تحقيقات

الصفحة الرئيسة للاتصال بنا اعلانات واشتراكات عن المدى ارشيف المدى
 
 

بعد تزايد أعداد المعاقين العراقيين: هل تقبلين الزواج من معاق؟! آراء مختلفة حول حق المعاق في الزواج والإنجاب وتكوين أسرة.

  • فتاة منحت الأمل لمعاق بإصرارها على الزواج منه..
     

عدوية الهلالي

نراهم في كل مكان، بعضهم فقد نعمة البصر، وبعضهم فقد نعمة السمع، وآخرون فقدوا نعمة الحركة وبشكل طبيعي، او شلت حركتهم بشكل كامل، وتظل بعض هذه العاهات الجسدية اقل قوة من فقدان نعمة العقل، او فقدان التوازن النفسي.. وقد اعتدنا ان نطلق على الذين رمتهم الاقدار بمثل هذه المآسي صفة "المعاقين" وان كان البعض يرفضون هذه الصيغة ويستبدلون بها صفة (الاشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة).

واذا كان الناس يتفقون على حق المعاق بالحياة والحب والصداقة والرعاية والعمل والابداع، فانهم يختلفون حول حقه في الزواج والانجاب وبناء الاسرة اذا كان لا عاقته انعكاس سلبي على افراد عائلته.. معظم المعاقين يحلمون ويشعرون بانه حق من حقوقهم الطبيعية، فالى أي حد يمكن ان يخالف المجتمع هذا الحق؟ وما السلبيات او الايجابيات التي تنتج عن زواج هذه الفئة او تلك من المعاقين؟ وكيف تشعر زوجة المعاق او زوج المعاقة وهما يختاران الاستثناء بديلاً عن القاعدة؟!
لا شيء يعوض عن الزوج!
سحر عبد الستار، فتاة تخرجت في الجامعة المستنصرية بعد ان اكملت تعليمها، مصابة بعاهة تمنعها من السير بصورة طبيعية وبرغم ذلك دفعها طموحها إلى تجاوز مرحلة الدراسة في معاهد المعاقين إلى اتمام تعليمها كالأسوياء وبلوغ الجامعة.. وتقول:
-منذ طفولتي كنت اعرف انني مختلفة عن الاطفال وانهم يتمتعون بميزات افتقد أبسطها: للعب والانطلاق.. وكبرت وكبر معي هذا الشعور لكن شيئاً في داخلي كان اقوى من عاهتي لذا اكملت دراستي وأطمح للحصول على وظيفة في مجال التدريس..
وتضيف:
-ربما كان دخولي إلى احد المراكز المهتمة بذوي الاحتياجات الخاصة ومصادفتي لحالات اصعب بكثير من حالتي هو ما هيأني لاستقبال الحياة والتصالح معها لكنني مع ذلك اجد ان تكوين اسرة لمن هم في مثل حالتي أهم من ايجاد اصدقاء او فرصة عمل فقط ففي داخلي قلب ككل فتاة واقنع نفسي باستمرار بان الزواج قد لا تحصل عليه حتى الفتاة السليمة لكن هذا لا يمنعني من التفكير فلا شيء يعوض عن الزواج للمرأة وتكوين الاسرة هو ما سيعوضني حقيقة عن احتياجاتي الخاصة!!
اصرار جميل
كانا مخطوبين حين ترك ساقه في مستشفى الرشيد العسكري خلال سنوات الثمانينيات بعد ان حوله "لغم بتار" إلى شخص معاق.. عاد إليها يسير على عكاز ويتدلى البنطلون من منتصف احدى ساقيه فارغاً ثم ركبت له ساق صناعية فصار مظهره مقبولاً من الخارج بينما اصيب داخله بشرخ وألم كبيرين.. في تلك الفترة، اسدى أهلها ومعارفها نصحهم بتركه فلن يكون قادراً على مجاراتها في العمل والحياة بسبب عوقه وقد لا يعثر على عمل اصلاً ويعيش عالة عليها.. زادتها النصائح اصراراً على الزواج منه وزاده اصرارها على التصرف كشخص سليم والعثور على عمل يناسب كفاءته وهكذا تمكن من ايجاد وظيفة مترجم في احدى الشركات لاجادته اللغة الانكليزية وتحول اصرارها إلى اسرة جميلة متعاونة.. يقول اياد صاحب:
