الحدث الاقتصادي

الصفحة الرئيسة للاتصال بنا اعلانات واشتراكات عن المدى ارشيف المدى
 
 

مركز دراسات وبحوث الوطن العربي .. آفاق الاصلاح الاقتصادي في العراق في ضوء تجارب البلدان العربية(2-3)


د-اسامة جبار مصلح

حققت سياسات وبرامج التكييف في الأقطار المعنية نتائج مهمة على مستوى الأداء الاقتصادي ومعالجة الاختلالات الداخلية والخارجية، ولتقويم سياسات وبرامج التكييف، هناك عدة طرق أهمها:-
1-منهج ما قبل -وما بعد البرنامج، الذي يتم من خلاله مقارنة الأداء الاقتصادي بعد تطبيق البرنامج بالأداء قبل تطبيق ذلك البرنامج0
2-منهج مع
وبدون البرنامج، وتتم فيه دراسة ومقارنة المؤشرات الاقتصادية للدولة التي تطبق البرنامج مع دولة أخرى يتشابه فيهما البنيان الاقتصادي ولا تطبق البرنامج.
3-المنهج الفعلي والمستهدف للبرنامج، حيث تجري مقارنة الأداء الاقتصادي الفعلي للبرنامج مع أهداف البرنامج المرسومة.
4-منهج المقارنة(المحاكاة)، حيث تتم مقارنة اثر تطبيق سياسة أو مجموعة من السياسات على الأداء الاقتصادي مع مجموعة أخرى من السياسات، وذلك باستخدام النماذج القياسية، ألا أن هذا المنهج على الرغم من دقته، يحتاج إلى بيانات دقيقة وشاملة. وعليه سيتم في هذا البحث أتباع المنهج الأول وكما يلي :-

