تحقيقات

الصفحة الرئيسة للاتصال بنا اعلانات واشتراكات عن المدى ارشيف المدى
 
 

ذيول الصيف والمولدات المنزلية .. هل صحيح أن بعض المولدات التي في الأسواق هدايا من بلدان أجنبية للشعب العراقي؟
 

بغداد/ المدى
بعد مرور ثلاث سنوات على سقوط النظام لم تستطع دوائر وزارة الكهرباء أيصال انتاج المحطات الكهربائية الى نصف ما يحتاجه المواطن ولم ينفع شراء الطاقة الكهربائية من دول الجوار في تخفيف الأزمة التي نعاني منها بيوتاً وأسواقاً وورشاً ومعامل صناعية ومؤسسات ومكاتب حكومية وأهلية، ولا ينفعنا في شيء القاء اللوم على القوات الاميركية ولا قبول الأعذار التي توردها دوائر وزار الكهرباء لمدد طويلة وانخفاض انتاج الطاقة وتوصيلها الى المواطنين على عاتق عمليات التخريب التي تستهدف الأبراج والكيبلات والاسلاك الكهربائية الواصلة بين المحطات والمدن وسرقة هذه الكيبلات من قبل عصابات الجريمة المنظمة، ناسين التحدث عن الفساد الإداري الذي عاث بوزارتهم فدمر قدرتها على تنفيذ المشاريع التي تستجيب لحاجة البلد وتلبي ابسط احتياجات المواطنين كل هذه المعوقات والعقبات والأزمات والهموم جعلت هاجس العراقيين في هذا الصيف اللاهب الذي مازالت ذيوله في ايلول تحرق اجسادهم وتمنع عليهم النوم ليلاً يتوقون الى الظفر بتلك الساعة الواحدة الوحيدة من التيار الكهربائي فهي قد تأتي وقد تأتي كل خمس ساعات وربما كل نهار، واذا تحققت هذه الساعة فثمة ما يفسد زيارتها، ذلك ان كثرة السحب نتيجة تشغيل المكيفات والسبلتات والمبردات تولد ضغطاً شديداً على الشبكة الكهربائية والمحولة الخاصة بالحي أو المحلة مما يجعلها تفعل اوتوماتيكيا فينقطع التيار الكهربائي كل عشر دقائق تقريباً وبذلك تتقلص الساعة المأموله والمنتظرة طول النهار الى نصف ساعة، الامر الذي جعل كل العراقيين يبحثون عن بدائل وعن وسائل لمقاومة الاجواء الملتهبة في تموز وآب اللذين امتد لهبهما الى ايلول، ومن جملة هذه البدائل، المولدات، فهناك من اشترى مولدات ضخمة ونصبها في عدد من المحلات، اشتركت بشراء الطاقة منها بيوت المحلة بواقع عشرة أو خمسة امبيرات أو أكثر وهذه المولدات تزود ما يزيد على مئة بيت في المحلة بواقع 4 ساعات ظهراً وأربع ساعات مساءاً من الساعة الثامنة حتى الساعة الثانية عشرة، ولكن المواطنين يشكون ان أصحاب هذه المولدات لا يشغلونها في المواعيد المتفق عليها بل يقتطعون ما يزيد على الساعة والنصف من كلا الموعدين الظهري والمسائي فضلاً عن ذلك إيقافهم مولداتهم عن الاشتغال حال وصول التيار الكهربائي الذي تضخه الكهرباء الوطنية ولا يتم التعويض عن الوقت الذي تستغرقه في التشغيل الكهرباء الوطنية.
وفي بعض الأحيان يلجاً أصحاب هذه المولدات الى إيقافها طول الوقت بحجة عدم توفر حصة الكاز المقررة لهم وهذا غير صحيح بل ان وزارة النفط/ دائرة المشتقات النفطية كشفت عن سبعة آلاف معاملة مزورة لتزويد المولدات المحلية بحصة من الكاز.
المولدات المنزلية