-اصرار خطيبتي على الزواج مني منحني املاً جديداً بالحياة بعد ان توهمت انني فقدت احلام حياتي حين فقدت ساقي.. انا الآن في صراع مستمر مع الظروف ولن استسلم او انسحب مادمت امتلك ادواتي واهمها حب الحياة وينصح اياد كل شخصي معاق ان يعثر على زوجة تتفهم اعاقته وتمنحه الحب والأمل ليتغلب على عوقه كما يرى ان العمل هو السبيل الأهم لايجاد الزوجة فكل امرأة يعجبها الرجل القادر على اعالتها حتى لو كان معاقاً..
خدعة بصرية
تقول السيدة الشابة (زينب. محمد):
-تسكن عمتي في الخليج منذ سنوات طويلة فقد تزوجت احد المقيمين هناك.. وبعد سقوط النظام، زارتنا لتخطب احدانا لابنها.. نحن ست شقيقات ورغبة عمتي اسعدت والدي ودغدغت آمالنا بالعثور على فرصة جيدة.. المشكلة انها قدمت صورة لابنها متذرعة بحجة انشغاله الدائم بالعمل وكانت الصورة لشاب وسيم.. وقع اختيار والدي عليّ وسافرت مع عمتي عروساً لكن ما حدث لي كان خدعة كبيرة فقد تبين ان الصورة تخص شقيق العريس اما زوجي فهو شخص معاق ذهنياً.. لم اتمكن من الرفض برغم صدمتي الشديدة فقد انفقت عمتي الكثير على تجهيزي ووالدي رجل فقير لا يمكنه سداد الدين كما ان عمتي شديدة السطوة ووجدت نفسي امامها بلا جدوى ولا قوة فتزوجت المعاق لاعتني به وترتاح هي.. وتكمل بألم:
-لم يمض عام على زواجنا حتى توفي زوجي لاصابته بمرض خبيث وتركني حاملاً فقررت ان اعود إلى أهلي رافضة كل محاولات عمتي للاحتفاظ بالطفل وتمكنت بمساعدة اهل الخير من العودة إلى بلدي لانجب طفلاً سليماً معافى هو كل ما لدي الآن.. واصارحكم القول انني خشيت بشدة انجاب طفل معاق ذهنياً لذا انصح كل فتاة بالابتعاد عن الزواج بهذه الطريقة..
السيدة بتول كيطان لها رأي آخر فهي متزوجة من ابن عمها الكفيف منذ اكثر من 25 عاماً ولديها منه ابناء واحفاد مع انها لا تبدو في سن الجدة.. وتقول:
-كنت في سن الثامنة عشرة حين تزوجت من والد اطفالي وكان قد تخرج في الجامعة وعمل مدرساً للغة العربية..
اعجبني ذكاؤه وخفة دمه وكان حين يزورنا استمتع كثيراً برفقته لذا لم اجد ضيراً في الزواج منه، بعد ان سمعت من البعض ان الزواج من رجل معاق وخدمته يخفف من الذنوب ويرفع الانسان درجة عند الله لذا وافقت على الزواج منه وانجبنا ستة ابناء سليمين واذكياء تزوج اكبرهم وكبرى الفتيات وانجبوا لنا احفاداً رائعين.. وتضيف:
-زواجي من رجل كفيف خالف كل توقعات اهلي بانجاب اطفال معاقين مثله كما انه يرى كل شيء ببصيرته واستنير بارائه في الكثير من شؤون حياتي.. لذا انصح الفتيات الراغبات في الزواج من شخص معاق بالإقدام على تلك الخطوة من دون تردد لإرضاء ذواتهن بعد إرضاء الله سبحانه وتعالى.
رأي الطب