أولا:-المؤشرات الاقتصادية الكلية :-

فعلى صعيد الإنتاج ارتفع معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي للمغرب من نحو (2%) في مدة ما قبل التكييف (1980-1983) إلى (6%) خلال مدة ما بعد التكييف (1983-2004)، وعلى الرغم من أنخفاضه نحو (-5%، -1%، -7%)للأعوام (1992، 1993، 1997) وعلى التوالي بسبب ظروف الجفاف، ألا أن الاقتصاد المغربي بفضل إعادة هيكلته وزيادة درجة تنوع قاعدته الإنتاجية والتصديرية، اظهر مقدرة احتواء وتجاوز أثار الجفاف، مقارنة بما كان يحدث في الفترات المماثلة في الماضي، كما حقق الناتج المحلي الحقيقي لتونس نموا بلغ (4%) كمتوسط لمدة التكييف (1986-2004)، بعدما كان نحو (3%)خلال مدة ما قبل التكييف، وفي مصر والأردن ارتفع معدل نمو الناتج المحلي من نحو (3%، 4%)وعلى التوالي خلال مدة ما قبل التكييف (1985-1990) إلى نحو (5%، 6%) وعلى التوالي خلال مدة ما بعد التكييف (1992-2004).
وعلى صعيد الوضع المالي الحكومي، انخفض العجز الكلي للميزانيات الحكومية لهذه الأقطار، ففي المغرب انخفض العجز الحكومي نسبة للناتج المحلي الإجمالي من نحو (-8%)للمدة (1980-1983) إلى نحو (-3%)للمدة (1992-2004)، وفي تونس انخفض العجز الحكومي من (6%) للمدة (1980-1985) إلى نحو (4%) للمدة (1992-2004)، كما تقلص العجز المصري الحكومي من نحو (20%) للمدة (1985-1990) إلى نحو (4%)للمدة (1992-2004)، وانخفض عجز الموازنة الأردنية للمدة (1985-1991) من نحو (6%)إلى نحو (2%) كمعدل للمدة (1992-2004)، ويعزى تحقيق هذه النتائج الايجابية إلى السياسات المالية التقييدية والانضباطية للأنفاق التي اتبعتها حكومات هذه الأقطار، والى تنمية الإيرادات العامة من خلال توسيع القاعدة الضريبية وتحسين أداء الجهاز الضريبي.
فعلى صعيد الأنفاق العام، انخفضت النفقات العامة في المغرب وتونس من (40%، 30%) وعلى التوالي عام (1982) إلى نحو (29%، 29%)وعلى التوالي عام (2004) كنسبة من الناتج المحلي الاجمالي، ومن نحو ( 40%، 39%) عام (1990) إلى نحو (27%، 35%) عام (2004) لمصر والأردن وعلى التوالي، بينما ارتفعت الإيرادات العامة من نحو (22%، 24%)عام (1982) الىنحو (26%، 25%) عام (2004) للمغرب وتونس، ومن نحو (29%، 35%) عام(1990) إلى نحو (30%، 37%) عام (2004)كنسبة للناتج المحلي الإجمالي لمصر والأردن وعلى التولي. أما بالنسبة للوضع الخارجي، فقد تراجع عجز الحساب الجاري للمغرب من (8%) نسبة للناتج المحلي الإجمالي للمدة(1980-1982) إلى نحو(-2%)للمدة (1990-2004)، لذلك حقق الميزان الكلي للمدفوعات فائضا قدره (347)مليون دولاراً للمدة، وحقق ميزان المدفوعات لتونس فوائض في معظم الأعوام (1987-2004) بلغ نحو (2) مليون دولار كمتوسط، بعدما كان يبلغ نحو (226)مليون دولار عام (1986)، وحققت مصر فائضاً في حسابها الجاري قدره (3%) من أجمالي الناتج المحلي كمتوسط المدة (1985-1990)، كما انخفض عجز الحساب الجاري للاردن من (2%) للمدة (1985-1991)، والى نحو (1%) كمتوسط المدة (1992-2004)، وانعكس هذا على وضع الميزان الكلي للمدفوعات لمصر والأردن بفائض قدره (83، 252) مليون دولار وعلى التوالي كمتوسط للمدة (1992-2004) .
وفيما يتعلق بالمديونية الخارجية فقد انخفضت نسبتها للناتج المحلي في المغرب وتونس من نحو (137%، 70%) عام (1982، 1986)، إلى نحو (57%، 52%)عام (2004)، كما انخفضت نسبتها للناتج المحلي لمصر والأردن من نحو (120%، 167%)عام (1990) وعلى التوالي، إلى نحو (37%، 94%) عام (2004) وعلى التوالي، وذلك بفضل الجهود المبذولة لتخفيض وإعادة جدولة ديونها الخارجية، وتمكنت المغرب ومصر والأردن من إعادة جولة (3.226) مليار دولار وعلى التوالي من ديونها الخارجية خلال المدة(1989-2002)، وتخفيض نحو (1.133) مليار دولار وعلى التوالي خلال المدة المذكورة.
