ثقافة كوردية

الصفحة الرئيسة للاتصال بنا اعلانات واشتراكات عن المدى ارشيف المدى
 
 

المفكر الكوردي (كونى ره ش) .. يتخطى حدود الأثنيات العرقية زارعاً الصدق والإنسانية
 

تقديم وحوار: بـيوار إبراهيم*

كاتب ينحدر من سلالة النرجس, يبدع بكل ما لديه من قوة العشاق وبيادر الأمنيات بين ضفاف القلوب, ينتمي بنسبه إلى الصدق والإنسانية, يعبر بقلمه النافذ حدود الأثنيات والتمييز العرقي كي يصل إلى وحدة شاملة بين صفوف البشرية, يسعى دائماً الى أن يغني لمكنونات النفس الخفية, يتلاعب مع أسرار وخفايا عمق الذات والوجدانية, يتحدى بإصراره المتين لكي يمزق ستائر الزمن الذي يلفنا بطياته, كي نتدحرج ببطء ثقيل من جبال الحياة إلى وديان التحدي في وجه الفناء, يفتح عبر هذا التحدي فروعاً من شلالات تنحدر من صدر الأمل بغد أفضل ومستقبل أنصع وحياة أجمل.
إنه الكاتب والشاعر الكوردي (كونى ره ش) الذي يحاول بناء مدائن لأحلام تأجلت وآمال استسلمت وأمنيات انكسرت, يحاول أن يعيد للزمن المتهرىء عبق الصدق وأريج الإنسانية وبريق الضمائر الحية. يعد (كونى ره ش) من الكتاب الأوائل الذين كتبوا بالكوردية بعد (جكرخوين) و(عثمان صبري) وغيرهم, وهو معروف بين الأوساط الثقافية الكوردية في جميع أجزاء كوردستان والمهجر، وخلال العقدين الأخيرين كتب في العديد من الصحف والمجلات الكوردية في الداخل والخارج.
من أعماله المطبوعة: (الأمير جلادت بدرخان: حياته وفكره)1992، 1997،و(انتفاضة ساسون) 1995، 2001، و(جمعية خويبون ووقائع ثورة آرارات)2000، و(عثمان صبري باللغة الكوردية) 1997، و(القامشلي مدينة المحبة و التعاون و الإخاء ) قيد الطبع. وله المجموعات الشعرية التالية وجميعها باللغة الكوردية: سيبان وجين (للأطفال) 1997، وشاكرته بدرخانم ( للأطفال ) 1996، و(بوابة الحياة والحب)2001، وديوان(صهيل الأماسي الأسيرة), قيد الطبع، وديوان(جودي جبل المقاصد) ترجم إلى اللغة العربية من قبل (هجار إبراهيم), قيد الطبع.
فتح صدره بعمق زلالي و صدق نقي عبر هذه الأسئلة التي طرحتها عليه:

* من هو كونى ره ش ؟
- يستطيع المرء أن يكتشف كونى ره ش من خلال كتاباته, ويكتشف أيضاً سيرة إنسان عانى ويعاني المرارة والقسوة والألم، معطياً بذلك حياة حافلة بالأحداث والمنزلقات الحياتية, لكنه يبحث دون توقف عن الأهداف الإنسانية النبيلة, حياته أشبه بمحطات متداخلة مع بعضها البعض.... إنه يحاول أن يبني مجتمعاً متقدماً ومتحرراً كي يخدم الإنسانية والحياة؛ (كوني ره ش) إنسان ذو نظرة شمولية وواقعية إلى أبعد حد في هذه الحياة, وليس هناك استثناء في كتاباته, لا فرق لديه بين الكوردي والعربي والأرمني أو أي فرد آخر، يعطي الإنسان حقه بقدر عمله وإنسانيته، وهو غير متعصب لآرائه ويعترف بأخطائه دون خوف أو خجل.

