ثقافة قانونية

الصفحة الرئيسة للاتصال بنا اعلانات واشتراكات عن المدى ارشيف المدى
 
 

في التقرير الفصلي لأمين عام الامم المتحدة حول العراق .. كوفي عنان: ستواصل الأمم المتحدة الوقوف إلى جانب شعب العراق وقياداته من أجل عراق ديمقراطي مزدهر (2-2)

  • لبلدان المنطقة دور مهم في دعم المصالحة الوطنية
  • حث الحكومة العراقية على اتخاذ خطوات ملموسة من اجل مراجعة الحسابات تحسين موارد النفط
  • شعب العراق قدم العديد من التضحيات دعماً لعملية الانتقال السياسي
     

رابعا - مرفق الصناديق الدولية لتعمير العراق
41 - وفي 31 تموز/يوليه 2006، بلغ مجموع المساهمات في صندوق مجموعة الأمم المتحدة الإنمائية الاستئماني للعراق، وهو أحد صندوقي مرفق الصناديق الدولية لتعمير العراق، 934 مليون دولار. وجرت الموافقة على تمويل ما مجموعه 101 مشروع تبلغ قيمتها 831 مليون دولار، في نهاية شهر تموز/يوليه 2006، في إطار الصندوق الاستئماني للعراق. ومن منطلق الاستمرار في التقدم المحرز على صعيد التنفيذ، أبرمت عقود تبلغ قيمتها الكلية 637 مليون دولار (أي 77 في المائة من التمويل المعتمد)، وسدد مبلغ 522 مليون دولار (أي 63 في المائة من التمويل المعتمد).
42 - وفي 24 أيار/مايو 2006، استضافت الأمم المتحدة والبنك الدولي اجتماعا غير رسمي بشأن التقدم المحرز في الأنشطة التي يضطلع بها مرفق الصناديق الدولية في عمان. وحضر هذا الاجتماع مسؤولون من الحكومة العراقية، إلى جانب 38 مسؤولا من 16 بلدا. ولقد ركّز الاجتماع الإعلامي على التقرير الثالث من التقارير المرحلية التي تقدم كل ستة أشهر من البنك الدولي والأمم المتحدة، وكذلك على نتائج الاستعراضات الخارجية لعمليات الأمم المتحدة والبنك الدولي. وأقر المشتركون بما يتسم به مرفق الصناديق الدولية من ملامح إيجابية عديدة، وخاصة النجاح الذي تحقق في بيئة بالغة الصعوبة، وجودة التقارير، ووضوح المعلومات المعروضة على الموقع الشبكي المكرّس لذلك (
www.irffi.org). وقد أيد الاجتماع بقوة ضرورة الاحتفاظ بمرفق الصناديق الدولية بوصفه أداة هامة لمساندة العراق في المراحل القادمة من عملية تعميره.
43 - وأثنى المشاركون في ذلك الاجتماع على الأمم المتحدة لأعمالها في العراق، وخاصة في مجالات المساعدة الانتخابية، والدعم الدستوري، وتوفير الخدمات الأساسية. ورحبت المفوضية الأوروبية بوجه خاص بعقد الاجتماع غير الرسمي وبإتاحة الفرصة لمناقشة التقارير المرحلية، والاستعراضات، والتوقعات المتصلة بكلا الصندوقين الاستئمانيين. وبعد ذلك، أعلنت المفوضية الأوروبية أنها سوف تمنح مبلغا إضافيا يبلغ 120 مليون يورو للصندوق الاستئماني للعراق من أجل دعم الأعمال الجارية بشأن الخدمات الأساسية والإدارة. وتقدر الأمم المتحدة كثيرا هذه المساهمة الكبيرة الجديدة في الصندوق الاستئماني للعراق.
