الصفحة الرئيسة للاتصال بنا اعلانات واشتراكات عن المدى ارشيف المدى
 

 

في الهواء الطلق... غسل وتشحيم نكاية بالطاغية الصغير

علي حاتم

عندما تخسر فرص العمل، يبدأ الإنسان بالبحث والاكتشاف لفرصة يحصل من خلالها على عمل يديم بها حياته وحياة عائلته. هكذا وفي ظل الظروف الحالية، اكتشف عدد من الشباب فرصة للعمل، دون أن يضطروا للجوء إلى طرق ملتوية. فاختار هؤلاء البحيرة المحاذية لمدينة الألعاب، وجاءوا بعددهم ومنها المولدات الكهربائية لتقوم بضخ الماء عبر أنابيب مخصصة لذلك ويقوموا بعدها بغسل وتشحيم السيارات، على امتداد المسافة المواجهة لبناية اللجنة الأولمبية السابقة، في شارع فلسطين.

مضخات صغيرة

رتل طويل من السيارات وهي تنتظر دورها في حمام شمسي يقوم به شباب وصبية، حيث تمتد - أنابيب الماء البلاستيكية وهي تنقل الماء من البحيرة بواسطة - مضخات صغيرة وهي كما قال السيد محمد أبو علي - (ما طور غطاس صغير ينقل الماء من البحيرة وتقوم بغسل السيارات هنا والتجأنا إلى هذا العمل بعدما أعيانا البحث عن وظيفة أو فرصة عمل في دوائر الدولة الجديدة في الوقت الذي حرمنا النظام المباد منها تحت ذرائع وحجج واهية واللجوء إلى تأييد حزبه المنحل وخاصة نحن الجنوبيين وهي وحدها كانت كافية لرفض عملنا في دوائر دولة صدام الغابرة.

زبائن (المنفيست)

أغلب السيارات المتواجدة في هذا الحمام الشمسي، هي سيارات (المنفيست) إذ يساهم أصحابها مع العمال في عملية الغسل. التقينا أحد أصحاب السيارات وهو السيد غسان كاظم الذي قال: نأتي إلى هنا لقضاء بعض الوقت والمتعة حيث أن غسل السيارة في هذا المكان يعطي إحساساً بالجمال خاصة وأن المكان مفتوح على البحيرة والأشجار القريبة، وأنا زبون دائم هنا وتقريباً في الأسبوع آتي إلى هنا مرتين. إضافة إلى أن الأسعار مناسبة مقارنة بأسعار كراجات الغسل والتشحيم في المناطق الصناعية وأغلب الناس هنا يسعون إلى الرزق الحلال.

ولعمال البحيرة معاناتهم

السيد أبو حسين صاحب أحد المضخات حدثنا عن المشاكل والمعاناة في عمله هذا إذ قال: لكل عمل مشاكله ولا يخلو عملنا من هذه المشاكل خاصة أن بعض الشباب الذين حصلوا على السيارات الحديثة دون جهد يسببون لنا المشاكل حينما يأتون إلى هنا وهم سكارى بحيث نبذل جهداً كبيراً في العمل حتى يرضوا عنه وبعد ذلك يصعدون سياراتهم وينطلقون بسرعة جنونية دون ان يدفعوا أجرة الغسل. وقسم منهم يعود بعدما يذهب السكر من رؤوسهم ويدفعون الأجرة.

البحيرة والطاغية الصغير

قبل عامين من الآن كان مجرد الوقوف هنا حتى ولو بسبب عطل في السيارة يؤدي إلى التهلكة وذلك لقرب هذا المكان من الإمبراطورية - أقصد الأولمبية - حيث يحاسب الطاغية الصغير صاحب السيارة الواقفة، بالسجن والجلد. أما الآن فإن الأمور تغيرت ونحن نغسل سياراتنا هنا ربما نكاية بهذا المقبور. هذا ما حدثنا السيد علي السعيد وهو ينتظر دوره من أجل غسل سيارته وأكد كلامه أصحاب السيارات والعاملون في هذه البحيرة.