ألا انه ترتب على عملية التكييف الاقتصادي في هذه الأقطار تكلفة اجتماعية لا يمكن تجاهلها، منها تزايد نسبة الفقراء إلى السكان في مصر والأردن من نحو (12%، 13%) عام (1985) وعلى التوالي، إلى نحو (32%، 17%) عام (2001)، كما أن مؤشر الفقر في تونس ارتفع من (3%) عام (1985) إلى نحو (4%)عام( 2001)، مما يشير إلى أن عمق الفقر قد ازداد. فضلا عن أن إجراءات أصلاح المؤسسات ونقل ملكيتها إلى القطاع الخاص، ترتب عليها الاستغناء عن خدمات بعض العاملين في هذه المؤسسات، كذلك أن إغلاق بعض المؤسسات نتيجة خفض التمويل والدعم الحكومي لها، وخفض الحماية التي كانت تتمتع بها نتيجة تحرير الاستيراد، أدى إلى فقدان بعض العاملين لوظائفهم، مما سهم هذا كله في زيادة معدل البطالة في المغرب وتونس و مصر من نحو (13%، 12%، 13%) عام (1987) إلى نحو (16%، 15%، 20%) عام (2001) وعلى التوالي، وقد كان (43%) منهم من الشباب الخريجين، كما تضاعف معدل البطالة في الأردن بين عامي (1985، 2001)حيث بلغ (8%، 13%) وعلى التوالي .
النتائج المتوقعة لتجربة التكييف الاقتصادي للعراق
في ظل اتساع نطاق أزمة المديونية الخارجية للعراق والتي وصلت نحو(125) مليار دولار عام (2003)، نتيجة للحروب المدمرة التي خاضها العراق من ناحية، وفشل السياسات الاقتصادية المتبعة في معالجة الاختلالات الهيكلية التي عانى الاقتصاد العراقي منها، لمعالجة هذه المشكلة اضطرت الحكومة العراقية للتفاوض مع الدول الدائنة ضمن ما يسمى نادي باريس، من اجل إعادة جدولتها وشطبها، وقد فرضت الدول الدائنة تنفيذ شروط وسياسات الإصلاح والتكييف الاقتصادي لصندوق النقد والبنك الدوليين، وعلى مراحل انتقالية، من اجل شطب نسب محددة من الديون وإعادة جدولتها، وذلك تبعا لنجاح العراق في تنفيذ سياسات الإصلاح والتكييف الاقتصادي، لذلك تم البدء بإجراء إصلاحات اقتصادية، طبقا للوصفة التي يصرفها صندوق النقد الدولي للدول التي تعاني من اختلالات في اقتصادياتها، ويتمثل هذا الدواء بحزمة من السياسات الاقتصادية التي تهدف إلى معالجة هذه الاختلالات وتصحيح هياكلها الاقتصادية، وذلك من خلال تحقيق التوازن في الموازنات الداخلية والخارجية، وأحداث استقرار في مستوى الأسعار وتحقيق زيادات قابلة للاستمرار في معدلات النمو الاقتصادي، واستخدام أفضل للموارد المتاحة، وخلق توازن في جانبي العرض والطلب الكليين.
وتتركز برامج التكييف الاقتصادي على السياسات النقدية والمالية الهادفة إلى ترشيد الطلب المحلي من خلال الحد من نمو النقد والائتمان، وتقييد عجز الموازنة الحكومية ، وذلك باتخاذ إجراءات لزيادة الإيرادات الحكومية وترشيد الأنفاق وتشجيع التحول في الأنفاق من السلع الأجنبية إلى السلع المحلية، فضلا عن أن هذه البرامج تسعى إلى إزالة التشوهات في الأسعار وغيرها، وتحسين الحوافز بما يقود إلى رفع كفاءة استخدام وتخصيص الموارد والطاقات والى زيادات الادخار المحلي، وغيرها من الشروط الضرورية لرفع معدلات النمو وتحقيق زيادات في الطاقة الإنتاجية، ومن أهم السياسات والإجراءات المستخدمة في هذا المجال، أتباع سعر صرف مرن وواقعي وإصلاح سعر وهيكل الفوائد المحلية، وسياسات أصلاح النظام الضريبي والمالي والتجاري، وإصلاح المؤسسات العامة، فضلا عن تمهيد السبيل للقطاع الخاص لزيادة مساهمته في النشاط الاقتصادي من خلال خصخصة جزء هام من المؤسسات العامة، وكذلك إجراءات إزالة القيود البيروقراطية والقانونية على الاستثمار وممارسة الأنشطة الاقتصادية.