اما المولدات المنزلية واغلبها من المولدات الصغيرة التي تعمل بالبنزين فقد تعطلت طويلاً بسبب شحة البنزين وارتفاع أسعاره اضعافاً مضاعفة في السوق السوداء بحيث لم يعد عملياً تشغيل المولدة عدة ساعات، إذ قد تصل كلفة تشغيل المولدة لمدة ثماني ساعات كما هو عليه الحال في مولدات المحلات التي تزود البيوت بالطاقة حسب عدد الامبيرات التي تدفع ثمنها، الى أكثر من عشرة آلاف دينار، ومع ذلك يدفع البعض هذا المبلغ من اجل نسمة هواء ولو ساخنة تبعثها مروحة سقفية أو منضدية، بينما تكفي عشرة امبيرات تشتري من مولدة المحلة لتشغيل مبردتين وثلاجة وتلفزيون وعدد من الشموع اضافة الى الى ثلاث مراوح وحاسوب.
ترى ما هي أنواع المولدات المستعملة والمعروضة في السوق العراقي وما هي اسعارها وايجابياتها وسلبياتها والى متى ستبقى الملاذ من حرارة الصيف ومن ظلمة ليالي الشتاء في العراق؟
في محل تزاحمت فيه المولدات ذات الأحجام المختلفة والاشكال المتنوعة، راح عمال البيع يفاوضون الزبائن على الأسعار في حين جلس صاحب المحل على كرسيه الخشبي وهو يسحب انفاساً متتالية من اركيلة مستمتعاً بجو المحل البارد فهو يشغل إحدى المولدات القادرة على تشغيل ايركوندشن ومروحة وعدة مصابيح وشموع، غير آبه لما يدور حوله مطمئن لارباحه ومبيعاته فهو يدرك مدى حاجة الناس لمولداته، وحسب ما رأينا فان معظم الزبائن كانوا يسألون عن مولدة خاصة ويشترون مولدة (...)
التي تبلغ طاقتها الانتاجية (1) (
K.V) ويتراوح سعرها ما بين (60-65) دولاراً، وهي موجودة بعدة الوان الا ان الزبائن وبسبب قناعة ما كانوا يلحون على الحصول على مولدة من ذلك النوع باللون الاحمر ظناً منهم ان المولدة ذات اللون الاحمر ذات كفاءة عالية وقليلة العطلات بعكس المولدة من الالوان الاخرى وهكذا كانت عملية البيع تجري على قدم وساق ومن الجدير ذكره هنا ان احد العمال الذين كانوا يتولون عملية البيع في ذلك المحل الكائن في شارع فلسطين كان يكرر بان منظومة توليد الطاقة الكهربائية في الدورة لن تعاود العمل مرة أخرى، ذلك لان الخبراء الروس غادروها منذ زمن بعيد ولن يعودوا لصيانتها واصلاحها من جديد، وكذلك هو الحال في عدد من المحطات الاخرى الامر الذي يزيد من ساعات القطع بل وانهيار الجدول الذي تروج له دوائر وزارة الكهرباء وتدعي ان ساعات القطع ستتقلص، الامر الذي يضطر الزبون الى التخلي عن حلمه الوردي بالكهرباء الوطنية والاندفاع للفوز بمولدة لئلا تصبح هي الاخرى من النوادر خلال ايام قلائل ولم لا فكل الاحتمالات واردة في الساحة العراقية وسوقها.
اسعار ونوعيات
لم يكن الزبائن يتفاوضون على سعر المولدة في الغالب فهو غير قابل للمفاوضة ويعد رخيصاً ومما يلفت الانتباه ان معظم المتهافتين على شراء المولدة بحجم 1000 Dc هم من الموظفين أي انهم يتصرفون بما يتناسب وقدرتهم الشرائية، سألت إحدى المواطنات بعد ان اشترت مولدة من هذا النوع.
لماذا هذا النوع يا حاجة؟
فأجابت، وماذا نفعل وقدرتنا محددة والوضع الامني منفلت من جهة والكهرباء مقطوعة من جهة أخرى والاسعار تتصاعد يوماً بعد آخر، وتضيف الحاجة (ام حسن) كما عرفت عن نفسها- كنتي ولدت هذا الاسبوع صبياً وانت تعلم ان الصغار لا طاقة لهم على تحمل الحرارة المرتفعة ولأنه الحفيد الأول لذا بعت سوار الذهب الذي كنت احتفظ به منذ ايام زواجي، وقد جلب لي سعراً لا بأس به ضمن لي الحصول على هذه المولدة الصغيرة، وانا لا اطمع بشراء مولدة تشغل لي الاجهزة الكهربائية المنزلية، ما ابحث عنه بسيط جداً وهو تأمين عمل مروحة للصغير مع شمعة (فلورسين) للاضاءة لا أكثر، ثم ان المولدة الكبيرة تحتاج الى كمية كبيرة من البنزين، أي زيادة في المصروف اليومي وهو ما لا نتحمله، في حين ان هذه المولدة لا تحتاج إلا الى خمسة لترات من البنزين وسعر هذه اللترات الخمسة اليوم لا يتجاوز 2,500 دينار وربما سينخفض أكثر في شهر ايلول أو عند انتصافه وانخفاض درجات الحرارة والتقليل من استخدام المولدات وتوفر البنزين.
