حوارات

الصفحة الرئيسة للاتصال بنا اعلانات واشتراكات عن المدى ارشيف المدى
 
 

في حوار واسع مع نائب رئيس الجمهورية .. طارق الهاشمي:لا أريد التضحية بأرواح العراقيين من خلال طلبات عشوائية تصر على خروج القوات الأجنبية من دون وجود بديل أمني مكافئ
 

  • لا اعتقد أن أياً من الأطراف لديه رغبة في إعادة النظام الاستبدادي الذي عانى منه العراقيون طويلاً
  • لدى القاعدة و(التوحيد والجهاد) أيديولوجية لا يمكن معها إجراء أي نوع من المفاوضات
  •  هناك ضغوط تحول دون تحرك الفصائل المسلحة لإعلان موافقتها على التفاوض
  • مطالب هيئة علماء المسلمين ليست نهاية المطاف، وهي إشارة جيدة لتأييد العمل في إطار اللعبة السياسية القائمة الآن

بغداد / المدى
أكد نائب رئيس الجمهورية طارق الهاشمي أن العراقيين أمام فرصة تاريخية لرأب الصدع ويرى أن هذه الفرصة تتمثل من خلال مشروع المصالحة الوطنية الذي كتب بطريقة جيدة، برغم بعض الثغرات التي من الممكن تفاديها عبر الحوار، مشيراً إلى أهمية دعم هذا المشروع ودفعه باتجاهات مختلفة.
وبين الهاشمي في الحوار الواسع الذي أجرته (المدى) معه أهمية أن يتبنى أبناء الشعب بكل أطيافهم وانتماءاتهم هذا المشروع. وأن يعدوه مشروعهم المستقبلي، وأن يصل الجميع إلى إنضاج مشاريع أخرى إضافية قد تكون رديفة أو ملحقة بالمشروع.
وأوضح نائب رئيس الجمهورية في الحوار موقفه من انسحاب القوات الأجنبية والجدولة التي يجري الحديث عنها، وعلاقة ذلك ببناء القوات المسلحة والأمنية العراقية.
كما تطرق إلى دوره في الحوار مع الجماعات المسلحة، وإلى ما سماه بالضغوط التي تتعرض لها هذه الجماعات من أطراف، لم يسمها، تحول دون تعجيل إعلان موافقتها على مشروع المصالحة.
الحديث مع الهاشمي، هو حديث مع مسؤول حكومي كبير، وهو حديث مع زعيم حزب إسلامي.. وبين هذين التوصيفين تتنقل أسئلة المدى في الحوار التالي وإجابات الهاشمي عنها.

قلنا: لنبدأ من لحظة تفاؤل، يبدو إننا جميعاً نحتاج إليها، لنبدأ من المصالحة الوطنية، حيث عقد مؤخراً مؤتمرها الأول فأجاب الهاشمي:
نحن ابتداء مع مشروع المصالحة الوطنية ونعتقد أن فيه خيراً وفيراً برغم الثغرات الموجودة فيه ومن المفرح حقاً أن الأخ رئيس الوزراء منفتح على هذا المشروع ولكن ينبغي أن لا نعتبر بأن هذا المشروع هو للمالكي وحكومته حسب بل هو للعراقيين جميعأً. لدينا الآن فرصة مؤاتية لرأب صدع العراقيين جميعاً وعلى خلفية التنوع العرقي والمذهبي والطائفي والسياسي، هذه الفرصة كتبت بطريقة جيدة، مع الإقرار بأنها غير متكاملة وفيها بعض الثغرات ولكن بالإمكان أن نعول عليها في بناء مستقبل واعد ولابد من دعم المشروع ودفعه باتجاهات مختلفة وكانت البداية في مؤتمر العشائر العراقية وغداً ربما يكون مؤتمر القوى السياسية وبعدها سيكون في إطار منظمات المجتمع المدني، نحن ملتزمون بنجاح المشروع وسنعمل على تطويره وانضاجه.