 


ظاهرة الملازم المدرسية ماذا يعني إقبال الطلبة عليها..؟

بشار الشداد الحياوي

مع بداية العام الدراسي، تتوجه الأسرة العراقية إلى الأسواق لتهيئة مستلزماته كالقرطاسية والحقائب والملابس.. ونشاهد اليوم ظاهرة الملازم المدرسية التي أصبحت من مستلزمات الطلبة الضرورية ومنتشرة بشكل واسع، فأضافت إلى ميزانية الأسرة العراقية عبئاً جديداً..

أثرت هذه الظاهرة على المستوى العلمي.. وأسباب انتشارها وإقبال الطلبة عليها، نضعها أمام أنظار وزارة التربية من خلال هذا الاستطلاع.

الملازم من الخامس الابتدائي حتى السادس الإعدادي

حدثنا (غسان مجيد) المتخصص في بيع الملازم المدرسية عن مهنته قائلاً:

أمارس بيع الملازم المدرسية منذ خمس سنوات ونتعامل مع مطابع ومكاتب توزع هذه الملازم مثل مكتب الأعرجي ومكتب الشمس ومكتب الطابعي، وغيرها والمدرسون الذين يعدون هذه الملازم معروفون، أما أكثر الملازم التي نبيعها هي اللغة الإنكليزية والمواد العلمية واللغة العربية، وهي من الخامس الابتدائي وحتى السادس الإعدادي ومواسم البيع هي بداية العام الدراسي وامتحانات نصف السنة والامتحانات النهائية، أما أسعار الملازم فتتراوح بين (2500) دينار إلى (750) ديناراً.

اشار غسان إلى عبارة كتبت على غلاف الملازم: (الكتاب المقرر خير وسيلة للنجاح) وقال: إنني أنصح الطلاب بالاعتماد على الكتاب.

المدرس لا يحل جميع التمارين

عائلة جاءت إلى سوق السراي لشراء الملازم بشكل خاص واختارت مجموعة خلال وجودنا مع البائع سألناهم، لماذا تشترون الملازم مع وجود الكتاب والمدرس..؟

السيدة أم زيد قالت: إنها تلبي رغبة أبنائها لأجل نجاحهم وحتى مدرسوهم يعدون ملازم خاصة بهم نشتريها لهم، المهم نجاحهم لكي نفرح بهم.

ولدها زيد عبد الهادي، طالب في الصف الثاني متوسط قال: ابن عمه نجح في العام الماضي وأخبره أن الملزمة تساعده على النجاح خاصة في الانكليزي والرياضيات والمدرس لا يحل لنا جميع التمارين.

ولشقيقته زينة رأي غريب، وهو أن الذين يضعون أسئلة البكلوريا هم الذين يؤلفون الملازم المدرسية، ولأنها طالبة في الصف الثالث متوسط لهذا جاءت لشراء الملازم المدرسية.

الملزمة مضرة بالطالب.. ولكن

الدكتور حميد حمد السعدون - أستاذ في الجامعة المستنصرية - تحدث بخصوص الموضوع قائلاً: الملزمة مضرة بالطالب ولكنني اشتري الملازم لأولادي. فهي مضرة لأنها تبعد الطالب عن الكتاب وتقلل حماسه في البحث لوجود مادة جاهزة ومحلولة تقدمها له، لكنني اشتريها لأولادي لأنهم يجدون في حل المسائل بسبب ضعف التدريس وكسل الطالب وتتحمل السياسية التربوية للدولة المسؤولية سابقاً والآن والملزمة ظاهرة جديدة على العملية التربوية.

ولولده الطالب محمد حميد في الثالث متوسط رأيه: أنا امتلك جميع ملازم المواد المدرسية، لأنها تساعدني أكثر من المدرسين، وإذا تحسن مستوى التدريس سوف ينتهي دور الملزمة المدرسية، وأغلب زملائي الطلبة لديهم ملازم مدرسية.