يرى الدكتور عادل الكبيسي اختصاصي الامراض النفسية والعصبية ان قدرة المتخلف عقلياً او المعاق تعتمد على درجة اعاقته ومقدرته على اداء واجباته الزوجية بغض النظر عن امكان الانجاب فهناك حالات كثيرة من اصحاب التخلف العقلي لا يمكنهم الانجاب طبيعياً مثل الشخص التوحدي او المنغولي ولكن لو افترضنا وجود طرف اخر يقبل الزواج بمثل هؤلاء يساعدهم على حياتهم ومتطلباتهم فيمكننا الترحيب بذلك نظرياً.. لكني اؤكد ضرورة مصارحة اهل الفتاة او الرجل الذين لديهم حالات خاصة فلا يجوز اخفاء مرض الفصام مثلاً عن الطرف الآخر حتى لو تم الشفاء لأن اثار هذا المرض تبقى.. وبشكل عام، الامراض النفسية تتحسن مع الزواج كالفصام والاكتئاب اما الامراض العقلية فتكون مزمنة غالباً..
وعن سؤاله عما اذا كانت الامراض العقلية والنفسية يرثها الابناء قال الدكتور الكبيسي:
-هي امراض كغيرها، يمكن ان يرثها الفرد من الناحية العلمية إلا ان ذلك ليس مؤكداً فكم من مريض نفسي انجب طفلاً ويبقى الزواج حقاً مشروعاً لكل شخص قادر عليه..
وماذا يقول علم الاجتماع؟
تؤكد نجاة العلي الاختصاصية الاجتماعية في احد دور رعاية ذوي الاحتياجات الخاصة:
-اذا تم تأهيل الافراد ذوي الاحتياجات الخاصة من جميع النواحي فهم قادرون على الزواج وتكوين اسرة والانفاق عليها فمن حق المعاقين ان يتزوجوا ويسكنوا معاً في بيت واحد ويمارسوا غرائزهم الطبيعية بشكل مشروع، لكن المجتمع لا يفضل احياناً هذا الزواج خوفاً من تزايد عدد المعاقين الذين يمكن ان ينجبوا وترى العلي ان زواج المعاقين يجب ان يتم على اسس علمية كأن تقاس شدة الاعاقة واذا كان تأثيرها سلبياً على عملية الانجاب يعقم احد الزوجين لمنع انجاب طفل معوق واشارت إلى ان التوعية تلعب دوراً مهماً في اشباع حاجات المعاقين وتهيئتهم ليعيشوا حياة خالية من التعقيد والانحراف احياناً..
من استطاع فليتزوج:
للدين رأيه ايضاً في زواج المعاقين فالشيخ محمد عبد الله يؤكد على ضرورة العمل بمبدأ (الاستطاعة) ويقول:
-اذا تأملنا حديث رسول الله (ص): (يا معشر الشباب، من استطاع منكم الباءة فليتزوج) والباءة هنا بمعنى الاستطاعة بكل انواعها المالية والصحية والعقلية لأن للزواج متطلبات وحقوقاً متبادلة بين الزوجين يجب على كل منهما ان يؤديها تجاه الآخر اما بالنسبة للانجاب فيفضل اللجوء إلى اهل الطب ليحددوا امكانية ذلك.. وفي حالة الاعاقة الذهنية وطبقاً لمبدأ "الاستطاعة" في الزواج فالمعاق الذهني ليس اهلاً للزواج واذا أصر على تزويجه فلا يعقد العقد إلا بولي او وكيل للشاب لأنه في هذه الحالة يعتبر فاقداً للأهلية والعقل وهما شرطان من شروط عقد الزواج وكذلك اذا تلفظ بالطلاق فلا يعتبر واقعاً إلا اذا لجأ إلى القاضي أو إلى وليه او وكيله وصدقا بوقوع الطلاق.. ويقول:
-وعن النبي (ص) انه نهى الرجل السليم عن نكاح الزوجة العقيم ومثله المرأة السليمة من الرجل العقيم فقال: "تزوجوا الودود الولود فاني افاخر بكم الامم يوم القيامة".. ذلك ان الاسلام يدعو إلى تكثير النسل وهو ما يدعونا اذن إلى تشجيع المعاقين على الزواج على ان يكون متكافئاً وغير قائم على الاكراه..
اخيراً:
بقي ان نذكر ان احدى الدراسات النفسية والتربوية في مصر اوصت بزواج المعاقين وتمنت اقامة قرية للمتزوجين منهم تحقيقاً لهدف انساني وحتى يمكننا ان نتمنى مثـل هذا الامنية، نـأمل ان تجد نساؤنا من المعوقات وغير المعوقات فرص زواج ينتصرن بها