امام محل آخر، عرضت على الرصيف أنواع المولدات التي يبدو مظهرها دليلاً على قدمها، وطاقة اقل أو اصغر مولدة معروضة تتراوح بين 4- 16
K.V، وقفت استطلع هذه المولدات فاقترب مني شاب وسألني إذا ما كنت ارغب في واحدة، فقلت له انها تبدو قديمة فقال لي أنت واهم ياسيدي هذه المولدات ليست قديمة وانما هي (فيكة) لتقليل تكاليفها عبر تخفيض الرسوم الكمركية التي يجب ان تدفع عنها وهي تكون اعلى إذا ما كانت جديدة المظهر.
* وكيف يحدث ذلك وانا أراها غارقة بالاوساخ والدهون والشحوم؟ فقال ذلك هو سر المهنة واضيف لك معلومة لابد ان تأخذها بالاعتبار، فكل المولدات التي امامك تتمتع بضمان يتراوح بين سنتين الى خمس سنوات في حين ان كل المولدات المعروضة في الأسواق لا يوجد لها ضمان واحياناً كثيرة تجد بائع تلك المولدات يشترط عدم الإرجاع أو التبديل حتى إذا كان الزبون من اقاربه، فما بالك ببضاعتنا وامتيازاتها؟ وبالنسبة لمظهرها، لا يتطلب الامر سوى علبة صغيرة من زيت تشحيم السيارات لطلاء المولدة ومن ثم تترك في الشارع لتلصق بها الأتربة، الامر الذي يجعل منظرها بعد مدة قصيرة يبدو قديماً، في حين انها جديدة وغير مستعملة.
*ومن اين تستوردون تلك المولدات؟
- من دولة الامارات اذ توجد الآلاف المؤلفة منها هناك وباسعار رخيصة جداً لان دولة الامارات لا يطبق فيها القانون الحديث" الذي يقضي بقطع التيار الكهربائي لساعات عديدة مما يدفع الي الاستمتاع بجلسة سمر على ضوء الشموع واللالات تحت هواء المكيف اليدوي (المهفة).
* وكيف يتم ادخالها الى البلد؟
- الامر بسيط للغاية فهناك متعهدون يتولون عملية إدخالها على انها خردة وقديمة وقليلة النفع الامر الذي يسهل عملية دخولها ومن ثم نتولى نحن عملية بيعها بالأسعار التي تحقق ربحاً معقولاً.
* وهل لكم زبائن متخصصون؟
- بالتأكيد ومعظم الزبائن هم من دوائر الدولة وهؤلاء الزبائن لا يدققون بالسعر أو النوعية والذي يريدونه هو الحصول على ايصال بالسعر الذي يحددونه هم، قلت يا له من تلاعب ويا لها من سرقة.
* وأي المولدات أكفأ من غيرها؟
- المولدات المعروضة جميعها كفوءة ولاسيما العملاقة منها التي تبلغ طاقتها 50- 100
K.V واكثر في حين ان المولدات التي تنتج (1 الى 1.5 K.V) هي نوعية رديئة المنشأ والكفاءة وما ان تعمل حتى تبدأ عطلاتها بالظهور الى السطح، والذي يشتريها بسعر 60- 65 دولاراً عليه ان يهيء مبلغ 100 -150 دولاراً للتصليحات ثم يرميها بعد مدة في المزابل، هذا عدا عن صوتها العالي وتسريبها الغازات الخانقة، وازيدك علماً ان تلك المولدات الصغيرة في معظمها هدايا ومنحاً ومساعدات من بعض الدول والمؤسسات الإنسانية للشعب العراقي ولاسيما الصينية منها ولكن من تعودوا على امتصاص دماء العراقيين بجشعهم يبحثون عن الربح بشتى الطرق، وخير دليل على كلامي ان هذه المولدات الصغيرة ليس لها ضمان ولا ليوم واحد.