*أتعتقد أنه كان بإمكان المشروع ان يقدم باسم جهة مشتركة ليسهّل إمكانية التعامل معه من قبل الفرقاء؟
- هذه مسألة شكلية ولا تنتقص من استحقاقات المشروع الوطنية وهناك أكثر من رؤية فيما يتعلق بولادة هذا المشروع فلقد كانت لدينا وقبل الولادة أفكاراً عديدة واحدة منها أن تنبري قيادات معينة وذات انتماءات متنوعة لأن تطرح المشروع على الملأ مع إعطاء رسالة تطمين تتضمن صيغة التفاهم بين القيادات التي تعد انعكاساً للتفاهم بين القواعد والموالين ومع ذلك فأنا لا اعتقد بأن هناك خطأ ما أو مثلمة فيه لأننا أجرينا عدة قراءات وتعديلات عليه قبل أن يطرحه الأخ المالكي ونحن نعمل على سد الثغرات. ولدينا فرصة للحوار والمناقشات بصددها وتطوير مفردات المشروع وينبغي أن لا نتوقف عند الشكليات بل نركز على الجوهر. والحقيقة إننا بحاجة لمثل هذا المشروع بغض النظر عن الجهة التي طرحته ونحن معه جملة وتفصيلاً كما سبق لنا وان وقفنا مع مشاريع عديدة طرحتها شخصيات مختلفة فضلاً عن المؤتمرات التي شاركنا فيها والتي نحت هذا النحو.
*أنتم إذاً مع المشروع جملة وتفصيلاً.. ولكن المهم هو الآليات المتبعة لتنفيذ المشروع وتفعيله؟
هذا جزء من القصور الذي أشرت إليه. لدينا وكما أسلفت عدة ملاحظات على المشروع وأنا لا أريد أن أركز على السلبيات بل على الإيجابيات. لنثقف الآخرين على أن هذا المشروع يعد مشروعاً جيداً. ومن الضروري أن يتبناه أبناء الشعب العراقي بكل أطيافهم وانتماءاتهم وأن يعدوه مشروعهم المستقبلي وأن يعمل الجميع على انضاج مشاريع إضافية أخرى قد تكون رديفة أو ملحقة بهذا المشروع وعلى وفق هذا سوف نمضي بالمصالحة حتى شوطها النهائي.
*مع هذا التأكيد على أهمية المشروع.. هل هناك إشارات من قوى وجهات خارج العملية السياسية تطمئن هذا التفاؤل؟
بالتأكيد أن الوضعين الأمني والسياسي مضطربان وحرجان للغاية والتحديات التي تواجهها كبيرة. ومع ذلك فهناك إشارات تدعو للاطمئنان تأتي بين الحين والآخر ومن أطراف معينة تحسب أن لها علاقة بالمصالحة الوطنية وترغب في أن تسهم بفاعلية فيها غير أنها ما تزال مترددة بعض الشيء نتيجة الضغوط التي تسلط عليها. ونحن نقدر حجمها وطبيعتها واعتقد بأن الزمن كفيل بحل هذا الإشكال وبدورنا نحن نحاول أن نرسل رسائل الطمئنة ونؤكد على أن هذا المشروع يستوعب الجميع بصرف النظر عن مواقفهم في الظرف الراهن من العملية السياسية ومن الاحتلال وغير ذلك.
*هل هذه أطراف سياسية.. أم قوى مسلحة؟
الذي يهمنا هي الأطراف أو القوى المسلحة وليس القوى السياسية ونحن باستمرار نوجه لها الدعوات للجلوس على طاولة المفاوضات والحوار وسنكون سعداء وفرحين حينما تستجيب لهذه الدعوات ونجلس سوية مع تلك الأطراف ونتحاور بصدق وبحس وطني عال لحسم الملفات العالقة لاسيما ونحن ندرك جميعاً حجم التحديات التي تتعلق بإعادة النظر في العملية السياسية ومعالجة الثغرات التي تشوبها وأمامنا مسؤوليات ومهام جسيمة باتجاه بناء العراق وإعادة إعماره وأخرى شاقة تهدف إلى استعادة العراق لموقعه على الصعيد الدولي وهذه التحديات تستدعي من الجميع أن يلتقوا ويتناسوا خلافاتهم وأن يتعاونوا على ما يتفقوا عليه ويؤجلوا ما كان سبباً في الخلاف.
*ولكن نلاحظ حتى المقترحات المطروحة من أجل المصالحة من قبل هيئة دينية أو سياسية مثل هيئة علماء المسلمين هي مقترحات تعجيزية؟
- تعجيزية؟ ... مثل ماذا؟
*رفض الدستور وإيقاف العمل به برغم التصويت عليه.
- أقول أن هذه المطاليب هي ليست نهاية المطاف يمكن عدها وجهات نظر مجردة، وأنا اعتبرها إشارات جيدة على الرغم من بعض السلبيات التي تكتنفها هذه الإشارات تؤيد العمل في إطار اللعبة السياسية القائمة الآن.