عمود التضخم ورد الجهاز المركزي للاحصاء
 

حسام الساموك
وردنا من الجهاز المركزي للإحصاء وتكنولوجيا المعلومات رد مسهب على عمودنا المنشور في العدد 739 بتاريخ 7/7/ 2006 الذي كان بعنوان (مؤشر التضخم يخفق في قراءة الأزمة الاقتصادية) تضمن شرحاً تفصيلياً لآليات انجاز تقارير مؤشرات الحالة التضخمية مع عتاب ضمني لما أوردناه بأن اقرار الجهاز نسبة التضخم التي بلغت 52.5% كان استجابة لما اعلنه البنك المركزي العراقي بتأشيره هذه النسبة، وهذه القناعة توفرت لنا بعدما سبق البنك الجهاز المركزي في ذلك عبر بيانه الذي نبه الى هذه النسبة مما أضطره لاعتماد قرار رفع نسبة الفائدة، فيما استجد أمر آخر عندما أعلن البنك تصاعد ذلك المؤشر الى سبعين بالمئة، وفي الوقت الذي يتشبث الجهاز- بأسف- الى ان حالة التضخم امر عادي يتحقق في كل اقتصادات العالم، نذكر (أحبتنا) في الجهاز المركزي بقولنا: ممكن ان يكون ذلك بنسبة لا ترتفع بأية حال من الاحوال عن 5-7 بالمئة وليس بنسبة 70 بالمئة بالغة الخطورة.
ومع ذلك فاننا نذكر الاصدقاء في الجهاز المركزي للاحصاء وتكنولوجيا المعلومات اننا عندما تحدثنا عن 300 بالمئة كنا نحسب ارتفاعاً في مؤشرات سلع معينة، بل نؤكد ان مادة البنزين التي ظل الرد يراوغ في تثبيتها قد بلغت ما يزيد كثيراً على نسبة (274.4) بالمئة فاذا حسبنا الزيادة القسرية لهذه السلعة من مبلغ 20 ديناراً كما كانت في عام 2005 وارتفعت بشكل تصاعدي لتبلغ 250، و350 ديناراً تكون قد حققت حوالي نسبة 1500 بالمئة وهذا ما يدحض تماماً التقرير الذي تحدث بشكل أكثر غرابة عن سلعتي الوقود والاضاءة حينما اشار الى المقارنة بين شهري ايار وحزيران 2006 بان انخفاضاً حصل فيهما بلغ 0.7% في الوقت الذي لم يسجل تاريخ التعاطي مع هاتين المادتين عدا التخفيض الرسمي الذي حصل في اعقاب تأميم النفط عام 1972 سوى الارتفاع والارتفاع الجائر خلال شهري المقارنة وكل السنوات الثلاث الاخيرة.
اما ان يعد الرد الاهمية النسبية لمادتي الوقود والاضاءة بما لا يتجاوز 2% فهنا الطامة الكبرى حين يحسب الجهاز المعني بالشأن الاقتصادي اهمية نسبية لمادتين محورتين هما الوقود والاضاءة باهميتها المباشرة وليس كما هو متحقق بتأثير كل منهما على غالبية السلع والخدمات فائقة الضرورة الاخرى..
ومع ذلك فان صدرنا اوسع في استقبال رد الجهاز ونشر الرد كاملاً بكل اعتزاز.