* الشعر حالة بلا موعد, تداهم كاتبها في أوقات غريبة, بل مزعجة أحياناً. كيف ومتى وأين تكتب الشعر ؟

- كتابة الشعر برأيي, حالة وجدانية فردية, وأنا عندما أحاول نظم قصيدة شعرية اندفع نحو السمو إلى القيم الإنسانية النبيلة، وهكذا أسلط الضوء على الزوايا المظلمة. كثيراً ما أرى نفسي مضطراً إلى البوح عن مكنونات مخفية في داخلي نتيجة التراكمات اليومية من السلبيات والإيجابيات التي تخرج من الروتين اليومي, حينها أنصب شباك خيالاتي لعل وعسى أصطاد قصيدة أعبر من خلالها عما يعتلي صدري من آمال وآلام.

* يقول الفرانكفونيون: إن الإبداع لا يعرف لغة محددة حتى اللغة الأم، لماذا أنت مُصر على الكتابة باللغة الكوردية دون سواها ؟

- رغم إجادتي اللغة العربية وكتابتي بها في بعض الأحيان، ورغم إن معظم أصدقائي يكتبون بها, إلا أنني لا أستطيع التعبير عن خلجات نفسي سوى باللغة الكوردية لأن هذه اللغة بالنسبة لي هي الكيان وهي الشخصية والمشاعر الصادقة وبالتالي الوجود والهوية, ثم هنالك حالات لا يمكنني التعبير عنها سوى باللغة الكوردية كما هو الحال عند الكاتب العربي الذي لا يستطيع التعبير سوى بلغته العربية. عندما اكتب فأنني أفكر بالكوردية لكنني أستفيد من اللغة العربية أيضا ً خاصة في مطالعاتي وتوسيع آفاق معرفتي، كون ثقافتي الرسمية هي الثقافة العربية.....وعندما أكتب باللغة الكوردية فأنني أكتب لبني جلدتي أولئك الذين يتكلمون و يقرأون بالكوردية, وحالتي هذه مشابهة للذين يكتبون بالعربية أو التركية أو الفارسية أو الإنكليزية. والكتاب الكورد الذين يكتبون بغير الكوردية كاللغة العربية أو الفارسية أو التركية, لا يمكن أدراج أسمائهم بين أسماء الكتاب الكورد، لكن هناك البعض ممن يكتبون بلغات أخرى وتنتسب كتاباتهم إلى تلك اللغة لكنهم يذكرون أصلهم الكوردي أمثال: (يشار كمال) و(محمد قاضي) و(سليم بركات) و(احمد عارف).

* كل شعب له خصوصيته الإبداعية, الفرنسيون مشهورون بالمسرح، واليونانيون بالفلسفة، والإيطاليون بفن النحت والرسم التشكيلي والموسيقى، والعرب بمعلقاتهم الشعرية. برأيك نحن الكورد ماذا نملك من خصوصيات سواء كانت إبداعية أو شعبية؟
- لا شك في إن خصوصية الكورد تكمن في القوة و الشجاعة ومعها التفرقة والتشتت أيضاً. وها نحن تخطينا بوابة الألفية الثالثة للميلاد و عددنا يربو على الأربعين مليون نسمة وما زلنا دون كيان سياسي مستقل بنا. برأيي إن السبب الحقيقي لهذه القضية المعقدة هو عدم وحدة الرأي الكوردي والخيانات الكوردية واستعمال الكورد شجاعتهم دون فكرهم....أما بالنسبة للخصوصية التي يتميز بها الشعب الكوردي فيمكن أدراجها في هذين البندين: الأولى، حب هذا الشعب للمرأة و احترامه لها, و فسح المجال أمامها لتتبوأ مراكز الصدارة في مجتمعها؛ والخصوصية الثانية للشعب الكوردي تكمن في فولكلوره الغني بالملاحم و الأساطير، إذ لايمكن فصل الإنسان الكوردي عن الأغنية الكوردية و يقال عنه انه مغن بالفطرة.... هنالك بعض الكورد الذين برعوا في مجال التاريخ و الخصوصية الكوردية أمثال: (شرفخان البدليسي) بكتابته عن التاريخ الكوردي، وملا(أحمد خاني) صاحب أعظم بيان قومي كوردي إذ سبق هذا الشيخ العظيم قادة الثورة الفرنسية بفكره القومي بحوالي مائة عام. وهنالك العديد من الشخصيات الكوردية الذين أبدعوا بلغات الشعوب المجاورة أمثال: (عمر الخيام) صاحب الرباعيات، و(احمد شوقي)، و(سليم بركات)،و(يشار كمال).

