تقارير المدى

الصفحة الرئيسة للاتصال بنا اعلانات واشتراكات عن المدى ارشيف المدى
 
 

هجومان انتحاريان في بغداد يوقعان عشرات الضحايا .. قوات الامن تواصل فعالياتها في عدد من المناطق وتلقي القبض على مطلوبين
 

بغداد - المحافظات / المدى والوكالات
تزامناً مع الخطوات الايجابية التي قطعتها مسيرة المصالحة الوطنية في تعزيز وحدة الموقف العراقي، والاتفاق على حرمة دماء العراقيين جميعاً، وهي تستقطب جهات وقوى مختلفة إلى ركبها، تصاعدت الفعاليات الامنية في بغداد خاصة وفي بقية محافظات القطر لمحاصرة اوكار الجريمة والارهاب وبسط الامن والاستقرار.
واذا كانت بعض البؤر الارهابية، المدعومة من قوى خارجية، ارادت بعض اعمالها الارهابية الجبانة امس وامس الاول، النيل من الاتفاق الوطني على اجتثاث الجريمة والارهاب، فقد انقضت الفعاليات الامنية، لتحيط بها من كل جانب ولتحبط مخططاتها الآثمة.
وخلال رصدها للواقع الامني امس، استطاعت (المدى)، ان توثق ابرز الفعاليات والانشطة على الجانب الامني، التي تؤكد في المحصلة اتساع مساحة الامن والاستقرار وتراجع مساحة الجريمة والارهاب، مما يشكل دعماً شعبياً ورسمياً كبيراً لارادة العراقيين في وقف نزيف الدم وفي تعزيز الاستقرار وتوسيع مدياته.
ففي ميدان عمليات وزارة الدفاع، شهد قاطع الموصل من خلال قيادة الفرقتين الثانية والثالثة، القاء القبض على (4) من المشتبه بهم، في حين القت قوات الفرقتين السادسة والتاسعة في قاطع بغداد، القبض على اثنين من المشتبه بهم، اما في قاطع صلاح الدين، ديالى - كركوك فقد تمكنت قوات الفرقتين الرابعة والخامسة من ابطال مفعول عبوتين ناسفتين في طريق بيجي - تكريت، وشهد قاطع الرمادي، من خلال مقاتلي فرقتيه الاولى والسابعة، القاء القبض على ارهابيين اثنين و"18" من المشتبه بهم.
إلى ذلك استطاعت قوات وزارة الداخلية من خلال مقاتلي الفرقة الثانية في الشرطة الوطنية، ابطال مفعول عبوة ناسفة في منطقة الدورة من قبل اللواء السادس والقاء القبض على اثنين من المشتبه بهم في منطقة الدورة من قبل اللواء السادس ايضاً، في حين القى رجال اللواء السابع، القبض على مشتبه به يحمل الجنسية المصرية في سوق الآثوريين في الدورة ايضاً.
من جهة اخرى، تمخضت فعاليات القوات المشتركة امس عن اعتقال ارهابيين اثنين واعتقال (24) من المشتبه بهم، إلى جانب قيام قوات قاطع بغداد "للامام معاً" وعبر قيادة الفرقتين السادسة والتاسعة باعتقال اثنين من المشتبه بهم وتنفيذ "91" دورية و"114" سيطرة ونصب خمسين كميناً.
من جهة اخرى ذكر شهود عيان أن سيارة مفخخة يقودها انتحاري انفجرت امس الاثنين مستهدفة محطة لتعبئة الوقود بالقرب من علوة الرشيد (سوق جملة) المخصصة لبيع المحاصيل الزراعية من خضراوات وفاكهة جنوب بغداد.
واوضح شهود العيان إن الانفجار وقع بعد ظهر امس عندما إجتاز الانتحاري بسيارته طابور السيارات المتوقفة الى جوار المحطة.
وأشار أحد شهود العيان إلى أن " الانفجار أسفر عن سقوط عدد كبير من الضحايا معظمهم ممن كانوا ينتظرون لتزويد سياراتهم بالوقود."
وأضاف أن عددا كبيرا من السيارات أصيب بأضرار بالغة نتيجة الانفجار.
يذكر أنه توجد قاعدة تابعة للجيش الامريكي على مقربة من العلوة.
اما في السماوة فقد أطلقت قوات الشرطة المحلية في المدينة صباح امس الاثنين النار على مجموعة من المتظاهرين الذين يطالبون بالحصول على فرص للتوظيف.
وقال شهود عيان إن مجموعة كبيرة من الشبان تجمعوا أمام بوابة مديرية شرطة المحافظة الواقعة أمام ديوان المحافظة في محاولة للحصول على فرص توظيف.