مــع عــودة المياه الى الأهوار  .. ســــوق الاســمــاك ينتعـــش في ميــــسان
 

ميسان/ محمد الحمراني
تعتبر مهنة بيع الأسماك من اقدم المهن في محافظة ميسان ولكنها مرت بفترات تركها الكثير من الباعة بسبب تجفيف الاهوار وقلة الأسماك التي اصبح مردودها المالي منها لايحقق ارباحا مجزية للباعة ....اليوم وقرب علوة اسماك العمارة شاهدنا عشرات الباعة ينتشرون في العلوة وخارجها
اول من التقيناه جاسم مرهون احد الباعة المعروفيين في العلوة قال: خلال فترة تجفيف الاهوار اختفى الكثير من باعة الأسماك الذين لهم (صيت) في العمارة والسبب هو موت الاهوار المصدر الرئيسي للاسماك في العمارة حتى ان مدينة تشتهر بتصدير الأسماك مثل العمارة اصبحت تستورد سمك (الصبور) من البصرة وهو سمك بحري واختفت اسماك البني والشبوط والعجد التي تعتبر من اطيب الأسماك المحلية..الباعة القدامى امتهنوا مهن اخرى وكانوا يتحسرون على فترات الستينيات والسبعينيات من القرن الماضي حين كانت الأسماك مصدر الغذاء الاول...يقاطع حديثنا الحاج صابر خفي وهو بائع اسماك في العلوة فيقول: لقد انتهى ذلك الزمن واليوم عاد الكثيرين من باعة الأسماك وتجارها الى مهنتهم وهم يذهبون يوميا بسيارتهم الحوضية قرب الاهوار
ويشترون كميات كبيرة من الأسماك ويجلبونها الى علوة اسماك العمارة وفي العلوة يجتمع عليها باعة اخرون لترسو البضاعة على احدهم .واضاف: كنا في زمن صدام نهان يومياً من قبل ضباط الأمن والاستخبارات لانهم يأتون بسيارتهم المخيفة ويأخذون منا الأسماك بالقوة وحصل اكثر من حادث سجن فيها باعة سمك بسبب رفضهم التجاوب مع ضباط الأمن والاستخبارات ولفقوا لهم تهماً تسببت بعضها في رمى العديد من الباعة في السجون ...
الذي يتجول في علوة اسماك العمارة يلاحظ ان الباعة تجاوزوا على الأراضي المحيطة بها وان العديد من النساء يفترشن الأرض ويعملن في بيع السمك.عن اسباب لجوء النساء للعمل في بيع الأسماك تحدثت لنا الحاجة (ام داود) فقالت: تسببت الحروب في مقتل العديد من الرجال وبدأت بعض النساء بالاعتماد على انفسهن في مواجهة احتياجات الحياة
خاصة وان اغلبهن من اصول ريفية ويعرفن الأسماك الجيدة من الرديئة وهذه المهنة لاترتبط بشروط ومعرفة وكل امرأة بامكانها ان تعمل بها..
رياض زاهر شاب يعمل في هذه المهنة منذ سقوط الدكتاتور تحدث لنا عن تجربته فقال: انا ورثت هذه المهنة عن والدي ولكنني لم امارسها بسبب اختفاء الأسماك الجيدة من اهوار العمارة وارتفاع اسعارها مما جعل الارباح لاتسد متطلبات الحياة وتحدث لنا رياض عن انواع الأسماك قائلاً: انتشرت في انهار العمارة أنواع من السمك مثل: البجبج والسمتي والحمري والخشني واختفت الانواع الممتازة وقال لنا خبراء بان اسماك السمتي تعتاش على بيوض القطان والبني والشبوط ..وترددت اشاعات بان اسماك السمتي رماها النظام السابق في الاهوار لتقضي على الثروة السمكية ولان لحمها غير مستساغ لسكان الاهوار فهي
تعتبر من اردأ انواع الأسماك.
اما اخر الاخبار التي اكدتها دائرة زراعة ميسان فهي انشاء مزرعة قرب الاهوار الوسطية في العمارة لتربية الصنوف السمكية التي انقرضت ومنها:البني والكطان والشبوط...
اذن مهنة بيع الأسماك بدات تزدهر في العمارة وبدا البـاعة يتذكرون زمن البعث المرير لانه تسبب في قتل مهنتــهم وقتل الأسماك التــي يعتاشون منها .