44 - وفي سياق متابعة اجتماع عمان، زار رئيس مرفق الصناديق الدولية بغداد، في الفترة من 16 إلى 19 تموز/يوليه 2006، لنقل آراء لجنة المانحين إلى حكومة العراق. ولقد أكد نائب رئيس الوزراء والوزير الجديد للتخطيط والتعاون الإنمائي أنهما يؤيدان اكتساب المرفق حيوية جديدة وتركيزا مجددا. وكانت هناك موافقة عامة على مفهوم استمرار استخدام المرفق كآلية تمويلية من أجل الاستجابة السريعة للخدمات والاحتياجات الأساسية، مع زيادة التركيز أيضا على توفير الدعم للمؤسسات العراقية التي ستتولى وضع وإنفاذ السياسة الاستراتيجية والإصلاحات الاقتصادية التي قد تنجم عن الاتفاق.

خامسا - المجلس الدولي للمشورة والرصد
45 - في 17 و 18 تموز/يوليه 2006، عقد المجلس الدولي للمشورة والرصد، الذي يشرف على استخدام موارد صندوق التنمية للعراق، اجتماعا في نيويورك واستعرض مشاريع تقارير مراجعة الحسابات المقدمة من ”إرنست ويانغ“، والتي تغطي مراجعات حسابات مبيعات صادرات النفط العراقي وعمليات الصندوق في الفترة من 1 تموز/يوليه 2005 إلى 31 كانون الأول/ديسمبر 2005. وذكر المجلس، في بيانه الصادر في 10 آب/أغسطس 2006، أن تقارير مراجعة الحسابات لا تزال تنتقد نظم المراقبة المالية والمحاسبية لدى الوزارات التي تضطلع بالإنفاق ووكالات الولايات المتحدة فيما يتعلق بالالتزامات الواجبة السداد التي تستخدم موارد الصندوق، والإدارة العراقية لموارد الصندوق. وقد حثّ المجلس حكومة العراق على أن تتخذ خطوات ملموسة من أجل تناول نتائج وتوصيات مراجعة الحسابات بهدف كفالة تحسين حماية موارد النفط.

سادسا - القضايا الأمنية والتشغيلية
أ - تقييم حالة الأمن
46 - لا يزال مستوى العنف بالعراق يرتفع في مناطق كثيرة بالبلد، وما فتئ موظفو الأمم المتحدة معرّضين للمخاطر. وقد نشأت بيئة عمل في غاية التعقيد والخطورة من جراء الطابع الطائفي لمعظم أعمال العنف، إلى جانب جماعات المقاومة، والجماعات المسلحة الخاضعة لسيطرة المتطرفين، وجماعات الجريمة المنظمة. ومن المحتمل أن يظل المستوى الحالي للعنف والاضطراب قائما بعضا من الوقت.
47 - وما برحت الخسائر اليومية في أرواح المدنيين مرتفعة. وقد أضحت حوادث الاختطاف الواسعة النطاق أمرا عاديا الآن، شأنها شأن نقاط التفتيش الزائفة وحالات الإعدام بلا محاكمة من قبل شتى الجماعات المسلحة من الشيعة والسنة. وعلى الرغم من استحداث الحكومة لخطة أمن بغداد في حزيران/يونيه 2006، فإن مستويات العنف بالمدينة قد ارتفعت بالفعل، مما يبين أن ثمة قدرة مزعجة لدى المتمردين وجماعات المعارضة المسلحة والعصابات الإجرامية. وفي أوائل آب/أغسطس 2006، أعلنت حكومة العراق عن مرحلة ثانية من خطة أمن بغداد، حيث وُزع بالمدينة ما يربو على 700 3 من جنود القوة المتعددة الجنسيات، هم ومركباتهم المقاتلة المدرعة، وذلك في محاولة أخرى لاحتواء العنف المتصاعد.