خطة استراتيجية للتنمية الزراعية في ذي قار
 

محمد شريف ابو ميسم
أعلن مصدر مسؤول في مديرية زراعة ذي قار عن خطة استراتيجية للتنمية الزراعية للسنوات 2006
2009، تتضمن رؤية نحو زراعة متطورة واهوار نامية وبيئة نظيفة، غايتها ادخال تقنيات حديثة وفعاليات وأساليب جديدة في الزراعة..
وتضمنت الخطة جملة من الأهداف جاء في مقدمتها.. إرشاد ومساعدة الفلاحين والمزارعين لاستخدام تقنيات وفعاليات جديدة في الزراعة لزيادة الانتاج الزراعي النباتي والحيواني وتحسين الثروة الحيوانية وتطوير الانتاج الحيواني وتنمية الثروة السمكية وكذلك نشر التنوع الزراعي وزيادة غلة انتاج الحبوب للتحسين والاكثار مع نشر واستخدام البذور الواعدة المحسنة والمصدقة ذات الرتب عالية النوعية في الانتاج والاستخدام المتوازن للأسمدة الكيمياوية وكذلك تحسين وتكثير زراعة النخيل ونشر الأصناف الجيدة من التمور ومكافحة التصحر مع تأسيس اللبنات الأولى والأساسية لنظام البحث الزراعي، والتقليل والحد من الآفات الزراعية لزيادة الإنتاج النباتي، ومن بين الاهداف الاخرى التي تضمنتها الخطة.. تدريب الأخصائيين الزراعيين والمهنيين على التقنيات الحديثة لتطوير وتنمية الانتاج الزراعي وتأسيس قواعد بحثية وإرشادية لتنمية وتطوير بيئة الاهوار في الجانبين النباتي والحيواني مع تأسيس بنية تحتية للخزن والتسويق وقاعدة معلوماتية للاحصاء الزراعي وجاء في الخطة اهم المشاريع المقترحة للاعوام 2007، 2008، 2009 تضمنت اثنين وثلاثين مشروعاً في مقدمتها مشروع تطوير زراعة الحنطة بكلفة (700000) دولار، وانشاء سايلوات في اربعة مواقع لخزن المواد العلفية وتجهيزها الى حيوانات الجاموس ومعمل لتسلم وتفريط وتجفيف الذرة ومحمية للثروة السمكية واخرى للجاموس، ومعملين لانتاج اعلاف الاسماك مع مفاقس اسماك متنقلة لاكثر من موقع ومعمل جمع القصب والبردي المضغوط وتصنيعه (لموقعين) بينما تضمنت المشاريع المقترحة لعام 2008 مشروع للاغنام وآخر للبيوت البلاستيكية ومشروع لزراعة قصب السكر ومحمية للطيور المائية ومركزاً لجمع الحليب ومشاريع أخرى.. في حين جاءت المشاريع المطلوبة لعام 2009 لتشمل مشروعاً لتربية وتحسين الجاموس العراقي وآخر لتربية دواجن امهات التفقيس ومعملاً لانتاج السكر، ومعمل البان لموقعين ومفاقس اسماك ثابتة مع احواض حاضنة أرضية ومحمية للإبل ومشاريع أخرى.. ويبقى السؤال الذي يتبادر الى الذهن دوماً في مثل هكذا خطط... هل ستأخذ هذه المشاريع طريقها الى أرض الواقع انها بلاشك ستحقق اضافة نوعية في حياة محافظة ذي قار التي تفتقر للكثير.