لدينا تحفظات على الدستور وأكون سعيداً لو علق الدستور لأن فيه ألغاماً قد تنفجر في أية لحظة.
*تعليقه.. أم تعديله؟
نحن نسعى جاهدين لتعديله وهذا لا يمنعني من أن أكون في منصبي الحالي ومشارك فاعل في العملية السياسية وأنا على يقين تام بأن قائمة الائتلاف العراقي الموحد والتحالف الوطني الكردستاني هم بمثابة قلب رجل واحد مع احتمالية وجود تفاوت كبير في وجهات النظر وأنا أجزم بأن خطوة الهيئة هي خطوة موفقة ولابد من أن نبني عليها ونشجعها وينبغي أن يكون الرد بهذا المعنى وبهذا الاتجاه ونقول: تفضلوا إلى طاولة المفاوضات وشاركوا وقد نتفق في جوانب كثيرة ونختلف في جوانب أخرى المهم أن نجلس ونتحاور على ما اختلفنا عليه ونعزز المشتركات التي نجتمع عليها.
*الحزب الإسلامي، ربما يمثل قاسماً مشتركاً بين الطرفين.. بين قوى الحكومة من جهة والهيئة من جهة أخرى.. هل يقوم الحزب بهذا الدور؟
نحن قريبون جداً من هيئة علماء المسلمين وليس هناك مشكلة في هذه المسألة، ولدينا بالتأكيد اختلاف في بعض الرؤى فيما يتعلق بالمشاركة في العملية السياسية، واحدة منها، أن الهيئة تقول نحن لم نصدر أية فتوى ولا منعنا أحداً من المشاركة في العملية السياسية ولم نصدر أية فتوى تمنع العراقيين من الانخراط في صفوف القوات المسلحة ولم نصدر فتاوى بقتل منتسبي الجيش وقوات الأمن الاختلاف في موضوع الاحتلال وجدولة انسحاب القوات الأجنبية فقط فضلاً عن الاختلاف في موضوع الدستور الذي اعتقد بأن هناك انقساماً وطنياً على هذه القضية فالبعض يطالب بتعليقه وآخرون يريدون إجراء تعديلات عليه فيما أن البعض يطالب بضرورة تطبيقه على ضوء الدعوات بإقرار الفيدراليات في الوسط والجنوب، ويضيف: في الأجواء الديمقراطية يصبح الاختلاف أمراً ضرورياً ومطلوباً ومرغوباًَ ولكن لا ينبغي أن يقود إلى "كسر العظم" بين الأطراف المشاركة، واعتقد أن العراقيين ليسوا وحدهم معنيين بتعديل أو تغيير الدستور لأن القضية أتخذت طابعاً دولياً فهناك مراكز دراسات تعنى بهذا الشأن وأطراف دولية عديدة يهمها استقرار العراق وهذه ترى أن من عناصر الاستقرار هو إعادة النظر بجدية في موضوعة الدستور وتصفية المواد والفقرات المختلف عليها قبل فوات الأوان.
*الهيئة طرف ديني أو سياسي.. وكذلك القوى السياسية الأخرى التي هي خارج العملية السياسية.. هل هي قوى تملك التأثير على الجماعات المسلحة، بحيث تستطيع إيقاف ما يحدث حالياً؟
ليس هناك طرف واحد يستطيع الإدعاء بأنه يمثل الفصائل المسلحة ولكن هناك من يؤثر عليها فهيئة علماء المسلمين مثلاً لها القدرة على التاثير وكذلك الحزب الإسلامي الذي لديه خطاب واضح حول هذه الفصائل وقد خاطبناها في أكثر من مناسبة ولا أخفي بأني وفي مرحلة من المراحل سميت أن أكون طرفاً مفاوضاً عن (المقاومة) مع الجانب الأمريكي وتقدمنا بطلبات معينة لاقت استجابة من الجهات الأمريكية ولكن ما يزال التردد يعتري (صفوف المقاومة) للمضي في هذا المشروع والقبول بالجلوس مع الحكومة حول طاولة المفاوضات.
*هل جرى تفويضك من قبل الجماعات المسلحة أم الأمريكان؟
كانت هناك رغبتان لدى الجانب الأمريكي و(المقاومة) حصل هذا قبل أن أتولى منصبي الحالي وكانت هناك أطراف تدعي بأنها من (المقاومة) تقدمت بطلبات وجرى حوار بيني وبينها وبدوري أيضاً قدمت بعض المطالب وتم عرضها على الجهات الأمريكية التي استجابت لعدد منها، ولكن وفي الوقت الراهن هناك وكما قلت تردد واضح من جانب المقاومة للجلوس على طاولة المفاوضات وأنا في الحقيقة لا أفهم معنى هذا التردد باستثناء الضغوط الكبيرة التي تواجهها.