في رحلة البحث عن لقمة العيش  .. نساء عراقيات يفترشن أرصفة الغربة

 

عمان/ آمنة عبد العزيز

نساء عراقيات يفترشن الأرض ببسطيات لبيع اشياء بسيطة، قيل عنهن الكثير حتى راح البعض يشوه الصورة الحقيقية لمجيئهن الى عمان وتحمل اعباء الغربة والبعد عن الاهل والوطن.
في الساحة الهاشمية وسط عمان كانت (المدى) بين هؤلاء النسوة تنقل حكايات شظف العيش ومعاناتهن وننقل صوراً لنساء عراقيات لم تسعهن ارض العراق.
فكانت الغربة ملاذاً .. ولكن..

ام محمد امرأة خمسينية تحمل بين صفحات وجهها طيبة امهاتنا وبين نبرات صوتها الحزين صدى (الدلول عدوك ساكن الجول).
وعندما جلست على الرصيف بالقرب منها وقلت: ما الذي جعلك تتحملين قساوة العيش بعيداً عن أرض الوطن وان تكوني عرضة للمعاناة وتحمل هذه الحالة؟ بعد تنهيدة قالت: انا من مدينة الصدر في بغداد جئت لى عمان برفقة أولادي محمد ونور وهما عاطلان عن العمل انا اتكفل باعالتهما، كنت في مدينتي ابيع الخضار وبعد وفاة زوجي الذي كان يساعدني في عملي ولصعوبة الاوضاع المعيشية وفقدان الأمان قررت أن آتي الى عمان وايبع هذه الأشياء التي ترينها أعواد بخور، سكائر، علب الفازلين، وقداحات، وهذه البضاعة فيها فائدة من خلال فرق العملة، وسعرها عند جلبها من العراق أرخص بكثير، لذا يكون الربح جيداً، ويكون الحصول عل السكائر من العراقيين القادمين الى عمان واصحاب سيارات النقل الذين يعملون على خط بغداد عمان.
تقول ام محمد هذه تجربتها الاولى في عمان وهي هنا منذ ثلاثة أشهر، بعدها تعود الى بغداد وتعود من جديد لجلب بضاعة وتجديد الاقامة.
سألتني ام محمد وهل ستجدون لنا حلاً كي لانغادر العراق؟
قلت لها مثل ماذا ؟
راتب تقاعدي يكفل العيش لي مع اولادي ونحتفظ بكرامتنا التي اهدرها الجلوس هنا بعيداً عن الوطن وعلى بعد خطوات قريبة كانت تجلس ام شاكر من منطقة حي العامل، امرأة تجاوزت الستين بقليل. كان الزمن قد رسم الخطوط الأكثر عمقاً في تفاصيل جبينها، ام شاكر قصتها مختلفة عن أم محمد قالت: في إحد الانفجارات التي حصلت في حي العامل فقدت أولادي الثلاثة، ولم استطع ان أشاهد المكان الذي كانوا يعملون به في السوق القريب من داري قررت بعدها ان آتي الى عمان برفقة ابن أختي الذي يعمل هنا في احد المطاعم، وانا اعمل وأعيل نفسي من هذه (الفرشة) أي البسطية، تمتمت أم شاكر بكلمات وهي تحاول ان تشيح بوجهها عني وترتب أغراضها أمامها (دنياي عكس ماجت ابد وياي حتى إعزاز الروح أخذتهم المنية)
وتساقطت قطرات من الدمع على علب السكائر ثم ترفع رأسها، لتلبي طلب زبون جاء للشراء.
انسحبت من أمامها مودعة ومتأسفة لوضعها وحالها.
أم علي هي الأخرى لها حكاية، هي من جنوب العراق من الناصرية التي أنجبت الشعراء والمثقفين والرجال الذين قاوموا الظلم والاستبداد أول ما تحدثت به ام علي ان نجد لها حلاً وللنسوة الاخريات وتخصيص رواتب تكفل لهن كرامة العيش في وطنهن وترفع عنهن مهانة الغربة.
أردفت ام علي قائلة: الايجار هنا مرتفع وانا أسكن غرفة ايجارها (25) ديناراً أردنياً، هي عبارة عن (كن دجاج) بالكاد تكفيني، واجمع ما احصل عليه من مال أبعثه لأولادي الخمسة الأيتام في الناصرية يعتاشون منه، يا أبنتي البطالة في العراق كبيرة ولو كان هناك عمل لأولادنا ورواتب لكبار السن ما الذي يجعل الإنسان ان يتحمل المعاناة ويذل من اجل كسب لقمة عيشه خارج وطنه.
وقبل ان اغادرها سالت عن سعر علبة البخور كي أساعدها بطريقة لا تشعرها بأني أعطيها عطفاً، أبت ان تأخذ النقود كهدية، لكني بقيت مصرة لتنزل عند رغبتي، وهي تقول نحن العراقيين كرماء حتى وان كنا في عوز وحاجة.
آخر من التقيت بها هي ام فاضل التي قالت لنا: انا اسكن في غرفة اتقاسمها مع ام سعد من المحافظة نفسها، وهي تدفع عشرة دنانير وانا مثلها، وقبل ان تنهي كلامها قال: هناك من أساء الينا لكننا هنا من اجل اعالة عوائل لا تجد قوتها في بلدها رغم الخير الذي يغترف منه غيرنا ونحن نعاني ما نعاني هنا.
وبينما أتحدث اليها وإذ بمن يعطيهن إشارة عن بعد كي يحملن الأغراض وبسرعة يتفرقن بسبب مجيء رجال بلدية عمان، كان منظرهن يثير الشفقة والحسرة معاً، وكأنهن يتـاجرن بالمخدرات أو الممنوعات