مؤشر التضخم ينجح في قراءة الازمة الاقتصادية
 

رداً على المقال المنشور في صحيفة المدى الغراء في عددها 739 الصادر في 7 اب 2006 والمعنون
"مؤشر التضخم يخفق في قراءة الازمة الاقتصادية "
تضمن المقال المنشور في صحيفة المدى الغراء في عددها 739 الصادر في 7 اب 2006 والمعنون "مؤشر التضخم يخفق في قراءة الازمة الاقتصادية " لكاتبه السيد حسام االساموك انتقاداً لمؤشر التضخم المحتسب في الجهاز المركزي للاحصاء وتكنولوجيا المعلومات، نود ان نوضح بعض النقاط المهمة المتعلقة بمنهجية احتساب التضخم التي تتضمن قضايا فنية واحصائية يمكن من خلالها تبرير قيمة المؤشر المحتسب.
في البداية لايسعنا الا ان نشيد بمحاولة السيد كاتب المقال كونه تناول موضوعاً مهما له مساس مباشر بالوضع المعيشي للمواطن العراقي ومعاناته اليومية وفي وقت اصبح التخفيف عن كاهل المواطن هاجس كل متفان ومخلص في عراقنا الناهض.
ان المؤشر المستخدم في قياس التضخم هو الرقم القياسي لأسعار المستهلك
Consumer Price Index والذي يعرف بانه "مقياس للتغير النسبي في مجموعة من الأسعار خلال فترة من الزمن " حيث يقيس الرقم القياسي لأسعار المستهلك التغيرات الحاصلة في أسعار السلع والخدمات التي تؤثر في القوة الشرائية لدخول المستهلكين ورفاهيتهم(Source : Consumer Price ndex Manual –Theory & Practice, ILO , 2004) ، ولا نغالي اذا قلنا انه لاتوجد دولة في عالمنا الراهن تخلو اصداراتها الاحصائية والاقتصادية من هذا المؤشر الحيوي لتقويم اداء اقتصاد ما.
تمتد خبرة الجهاز المركزي للاحصاء وتكنولوجيا المعلومات في احتساب هذا المؤشر الى سنة 1945 ويحتسب حالياً بالاعتماد على اسس علمية رصينة وحسب التوصيات الدولية المعتمدة ومن خلال سلة سلعية تتضمن اكثر من446 سلعة وخدمة يقتنيها المستهلك العراقي (تتضمن سلعاً غذائية مثل, ملابس , اثاث , وقود , نقل , ايجار ,... الخ) حيث تعطي كل مجموعة وزناً (تثقيلاً) يوازي نسبة ماينفقه المستهلك على المجموعة المعنية وتجمع أسعار هذه السلع والخدمات ميدانياً بدورية شهرية من اسواق مختارة تمثل التجمعات السكانية في مراكز المحافظات والاقضية والنواحي وتستخدم صيغة لاسبيرز في احتساب الرقم القياسي لأسعار المستهلك كما هو متعارف عليه دولياً.علماً ان الرقم ياخذ بالاعتبار أسعار السلع المدعومة (كأسعار البطاقة التموينية , سعر البنزين من محطات التعبئة......الخ) مع اعطاء السعر المدعوم والسعر التجاري اوزاناً تتناسب مع متوسط قيمة الانفاق على كل منها.
بعد هذه المقدمة الوجيزة نود ان نبين ان نسبة الزيادة الحاصلة في أسعار السلع والخدمات (معدل التضخم) في الاشهر الستة الاولى (لغاية حزيران) من سنة 2006 بالمقارنة مع سنة 2005 بلغت(37.5%) وان نسبة الزيادة السنوية في سنة 2005 بالمقارنة مع سنة 2004 بلغت (37%) وان مايشير اليه الكاتب بان الجهاز اضطر الى ان يقر بان الزيادة بين سنتي 2005 , 2006 قد بلغت (52.5%) لا اساس له من الصحة فمن جهة نود ان نبين ان هذه النسبة وردت في تقرير التضحم لشهر حزيران / 2006 الصادر عن الجهاز المركزي للاحصاء وتكنولوجيا المعلومات وهي تعبر عن التغير في الرقم القياسي العام في شهر حزيران 2006 بالمقارنة مع نفس الشهر من سنة 2005 وهذه النسبة احتسبت من واقع مسح ميداني للأسعار يشمل محافظات العراق (عدا محافظات اقليم كردستان) ولم يعتمد الجهاز (كما اشار الكاتب) في تبني هذه النسبة على اي مصدر خارجي كالبنك المركزي العراقي او غيره. اما بالنسبة لما اورده كاتب المقال من وجود ارتفاع للسلع بنسب تراوحت من مئة الى ثلاثمئة بالمئة خلال سنة فنقول انه حصلت زيادات في أسعار سلع وخدمات بعض المجاميع السلعية