*ضعوط من من؟
أجهل مصادر هذه الضغوط فربما كانت داخلية أو خارجية تحول دون تحرك هذه الفصائل على عجل وأن تعلن موافقتها على إجراء المفاوضات. في كل تجارب الكفاح المسلح وتجارب التحرير في العالم كان هناك رديف للكفاح المسلح يعكس برنامجه السياسي وفي النهاية أن من يحسم الصراع هو الجلوس حول طاولة المفاوضات مع وجود القناعة لدى البعض بأن الكفاح المسلح هو المعول عليه في التحرير ولكن نحن الآن وصلنا إلى مفترق طرق وخاصة إعلان الإدارة الأمريكية عن رغبتها ومثلها الإدارة البريطانية وكذلك الانسحاب المتدرج للقوات متعددة الجنسيات من العراق إذاً أمامنا مستقبلاً لابد أن نتحسب له جيداً هو ماذا سيحصل للعراق فيما لو انسحبت القوات الأجنبية غداً من العراق؟ حتماً سيكون هو الفراغ الأمني ويوضح الهاشمي:
بأن المسؤولية الوطنية توجب على الجميع ضرورة التفكير ملياً باحتمال أن يقع هذا الحادث وبالتالي البحث عن وسائل تملأ الفراغ الأمني المحتمل وتجنب الحرب الأهلية التي تغذيها وتتمناها أطراف عديدة.
*أشرت إلى وجود ضغوط، بعضها خارجية، وتتحدث الحكومة بشكل عام عن تأثيرات دول الجوار في تغذية العنف هل ترى أن تبدأ المصالحة من خارج العراق باعتبار أن كثير من الأطراف الإقليمية والدولية هي مؤثرة سواءً على الجماعات المسلحة أو على بعض الاتجاهات السياسية في الداخل؟
أبداً.. اعتقد جازماً بأن هذا المشروع صدر وطنياً ويجب أن يظل وطنياً وأنا شخصياً لن اقبل باي تدخل أجنبي في مسألة تتعلق بالشأن الوطني العراقي والذي استطيع قوله الآن أن الوضع الأمني أخذ بالتردي والتدهور بفعل التدخلات الخارجية وبالإمكان أن اتحرك على صعيد العلاقات الخارجية لتحييد الدول التي لا تزال تصدر الأذى إلينا وعلى مدى اليوم والساعة تنفيذاً لأجندة خاصة بها يذبح فيها العراقيون دون تمييز السنة من الشيعة ومن العرب والأكراد والمسيحيين وصابئة ومن كل أطياف الشعب العراقي، هناك أحداث تجري على أرض العراق لا علاقة للعراقيين بها وإنما هي تسوية حسابات بين دول أجنبية والقدر وحده جعل من أرض الرافدين ساحة لتسوية هذه الصراعات ونحن نرفض أن تكون هذه التسويات جزءاً من مشروع المصالحة الوطنية الذي ينبغي أن يظل بيد العراقيين حصراً دون تدخل من أي جهة كانت.
*ينبغي ولضمان نجاح المصالح أن تبذل جهود خارج إطار المشروع كنشاط على صعيد العلاقات الخارجية أو على الصعيد الأمني وبناء القوات المسلحة أو في المجالات الاقتصادية؟
باعتقادي نحن إزاء معضلة متشابكة متنوعة لا يقتصر حلها على مشروع واحد فقط، بل لابد من تعضيدها واسنادها ودعمها بمشاريع أخرى لتعزيز نجاحها وترسيخه والجزء من حلها يكمن في التفاهم مع دول الجوار حول الكيفية التي يتم بموجبها منع هذه الدول من التدخل بالشأن العراقي وكذلك تحسين العلاقات الخارجية التي ما يزال يعتريها التشنج حتى الآن كل هذه ستلقي بظلالها على المشروع باتجاه النجاح بامتياز.