لوكنت الابن الاكبر في العائلة .. هل تختار لاختك زوجاً لا يناسبها ؟
 

تحقيق/ مديحة جليل البياتي

يحظى الذكر في غالبية الاسر العراقية بوضع خاص جدا، فهو الرجل الذي يعتمد عليه في المستقبل وهو (السند) كما يقال، وهو امتداد للاسرة ويحمل اسم الاب.
نحاول هنا ان ندخل في صلب موضوع تعيشه مختلف الشعوب العربية الا وهو تفضيل (الابن) على البنت واعطاؤه جميع الصلاحيات للتصرف في البيت، وفق ما يراه شخصيا دون الرجوع إلى الاب أو الأم في اتخاذ القرارات.. اقتربنا من عالم البنات واستمعنا لآراء مختلفة، فكل واحدة منهن جاءت من بيئة تختلف عن الأخرى في الطباع واساليب التربية في المحافظة على البنت..

التحريض من الام
*وعن ذلك تحدثنا الانسة (ن.م) تقول: انا فتاة في الثالثة والعشرين من العمر أكملت دراستي الاعدادية منذ خمس سنوات، مشكلتي الأساسية هي اهلي، ولاسيما امي التي تحرض اخي الكبير على ضربي وايذائي، فما ان يحدث خلاف بيننا حتى يتضخم إلى حد غير معقول اما اخي الكبير فيهرع إلى ضربي، ولا يكف عن ذلك حتى يخلصني احد منه..
*أما الانسة (دينا محمد)، فتقول: عندما اكملت دراستي الاعدادية اردت ان التحق بأحدى الجامعات العراقية، لكن والدي رفض ذلك بشدة بتحريض من اخي، الذي اعتبره انسانا متعلما، فهو طالب جامعي..! فجلست حبيسة البيت اتحمل اوامرهم وانفذ كل ما يريدونه، لكنهم كالعادة لا يعترفون بكل ما افعل، فما ان يأتي دوري في التقييم حتى تبدأ لعبة المقارنة بيني وبين فلانة.. وفلانة اللواتي (يتفوقن علي بكل شيء).
*الانسة (س.م) تقول: لقد اصبحت اشعر وكأنني انسانة ميتة، فلا امل ولاهدف اصبو اليه، بسبب اخي الكبير الذي يتدخل في حياتي بشكل غير معقول ولا اعلم ماهي جريمتي حتى يعاملني بهذا الاسلوب الذي جعلني اعاني امراضا عديدة بعد ان كنت سليمة معافاة.. فما الذي أستطيع ان افعله؟!
إحدى الفتيات رفضت ذكر اسمها، وهي خريجة الدراسة الاعدادية، تمثل حالة الكثير من بنات مجتمعنا، تقول: حاولت ان التحق بأحدى الكليات إلا أن اهلي رفضوا وخاصة اخي الكبير، وبعدها حاولت ان ابحث عن عمل لكي اعتمد على نفسي.. ولأصبح في غنى عن طلب المساعدة من اهلي، وكذلك لان العمل سيبعدني عن دوامة الفراغ والاحتكاك المستمر معهم، وبعد ان وجدت العمل وتهيأت لخوض غماره، رفض اخي ذلك، وقال: (ليس لدينا بنات تعمل)، وهانذا اليوم جليسة البيت انتظر رحمة الله للخلاص منهم.