الملزمة تساعد على رفع المعدل

الطالب مجيد داود مجيد طالب في السادس العلمي ووالده مدرس قال: الملزمة تساعد على رفع المعدل من أجل القبول في كلية أرغب بها، والطالب في السادس العلمي يبحث عن أية وسيلة تؤدي إلى نجاحه بمعدل مرتفع حتى التدريس الخصوصي، ولا علاقة بمستوى التدريس بالملزمة، إنني أجد في الملازم فائدة ولا تتسببوا في منعها لأن الظروف التي يمر بها الطالب والمدرس والعائلة صعبة جداً ونحن بانتظار المناهج.

هناك انخفاض في المستوى التعليمي

للذين يؤلفون الملازم رأي وأسباب دفعتهم للتأليف تعرفنا عليه من الأستاذ مهدي الزبيدي - مدرس

متقاعد - يعد مختلف الملازم لعدد من المراحل الدراسية فقال: الملازم المدرسية ضرورية في هذه المرحلة التي تتميز بانخفاض المستوى التعليمي في العراق وقصور معظم أعضاء الهيئات التعليمية من أداء دورها الكامل وقصور إدارة المدرسة في تسيير العملية التعليمية في نطاق مدارسهم فسيضطر الطالب إلى البحث عن ملزمة تقدم له المادة المركزة وتحقق له النجاح المؤكد بعيداً عن ابتزاز التدريس الخصوصي، أما وزارة التربية فلا تعارض طبع هذه الملازم كما لا تمنح إجازة رسمية بإعدادها وطبعها، ونحن نقوم بإعداد هذه الملازم منذ سنوات.

الملازم المدرسية ظاهرة سلعية هدفها الربح

وللمدرسين رأيهم في الملازم المدرسية عبر عنه الأستاذ حسن علي الزبيدي / مدرس إعدادية المنصور - الكرخ الأولى قائلاً:

الملازم المدرسية كما نشاهدها الآن أصبحت ظاهرة سلعية هدفها الربح، وهنا ينتفي العلم والتربية وهنا مكمن الخطورة. الملازم أقصاء للمنهج المدرسي المقرر وإبعاد المدرس أو المعلم عن وظيفته وهذا يشكل مرحلة خطيرة في مجتمعنا التربوي، إذ أن الطالب أصبح لا يهتم بالمدرسة ووظائفها طالما هناك ملازم في بيته، واصبح المدرس والمعلم لا يعني شيئاً بالنسبة له، لأن الملزمة، كما يعتقدها - الطالب - تظمن له النجاح.

وتعتبر الملازم - تلخيص التلخيص - وهذا ما يشكل ظاهرة مرضية لدى الطالب حيث يترتب على ذلك تكاسل بل عجز عن قراءة أي مادة، فيتعود ذهنه على الكسل والتقاعد عن المبادرة لقراءة أي شيء مفيد.

 


صرح (فيتوريو إيمانويلي) وقصص أهالي روما

وكالة (آكي) الإيطالية للأنباء

يطالع زائر روما في إحدى أكبر ساحاتها (بايتزا فينيتزيا) أو ساحة البندقية صرح ضخم يُدعى صرح (فيتوريو إيمانويلي) الثاني الذي شُيّد بالرخام، والبرونز لتكريم الملك الذي وحّد إيطاليا. وصرح (فيتوريانو) نسبة إلى فيتوريو مبنى ضخم شُيّد برخام ناصع يظهر التباين الواضح مع الآثار الرومانية التي تحيط به بألوانها الكالحة.

وتطلب تشييد هذا الصرح العملاق الكثير من العاملين، وعملاً شاقاً ودؤوباً ليرتفع ما يُعرف أيضاً بمذبح الوطن. وقد كثُرت حوله القصص، والروايات كعادة أهل روما بإحاطة تاريخ المدينة بقصصهم الشعبية. فيُقال إنّ معلّمي الرخام الذين كانوا يعملون على بناء التماثيل كانوا يقصدون مطعم (بيبينو ألا موليتا) الشعبي  لاحتساء النبيذ الأبيض، ولإمتاع نظرهم فقد اشتهرت بنات صاحب المطعم بحسنهنّ. وكان العمّال يعترفون بأنّ الإتقان في عملهم يعتمد بالدرجة الأولى على أقداح النبيذ التي يحتسونها في الحانة. وسرعان ما بات تردد العاملين على المطعم مشكلة اضطُرّ جوزيبي ساكوني، المهندس والمشرف على تنفيذ العمل لمعالجتها بالتي هي أسوأ، فكان يُقفل الباب على أحد كبار معلّمي الرخام المدعو كيكاريلو ليحول دون انشغاله عن قصّ الرخام وعودته ثملاً من الحانة، إلاّ أنّ هذ الأخير عمد إلى ربط سلّة بنافذة الغرفة التي كان يعمل فيه، وكان يدليها فيملؤها صاحب الحانة، وبناته بزجاجات النبيذ.