وأوضح أحد شهود العيان أنه " بعد فشل الشبان في الحصول على إجابة لمطلبهم توجهوا للقاء المسؤولين بالمحافظة إلا أنهم فشلوا."
وأضاف " أثار هذا الموقف غضب الشبان وقاموا بالقاء الحجارة على مبنى المحافظة فرد أفراد حراسة المبنى من الشرطة بإطلاق النار عليهم."
من جانبه ، قال حاكم جاسم أحد المتظاهرين " توجهنا قبل يومين الى النجف لتسجيل تطوعنا في الجيش العراق فأخبرونا أن سكنة المثنى يجب أن يسجلوا في الديوانية ، ولدى مراجعتنا للديوانية قالوا راجعوا محافظتكم فهي المخولة بالتسجيل." وأضاف " منذ يومين ونحن ندور في حلقة مفرغة ولم نحصل على جواب."
ويبدو انهم يريدوننا ان نيأس حتى يفرضوا شروطهم المعروفة للتعيين" في اشارة الى تفشي ظاهرة الرشوة مقابل التعيين.
وأشار إلى أنه " في الساعة العاشرة من صباح امس هاجم عدد من المتظاهرين مبنى المحافظة وحاولوا الدخول عنوة لمقابلة المسؤولين فمنعهم الحراس مما دفع المتظاهرين إلى إلقاء الحجارة على المبنى فرد الحراس بفتح نيران أسلحتهم."
وفي مدينة هيت ذكر شهود عيان امس الاثنين أن القوات الامريكية شنت حملة اعتقالات في مدينة هيت بمحافظة الانبار شملت عددا من المواطنين النازحين الى المدينة من مدن عراقية أخرى.
وقال شهود العيان إن القوات الامريكية إقتادت أكثر من عشرين مواطنا من النازحين الى مدينة هيت( 170 كم) غربي بغداد إلى جهة غير معلومة.
وأوضح أحد شهود العيان أن " من تم اعتقالهم هم من النازحين إلى مدينة هيت من مدن أخرى ممن يستقرون في مدارس وسط المدينة وآخرين يسكنون بيوتا في أحياء القلعة الجديدة و العمال والجمعية وحي السكك والحي الصناعي."
يذكر أن القوات الامريكية تقوم بنقل المعتقلين إلى قاعدة أقامتها في معسكر تدريب مشاة هيت السابق (5 كم) غرب المدينة أو إلى قاعدة عين الاسد الجوية أو قاعدة القادسية سابقا (50 كم) غربي هيت.
وفي بغداد ذكرت مصادر الشرطة العراقية أن 15 شخصا قتلوا وأصيب 27 آخرون نتيجة إنفجار سيارة مفخخة يقودها إنتحاري صباح امس الاثنين أمام وزارة الداخلية شرق بغداد.
وقال مصدر أمني ، طلب عدم ذكر اسمه، إن " من بين القتلى والجرحى عدداً كبيراً من المراجعين للوزارة ومستشفى الجملة العصبية ووزارة الكهرباء القريبة من وزارة الداخلية."
وأضاف أن " قوات الامن قامت على الفور بإغلاق الطرق المؤدية الى مكان الانفجار وتم نقل الجرحى الى شعبة الطوارئ في مستشفى الجملة العصبية القريبة من الوزارة."
وأشار الى أن " الانفجار أدى إلى إلحاق أضرار كبيرة بعدد من سيارات الشرطة المتوقفة عند مدخل الوزارة وعدد من السيارات العائدة إلى المدنيين المراجعين."
من جهة اخرى ، قال شهود عيان إن سيارة مفخخة يقودها انتحاري انفجرت مستهدفة رتلاً للشرطة العراقية أمام ملعب الشعب الدولي القريب من وزارة الداخلية شرق بغداد.
ولم يعرف على الفور حجم الخسائر البشرية والمادية الناجمة عن الانفجار.
وفي البصرة ذكر الناطق الإعلامي للقوات متعددة الجنسية في الجنوب امس الاثنين أن القاعدة البريطانية في مطار البصرة الدولي تعرضت لهجوم بصواريخ الكاتيوشا.
وأوضح الكابتن تان دنلوب في إتصال هاتفي مع وكالة أنباء ( أصوات العراق) المستقلة امس أن " مسلحين مجهولين قصفوا ليلة أمس القاعدة البريطانية في مطار البصرة الدولي (25 كم) شمال غرب المدينة بثلاثة صواريخ كاتيوشا."
وأضاف أن " الصواريخ الثلاثة سقطت خارج القاعدة ولم تسفر عن وقوع أي أضرار أو خسائر في الارواح."
ولم يشر المصدر إلى مزيد من التفاصيل.