الهــجرة الـى كــردستـان هــل تـكون الأخيرة في حـياة العراقيين؟

 

عبــاس الشـطـري
لم تسجل الذاكرة العراقية مصطلح الهجرة في قاموسها الا خلال الاربعين عاما الماضية بعد تسيد النظام الديكتاتوري واحتكاره السلطة في البلاد وربما شذت عن هذه القاعدة حالة استثنائية واحدة وهي هجرة اليهود العراقيين الى خارج البلاد في بداية الاربعينات والخمسينات وباتت دوافعها واسبابها معروفة وبدا هذا المصطلح غريباً عن العراقيين لانه لم يدخل ذاكرتهم الجمعية بوضوح الا في منتصف السبعينيات , حينها لمس العراقيون تلك الهجرة القسرية للمواطنين الكرد ومعاناتهم . لمسها وتعاطف معها مواطنو المحافظات الوسطى والجنوبية بدءاً من الرمادي وانتهاء بالبصرة وبقيت ذكرياتها المريرة عالقة في اذهانهم. لكن مايحدث الان تجربة اخرى

الرحيل الى داخل الوطن
,.مواطنون عراقيون من طبقات وشرائح اجتماعية متعددة ومن اثنيات وطوائف مختلفة .ربما حالف الحظ بعضهم زيارة كردستان والتعرف على طبيعتها حين كانت تنظم السفرات السياحية اليها في الثمانينات او تسلق بعضهم جبالها اثناء الخدمة العسكرية قبل عام 1991 كان من الصعب عليهم ترك ديارهم والارض المنبسطة التي عاشوا عليها الاف السنين والسكنى في محافظات تختلف في طبيعتها الجغرافية عن ارض السواد .
عن اسباب النزوح والمعاناة التي عايشوها قبل وصولهم الى ارض الجبال العالية
يقول الدكتور رياض الصالحي وهو طبيب من اهالي البصرة :هددت حياتي لعدة مرات وتعرضت ابنتي الى الاختطاف عندها تيقنت ان الرحيل من المدينة هو افضل الحلول, ولعبت رغبة العائلة في البقاء قريبا من الاهل دورا كبيرا في اختياري داخل الوطن وتفضيله على الهجرة الى الخارج اضافة الى التسهيلات التي قدمتها حكومة الاقليم للمهاجرين ومنها امكانية نقل الوظيفة من البصرة الى اربيل اوالمدن الاخرى وتوفر المدارس العربية والتشابه الكبير في العادات والتقاليد اضافة الى مستوى الامان العالي المتوفر في كردستان. ويضيف ان هجرة اطباء مشهورين من بغداد الى كردستان يوفر فرصة للمرضى من سكان الاقليم للاستفادة منهم.قائلا :ان فرص استثمارية لفتح مستشفيات اهلية في السليمانية ساهمت في امتصاص الأطباء المهاجرين .
في حين يجد السيد علي الياسري (سائق تاكسي) ويسكن مدينة اربيل منذ سنوات ان الوضع الامني المتردي في بغداد والمناطق الغربية والذي ادى الى الهجرة المتزايدة لسكان تلك المناطق الى مدن الاقليم قد ساهم في خلق صعوبات اخرى تمثلت بزيادة الايجارات التي ارتفعت من مبلغ 75 الف دينار في اطراف مدينة اربيل الى مبلغ تجاوز المائتي دولار ويضيف ان اهالي بغداد من الموسرين ساهموأ في تفاقم الوضع لقدرتهم على الدفع مقدما وبمبالغ عالية وصلت الى خمسمئة دولار في وسط المدن في حين سكن مواطنون بسطاء في الخيام
مفاهيم متغيرة
