الوطن، وتحريره من تخريب وترهيب المفسدين، وناهبي الخزائن العامة وشل ايديهم العابثة في الوظائف العامة، ولتحقيق معالجة اورام الفساد السرطانية الافسادية، فاننا في صحيفة المدى، نرى اننا شركاء فاعلون للاشتراك في هذه المعركة الوطنية وقد كانت لنا اكثر من مشاركة في هذا الاتجاه الى جانب كل دعاة البناء والتقدم والخير من ابناء هذا الوطن.
وعلى هذا الاساس، نجد انفسنا معنيين بإنقاذ الوطن من خبثها وافاتها وحاجات حياتنا، وما خفي من ممارسات وعمليات ومحركين.
وراء هذا الوباء، أعظم وأفظع بكثير مما نرى ونلمس في واقعنا المعيش، اتفاقيات وصفقات تعقد مع وسطاء من اجل وظيفة او ترويج معاملة او اصدار وثيقة، او تسريب مواد واجهزة وحاجات.
كل ذلك يتم عبر عمليات ولقاءات يتفق عليها لتنفيذ المهمة بعيدا عن عيون الرقابة، وصيدليات الرصيف المنتشرة في العاصمة بغداد وبقية المدن الاخرى، التي تبيع جهاراً، نهاراً مختلف انواع الادوية والعقاقير وباسعار تنافس اسعار بعض الادوية المفقودة والنادرة، عن انتشار هذه الصيدليات ومن المسؤول عن توريد الادوية لها، فضلا عن مخاطرها اتصلنا أول الامر بالدكتور ياسين احمد المدير العام للشركة العامة لتوزيع الادوية وحدثنا قائلا: ان لهذه الظاهرة سببين الاول هو تسريب هذه الادوية من المؤسسات الصحية من بعض ضعاف النفوس من منتسبي تلك المؤسسات اما السبب الاخر، فهو قيام بعض المرضى ببيع ادوية علاجهم وبخاصة ادوية الامراض المزمنة، وكما هو معروف فان الادوية لمثل هذه الحالات توزع مجانا، ولا يفوتني هنا ان اذكر سببا اخر الا وهو الحدود المفتوحة، حيث تدخل مختلف انواع الادوية والعقاقير بلا رقابة او حتى اجازات استيراد، وعن مخاطر ذلك يؤكد الدكتور ياسين، المخاطر كثيرة ويعرفها الجميع.
وهناك شروط مشددة املتها وزارة الصحة على اجازة استعمال الدواء وكذلك طرق ادخاله الى العراق، لكن الظروف الحالية التي يمر بها البلد، تحول دون تطبيق ذلك، وعن معالجة هذه الظاهرة يشير ياسين ان تحسن الوضع العام هو العلاج الناجع والاكيد لهذه الظاهرة او غيرها، فضلا عن تحسن وممارسة الدولة مهامها بشكل فاعل، واتصور انه في ظل ظرفنا الراهن من الممكن ان نصلح ما يمكن اصلاحه كل من موقع مسؤوليته وحرصه على بناء العراق الجديد.
الكلام يقطع رزقنا
تنتشر صيدليات الرصيف في الاسواق العامة وعلى ارصفة الشوارع الرئيسة في بغداد في منطقة الباب الشرقي وقفنا نتطلع مع الواقفين المشترين، معروضات (البسطيات) من الادوية والعقاقير وحاولنا مع صيادلتها، التعرف على طبيعة عملهم وكيف يوجهون مرضاهم باستخدام الادوية وما هي مصادرهم، رفض الجميع الحديث عن أي شيء، سوى ان واحدا منهم قال: اخي لا صحافة ولاهم يحزنون ولا نريد كلاما يقطع رزقنا، إذهب واسأل عن (الابي) عسى انك تجده لتكسب ثقته ويبيعك من الادوية كما يبيعنا.
(خليها على الله)
ونحن في طريقنا من تحت نصب الحرية، باتجاه شارع السعدون، استوقنا المواطن قاسم عبد الواحد 39 عاما الذي اشترى شريطا من الكبسول من احدى صيدليات الرصيف لنسأله: بكم اشتريت هذا الشريط؟! يجيب: بـ(500) دينار، وسألناه مرة اخرى: مم تشكو وألم تدرك خطورة العلاج بهذه الطريقة؟
يجيب: في الحقيقة اشكو من التهاب في (البلاعيم) وارتأيت ان اشتري العلاج من بسطيات الدواء لانها تبيع ارخص من الصيدليات بكثير، اذهب الى صيادلة الرصيف واعرفهم بمرضي ويعطونني العلاج، واعرف انهم لا يمتون الى مهنة الصيدلية بصلة، لكن خلها على الله!.