اثبات الذات بالعنف
*الانسة (م.ر) تطرح مشكلة معاناتها من اخيها الكبير فتقول: انا فتاة في الخامسة والعشرين من العمر، تقدم شاب لخطبتي وكان من منطقتنا حسن الاخلاق والسمعة وحالته المادية جيدة، الا ان تدخل اخي الكبير ورفضه بشدة حال دون ذلك، واليوم يأمرني بأن اتزوج ابن خالي وانا لا اريده لان بيني وبينه فوارق كثيرة، ولايمكن ان يكون زواجنا ناجحا، انا في حيرة من امري، مع العلم ان ابي مازال على قيد الحياة، لكنه لا يستطيع ان يفرض رأيه بالموافقة لعجزه ومرضه..
ثم تحولنا إلى الذكور لمعرفة آرائهم في هذا الموضوع..
*المواطن لؤي محمد يقول: ظاهرة إطلاق الصلاحيات الواسعة للذكور في الاسر ترجع إلى عدة اسباب، أسهمت في تكريسها كثير من الموروثات الشعبية والعادات والتقاليد حتى اصبحت سلطتهم في بعض الاحيان تضاهي سلطة الاب في فرض الأوامر والنواهي بل وأيقاع العقاب على من يراه مخطئا من اخواته، واحيانا تزداد هذه السلطة وتصبح بلا حدود خاصة في غياب الأب، اما بالسفر أو للعمل في الخارج أو المرض أو الوفاة.
*المواطن اياد محمد، قال: الولد دائما يمارس سلطاته متذرعا بالنزعة إلى اثبات الذات، وايضا دوافعه في الظاهر الخوف على شقيقاته والحرص عليهن، اضف إلى ما سبق فان الامثال والثقافة الشعبية تدعم مقولات من هذا النوع، ومن هنا يأخذ الابن الاكبر أو الاصغر في حالة عدم وجود الأب هذا الدور ويتقمص شخصية الأب في غيابه، ويساعد على ذلك أدوار الوالدين والمجتمع، فهما اللذان يعملان على تهيئة الذكور لهذا الدور..
المواطن علاء شاكر يقول: التمييز بين الذكر والانثى من الأخوة يؤدي إلى احباطات نفسية، ومشكلات ربما تكون كامنة لا تظهر الا في مواقف محددة وتصبح عادية وقد تؤدي إلى تدمير العلاقات الاجتماعية داخل الاسرة، كما ان الولد عندما يتقمص دور الاب ويلغي وجوده مع عدم وجود خبرة كافية لديه، فان ذلك يؤدي إلى اتخاذ قرارات وممارسات خاطئة لأن ذلك يجعله يفرض سيطرته بشكل غير عقلاني، ايضا فان تمييزه كذكر يجعله في حالة وعي زائف، اولا لانه ليس في المكانة الصحيحة للعب هذا الدور، باعتباره ليس الوالد ولا المسؤول، وهنا ينشأ الاضطراب في مسيرة الأسرة بانحيازهم إلى هذا الذكر مما يجعله يتصور انه في مكان ارفع وينظر إلى الجميع وخاصة الاناث داخل الاسرة على انهن من الدرجة الثانية وبالتالي يتعامل معهن على انهن ملكية له..
*لقاؤنا الاخير كان مع السيدة نادية البياتي (استاذة علم النفس والاجتماع) تقول:
ـ ان الدور المتناهي للاخ الاكبر في الاسرة العراقية يرتبط بشكل اساسي بتفضيل الذكر على الانثى، والتمييز ما بين الرجل والمرأة. المجتمع الشرقي بشكل عام، هو مجتمع ذكوري وبالتالي يبث رواسب ثقافية لدى الافراد ويصبح الذكر الحاكم للعلاقات الأجتماعية داخل الوحدات المختلفة مثل المدرسة والأسرة واماكن العمل، ومن هنا نجد ان الثقافة تشير إلى ان الرجل هو المسؤول مسؤولية كاملة عن المرأة، وان الرجل داخل أية اسرة يكون صاحب القرار السياسي، ومن هنا يتخذ الذكر مكانة اجتماعية اكثر من الانثى ويهيأ على هذا الاساس..
ونظرا لما تحويه هذه المعاملة الخاصة للاخ الذكر من مخاطر اسرية، فان الامر يجب الانتباه إليه من جانب الاسرة نظرا لما يترتب عليه من آثار سلبية في المجتمع، ومن ثم فيجب على الوالدين عدم التمييز بين الابناء والا تعطى الصلاحيات لأحد غيرهما في التوجيه والارشاد واللوم والعقاب حتى لا تفقد الاسرة مركزيتها في التوجيه بين القطبين وخاصة عندما يكون القطب الاول رجلا ولا يمتلك مؤهلات حقيقية، والثاني انثى، وتبقى في داخلها الكثـير من الرواسـب النفسية، نتيجة تمييز الاخ الذكر عليها..

 

 

للاتصال بنا  -  عن المدى   -   الصفحة الرئيسة