المكونة لسلة المستهلك ولكن اعلى ارتفاع لم يتعد (274.4%) سجلته مجموعة الوقود والاضاءة خلال الفترة حزيران 2005 لغاية حزيران 2006 وتشمل هذه المجموعة (مادة النفط واسطوانة الغاز السائل الواصل للمستهلك والكهرباء (تسعيرة رسمية)) ومعلوم ان سبب هذا الارتفاع هو رفع الدولة لأسعارالمشتقات النفطية التي جرت بتاريخ 20/12/2005 علماً ان وزن مجموعة الوقود والاضاءة (الاهمية النسبية لها) لايتجاوز 2% طبقاً لمسوح الاسرة السابقة مما لايجعل للزيادة في أسعارها اثراً كبيراً على الرقم القياسي العام لأسعار المستهلك. كما ان الارتفاع غير المسبوق في أسعار مادة البنزين وما تبع ذلك من ارتفاع في اجور النقل جعل الرقم القياسي لمجموعة النقل والمواصلات يرتفع بنسبة (172.8%) لنفس الفترة علماً ان هذه المجموعة لها ثقل قليل نسبياً لايزيد على 5% ضمن سلة المستهلك.اما اهم مجموعتين مؤثرتين في الرقم القياسي العام وهما مجموعتا المواد الغذائية والايجار فان نسبة الزيادة في الارقام القياسية لهما بلغت 28% و 36% خلال سنة واحدة على الترتيب وان هاتين المجموعتين لهما الثقل الاعظم في سلة المستهلك فالمواد الغذائية لها وزن 63% والايجار وزنه 12% ويبلغ مجموع وزني المجموعتين لوحدهما 75% وان الزيادة الحاصلة في أسعار هاتين المجموعتين لم يتجاوز 36% خلال سنة وهذه النسبة اقل بكثير من النسبة التي أشار اليها الكاتب وهي 300%.اما بقية المجاميع المكونة للرقم القياسي لأسعار المستهلك فلم تتجاوز نسبة الزيادة السنوية في أسعارها (35%) وتبلغ اهميتها النسبية (18%) ضمن فقرات سلة المستهلك. ومن هذا يتضح ان معدل التضخم العالي الذي حصل عليه الجهاز 52.5 % للفترة حزيران 2005
من حزيران 2006 سببه ارتفاع أسعار مجموعتي الوقود والاضاءة والنقل والمواصلات حيث جرت مقارنة شهر حزيران 2006 الذي تأثر بالزيادة الحاصلة في أسعار المشتقات النفطية مع شهر حزيران 2005 الذي لم يتأثر بالزيادة ولهذا يبقى الجهاز مصراً على معدل التضخم في سنة 2006 بالمقارنة مع 2005 وقدره 37.5%.
اما بالنسبة للارتفاعات الحاصلة في أسعار السلع التي اشار اليها السيد كاتب المقالة خلال السنتين 2005
2006، ففيما عدا الارتفاع الحاصل في سعر مادة البنزين فان قاعدة البيانات المتوفرة في الجهاز تشير الى ثبات نسبي لأسعار معظم هذه السلع خلال سنة. من جهة اخرى وكما نوهنا سابقا فأن الأسعار الميدانية للجهاز المركزي للاحصاء تشمل المحافظات الخمس عشرة وليس أسعار مدينة بغداد فقط او منطقة معينة منها كما اوردها كاتب المقال وان هذه الأسعار مخزونة في قاعدة بيانات لدى الجهاز ولا تعتمد على ذاكرة الفرد التي قد تسهو احيانا او تتحيز لمنطقة دون غيرها. اما سعر مادة البنزين واجرة النقل فعلى الرغم من الارتفاع الواضح في أسعارها الا ان هذه سلع لها ثقل محدد ضمن 446 سلعة يقتنيها المستهلك العراقي مما يجعل الزيادات السنوية في أسعار السلع والخدمات الاخرى الاكثر استهلاكا كالغذاء والملابس والايجار تطغي على الزيادة الحاصلة في الرقم القياسي العام للمستهلك (مقياس التضخم) خلال السنة وبالتالي حصلنا على النسبة 52.5% للتضخم السنوي (حزيران 2006 بالمقارنة مع حزيران 2005)، ولا نتوقع ان يصل التضخم النسبة 300% خصوصاً انه يتوقع تحسن تجهيز المشتقات النفطية ومنهاً مادة البنزين مع العلم ان معدلات التضخم الشهرية تشير الى ثبات نسبي في أسعار السلع والخدمات فقد بلغ معدل التضخم العام 0.7 % ولم يتجاوز معدل التضخم الشهري للمجاميع المهمة وهي المواد الغذائية،الايجار،الملابس،الاثاث، الخدمات الطبية والادوية 1.2%،1.5%،4.7%،1.6%و2% عن التوالي.

 

 

للاتصال بنا  -  عن المدى   -   الصفحة الرئيسة