* ذكرت إن من خصوصية الشعب الكوردي حبه للمرأة و احترامه لها، ما مدى نظرتك إلى المرأة و ما مدى عمق معرفتك بعالمها؟
- دائماً أحاول أن أكون عاشقاً, أحاول أن أكون في حالة حب ...فلا يمكن للإنسان أن يعيش بدون حب. المرأة مخلوقة رائعة تنبعث منها رائحة الأمل والأمان, إنها بركان من الحمم بقدر ما هي بحيرة ماء عذب، حالاتها المزدوجة تثمل الرجل فيعوم بين مياهها دون وعي أو إرادة. عندما تبكي المرأة تفقدني التوازن و تهزمني مهما أكون على جادة الصواب.....لا أظن إن المرأة التي ابحث عنها موجودة في هذا الكون, لكن ! ليس هناك شيء مستحيل, لأن الصفات التي أحبها في المرأة ليست مستحيلة، قد أجدها في الكثيرات, أنا أحب المرأة التي تشعرني بأنها امرأة حقيقية من خلال عظمة حوارها اللغوي والجسدي والعلاقة التي تقربني منها فنندمج في شعور واحد, حينها أصبح لها كالناسك في معبده الإلهي, لأنني أستطيع أن أبث لها كل مجريات يومي بحذافيرها دون خوف أو خجل كتلاوة صلاة العابد في محراب الإله.

* دعنا ننتقل من عالم المرأة إلى عالم سليم بركات ملك البحارة الذين يجدفون مراكبهم عكس التيار, صاحب بحر مليء بالمتاهات والغرائب، هو نفسه قال: ((أنا عراب المتاهات وخيّال الهاوية))، هذا الروائي المعروف في الساحة الأدبية، ألا تعتبر وجوده بين المثقفين من أبناء شعبه بعد غياب طويل حدث مهم بيننا؟ كيف يعلق الكاتب والشاعر(كوني ره ش ) على شخصية غرائبية ومميزة مثل سليم بركات؟
إن كتابات الروائي السوري الكوردي الأصل (سليم بركات) بالعربية, تحولت إلى معجم ثمين أضاف رونقاً وبريقاً إلى اللغة العربية, بل أغناها لأكثر من ناحية وخاصة المفردات والجمل المقتبسة عن اللغة الكوردية ومن العالم الخاص بالشعب الكوردي. لقد ترجمت روايات (سليم بركات) إلى عدة لغات عالمية حية، ولا يخفى عن القارىء العربي نضاله الثقافي بين صفوف منظمة التحرير الفلسطينية ووقوفه الى جانب الشاعر الفلسطيني الكبير (محمود درويش) في إصدار مجلة (الكرمل)... ورغم كل هذه الخدمات الثقافية للشعب الفلسطيني خاصة والشعب العربي عامة إلا إن البعض منهم نعتوه بعرقيته وقذفوه بانحيازه للكوردية وحنينه إلى أصله عندها هب سليم بركات من غفوته وصرخ عبر الجرائد والمجلات: ((أنا كوردي وجاري كوردي وقريتي كوردية...)). والحق إن كوردية (سليم بركات) لم ترحل عنه ولا عن كتاباته لحظة واحدة، فقد برزت كورديته عبر أبطال شخصياته الورقية وعبر حبكة موضعية وطلاسم كلماته. وبرزت كورديته أكثر عندما اتصل به المثقفون الكورد بعد انهيار الإتحاد السوفيتي 1991فألهبوا نار الكوردية بين أوصاله وأشعلوا فتيل الكلمات الكامنة في خلايا عقله.... ناقشاً بقلمه فوق صدر كل كوردي بل كل قارىء له عبر قصيدته (مهاباد): ((للعظام رنينها / للقبور رنينها/ الهي هؤلاء أكرادك الهي...)).
إننا مسرورون بعودة (سليم بركات) إلى أحضان شعبه دون النظر إلى الوراء.

