الصفحة الرئيسة للاتصال بنا اعلانات واشتراكات عن المدى ارشيف المدى
 

 

شارع ابو نؤاس قليل من الفرح يكفي لحياتنا

شام شاكر

المكان جزء من الذاكرة، ولا يمكن لشخص يستعيد صورة بغداد القديمة ان ينسى واحدا من أهم معالمه الا وهو شارع ابي نؤاس. هذه الأهمية للشارع جاءت من جماليات المكان ذاته ودلالاته وايحاءاته، التي تبدأ بالاسم تحديدا، اذ دخل ابو نؤاس في الفولكلور الشعبي تعبيرا عن الفهلوة والذكاء والشعر ومنادمة الخلفاء. كما انه لا ينفصل عن المتعة والسهر واحتساء النبيذ والطرب لمغنيات بغداد في عصرها الذهبي.

 اجتمعت للشارع أيضا جمال المنظر ورهافة النوارس المحلقة، فهو يمتد على شاطئ دجلة، وينفتح امام الجالس فيه افق الكرخ كله، حيث تتداعى الحكايات والقصص قديمها وحديثها. وقد اشتهرت اكلته الشعبية، السمك المسكوف، لا في العراق وحده بل في المنطقة العربية برمتها. وكلما ورد اسم شارع ابي نؤاس ترن في الذاكرة اشجار اليوكالبتوس والأضواء الخافتة ومكانات لقاء العشاق، وسهر الليالي. ولكن كل ذلك صار ينتمي الى زمن آخر، الى بغداد قبل ان تدخل في نفق الحروب والقتل والتشرد والخراب.

تلك الصورة الملونة لشارع ابي نؤاس شحبت منذ زمان.

ها هي اليوم اكثر شحوبا وتدعو الى الرثاء. تحول الشارع الى صحراء حقيقية، وهو، حاله حال ساحات بغداد وشوارعها الشهيرة الأخرى مثل شارع النهر وشارع الرشيد والميدان وغيرها من ساحات وشوارع ، يتعلق بأذيال الواقع الجديد الذي اكثر ما يميزه هو الاهتراء. لا مطاعم نظيفة، ولا مشارب تزرع الهدوء في النفوس، ولا سهرات ليلية، ولا مطارح للعشاق، وكأن القدر يلاحق ذاكرة بغداد ذاتها. كأن شارع ابو نؤاس ينتظر مثلما أمه بغداد او المدن الأخرى، ما ستسفر عنه الأحداث، وثمة آمال في الأفق تطمح الى عودة الخضرة والهدوء والسلام.

كثيرا ما يحس المرء وهو يمرق في شارع ابي نؤاس وكأنه يبكي اشجاره الوارفة الخضرة ومنادمات جلاسه وأضواءه التي تنسكب على امواج دجلة في الأيام المقمرة. كيف قص هذا المكان الأليف من ذاكرة البغداديين، لا احد يعرف. بعد ما يقرب العشرين شهرا من زوال النظام السابق والتغيرات الهائلة التي طرأت على حياة العراقيين، قسم منها رائع، وقسم يثير الأسى، ظل شارع ابي نؤاس ينتظر رحمة لا تحل. اذ لا احد يعرف من يقف في وجه عودته الى تيار الحياة، أهي الجيوش الأجنبية التي كدست كثيرا من علب الكونكريت على اعطافه، ام ابناء  البلد من مسؤولين ومواطنين عاديين؟

أم ان هناك ايادي، حتى في النظام الجديد، لا ترغب بعودة هذا الشارع الى الذاكرة ثانية.

كان شارع ابو نؤاس شارعا للفرح، وربما تتعمد بعض الجهات ان تلغي الفرح من حياة العراقيين.

 تلغيه كي تفسح المجال للندب والرثاء والحزن وطقوس الموت، وكأن ما يعيشه الوطن من أحزان لا يكفي.


في الطريق  هموم بائعة القيمر

كتابة وتصوير آمنة عبد العزيز

كانت تجلس على ناصية الرصيف قرب بائع (الكاهي) ارتبط هذا الحلو مع القيمر الذي تبيعه ام جواد.

ولقيمر (العرب) كما يحب ان يطلق عليه العراقيون طعم خاص يرتبط مع ذكرياتهم ومناسباتهم الجميلة وخاصة صباحية الاعراس والاعياد والجمع هذا وغيره مما نود ان نعرفه دعانا للدردشة مع ام جوادكما يسميها زبائنها.