إحراز تقدم بقانون تنظيم صناعة النفط والغاز .. النفط: رفع الطاقة الخزنية من البنزين واكتشاف 7 آلاف معاملة وهمية لتزويد المولدات الاهلية بالوقود
 

بغداد / كريم السوداني
قال نائب رئيس الوزراء برهم صالح إن هناك تقدما يحرز لإنهاء خلافات بشأن مشروع قانون لتنظيم صناعة النفط والغاز في البلاد.
وأضاف صالح أن الخلافات تتمحور حول أدوار الحكومات الإقليمية والحكومة المركزية ودور وزارة النفط، وأن إحالة مشروع القانون إلى البرلمان لن تكون قبل شهرين.
وتعد مسألة تقسيم المسؤولية عن احتياطات النفط والغاز بين الحكومات المركزية والمحلية من بين الخلافات المثارة إضافة إلى مسألة السيطرة على الحقول الجديدة في الوقت الذي تخضع فيه الحقول المنتجة لسيطرة الحكومة المركزية.
ويصر وزير النفط حسين الشهرستاني على أن الحكومة المركزية يجب أن تسيطر على كل موارد العراق. لكن برهم صالح قال إن هناك اتفاقا على أن دور الدولة سيكون محدودا مقارنة مع ما كان عليه الحال في ظل نظام حكم صدام حسين.
ويهدف مشروع القانون إلى فتح الباب أمام استثمارات أجنبية ضخمة محتملة في صناعة النفط الحيوية من خلال وضع قواعد لكيفية إدارة موارد الدولة.
إلى ذلك انفرجت ازمة الوقود بصورة نسبية، وبدا ظاهراً للعيان انحسار طوابير السيارات امام محطات التعبئة وانخفاض اسعار البنزين في السوق السوداء وبلغ سعر اللتر الواحد 500 دينار بعد ان كان 2000 دينار في وقت سابق، واوضحت مصادر رسمية في وزارة النفط لـ (المدى) ان اسباب انفراج الازمة تعود إلى توفير كميات كبيرة من البنزين المستورد والمحلي فضلاً عن زيادة ساعات افتتاح محطات الوقود، حيث اصبح الدوام من الساعة السابعة صباحاً حتى التاسعة مساءً مما فسح المجال إلى المواطنين للتزود بما يكفيهم من الوقود.
من جهة اخرى كشف وزير النفط حسين الشهرستاني عن توفير (7) ملايين لتر من البنزين المستورد يومياً في محطات تعبئة الوقود في العاصمة بغداد.
واضاف في بيان صادر عن الوزارة حصلت (المدى) على نسخة منه امس: ان الانتاج المحلي من مادة البنزين بلغ 11 مليون لتر يومياً من المصافي العراقية ووصول كميات اخرى من الخارج مما ادى إلى رفع الطاقة الخزنية وتجهيز المحطات بما تحتاجه من كميات الاستهلاك اليومية.
واكد الشهرستاني ان الوزارة اصدرت قرارات عدة بمعاقبة عدد كبير من العاملين في المحطات بسبب مخالفتهم التعليمات وانها ستتخذ اجراءات رادعة بحق المخالفين.
مؤكداً على سحب المستمسكات الرسمية للمركبة ذات الخزانات المحورة وتحويلها إلى الجهات الرسمية والقضائية لتطبيق القوانين الصارمة بحقها.
واشار الشهرستاني إلى ان الوزارة قررت منع دخول المركبات التابعة لوزارتي الداخلية والدفاع منعاً باتاً إلى جميع المحطات للتزود منها حيث تم تخصيص محطات خاصة بها بالتنسيق مع الوزارات المعنية ودعا الوزير وسائل الاعلام والصحافة لتكون العين الرقابية التي تكشف المظاهر السلبية والمخالفات في محطات تعبئة الوقود.
وعلى صعيد متصل اكتشفت وزارة النفط اكثر من (7) آلاف معاملة تجهيز بالوقود وهمية من المولدات الاهلية العاملة ضمن مناطق العاصمة بغداد، جاء ذلك خلال لقاء وزير النفط ورئيس وعدد من اعضاء مجلس محافظة بغداد بحضور مدير عام شركة توزيع المنتجات النفطية كريم حطاب واوضح مصدر في الوزارة انه تقرر تشكيل غرفة عمليات مشتركة يكون مقرها في شركة توزيع فرع الوسط (الكيلاني) تضم ممثلين من شركة التوزيع وممثلين من مجلس محافظة بغداد وعضو أمن مكتب المفتش العام للأشراف على عملية التنسيق والتجهيز للمواطنين.
واشار المصدر إلى انه تم الاتفاق على تسليم ملفات اصحاب المولدات الاهلية والطلبات الجديدة إلى مجلس محافظة بغداد لفرزها وتأييد المولدات العاملة وغير العاملة منها لأجل توزيع الحصص على العاملة منها فقط.
وبين المصدر ان الوزارة قررت تجهيز اصحاب المولدات الاهلية العاملة بالكميات المقررة لها بسعر (125 ديناراً) للتر الواحد وفي حالة احتياج اصحاب المولدات لكميات اضافية اكثر من الحصة المقررة ستقوم الوزارة بتجهيزهم بالكميات الجديدة وبسعر (300 دينار) للتر الواحد. مشيراً إلى انه يتم التباحث لوضع الآليات المناسبة استعداداً للموسم الشتوي المقبل موضع آلية توزيع جديدة ضمن البطاقة الوقودية فضلاً عن وضع خطة لتوزيع النفط الابيض على المواطنين التي واجهت تكلؤاً بسبب عدم التزام اصحاب العربات الجوالة وبعض المحطات.