* لماذا تكتب؟ وما جدوى الكتابة؟ وما الذي يدفعك كمبدع إلى الكتابة كي تنفق حياتك و تضحي بها على مقاصل الكلمة الحقيقية؟ يقول الشاعر الألماني هولدرن: ((ما جدوى الشعراء في زمن البؤس ؟)), هل هذه المقولة صحيحة بالنسبة لنا نحن الكورد؟

- قبل أن نتعب أنفسنا و نرهق أفكارنا في البحث عن الجواب, يجب علينا بكل ما نملك من قوة وتجارب أن نسأل عن معاني الحياة و خفاياها و أسرارها المكنونة في كهوف الزمن في صدر الحاضر والمستقبل, نسأل عن معنى الإنسان و العلاقات الإنسانية بعيداً عن العنصرية والأثنية, نسأل عن الموت والقدر والحب والصداقة. كل هذه التعابير الوجدانية الحية موجودة في الحياة, والكتابة هي محاولة جادة للإجابة عن هذه الأسئلة التي تدخل في عمق المكونات الخفية وتفضح جوهرها مثل علاقة الحياة بالإنسان وعلاقة الإنسان بمحيطه وبالآخرين بما فيها الطبيعة والكائنات الأخرى. ومادام هذا الشعور حياً وموجوداً وهذه المكونات موجودة و فاعلة, فإن جدوى الكتابة يتربع على عرش الفاعلية والفائدة والتغلغل بين الأوصال العميقة للإنسانية ومعانيها دون منازع أو منافس.
أما عن جدوى الكتابة بالنسبة للشعب الكوردي فهي مؤثرة وفاعلة خاصة الشعر لأننا لم نتمكن من أغناء الأجناس الأدبية الأخرى، وهذا لا يعكس مقولة الشاعر الألماني (كما ذكرتِ) لأن للشعراء في زمن البؤس جدوى وفائدة فكتاباتهم الصادقة تمحو آثار الألم والجروح والهموم، وأستطيع القول أن الكتابة تمحو البؤس ذاته من دون أن يمسها أي سوء.
أما عن سؤالك لماذا اكتب, فاشعر بأنني أذوب مع هذا السؤال لشدة عمقه و مداه البعيد, إنني أكتب للطيور كي ترفرف بحرية في كبد سمائنا, اكتب لعيون الصبايا الحالمات كي ينتعش الأمل والأمان, اكتب للربيع كي يزدهر الفرح في قلوب العشاق, اكتب للجبال كي تحافظ على شموخها, اكتب للحجل كي تشدو بين بيادر النرجس بحرية, اكتب للأيائل و جبال سيبان خلات كي يتمكن كل سيامند من البحث عن خفاياه اكتب لآرارات و جودي و بيره مكرون و باكوك وقامشلو و تربه سبية و عامودا, اكتب للمناضلين الراقدين في مقبرة النبلاء بقرية دوكر, اكتب عن كل هذا حتى لا أمرض لأنني أصبحت مدمناً على القراءة و الكتابة و بدونهما لا أستطيع التنفس والعيش, يمكنني القول أنني أكتب للحاضر والمستقبل ولهذا فأنني اعبر عما أعانيه وأكابده من آلام و أوجاع و آمال وأحلام عبر الكتابة.