لكنّ أنهاراً من النبيذ سالت بعلم المشرف على تنفيذ الصرح عند نهاية العمل بالبناء فقد اجتمع أكثر من عشرين عاملاً داخل بطن الحصان البرونزي الضخم الذي يزدان به المبنى ليتناولوا عشاءً وثّقته صورة خالدة قد يراها زائر روما في مقاهٍ ومطاعم عدّة.

أمّا اللافت فهو أنّ صرح فيتوريانو هو أكثر الأماكن استقطاباً للتصوير في روما، فيبدو أنّ السواح اليابانيين مفتونون بهذا المبنى، فيما لا يلقى محبة كبيرة في قلوب سكان روما، لا سيّما وأنّه لتشييده كان لا بدّ من تدمير حيّ كامل من أحياء العاصمة القديمة. وقد أُطلقت على المبنى تسميات شعبية كثيرة من بينها: كعكة العرس، والآلة الكاتبة.


شيء من التسامح مع قليل من المحبة

شام شاكر

ما أحوج الإنسان العراقي اليوم الى التسامح، الى قليل من المحبة في واقع عنيف وقاس بدأ يضغط على الفرد ويملأ يومه بالكوابيس. كلما ازداد التطرف في القتل والثأر كلما ازدادت الحاجة الى نمط آخر من التفكير، الى عقلية استثنائية تستوعب قسوة الوجود هذه. العنف لا يرد عليه بالعنف، فتلك قصة لا تنتهي. هناك مزايا تفتقد هذه الأيام في الشارع العراقي، وأسباب غيابها معروفة. هناك غياب للطف والتسامح والرقة والصبر وخفة الروح والدماثة، علما ان مثل تلك المزايا ترافق عادة المجتمعات المستقرة، الخالية من العصاب الجمعي.

يبدو اننا بحاجة الى اعادة نظر بكثير من بدهيات الحياة التي تربينا عليها خلال العقود الماضية، الكرامة والرجولة والقوة والانتصار والشجاعة وغير ذلك الكثير. لا ينكر اننا سليلو ثقافة قطيعية، فيها الروح العشائرية  والطائفية والعنصرية وهي تتسلل الى افكارنا دون ان ننتبه احيانا. انصر أخاك ظالما او مظلوما، ما زالت سارية في الذهنية العراقية. التريث عادة ما يوصف بالجبن او التهاون او الانهزامية، وثمة احكام مسبقة توجه حياتنا اليومية، والأحكام المسبقة تشيع في ظروف القلق واللااستقرار والتطورات السريعة.

الأحكام المسبقة بعيدة عن الشيء الجوهري الذي نفتقده الا وهو التسامح.

قادنا التهور سابقا الى كوارث، تهور في اتخاذ القرارات وتنفيذها، وتهور في اطلاق الأحكام والغاء الآخر، تهور في شن حروب خاسرة. كما لو كنا هواة اصرار على وضع نظارات لا يرى من خلالها سوى اللونين الخالدين: الأسود والأبيض. مع ان الحياة اطياف وألوان وتفاصيل، ولكن رؤية التفاصيل تتطلب قدرا من التأمل وتقليب الحقائق على وجوهها وسعة في الأفق.

ذلك كله مخلوط بالمحبة، والتسامح، والصبر، هو ما صار ضرورة... في أيامنا العنيفة هذه.

 

 

 

للاتصال بنا  -  عن المدى   -   الصفحة الرئيسة