حر شديد.. اشتباكات.. اصوات مولدات .. المواطنون يفكرون كثيراً قبل اتخاذ قرار النوم على سطوح منازلهم
 

بغداد / وكالات
مع إرتفاع درجات الحرارة التي قد تصل الى خمسين درجة مئوية في صيف العراق القائظ، يلجأ المواطنون الى الهرب من الحر بالنوم فوق سطوح المنازل..إنها عادة قديمة ما لبثت ان عادت مجددا مع الانقطاعات المستمرة للكهرباء..
وحسب البرمجة الجديدة للتيار الكهربائي في بغداد فإن هناك ساعة كهرباء مقابل خمس ساعات قطع..و قد تختفي الكهرباء أياماً عديدة متتالية لأسباب يحفظها المواطن العراقي جيدا مثل "إنفجار في أنبوب النفط..عمل تخريبي في محطة الكهرباء..البرمجة"..
والنوم فوق الأسطح عادة قديمة باتت محاطة بمخاطر جديدة،خاصة مع توتر الوضع الامني وذلك أمر يدركه جيدا الكثير من العراقيين الباحثين عن نسمة هواء في لهب قيظ لايرحم.
سهيلة مجيد، امرأة أربعينية وأم لخمسة ابناء، أكبرهم خالد في الخامسة عشرة..ام خالد تسكن في منطقة العامرية.. تقول"ما أخشاه هو ما يحدث في اثناء الليل من اشتباكات بين الجماعات المسلحة،وهذا ما يحدث كثيرا،ففي صباح كل يوم نجد فوق سطح منزلنا اطلاقات كثيرة وليس هناك من سبيل أمامنا إلا تحمل الحر الفظيع."
تسكت برهة ثم تضيف "اشد الايام سوءا عندما تنقطع الكهرباء نهائيا نتيجة خلل ما،حينذاك نفتح الشبابيك والابواب ونسلم امرنا الى الله."
فرح مرزه، موظفة في القطاع الخاص في الثلاثين من عمرها وتوفي زوجها مؤخرا في احد الاشتباكات،تقول"كنت مع عائلتي الصغيرة نفترش السطح ليلا،فهو الملاذ الوحيد من حر لا يطاق،خاصة مع شحة البنزين و(الكاز) وعدم تشغيل المولدات،فضلا عن أننا تعودنا أن لا نأمل خيرا في استمرار الكهرباء اكثر من ساعة واحدة."
وتضيف "شعرت في إحدى الليالي بأن شيئا ساخنا وحادا يخترق إحدى ساقي،صرخت ولم اشك للحظة واحدة أنني أصبت بطلق ناري، خاصة أننا لم نسمع صوت أطلاق قريب.".. فرح مازالت تحتفظ بالطلقة النارية وتقول "في تلك اللحظات شعرت بالخوف على ابنائي من ان يفقدوني كما فقدوا اباهم."
عمر عادل،شاب تخرج حديثا من معهد الادارة التقني،واحد سكان منطقة الفضل، يؤيد ما يراه الكثيرون من خطر النوم ليلا على السطح ويرى ان ذلك مجازفة غير محسوبة خاصة في المناطق الساخنة،ويقول" كنا في السطح حين سقطت علينا شرارة هائلة من النار،ثبت فيما بعد انها من بقايا شعلة تنويرية أطلقها الامريكان في المنطقة لغرض استكشافها،احترق الفراش وانكسرت يد والدتي التي ارتطمت في الظلام بعمود لم تره."
ولكن الامر لا يتوقف عند هذا الحد من الازعاجات في رأي هذا الشاب الذي يقول"هناك ازعاجات كثيرة تقلق من ينام في السطح،فصوت المولدات ينطلق عاليا في الليل،والامر الآخر هو صوت الطائرات الامريكية في جولاتها التي لا تنقطع ليل نهار."