*صباح الخير انت معنا اليوم على صفحات الجريدة

-انا والقيمر ام القيمر فقط؟

*انت والقيمر والزبائن، حدثينا كيف هو اقبال الناس على الشراء؟

-اولاً اني اعمل في هذا المجال من بيع منتوجات الالبان منذ سنين طويلة وبحكم تربيتنا لحيوانات الجاموس وهو مصدر الحليب الخاص بصنع القيمر فلايستخرج هذا القيمر وبشكله وطعمه الذي ترينة الا من الجاموس لذلك اصبحت امتلك خبرة كبيرة في انتاجه والمحافظة على جودته..

واما اقبال الناس على شرائه فهو جيد لان اغلب زبائني يعرفونني ويعلمون مدى نظافة المنتوج وطيب مذاقه ولا (يستسيغون) الشراء من غيري برغم وجود نساء يبعن نفس هذه المادة ولكن (التعرفة احسن من اللي متعرفة).

*ولكن هناك اشخاص لايشترون قيمر (العرب) ويشترون المنتوجات التي تصنع في معامل خاصة بها والسبب هو عدم النظافة في تحضيره وكثيراً مايسبب الامراض وخاصة (حمى مالطه) فما هو رأيك؟

- هناك معامل تنتج احياناً قشطة وهي معلبة بشكل جميل ونظيف ولكن هناك معامل اخرى تهتم بشكل العلبة التي تحوي المنتوج ولكن المنتوج نفسه غير صالح للاكل وفيه كثير من الاوساخ ويشتكي منها الزبون ان طريقة التحضير تعتمد على نظافة العاملين به منتوج قيمر العرب لايصنع بكميات كبيرة وانما محدودة وتقتصر علينا نحن لانه منتوج يعتمد على طرق بسيطة وغير معقدة لاتحتاج الى مكائن ومعامل ضخمة وهنا تكمن لذته.

أما (حمى مالطه) فهذه لااعرفها ولا اتعامل معها!!

*وسألنا احد زبائن ام جواد في رأيه فيما قالت ام جواد؟

-تعودنا منذ كنا صغاراً ان يجلب لنا والدي القيمر وخاصة يوم الجمعة ففي هذا اليوم نجتمع حول المائدة وفي الصباح يجلبه والدي ويجلب معه (الكاهي الحلو) لذلك اصبح تقليداً عائلياً وليس وليد اليوم. مخاوف الناس من الامراض التي قد يسببها القيمر موجودة وخاصة (حمى مالطه) التي تكون في منتوجات الالبان كالجبن والقيمر والحليب غير (المبستر) ولكن نحن نعرف ام جواد منذ زمن والحمد لله لم نصب باي مرض ربما لاهتمامها بطريقة التحضير وعملية الحفظ وكل شيء بأمر الله.

*كان رأي ام سرمد مغايراً وهي تمر بالقرب منا حيث سألتها عن رأيها بهذا الموضوع؟

-لويبقى هذا المنتوج وحده في السوق فلن اتذوقه!!

* ولماذا كل هذا ياام سرمد؟

-بصراحة كنت كثيراً مااشتريه ويعجبني شكله وطريقة عرضه في هذه (الصواني) ولكن في صباحية ابنتي وبعد زواجها تعودنا ان نقدم القيمر والعسل والكاهي، في اول صباح بعد العرس اخذت طبق قيمر وملحقاته من فطور وبعد ان اكلت منه مع زوجها اصيبت بارتفاع بدرجة الحراره وقيء واسهال وبعد ان ذهبنا بهما الى الطبيب اكتشفنا انها اوصيبت بحمى مالطة فأقسمت ان لاأتذوقه ولا اجلبه لعائلتي.

رغم كل مايقال، ورغم المحاذير من تناول قيمر (العرب)، يقبل الكثير من العراقيون على تناوله، وحتى ارساله الى دول مجاورة كهدية شهيه ولذيذة، وكجزء من تقاليد متوارثة مازالوا يعتزون بها.

 

 


 

 

الفنان محسن العزاوي متعتي في المسرح الموسيقي

حوار عدنان الماجدي

ولد في الناصرية عام 1939، تخرج من معهد الفنون الجميلة عام 1959 واكمل دراستة العليا في اكاديمية الفنون الدرامية ببراغ في جيكوسلوفاكيا وحصل على الدبلوم العالي في الاخراج المسرحي عام 1966 وساهم في تأسيس فرقة اتحاد الفنانين وعمل مخرجاً للفرقة القومية للتمثيل عام 1973 وابرز اعماله كانت مسرحية (حرم صاحب المعالي) مثل في التلفزيون والمسرح والسينما وكان ابرز افلامه (الراس) و(الباحثون) و (القناص) حاز على عدة جوائز كأفضل مخرج عام 1974 وكأفضل ممثل عام 1982 وشغل منصب مدير للفرقة القومية للتمثيل عام 1977 لغاية 1982 وشغل منصب مدير لشركة بابل للانتاج السينمائي والتلفزيوني عام 2000 ،انه الفنان والمخرج المبدع محسن العزاوي الذي كان معه هذا اللقاء.