48 - على أن ثمة تباينات كبيرة في الحالة الأمنية في العراق. فإقليم الأنبار الغربي يُعد أكبر منطقة خطرة في البلد، بعد بغداد. وبالتالي، فإن الأمم المتحدة لا تستطيع إجراء عملياتها هناك. وثمة أحياء كثيرة ببغداد كانت، في واقع الأمر، بمبعد عن عمليات الأمم المتحدة لفترات مديدة. وفي كل أسبوع، يجري قتل أعداد كبيرة من المدنيين، إلى جانب أفراد قوات الأمن العراقية، فضلا عن جنود القوة المتعددة الجنسيات. وفي 12 تموز/يوليه 2006، نُقلت المسؤوليات الأمنية في إقليم المثنى بالجنوب من قبل القوة المتعددة الجنسيات إلى قوات الأمن العراقية. ولم يُبلغ عن أية أعمال عنف ذات شأن ضد الكيانات الحكومية وغيرها بهذا الإقليم.
49 - وتقوم بعثة الأمم المتحدة لتقديم المساعدة إلى العراق وإدارة السلامة والأمن باستعراض مستمر لأمن موظفي الأمم المتحدة وعملياتها في المنطقة الدولية. وعلى الرغم من حدوث اعتداءات غير مباشرة بالأسلحة النارية، فإن غالبيتها غير فعالة. غير أن موظفي الأمم المتحدة ما زالوا يرتدون الدروع الواقية للأفراد لدى تنقلهم داخل المنطقة الدولية، كما أنهم ملزمون باستخدام المدرعات. وعلى الرغم من كثرة الإبلاغ عن وقوع حوادث من نقاط تفتيش المارة والمركبات العديدة في المنطقة الدولية، وحدوث تفجيرات وإطلاق النيران في معظم الأيام، فإن الحدود الخارجية للمنطقة الدولية ونقاط التفتيش، التي تقع عند مداخلها والتي تخضع لرقابة مشددة، لا تزال مستقرة وآمنة. وقد وقع انفجار على جانب الطريق في 7 آب/أغسطس يبدو أنه كان يستهدف موكب نائب الممثل الخاص، أكد الأخطار التي تحيق بالتنقل داخل منطقة الخطر، على الرغم من عدم وقوع إصابات نتيجة لهذا الحادث. والحادث موضع تحقيق الآن لتحديد الحقائق وبيان أية دروس مستفادة كيما يتسنى كفالة أكبر قدر ممكن من الحماية أثناء مثل هذه التنقلات.
50 - وما زالت الحالة في البصرة متوترة، ولقد قامت القوة المتعددة الجنسيات باعتقال بعض من كبار زعماء الميليشيات في الإقليم. وردا على ذلك، تزايدت مستويات العنف أثناء هذا الفصل، بما في ذلك حدوث اعتداءات غير مباشرة بالأسلحة النارية في منطقة قصر البصرة الذي يضم مكاتب الأمم المتحدة. ونتيجة لذلك، عمدت الأمم المتحدة إلى نقل بعض أفراد كتيبة الاتصال التابعة لها، بصفة مؤقتة، من البصرة في تموز/يوليه. ولا تزال منطقة أربيل مستقرة وهادئة. ومع هذا، فإن التقارير الأخيرة بشأن التهديدات المحتملة قد أبقت موظفي البعثة في حالة حذر لعدة أسابيع أثناء فترة الإبلاغ. ولقد جرت بالمنطقة الكردية عدة مظاهرات بشأن ارتفاع الأسعار وسوء الخدمات، وأدى البعض منها إلى ردّ عنيف من جانب الشرطة، مما أفضى إلى حالة وفاة واحدة وعدة إصابات.