ربما يؤدي عدم الوضوح في الرؤية الى اختلاط الامور في الذهن عن المتحقق في ارض الواقع , الكثير من الاراء غير الصحيحة اعتنقها العديد من المواطنين وخصوصا ضباط الجيش السابق الذين لم تتوفر لهم الفرصة لمعايشة سكان اقليم كردستان (عبد الحميد المعاضيدي ) ضابط متقاعد من مدينة بغداد يسكن مدينة دهوك ويعمل تاجرا وناقلا للمواد الغذائية بين بغداد ومدينة دهوك بعد تعرضه وعائلته الى تهديد بالقتل. لم يكن يميز في بداية الامر الغث من السمين ولم تساعده دراسته الاكاديمية على تعيين الحقائق على الارض! واكتفى بتنشيط قدرته السمعية وتحميله الاكراد مسؤولية ماحدث خلال الثلاثين سنة الماضية لكنه حين وصل كردستان تغيرت مفاهيمه اذ يقول :لم اخدم في كردستان ولذلك لم تتكون لدي معلومات كافية عن سكان الاقليم لكن بعد سنتين من السكنى فيه والصلة المتحققة مع مواطنيه غيرت الكثير مما احمله بل وجدت ان المشكلة الكردية لوحلت ديمقراطيا لوفر العراق الكثير من قدراته. اذ ما ان ترك الاقليم لمواطنيه حتى تبين حجم الازدهاروالاعمار نتيجة الادارة الجيدة والخبرات التي اكتسبتها حكومته .
العمل في ئي سي لافا
عاش المسيحيون في العراق منذ الاف السنين بل سبقوا ظهور المسيحية بالاف اخرى اذ مثلوا سكان العراق القدماء من اشوريون وسومريون وكلدانيين وكان اعتناقهم لهذه الديانة جزءا من ردة الفعل للمحافظة على تاريخهم وتراثهم امام الاقوام الغازية .
ميلاد متي اسحق مستأجر لمطعم صغير في مصيف سولاف يقول : غادرت بغداد في السنة الماضية بعد اشتداد الهجمات الارهابية على اماكن العبادة في الكرادة ولم ارغب في الهجرة الى البلاد المجاورة لعدم استطاعتي التأقلم في تلك البلدان التي زرتها سابقا ولاقول لك الحق انني لااستطيع الانسلاخ من جذوري العراقية بسهولة
فسكنت العمادية القريبة من سولاف حيث اشعر بالامان اكثر في كردستان العراق وامارس طقوسي الدينية دون خوف اضافة الى قربي من القرى المسيحية على اطراف كردستان في الموصل ,واذاكان ميلاد قد وفرله اقاربه العديد من التسهيلات فان اخرين عانوا من صعو بة السكن التي وصلت فيها اسعار الايجار الى مبالغ تتراوح بين خمسمئة الى سبعمئة دولار في المناطق الراقية وثلاثمئة دولار في اطراف المدينة.
النوم في شوارع المدينة
عند المرور بنقاط التفتيش الاخيرة قبل الدخول الى مدينة دهوك تفتش بدقة متناهية لاتتوافر في مدن العراق الاخرى ومن اجل التخفيف عن معاناة الزائر يخاطبه الشخص المسؤول بطريقة تنم عن الخلق العا لي: اعتذر قد نؤخرك قليلا لكن بعد ذلك بامكانك ان تنام بامان في شوارع المدينة.
قد يكون من حسن الحظ للعراقيين وجود القسم الكوردي من العراق يتمتع بالامن والازدهار وتقدم حكومته تسهيلات عديدة . يحرص المسؤولون عليها للدلالة على عراقية الاقليــم بعيدا عن تاشيرة الدخول اوبطاقة الاقـامة التي تقــدمها دول الجوار.

 

 

للاتصال بنا  -  عن المدى   -   الصفحة الرئيسة