*لاحظناك في الآونة الاخيرة وبعد عرض مسرحية (ارجوحة الزمن الضائع) انها تنطوي على اعتكاف مبهم.. مانوع هذا الاعتكاف؟

هو ليس باعتكاف.. حتى وان صح فهو حالة تصوفية عذبة شرط ان لاتضع بينك وبين المجتمع حواجز، فانا رغم ماتقول عن هذا الاعتكاف الا انه يولد لدي العديد من المشاريع حكمت في ان اكتب عموداً يومياً باسم (جوارح) وبعدها لم تعد لي رغبة في الكتابة لشعوري ان هذا العمود (سكينة خاصره) رغم حرصي بان لايجرح بقدر مايعالج هموماً اجتماعية اشاهدها واسمعها واتفاعل معها.

*كيف تقيم اعمالك؟

-اقيم اعمالي بنفس المستوى الذي يقيمة ابرز النقاد في العراق حاضراً وماضياً. فالذاكرة الابداعية طالما لديها روئى متعددة فهي تظل في حالة توهج وديمومة وقد تخرق جدران عديدة بغية التجديد والتعريف وتظل مسألة التقييم مسألة تخصني بالغالب لكوني أنا من ينتقد السيء من أعماله في الوقت الذي اقيم فيه الحسن والمؤثر في اعمال اخرى.

العملية الابداعية هي حالة مكشوفة وعلى هذا الاساس اعتقد ان المرحلة القادمة يتوجب التأكيد عليها وهذا رأي على ترسيخ المسرح الوسيقي ايضاً بالمفهوم السليم.

*اسمعك تتحدث عن المسرح الموسيقي فهل هناك مشروع لديك من هذا النوع؟

ان هذا اللون هو اخر الابتكارات لان هناك من يخلط بين المسرح الاستعراضي والمسرح الغنائي و(الاوبريت) الى اخره من التعابير التي اجهدت المشاهد والناقد معاً لاستعراض له واجباته الفنية وممكن ان يكون لراقص الباليه وممكن ان يقدم في السيرك وممكن ان ينطق معناه على متزحلق الجليد او الكروباتيك ولكن المسرح الموسيقي له عناصره بحيث يستوجب من المخرج او الكاتب اوراك المعاني والتفسيرات للاخطاء وللحالات الصحيحة، ومن كان يجهل هذه المعاني فليطلع على مؤلفات عديدة من هذا الجانب وفي المقدمة للدكتور طارق حسون فريد و د.خالد ابراهيم وغيرهما لان لهم معرفة علمية وثقافية للدراما ولهم معرفة في اصول التوزيع الهرموني واسلوب الالحان والثقافة الدارمية والبحث بالنسبة لي قائم في ايجاد الاسلوب المتفق والمتوازن بحيث يرضي من يجهلون هذا اللون ايضاً علماً انها المتعة الحقيقية لفنون المسرح.

* دخلاء الفن يجولون في الوسط الفني..

ليس هناك من دخيل، ان العمل الحقيقي للفنان يترسخ في كيانه وحضوره بين الجماهير وبالتاكيد هذا شيء لايتقبل الخداع والمراوغة.. صحيح هناك الكثير من تطفلوا وأنا اضع اللوم على المنتجين والمخرجين الذين وجدوا في هؤلاء بطاقة دخول الى المجالات المادية.

مامن ترسخ وثبت وادى دوره واقنع ولم ينزلق الى الاسقاف الرخيص فهو ليس بمتطفل وان المواهب لم تتغير طالما ان الانسان يمتلك ناحية الابداع والموهبة، فهل يصح ان يتحول بين يوم وليلة الفنان الجاهل الى فنان موهوب؟

*ما اخر اعمالك الفنية؟

لدي مشاريع تحت الدراسة وهي كما تحدثت مسبقاً عن المسرح الموسيقي ايماناً مني بأن هذا اللون هو اخر الابتكارات التي تقدم على المسارح العربية والاجنبية حيث يطرح الفكرة ويوصلها باسلوب فني راق يوفر الاثارة والمتعة الجمالية وهي مهمة صعبة وليست سهلة كما يتصورها البعض.

 

 

 

 

 

 

للاتصال بنا  -  عن المدى   -   الصفحة الرئيسة