51 - وقد تعرض موظفو الأمم المتحدة الوطنيون للعنف، بصورة مباشرة وغير مباشرة، ولا سيما في بغداد والبصرة. وثمة موظف وطني واحد من موظفي منظمة الصحة العالمية ما زال مفقودا منذ أوائل أيار/مايو 2006، كما وُجِّهت تهديدات لعدة موظفين آخرين. وتعرّض الأقارب المباشرون لعدد آخر من الموظفين للاختطاف، ثم أطلق سراحهم بعد ذلك لقاء فدية، أو قتلوا. وكان ثمة تهديد مباشر لموظفي الأمم المتحدة الوطنيين في البصرة، كما جرى، في حالات قليلة، قتل أعضاء أسرهم أو من يمتُّون إليهم بصلة قرابة وثيقة. ويتعرض موظفو الأمم المتحدة لآثار العنف على أساس مستمر. ولذلك فقد اتخذت تدابير استثنائية، تتضمن تحديد ساعات عمل مرنة، وتقديم إحاطات أمنية كل أسبوعين، وإنشاء فريق عامل وطني معني بأمن الموظفين، وجعل الإقامة في المنطقة الدولية محدودة ومؤقتة، مع الاتصال لاحقا مع القوة المتعددة الجنسيات وحكومة العراق وكيانات أخرى، عند الاقتضاء. ولا تزال مساعدة الموظفين الوطنيين تشكل واحدا من أهم الشواغل لدى البعثة.
52 - وختاما، فإن وجود المنظمة وقدرتها على العمل بفعالية في العراق لا يزالان مقيدين بشدة بسبب البيئة الأمنية. وتعتمد الأمم المتحدة اعتمادا كبيرا على القوة المتعددة الجنسيات فيما يتعلق بتأمين التحركات والمعلومات عن التهديدات. على أن بعثة الأمم المتحدة لتقديم المساعدة إلى العراق تعمل تدريجيا على تطوير منهجيات وقدرات داخل وحدة السلامة والأمن التابعة لها من أجل كفالة قدرتها على العمل بشكل آمن وفعال في هذه البيئة في حال حاجتها لأداء مهامها بمزيد من الاعتماد على الذات.

ب - المرافق واللوجستيات والدعم
53 - بدأت البعثة عملية الانتقال المقررة من المرافق التي تديرها القوة المتعددة الجنسيات إلى أماكن عمل جديدة تديرها البعثة. ففي 22 آب/أغسطس، نقلت البعثة موظفيها العاملين في بغداد من فندق الرشيد إلى مجمع الأمم المتحدة المؤقت داخل المنطقة الدولية. وسيكون المجمع بمثابة موقع إقامة مؤقت لحين إكمال مرفق متكامل وطويل الأجل. وخصصت حكومة العراق موقعا دائما لهذا الغرض ويجري وضع خطط لتطويره، بما في ذلك إجراء مسح تقني وتطهير للموقع. وفي إربيل، يقيم الموظفون في مكتب المنطقة الجديد. وتستمر التحسينات التي تجرى على المجمع في مواكبة البيئة المحيطة. وفي البصرة، أصبح مكتب المنطقة الجديد جاهزا ليشغله الموظفون المقيمون حاليا في منشآت القوة المتعددة الجنسيات. غير أنه نظرا للشواغل الأمنية الأخيرة في البصرة، تأجل انتقال الموظفين الذي كان مقررا إلى مجمع الأمم المتحدة حتى إشعار آخر. ويجرى حاليا وضع خطط التطوير لقاعدة لوجستيات ومحطة جوية في مطار بغداد الدولي من أجل دعم طائرة مكرسة عندما تصبح متاحة، فضلا عن تحسين خدمة الموظفين ومناولة البضائع في المطار.
54 - وبينما يمثل الحصول على الأصول الجوية اللازمة لوجود الأمم المتحدة في العراق تحديا رئيسيا، جرى إحراز بعض التقدم مؤخرا. فقد وضعت حكومة اليابان والأمم المتحدة في الآونة الأخيرة اللمسات الأخيرة على الترتيبات الخاصة بتوفير رحلة جوية أسبوعية مكرسة للبعثة. كما عرضت حكومة الدانمرك تقديم طائرة مكرسة للبعثة. وأتطلع قدما إلى وضع الطرائق المتعلقة بهذا العرض في صيغتها النهائية في أقرب وقت ممكن. وأعرب عن امتناني لحكومة اليابان وحكومة الدانمرك على عرضهما لتقديم الدعم الجوي، الذي سيحسن كثيرا من قدرة البعثة على الحركة.