تشكيل كوردي: مدحت كاكئي
 

إيتشي هاريو

* (مدحت كاكئي): ولد في كركوك 1954، وانجذب إلى الرسم بسبب من التقائه برسام عجوز رحال في إحدى الممرات الجبلية في طفولته.
* بعد دراسته في بغداد في مدرسة الفنون الجميلة لمدة خمس سنوات، تابع الدراسة في أكاديمية الفنون في مدريد لمدة ثلاث سنوات، وخلال مدة دراسته الثانية أقام معارض فردية في كل من اسبانيا والعراق.
* في العام 1984 وخلال الحرب الإيرانية ـ العراقية، جُند في الجيش العراقي، لكنه فرّ من الجبهة، وهاجر إلى السويد.
* زار اليابان في العام 1985، وأقام معارضه الفردية في طوكيو و تشيبا.
* يعيشُ في ضواحي ستوكهولم بشكل أساسي، عارضاً أعماله في مدريد، وباريس، والمدن الألمانية، ونيويورك، وأيضا في طوكيو والمدن اليابانية الأخرى، تقريباً كل سنة.
* منذ نهاية العام 1980، غابت العناصرُ الرمزية كلياً عن أعماله، وتغير أسلوبه بحدة نحو ما يشبه (المونوكروم) أي الرسومات أحادية اللون.
* أعماله الأخيرة تستطيعُ أن تستحضر مساحات واسعة من سطح الأرض، والسهل، والغابة والسماء، أو العواطف الوجدانية البيتوتية محاطة بالضياء والظلمة، الريح والصوت، والضباب.
* من الممكن أن يسمى هذا بالواقعية الخيالية لهذا الرسام المعاصر، هذا الذي شعر بأنه من المستحيل القبض على الواقعية من خلال تصوير المواضيع البادية والفردية، لذلك اضطر الى أن يخترع طريقة أكثر دقة لفحص ومعاينة أساس هويته ككوردي.