*كان هناك موقف لكثير من الجهات السياسية تطالب برحيل مباشر للقوات الأمريكية من العراق، ولكن في الآونة الأخيرة لاحظنا أن هناك تغييراً في الخطاب السياسي إزاء وجود ورحيل القوات الأجنبية هل هذا بسبب تطورات الواقع الأمني الراهن؟.. أم تغيير في الاجندات السياسية؟
نحن أيضاً كنا نطالب برحيل القوات الأمريكية أو بجدولة انسحابها اعتقد إننا واقعيون ولا ننطلق من الفراغ ولسنا خياليين، ولكن المشكلة الأساسية فيما يخص الأمن الوطني العراقي هي في وجود مؤسسات قادرة على ملئ الفراغ الأمني عندما يتم الاتفاق على انسحاب هذه القوات لتجنب الإنزلاق نحو الحرب الأهلية، هذه هي المشكلة الرئيسة. حسب رأيي أن خروج القوات الأجنبية أصبح تحصيل حاصل فإن لم يحصل اليوم فهو سيتحقق غداً والسؤال الأهم الذي يدور في أذهان الجميع هو: من هو المؤهل لملئ الفراغ الأمني بعد انسحاب القوات الأجنبية؟
*هذا السؤال كان مطروحاً منذ البداية من قبل القوى السياسية الحكومية.. لكن المهم الآن كيف يجدول الانسحاب.. ما هي شروطه؟
لابد أن أشير إلى نقطة الخلاف بيننا وبين الأمريكيين والتي أوضحتها خلال لقائي مع رئيس الوزراء البريطاني "توني بلير" عند زيارته الأخيرة للعراق إذ استطعت أن أقنعه بما سميته جدولة انسحاب مشروطة للقوات المتعددة الجنسيات من العراق وشرحت له مفهومي لهذه الجدولة المشروطة.
*هل هذا تعديل على الجدولة الزمنية؟
استناداً إلى قولهم بأنه ليس من المنطق أن نعتمد توقيتاً مصطنعاً لسحب القطعات العسكرية من العراق، قلت لبلير أنا لا أتكلم على وفق هذه الطريقة بل أتكلم عن جدول زمني كفيل بإعادة بناء القوات المسلحة في وزارتي الدفاع والداخلية ومتى ما اصبحت هذه القوات الوطنية ذات جاهزية حقيقية في العدة والعدد والتدريب وقادرة على فرض الأمن والنظام وملء الفراغ الأمني الذي سيتركه انسحاب القوات الأجنبية، وعند ذاك فإن مبرر بقائها سيكون مرفوضاً وغير مسوغ لابد ان أوضح إن قوات وزارة الداخلية بنيت على اسس غير صحيحة ومعروفة للجميع وبالتالي فنحن بحاجة إلى إعادة النظر في هيكلية هذه القوات من حيث التجهيز والتدريب وما إلى ذلك وهذا حتماً سيستغرق زمناً ليس بالقصير وخلال هذه المدة يفترض أن نعمل جاهدين لإعادة بناء هذه القوات بشكل يتناسب مع حجم ومستوى الحاجة الوطنية وما تحتاجه متطلبات الأمن الوطني.
عندما قلت لبلير بأن الانسحاب سيكون مشروطاً كنت اذهب إلى هذا المعنى المتمثل ببقاء القوات الأجنبية لحين استكمال مستلزمات جاهزية القوات المسلحة العراقية، ولهذا فهم يريدون أن تظل هذه المسالة عائمة غير محددة بتاريخ أو توقيت مقابل ذلك نحن نرفض هذا التعويم ليس بسبب وجود القوات الأجنبية بل بسبب الحاجة الوطنية لوجود أجهزة أمنية تمتلك القدرة الكافية على بسط الأمن وحفظ النظام، ويسترسل الهاشمي قائلاً:
الآن خطونا الخطوات الأولى بهذا الاتجاه وبدأنا بتسلم الملفات الأمنية كاملة في بعض المحافظات من القوات متعددة الجنسيات إلى القوات الوطنية وسيسري هذا مستقبلاً ليشمل العاصمة بغداد، أما في الوقت الحاضر فإن هذه القوات دون المستوى المطلوب من حيث العدد والتجهيز والتدريب لذا فهي تظل بحاجة إلى دعم ميداني وعملياتي من قبل القوات المتعددة الجنسيات ولهذا يتطلب الأمر منا القبول ببناء القوات الأجنبية لفترة زمنية يتفق عليها من خلال التفاوض بين ممثلين من وزارتي الدفاع والداخلية والقوات متعددة الجنسية فضلاً عن مشاركة مجلس الوزراء لوضع جدول زمني لإعادة تأهيل قواتنا المسلحة ووضع برنامج متكامل للتجهيز والتدريب وحالما يتم استكمال مستلزمات ومتطلبات التأهيل الكافية سنقول لتلك القوات انتهى دوركم وانتهت فترة وجودكم في العراق.. وما عليكم إلا أن تغادروه فوراً.