جـ - الاتفاقات
55 - وُقع اتفاق مركز البعثة بين الأمم المتحدة وحكومة العراق في 3 حزيران/يونيه 2005، غير أن نفاذه لا يزال معلقا. فبينما أرسلت الأمم المتحدة مذكرة إلى حكومة العراق في 6 حزيران/يونيه 2005 تؤكد فيها قبول الاتفاق، فإن الحكومة لم تؤكد موافقتها بعد على الرغم من الرسائل التذكيرية المتكررة. وأدعو الحكومة إلى اتخاذ إجراء بشأن الموافقة على الاتفاق عن طريق تقديم مذكرة مماثلة.
56 - وتواصل البعثة التفاوض مع القوة المتعددة الجنسيات على سلسلة من الترتيبات التكميلية من أجل تنفيذ الاتفاق المتعلق بتحقيق الأمن للبعثة، والذي أُبرم بين الأمم المتحدة وحكومة الولايات المتحدة في 8 كانون الأول/ديسمبر 2005. وأتطلع إلى إكمال هذه الترتيبات في وقت مبكر، حيث ستشكل جانبا رئيسيا من جوانب الدعم الأمني المستمر لوجود الأمم المتحدة في العراق.

سابعا - ملاحظات
57 - على مدى السنوات الثلاث الماضية، قدم شعب العراق العديد من التضحيات دعما لعملية الانتقال السياسي في بلده. فقد أظهر الشعب العراقي، من خلال مشاركته النشطة في عمليتين انتخابيتين، العملية الدستورية والاستفتاء على الدستور، التزامه بعراق مسالم وديمقراطي ومزدهر، وذلك على الرغم من الجدول الزمني الضيق جدا للعملية الانتقالية، والبيئة الأمنية الصعبة. فللشعب العراقي الآن كل الحق في أن ينتظر من قادته المنتخبين، وفي المقام الأول من حكومته المنتخبة دستوريا، أن يبذلوا قصاراهم من أجل تحقيق تحسن ملموس في حياته اليومية.
58 - ورغم ما حققته عملية الانتقال السياسي من إنجازات كبيرة، فإن الوفاء بالنقاط المرجعية التي أقرها مجلس الأمن في قراره 1546 (2004) لم يترجم إلى تحسن في الحالة الأمنية وحالة حقوق الإنسان. ويظل هذا يمثل تحديا رئيسيا. فالهجمات التي يقوم بها المتمردون ورجال الميليشيات والإرهابيون، بالإضافة إلى الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، بما في ذلك أعمال القتل والخطف والتعذيب، تواصلت بلا هوادة في أنحاء عديدة من العراق. وكثير من الضحايا هم من النساء والأطفال والأقليات. وأصبح العراق اليوم أحد أكثر مناطق الصراع عنفا في العالم. ووفقا لآخر الأرقام الحكومية، فقد ازداد عدد المدنيين الذين يُقتلون زيادة كبيرة حيث يبلغ متوسطه مائة شخص يوميا، فيما أفادت التقارير عن إصابة ما يزيد على 000 14 شخص شهريا. ومنذ هجوم سامراء في 22 شباط/فبراير 2006، تشرد ما يقرب من 000 200 شخص. وتعد هذه اتجاهات مثيرة للقلق، وإذا استمرت، فإن من الممكن أن يتعرض نسيج العراق الاجتماعي والسياسي للخطر.
59 - وفي الوقت الذي ألاحظ فيه جهود حكومة العراق في اتخاذ تدابير ملموسة من أجل تحسين الأمن، مثل الخطة الأمنية لبغداد، وكذلك جهود القوة المتعددة الجنسيات في تدريب القوات الأمنية العراقية، لا يمكن في نهاية المطاف أن تكون هناك أية حلول عسكرية للتحديات العديدة التي تواجه العراق. وكمثال ينطبق على الحالة، فإن الأنشطة المتنامية للميليشيات تعد سببا في المستوى المرتفع من انعدام الأمن وانتهاكات حقوق الإنسان ونتيجة لذلك في الوقت نفسه. وطالما ليست لدى الشعب العراقي ثقة كاملة في نزاهة حكومته الجديدة وقواتها الأمنية وخضوعها للمساءلة، فثمة خطر من وجود حلقة مفرغة تولّد فيها المستويات المتصاعدة من أنشطة الميليشيات المزيد من الخوف وانعدام الأمن، مما يؤدي بدوره إلى المزيد من التصاعد في أنشطة الميليشيات. إن هذه الحلقة يجب كسرها.