قراءة في كتاب: الإسطورة في الشعر الكوردي الحديث
 

مكرم رشيد الطالباني
صدر للشاعر والكاتب الكوردي الأستاذ (كريم شارزا) كتاب جديد موسوم بالأسطورة في الشعر الكوردي المعاصر من قبل المديرية العامة للثقافة والفنون بوزارة الثقافة في حكومة أقليم كوردستان.
يقع الكتاب بين دفتي مئة وعشرين صفحة من القطع المتوسط، ويتكون من مقدمة والعناوين الآتية : ماهي الأسطورة، أسطورة الشعوب الغابرة في العالم، الأسطورة الكوردية ، الأسطورة والشعر، المواد الاسطورية في الشعر المعاصر، الأسطورة في الشعر الكوردي، الأسطورة في الشعر الكوردي المعاصر في قصائد الشعراء كوران ودلزار وهيمن موكرياني والشاعر ع.ح.ب وديلان والشاعر كاكي فلاح وحسيب قره داغي وشيركو بيكس وعبدالله بشيو وآزاد دلزار وخبات عارف وصلاح شوان ومحمد أمين بينجويني وكريم دشتي، وخلق أساطير جديدة في الشعر الحديث في شعر نوزاد رفعت ولطيف هلمت وقوبادي جلي زادة، إضافة إلى النتيجة التي توصل إليها الكاتب في هذا الصدد .
تعد الاسطورة إبداعاً طبيعياً من إبداعات العقل المبدع، وهي موضوع قديم في فولكلور الشعوب، لأنها نتاج تلك الحقبة التي كان الإنسان يقف فيها مكتوف اليدين أمام الطبيعة ولم يكن ليستطيع تحليل وفهم الحوادث الطبيعية بإنتظام والسيطرة عليها . وهنا يتحدث الكاتب عن الأسطورة لدى شعوب العالم في العهود الغابرة بدءاً من السومريين والأكديين والبابليين والآشوريين في العراق القديم، والفراعنة في مصر القديمة، والكنعانيين في فلسطين والأردن، والفينيقيين في سواحل سوريا والبحر الأبيض المتوسط، واليونان والرومان في اوربا وآسيا الصغرى وشمال أفريقيا، والعرب قبل ظهور الإسلام في الجزيرة العربية، ويذكر أسماء الآلهة القديمة لدى تلك الشعوب كزيوس ومردوخ وجوبيتر وأنليل وشمس ورع وعشتار وأفروديت وفينوس وتموز وأدونيس .
كما يتطرق إلى الأسطورة الكوردية قديماً مؤكداً إنها جزء من أساطير الشعوب الهندو الإيرانية القديمة وأنها تختلف إختلافاً بيناً عن اساطير الشعوب القديمة في الغرب، ويظهر ذلك في نوع النماذج الأسطورية، لأننا نجد في أساطير الشعوب الأخرى عشرات الآلهة تمتلك سلطات مختلفة، غير إننا نجد في الأسطورة الكوردية تأثير نموذجين، أو إلهين رئيسيين وهما إله الخير والنور (أهورومزدا) وإله الشر والظلام (أهريمن)،وأن مصدرنا القديم لمعرفة الأسطورة الكوردية هو كتاب الآفيستا لزردشت والشاهنامة للفردوسي.
بعد ذلك يعرج على موضوع الأسطورة في الشعر الكوردي، ويذكر أن الأدب والشعر الكوردي أرتبطا منذ بداية ظهورهما بالأسطورة الشعبية المحلية، وأن الفولكلور الكوردي، وخاصة الحكايات والشعر الشعبي، مليء بالرموز الأسطورية كالعفاريت والأفاعي والصعلوة وغيرها، كما نجد في هذه الأبيات الفولكلورية الكوردية التي تتغنى بها الفتيات عند اللعب :
نثرت ضفائرها لا أبالية
كالأفعى فوق كتف ضحاك
دافنة مئات العشاق بيديها
ومن ثم يأتي بأمثلة من قصائد الشعراء الملا الجزيري ونالي (1800-1873) وأمين آغا حويزي أختر والحاج قادر الكويي واالشاعر بيره ميرد (1867- 1950) ، ومن ثم يعرج على موضوع الأسطورة في الشعر الكوردي المعاصر، ويشير إلى الشاعر عبدالله كوران (1904-1962)الذي استخدم الأسطورة لأول مرة في قصيدته إله الشر. ويصل الكاتب إلى إستنتاج أن الشعراء الكورد استخدموا منذ ما بعد 1950 الأسطورة في قصائدهم وخاصة عنصر الخير والشر في الصراع بين هاتين القوتين وحث الإنسان على النضال ضد مغتصبي حقوقه، فقد أنتشر هذا الإستخدام في الشعر الكوردي المعاصر وكان الشاعر كوران سباقاً في هذا الميدان في قصيدة أغنية حمراء لكوريا الشجاعة ودلزار في قصيدته نوروز، حيث عمد هؤلاء الشعراء إلى إستخدام عنصري الخير والشر في الصراع بين الإنسان وأعدائه من مغتصبين وهاضمي حقوقه، والرمز الذي يستخدم في هذا الصدد هو (أهرومزدا) إله الخير و(أهريمن) إله الشر، أو الملاك للخير والأفعى والعفريت للشر .
وهناك العديد من الرموز التي استخدمها الشعراء الكورد في الآونة الأخيرة ومنها : زيوس وأفروديت وكيوبيد وأثينا وأبولو من الأساطير الأغريقية القديمة، وجوبيتر وفينوس وإيروس من الأساطير الرومانية، وآنو وتموز وعشتار وأنكيدو وجلجامش من الأساطير العراقية القديمة.
ويورد الكاتب نماذج من قصائد الشعراء دلزار وهيمن (1921-1986) وع ح ب (1923-2000) ومحمد صالح ديلان (1927-1990) وكاكي فلاح (1928- 1990) وحسيب قره داغي (1929-1997) والشاعر شيركو بيكس 1940 وعبدالله بشيو 1946 وآزاد دلزار 1947وتوظيفه للرموز والآلهة الاغريقية والرومانية، ورموز اخرى كهوميروس و وزوربا ونوروز، والشاعر خبات عارف وتوظيفه الصراع بين الخير والشر، وصلاح شوان 1947 وتوظيفه أسطورة سيزيف، والشاعر محمد أمين بينجويني وتوظيفه الإيجابي للاساطير الأكدية، والشاعر كريم دشتي وصياغة سلبية للاساطير الاغريقية، ونوزاد رفعت وتوظيفه لأساطير كوردية، ولطيف هلمت وخلقه أساطير جديدة في الشعر، وقوباد جلي زاده وخلقه اساطير شعرية جديدة .

 

 

للاتصال بنا  -  عن المدى   -   الصفحة الرئيسة