*ولكن القوى السياسية المؤمنة والموجودة في العملية السياسية، كانت هي الأخرى تضع هذا الاشتراط: انسحاب بعد اكتمال القوى الأمنية.. ألا ترى أن الفارق ليس كبيراً بين الموقفين الآن؟
- نعم الفارق ليس كبيراً ولكن لا أفهم حتى الآن دوافع إصرار الإدارة الأمريكية على عدم قبول هذا المفهوم وترك المسائل عائمة بدون مبرر حقيقة أنا لا أدرك مغزى هذه السياسة.
*هل تعتقد أن الأمريكان يفكرون بترك قواعد في العراق؟
هناك جدل جرى قبل أسابيع داخل أروقة الكونغرس الأمريكي حول الميزانية أفرز رأيين مختلفين أولهما يقول بضرورة بناء قواعد دائمة للجيش الأمريكي داخل الأراضي العراقية ورأي ثان يدعو إلى سحب الجيش الأمريكي من العراق ولا ينبغي، التورط في بناء مثل هذه القواعد نظراً لما تتطلبه من تكاليف باهظة. ولا أخفي عدم معرفتي بحقيقة دور دول الجوار في الإدارة الأمريكية في معالجة الملف العراقي.
*لنعد إلى المصالحة قلت كنت وسيطاً بين (المقاومة) والأمريكان ما أهم مطالب الجماعات المسلحة؟
الحقيقة أني انقطعت ولم أواصل هذا الجهد كي استوضح واتبين ما شروط كلا الطرفين، لم نصل إلى هذه المرحلة بعد لكن الخلاف الذي أعاق تواصل الوساطة بدأ عندما طلبت المقاومة كتاباً تحريرياً من قبل السفارة الأمريكية توضح فيه من هي فصائل المقاومة المراد جلوسها حول طاولة المفاوضات وجاء الرد الأمريكي خطاباً موجهاً لجميع فصائل المقاومة دون تحديد.
وهذا يعد خللاً لأن ليس جميع هذه الفصائل متفقة على موضوع الركون إلى المفاوضات أو إلقاء السلاح وإيقاف إطلاق النار.. بل أعد هناك خلافات حقيقية بين هذه الفصائل حول تلك القضايا وهذا ما يعيق ويؤخر التفاوض مع الإدارة الأمريكية والتفاوض مع الحكومة العراقية أيضاً. واستطيع القول بأن رأي (المقاومة) والجماعات المسلحة يكاد يتجه نحو عدم التفاوض أن لم تلب أو تتحقق بعض الشروط والمطالب المحددة وهذا هو الموقف المعلن حتى الآن. واعتقد بأن من موجبات مصلحة الوطن ومصلحة العمل المسلح و(المقاومة) هو لابد من منح نافذة للعمل السياسي مع بقاء النشاط المسلح سواء من قبل الحكومة للرد على أعمال الإرهاب والعنف أو معه جانب (المقاومة) وكذلك القوات متعددة الجنسية متزامناً مع العمل السياسي والاستجابة لصوت العقل والحكمة.
لان المنتمين للمقاومة هم عراقيون.. والحكومة العراقية تكتسب شرعيتها كونها منتخبة تمثل كل الطيف العراقي. لذا فليس هناك مبرر لتحفظ المقاومة على القبول بإجراء المفاوضات مع العراقيين والمشاركة في التفاوض على مبادئ ترسيخ الأمن الوطني وعلى مستقبل العراق ورداً على السؤال أقول:
المفاوضات لم تبدأ بعد كي يتسنى لي معرفة نقاط الخلاف الأساسية، ولكن كان هناك اتفاقاً على أن العمل التفاوضي سيستمر ولا ينبغي إيقاف إطلاق النار أو نزع السلاح من اليوم الأول، والمسألة الأخرى هي أن يكون هناك اعتراف حقيقي من قبل الإدارة الأمريكية بفصائل المقاومة المسلحة والمسالة الثالثة هي أن يكون لها دور في العملية السياسية حتى ما حصل الاتفاق على القضايا المبدئية الأخرى وإن جوهر موضوع التفاوض كان إعلان جدولة انسحاب القوات الأمريكية من العراق.