60 - وفي هذه البيئة الصعبة، يعد عبء القيادة ثقيلا. فيجب على من هم في مركز يُمَكَّنهم من ممارسة نفوذهم ألا يكتفوا باتخاذ تدابير قوية لحماية أرواح المدنيين الأبرياء فحسب، بل وأن يُخضعوا أيضا المسؤولين عن أعمال العنف للمساءلة ويقدموهم إلى العدالة، وأن يستجيبوا للمظالم المشروعة، وأن يكفلوا اتساق ما يتخذونه من إجراءات اتساقا تماما مع القانون الإنساني الدولي والقانون الدولي لحقوق الإنسان. إن حكومة العراق تتحمل مسؤولية خاصة لضمان أن كل من يتحدث أو يتصرف باسمها إنما يفعل ذلك بما يخدم مصالح كل المواطنين العراقيين، وأن يمتنع عن الاستجابة لفئات أو مصالح معينة. ويجب عليها أن تفعل كل ما هو ممكن من أجل التهيئة التدريجية لبيئة مواتية لتسريح الميليشيات ونزع سلاحها وإعادة إدماجها.
61 - ويعد تحسين الظروف المعيشية لجميع العراقيين عنصرا جوهريا في السعي إلى معالجة الحالة الأمنية وحالة حقوق الإنسان. فقد شهد شعب العراق ثلاثة عقود من الحرب، والصراع الداخلي، وانعدام الاستقرار السياسي، والجزاءات. ويعيش معظم العراقيين اليوم من دون إمكانية موثوقة للحصول على مستوى ملائم من الرعاية الصحية والخدمات الاجتماعية والتعليم والعمالة والفرص الاقتصادية الأخرى. ويجب تلبية هذه الاحتياجات دون تأخير.
62 - ويعد الاتفاق الدولي للعراق من أجل شراكة جديدة مع المجتمع الدولي، والذي تشترك في رئاسته الحكومة والأمم المتحدة، من المبادرات الاقتصادية الهامة لحكومة العراق. وبدأ القيام بقدر كبير من الأعمال التحضيرية من أجل إيجاد إطار فعال للاتفاق، تستطيع فيه الحكومة وضع برنامجها الاقتصادي وفقا لأولويات وأسس مرجعية والتزامات محددة بوضوح. وفي حين سيكون محور تركيز الاتفاق اقتصاديا، يلزم أن تراعى على النحو الواجب أوجه الترابط مع التحديات السياسية والأمنية التي تواجه العراق، والسياسات التي اعتمدتها الحكومة للتصدي لها بفعالية. كما سيلزم أن يكون الاتفاق شاملا قدر الإمكان حتى يكفل مشاركة إقليمية ودولية بناءة وتفاعلية. ويجب أن تعمل حكومة العراق والمجتمع الدولي معا بشكل وثيق لوضع الاتفاق وتنفيذه بغية بناء اقتصاد عراقي قوي، وإعادة دمجه في الاقتصاد الإقليمي والعالمي، وتأمين إتاحة جميع فوائده للعراقيين كافة. وتتطلع الأمم المتحدة قدما للعمل مع جميع الأطراف المعنية من أجل أن يكلل الاتفاق بالنجاح.