نحن الان في شارع السعدون باتجاه ساحة النصر، البنايات على الجانبين فارغة ومهترئة، بنايات هجرها المكتبيون من المحامين والمقاولين وشركات النقل والبناء والترجمة، وقريبا من شارع المشجر، بورصة الاطباء الرئيسة في العراق، ثمة بنايات اكثر وحشة وفراغا، فقد هجر الاطباء (النطاسيون) عياداتهم ليعبروا حدود الوطن باحثين عن ملاذات آمنة، ونحن نتطلع الى تلك الاطلال دلفنا الى صيدلية الدكتور ن.م احد اصحاب الصيدليات استقبلنا بأريحية وحب، ليحدثنا عن ظاهرة بيع الادوية على ارصفة الطرقات: في البداية علينا ان نعرف جميعا ان هذه الصيدليات وهمية وان مصادر ادويتها وعقاقيرها، هي من مؤسسات وزارة الصحة، بلا شك ومصادر دهاليزية اخرى، نعم، وزارة الصحة، تتسرب منها كميات كبيرة من الادوية والعقاقير، ومن مؤسساتها الصحية، طبعا، يتم كل ذلك من خلال موظفين مفسدين، وان هناك مديرين عامين في الوزارة يقومون بعمليات التسريب المنظمة الى اماكن خاصة للتخزين والمضاربة ومن ثم تسويقها الى الشارع، وخاصة ادوية التلوين المستعملة في عمليات القسطرة وادوية علاج الامراض السرطانية، وهذه الادوية تباع في السوق السوداء، وباسعار عالية ومرتفعة جدا، في الحقيقة هناك سطو وتسريب لمختلف انواع الادوية والعقاقير.
ويشير الدكتور ن.م في تفسيره الى مخاطر صيدليات الرصيف، بالقول: ان صرف الادوية عملية انسانية بالدرجة الاساس، اكثر مما هي تجارية، كما انها وهذا معروف لدى الجميع، منوطة بالصيدلي الاختصاصي، تحديدا لانه مهني وعلمي وانساني بصرف الوصفة، الطبية الخاصة بعلاج المريض من خلال افهامه بكيفية استخدام الدواء وكذلك المخاطر الجانبية الناجمة عن الاستخدامات غير الصحيحة، التي قد تؤدي في بعض الحالات الى وفاة المريض فضلا عن ذلك، فان خزن الادوية يحتاج الى طرائق صحيحة ومنظمة في الصيدليات، وهناك بعض الادوية، تحتاج الى اماكن حفظ مبردة وبدرجات حرارة محددة، هذا كله، لا تجده في صيدليات (الرصيف) التي تعرض الادوية والعقاقير بطرق بدائية وجاهلة، تحت اشعة الشمس اللاهبة مما يؤدي الى فقدان القيمة العلاجية للمستحضر الدوائي وهذا كله يؤثر سلبا في المتعاطين لهذه الادوية من المرضى.
المواطنة أم زهير تقول: في البداية ان ولدي يعمل موزعا للادوية في احدى الشركات الاهلية، (القطاع الخاص) ويعرف بدقة، مصادر الادوية وفعالياتها وانواعها وشركاتها، وحين آلمتني مرة اسناني اقتنيت علاجا فعالا من احد صيادلة الرصيف في منطقة الباب الشرقي والعلاج هو
relief )
وحين عرضته على ولدي سألني مندهشا عن كيفية حصولي عليه، لان هذا العقار مفقود في الصيدليات الاهلية المجازة والمستشفيات الحكومية، اذن كيف يحصل هؤلاء الصيادلة (النطاسيون)؟!.
فقد اشتريت هذا العلاج بمبلغ (500) دينار، مصادفة من هذه المنطقة، وفي الحقيقة ان اغلب الناس يقبلون على شراء العقار والدواء من هذه الصيدليات وثانيا لرخص اثمانها، خذ مثلا ان شريطين من الباراسيتمول يباعان بمبلغ 250 ديناراً في حين يباع الشريط الواحد بمبلغ (500) دينار في الصيدلية المجازة، فضلا عن صلاحه لسنوات متقدمة.
مكتب المهندس لبيع مواد الاسنان والاجهزة الطبية يقول: كل مكتب يبيع مواد طبية واجهزة يجب ان يكون مرخصا من وزارة الصحة، وتقع على مسؤولية الرقابة والتفتيش في وزارة الصحة متابعة بعض المكاتب التي لا تحمل تراخيص قانونية وتورد مستلزمات وادوية واجهزة طبية بعيدا عن شروط وزارة الصحة التي املتها على اصحاب المكاتب المرخصين، فالاجازات تمنح على الاساس المهني، يعني تمنح للاطباء الاختصاص بالمهنة المعنية وهذا ينطبق على الصيادية والمذاخر، ان الترخيص وادخال المستوردات وفق مواصفات عالمية وذات مناشئ جيدة، هدفه الجانب المهني والانساني في بيع هذه المستلزمات والادوية الى المستهلكين، في حين ان الذين يتملصون من اجازات الترخيص فانهم يسعون الى اهداف تجارية ربحية اكثر مما هي انسانية، وبهذا يضرون الاقتصاد والمستهلك على حد سواء.
ويضيف: ان الاجازات تمنح لذوي المكاتب على اساس السمعة والتزكية المهنية واستثني هنا الحصول عليها عن طريق الوساطات، لانك لو استحصلتها عن طريق هذا الاسلوب الوسائطي، كانما انت لم تحصل على الترخيص بالاسلوب الصحيح والمزكى من قبل اطباء من ذوي الاختصاص.

 

 

للاتصال بنا  -  عن المدى   -   الصفحة الرئيسة