*هذا يعني أن القوات الأمريكية تريد ضمانات بأن هذه الجماعات ستلقي السلاح وإيقاف النار والجماعات تريد ضمانات بعدم ملاحقتها قانونياً؟ هل أزمة الثقة بين الطرفين كانت تعيق اتفاقهم؟ من هي هذه الفصائل؟
بداية أقول إن الذين اتصلوا بالأمريكان هم ليسوا من (المقاومة) هم أطراف قالوا أنهم يمثلونها لم يكونوا ميدانيين ومع هذا لم تطلب الإدارة الأمريكية كشف أسماء هؤلاء وأنا تكتمت على اسماء الذين اتصلوا بي وهم أيضاً لم يشاءوا كشف اسمائهم بل جاءوا بأسماء كناهم وفي المراحل المتقدمة من المفاوضات كان هناك اتفاق أولي على أن تكون مهمتي مؤقتة وفي مراحل أخرى منها قررت تلك الفصائل التفاوض بصورة مباشرة وبلا وسيط، عند ذاك بات من الضروري حفظ أمن الأشخاص والإدارة الأمريكية أعطت ضمانات واضحة لهؤلاء بعدم ملاحقتهم مع الاتفاق على أن التفاوض يبدأ في العراق ويتواصل في الخارج.
*كلا الجانبين العراقي والأمريكي كانا يتحاوران مع الجماعات المسلحة، والحكومة العراقية طرحت مشروع المصالحة وخلال هذا المشروع كثر الحديث عن الاتصالات مع هذه الجماعات وهل هم مؤمنون بالعملية السياسية ولكن سرعان ما بدات التصريحات تنعكس على شيوخ العشائر ورجال الدين وأنهت الحديث عن الجماعات المسلحة هل كان لكم دور كجانب عراقي بعيداً عن الأمريكان في الاتصال مع تلك الجماعات من أجل زجهم في عملية المصالحة والحوار الوطني؟
على الصعيد الرسمي والعلاقات العامة نرسل رسائل واضحة لا لبس فيها مفادها أن لا خلاف على ما ينشر في الصحافة وما يدور خلف الكواليس ونحن نحاول أن ندفع بفصائل المقاومة للتحرك بسرعة والجلوس مع الحكومة العراقية حول طاولة المفاوضات استثماراً لأجواء المصالحة ومشروعها الذي يمكن عده ركيزة لإخراج البلد مما هو فيه من مشكلات لا حصر لها، ويهمنا أن تأتي (المقاومة) وتجلس للتفاوض مع الحكومة اليوم قبل الغد. إن هم العراقيين يجب أن يعالج عراقياً حصراً. إن الحكومات التي شكلت قبل هذه الحكومة لم تكن تمتلك الشرعية الكافية ولكن الحكومة الحالية لاغبار على شرعيتها وهي تنفتح على (المقاومة) والفصائل المسلحة الأخرى ومستعدة للتفاوض معهما بدون تردد، ولدي جملة ملاحظات على مشروع المصالحة منها ان الذي يقرأ هذا المشروع لا يجد فيه الكثير من الإغراءات الكافية لأن تلقي (المقاومة) سلاحها وتأتي طواعية للمفاوضات، وهذا يشكل نقاط خلاف بيننا وبين من تقدموا بهذا المشروع، ونحن نعمل الآن على إنضاج مشروع آخر يتمحور حول كيفية خروج القوات الأجنبية من العراق وهو مشروع متكامل من جميع الجوانب فضلاً عن مشروع العفو وإطلاق سراح المعتقلين إذ وردت إشارات غير كافية بصدده عند طرح مشروع المصالحة وعليه لابد أن نعمل سوية على سد الثغرات التي وردت فيه لأنه يشكل بداية جدية وجيدة لمشروع طموح يعيد للعراق عافيته ومكانته بين الدول، وأود أن أشير إلى أن كل الأسماء التي ذكرت لفصائل (المقاومة) ومع كل تقديري واحترامي لها لم تصل إلى مستوى الفصائل المعروفة والمهيمنة على الساحة العراقية في الوقت الحاضر.
*هل بدأتم بحركة ما من أجل إقناعها بإعادة النظر في مواقفها؟
- هذا بالنسبة لنا جزء من عملنا السياسي اليومي وأنا لا احتاج إلى وقفة أو بداية سواء داخل الحزب الإسلامي أو من خلال منصبي الحالي، لأنني أعتقد بأن هناك فرصة حقيقية مواتية في هذا الظرف بالذات أخشى عليها من أن تضيع وإذا ضاعت قد لا تعود إلى الأبد لاسيما ونحن في خضم تحديات عاتية وعملية إنجاح عملية المصالحة هي جزء من هذا التحدي لأن نجاحها سيؤدي إلى غلق الكثير من الملفات الشائكة والتي تتسبب في إيذاء البلد حالياً.