63 - وتتطلب أية استراتيجية لتعمير العراق إطارا مواتيا للسلام والمصالحة، يعالج أسباب العنف وانعدام الأمن وانتهاكات حقوق الإنسان. ويتطلب مثل هذا الإطار حلولا سياسية تستند إلى حوار حقيقي وبناء توافق للآراء بين الطوائف العديدة المتنوعة في العراق، والتي ينبغي اعتبارها مصدرا للقوة لا للفرقة والصراع. ولذلك يجب على الحكومة ومجلس النواب أن تكون لهما الريادة في وضع جدول أعمال وطني يستجيب لاحتياجات جميع الفئات العراقية وتطلعاتها. فالشعب العراقي لا يتوقع ولا يستحق أقل من ذلك. وأرحب بخطة المصالحة الوطنية التي طرحها رئيس الوزراء المالكي، والتي حُددت فيها المسائل الرئيسية التي تتطلب اتخاذ إجراءات فعالة. إن مبادرة بغداد للسلام التي يقودها العراقيون بإمكانها أن تقدم مساهمة هامة في تحقيق أهداف الخطة، والأمم المتحدة على استعداد للمساعدة.
64 - ولبلدان المنطقة دور هام في دعم المصالحة الوطنية في العراق، نظرا للعلاقة التكافلية بين العراق والمنطقة ككل فيما يتعلق بأمنهما وازدهارهما. وبينما ينبغي للعراق أن يقر بالشواغل المشروعة لبلدان المنطقة بشأن وضعه الداخلي، يجب أن تستجيب بلدان المنطقة لاحتياجات العراق. ولذلك تواصل الأمم المتحدة دعمها للمؤتمر الذي من المقرر أن تنظمه جامعة الدول العربية عن الوفاق الوطني العراقي، كما يعمل ممثلي الخاص بشكل وثيق مع الجامعة فيما يخص الأعمال التحضيرية اللازمة. وأرحب أيضا بالاجتماعات الدورية التي يعقدها وزراء الخارجية والداخلية في الدول المجاورة للعراق. فقد ساعدت هذه الاجتماعات على تعزيز الحوار والتفاعل بين العراق وجيرانه. غير أن هناك الكثير الذي يلزم عمله من خلال هذه المنتديات بهدف تشجيع اتخاذ تدابير ملموسة لبناء الثقة، حيث لا تزال الحالة صعبة على جانبي حدود العراق. لذلك أعتزم المضي في دراسة هذه المسألة مع الدول الأعضاء في الشهور المقبلة.
65 - وفي حين أن الدعم الإقليمي للمصالحة الوطنية يعد مهما، فمن الجلي أن المسؤولية الأساسية تقع على عاتق شعب العراق. ويمكن للاستعراض الدستوري أن يصبح أداة هامة من أجل إرساء أساس قوي لعملية المصالحة. وتظهر سلسلة الندوات المتعددة الأطراف التي عقدتها البعثة بخصوص المسائل الدستورية الرئيسية العالقة إمكانية حل مسائل تبدو مثيرة للشقاق، وإذا ما عولجت بسبل بناءة ومبتكرة. وهكذا يمكن لعملية استعراض فعالة أن تسفر عن تحقيق القبول من جميع الفئات العراقية. كما يمكنها أن تحقق فوائد هامة للاتفاق الدولي، مما يضع أساسا متينا لإعادة البناء الاقتصادي للعراق ويزيد من ثقة المانحين والمستثمرين. ولذلك تأمل الأمم المتحدة أن يشرع مجلس النواب في الاستعراض الدستوري في أقرب وقت ممكن، وتظل ملتزمة تماما بتقديم الدعم اللازم.
66 - وتبدي الأمم المتحدة أيضا استعدادها لتقديم المساعدة في صياغة الإطار القانوني لإنشاء مفوضية عليا مستقلة جديدة للانتخابات، بناء على طلب مجلس النواب. وأحث المعنيين على احترام الخبرة الدولية في الحفاظ على نزاهة واستقلال الموظفين في المفوضية ومكاتبها بالمحافظات. ذلك أن مفوضية انتخابية مستقلة حقا هي وحدها التي يمكنها كفالة انتخابات ناجحة وذات مصداقية، الأمر الذي يعد محوريا لديمقراطية العراق الناشئة.