المهندس المعماري المتقاعد عدنان فاضل (60 عاما) من منطقة الكرادة القديمة،يرى ان الالتجاء الى الاسطح هو الحل الوحيد الذي يلوذ به الكثير من العوائل العراقية،ويقول "ربما كان العراق هو البلد الوحيد الذي عرف اهله عادة النوم فوق الأسطح،فتصميم البيوت ومنذ أول القرن الماضي تم على وفق طراز شرقي يتميز بالساحة الداخلية المكشوفة، بالإضافة الى السطح المسيج الذي استغل للنوم ليلا."
ويستدرك قائلا "مما هو جدير بالذكر ان المصريين والشاميين استغلوا السطوح ببناء غرف منعزلة،يسكنها ذوو الدخل المحدود، اما في المغرب العربي فطبيعة الجو وبرودته لا تناسب النوم فوق السطوح وذلك بعكس جو دول الخليج العربي الذي يتسم بحرارته ورطوبته العالية."
الباحث التراثي محمد جواد الغرابي يتحدث عن المرجعية التاريخية لظاهرة النوم فوق السطوح، فبعيدا عن انقطاعات الكهرباء لم يترك العراقي هذه العادة قط، لما لها من جانب صحي وجمالي،حيث يقول "توارث العراقيون ظاهرة النوم فوق السطوح من جانبين هما التاريخي والاجتماعي،فمن الناحية التاريخية وجدت ظاهرة الانتفاع بالسطوح ابتداء من الكاهن عندما استعمل الزقورة فكان يصعد اليها ويكلم الاله وبعد ان يكمل طقوسه ينام فيها مستفيدا من اعتدال الطقس."
ويتابع أنه "كان لدى الآشوريين والبابليين إحساس بالارتفاع عندما بنيت الجنائن المعلقة فكلما ارتفع الإنسان عن الأرض أصبح المناخ أجمل،وقد بنيت في الاخيضر (جنوبي كربلاء) فسحة جميلة كان الحراس يجدون فيها مكانا مناسبا للنوم والاسترخاء."
وعن طبيعة الحوش البغدادي وتصميمه، يضيف الغرابي قائلا "لقد عرف الحوش البغدادي بأنه مكشوف من الوسط، ولذلك علاقة بأن الفرد البغدادي فضل الارتباط بالسماء،ومن ثم الارتباط بالرب، وقد دهش الرحالة (جوفر يزرا) في رحلته وهو يرى في منظاره العوائل العراقية النائمة فوق الاسطح."
اما عن الجانب الاجتماعي،فيقول الغرابي" كان السطح ركنا اساسيا في حياة الفرد العراقي..فكان الفراش يحفظ في مكان خاص يسمى (البيتونة) وهي غرفة صغيرة مسقفة،وفي وقت الغروب يعمد الى اخراج الفراش وفرشه ليبرد ومن ثم تصعد الفخاريات (التنك) المملوءة بالماء ويتم تركها على الشرفات لتبرد،وفي وقت العشاء يصعد الطعام الى السطح لتناوله."
ويضيف "ومما يذكر تفنن العراقي في النوم على السطح (فالكلة) او الناموسية المصنوعة من التُل كانت من ضروريات السرير،حيث كانت راحة الليل فوق السطح،وراحة الظهر في السرداب."
ورغـــــم كل المخاطر، يبقى النوم فوق الاسطح هـــو الحل المثـــالي للخلاص مـن الحر،خاصة في المناطق الآمنة نسبيا..

 

 

للاتصال بنا  -  عن المدى   -   الصفحة الرئيسة