عليهم أن يدركوا بأن لا طالباني ولا المالكي ولا طارق الهاشمي راغبون ببقاء القوات الأجنبية على أرض العراق وعلى المستوى الشخصي فإني لا أريد أن أغامر بمستقبل بلدي، أنا رجل واقعي - لا أريد التضحية بأرواح أبناء العراق من خلال طلبات عشوائية واعتباطية تصر على خروج هذه القوات بدون أن يكون لدينا بديلاً متكافئاً يستطيع أن يملأ الفراغ الأمني الذي يحدثه خروج تلك القوات، ومن جهة أخرى يمكن الاستفادة من عناصر (المقاومة) في الوقت الراهن لحل المعضلة الأمنية التي نواجهها الآن بدلاً من أن يكونوا عبئاً عليها.
*كيف نفكر بإعادة هذه الفصائل إلى عملية سياسية يراد لها أن تبني نظاماً ديمقراطياً، فيما هي تتقاطع أيديولوجياً مع الديمقراطية.. وهذا ما أعلنته بعض الفصائل جهاراً؟
- نحن لا نتكلم عن تنظيم القاعدة وعن التوحيد والجهاد لأني اعتقد بأن لدى هؤلاء أيديولوجية لا يمكن معها إجراء أي نوع من المفاوضات ولا يمكن أن أتكلم عن تميز العراقيين ضمن المشروع الوطني العراقي، واختلف معك في هذه الرؤية لأني سبق لي وأن جلست مع ممثلين عنهم ووجدت لديهم رؤية ليست بعيدة عن رؤية الحزب الإسلامي العراقي.
مطلوب منا جميعاً أن نبذل قصارى جهدنا على سد هذه الفراغات ومعالجة هذا الخلل وأن نمضي، ولكن هل نعود إلى المربع الأول؟ أو إلى النظام الاستبدادي والديكتاتوري؟ أنا لا اعتقد بأن طرفاً من الأطراف لديه رغبة في قلب الأوضاع رأساً على عقب ويعود إلى النظام الاستبدادي الذي عانى منه العراقيون طويلاً.
*لم اقصد أن تلك القوى تفكر بإعادة نظام صدام الاستبدادي.. ولكنها تفكر بنظام شمولي (غير ديمقراطي) مثل النظام الثيوقراطي؟
من الخطأ أن ننظر إلى (المقاومة) وكأنها كيان متماسك واحد يتبنى أيديولوجية واحدة، أنا اتصور بأن (المقاومة) هي عبارة عن فصائل وطنية وعقلانية، همها وطني وسقف مطالبها يحظى بمشروعية وقابل للتطبيق هذا هو الذي نركز عليه حالياً، وهناك مشتركات عديدة أنا وعلى سبيل المثال مقاوم ولكني مقاوم سلمي وان لا ابتعد كثيراً عن المقاومين الذين يحملون السلاح، لأن هدف المقاومة هو هدف مشترك فأنا أسعى لتحرير بلدي والمقاومين يعملون أيضاً بالاتجاه نفسه ولكن مع تباين الأدوات ولكننا نلتقي عند الأهداف إذاً فهناك مشتركات واضحة وعليها يمكن أن نبني حواراً جدياً ونضع استراتيجية معينة نصل بها إلى نهاية المطاف ومن خلالها نعمل على تخفيف حدة العنف في العراق ولا ننسى ما تصنعه الإدارة الأمريكية الآن من اذى ومن أخطاء ستراتيجية تلحق الضرر بأبناء الشعب، وضرب المساجد مثلما حدث في الرمادي قبل أيام مع ما للمساجد من قدسية وينبغي أن لا نكون أهدافاً وميادين رمي للقوات الأمريكية، هذه تصرفات خاطئة لا يمكن السكوت عليها كما حصل في حديثة واغتصاب الشابة العراقية في المحمودية. وأجزم بأن مثل هذه التصرفات ستغذي روح الكراهية والحقد والانتقام لدى أبناء العراق، لأن ردة الفعل ضد العنف ستكون طبيعية.

 

 

للاتصال بنا  -  عن المدى   -   الصفحة الرئيسة