67 - وتظل الأمم المتحدة ملتزمة التزاما كاملا بالاستمرار في الوفاء بولايتها عملا بقرار مجلس الأمن 1546 (2004)، وفقا لما تسمح به الظروف. ولذلك أرحب بتمديد مجلس الأمن لولاية البعثة لمدة 12 شهرا، بناء على طلب حكومة العراق. وفي الوقت الذي تظل فيه الأمم المتحدة سريعة الاستجابة للتحديات الحالية بالعراق، فإنها حريصة على المشاركة في حوار استراتيجي حول الخطط الموضوعة لمستقبل البلد. وتحقيقا لهذه الغاية، سأعقد اجتماعا في نيويورك في 18 أيلول/سبتمبر 2006 مع ممثلي العراق وجيرانه، والأعضاء الدائمين في مجلس الأمن، والمانحين الرئيسيين، والمنظمات الإقليمية والدولية. وآمل أن ينتهز المشاركون هذه الفرصة للانخراط في حوار صريح يركز على المستقبل.
68 - وفي حين أن وجود المنظمة وقدرتها على العمل بفعالية ما برحا مقيدين بشدة بسبب البيئة الأمنية، تستطلع البعثة كيفية زيادة تأثيرها إلى حده الأقصى، والمهام التي يمكن أن تعطيها الأولوية. وأود أن أكرر الإعراب عن تقديري للدول الأعضاء، المشاركة في القوة المتعددة الجنسيات وغير المشاركة، والتي تدعم الأمم المتحدة في العراق من خلال توفير المستشارين العسكريين وقوات الحراسة، وتقديم الدعم في الحركة والطيران.
69 - وعقب إكمال عملية الانتقال السياسي في العراق بشكل رسمي، فإن الوقت قد حان لتقوم حكومة العراق المنتخبة دستوريا والمجتمع الدولي بوضع سلامة ورفاه الشعب العراقي في مقدمة ومحور جميع جهودهما الجماعية. لقد وصل الشعب العراقي وقادته إلى مفترق طرق هام: إذا تمكنوا من بناء أسس متينة تحقيقا للصالح العام لجميع العراقيين، فإن وعد السلام والازدهار سيكون في متناول أيديهم. أما إذا سادت أنماط الخلاف والعنف الحالية لفترة أطول، فثمة خطر جسيم يهدد بانهيار الدولة العراقية وإمكانية نشوب حرب أهلية، الأمر الذي سيلحق الضرر ليس بالشعب العراقي فحسب، بل وببلدان المنطقة والمجتمع الدولي عموما. لذلك آمل أن يعقد الشعب العراقي العزم، في هذا الوقت الحرج، على أن يتحد بغية بناء مستقبل أفضل للجميع، محققا إمكانات البلد البشرية والطبيعية الكبيرة. وسيحتاج الشعب العراقي إلى الدعم الفعال من المنطقة ومن المجتمع الدولي عموما، الذي يجب أن يدرك أن التغلب على التحديات العديدة التي يواجهها العراق تتطلب حلولا طويلة الأمد، لا يمكن تحقيقها إلا من خلال التزام متواصل بالتعاون والدعم.
70 - واستنادا إلى الولاية الممددة لبعثة الأمم المتحدة لتقديم المساعدة إلى العراق، ستواصل الأمم المتحدة الوقوف إلى جانب شعب العراق وقياداته السياسية والدينية والمجتمعية، وستبذل قصاراها لأداء دورها في المساعدة على تحقيق تقدم ملموس لعراق ديمقراطي ومزدهر، يعيش في سلام مع نفسه، ومع جيرانه، والمجتمع الدولي بوجه عام. وأود أن أشكر ممثلي الخاص السيد أشرف جيهانغير قاضي لقيادته، وموظفي البعثة الوطنيين والدوليين، والعاملين في وكالات الأمم المتحدة وبرامجها وصناديقها، على تفانيهم في الوفاء بواجباتهم تنفيذا لولاية البعثة في ظل ظروف بالغة الصعوبة.

 

 

للاتصال بنا  -  عن المدى   -   الصفحة الرئيسة